محكمة النقض
الدائرة
المدنية
دائرة
الثلاثاء " د " المدنية
محضر جلسة
برئاسة السيد
القاضي / إبراهيم الضبع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة
القضاة / محمد خيري وعلى ياسين وأحمد السيد و عرفة عبد المنعم نواب رئيس المحكمة .
وأمين السر /
ناصر عرابي.
في الجلسة
المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم
الثلاثاء ۱۳ من محرم سنه ١٤٤٧ هـ الموافق ٨ من يوليو
سنة ٢٠٢٥م.
أصدرت القرار
الآتي:
في الطعن
المقيد بجدول المحكمة برقم ١٩٨١٩ لسنة ٩٤ ق.
المرفوع من
شركة .....
العامة للمقاولات والاستثمار العقاري ويمثلها قانوناً رئيس مجلس الإدارة بصفته. ويعلن بموطنها
القانوني ..... - قسم الأزبكية - محافظة القاهرة.
ضد
1 - ............
المقيمة ........... بمدينه السادس من أكتوبر - بالجيزة.
2 - شركة ....
للمقاولات التخصصية والإسكان.
3 - ورثة
المرحوم / .... وهم كل من:.......
المقيمون
جميعاً ............ - مدينة نصر - أرض الجولف بالقاهرة.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع
على الأوراق، والمداولة.
لما كان من
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم
الواقع في الدعوى، وتقدير أدلتها، ومنها تقارير الخبراء والمستندات، وهي غير ملزمة
بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم، والرد عليها استقلالاً، وحسبها أن تبين
الحقيقة التي اقتنعت بها، وأن استخلاص الخطأ وتقدير الضرر والتعويض الجابر له
وعناصر هذا التعويض من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت
قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأنه لا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية
في دعوى التعويض التي يرتبط فيها المضرور مع المسئول عنه بعلاقة عقدية سابقة، إلا
أن ذلك رهين بعدم ثبوت أن الضرر الذي لحق بأحد العاقدين كان نتيجة فعل من العاقد
الآخر يكون جريمة أو يعد غشاً أو خطأ جسيماً مما تتحقق به في حقه أركان المسئولية
التقصيرية تأسيساً على أنه أخل بالتزام قانوني إذ يمتنع عليه أن يرتكب هذا الفعل
في جميع الحالات سواء كان متعاقداً أو غير متعاقد، وأن استخلاص عناصر الغش أو
الخطأ الجسيم وتقدير ما يثبت به من عدمه هو في حدود السلطة التقديرية لمحكمة
الموضوع بغير رقابة من محكمة النقض متى كانت الوقائع تسمح به، وأن استناد الخصم
إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها على خطا تقصيري متى استبان لها
توافر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد
بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الشركة الطاعنة
بالتعويض المقضي به على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة
الخبراء المودع بالجنحة رقم ٢٤٨٩ لسنة ۲۰۱٨ قسم ثان
أكتوبر إلى توافر عناصر المسئولية التقصيرية بحقها لعدم مراعاة تابعيها الاشتراطات
الهندسية والإنشائية حال أدائهم لأعمال البناء مما ترتب عليه حدوث الخسائر المسببة
للأضرار بشقة التداعي وهو ما يعد خطأ جسيماً من جانبها يستوجب التعويض، وقد أعمل
الحكم سلطته في تقدير ذلك التعويض وبين عناصره، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً ويؤدى
إلى النتيجة التي انتهى إليها ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة
مخالفة، فإن ما تثيره الشركة الطاعنة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما
تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإذ كان الثابت
من مدونات الحكم المطعون فيه صدور قرار من جهاز مدينة ٦ أكتوبر رقم ۱۱۸۱ بتاريخ ۲۰۲۳/۱۰/۲ بإلغاء قرار الترميم موضوع الدعوى الفرعية
المقامة من الطاعنة نفاذاً لحكم القضاء الإداري وإزالة العمارة، فإن ما تثيره
الشركة الطاعنة من تعييب رفض الحكم المطعون فيه لطلبها بإلزام المطعون ضدها الأولى
بتمكينها من تنفيذ قرار الترميم - أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج وغير
مقبول، ولا محل لما تثيره الطاعنة من أن المطعون ضدها الأولى أسقطت حقها في الرجوع
عليها بأي دعوي أو تعويض لعدم مطابقة شقة التداعي للمواصفات الفنية والرسومات
الهندسية المعتمدة لمعاينتها شقة التداعي عند استلامها، ذلك بأن من المقرر أن
العلم الذي ينتفى به ضمان العيب، هو العلم الافتراضي، وهو ما لا يكفى للدلالة عليه
مجرد إقرار المشترى في عقد البيع بمعاينته للمبيع المعاينة النافية للجهالة، وكان
لا ضرورة للإعذار إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد لكون الضرر قد أحاط
بالمطعون ضدها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول، وكان من
المقرر أن النص في المادة ١٧٢ من القانون المدني يدل على أن المراد بالعلم لبدء
سريان التقادم الثلاثي المستحدث بهذا النص هو العلم الحقيقي واليقيني بوقوع الضرر
وبشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم
هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض بمضي مدة التقادم، واستخلاص علم
المضرور بحدوث الضرر والشخص المسئول عنه هو من المسائل المتعلقة بالواقع والتي
يستقل بها قاضي الموضوع لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد شاطر حكم أول درجة
في رفض دفع الطاعنة بسقوط دعوى التعويض بالتقادم تأسيساً على أن المطعون ضدها
الأولى لم تعلم بالعيب الذي أصاب شقة التداعي وشخص المسئول عنه إلا عقب إبداع
تقرير لجنة الخبراء في الجنحة رقم ٢٤٨٩ لسنة ۲۰۱۸ جنح قسم ثان أكتوبر في شهر أكتوبر عام ۲۰۲۰ وقد أقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى الراهنة بتاريخ ۱۲/۹/ ۲۰۲۱ وبالتالي لم تكتمل مدة التقادم المسقط في
إقامة دعواها، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً ويتفق وصحيح القانون فإن النعي عليه
في هذا الشأن يكون على غير أساس، وكان الحكم قد رفض وقف الدعوى تعليقاً وفقاً لنص
المادة ۱۲۹ من قانون المرافعات على ما خلص إليه من
اختلاف الأساس القانوني للحكم الجنائي الصادر في الجنحة ۲٤۸۹ لسنة ۲۰۱۸ قسم ثان أكتوبر عن الدعوى الراهنة التي أقيمت على أساس المسئولية
التقصيرية فإنه يكون قد وافق صحيح القانون بما يضحي معه الطعن برمته مقاماً على
غير الأسباب المبيئة بالمادتين ٢٤٨ ، ٢٤٩ من قانون المرافعات فتأمر المحكمة بعدم
قبوله عملاً بالمادة ٣/٢٦٣ من ذات القانون.
لذلك
أمرت المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات مع مصادرة الكفالة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق