الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 36 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 36 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ن. ب. ع. ب. ن. ا.

مطعون ضده:
ش. ر. ا. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1405 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 132 لسنة 2025 مدني كلي بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدى إليه مبلغ مقداره مليون وأربعمائة ألف درهم (1,400000 درهم) والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام. وقال بيانًا لذلك إن الطاعن أوهمه بأنه يعمل في شرطة الإنتربول ، ويستطيع بمساعدة فريق من المحامين استصدار الأمر بوقف تسليم المدعو / أحمد عبد العزيز عبد الوهاب إلى دولة قطر ، والذى تم القبض عليه عن طريق الإنتربول في إمارة دبى لكونه مطلوب لتنفيذ أحكام صادرة ضده في دولة قطر ، وذلك مقابل مبلغ مقداره مليونين وثلاثمائة ألف درهم ، فقام المطعون ضده بتسليمه مبلغ تسعمائة ألف درهم نقدًا، وقد زعم الطاعن قيامه بتنفيذ الاتفاق وأنه تم إلغاء الترحيل بسبب سعيه، وقدم للمطعون ضده صورة من قرار منسوب صدوره إلى محكمة التمييز بدولة قطر بتأجيل تسليم المذكور ، فقام المطعون ضده بتسليمه شيكين بباقي المبلغ المتفق عليه، وقد تواصل المطعون ضده مع أحد أصدقائه في دولة قطر وتبين له أن القرار المنسوب صدوره لمحكمة التمييز القطرية مزور وغير صحيح وأن المدعو / أحمد عبد العزيز مازال مطلوبًا للسلطات هناك فحرر البلاغ الجزائي رقم 4276 لسنة 2022 مركز شرطة المرقبات ، وتم القبض على الطاعن وأُحيل إلى النيابة العامة التي قيدت البلاغ برقم 15793 لسنة 2022 جزاء ، حيث أقر في تحقيقات النيابة بالوقعة واستلامه المبلغ والشيكين كما أقر بأنه قام بصرفها في أمور خاصة به ولم ينفقها فيما تم الاتفاق عليه، وقد أحالته النيابة العامة للمحاكمة الجزائية بتهمة ارتكاب جنحتي التزوير في صورة محرر غير رسمي واستعماله والاحتيال للاستيلاء على مال الغير، وصدر الحكم ببراءته وأصبح باتًا بتاريخ 17 / 2 / 2025 برفض الطعن بالتمييز تأسيسًا على مدنية النزاع بين الأطراف، ومن ثم أقام الدعوى . بتاريخ 19/5 /2025 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1405 لسنة 2025 مدني وبتاريخ 28/8/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المطعون ضده في هذا الحكم بالطعن بالتمييز رقم 515 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 6/11/2025 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد . وإذ باشرت محكمة الإحالة الاستئناف مرة أخرى، وبتاريخ 18/12/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف ضده(الطاعن) أن يؤدي للمستأنف (المطعون ضده) مبلغ مقداره تسعمائة ألف درهم وفائدة قانونية بواقع 5%سنويًا اعتبارًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وبتعويض مادي وأدبي مقداره خمسون ألف درهم وفائدة قانونية 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا. طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن الماثل، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد، كما أودع الطاعن مذكرة تعقيب، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. 
حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ خالف حجية الحكم الجزائي البات الصادر في الطعن رقم 1061/2024 تمييز دبي بجلسة 17/12/2024 برفض الطعن على الحكم الاستئنافي الذي قضى بتاريخ 20/8/2024 بتأييد براءة الطاعن من الاتهام الموجه له وأصبح للحكم الجزائي حجية على المطعون ضده كما خالف الحكم المطعون فيه نص المادة 50 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، التي تنص على أن:"يرتبط القاضي المدني في الوقائع التي فصل فيها الحكم الجزائي البات وكان فصله فيها ضروريًا غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذه الحجية، وأسس قضاءه بإلزام الطاعن برد المبلغ والتعويض على عبارات تفيد ارتكاب الجرم، بأن أورد في حيثياته: أن المستأنف ضده ... استولى على هذا المبلغ لنفسه، وأن الفعل الضار قد تحقق وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ـ أن تقيد المحكمة المدنية بالحكم البات الصادر في الدعوى الجزائية مقصور على ما فصل فيه الحكم الجزائي فصلًا ضروريًا في الوقائع المكونة للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية فإذا كان الحكم الجزائي البات الصادر ببراءة المتهم مبنيًا على عدم وقوع الفعل المنسوب إلى المتهم أو على تشكك المحكمة في وقوعه منه أو عدم كفاية الأدلة عليه، فإنه وحده الذى تكون له حجية الأمر المقضي أمام المحاكم المدنية أما إذا كان الحكم الجزائي الصادر بالبراءة مبنيًا على عدم توفر أركان الجريمة في جانب المتهم أو أن الفعل المنسوب إليه غير معاقب عليه قانونًا فإن هذا الحكم لا تكون له هذه الحجية أمام المحاكم المدنية ولا يمنعها من البحث فيما إذا كان الفعل ذاته مع تجرده من وصف الجريمة يصلح أساسًا للمطالبة بالحقوق أمام المحكمة المدنية وفى مدى توفر الدليل على الخطأ ونسبته إلى من اقترفه . لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 1061 لسنة 2024 جزاء دبى أن الوقعة لا تتوفر فيها أركان جريمة خيانة الأمانة، الأمر الذى يكون معه الحكم الجزائي الصادر ببراءة/ ناصر بن على بن ناصر الأسمر [الطاعن] مبنيًا على عدم توفر أركان الجريمة، ومن ثم فإن هذا الحكم لا تكون له أي حجية أمام المحاكم المدنية بشأن وقعة خيانة الأمانة ولا يمنع المحكمة المدنية من البحث فيما إذا كان الفعل ذاته مع تجرده من وصف الجريمة يصلح أساسًا للمطالبة بالحقوق أمامها، ومدى توفر الدليل على الخطأ ونسبته إلى فاعله ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس. 
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه عوَّل في قضائه على إقرار الطاعن بصرف المبلغ في شؤونه الخاصة وخالف بذلك نص المادة (58) من قانون الإثبات التي تمنع تجزئة الإقرار لأن إقرار الطاعن أمام النيابة كان كلًا لا يتجزأ، ومُفاده أن الطاعن تسلم المبلغ من المطعون ضده وقام بتنفيذ العمل الموكول إليه وسداد نفقات ومستحقات أطراف أخرى، أي أن صرفه للمبالغ كان بصفته منجزًا للعمل ومستحقًا للأجر، فالطاعن كان ملتزمًا ببذل عناية لا تحقيق غاية فقد نفذ ما كلفه به المطعون ضده من محاولة السعي في تأجيل تسليم المدعو / أحمد عبدالعزيز عبدالوهاب لمدة 3 أشهر عن طريق رفع اسمه من قائمة المطلوبين في قطر وذلك عن طريق تكليف الطاعن لأشخاص لهم علاقات بمكاتب محاماة بدولة قطر ليقوم أحد هذه المكاتب بتقديم طلب لمحكمة التمييز في قطر للحصول على وقف تنفيذ التسليم وصدور قرار كف البحث ووقف التسليم، وقد قدم الطاعن الإيصالات التي تثبت سداده المبالغ التي استلمها من المطعون ضده للشركة المكلفة بمتابعة الاجراءات القانونية المطلوبة وفق المتفق عليه بينهم بشأن السيد / احمد عبدالعزيز محمود ? مصري الجنسية بموجب الامر رقم 1325/196 والمتفق فيه أن كامل الأتعاب 500,000 دولار أمريكي، فضلًا عن أن المطعون ضده لم يقدم أي مستند يثبت شكوى أو ضرر واقع عليه من المدعو / أ حمد عبد العزيز الذى لم يتم تسليمه من دولة الإمارات لدولة قطر بل صدر له كف البحث من قطر وصدر له كف البحث في الإمارات وغادر الى موطنه جمهورية مصر العربية مما يؤكد عدم وجود أي ضرر للمطعون ضده بل تحصل على المنفعة بعدم تسليم المطلوب أحمد عبد العزيز للسلطات القطرية وثبت قيام الطاعن بتنفيذ المطلوب منه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن الوكالة عقد يُقيم الموكل بمقتضاه شخصًا آخر مقام نفسه في تصرف جائز ومعلوم، وفيها يكون محل الوكالة الأصلي تصرفًا قانونيًا يقوم به الوكيل لحساب الموكل، ويلتزم الوكيل بأن يوافي موكله بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه تنفيذ الوكالة وبأن يقدم إليه الحساب عنها، وأنه بمجرد إبرام عقد الوكالة صحيحًا يُجيز للوكيل القيام بالأعمال التي اتفق عليها في العقد. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه وفي تفسير الاتفاقات والاقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى مقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ولها الأخذ بما اطمأنت إليه ورأت فيه ما يتفق مع الواقع الثابت في الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها من أن المطعون ضده وكَّل الطاعن في تعيين فريق من المحامين ومكتب قانوني مختص لمتابعة أمر القبض الصادر ضد المدعو / أحمد عبد العزيز عبدالوهاب ، والموقوف بإمارة دبي والمطلوب تسليمه لدولة قطر ، بغرض إصدار أمر بكف البحث عنه لفترة زمنية يتمكن خلالها من تسوية المديونية المطلوب القبض عليه بشأنها دولة قطر ، وتم الاتفاق بينهما على أتعاب مقدارها مليونين وثلاثمائة ألف درهم ، سدد منها المطعون ضده إلى الطاعن مبلغ تسعمائة ألف درهم نقدًا ، وحرر له شيكين بباقي المبلغ الأول بمبلغ مليون درهم ، والثاني بمبلغ أربعمائة ألف درهم ، وأن المدعو / أحمد عبد العزيز كان قد تم القبض عليه في إمارة دبى بتاريخ 7 / 8 / 2022 ، وصدر بالفعل أمر من النيابة العامة بدبى بكف البحث عنه بتاريخ 28 / 11 / 2022 ، وأن المذكور غادر إمارة دبى عائدًا إلى موطنه ،وأن الطاعن لم يكن السبب في كف البحث عنه، وأن وحدة التعاون القضائي الدولي بمكتب النائب العام بدبي قامت بحفظ أوراق ملف التسليم وغلق ملف التسليم لعدم موافاتها من السلطات القطرية بإرسال طلب التسليم عبر القنوات الدبلوماسية وليس بسبب الجهود المبذولة من الطاعن وان ما قدمه الأخير من شهادة بكف البحث والمنسوب صدورها للسلطات القطرية غير صحيحة والاختام الممهور بها الشهادة لا تتوافق ظاهريًا من حيث المزايا الخطية والترميزية للخاتم المعتمد لدى محكمة التمييز بدولة قطر ولا تُعد صادرة عنها، وأن الطاعن لم يقم بدفع المبلغ الذي استلمه من المطعون ضده ومقداره تسعمائة ألف درهم الى أي شركة من شركات المحاماة للدفاع عنه او أي وسيط تابع لهذه الشركات وأنه استحوذ على هذا المبلغ لنفسه وذلك أخذًا من إقراره بمحضر الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة عند سؤاله بتاريخ 18/11/2022 من قيامه بصرف المبلغ في شؤونه الخاصة ولم يسلمه للشخص المتفق معه وأنه احتفظ بالشيكين دون صرفهما حتي أُلقى القبض عليه وحبسه، ولم يذكر بهذه التحقيقات انه قام بتحويل مبالغ نقدية الى أي شركة محاماة او وسيط تابع لهما رغم أن الإيصالات المقدمة صورتها والتي يزعم أنها تثبت قيامه بتحويل مبالغ مالية لأحد شركات المحاماة مؤرخة 23/8/2025 ، 24/8/2025 كما ان الرسالة المزمع إرسالها عن طريق البريد الإلكتروني من شركة تدعى كوين دي أي دي إلى سيف سلطان للمحاماة والاستشارات والتي تفيد أن تلك الشركة تسلمت مبلغ 235000 دولار من الطاعن جزء منه عن طريق تحويلات رقمية والجزء الآخر عن طريق وسيط ، وتطالب فيه الشركة بباقي أتعابها المتفق عليها مع الطاعن بشأن تكليفه لها بمتابعة الإجراءات القانونية المطلوبة لمحاولة إعطاء مهلة لسداد المديونية المتراكمة على المدعو / أحمد عبد العزيز محمود لصالح الدائنين بدولة قطر مؤرخة 15/11/2025 أي قبل سؤاله وإجراء التحقيق معه كما وان هذه الايصالات قد خلت مما يفيد الجهة التي تم تحويل تلك المبالغ لها أو سبب تحويلها مما لا تطمئن لها، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق وكافيًا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما يثيره الطاعن بأسباب طعنه التي لا تعدو أن تكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع فيما تستقل بتقديره مما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة ومن ثم يكون النعي على غير أساس. 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق