بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 35 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
ل. ا. ه. ل. ا. ش.
ر. ل. ا. ل. ا. ش.
مطعون ضده:
ف. ب.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2391 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنتين الدعوى رقم 3562 لسنة 2025 مدني طلب في ختامها ندب خبير مختص في الأثاث وذلك لمعاينة الفيلا الخاصة به وتثمين الأثاث الذي تم توريده وبيان فارق السعر بينه وبين سعر السوق وسعر الأثاث المتفق عليه تمهيدًا لبيان قيمة فارق الأسعار بين الأثاث الذي تم توريده وبين الأثاث المتفق عليه ، وإلزام الطاعنتين بالتضامن والتضامم والتكامل أن تؤديا إليه مبلغ مقداره 521,350 درهمًا ، مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتي تمام السداد . وقال بيانًا لذلك إنه مالك الفيلا رقم (( 03 بالقطعة رقم 1252 والكائنة بمنطقة جميرا جلف المعيصم الأولى )) والطاعنتين شركتان يملكهما شخص واحد وتعملان في مجال التصميم والديكورات والاثاث ، اتفقتا معه على إنجاز الأعمال التي تم التعاقد عليها والتي تشمل : ديكور داخلي لكافة الطوابق + أثاث منقول مصنع من قبل المتنازع ضدها + تنسيق الحديقة الخارجية وتغيير البلاط الخارجي + مزروعات + تلميع أرضيات البلاط داخل الفيلا وتغيير بلاط أرضيات الشرفات + تغيير أرضية مطبخ الخدمات + توريد وتركيب معلقات إضاءة وكل ذلك حسب جداول الكميات والأسعار وبموجب عروض أسعار ، إلا أن الطاعنتين لم تقوما بإكمال الأعمال المتفق عليها بالإضافة الي العيوب الواضحة في الأعمال التي تم القيام بها ، علاوةً علي ذلك وعند قيام المطعون ضده باستلام الفيلا وجد الأثاث الذي تم توريده ليس له علاقة بالصور التي تم عرضها عليه وبالبراند المشار إليه بعرض الأسعار ، وأن قيمة هذه الأعمال والأثاث مبالغ فيها بشكل كبير جدًا عن الأسعار التي تم بيانها وأن المواد التي تم استخدامها لا يمكن أن تتناسب قيمتها مع المبلغ المسدد من قبله، فأقام الدعوى رقم 239 لسنة 2023 تعيين خبرة ، لمعاينة العين موضوع الاعمال ومعاينة الأثاث المورد من قبل المدعي عليهم ومعاينة الاعمال التي تم تنفيذها وبيان العيوب بها وبيان الاعمال التي لم يتم تنفيذها ، توصل الخبير الى أن السعر الإجمالي التقديري يقل عن السعر المتفق عليه بمبلغ إجمالي مقداره 474,350 + 47,000 = 521,350 درهم إلا أن الثابت أن الخبرة لم تتطرق إلى بيان الفارق في سعر الأثاث التي قامت الطاعنتان بتوريده له ، رغم إقرارهما أن ما تم توريده من صنعهما الخاص والذي لم ولن يبلغ قيمته المبالغ التي تم استلامها من قبل المطعون ضده، ومن ثم فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 1/9/2025 بإلزام الطاعنتين بالتضامن أداء مبلغ 274,600 درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد . استأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم 2391 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 17/12/2025 قررت المحكمة تأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالطعن الماثل، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت من الأوراق، وفي بيان ذلك تقولان إن الحكم المطعون فيه اعتمد في قضائه على تقرير الخبير المنتدب رغم أن الخبير لم يبين الأسس التي استند إليها في احتساب المبالغ المقضي بها، ولم يقدم أي مقارنة فعلية بأسعار السوق، بل اكتفى بتقديرات جزافية لبعض البنود لم تستند إلى أساس موضوعي وافتقر إلى الأسس الفنية السليمة ، فقد أقر بجودة الأعمال وتوافقها مع الاتفاق، ومع ذلك خلص إلى تقدير فروق أسعار بمبالغ ضخمة لا تستقيم مع ما قرره هو نفسه، وقد تبنى الحكم هذه النتيجة المتناقضة، بما يشوبه بعدم التماسك المنطقي ، كما تجاهل الحكم رضاء المطعون ضده الصريح على عروض الأسعار قبل وأثناء وبعد التنفيذ ، وكذلك أغفل الحكم مسؤولية المطعون ضده عن التخزين رغم امتناعه عن استلام أثاثه المخزن مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ وفق ما تقضى به المواد 125، 243، 246، 265 / 1، 267 من قانون المعاملات المدنية أن العقد شريعة المتعاقدين ويترتب عليه إلزام كل من العاقدين بما وجب عليه للآخر ويجب تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق على ما يوجبه حسن النية ولا يجوز لأحدهما تعديله إلا بالتراضي مع الطرف الآخر أو التقاضي أو بنص في القانون وأنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها، وأن عقد التوريد هو العقد الذي يلتزم فيه التاجر أو الصانع بأن يورّد أو يزوّد المشتري بسلع أو خدمات من إنتاجه أو إنتاج غيره بمواصفات متفق عليها بين الطرفين وبكميات محددة وفي أوقات محددة تُسلم للأخير في الموقع المتفق عليه، وذلك مقابل ثمن يدفعه المشتري على فترات محددة أو عند انتهاء تنفيذ العقد، وأن آثاره من حقوق والتزامات تثبت في المعقود عليه وفي بدله بمجرد انعقاده دون توقف على أي شرط آخر ما لم ينص القانون أو يقضي الاتفاق بغير ذلك، وتكون هذه الآثار منجزة مادامت لم تقيد العقد بقيد أو شرط أو أجل. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه وفي تفسير الاتفاقات والاقرارات وسائر المحررات بما تراه أ وفى إلى مقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لسلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى وأنه متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه عُدَّ جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه أو إجابة طلب الخصم إعادة المأمورية إلى الخبير أو ندب غيره مادام أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، و لا إلزام على الخبير بأداء عمله على نحو معين، وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تُعينُها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى . ولا يُعد من قبيل التناقض أن توجد في أسباب الحكم عبارات توهم بوقوع تناقض فيما بينها مادام أن قصد المحكمة ظاهر ورأيها واضح . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنتين بالمبلغ المقضي به تأسيسًا على ما اطمأن إليه من تقريري الخبرة المنتدبة من أن الطرفين تعاقدا على أعمال التجديد والتجهيزات الداخلية بالفيلا موضوع النزاع بمبلغ مقداره 2,659,850.00 درهم، وأعمال توريد وتركيب قطع الأثاث السائبة بالفيلا بمبلغ مقداره 1,995,000.00 درهم (بعد الخصم) (غير شامل الضريبة)، وذلك حسب الشروط والمواصفات الواردة والمتفق عليها بعرضي الأسعار، ولعدم تحرير محضر استلام ابتدائي بين الطرفين وعدم تقديم ما يثبت للخبرة تسليم الضمانات وما يثبت اجتياز عملية الفحص والاختبار لتلك الاعمال، تم الأخذ بعين الاعتبار بخصم 10% عند تصفية الحساب بين الطرفين وأن الفيلا مكونة من طابق قبو + طابق أرضي + أول + ثاني + سطح + أعمال خارجية تنسيق حدائق + أرضيات بلاط خارجي ، والأعمال المتعاقد عليها تشمل : ديكور داخلي لجميع الطوابق + أثاث منقول مصنع من قبل الطاعنين + تنسيق الحديقة الخارجية وتغيير البلاط الخارجي + مزروعات + تلميع أرضيات البلاط داخل الفيلا وتغيير بلاط أرضيات الشرفات + تغيير أرضية مطبخ الخدمات + توريد وتركيب معلقات إضاءة وكل ذلك حسب جداول الكميات الواردة بعروض الأسعار، وتبين للخبرة عدم وجود أي أثاث أو مفروشات بالفيلا وذلك من خلال الاجتماع والانتقال والمعاينة على الطبيعة التي تمت للفيلا بتاريخ 30/12/2024 بحضور الطرفين، وبموجب إثبات الحالة تبين إنجاز وتنفيذ الاعمال موضوع عرض الأسعار ، وأن إجمالي قيمة المبالغ المسددة من المطعون ضده للطاعنتين نظير الأعمال المتفق عليها مبلغ مقداره 5,157,905.00 درهم ، وأن هناك إخلالًا متبادلًا بين طرفي النزاع، وقد ترصد في ذمة الطاعنتين لصالح المطعون ضده بعد بحث الاعتراضات مبلغ مقداره 274,600 درهم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وكافيًا لحمل قضائه ولا ينال منه مطالبة الطاعنتين بمقابل تخزين أثاث بقيمة 500 درهم يوميًا الواردة بالفاتورة رقم PI 2024 01 00023 الصادرة منهما إذ إنه لم يثبت للخبرة تاريخ استلام وتسليم ذلك المخزون وآلية تخزينه بمستودعات الطاعنتين، ومدي انشغال مساحة المستودع بذلك المخزون، فضلًا عن أن ما توهمته الطاعنتان من أن الحكم وقع في تناقض بين إقرار الخبير بجودة الأعمال وتوافقها مع الاتفاق، وما خلص إليه من تقدير فروق أسعار بمبالغ ضخمة؛ إذ إن قصد المحكمة ظاهر ورأيها واضح في أن جودة الأعمال لا تتعارض مع المبالغة في الأسعار، ومن ثم فإن أسباب الطعن لا تعدو أن تكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع فيما تستقل بتقديره مما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنتين المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق