جلسة 18 من فبراير سنة ٢٠٢٣
برئاسة السيـد القاضي/ محمود محمد العيسوي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أسامة جعفر محمد، باسم أحمد عزات، نادر جلال إبراهيم وعمرو محمد جلال "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(26)
الطعن رقم 1209 لسنة 91 القضائية
(2،1) نقض "الخصوم في الطعن بالنقض".
(1) الاختصام فـي الطعن بالنقض. للخصم الحقيقي في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه. مناطه. توجيه الطلبات منه أو إليه. عدم اعتبار من لم يُقض له أو عليه بشيء خصمًا حقيقيًا.
(2) ثبوت اختصام الطاعن للمطعون ضده الثاني بصفته ليصدر الحكم في مواجهته وعدم القضاء له أو عليه بشيء وعدم تعلق أسباب الطعن به. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن بالنقض.
(3- 5) حكم "تسبيب الأحكام" ضوابط التسبيب": الإحالة على تقرير الخبير" "عيوب التدليل: مخالفة الثابت بالأوراق" "تصحيح الأخطاء المادية في الحكم".
(3) إحالة المحكمة أسباب حكمها لتقرير الخبير الذي لا يصلح ردًا على دفاع جوهري للخصوم. قصور.
(4) الرجوع للمحكمة المُصدرة للحكم لتصحيح الخطأ المادي في منطوقه وفقًا م 191 مرافعات. لازمه. وجوب بروز هذا الخطأ مقارنة بالأمر الصحيح الثابت بالحكم. علة ذلك.
(5) ثبوت تمسك الطاعن بصفته بدفاعه أمام محكمة أول درجة بوجود خطأ مادي بتقرير الخبير بقيمة فروق الأسعار عن المستخلصات المُطالب بها وتقديمه المستندات الدالة على ذلك وفطنة تلك الـمـحكمة لهذا الأمر وقضاؤها بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي إليه القيمة الفعلية لها. صحيح. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه بتعديل قيمة الفروق المقضي بها ابتدائيًا مسايرًا للخطأ المادي الوارد بتقرير الخبير دون سند صحيح. مخالفة للثابت بالأوراق.
(6) محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات: سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة" "سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى".
تقديـر أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها. من سلطة قاضي الموضوع. شرطه. إفصاحه عن مصادر الأدلة التي كون منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها.
(7) فوائد "استحقاق الفوائد: مناطها" "أنواع الفوائد وبعض صورها: الفوائد الاتفاقية: الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية". نظام عام "المسائل المتعلقة بالنظام العام".
الفوائد الاتفاقية. الأصل في استحقاقها. اتفاق الدائن مع المدين على سعر معين لها. عدم جواز استقلال الدائن برفعه. الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية. تعلقه بالنظام العام. مؤداه. بطلان الاتفاق على ما يجاوزه بطلانًا مطلقًا. م 227 مدني.
(8) قانون "إلغاء القانون الصريح والضمني".
إلغاء النص التشريعي المتضمن قاعدة عامة. شرطه. صدور تشريع لاحق نص صراحة على الإلغاء أو متعارض مع التشريع القديم أو منظم من جديد للموضوع السابق تشريعه. م 2 مدني. التعارض مع التشريع القديم. ماهيته. ورود النصان على محل واحد واستحالة إعمالهما معًا.
(9) التزام "آثار الالتزام: أنواع التعويض: التعويض القانوني: الفوائد".
الجهة المتعاقدة. التزامها بتعويض المقاول حال تأخيرها في صرف قيمة المستخلصات أو فروقها عن مدة ستين يومًا وفق سعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي في تاريخ اليوم التالي لانتهاء هذه المدة. م 22 مكررًا ق 89 لسنة 1998 بتنظيم المناقصات والمزايدات، م 85 من القرار 219 لسنة 2006 المعدل للقرار 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر باحتساب فائدة قانونية قدرها 4% من تاريخ الحكم النهائي. خطأ ومخالفة للقانون.
(10) ضرائب "الضريبة على القيمة المضافة".
الضريبة على القيمة المضافة. استحقاقها. مناطه. تحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين في كافة مراحل تداولها وأيًا كانت وسيلة بيعها أو أدائها أو تداولها بما في ذلك الوسائل الإلكترونية. إضافة قيمتها لسعر السلع أو الخدمات بما في ذلك المسعرة جبريًا والمحددة الربح. التزام المكلفون بتحصيلها والإقرار عنها وتوريدها لمصلحة الضرائب في المواعيد المحددة قانونًا. المواد 1، 2، 3، 4، 5، 11 ق 67 لسنة 2016 بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة. ثبوت إدراج بند المقاولات وأعمال التشييد والبناء بقيمة 5٪ بالجدول المرافق للقانون. أثره. التزام الطاعن بتحصيل قيمة الضريبة وتوريدها. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه برفض طلبه القضاء بإلزام الجمعية المطعون ضدها بسداد قيمة الضريبة المضافة عن الأعمال موضوع عقد المقاولة سند التداعي استنادًا لعدم تقديمه ما يفيد سداده لتلك الضريبة أو مطالبة مصلحة الضرائب له بسدادها حال كونه المكلف قانونًا بتحصيلها وتوريدها متحجبًا عن بحث دفاعه. خطأ وقصور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه لا يجوز أن يُختصم في الطعن إلا من كان خصمًا حقيقيًا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، والمناط في تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه، فلا يُقبل اختصام من لم يُقض له أو عليه، إذ إنه ليس خصمًا حقيقيًا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه.
2- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن قد اختصم المطعون ضده الثاني بصفته (رئيس الاتحاد التعاوني الإسكاني المركزي) ليصدر الحكم في مواجهته ولم يُقض له أو عليه بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن به، فإن اختصامه في الطعن بالنقض يكون غير مقبول.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المودع في الدعوى وأحالت في بيان أسباب حكمها إليه، وكان ما أورده الخبير لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا يصلح ردًا على دفاع جوهري تمسك به الخصوم كان حكمها معيبًا بالقصور.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه لكي يمكن الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتصحيح الخطأ المادي الواقع في منطوقه طبقًا للمادة 191 من قانون المرافعات يجب أن يكون لهذا الخطأ المادي أساس في الحكم يدل على الواقع الصحيح فيه في نظر الحكم بحيث يبرز هذا الخطأ إذا ما قورن بالأمر الصحيح الثابت فيه حتى لا يكون التصحيح ذريعة للرجوع عن الحكم والمساس بحجيته.
5- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك في مذكرة دفاعه المقدمة إلى محكمة أول درجــة بتاريخ 24/2/2020 بالدفاع المبين بوجه النعي (أن قيمة فروق الأسعار عن المستخلصات المطالب بها هي الواردة بحكم أول درجة وليس كما ورد بالخطأ المادي بتقرير الخبير) وكان لهذا الدفاع ما يؤيده ويدل عليه بتقرير الخبرة المذكور، وهو ما فطنت إليه محكمة أول درجة وقضت على هدى منه بقيمة الفروق الصحيحة المقدرة عن المستخلصات الثمانية المطالب بها وقدرها 2072078,57 جنيهًا، غير أن الحكم المطعون فيه قد تنكب ذلك الطريق وساير خبير الدعوى في الخطأ المادي الذي وقع فيه وقضى بتعديل قيمة الفروق المقضي بها ابتدائيًا إلى مبلغ 217983.25 جنيهًا، وكان هذا الخطأ ليس له أساس في الحكم المطعون فيه يدل على الواقع الصحيح فيه حتى يمكن الرجوع للمحكمة لتصحيحه على ما تقدم، مما يعيب الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان لقاضي الموضوع سلطة تقديـر أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها، إلا أن ذلك مشروط بأن يُفصح عن مصادر الأدلة التي كون منها عقيدته وفحواها، وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
7- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين، فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه، وأن المشرع قد حرم بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة سعر هذه الفوائد على حد أقصى معلوم مقداره 7% ونص على تخفيضها إليه، وحرم على الدائن قبض الزيادة وألزمه برد ما قبضه منها، مما مؤداه أن كل اتفاق على الفائدة تزيد على هذا الحد يكون باطلًا بطلانًا مطلقًا لا تلحقه الإجازة وذلك لاعتبارات النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف في العقد من الاستغلال.
8- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن إلغاء النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة لا يتم - وعلى ما جرى به نص المادة الثانية من القانون المدني - إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، والمقصود بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معًا.
9- إذ كانت المادة 22 مكررًا من القانون 89 لسنة 1998 بتنظيم المناقصات والمزايدات قد نصت على أن " تلتزم الجهة المتعاقدة بأن تصرف للمقاول دفعات تحت الحساب تبعًا لتقدم العمل وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ تقديم المستخلص لها تلتزم خلالها بمراجعته والوفاء بقيمة ما يتم اعتماده، وإلا التزمت بأن تؤدي للمتعاقد تعويضًا يعادل تكلفة التمويل لقيمة المستخلص المعتمد عن فترة التأخير وفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي."، وإذ صدر القرار رقم 219 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام القرار رقم 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية لذلك القانون ونص في المادة 4 منه يستبدل بنص المادة (85) من اللائحة النص الآتي: " تلتزم الجهة الإدارية المتعاقدة بأن تصرف للمقاول دفعات تحت الحساب تبعًا لتقدم العمل وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ تقديم المستخلص لها، تلتزم خلالها بمراجعته والوفاء بقيمة ما يتم اعتماده، وإلا التزمت بأن تؤدي للمتعاقد تعويضًا يعادل تكلفة التمويل لقيمة المستخلص المعتمد - بعد استنزال ما قد يكون مسددًا للمقاول من دفعات مقدمة عن كل مستخلص - وذلك عن فترة التأخير التي تجاوز مدة الستين يومًا المشار إليها ووفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي في تاريخ اليوم التالي لانتهاء الستين يومًا ...."، وكان مؤدى هذه النصوص هو التزام الجهة المتعاقدة في حالة التأخير في صرف قيمة المستخلصات أو فروقها للمقاول عن مدة الستين يومًا المشار إليها أن تعوض الأخير وفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي في تاريخ اليوم التالي لانتهاء هذه المدة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي في احتساب فائدة قانونية قدرها 4٪ من تاريخ الحكم النهائي بالمخالفة لنص المادة 22 مكررًا من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه، فإنه يكون معيبًا (بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه).
10- النص في المادة (1) من القانون رقم 67 لسنة 2016 بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة على أنه " يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها: .... المكلف: الشخص الطبيعي أو الشخص الاعتباري خاصًا كان أو عامًا المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجًا أو تاجرًا أو مؤديًا لسلعة أو لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه في هذا القانون، وكل مستورد أو مصدر أو وكيل توزيع، لسلعة أو لخدمة خاضعة للضريبة مهما كان حجم معاملاته، وكذلك كل منتج أو مؤدٍّ أو مستورد لسلعة أو لخدمة منصوص عليها في الجدول المرافق لهذا القانون مهما كان حجم معاملاته.... البيع : انتقال ملكية السلعة أو أداء الخدمة من البائع ولو كان مستوردًا إلى المشترى، ويُعد بيعًا في حكم هذا القانون ما يلي أيها أسبق: إصدار الفاتورة، تسليم السلعة أو تأدية الخدمة، أداء ثمن السلعة أو مقابل الخدمة سواء كان كـلــه أو بـعـضه، أو بالأجل أو غير ذلك من أشكال أداء الثمن وفقًا لشروط الدفع المختلفة...."، وقد نصت المادة رقم (2) من القانون على أن " تفرض الضريبة على السلع والخدمات بما في ذلك السلع والخدمات المنصوص عليها في الجدول المرافق لهذا القانون سواء كانت محلية أو مستوردة، في كافة مراحل تداولها، إلا ما استثنى بنص خاص."، وتضمنت المادة رقم (3) النص على أن " يكون السعر العام للضريبة على السلع والخدمات (١٣٪) عن العام المالي ٢٠١٦/2017، و(١٤٪) اعتبارًا من العام المالي ٢٠١٧/2018، [على أن يخصص نسبة (١٪) من الضريبة للإنفاق على برامج العدالة الاجتماعية] ...."، ونصت المادة رقم (4) على أن " يلتزم المكلفون بتحصيل الضريبة والإقرار عـنـهــا وتــوريدها للمصلحة في المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون."، وجرى نص المادة رقم (5) على أن " تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين في كافة مراحل تداولها وفقًا لأحكام هذا القانون وأيًا كانت وسيلة بيعها أو أدائها أو تداولها بما في ذلك الوسائل الإلكترونية ...." ونصت المادة رقم (11) من القانون ذاته على أن "تضاف قيمة الضريبة إلى سعر السلع أو الخدمات بما في ذلك السلع والخدمات المسعرة جبريًا والمحددة الربح ...." وكان الجدول المرافق للقانون قد تتضمن بند المقاولات وأعمال التشييد والبناء (توريد وتركيب) بقيمة 5% ، وكان مؤدى النصوص القانونية سالفة البيان مجتمعة أن الطاعن بصفته هو المكلف بـتـحـصـيــل الـضـريـبـة عـلــى الـقـيمة المضافة وتوريدها لاسيما وأن عقد المقاولة – دون نزاع بين الطرفين – لم تتضمن قيمته ضريبة القيمة المضافة المطالب بها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض هذا الطلب (طلب الطاعن القضاء بإلزام المطعون ضده بصفته بسداد ضريبة القيمة المضافة) على سند من عدم تقديم الطاعن بصفته ما يفيد سداده لتلك الضريبة أو مطالبة مصلحة الضرائب له بسدادها حال أنه المكلف قانونًا بتحصيلها وتوريدها على نحو ما سلف، وقد تحجب الحكم بذلك عن معالجة طلب الطاعن بصفته وطرحه على بساط البحث بلوغًا لغاية الأمر فيه، الأمر الذي يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون الذي أسلمه إلى القصور في التسبيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما بصفتيهما الدعوى رقم .... لسنة 2018 مدني أمام محكمة السويس الابتدائية للحكم – وفقًا لطلباته الختامية – بإلزام الجمعية المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إليه معاملات فروق الأسعار عن المستخلصات من 8:1 وباقي المستخلصات حتى المستخلص الختامي وفوائدها القانونية التعاقدية، وإلزامها بسداد قيمة الضريبة المضافة عن الأعمال موضوع عقد المقاولة وفوائد التأخير المستحقة عنها، وكذا قيمة الأعمال المستجدة بعقد المقاولة والتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة عدم وفاء الجمعية بالتزاماتها المالية وقال بيانًا لها: أنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ 28/11/2016 أسندت الجمعية المذكورة إليه عملية تنفيذ بناء عمارتين سكنيتين بمدينة النور خلال مدة ثمانية عشر شهرًا من تاريخ استلام الموقع نظير مبلغ 6205400 جنيهًا، وإزاء التغيرات الاقتصادية التي مرت بها البلاد وارتفاع أسعار الخامات ومواد البناء كنتيجة لتحرير سعر الـصــرف بــات تـنـفـيــذ بـنــود العقد مرهقًا للطاعن، مما حدا به إلى إنذار المطعون ضدهما بصفتيهما إلا أنهما لم يحركا ساكنًا فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره وجهت الجمعية المطعون ضدها الأولى دعوى فرعية طلبت فيها إلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ مليون جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء تأخر الطاعن في التسليم. حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام الجمعية المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إلى الطاعن فروق الأسعار عن المستخلصات من 8:1 مبلغًا مقداره مليونان واثنان وسبعون ألفا وثمانية وسبعون جنيهًا وخمسة وسبعون قرشًا وفوائده القانونية بنسبة 4٪ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وحكمت في الطلب العارض برفضه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 43 ق الإسماعيلية "مأمورية السويس"، كما استأنفه المطعون ضده الأول بصفته أمام المحكمة ذاتها بالاستئناف رقم .... لسنة 43 ق، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئنافين قضت بتاريخ 15/12/2020 في الاستئناف الأول برفضه، وفي الاستئناف الثاني بتعديل الحكم المستأنف بجعل المبلغ المقضي به 217983,25 جنيهًا والتأييد فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن شكلًا لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المُبدى من النيابة فهو في محله؛ ذلك أن المقرر– في قضاء هذه المحكمـة – أنـه لا يجوز أن يُختصم في الطعن إلا من كان خصمًا حقيقيًا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، والمناط في تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه، فلا يُقبل اختصام من لم يُقض له أو عليه، إذ إنه ليس خصمًا حقيقيًا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وإذ كان البين من الأوراق أن الطاعن قد اختصم المطعون ضده الثاني بصفته ليصدر الحكم في مواجهته ولم يُقض له أو عليه بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن به، فإن اختصامه في الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن- بالنسبة للمطعون ضده الأول بصفته - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب-بخلاف السبب الأول المتعلق بالشكل- ينعى الطاعن بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه قضى بتعديل الحكم المستأنف بجعل قيمة فروق الأسعار عن المستخلصات الثمانية المُطالب بها مبلغ 217983,25 جنيهًا الوارد بتقرير الخبير بطريق الخطأ المادي في حين أن مبلغ 2072078,57 جنيهًا الذي قضى به حكم أول درجة هو المبلغ الصحيح لمجموع قيمة هذه الفروق، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقرر– في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المودع في الدعوى وأحالت في بيان أسباب حكمها إليه، وكان ما أورده الخبير لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا يصلح ردًا على دفاع جوهري تمسك به الخصوم كان حكمها معيبًا بالقصور، وكان المقرر- أيضًا – في قضاء هذه المحكمة – أنه لكي يمكن الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتصحيح الخطأ المادي الواقع في منطوقه طبقًا للمادة 191 من قانون المرافعات يجب أن يكون لهذا الخطأ المادي أساس في الحكم يدل على الواقع الصحيح فيه في نظر الحكم بحيث يبرز هذا الخطأ إذا ما قورن بالأمر الصحيح الثابت فيه حتى لا يكون التصحيح ذريعة للرجوع عن الحكم والمساس بحجيته؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك في مذكرة دفاعه المقدمة إلى محكمة أول درجــة بتاريخ 24/2/2020 بالدفاع المبين بوجه النعي، وكان لهذا الدفاع ما يؤيده ويدل عليه بتقرير الخبرة المذكور، وهو ما فطنت إليه محكمة أول درجة وقضت على هدى منه بقيمة الفروق الصحيحة المقدرة عن المستخلصات الثمانية المُطالب بها وقدرها 2072078,57 جنيهًا، غير أن الحكم المطعون فيه قد تنكب ذلك الطريق وساير خبير الدعوى في الخطأ المادي الذي وقع فيه وقضى بتعديل قيمة الفروق المقضي بها ابتدائيًا إلى مبلغ 217983,25 جنيهًا، وكان هذا الخطأ ليس له أساس في الحكم المطعون فيه يدل على الواقع الصحيح فيه حتى يمكن الرجوع للمحكمة لتصحيحه على ما تقدم، مما يعيب الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق ويوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي في قضائه بفائدة قانونية قدرها 4% عن فروق الأسعار المقضي بها بالمخالفة لنصوص قانون المزايدات والمناقصات رقم 89 لسنة 1998 ولائحته التنفيذية التي ألزمت الجهة المتعاقدة بأداء قيمة المستخلص خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه، وإلا تلتزم بتعويض المقاول بسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي في تاريخ اليوم التالي لانتهاء هذه المدة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه وإن كان لقاضي الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها، إلا أن ذلك مشروط بأن يُفصح عن مصادر الأدلة التي كون منها عقيدته وفحواها، وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وأنه ولئن كان الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين، فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه، وأن المشرع قد حرم بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة سعر هذه الفوائد على حد أقصى معلوم مقداره 7% ونص على تخفيضها إليه، وحرم على الدائن قبض الزيادة وألزمه برد ما قبض منها، مما مؤداه أن كل اتفاق على الفائدة تزيد على هذا الحد يكون باطلًا بطلانًا مطلقًا لا تلحقه الإجازة وذلك لاعتبارات النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف في العقد من الاستغلال، وكان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن إلغاء النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة لا يتم - وعلى ما جرى به نص المادة الثانية من القانون المدني - إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، والمقصود بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معًا، وكانت المادة 22 مكررًا من القانون 89 لسنة 1998 بتنظيم المناقصات والمزايدات قد نصت على أن " تلتزم الجهة المتعاقدة بأن تصرف للمقاول دفعات تحت الحساب تبعًا لتقدم العمل وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ تقديم المستخلص لها تلتزم خلالها بمراجعته والوفاء بقيمة ما يتم اعتماده، وإلا التزمت بأن تؤدي للمتعاقد تعويضًا يعادل تكلفة التمويل لقيمة المستخلص المعتمد عن فترة التأخير وفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي."، وإذ صدر القرار رقم 219 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام القرار رقم 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية لذلك القانون ونص في المادة 4 منه يستبدل بنص المادة (85) من اللائحة النص الآتي: " تلتزم الجهة الإدارية المتعاقدة بأن تصرف للمقاول دفعات تحت الحساب تبعًا لتقدم العمل وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ تقديم المستخلص لها تلتزم خلالها بمراجعته والوفاء بقيمة ما يتم اعتماده، وإلا التزمت بأن تؤدي للمتعاقد تعويضًا يعادل تكلفة التمويل لقيمة المستخلص المعتمد - بعد استنزال ما قد يكون مسددًا للمقاول من دفعات مقدمة عن كل مستخلص - وذلك عن فترة التأخير التي تجاوز مدة الستين يومًا المشار إليها ووفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي في تاريخ اليوم التالي لانتهاء الستين يومًا ...."، وكان مؤدى هذه النصوص هو التزام الجهة المتعاقدة في حالة التأخير في صرف قيمة المستخلصات أو فروقها للمقاول عن مدة الستين يومًا المشار إليها أن تعوض الأخير وفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي في تاريخ اليوم التالي لانتهاء هذه المدة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي في احتساب فائدة قانونية قدرها 4٪ من تاريخ الحكم النهائي بالمخالفة لنص المادة 22 مكررًا من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه، فإنه يكون معيبًا، بما يوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأخير على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وذلك حين قضى برفض طلب إلزام المطعون ضده بصفته بسداد ضريبة القيمة المضافة تأسيسًا على عدم تقديم الطاعن ما يدل على مطالبة المصلحة له بها أو سداده إياها رغم أن الطاعن هو المكلف قانونًا بتحصيل الضريبة وتوريدها للمصلحة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه لما كان المقرر بنص المادة (1) من القانون رقم 67 لسنة 2016 بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة على أنه " يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها: .... المكلف: الشخص الطبيعي أو الشخص الاعتباري خاصًا كان أو عامًا المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجًا أو تاجرًا أو مؤديًا لسلعة أو لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه في هذا القانون، وكل مستورد أو مصدر أو وكيل توزيع، لسلعة أو لخدمة خاضعة للضريبة مهما كان حجم معاملاته وكذلك كل منتج أو مؤدٍّ أو مستورد لسلعة أو لخدمة منصوص عليها في الجدول المرافق لهذا القانون مهما كان حجم معاملاته .... البيع : انتقال ملكية السلعة أو أداء الخدمة من البائع ولو كان مستوردًا إلى المشترى، ويعد بيعًا في حكم هذا القانون ما يلي أيها أسبق : إصدار الفاتورة، تسليم السلعة أو تأدية الخدمة، أداء ثمن السلعة أو مقابل الخدمة سواء كان كله أو بعضه، أو بالأجل أو غير ذلك من أشكال أداء الـثـمـن وفقًا لشروط الدفع المختلفة ...."، وقد نصت المادة رقم (2) من القانون على أن " تفرض الضريبة على السلع والخدمات بما في ذلك السلع والخدمات المنصوص عليها في الجدول المرافق لهذا الـقــانــون ســواء كانت محلية أو مستوردة، في كافة مراحل تداولها، إلا ما استثنى بنص خاص." وتضمنت المادة رقم (3) النص على أن " يكون السعر العام للضريبة على السلع والخدمات (١٣٪) عن العام المالي ٢٠١٦/٢٠١٧، (١٤٪) اعتبارًا من العام المالي ٢٠١٧/ 2018 ، [على أن يخصص نسبة (١٪) من الضريبة للإنفاق على برامج العدالة الاجتماعية] ...."، ونصت المادة رقم (4) على أن " يلتزم المكلفون بتحصيل الضريبة والإقرار عنها وتوريدها للمصلحة في المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون." ، وجرى نص المادة رقم (5) على أن " تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين في كافة مراحل تداولها وفقًا لأحكام هذا القانون وأيًا كانت وسيلة بيعها أو أدائها أو تداولها بما في ذلك الوسائل الإلكترونية ...."، ونصت المادة رقم (11) من القانون ذاته على أن " تضاف قيمة الضريبة إلى سعر السلع أو الخدمات بما في ذلك السلع والخدمات المسعرة جبريًا والمحددة الربح ...."، وكان الجدول المرافق للقانون قد تتضمن بند المقاولات وأعمال التشييد والبناء(توريد وتركيب) بقيمة 5% ، وكان مؤدى النصوص القانونية سالفة الـبـيــان مـجـتـمـعــة أن الطاعن بصفته هو المكلف بتحصيل الضريبة على القيمة المضافة وتوريدها لاسيما وأن عقد المقاولة – دون نزاع بين الطرفين– لم تتضمن قيمته ضريبة القيمة المضافة المُطالب بها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض هذا الطلب على سند من عدم تقديم الطاعن بصفته ما يفيد سداده لتلك الضريبة أو مطالبة مصلحة الضرائب له بسدادها حال أنه المكلف قانونًا بتحصيلها وتوريدها على نحو ما سلف، وقد تحجب الحكم بذلك عن معالجة طلب الطاعن بصفته وطرحه على بساط البحث بلوغًا لغاية الأمر فيه، الأمر الذي يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون الذي أسلمه إلى القصور في التسبيب، بما يوجب نقضه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق