الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 25 فبراير 2026

الطعن 168 لسنة 95 ق جلسة 26 / 11 / 2025

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفوت مكادي " نائب رئيس المحكمة " والسادة القضاة / أحمد عمران ، علي أحمد عبد القادر وأحد أنور الغرباوي ، أيمن صالح شريف نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد الفقي .
وأمين السر السيد / أحمد لبيب .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 5 من جمادى الآخر سنة 1447 هـ الموافق 26 من نوفمبر سنة 2025م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 168 لسنة 95 القضائية .
المرفوع من
......................... "محكوم عليه – طاعن"
ضــد
النيابة العامة "مطعون ضدها"
------------------
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة كلًا من ۱- ....... (الطاعن) ، ۲- ...... ، ۳- ...... ، ٤- ........ ، ٥- ....... ، 6- ........ ، ۷- ....... ، ۸- ....... في الجناية رقم ...... لسنة ...... أول ....... (المقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي شرق .......) .
بأنهم في يوم ١٨ من يناير سنة ۲۰۲٤ - بدائرة قسم أول ....... - محافظة ....... :
المتهمون من الرابع إلى الثامن:
خطفوا بالإكراه الطفل / ........ بأن انتزعوه عنوة ممن لها حق حضانته وهي المجني عليها / ....... متعدين عليها ضرباً بالأيدي والأرجل بعموم جسدها محدثين إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق فخارت قواها وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من اختطاف الطفل على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون الثلاث الأول :
خطفوا بالذات وبواسطة باقي المتهمين الطفل / ....... من المجني عليها / ....... التي لها حق حضانته بمقتضى قرار من جهة القضاء على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمون جميعًا :
أحدثوا عمدًا إصابة المجني عليها / ........ الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يومًا على النحو المبين بالتحقيقات.
وإحالتهم إلى محكمة جنايات ........ لمحاكمتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت المجني عليها – بوكيل عنها محام - قبل المتهمين بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ ٦ من يونيه سنة ٢٠٢٤ حضوريًا للأول وغيابيًا لباقي المتهمين وعملًا بالمواد ٣٩ ، 242 /1 ، 290 /1 ، 3 ، ۲۹۲ /٢ من قانون العقوبات . وبإعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات . أولًا : بمعاقبة / ......... بتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ، ثانيًا : بمعاقبة / ....... و....... بالحبس سنة مع الشغل عما أسند إليهما وألزمتهما المصاريف الجنائية ، ثالثًا : بمعاقبة / ....... و......... و................ و................ و................ بالسجن المشدد عشر سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلي المحكمة المدنية المختصة.
فأستأنف المحكوم عليه الأول / ........ هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم ....... لسنة ........ جنايات مستأنف ........
ومحكمة جنايات ......... - بهيئة استئنافية - قضت حضوريًا بتوكيل بجلسة ٢٩ من أغسطس سنة ٢٠٢٤ ، بقبول الاستئناف شكلًا ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
----------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي خطف ولده الصغير ممن له الحق في حضانته بمقتضى قرار من جهة القضاء بواسطة آخرين وكان ذلك بطريق الإكراه ، والضرب البسيط ، قد شابه القصور في التسبيب ، والتناقض في الأسباب ، والفساد في الاستدلال ، الإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أن الحكم اعتوره الغموض والإبهام ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، وأحال في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالثة إلى ما أورده من أقوال الشاهدة الأولى على الرغم مما بينها من تناقض ، كما لم يورد مضمون أقوال الضابط مجري التحريات على نحوٍ كافٍ ، وعول في الإدانة على ما تضمنته المقاطع المرئية المصورة للوقعة دون أن يورد مؤدى الدليل المستمد منها ، فضلًا عن تناقضه مع ما قرره الشهود هذا إلى أنه لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ، ولم يستظهر أركان جريمة خطف الولد الصغير المادية منها والمعنوية ، وأخطأت المحكمة حينما دانته بالجريمة ذلك أن المجني عليها لم تقم بتنفيذ الحكم الصادر بأحقيتها في الحضانة في الدعوى رقم ....... لسنة ....... أسرة ....... بدلالة المستندات التي قدمها الطاعن ، وهو ما أقره الحكم نفسه عندما أورد في مدوناته بأنه يتعين على من صدر لصالحه الحكم بأحقيته في الحضانة أن يقوم بتنفيذه حتى يظهر الامتناع ويستحق العقاب ، إلا أن الحكم عاد من بعد وعاقب الطاعن رغم عدم التنفيذ ، وعاملته المحكمة خطأً بالمادة 290 من قانون العقوبات في حين أن الطاعن هو والد الصغير ، واعتنق الحكم صورة غير صحيحة لوقعة الدعوى استمدها من أقوال شهود الإثبات رغم كذبهم وتناقض أقوالهم ، فضلًا عن تضاربها بمراحل التحقيق المختلفة ، ولم يعرض لأقوال شاهدة النفي وهي مديرة جمعية ........... المخصصة كمقر لرؤية الصغير، وأطرح بما لا يسوغ الدفع بعدم جدية التحريات ، وعول عليها رغم عدم جديتها وتناقضها مع التحريات الأولية ، كما عول من بين ما عول عليه على تقرير المجلس القومي للأمومة والطفولة دون أن يرفع ما بينه وبين أقوال المجني عليها من تناقض ، وخلت الأوراق مما يشير إلى وجود باعث على الجريمة ، ولم يعن بالرد على الدفع بالقصور في تحقيقات النيابة العامة لعدم تفريغ وإثبات التفاصيل الكاملة للمقاطع المرئية المصورة وتوقيت مغادرة الطاعن للمكان ، ولم تجبه المحكمة لطلبه بتفريغ تلك المقاطع والاطلاع عليها ، ولم يعن الحكم بالرد على الدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم اتباع تعليماتها ، وشكك الطاعن أمام محكمة الموضوع في صدق أقوال المجني عليها كما ساق العديد من القرائن التي تشير إلى تلفيق التهمة بيد أن المحكمة التفتت عما أثاره من دفاع في هذا الخصوص ، كما لم تعرض للعديد من المستندات التي قدمها تدليلًا على دفاعه ، وأخيرًا فإن محكمة الجنايات غير مختصة نوعيًا بنظر الدعوى وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الجزئية على اعتبار أن الجريمة المسندة إلى الطاعن تعد من جرائم الجنح ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الوقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بين وقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بملاحظات النيابة العامة ، ومن صورة الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي ....... لسنة ...... أسرة ....... ، ....... لسنة ....... أسرة ....... ، وشهادة قيد والدة الطفل المجني عليه ، وسرد مضمونها وأورد مؤداها في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الوقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الوقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، كان ذلك محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بدعوى القصور في هذا المنحى لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، ومن المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم عن أقوال الشاهدة الأولى له أصله الثابت في الأوراق ، ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتها ، فلا شيء على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالثة إلى ما أورده من أقوال الأولى ، ولا يؤثر فيه أن يكون لهذين الشاهدين قول آخر لا يتفق وأقوال الأولى - على فرض من صحة ذلك - ، إذ إن مفاد إحالة الحكم في بيانه لأقوالهما إلى ما حصله من أقوال الأولى فيما اتفقا فيه ، أنه لم يستند في قضائه إلى الأقوال المغايرة لها ، وطالما أنه من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد ، والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه ، دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من مؤدى الأدلة ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة مادامت قد اطمأنت إلى هذه الأدلة واعتمدت عليها في تكوين عقيدتها وكان ما أورده الحكم بالنسبة لأقوال الضابط مجري التحريات بتحقيقات النيابة العامة ، يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في بيان دليل الإثبات الذي استمده منها ، لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه تفصح عن أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل المستمد من المقاطع المرئية المصورة للوقعة ، وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييدًا وتعزيزًا للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ، ما دام أنه لم يتخذ منها دليلًا أساسيًا في ثبوت الاتهام قبل الطاعن ، فإن كافة ما يثيره في خصوص تلك المقاطع المصورة يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت جريمة خطف الولد الصغير المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 292 من قانون العقوبات تقوم على عنصرين أساسيين ، أولهما : أن يكون الجاني من الوالدين أو الجدين للصغير سواء أكان الجد للأم أم للأب ، وأن يقوم – ولو بغير طريق التحيل أو الإكراه – بانتزاع الصغير المخطوف من بيئته ، وإبعاده عنها بقصد نقله إلى محل آخر ، وإخفائه عمن له الحق في حضانته أو حفظه ، بشرط أن يكون ذلك الحق قد تقرر لصاحبه بمقتضى قرار صدر به من جهة القضاء ، والثاني : نقل الصغير إلى ذلك المحل الآخر واحتجازه فيه تحقيقًا لهذا القصد ، وكان ما أورده الحكم بيانًا لوقعة الدعوى تتحقق به كافة العناصر القانونية لجريمة قيام الطاعن بخطف ولده الصغير المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 292 من القانون سالف الذكر ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص بدعوى القصور أو الخطأ في تطبيق القانون لا يكون قويمًا . لما كان ذلك ، وكان الشارع في نص الفقرة الثانية من المادة 292 آنفة الذكر لم يستلزم بالنسبة للقرار الصادر من جهة القضاء بالأحقية في حضانة الصغير أو حفظه أن يكون قد تم تنفيذه عن طريق جهات التنفيذ المختصة ، إذ العبرة في ذلك - عند المنازعة - تكون بحقيقة الواقع ، بصرف النظر عما هو ثابت في المستندات ، وإذ كان الطاعن يسلم بأسباب طعنه أن ولده الصغير كان وما زال في حضانة المجني عليها – الجدة لأم - ، فإن ما يثيره نعيًا على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون بمقولة أن المجني عليها لم تنفذ الحكم الصادر بحقها في حضانة ولده الصغير بدلالة المستندات المقدمة منه يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان لا تعارض بين ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن بجنحة خطف ولده الصغير من المجني عليها – صاحبة الحق في حضانته بمقتضى قرار من جهة القضاء – المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 292 المشار إليها ، وبين ما استطرد إليه الحكم في مدوناته من وجوب قيام من صدر لصالحه الحكم بأحقيته في حضانة الصغير بتنفيذه ، ذلك أن ما أورده الحكم في هذا الصدد إنما ينصرف إلى جنحة الامتناع عن تسليم الولد الصغير - أو ولد الولد – إلى من له الحق في حضانته أو حفظه بناء على قرار جهة القضاء ، والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ذاتها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن بجريمة خطف الأطفال المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 290 من قانون العقوبات ، بل ولم تحله النيابة العامة بهذا الوصف – على ما يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - ، وإنما أحالته بجريمة خطف ولده الصغير- بواسطة غيره - ممن له الحق في حضانته بمقتضى قرار من جهة القضاء طبقًا للفقرة الثانية من المادة 292 من القانون المشار إليه ، وهو ما انتهى إليه الحكم صحيحًا ، فإن ما يثار في هذا الصدد يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بسط البحث الصورة الصحيحة لوقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهام وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ، مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، ولو خالف قولًا آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة ، إذ مرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه ، وكان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليها وباقي شهود الإثبات ، واقتناعه بحدوث الوقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للوقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي ، دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم والرد عليها ردًا صحيحًا ، وقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها ، يفيد دلالة أنها أطرحت شهاداتهم ولم تر الأخذ بها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأطرحه باطمئنان المحكمة إلى ما جاء بها وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ذلك أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، فإن المجادلة في تعويل الحكم على تلك التحريات بدعوى عدم جديتها يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عول في إثبات التهمة في حق الطاعن على أقوال شهود الإثبات بالتحقيقات ومن بينهم الشاهد السادس – مجري التحريات - وما أثبتته النيابة العامة بملاحظاتها ، ومما ثبت من الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي ....... لسنة ....... أسرة ....... ، ....... لسنة ....... أسرة ....... ، ولم يعول في ذلك على ما تضمنته التحريات الأولية التي لم يشر إليها في مدوناته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن لم يبين في طعنه أوجه التناقض بين أقوال المجني عليها وتقرير المجلس القومي للأمومة والطفولة الذي عول عليه الحكم ، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من خلو الأوراق مما يشير إلى وجود باعث على الجريمة مردودًا ، بأنه ليس ركناً فيها ، ولا عنصرًا من عناصرها ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلًا أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، وإذ كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة – بدرجتيها - أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بالقصور في تحقيقات النيابة العامة على النحو الذي أشار إليه بأسباب طعنه ، فليس له أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ، ولا يقبل منه الدفع بشيء من ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة – بدرجتيها - أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق ما بشأن المقاطع المرئية المصورة ، فلا يحق له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق أمر لم يطلبه منها ، ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه ، ويكون منعاه في هذا الصدد ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن وإن دفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة ، إلا أنه لم يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه ، هذا فضلًا عن أنه لا يجوز الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال المجني عليها وما ساقه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة ، لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا صريحًا من الحكم ، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادًا ضمنًا من الحكم بالإدانة اعتمادًا على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات المحكمة عن المستندات المقدمة منه تدليلًا على دفاعه ، إنما هو معاودة للجدل الموضوعي في تقدير الدليل مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لما كان ذلك ، وكان ارتباط الجنحة بالجناية المحالة إلى محكمة الجنايات هو من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير محكمة الجنايات استنادًا إلى حكم المادة ٣٨٣ من قانون الإجراءات الجنائية التي أجازت لتلك المحكمة إذا أحيلت إليها جنحة مرتبطة بجناية ، ورأت قبل تحقيقها أن لا وجه لهذا الارتباط أن تفصل الجنحة وتحيلها إلى المحكمة الجزئية المختصة للفصل فيها ، هذا فضلًا عن أن القاعدة التي أتت بها المادة ٣٨٣ من قانون الإجراءات الجنائية إنما هي قاعدة تنظيمية لأعمال محكمة الجنايات لم يرتب القانون بطلانًا على عدم مراعاتها ، ولا هي تعتبر من الإجراءات الجوهرية المشار إليها في المادة ٣٣١ من ذلك القانون ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا مع مصادرة الكفالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ، ورفضه موضوعًا ومصادرة الكفالة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق