الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 33 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 12 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 33 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ي. ا.

مطعون ضده:
ش. ا. ل. ش. ف.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2036 استئناف مدني بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 166 لسنة 2025 مدني كلى بطلب ? حسب طلباته الختامية الواردة بمذكرته المقدمة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 14/7/2025 ? إلزام المطعون ضدها بأن ترد له قيمة السيارة التالفة والبالغ قيمتها 20,000,000 درهم والمسلمة إليها لإجراء الصيانة لها وهلاكها تحت يدها والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية، و إلزامها بأن تؤدي له مبلغ وقدره 20,000,000 درهم والفائدة القانونية ب واقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وقال بيانًا لذلك، إنه مالك السيارة موضوع الدعوى من نوع بوغاتي شيرون كوبيه زرقاء اللون موديل 2021 سوبر ستار رقم لوحة 800 J خصوصي دبي من نوع السيارات الفارهة الفخمة، وأن المطعون ضدها هى الوكيل المعتمد بالدولة لصيانة وإصلاح نوعية السيارات من نوع هذه المركبة، وبتاريخ 27/5/2023 ابتاع تلك السيارة من معرض نوفا لتجارة السيارات الفخمة ذ.م.م لقاء ثمن مقداره 20,000,000 درهم، وبتاريخ 15/4/2024 سلمها للمطعون ضدها لإجراء الصيانة الدورية المعتادة بها وأصبحت في حيازتها ومسئوليتها، و بتاريخ 16/4/2024 تعرضت المركبة للغرق إبان وجودها بورشة صيانة المطعون ضدها وغمرتها مياه الأمطار بالورشة مما تسبب في غرقها وتلفها كليًا، وقد ماطلت المطعون ضدها في إخطاره بالتلفيات الحاصلة للسيارة وفقًا للمراسلات المتبادلة بينهما إلى أن أقرت بتلفها وهى تحت حيازتها بسبب تعرضها للغرق وأن مستوى أرضية ورشة الإصلاح يقل في منسوبه عن مستوى الأرضية خارجه - مما أدى إلى تدفق المياه وغرق السيارات داخل الورشة، وعجزت عن إصلاحها فتعهدت بإرسالها إلى الشركة المصنعة بفرنسا وبيان ما بها من تلفيات ولإعداد تقرير وتقييم لها، إلا أنها امتنعت عن تزويده بحقيقة ما تعرضت له مركبته أو عن تقديم تقرير مفصل يوضح حالة المركبة وعما إذا كانت قد تعرضت للتلف والخسارة الكلية نتيجة الأمطار، مما دفعه إلى إقامة النزاع رقم 781 لسنة 2024 تعيين خبرة بطلب ندب خبير متخصص في مجال ميكانيكا السيارات لفحص السيارة محل التداعي ولفحص سجلات الشركة المطعون ضدها للوقوف على كافة ما مرت به المركبة بداية من تاريخ استلام المطعون ضدها لها وصولًا إلى الوضع الحالي للمركبة ولإثبات حادث الغرق الذي تعرضت له وقت أن كانت بحوزتها وصولًا إلى حجم الضرر الذي أصاب المركبة وعمَّا إذا كانت قد تعرضت للخسارة الكلية وكذلك التعويض الجابر له عن ذلك الضرر، فأودع الخبير في ذلك النزاع تقريره بأحقيته بتعويضه عن قيمة السيارة السوقية مع أحقية المتنازع ضدها في الاحتفاظ بالمركبة، ثم أقام الدعوى. وبتاريخ 28/7/2025 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2036 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 24/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت بتاريخ 15/1/2026، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
 وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه و القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقول، إن الحكم المطعون عليه استند فى قضائه برفض الدعوى إلى أن إتلاف سيارته كان ناتجًا عن سبب أجنبى وليس نتيجة خطأ المطعون ضدها لهطول أمطار غزيرة استثنائية لم تحدث من قبل فاقت قدرة استيعاب شبكات الصرف وأن المطعون ضدها اتخذت كل الاحتياطات العادية، وقامت بما يجب من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر، بالرغم من أن الشركة المطعون ضدها تختص بإجراء أعمال الصيانة لسيارته وهى باهظة الثمن قيمتها عشرون مليون درهم ولم تتخذ من الإجراءات والاحتياطات ما هو غير عادى لمواجهة ظروف غير عادية وطارئة وذلك لحماية سيارته من التلف وإلحاق أضرار بها من الأمطار التي لم تأتِ فجأة بل سبقها إخطار وإعلان وتحذير من كافة الأجهزة المعنية باتخاذ احتياطات استثنائية فلا تُعد سببًا أجنبيًا، واستند الحكم المطعون فيه إلى تقرير الخبير في أن المبنى (الورشة) مطابق للمواصفات والاشتراطات التى تطلبتها بلدية دبى وأنه لا توجد به أي مخالفات، بالرغم من أن تلك المواصفات خاصة بالظروف الطبيعية، ودون أن يُبين الإجراءات والاحتياطات التى اتخذتها المطعون ضدها لمواجهة الظروف الاستثنائية الجديدة والتى تم الإخطار بها من قبل أجهزة الدولة المعنية وقبل وقوعها بوقتٍ كافٍ والتى أصبحت بالإعلان عنها ليست ظروفًا استثنائية أو طارئة وقد تركت المطعون ضده ا سيارته باهظة الثمن والقيمة بهذه الحالة التى كانت عليها بالرغم من التحذيرات التى كانت قد أعلنتها الدولة بتعرض البلاد لأمطار غزيرة وأحوال جوية سيئة استثنائية وطارئة ولم تتخذ أي إجراءات فى تلك الأثناء سوى وضع الرمال أمام باب الورشة للحيلولة دون وصول المياه إلى داخلها وهى إجراءات لا تتناسب مع الواقعة، بما يتوافر في حقها الخطأ ، إذ قامت الشركة المطعون ضدها لاحقًا وبعد انتهاء هذه الظروف الاستثنائية بوضع السيارات الكائنة داخل ورشة الصيانة على منصات مرتفعة عن سطح الأرض لتحافظ عليها، وقد أثبت تقرير الخبرة المودع في المنازعة رقم 781 لسنة 2024 نزاع تعيين خبرة دبى، خطأ المطعون ضدها ومسئوليتها عما لحق بسيارته من تلفيات وأضرار وهو ما أقر به الحاضر عنها أمام الخبير من مسئوليتها عن الأضرار والتلفيات التى أصابت السيارة وقد أرسلتها للشركة المُصَّنِّعة لمعاينتها وتقدير قيمة التلفيات بها وإصلاحها، ولم يتناول الحكم المطعون فيه هذا الدفاع، وأعرض عن طلبه برد قيمة السيارة وهى عشرون مليون درهم والتى سلمها للمطعون ضدها على سبيل الأمانة لإجراء الصيانة لها والتى هلكت حال تواجدها تحت يدها وفى حيازتها وتحت سيطرتها واعتبرت المحكمة الاستئنافية أن هذا الطلب جديد أمام الاستئناف ولم يكن معروضًا على محكمة أول درجة، بالرغم من أنه أبدى هذا الطلب أمام محكمة أول درجة بمذكرته المقدمة بتاريخ 14/7/2025، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق، وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها، وإنزال حكم القانون على واقعها، دون تقيد بتكييف الخصوم، وأن العبرة في التكييف بحقيقة المطلوب ومرماه، لا بالألفاظ أو بالعبارات التي صيغت بها الطلبات، وتكييف الدعوى من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة محكمة التمييز. وأنه من المقرر وفقًا لنصوص المواد 872، 877، 878، 885 من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئًا أو يؤدي عملًا لآخر لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقًا لشروط العقد، ويضمن المقاول ما تولد عن فعله وصنعه من ضرر أو خسارة سواء بتعديه أو بتقصيره أم لا، ولا ينتفي الضمان إلا إذا نجم ذلك عن حادث لا يمكن التحرز منه، وأن مسئولية المقاول أشد من مسئولية المودع عنده، لأن المقاولة دائما بأجر غير زهيد حتى يتكافىء مع ما يتعرض له المقاول من النفقات والتبعات والخسائر، وأنه في حال تعهد المقاول بأداء عمل لآخر فمن واجباته تسليم العمل بوضعه تحت تصرف رب العمل بعد أدائه، والالتزام بالتسليم هو التزام بتحقيق غاية، ومجرد عدم قيام المقاول بالتسليم يعتبر إخلالًا منه بهذا الالتزام، ولا حاجة لرب العمل أن يثبت خطأ في جانب المقاول، فعدم التسليم ذاته هو الخطأ، فإذا أخل المقاول بالتزامه بالتسليم فلرب العمل طلب التنفيذ العينى إذا كان ممكنًا وإلا الفسخ والتعويض، ولا تنتفى مسئولية المقاول إلا إذا أثبت السبب الأجنبي. وأنه من المقرر أن النص في المادة 287 من قانون المعاملات المدنية على أن "إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك"، والنص في المادة 386 من القانون ذاته على أن "إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينًا حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه..."، يدل على أن السبب الأجنبي الذي ينقضي به التزام المدين في المسئولية المدنية هو كل واقعة لا دخل للمدين في حصولها، ولم يكن له دور في تحققها، ولا يمكن توقعه أو تداركه، ويُعد سببًا أجنبيًا الحادث الفجائي ( cas fortuit ) أو القوة القاهرة ( force majeure ) أو خطأ الدائن ( faute du creancier )، فيشترط لاعتبار الحادث قوةً قاهرة أو حادثًا فجائيًا، عدم إمكان توقعه واستحالة دفعه، فيجب أن يكون الحادث غير مستطاع التوقع لا من جانب المدين فحسب، بل من جانب أشد الناس يقظة وتبصرًا بالأمور، والمعيار هنا موضوعي ذاتي، ويعني شرط استحالة دفع الحادث، أنه إذا أمكن دفعه حتى لو استحال توقعه لم يكن قوة قاهرة أو حادثًا فجائيًا، ويجب أن يكون الحادث من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا استحالة مطلقة، فلا تكون استحالة بالنسبة إلى المدين وحده بل استحالة بالنسبة لأي شخص يكون في موقف المدين، وهذان الشرطان يتعين توافرهما وقت الحادث، ومن ثم فلا يلزم لاعتبار الحادث ممكن التوقع أن يقع وفقًا للمألوف من الأمور، بل يكفى لذلك أن تشير الظروف والملابسات إلى احتمال حصوله، ولا يلزم أن يكون المدين على علم بهذه الظروف إذا كانت لا تخفى على الشخص شديد اليقظة والتبصر، لأن عدم إمكان التوقع اللازم لتوافر السبب الأجنبي يجب أن يكون مطلقًا لا نسبيًا. ويشترط للإعفاء من المسؤولية أن يكون هذا السبب الأجنبي هو السبب الوحيد والمباشر للضرر ، فإذا تحقق السبب الأجنبي، فالتعويض لا يكون مستحقًا، إذ أنه قد انتفى خطأ المدين، وعبء إثبات السبب الأجنبي يقع على المدين بعد أن أثبت الدائن وجود الالتزام، فإذا كان السبب الأجنبي راجعًا إلى خطأ المدين، كما إذا كانت العين قد احترقت أو سُرقت أو هلكت أو تلفت، وكان ذلك مصحوبًا بتقصير من المدين، فلا يُعتد في هذه الحالة بالسبب الأجنبي، بل تعتبر الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين، ويقع عبء إثبات خطأ المدين في هذه الحالة على الدائن. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى ومما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد أقامها بطلب ? حسب طلباته الختامية الواردة بمذكرته المقدمة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 14/7/2025 ? إلزام المطعون ضدها بأن ترد له قيمة السيارة التالفة والبالغ قيمتها 20,000,000 درهم والمسلمة إليها لإجراء الصيانة لها وهلاكها تحت يدها والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية، و إلزامها بأن تؤدي له مبلغ وقدره 20,000,000 درهم والفائدة القانونية ب واقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وذلك على سندٍ من أنه مالك السيارة محل التداعى من نوع بوغاتي شيرون كوبيه زرقاء اللون موديل 2021 سوبر ستار رقم لوحة 800 خصوصي دبي .(من نوع السيارات الفارهة الفخمة) والتي ابتاعها بمبلغ (عشرين مليون درهم) بتاريخ 27/5/2023 من معرض نوفا لتجارة السيارات الفخمة ذ.م.م ، وقد سلمها إلى الشركة المطعون ضدها بتاريخ 15/4/2024 لإجراء الصيانة بها، وبتاريخ 16/4/2024 حال وجود السيارة لدى المطعون ضدها تعرضت للغرق، وإذ كان ذلك، فإن التكييف القانوني للدعوى هو طلب الطاعن رب العمل، من المطعون ضدها المقاول، التعويض عن إخلالها بالتزامها تسليم العمل ? السيارة بعد صيانتها ? إلى الطاعن بعد الانتهاء من صيانتها حسب المتفق عليه، ومن ثم فإنه يتعين إنزال أحكام عقد المقاولة ? حسبما سبق بيانه ? على الواقعة. وإذ كان من واجبات المطعون ضدها الحفاظ على السيارة وتسليمها بعد صيانتها إلى الطاعن وأن هذا الالتزام بالتسليم هو التزام بتحقيق غاية، ومجرد عدم قيامها بالتسليم يعتبر إخلالًا منها بهذا الالتزام، ولا حاجة للطاعن أن يثبت خطأ في جانبها لأن عدم التسليم ذاته هو الخطأ، ويترتب عليه أنه للطاعن طلب التنفيذ العينى إذا كان ممكنًا وإلا الفسخ والتعويض، ولا تنتفى مسئولية المطعون ضدها إلا إذا أثبتت السبب الأجنبي. وإذ تمسكت المطعون ضدها طوال مراحل الدعوى بالسبب الأجنبي الذى أدى إلى الأضرار التي لحقت بالسيارة محل التداعى وهو المتمثل في سقوط الأمطار بصورة استثنائية مما أدى إلى غرق السيارة وما لحقها من أضرار، وكان الثابت بالأوراق وبتقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى خاصة ب الصحيفة رقم 14 منه أن الصحف المحلية بتاريخ 15/4/2024 ? اليوم السابق على الواقعة ? أشارت إلى الحالة الجوية التي ستسود اعتبارًا من تاريخ 16/4/2024 ونوهت عن وجود أمطار غزيرة، ولم تدرج أنها ستكون استثنائية وغير مسبوقة، وإذ كان هذا البيان قد أثبت أن سقوط الأمطار الغزيرة من الأمور المتوقعة، فكان ذلك كافيًا لتهب وتنهض المطعون ضدها بواجبها نحو اتخاذ الإجراءات الاحترازية الكافية والكفيلة بالحفاظ على تلك السيارة ومثيلاتها، ذلك أنه في صحيح النظر لا يجب أن يتم التعامل مع العمل الاستثنائى إلا بإجراءات استثنائية، وعلى ذلك فإن استلام المطعون ضدها السيارة محل التداعى لصيانتها، وهى بوصفها الوارد بتقرير الخبير من المركبات الرياضية النادرة والفارهة ذو حساسية عالية وقيمة سوقية مرتفعة جدًا وندرة توافرها في الأسواق المحلية، فهى استثنائية، كان يتعين أن يتم التعامل معها بإجراءات استثنائية، خاصة مع صدور بيان بتحذيرات سقوط الأمطار الغزيرة، دون تلكؤ أو تباطؤ لحين صيرورتها أمطارًا استثنائية، إذ أن المعيار هنا يُقاس، حسب الواقعة ووفقًا لتكييف العقد، على أشد الناس يقظة وتبصرًا بالأمور، فكان يتعين على المطعون ضدها فور صدور ذلك البيان أن تتخذ من التدابير الاحترازية ما يكفل الحفاظ على هذا العمل الاستثنائى، وهى الرائدة المتخصصة ذو الخبرة في هذا المجال حسبما نطقت به الأوراق، وكان الثابت بتقرير الخبرة أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها المطعون ضدها عبارة عن حواجز وسدود ترابية وأكياس الرمال ونزح المياه المتجمعة بالمنطقة بعد حدوث الأمطار وأنها اتخذت الاحتياطات العادية قبل سقوط الأمطار، ولكن دون بيان لهذه الاحتياطات، ولما كانت الإجراءات التي أشار إليها الخبير، فضلًا عن أنها لا تتناسب مع الحدث، فهى لاحقة لسقوط الأمطار، فلا تُعد إجراءات احترازية سابقة، والتي كان يتعين اتخاذها فور صدور البيان بسقوط الأمطار الغزيرة وقبل سقوطها، وذلك باتخاذ الإجراءات الاحترازية الكفيلة التي تحول دون وصول المياه إلى السيارة سواء برفعها على منصات أو غير ذلك من الإجراءات التي لا تخفي على خبرة المطعون ضدها في هذا المجال، وهو الأمر الذى أشار الخبير إلى أنه قد تم توفيره بالموقع فيما بعد حدوث الواقعة، خاصة مع انخفاض أرضية الورشة بما لا يتناسب مع هذا النشاط وما قد يقع فيه من حوادث مماثلة، حتى وإن كان متفقًا ومواصفات الجهة المسئولة عن الترخيص والذي لا يصلح في نفي المسئولية المدنية في جانب المطعون ضدها، وبما يدل على أن المطعون ضدها قد قصَّرت في اتخاذ هذه الإجراءات الاحترازية سواء قبل استلام السيارة بعدم إعداد المكان الذي يتناسب واستثنائية هذا العمل حال الصيانة أو بعد صدور البيان بسقوط الأمطار وقبل سقوطها، وبما يتوافر في حقها الخطأ، ومن ثم فإنه، وعلى فرض سقوط الأمطار الاستثنائية حسبما اعتنقه الحكم المطعون فيه، إلا أن ما ترتب عليها راجع إلى خطأ المطعون ضدها وتقصيرها، ومن ثم يعتبر استحالة تنفيذها الالتزام راجعًا إلى خطأها، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى مؤسسًا قضائه على ما انتهى إليه تقرير الخبرة بانتفاء الخطأ في جانب المطعون ضدها لتوافر السبب الأجنبي في الأمطار غير المسبوقة والاستثنائية التي سقطت بمناطق عديدة من إمارة دبي في ذلك اليوم وأدت إلى إغراق السيارة المملوكة للطاعن وأن ورشة المطعون ضدها مطابقة للمخططات المعتمدة من السلطات المحلية وأنه يصعب منع الأمطار من الدخول إلى الورشة ولو بحواجز ترابية وغرق أماكن أخرى في الإمارة، بالرغم من أن الثابت ? حسبما سلف بيانه ? إصدار بيان في اليوم السابق على الواقعة بسقوط الأمطار الغزيرة وعدم اتخاذ المطعون ضدها إجراءات احترازية مناسبة للحدث ولقيمة السيارة ومثيلاتها محل الصيانة، وعدم تناسب الإجراءات التي قامت بها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا مما يوجب نقضه. 
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل، ولِمَا تقدم، وكان الخطأ قد ثبت في حق المستأنف ضدها بالإخلال بالتزامها الحفاظ وتسليم السيارة المملوكة للمستأنف بعد أداء العمل بصيانتها وذلك لتلفها بغرقها نتيجة الأمطار التي سقطت دون أن تتخذ من الإجراءات الاحترازية ما يكفل الحفاظ عليها حال حيازتها، ودون أن تُثبت السبب الأجنبي، ولا يُغير من ذلك ما تمسكت به من دفاعٍ بأنه قُضى في دعوى أخرى مماثلة برفضها لثبوت السبب الأجنبي، إذ أن ذلك الحكم لا حجية له لاختلاف الخصوم فيه عن الدعوى الراهنة، وإذ كان ذلك، وكان الثابت بتقرير الخبرة المودع في النزاع رقم 781 لسنة 2024 تعيين خبرة أن القيمة السوقية للسيارة وقت تعرضها للغرق مبلغ مقداره 19000000 (تسعة عشر مليون درهم) وأنها قد تضررت بأضرار بالغة الشدة تؤثر بشكل مباشر وسلبي في قيمتها السوقية وآلية العرض والطلب عليها، وكان التنفيذ العينى لالتزام المستأنف ضدها بتسليم السيارة قد استحال على هذا النحو، وعليه ينتقل حق المستأنف إلى التنفيذ بطريق التعويض، ومن ثم تقضى المحكمة بإلزام المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنف مبلغ (تسعة عشر مليون درهم)، والفائدة بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المستأنف ضدها بالرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
فلهذه الأسباب 
أولًا: حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
ثانيًا: وفى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنف مبلغ (تسعة عشر مليون درهم)، والفائدة بواقع 5 % من تاريخ هذا الحكم وحتى تمام السداد وألزمت المستأنف ضدها بالرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق