جلسة 19 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / كمال قرني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مصطفى الصادق ، هاني فهمي ، أحمد قزامل وأحمد المتناوي نواب رئيس المحكمة
-------------------
(78)
الطعن رقم 4165 لسنة 92 القضائية
(1) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
لمحكمة الموضوع أن ترى في أقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز المخدر للطاعنين ولا ترى فيها ما يقنعها بأن الحيازة والإحراز كانا بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
عدم تقيد القاضي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة . له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟
سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(3) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد طلباً جازماً .
(4) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
اطراح الحكم سائغاً الدفع ببطلان الإذن لصدوره لضبط جريمة مستقبلة . كفايته رداً عليه .
(5) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعه بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها رداً عليه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(7) تزوير " الادعاء بالتزوير " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى من وسائل الدفاع . تقديره موضوعي .
نعي الطاعن بشأن تزوير محضر الضبط . غير مقبول . متى لم يستند الحكم إليه في الإدانة .
(8) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(9) مواد مخدرة . غرامة . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن عن جريمة إحراز مخدر الحشيش بغير قصد دون التزام الحكم بالحد الأقصى للغرامة المقررة قانوناً . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة في حدود سلطتها في تقدير الدليل في الدعوى وفي تجزئته أن ترى في أقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش وما أسفر عنه من إحراز الطاعنين للمخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن حيازة وإحراز المخدر كانا بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير مقبول .
2- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها لأقوال شاهدي الإثبات ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
3- من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته هو الطلب الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول وإن أبدى في مستهل مرافعته طلب سماع شاهدي الإثبات إلا أنه عاد وترافع في موضوع الدعوى مختتماً مرافعته بطلب البراءة دون أن يصر على سماعهما أو ضم ثمة دفاتر ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن لا محل له .
4- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعنان بأن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق ، كما عرض الحكم المطعون فيه للدفع ببطلان الإذن لصدوره عن جريمة مستقبلة واطرحه برد كاف وسائغ ، فإن النعي في هذا الشأن يكون غير مقبول .
5- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي توردها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات ولصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش استناداً إلى أقوالهما ولا ينازع الطاعنان في أن ما حصله الحكم في هذا الشأن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيرانه في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
6- لما كان ما يثيره الطاعن الأول في خصوص قعود النيابة العامة عن إجراء معاينة للسيارتين اللتين قيل بضبطهما مع الطاعن لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول أو المدافع عنه قد طلب من المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له - من بعد - أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهدي الإثبات ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل .
7- من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة ، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطرحت الطعن بتزوير محضر الضبط برد كافٍ وسائغ ، فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند إلى محضر الضبط ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير مقبول .
8- من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة المتهم بالمضبوطات من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن الأول بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وعاقبه بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق به والمعدل ، وكانت عقوبة الغرامة المقررة في المادة 38/1 سالفة البيان لا تجاوز مائتي ألف جنيه ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتغريم الطاعن الأول خمسمائة ألف جنيه يكون قد أخطأ في تحديد مقدارها بما يجاوز الحد الأقصى المقرر لها ، ومن ثم يتعين تصحيحه على النحو الوارد بالمنطوق ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :-
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/ 1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ بمعاقبة الأول بالسجن المشدد خمس عشرة سنة وغرامة خمسمائة ألف جنيه ، وبمعاقبة الثاني بالسجن المشدد عشر سنوات وغرامة مائتي ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما بالمصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحرازهما وحيازتهما للجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن بمذكرتي الأسباب هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر ( حشيش ) بغير قصد في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه عول على أقوال وتحريات شاهدي الإثبات في نسبة المخدر للطاعنين في حين اطرحها في معرض بيانه للقصد ، وعول على أقوالهما رغم عدم معقولية تصويرهما للواقعة وانفرادهما بالشهادة وحجبهما لأفراد القوة المرافقة لهما ، كما أعرض الحكم عن دفاع الطاعن الأول بمناقشة شاهدي الإثبات وضم دفتر الأحوال ، ورد بما لا يسوغ على الدفوع ببطلان الإذن لابتنائه على تحريات غير جدية رغم تعدد شواهده ولصدوره لضبط جريمة مستقبلة وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما ، وبقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة للسيارتين ، والتفتت المحكمة عن دفاع الطاعن الثاني بتزوير محضر الضبط ، وبانتفاء الصلة بالمضبوطات ، هذا إلى أن الحكم أخطأ وتجاوز في تقدير مقدار الغرامة الواجبة على الطاعن الأول ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة في حدود سلطتها في تقدير الدليل في الدعوى وفي تجزئته أن ترى في أقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش وما أسفر عنه من إحراز الطاعنين للمخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن حيازة وإحراز المخدر كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها لأقوال شاهدي الإثبات ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته هو الطلب الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول وإن أبدى في مستهل مرافعته طلب سماع شاهدي الإثبات إلا أنه عاد وترافع في موضوع الدعوى مختتماً مرافعته بطلب البراءة دون أن يصر على سماعهما أو ضم ثمة دفاتر ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعنان بأن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق ، كما عرض الحكم المطعون فيه للدفع ببطلان الإذن لصدوره عن جريمة مستقبلة واطرحه برد كافٍ وسائغ ، فإن النعي في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي توردها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات ولصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش استناداً إلى أقوالهما ولا ينازع الطاعنان في أن ما حصله الحكم في هذا الشأن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيرانه في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول في خصوص قعود النيابة العامة عن إجراء معاينة للسيارتين اللتين قيل بضبطهما مع الطاعن لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول أو المدافع عنه قد طلب من المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له - من بعد - أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهدي الإثبات ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة ، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطرحت الطعن بتزوير محضر الضبط برد كاف وسائغ ، فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند إلى محضر الضبط ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء صلة المتهم بالمضبوطات من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن الأول بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وعاقبه بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق به والمعدل ، وكانت عقوبة الغرامة المقررة في المادة 38 /1 سالفة البيان لا تجاوز مائتي ألف جنيه ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتغريم الطاعن الأول خمسمائة ألف جنيه يكون قد أخطأ في تحديد مقدارها بما يجاوز الحد الأقصى المقرر لها ، ومن ثم يتعين تصحيحه على النحو الوارد بالمنطوق ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق