بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعمين رقمي 58 ، 146 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ر. ح. س. ا. ا.
مطعون ضده:
م. ا. ل. ا. ذ. م. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2406 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعنين ــ تتحصل في أن الطاعنة في الطعن رقم 146 لسنة 2026 تجاري أقامت الدعوى رقم 2230 لسنة 2023 تجاري على المطعون ضده فيه بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ 23,267,550,02 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد بأمر مشمول بالنفاذ المعجل بغير كفالة ، وقالت بياناً لذلك أن المطعون ضده شريك ومدير في الشركة الطاعنة منذ تاريخ تأسيسها في 28/3/2013 وتبلغ حصته 20% من رأسمال الشركة وفقاً لملحق تعديل عقد التأسيس المؤرخ 7/1/2015 ، وتضمن عقد تأسيس الشركة الطاعنة عدد من الالتزامات على عاتق المطعون ضده باعتباره مديراً لها ، من بينها إعداد الميزانية السنوية ، وحساب الأرباح والخسائر ، وتوزيع الأرباح ، ودعوة الجمعية العمومية للانعقاد لاعتماد الميزانية ، وتعيين الموظفين وعزلهم ورواتبهم ، وتمثيل الشركة أمام كافة الجهات الرسمية والخاصة ، والتوقيع على المستندات والعطاءات والعقود ، وفتح الحسابات المصرفية وغلقها ، إلا أن المطعون ضده أخل بالتزاماته ولم يقم باحتساب الأرباح والخسائر ، ولم يدعُ الجمعية العمومية للانعقاد ، وتبين للشركة الطاعنة بأن المطعون ضده بصفته شريك ومدير قام بسحب مبلغ 23,267,550,02 درهم من أرصدتها لحسابه الشخصي دون وجه حق ، وعلى أثر ذلك قامت باللجوء إلى مركز التسوية الودية للمنازعات بمحاكم دبي بقيد الدعوى رقم 676/2022 تعيين خبرة لندب خبير فني للوقوف على إخلال المطعون ضده بالتزاماته كمدير وشريك ، واحتساب المبالغ التي تحصل عليها دون وجه حق من أرصدة الطاعنة و هي أموال و أرباح لكافة الشركاء ، وانتهى الخبير بنتائج تقريره التكميلي إلى فرضين ، الأول من خلال مطالعة القوائم المالية المدققة الصادرة عن الطاعنة ، وجداول الحساب الجاري للشركاء الصادر من النظام المحاسبي لها ، بأن المطعون ضده قام بسحب مبلغ 23,267,550,02 درهم من الحساب الجاري للشركاء يخصم منها مبلغ 3,320,132.49 درهم كأرباح محسوبة نظير حصته والبالغة 20% وفقاً لملحق عقد التأسيس ، ليكون المبلغ المستحق بذمته من المبالغ التي قام بسحبها دون وجه حق لصالح الطاعنة 19,947,417.53 درهم ، الثاني قام بسحب مبلغ 23,267,550.02 درهم من الحساب الجاري للشركاء يخصم منها مبلغ 4,150,165.61 درهم كأرباح على أساس حصة المطعون ضده وفقاً لعقد التأسيس قبل التعديل بنسبة 25% من حصص الطاعنة ، ليكون المبلغ المستحق بذمته من المبالغ التي قام بسحبها دون وجه حق لصالح الطاعنة 19,117,384.41 درهم ، مما يتضح معه أن المطعون ضده استغل منصبه كمدير للشركة الطاعنة واستولي لنفسه على أموالها و أرباحها ، ومن ثم كانت الدعوى . وإذ نظرت الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى وقرر القاضي المشرف ندب لجنة خبرة ثلاثية محاسبية ، وبعد أن أودعت تقريرها ، أبدى المطعون ضده دعوى متقابلة بطلب إلزام الطاعنة بأن تؤدى إليه مبلغ 4,150,164.68 درهم مقابل أرباحه من تاريخ تأسيسها وحتى نهاية عام 2021 والفائدة بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق في 31/12/2015 وحتى السداد ، وبتاريخ 27/11/2024 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية برفضها بحالتها ، وفي الدعوى المتقابلة بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2406 لسنة 2024 تجارى ، واستأنفته الطاعنة بالاستئناف 2436 لسنة 2024 تجارى ، ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ، وأعادت المأمورية إلى لجنة الخبرة ، وبعد أن قدمت اللجنة تقريرها التكميلي ، وبجلسة24/12/2025 قضت المحكمة برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف . طعن المطعون ضده في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 58 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 8/1/2026 بطلب نقضه ، قدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد ، كما طعنت الطاعنة في ذات الحكم بموجب الطعن المقيد برقم 146 لسنة 2026 تجارى بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ22/1/2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضده مذكرة جوابية دفع فيها بعدم قبول الطعن لعدم صحة التمثيل القانوني للطاعنة . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما في المرافعة وليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم .
وحيث استوفي الطعن الأول رقم 58 لسنة 2026 تجاري شروط قبوله الشكلية .
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى المتقابلة المقامة منه في مواجهة الشركة المطعون ضدها على ما قامت عليه أسبابه أن الطاعن لم يقدم الدليل على أن مقر الشركة المطعون ضدها يقع بمزرعة خاصة بأحد الشركاء ، وأن الشريك مالك المزرعة هو من منع الطاعن من دخول الشركة أو ممارسة أعماله ، وأنه ثبت من تقرير الخبرة وجود مبالغ مقيده بحساب الطاعن كشريك تمثل رأسمال الشركة ، والباقي مصروفات متنوعة ، وأنه لا يجوز المطالبة بتلك الأرباح قبل إجراء التصفية ، والتي بموجبها يحق للطاعن الحصول على نصيبه منها ، في حين أن الثابت بالأوراق والمستندات أن مقر الشركة المطعون ضدها طبقاً للرخصة التجارية العائدة لها يقع بالفعل بمزرعة أحد الشركاء بالشركة ، كما أن الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة أكد على أن الطاعن تولى إدارة الشركة المطعون ضدها منذ تأسيسها في 28/03/2013 وحتى تاريخ 14/5/2017 ، وهو التاريخ الذي أصدر فيه وكالة خاصة فوّض بموجبها المدعو /سالم سعيد خلفان حضيرم الكتبي لإدارة أعمال الشركة وتمثيلها في جميع التعاملات المالية والإدارية والقضائية ، وتلتها وكالة أخرى بتاريخ 9/9/2020 أكدت ذات الصلاحيات ، وأن الطاعن لم يباشر بعد هذا التاريخ أي تعاملات مالية أو مصرفية تخص الشركة ، وأن المدير المفوّض هو من تولى فعلياً إدارة الحسابات واستلام العوائد اعتباراً من عام 2018 ، وذلك في حدود الصلاحيات المخولة له بموجب الوكالتين المشار إليهما ، مما يعني انتقال الإدارة التنفيذية إلى المفوّض قانوناً ، وأصبح الطاعن بعيداً عن إدارة الشركة أو حساباتها أو أي أمر يخصها أو ممارسة مهامه كمدير أو قيامه بإعداد الميزانية العمومية السنوية والتقرير السنوي عن نشاط الشركة المطعون ضدها ووضعها المالي ، وتقديم اقتراحه بشأن توزيع الأرباح للجمعية العمومية ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الطاعن لم يقدم الدليل على أن مقر الشركة يقع بمزرعة أحد الشركاء ، وأن الطاعن حرم من ممارسة عمله كمدير للشركة و وجود مبالغ مقيدة في حساب الطاعن يخالف الثابت بالأوراق ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه أكد في أسباب رفضه للاستئناف رقم 3436 لسنة 2024 تجاري المقام من المطعون ضدها طعناً على الحكم المستأنف على عدم أحقية المطعون ضدها في مطالبتها ، وأيد قضاء الحكم المستأنف برفض دعوى الطاعنة على سند أن قيام المطعون ضده بسحب المبالغ المطالب بها من الشركة المطعون ضدها دون وجه حق هو أمر لم يقم دليله من المستندات أو تقارير الخبرة ، ثم عاد وقرر أن رفض الدعوى لا يعني عدم أحقية المطعون ضدها بخصم أي مبالغ من نصيب الطاعن في الشركة كون أن ذلك يخضع لتصفية الحسابات بين الشركاء ، وكان من مقتضى هذا الذي قرره الحكم أن أرباح الطاعن لدى الشركة المطعون ضدها خالية من أية التزامات مترتبة على ذمة الطاعن لصالح المطعون ضدها تحول بينه وبين الحصول على أرباحه المستحقة أو تتطلب إجراء تصفية بشأنها ، ولا سيما و قد أثبتت لجنة الخبرة تحقيق الشركة للأرباح ، إلا أن الطاعن لم يحصل على نصيبه منها على مدار اثني عشر عاماً من تاريخ تأسيسها في 28/3/2013 ، بما كان يوجب القضاء له بطلباته في الدعوى المتقابلة ، وأن ما انتهى إليه الحكم في هذا الخصوص يعد تناقضاً ولا يمكن معه فهم الأساس الذى قام عليه قضاء الحكم المطعون فيه في منطوقه ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر وإن كان حق الشريك في الشركات في الحصول على حصته من صافي الأرباح هو حق احتمالي لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية للشركة بالتصديق على الميزانية واعتماد توزيع صافي الأرباح على الشركاء حينئذ يثبت للشريك الحق في مطالبة الشركة بنصيبه من الأرباح الموزعة ، إلا أنه لا يجوز لمدير أو مديرو الشركة الامتناع عن اعداد ميزانية الشركة في موعدها المحدد بالثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية ثم عرضها على الجمعية العمومية لمناقشتها وحساب الأرباح والخسائر وتحديد حصص الأرباح التي توزع على الشركاء ، و أنه لا يجوز للجمعية العمومية في هذه الحالة حرمان الشريك من حصته في الأرباح الموزعة أو من بعضها باعتبار أن حقه في الحصول على تلك الحصة من الأرباح من الحقوق الأساسية التي متى تحققت الأرباح ثبت حق الشريك فيها والتي لا يجوز المساس بها ، و أن حق الشريك في أرباح الشركة حق احتمالي معلق على تحقيق الشركة أرباحاً ولا تتحقق هذه الأرباح إلا بعد خصم المصروفات من الإيرادات الناتجة عن مزاولة الشركة لنشاطها ، و أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتماحى به أسبابه بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ، وأن يكون التناقض واقعاً في أساس الحكم بحيث لا يمكن أن يفهم معه على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به من منطوقه ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه والأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بسلامة النتيجة التي انتهى إليها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير أن الطاعن كان مدير الشركة المطعون ضدها بما كان يتوجب عليه أن يقوم بدعوة باقي الشركاء لعقد الجمعية العمومية للشركة من أجل مناقشة توزيع الأرباح للشركة المطعون ضدها وقد خلت مستندات الدعوى مما يفيد ذلك ، كما أنه قد ثبت وجود مبالغ مقيده قيدت بحساب الطاعن ( كشريك) بقيمة (23,267,550.02) درهماً منه مبلغ (16,000,000) درهم تمثل رأسمال الشركة والباقي مصروفات متنوعة ، وأن إجابة الطاعن إلى طلبه بنصيبه من الأرباح المحتجزة الواردة بتقرير الخبرة منوط بقرار يصدر من الجمعية العمومية للبت في مدى السيولة المتوفرة بالشركة ومدى إمكانية توزيع كل أو جزء من الأرباح على الشركاء ، بما لازمه وأثره أن المطالبة بتلك الأرباح لا يجوز قبل ذلك الاجراء وتلك التصفية والتي بموجبها يحق للطاعن الحصول على نصيبه من الأرباح ، لا سيما وأن المحكمة لم تتيقن من المستندات المقدمة في الدعوى وتقارير الخبرة بما يفيد امتناع باقي الشركاء عن توزيع الأرباح ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى المتقابلة لرفعها قبل الأوان ، ولا يقدح فيما ذهب إليه الحكم المطعون قول الطاعن بأنه تخلى عن إدارة الشركة المطعون ضدها للمفوض في إدارتها بموجب الوكالة الصادرة منه للأخير بحسبان أن هذه الوكالة والتفويض لا يعفيه من مسئوليته في إدارة الشركة المطعون ضدها وهو الأصيل المنوط بها إدارتها على ما جرت عليه نصوص عقد التأسيس ، كما لا يغير من ذلك ما تذرع به الطاعن بتقديم الرخصة التجارية للمطعون ضدها والتي يستدل بها علي أن مقر الشركة المطعون ضدها يقع بمزرعة أحد الشركاء وأن الأخير منعه من دخولها لمباشرة أعماله كمدير لها ، ذلك أن مجرد تقديم الرخصة والاستدلال بها لا ينهض دليلاً بذاته يفضى إلى القول بأنه جرى منعه من دخول مقر الشركة لممارسة أعماله والمهام المنوطة به ، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً وله مأخذه الصحيح من الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ، فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن ينحل إلى مجرد جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها ، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز . وإذ كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن قصد المحكمة واضحاً جلياً فيما قضت به في الاستئناف رقم 3436 لسنة 2024 تجاري ، فإن النعي عليه بقالة التناقض يكون على غير أساس .
وحيث أنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
وحيث إنه عن الطعن الثاني رقم 146 لسنة 2026 تجاري وعن دفع المطعون ضده فيه بعدم قبوله والمؤسس منه على عدم صحة التمثيل القانوني للطاعنة إذ أنه هو مدير الشركة الطاعنة وينكر وكالته للمثل القانوني لها ، كما أن تلك الوكالة لم يخول فيها المدعو/سالم سعيد خلفان الكتبي حق توكيل الغير نيابة عن الشركة أو تمثيلها ، هذا إلى هذه الوكالة المصدق عليها من دائرة القضاء بابو ظبي بتاريخ 9/9/2020 صادرة منه بصفته مدير وشريك بالشركة الطاعنة إلى المدعو سالف الذكر لإدارة أمور الشركة ومنها رفع الدعاوى قد انتهت بتاريخ 8/9/2023 .
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ، ذلك أنه من المقرر أن صحة التمثيل القانوني أو الصفة الإجرائية وإن كانت ليست من شروط الحق في الدعوى إلا أنها شرط لصحة العمل الإجرائي ويترتب على تخلفه عدم قبوله ، وأن علاقة الخصوم بوكلائهم من شأن الخصوم وحدهم ولا يجوز لغيرهم التصدي لهذه العلاقة طالما أن صاحب الشأن لم ينكر وكالته لوكيله ، وأن عبء إثبات الدفع بعدم صحة التمثيل القانوي يقع على عاتق من يدعيه . لما كان ذلك ، وكان يبين من الوكالة المصدق عليها من دائرة القضاء بأبو ظبي بتاريخ 9/9/2020 أنها صادرة من المطعون ضده بصفته مدير وشريك بالشركة الطاعنة إلى المدعو/سالم سعيد خلفان الكتبي لإدارة أمور الشركة الطاعنة ورفع الدعاوى ، والتي قام بموجبها الأخير بإصدار وكالة قانونية لوكيل الطاعنة والمصدق عليها من كاتب العدل بتاريخ 23/8/2022 ، وأنه ولئن كان المستفاد من نصوص الوكالة المشار إليها أنها خلت من حق المفوض في توكيل الغير ، إلا أن الأمر الأخير داخلاً بطبيعته في الأعمال اللازمة لتنفيذ الوكالة متى كان التقاضي مما تقتضيه إدارة شئون الشركة ، هذا فضلاً عن أنه يحق لوكيل إدارة الشركة أن يوكل غيره في تمثيلها أمام القضاء متى كانت الوكالة خلت من حظر توكيل الغير وهو ما ثبت من الوكالة المشار إليها ، إضافة إلى ذلك أن الطاعن سار دفاعه ــ في صحيفة طعنه الأول مار الذكر ــ على أنه فوض المدعو المذكور في إدارة الشركة ولم يعد له شأن في إدارتها منذ ذلك التفويض ، وهو ما يعد منه إقراراً بسريان الوكالة الصادرة للأخير وبإجازته لها ، ومن ثم يكون التمثيل القانوني للطاعنة قد وقع صحيحا والدفع على غير أساس ، ويضحى الطعن مقبولاً شكلاً .
وحيث إن حاصل ما تنعي به الطاعنة في الطعن الثاني رقم 146 لسنة 2026 تجارى بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع والتناقض ، حين رفض الدعوى الأصلية المقامة منها قبل المطعون ضده على ما ذهب إليه في أسبابه أن ما قالت به الطاعنة من قيام المطعون ضده بسحب المبالغ المطالب بها من الشركة دون وجه حق أمر لم يقم دليله من المستندات أو تقارير الخبرة ، في حين أن تقريري الخبرة الحسابية الأصلي والتكميلي المودعين أوراق النزاع رقم 676/2022 تعيين خبرة أكدا على أن المطعون ضده قام بسحب مبلغ 23,267,550.02 درهم من الحساب الجاري للشركاء ، دون أن يقدم للخبرة المستندات المؤيدة لأوجه صرف المبلغ المذكور ، ورغم تكليفه بموجب رسالة الخبير الحسابي المنتدب الموجهة بالبريد الإليكتروني بتاريخ 29/12/2022 ، وعلى رغم تقديم الطاعنة نسخة من قيود محاسبية مرفق بها فواتير صادرة من السجلات الإلكترونية المحاسبية المنتظمة والمدققة توضح مسحوبات المطعون ضده من الشركة الطاعنة ، مع جدول إكسيل يوضح مبلغ كل قيد على حده ، هذا إلى أن الخبرة أوردت أنه تبين قيام الطاعنة انشاء حساب تحت مسمى (مسحوبات الشريك) وأنه تم من خلاله قيد مبالغ مدينة بذمة المطعون ضده وهو يخالف للنتيجة التي انتهى إليها أعضاء ذات اللجنة بتقريرها الأصلي المودع أوراق الدعوى أمام محكمة أول درجة فيما أورده من أنه تبين للجنة الخبراء بأن المبالغ المقيدة بسجلات الطاعنة بذمة المطعون ضده قيدت بحسابه (جاري الشريك) ، وهو ما أقر به المطعون ضده بمذكرته المقدمة بجلسة 13/1/2025 أن المبلغ محل المطالبة سُجل في الحساب الجاري للشريك المطعون ضده وفقاً للسجلات وقيد المبالغ بذمته كشريك بحسابه الجاري ، وليس مسحوبات الشريك ، كما أورد التقرير أنه لا توجد مستندات مؤيدة لاستلام المطعون ضده من الشركاء رأس مال الشركة المقيد بحسابه بالقيد رقم (373) بتاريخ 31/12/2013 وأن عقد التأسيس أشار إلى إقرار الشركاء بسداد كامل رأس المال وايداعه بحساب الشركة ، لعدم وجود حساب للشركة الطاعنة في تاريخ تأسيسها ، وخلو الأوراق من بيانات ذلك الحساب وما يفيد إيداع رأس المال فيه ، ولأن قيد المبلغ المذكور تحت رقم (373) بالحساب الجاري للمطعون ضده تم خلال إدارته للشركة الطاعنة باعتباره المدير المعين بعقد تأسيسها والمسؤول عن إدارتها والتعامل على حساباتها ، بما في ذلك إنشاء حساباتها المصرفية واستلام المبالغ الخاصة بها والشيكات وتسليمها وإيداعها خلال تلك الفترة ، وهو المكلف بإثبات أوجه صرف هذا المبلغ ، إلا أنه لم يقدم المستندات الدالة على أوجه صرف المبلغ المذكور ، رغم تكليفه من الخبير المنتدب في النزاع رقم 676/2022 تعيين خبرة بموجب رسالة البريد الإليكتروني الصادرة من الخبير الموجة إليه بتاريخ 29/12/2022 والذي رد عليها بتاريخ 17/1/2023 أن كافة المستندات موجودة بمقر الشركة الطاعنة وهي التي ترفض إظهارها للخبرة الموقرة ، ولم ينكر المطعون ضده المبلغ المذكور بتلك الرسالة ، الأمر الذي يقطع باستيلائه على المبلغ المذكور وانشغال ذمته به ، رغم تقديم الطاعنة المستندات الدالة على قيام المطعون ضده بالاستيلاء على المبلغ المذكور على النحو المؤيد مستندياً بالقوائم المالية المدققة الصادرة عن الطاعنة وجداول الحساب الجاري للشركاء الصادرة من نظامها المحاسبي ، إضافة إلى أن الخبرة أوردت أن المبلغ الآخر وقدره 16,351,623.48 درهم عبارة عن مصروفات متنوعة (خدمات بيطرية للجمال ومصروفات عائلية ونفقات تشغيلية) قيدت بذمة المطعون ضده خلال فترة الإدارة قبل التوكيل لسالم سعيد خلفان وأنها لا تدل على أنها تخص المطعون ضده وأنه لا يوجد اعتماد له بقبولها بذمته ، رغم أن المبالغ المذكورة قيدت بذمته كمصروفات عائلية متنوعة خاصة به خلال فترة إدارته بإقرار اللجنة بموجب فواتير وإيصالات مقدمة من الطاعنة ، وإلى جانب هذا انتهت الخبرة إلى أن المبالغ المقيدة بسجلات الطاعنة بذمة المطعون ضده قيدت بالسجلات المحاسبية بحسابه المسمى (مسحوبات الشريك) عن فترة إدارته للشركة الطاعنة ولم تقيد بحسابه (جاري الشريك) ، وأن المطعون ضده أنكر علمه أو توقيعه لتلك القيود ، وأن لجنة الخبرة ترى أن تلك المبالغ كان الأولى محاسبياً أن تقيد بحسابه (جاري الشريك) وبما يشير إلى أن تلك القيود تم قيدها عقب تركه إدارة الطاعنة وتفويضه للسيد سالم سعيد خلفان ، فضلاً عن أن لجنة الخبرة خلصت إلى أن القيود المشار إليها تم قيدها عقب ترك المطعون ضده إدارة الطاعنة وتفويضه للمذكور ، كما أن اللجنة انتهت إلى أن الطاعنة قدمت مجموعة فواتير وقيود مصروفات تغطي الفترة من 2013 إلى 2017 ، وأنها تدعي أنها تشمل مصروفات تشغيلية وخدمات بيطرية متعلقة بجمال مملوكة للمطعون ضده ، إضافة إلى مصروفات شخصية وعائلية خاصة به ، وأن لجنة الخبرة تؤكد على أن تلك المبالغ قيدت في حساب مسحوبات الشريك ، ضمن حسابات الطاعنة دون مؤيدات كافية توضح أوجه الصرف التفصيلية أو اعتمادات القيود المحاسبية وفقاً للمعاير المحاسبية المتعارف عليها ، رغم أن تقرير لجنة الخبرة الأصلي الصادر من ذات اللجنة أكد على أن باقي المبالغ المترصدة بحساب المطعون ضده قيدت بذمته كمصروفات عائلية متنوعة خاصة به بموجب فواتير وإيصالات مقدمة من الطاعنة ، هذا إلى أن لجنة الحبرة انتهت إلى أن الشركة الطاعنة لم تقدم قرارات أو محاضر جمعيات عمومية تتعلق بالموافقة على قيد مبلغ 32,351,623.48 درهم أو تسويته ، وأن القوائم المالية من أي إشارة إلى مصادقة الجمعية العمومية أو المطعون ضده على تلك العملية ، وأنه لم يتبين للجنة وجود موافقة صريحة أو ضمنية من الجمعية العمومية أو المطعون ضده على هذه القيود ، يضاف إلى ذلك أن لجنة الخبرة أوردت بشأن تقرير مدقق حسابات الشركة الطاعنة ، رغم أنه استند إليه فيما انتهى إليه بشأن الأرباح ، من أنه تبين أن الطاعنة لديها سجلات حسابية منتظمة ، وأن مدقق الحسابات الخارجي (المستوى الأول لتدقيق الحسابات والاستشارات الضريبية قام بالتدقيق على حسابات الشركة وأنه أصدر بتاريخ 27/9/2022 بيانات مدققة عن الأعوام من عام 2014 حتى عام 2021 ، فضلاً عن مخالفة الخبرة للمأمورية المسندة إليها بموجب الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 5/5/2025 ، الذي كلف الخبرة بتحقيق أوجه طلبات الطرفين المادية ، وإذ كان تقرير الخبرة قد جاء متناقضاً مع تقرير الخبرة في نزاع تعين الخبرة المشار إليه ومع تقرير اللجنة المنتدبة أمام محكمة أول درجة ورغم تقديم الطاعنة للقوائم المالية المدققة الصادرة عنها وتقديمها كافة المستندات المؤيدة لطلباتها ، غير أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه على تقرير الخبرة المنتدبة من قبله رغم ما شاب عملها من قصور وفساد وعدم صلاحيته لابتناء قضاء الحكم ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ، ذلك أن من المقرر أنه متى رأت المحكمة الأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة إلى تدعيمه بأسباب خاصه أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه ، وهى غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات أو قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك المستندات والأقوال والحجج والطلبات ، و أن الخبير يستمد صلاحيته من قرار المحكمة التي ندبته ولا إلزام عليه في القانون بأداء عمله على وجه معين وحسبه في ذلك أن يقوم بما ندب من أجله على النحو الذى يراه محققاً للغاية من ندبه ما دام قد التزم حدود المأمورية المرسومة له ، ولا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء الخصوم في دفاعهم ، وأنه إذا تعددت تقارير الخبراء فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه منها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف برفض دعوى الطاعنة على ما أورده بأسبابه " ولما كان الثابت من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة من قبل محكمة أول درجة أن المبالغ المقيدة بسجلات المستأنفة بذمة المستأنف ضده قيدت بحسابه (جاري الشريك) بقيمة (23,267,550.02) درهماً منه مبلغ (16,000,000) درهم تمثل رأس مال الشركة وتم قيده بذمة المستأنف ضده بحسابه (جاري الشريك) و أن باقي المبلغ المترصد بحساب المستأنف ضده بحساب جاري الشريك بقيمة (7,267,550.02) درهماً هو عبارة عن مصروفات متنوعة تمت خلال الفترة من عام 2013 وحتى عام 2017 عباره عن مصروفات منسوبة له وخدمات طبية بيطرية مقدمة للجمال المملوكة له ومصروفات عائلية متنوعة خاصة به بموجب فواتير وإيصالات مقدمة من المستأنفة دون وجود مؤيدات باعتماد تلك المبالغ من المستأنف ضده ، ولما كان المستأنف ضده هو شريك بالشركة المستأنفة ، ويجوز له وفقاً للقواعد والمعايير المحاسبية السحب من أموال الشركة في حدود الأنظمة المعمول بها في الشركة وقيد المبالغ بذمته كشريك بحسابه الجاري ، وبالتالي فإن هذه المبالغ تخضع لتصفية الحساب بين الشركاء إذ يجوز للمستأنف ضده بصفته أحد شركاء الشركة الاستفادة من الخدمات الطبية البيطرية التي تقدمها الشركة للإبل المملوكة له والسحب في بعض الأحيان من أموال الشركة في حدود الأنظمة المعمول بها ويتم تسويتها عند تصفية الحساب بين الشركاء طالما لم ينص عقد التأسيس على تحديد حد لسحب الشريك أو يمنع ذلك ، وبالتالي لا يجوز بأي حال من الأحوال اعتبارها أموال تم الاستيلاء عليها ، وحيث أنه عما ارتكت إليه المستأنفة بشأن القوائم المالية المدققة للمستأنفة وجداول الحساب الجاري للشركاء الصادرة من نظامها المحاسبي والتي تمسكت بدلالتها والثابت بها أن المستأنف ضده سحب مبلغ وقدره 23,267,550.02 درهم من الحساب الجاري للشركاء ، دون تقديم المستندات المؤيدة لأوجه صرف المبلغ المذكور ، فالبين للمحكمة من تقرير الخبير الحسابي في النزاع رقم 676/2022 تعيين خبره أنه أورد به تقديم نسخة عن الجداول الصادرة من السجلات المحاسبية للمستأنفة مركز الجزيرة للأبحاث البيطرية ذ.م.م تظهر أرصده كل شريك من المسحوبات دون تقديم المستندات الثبوتية التي تؤكد على صحة تلك الأرصدة والتي تؤكد على أن مسحوبات المستأنف ضده مبلغ 23,267,550.02 درهم وأن الخبرة طلبت من المتنازعين تزويدها (بتقرير صادر من مدقق الحسابات يوضح بيان مسحوبات كل شريك في الفترة من بداية عقد التأسيس وحتي تاريخه ومرفق به المستندات الداعمة) وتم إرفاق نسخة من جداول إكسيل مبين فيه رصيد حساب كل شريك من بداية عقد التأسيس حتي تاريخه غير معتمد من مدقق حسابات مرفق به قيود يومية صادرة من النظام المحاسبي لديها ) ، بما مفاده أن الخبير في النزاع 676 لسنة 2022 لم يقطع بترصد ذلك المبلغ في ذمة المستأنف ضده وأنه أورد في متن تقريره عدم جواز الأخذ بتلك المستندات كونها عبارة عن ملف إكسل ، ومستند آخر مطبوع على ورقة بيضاء و أن تلك الكشوف ليس بها ما يؤيدها من مستندات ، وترك للمحكمة الأخذ بالجداول الصادرة من النظام المحاسبي للمستأنفة ، وحيث إن هذه المحكمة أعادت المأمورية إلى لجنة الخبرة المنتدبة من قبل محكمة أول درجه على النحو الوارد بصدر الأسباب وانتهى التقرير التكميلي إلى أن المستأنفة قامت بإنشاء حساب تحت مسمى (مسحوبات الشريك) تم من خلاله قيد مبالغ مدينة بذمة المستأنف ضده بقيمة بلغت (32,351,623.48) درهم خلال الفترة من عام 2013 وحتى نهاية العام المالي 2017 ، ويمثل ذلك المبلغ 16,000,000 درهم رأس مال الشركة ، تم قيده بموجب القيد رقم (373) بتاريخ 31/12/2013 دون تقديم مستندات مؤيدة لاستلام المبلغ فعلياً ، (16,351,623.48) درهم مصروفات متنوعة خدمات بيطرية ، مصروفات عائلية ، مصروفات تشغيل تخص الجمال المملوكة للمستأنف ، وبموجب اطلاع اللجنة على تلك المصروفات تبين أنها في معظمها مصروفات عامة تخص أعمال المركز ولا تشير إلى أنها تخص المستأنف ضده ، كما لم تبين للخبرة اعتماد المستأنف ضده لأي من تلك المصروفات ، وأن المبالغ المقيدة بسجلات المستأنفة بحساب المستأنف ضده المسمى (مسحوبات الشريك) عن فترة إدارته للشركة كان الأولى محاسبياً أن تقيد بحسابه (جاري الشريك) وبما يشير إلى أن تلك القيود تم قيدها عقب ترك المستأنف ضده إدارة الشركة وتفويضه للسيد سالم سعيد خلفان ، كما أن القوائم المالية المدققة الصادرة عن المستأنفة عن الأعوام من 2013 وحتى 2021 تبين أنها قد تم الانتهاء من التدقيق عليها جميعاً خلال عام 2022 (وهو ما رجحته لجنة الخبرة) ، ولم يتم إعدادها خلال الفترات التي نص عليها قانون الشركات ، وبما لا يمكن معه التحقق من مدى سلامة القيود الخاصة بالمستأنف ضدها وتاريخ تسجيلها ، والتي ترجح لجنة الخبرة قيدها خلال عام 2022 ، أظهرت البيانات المالية المدققة للمستأنف ضدها أن القيود المذكورة بقيمة (32,351,623.48) درهم قد وردت فعلاً ضمن حسابات جاري الشركاء في الميزانيات المدققة من خلال قيام معد حسابات المستأنف ضدها بدمج حساب جاري الشركاء مع حساب مسحوبات الشريك راشد (المستأنف) واعتماد مكتب التدقيق لهذا الدمج دون إبراز ذلك بإيضاحات البيانات المالية ودون تفصيل لحساب جاري الشركاء ، ودون بيان أسباب فصل تلك المبالغ عن حساب جاري الشريك ، وأنه بشأن مجموعة فواتير وقيود مصروفات مقدمة من الشركة المستأنفة عن الفترة من 2013 إلى 2017 ، والتي قالت أنها تشمل مصروفات تشغيلية وخدمات بيطرية متعلقة بجمال مملوكة للمستأنف ضده ، ومصروفات شخصية وعائلية خاصة به ، فقد أوردت اللجنة في ختام تقريرها أن تلك المبالغ قُيدت في حساب مسحوبات الشريك ، دون مؤيدات كافية توضح أوجه الصرف التفصيلية أو اعتمادات القيود المحاسبية وفقاً للمعاير المحاسبية المتعارف عليها ، لم تقدم الشركة المستأنفة قرارات أو محاضر جمعيات عمومية تتعلق بالموافقة على قيد مبلغ (32,351,623.48) درهم أو تسويته ، كما خلت القوائم المالية من أي إشارة إلى مصادقة الجمعية العمومية أو المستأنف على تلك العملية ، لم يتبين للجنة وجود موافقة صريحة أو ضمنية من الجمعية العمومية أو المستأنف على هذه القيود ، تبين للجنة الخبرة من واقع القوائم المالية الصادرة عن المستأنفة (مركز الجزيرة للأبحاث البيطرية) والمقدمة من الطرفين ، أن إجمالي الأرباح التي حققتها الشركة عن الفترة من عام 2014 حتى 31/12/2021 بلغ 18,491,244.10 درهم وفقاً للميزانيات الداخلية والقوائم المالية المدققة ، تم احتجاز مبالغ بقيمة (1,890,584.66) درهم كاحتياطي قانوني ليرصد صافي أرباح قابلة للتوزيع بإجمالي مبلغ (16,600,659.44) درهم ، الأمر الذى تخلص من جماعه هذه المحكمة وعلى النحو الوارد بتقارير الخبرة أن ما قالت به المستأنفة من قيام المستأنف ضده بسحب المبالغ المطالب بها من الشركة دون وجه حق هو أمر لم يقم دليله من المستندات أو تقارير الخبرة ، بما يكون معه الطلب المقامة به الدعوى المستأنف حكمها لم يقم على أسباب قويمه ، ولما كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى رفض الدعوى الأصلية المقامة من المستأنفة فإن هذه المحكمة تؤيده فيما انتهى إليه لأسبابه وحملاً على ما سلف من أسباب ، الأمر الذى يكون معه الاستئناف في جملة أسبابه أقيم على غير سند صحيح من الواقع وأحكام القانون حرياً بالرفض " ، ويكون ما خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق ويؤدى لما انتهى إليه وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، فإن ما تثيره الطاعنة بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها واستخلاص الواقع الصحيح منها وتقدير عمل الخبير ، وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : برفض الطعنين وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه ومصادرة التأمين في كلا الطعنين .