الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 22 فبراير 2026

الطعن 15028 لسنة 85 ق جلسة 26 / 10 / 2016

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / يحي خليفه " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة المستشارين/على نور الدين الناطوري محمد محمود محمد علي وهشام فرغلي و أحمد عبد الفتاح الحنفي " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شادي الدرغامي .
وأمين السر السيد / كمال سالم .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 25 من محرم سنة 1438ه الموافق 26 من أكتوبر سنة 2016 م
أصدرت الحكم الآتي :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 15028 لسنة 85 القضائية .
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانها بجريمتي إحراز عقار مخدر " ترامادول " بغير قصد من القصود المسماة فى القانون وإدخاله إلى السجن على خلاف القوانين واللوائح ، قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن خلا من بيان واقعة الدعوى , ولم يحط بها عن بصر وبصيرة ، ورد على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لاستخدام القوة ضد شقيقها وقت القبض عليه عندما حاول ابتلاع القرص المخدر وقام ضابط الواقعة بتفتيشها دون أن يندب أنثى للقيام بذلك ، والتفت الحكم كلية عن دفاعها بعدم معقولية الواقعة لاضطراب الصورة التي اعتنقتها , وأن التلبس والإحراز كانا لشقيقها المحبوس احتياطياً فى سجن مركزي ، وقد استبعدته النيابة العامة من الاتهام , وهو ما ينطوي على صدور أمر ضمني بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية بما يترتب عليه عدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، وقعدت المحكمة عن إعمال حقها المخول لها بموجب المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية بتحريك الدعوى الجنائية قبل شقيقها ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله " حيث إن الواقعة ........ تتحصل فى أنه أثناء قيام الملازم أول .......... معاون مباحث الخانكة بالإشراف على الزيارة الأسبوعية المخصصة للمساجين وذويهم ومتعلقاتهم لملاحظة الحالة الأمنية والتأكد من عدم وجود ممنوعات تلحق بهم أذى وعند تقابل المتهمة ........ مع شقيقها ........ نزيل السجن أبصر المتهمة بإعطائها قرص لعقار الترمادول المخدر فى فمه فقام بالسيطرة عليه واستخراج تلك القرص من فمه وأبصرها ممسكه بشريط من الأقراص المخدرة وبنزعه تبين أنه يحوى على عدد تسع أقراص لعقار الترامادول المخدر وبمواجهتها أقرت بإحرازها للأقراص لإعطائها لشقيقها المسجون وقد تم تحريز القرص وهو مبلل وكذا الشريط الذي يحوى تسعة أقراص " وأورد الحكم على ثبوت الواقعة وفق الصورة المار بيانها فى حق الطاعنة دليلين استقاهما من شهادة ضابط الواقعة ، ومن تقرير المعمل الكيميائي وهما دليلان سائغان من شأنهما أن يؤديا إلى ما رتبه عليهما , وجاء استعراض المحكمة لهما على نحو يدل على أنها محصتهما التمحيص الكافي وألمت بهما إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم بدعوى القصور فى التسبيب فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لكونه وليد اكراه وتدخل من الضابط واطرحه بقوله " وحيث إن ما ينعاه الدفاع من بطلان القبض والتفتيش لكونه وليد اكراه وتدخل من الضابط فمردود عليه بأن الإجراء الذي سلكه الضابط لاستخلاص القرص المخدر من فم المسجون وقد شوهدت المتهمة بإعطائه له فى فمه وهو إجراء طبيعي الذي يقتضيه الواجب على ضباط السجن لا أن يتركوا المسجون يبتلع المخدر اكتفاء بالحصول فيما بعد على غسيل معدته هذا فضلاً عن أن الاكراه الذي وقع بفرض صحته على المسجون إنما كان بالقدر اللازم لانتزاع المخدر منه , وكان الثابت للمحكمة من مطالعتها الأوراق وبمناظرة النيابة العامة للقرص المنزوع من فم المسجون أنه مبلل بما تطمئن المحكمة إلى صحة الصورة التي سجلتها الأوراق وإلى سلامة ومشروعية إجراءات الضبط والتفتيش بعيداً عن مظنة بطلان القبض مما يصح الاستشهاد بما أسفر عنه التفتيش ، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً فى اطراح هذا الدفع ، هذا فضلاً عن أنه لا صفة لغير من وقع فى حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة فى الدفاع لاحق لوجود الصفة فيه ، فإن منعى الطاعنة فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تدفع ببطلان تفتيشها على الأساس الذي تتحدث عنه فى وجه طعنها لإجرائه من غير أنثى ، فإنه لا يقبل منها إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض . لأنه فى حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة فى سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي اطمأنت منها إلى صحة إجراءات التفتيش , ومع ذلك فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد لا يؤبه به ، لما هو مقرر أن التزام الضابط باصطحاب أنثى معه عند انتقاله لتنفيذ الإذن بتفتيشها مقصور على إجراء التفتيش ذاته فى مواضع تعتبر من عورات المرأة ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حصل صورة الواقعة بما لا تماري فيه الطاعنة فى أن الضابط انتزع شريط العقار المخدر " الترامادول " من يدها دون أن يتطاول بفعله إلى ما ينطوى على مساس بما يعد من عورات المرأة التي لا يجوز لرجل أن يطلع عليها ، فإن النعي الموجه إلى إجراءات التفتيش فوق أنه غير مقبول يكون بعيداً عن محجه الصواب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بأقوال شاهد , فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها , ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة , فإن ما تثيره الطاعنة من منازعة فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها فى شأنه أمام محكمة النقض ، ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد على دفاع الطاعن فى هذا الصدد طالما كان الرد مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة شاهد الطاعنة أثناء قيامها بوضع عقار الترامادول فى فم شقيقها المحبوس فقام باستخراجه من فمه وشاهد شريط عقار الترامادول فى يدها مما مفاده أنها متلبسه بالجريمة على خلاف ما تذهب إليه الطاعنة بأسباب طعنها , فإن منعاها فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان مفاد ونص المادة 48 من قرار رئيس الجمهورية رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون المستبدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1972 أن المحبوس احتياطياً والمسجون فى السجن المركزي يعامل معاملة المسجون فى السجن العمومي فيما يتعلق بالنظم واللوائح الانضباطية الخاصة بالزيارات والمراسلات وإجراء التفتيش عليها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة فى هذا الصدد يكون غير صائب . لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة بشأن سبق إصدار النيابة العامة قراراً ضمنياً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى الدعوى بما يترتب عليه عدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها ، وهو دفع وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، ولما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تثر شيئاً من ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه فى تطبيقه , فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكانت ما تثيره الطاعنة بشأن قعود النيابة العامة عن توجيه الإتهام لشقيقها وعدم تحريكها الدعوى الجنائية قبله لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان حق التصدي المنصوص عليه فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية هو حق خوله الشارع لمحكمة الجنايات لها أن تستعمله متى رأت هي ذلك ، وليس فى صيغة المادة المذكورة ما يفيد إيجاب التزام المحكمة به ، فإن منعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون غير سديد . لما كان ما تقدم , فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق