جلسة 13 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ محمد فوزي خفاجي "نائب رئيـس المحكمـة"، وعضوية السادة القضـاة/ خالد مصطفى، أحمد فراج، د. محسن إبراهيم "نواب رئيس المحكمة" وصلاح الدين رفعت.
------------------
(23)
الطعن رقم 3659 لسنة 82 القضائية
(1 -5) بيع "دعوى صحة التوقيع: الغرض منها، أثر حجية الحكم الصادر فيها". تزوير "دعاوى التزوير: دعوى التزوير الأصلية". حكم "حجية الأحكام: شروط الحجية: اتحاد الخصوم والموضوع والسبب" "ما يحوز الحجية: أجزاء الحكم التي تحوز الحجية".
(1) دعوى صحة التوقيع. دعوى تحفظية. الغرض منها. اطمئنان من بيده سند أن الموقع عليه لا ينازع في صحة توقيعه بعد صدور حكم بصحته وامتناع القاضي عن التعرض للتصرف الثابت بالورقة. مؤداه. اقتصار حجية حكم صحة التوقيع على صحة التوقيع دون أن يتعدى أثره إلى التزامات الطرفين الناشئة عن العقد.
(2) بحث الدفع بتزوير صلب العقد. خروجه من نطاق دعوى صحة التوقيع وعدم اعتباره وسيلة دفاع فيها. أثره. للمحتج عليه بالورقة من بعد حكم صحة توقيعه إقامة دعوى أصلية بطلب رد وبطلان المحرر لتزوير صلبه. مقتضاه. عدم اكتساب حكم صحة التوقيع أية حجية في الدعوى الأخيرة لاختلاف المحل في كل منهما.
(3) ثبوت صحة التوقيع. يجعل الورقة حجة بما ورد فيها على صاحب التوقيع. تحرير صلبها بخطه أو بخط غيره. لا أثر له. التحلل من نسبتها إليه. سبيله. الطعن على الورقة بالتزوير.
(4) حجية الحكم في دعوى تالية. مناطها. وحدة الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين. لا يغير من ذلك أن يكون الحكم السابق صادرًا في ذات الموضوع أو في مسألة كلية شاملة أو في مسألة أساسية واحدة في الدعويين. ما لم تفصل فيه المحكمة في الدعوى السابقة. عدم صلاحيته موضوعًا لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
(5) قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها استنادًا لحجية الحكم الصادر بصحة توقيع الطاعن على عقد البيع محل التداعي رغم اختلاف الدعوى الراهنة المقامة منه ببطلان ذلك العقد عن دعوى صحة التوقيع محلًا وسببًا ودون التحقق من انصراف إرادة المتخاصمين لإبرام ذلك العقد. خطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن دعوى صحة التوقيع ليست سوى دعوى تحفظية شُرعت ليطمئن من بيده سند على آخر إلى أن الموقع على ذلك المحرر لن يستطيع بعد صدور الحكم بصحة توقيعه أن ينازع في صحته ويمتنع على القاضي فيها أن يتعرض للتصرف المدون في السند من جهة صحته وبطلانه ووجوده أو انعدامه أو زواله أو نفاذه أو توقفه وتقرير الحقوق المترتبة عليه وتقتصر حجية الحكم الصادر فيها على صحة التوقيع الموقع به على الورقة ولا يتعدى أثره إلى صحة التزامات الطرفين الناشئة عن العقد.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – إن بحث أمر تزوير صلب العقد يخرج عن نطاق الدعوى بطلب صحة التوقيع ولا يعد وسيلة دفاع فيها ولا يمنع المحتج عليه بالورقة بعد الحكم فيها من إقامة دعوى أصلية بطلب رد وبطلان المحرر لتزوير صلبه، بما لا يكون للحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع ثمة حجية في تلك الدعوى لاختلاف المحل بينهما.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن ثبوت صحة التوقيع على الورقة العرفية يجعلها بما ورد فيها حُجة على صاحب التوقيع بصرف النظر عما إذا كان صلب الورقة محررًا بخطه أو بخط غيره، ولا يجوز لصاحبه أن يتحلل من نسبة هذه الورقة إليه إلا بالادعاء بتزويرها.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مناط حجية الحكم الصادر في أحد الدعاوى في دعوى تالية سواء كان الحكم صادرًا في ذات الموضوع أو في مسألة كلية شاملة أو في مسألة واحدة في الدعويين أن يكون الحكم صادرًا بين ذات الخصوم مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، وأن ما لم تفصل فيه بالفعل المحكمة في الدعوى السابقة لا يمكن أن يكون موضوعًا لحكم يحوز حُجية الأمر المقضي.
5- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف – القاضي برفض الدعوى بحالتها – والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى معتنقًا في قضائه الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 2007 صحة توقيع الوراق والمقضي فيها بصحة توقيع الطاعن على عقد البيع محل التداعي وأسبغ على ذلك الحكم حجية تتقيد بها المحكمة عند نظر موضوع الدعوى الراهنة وأعمل أثره في حين أن الحكم الصادر بصحة التوقيع سالف البيان ليس له حجية مانعة في الفصل في الدعوى محل الطعن الماثل لاختلاف الدعويين محلًا وسببًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يتحقق من مدى انصراف إرادة المتخاصمين لإبرام عقد البيع محل التداعي وقضى رغم ذلك بقضائه سالف البيان، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم .... لسنة 2008 مدني محكمة 6 أكتوبر الابتدائيـة على المطعون ضده بطلب الحــكم ببطلان عقد البيع المؤرخ 15/12/2004، على سنــد مــن أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 29/10/2004 كان يؤجر شقة التداعي للمطعون ضده لمدة أربعة سنوات وامتنع عن سداد القيمة الإيجارية رغم إنذاره بضرورة السداد، إلا أن الطاعن فوجئ بقيام المطعون ضده بإقامة الدعوى رقم .... لسنة 2007 ضده بطلب صحة توقيع الطاعن – كبائع - على عقد البيع المؤرخ 15/12/2004، عن ذات عين التداعي، طعن الطاعن بتزوير ذلك العقد إلا أن تقرير أبحاث التزييف والتزوير انتهى إلى صحة توقيعه، ومن ثم قضت المحكمة بصحة توقيع الطاعن على عقد البيع سالف البيان وتأييده بالاستئناف رقم .... لسنة 2008 مدني مستأنف الجيزة، ولما كان المطعون ضده قد استغل جهل الطاعن بالقراءة والكتابة وقدم له عقد البيع سالف البيان على اعتبار أنه النسخة الثانية من عقد الإيجار سالف البيان وهو ما يعد تزويرًا معنويًا ارتكبه المطعون ضده نتيجة غشه وتدليسه على الطاعن، ومن ثم فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى بحـالتهــا. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 126 ق القاهرة " مأمورية الجيزة "، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن استمعت لشاهدي الطاعن قضت بتاريخ 11/9/2012 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحـكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبـــدت فيها الــرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بسببي الطعــن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخـالفة الثابت بالأوراق، وفي بيانهما يقول: أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم جواز نظر الدعــوى لسبق الاحتجاج بالعقد سند الدعوى في دعوى صحة التوقيع رقم.... لسنة 2007 جزئي الوراق - والمقامة من المطعون ضده على الطاعن والمقضي فيها بصحة توقيع الطاعن على عقد البيع محل الدعوى الراهنة – تأسيسًا على تكييفه للدعوى بأنها طعن بالتزوير المعنوي على عقد التداعي، وأن دعوى صحة التوقيع كانت تتسع لهذا الطعن، رغم أن طلبات الطاعن في صحيفة دعواه المبتدئة هي بطلان عقد البيع المؤرخ 15/12/2004 لعدم توافر أركانه القانونية من تلاقي إرادتين – إيجاب وقبول – وعــدم توافـر ركن الثمن وأن المطعون ضـــده تحصــل عــلى توقيـع الطاعن عـــلى عقد التداعي بطريق الغش والتدليس الأمر الذي تنعدم معه إرادة البيع، وبالتالي يصبح العقد باطلًا، كما أن دعوى صحة التوقيع هي دعوى تحفظية لا يتسع المجال فيها لبحث صحة انعقاد العقد أو بطلانه، بالإضافة إلى التفات الحكم المطعون فيه عن أقوال شاهدي الطاعن واللذان قررا قيام الطاعن بتأجير عين التداعي للمطعون ضده الذي استغل جهل الطاعن للقراءة والكتابة وتحصل على توقيعه على عقد البيع محل التداعي، فضلًا عن أن عقد البيع سالف البيان تم تحريره بعد إبرام عقد الإيجار بين الطاعن والمطعون ضده بخمسة عشر يومًا وهو ما لا يستقيم معه أن يقوم الطاعن بتأجير عين التداعي ثم يقوم ببيعها خلال تلك المدة، لاسيما وأن الطاعن قام بإنذار المطعون ضده بتاريخ 3/3/2005 بضرورة سداده للقيمة الإيجارية المتأخرة، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن كافة القرائن الدالة على حدوث حالة الغش والتدليس في الحصول على توقيع الطاعن على عقد البيع محل التداعي، فإنه يكون معيبًا ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن دعوى صحة التوقيع ليست سوى دعوى تحفظية شُرعت ليطمئن من بيده سند على آخر إلى أن الموقع على ذلك المحرر لن يستطيع بعد صدور الحكم بصحة توقيعه أن ينازع في صحته ويمتنع على القاضي فيها أن يتعرض للتصرف المدون في السند من جهة صحته وبطلانه ووجوده أو انعدامه أو زواله أو نفاذه أو توقفه وتقرير الحقوق المترتبة عليه وتقتصر حجية الحكم الصادر فيها على صحة التوقيع الموقع به على الورقة ولا يتعدى أثره إلى صحة التزامات الطرفين الناشئة عن العقد، وبالتالي فإن بحث أمر تزوير صلب العقد يخرج عن نطاق الدعوى بطلب صحة التوقيع ولا يعد وسيلة دفاع فيها ولا يمنع المحتج عليه بالورقة بعد الحكم فيها من إقامة دعوى أصلية بطلب رد وبطلان المحرر لتزوير صلبه، بما لا يكون للحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع ثمة حجية في تلك الدعوى لاختلاف المحل بينهما. كما أن من المقرر- أن ثبوت صحة التوقيع على الورقة العرفية يجعلها بما ورد فيها حجة على صاحب التوقيع بصرف النظر عما إذا كان صلب الورقة محررًا بخطه أو بخط غيره، ولا يجوز لصاحبه أن يتحلل من نسبة هذه الورقة إليه إلا بالادعاء بتزويرها، وأن مناط حجية الحكم الصادر في أحد الدعاوى في دعوى تالية سواء كان الحكم صادرًا في ذات الموضوع أو في مسألة كلية شاملة أو في مسألة واحدة في الدعويين أن يكون الحكم صادرًا بين ذات الخصوم مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، وأن ما لم تفصل فيه بالفعل المحكمة في الدعوى السابقة لا يمكن أن يكون موضوعًا لحكم يحوز حجية الأمر المقضي؛ وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف – القاضي برفض الدعوى بحالتها – والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى معتنقًا في قضائه الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 2007 صحة توقيع الوراق والمقضي فيها بصحة توقيع الطاعن على عقد البيع محل التداعي وأسبغ على ذلك الحكم حجية تتقيد بها المحكمة عند نظر موضوع الدعوى الراهنة وأعمل أثره في حين أن الحكم الصادر بصحة التوقيع سالف البيان ليس له حجية مانعة في الفصل في الدعوى محل الطعن الماثل لاختلاف الدعويين محلًا وسببًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يتحقق من مدى انصراف إرادة المتخاصمين لإبرام عقد البيع محل التداعي وقضى رغم ذلك بقضائه سالف البيان، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه مع الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق