المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ٤ / ۱ / ۲۰۲٦
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الروين نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 30 لسنة 22 قضائية "دستورية"
المقامة من
النادي الأهلي للرياضة البدنية
ضد
-1وزير الشباب والرياضة
-2وزير الشباب والرياضة، بصفته رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة
-3سمير مختار عبد الرحيم الحاروني
-4حازم مختار عبد الرحيم الحاروني
-5ممدوح علي محمـد إبراهيــم
-------------------
الإجـراءات
بتاريخ الثامن من فبراير سنة 2000، أودع النادي المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية قرارات رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة أرقام: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982 و189 لسنة 1982 و27 لسنة 1987 و77 لسنة 1993.
وقدمت هيئة قضايا الدولة ثلاث مذكرات، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى، ومن باب الاحتياط الكلي: برفضها.
وقدم المدعى عليه الخامس مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس تقدموا بطلبات إلى النادي الأهلي للرياضة البدنية لقبول التحاقهم وأفراد أسرهم بالعضوية العاملة بفرع النادي بمدينة نصر، مقابل نصف الاشتراك السنوي، والإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية، لكون أولهم ضابطًا بالقوات المسلحة، والآخرين ضابطين بهيئة الشرطة، يتمتعون بالتخفيض والإعفاء المشار إليهما، إلا أن إدارة النادي اشترطت لقبول عضوية كل منهم سداد نصف رسوم الإعانة الإنشائية، وفقًا لقرار مجلس إدارة النادي؛ فقام كل منهم بسداد جزءٍ منها مقداره 3020 جنيهًا، والتوقيع على تعهد بسداد الباقي، وعلى ذلك حصل كل منهم وأفراد أسرته على العضوية العاملة بالنادي في عام 1998، وامتنعوا عن سداد باقي مبلغ الإعانة الإنشائية، وأقاموا جميعًا أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 14956 لسنة 1998 مدني كلي، ضد النادي المدعي، طلبًا للحكم، بصفة مستعجلة: بوقف أي إجراء يصدر من النادي بوقف عضويتهم أو سحبها لعدم سداد باقي مبلغ الإعانة الإنشائية، وفي الموضوع: بقبول عضويتهم وأفراد أسرهم بالنادي المدعي، وإلزامه بأن يرد لكل منهم مبلغ 3020 جنيهًا، وإلغاء التعهد الموقع منه. وبجلسة 1998/12/28، حكمت المحكمة بإلزام النادي المدعي قبول وقيد عضويتهم وأفراد أسرهم بالنادي، وبرد المبلغ الذي سدده كل منهم، وفقًا لأحكام قراري رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقمي: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعن النادي المدعي على ذلك الحكم أمام محكمة استئنـــاف القاهـــرة، بالاستئناف رقم 2240 لسنة 116 قضائية، طالبًا الحكم، أصليًّا: بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، واحتياطيًّا: بقبول الدفع بعدم دستورية قرارات رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة أرقام: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982 و189 لسنة 1982. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للنادي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولــــــــة، والمدعــــى عليه الخامس -وفقًا للتكييف القانوني الصحيح – بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى، على سند من أن القرارات المطعون عليها تخاطب الأندية الرياضية، وهي من أشخاص القانون الخاص، وتتعلق بحالات وأفراد معينين بذواتهم، الأمر الذي تندرج معه تلك القرارات ضمن اللوائح الخاصة التي تخرج الرقابة على دستوريتها عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، وإن صدرت تلك القرارات من الوزير المختص.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن البحث في الاختصاص سابق بطبيعته على الخوض في شكل الدعوى أو موضوعها، وتواجهه المحكمة الدستورية العليا من تلقاء ذاتها. وقد ناطت المادة (192) من الدستور بهذه المحكمة –دون غيرها– تولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، واشتمل قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، على بيان لاختصاصاتها، وتحديد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، وخولها الاختصاص المنفرد بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، مانعًا أي جهة أخرى من مزاحمتها فيه، مفصلًا طرائق هذه الرقابة وكيفية إعمالها، وذلك كله على النحو المنصوص عليه في المواد (25 و27 و29) منه، وهي قاطعة في دلالتها على أن اختصاص المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على الدستورية منحصر في النصوص التشريعية، أيًّا كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها؛ ذلك أن هذه النصوص هي التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، وما يميزها كقواعد قانونية هو أن تطبيقاتها متراميـــة، ودوائــــر المخاطبيــــن بهــا غيــر متناهيــــة، والآثــار المترتبــــة على إبطالهـا –إذا أهدرتها هذه المحكمة لمخالفتها الدستور– بعيدة في مداها. متى كان ذلك، وكان القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، قد ناط في المادة (8) منه بالوزير المختص سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، وتحديد الجهة الإدارية المختصة، كما عهد إليه في صدر المادة (4) من القانون اعتماد النظم الأساسية النموذجية التي تضعها الجهة الإدارية المركزية للجهات الخاضعة لأحكامه. ونفاذًا لذلك أصدر وزير الدولة للحكم المحلي والشباب والتنظيمات الشعبية والسياسية القرار رقم 1 لسنة 1977 بتفويض رئيس جهاز الرياضة في اختصاصاته فيما يتعلق بجهاز الرياضة، فأصدر المجلس القومي للشباب والرياضة (جهاز الرياضة) القرار رقم 268 لسنة 1978 باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية، ناصًّا في المادة (15) منه على أنه "يتعين على كل عضو أن يدفع الاشتراكات حسب الفئات المقررة لكل نوع من أنواع العضوية، وتحدد اللائحة المالية هذه الاشتراكات وطريقة تحصيلها والإجراءات التي تتبع في ذلك، وأحوال الإعفاء من الاشتراك أو رسم الالتحاق وحالات وفئات الاشتراكات المخفضة بالنادي....". وقد أُدخلت عدة تعديلات على نص تلك المادة، بموجب قرارات من رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، ومنها قراره رقم 39 لسنة 1980، بإضافة فئات بصفاتهم –من بينهم ضباط القوات المسلحة– بمنحهم تخفيضًا من قيمة الاشتراك السنوي للعضوية العاملة بنسبة 50% لهم وأفراد أسرهم، وإعفاءً من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية. وبموجب قراره رقم 115 لسنة 1982، أضاف لهذه الفئات ضباط الشرطة، ثم أضاف بقراره رقم 27 لسنة 1987 لتلك الفئات الحاصلين على أوسمة أو أنواط في المجال الرياضي من رئيس الجمهورية. وبموجب المادة الثالثة من قراره رقم 189 لسنة 1982، ألزم الأندية الرياضية بأن تقبل سنويًّا أعضاءً جددًا بحد أدني 3% من عدد أعضائها العاملين، على أن يكون من بينهم نصف في المائة على الأقل من الفئات المستثناة، ثم أصدر قراره رقم 470 لسنة 1992، ناصًّا في مادته الثانية على إلغاء القرار رقم 268 لسنة 1978 المشار إليه، وكل نص يخالف أحكام النظام المرفق. وانتهى الأمر بإصدار قراره رقم 77 لسنة 1993، ردد في مادته الأولى النص على الفئات المستثناة، على نحو ما هو وارد في قراره رقم 39 لسنة 1980.
ومؤدى ما تقدم جميعه أن قرارات رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة أرقام: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982 و189 لسنة 1982 و27 لسنة 1987 و77 لسنة 1993 –المطعون عليها– قد صدرت إنفاذًا للاختصاص الذي منحه دستور سنة 1971 للسلطة التنفيذية، بمقتضى نص المادة (144) منه، بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القوانين –وهو الدستور المعمول بأحكامه وقت إصدار تلك القرارات– وقد تضمنت القرارات المطعون عليها قواعد عامة مجردة، تخاطب جميع الأندية الرياضية المشهرة طبقًا لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، لإعمال مقتضى ما تضمنته تلك القرارات من تخفيض للاشتراك السنوي للعضوية العاملة بالأندية الرياضية، وإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية بالنسبة للفئات الواردة فيها، والمحددة بصفاتهم، الأمر الذي يوفر لتك القرارات المقومات الدستورية للوائح التنفيذية للقوانين، التي ينعقد الاختصاص بنظر دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ ويضحى الدفع المبدى بعدم الاختصاص في غير محله، جديرًا بالرفض.
وحيث إنه بشأن الطعن على دستورية قراري رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقمي: 27 لسنة 1987 و77 لسنة 1993، فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ولايتها في مجال الفصل في المسائل الدستورية التي تطرح عليها مناطها اتصالها بها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة هذه المسائل إليها من محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيها، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص تشريعي يُبدى في أثناء نظر الدعوى الموضوعية من أحد أطرافها، وتقدر محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وتصرح لمبديه برفع الدعوى الدستورية طعنًا على دستورية النص ذاته، خلال أجل لا تجاوز مدته ثلاثة أشهر. ولم يجز المشرع –تبعًا لذلك– الدعوى الأصلية التي ترفع مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا سبيلًا للطعن بعدم الدستورية. وهذه الأوضاع الإجرائية تُعد من النظام العام باعتبارها شكلًا من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي حددها.
متى كان ذلك، وكان النادي المدعي قد ضمَّن طلباته في صحيفة دعواه الدستورية المعروضة الحكم بعدم دستورية قراري رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقمي: 27 لسنة 1987 و77 لسنة 1993، دون أن يسبق ذلك دفع بعدم دستوريتهما أمام محكمة الموضوع، وتصريحها برفع الدعوى الدستورية طعنًا عليهما، فإن طلبه في هذا الخصوص ينحل إلى دعوى دستورية أصلية أقيمت بالطريق المباشر، وهو ما لم يجزه المشرع سبيلًا للطعن بعدم الدستورية؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن المادة (15) من النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمد بقرار رئيس المجلس القومي للشباب والرياضة (جهاز الرياضة) رقم 268 لسنة 1978 تنص على أن "الاشتراكات":
"يتعين على كل عضو أن يدفع الاشتراكات حسب الفئات المقررة لكل نوع من أنواع العضوية وتحدد اللائحة المالية هذه الاشتراكات وطريقة تحصيلها والإجراءات التي تتبع في ذلك وأحوال الإعفاء من الاشتراك أو رسم الالتحاق وحالات وفئات الاشتراكات المخفضة بالنادي ........".
ونصت المادة (1) من قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 39 لسنة 1980 على أن "يُضاف لنص المادة (15) من النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمد بالقرار رقم 268 لسنة 1978، والقرارات المعدلة له، الفقرة التالية: ومع عدم الإخلال أو المساس بالامتيازات والإعفاءات المقررة للاشتراك في الأندية الرياضية بالتطبيق لحكم الفقرة الأولى من المادة المذكورة لأية فئة من الفئات بموجب القرارات الإدارية السابق صدورها في هذا الشأن، يتمتع ضباط القوات المسلحة و........ وأفراد أسرهم جميعًا بالاشتراك المخفض في الأندية الرياضية بنسبة 50% من قيمة الاشتراك السنوي الفردي أو العائلي للعضو العامل وذلك مع الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية".
ونصت المادة (1) من قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 115 لسنة 1982 على أن "تضاف فئة ضباط الشرطة إلى الفئات المبينة بالفقرة الأولى من المادة الأولى من القرار رقم 39 لسنة 1980، وتتمتع بالتخفيضات المقررة لهذه الفئات ولأسرهم في الأندية الرياضية".
ونصت المادة (3) من نظام رسوم واشتراكات العضوية بالأندية الرياضية، المعتمد بقرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 189 لسنة 1982 على أن "يقبل النادي الرياضي سنويًّا أعضاء جُددًا بحد أدني 3% ثلاثة في المائة من عدد أعضائه العاملين، على أن يكون من بينهم 0,5% نصف في المائة على الأقل من الفئات المستثناة المشار إليها في أول المادة (1) من هذا النظام، بالتساوي، وبأسبقية تقديم طلب العضوية بكل فئة من هذه الفئات...".
ثم صدر قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 470 لسنة 1992 باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية، ونصت المادة الثانية منه على أن "يلغى القرار رقم 268 لسنة 1978 باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية وكل نص يخالف أحكام النظام المرفق". وقد اشتملت أحكام النظام المرفق بالقرار رقم 470 لسنة 1992 على تنظيم جديد حل محل التنظيم المرفق بالقرار رقم 268 لسنة 1978 الذي تم إلغاؤه.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. ومن ثم؛ فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر عائدًا إلى النص التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، وينفصل دومًا شرط المصلحة عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها، اعتبارًا من تاريخ العمل بها، على الوقائع التي تتم في ظلها، وحتى إلغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة قانونية جديدة تعين تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال سريان كل من القاعدتين مـــن حيــث الزمان، فمــا نشــأ مكتملًا من المراكز القانونية –وجودًا وأثرًا– في ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكومًا بها وحدها، وما نشأ من مراكز قانونية، وترتبت آثاره في ظل القاعدة القانونية الجديدة، يخضع لهذه القاعدة وحدها.
متى كان ذلك، وكان الثابت بصحيفة الدعوى الموضوعية وسائر الأوراق أن المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس قد سددوا المبالغ المالية محل التداعي في غضون شهر ديسمبر عام 1997، والتحقوا وأفراد أسرهم بالعضوية العاملة بالنادي المدعي عام 1998، وذلك في ظل العمل بالنظام الأساسي للأندية الرياضية المعتمد بقرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 470 لسنة 1992، والذي نص في المادة الثانية منه على أن "يلغى القرار رقم 268 لسنة 1978 باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية وكل نص يخالف أحكام النظام المرفق"، ومؤدى ذلك ولازمه إلغاء القرارات أرقام: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982 و189 لسنة 1982، المطعون عليها، ليحل بذلك النظام الأساسي للأندية الرياضية المعتمد بقرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 470 لسنة 1992، محل نظيره رقم 268 لسنة 1978 وما أدخل عليه من تعديلات؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية القرارات المطعون عليها، التي لم تكن محل إعمال على العلاقة التي تربط النادي المدعي بكل من المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس، لن يكون ذا أثر أو انعكاس على الطلبات في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع بشأنها؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت النادي المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق