الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 40 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 24 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 40 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ل. د. ا. ش.
ع. ص. ك. ن.

مطعون ضده:
ح. ا. ت. م.
ع. ق. ش. س.
س. ل. ا. م. م. ح.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2410 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / عمر الهادي معالي وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهم الدعوى رقم 1977 لسنة 2025 مدني جزئي بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يردوا إليهما مبلغًا مقداره 350.000 درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ استلام المبلغ الحاصل في 30/7/2024 وحتى تمام السداد، وفسخ الاتفاقية المبرمة بين الأطراف، وقالا بيانًا لذلك إن الطاعن الأول وهو مستثمر كان يقيم سابقاً في دولة الإمارات العربية المتحدة و لديه أعمال كثيرة داخل الدولة ويديرها من الخارج، وسبق احتجازه داخل الدولة، فتعاقدت الطاعنة الثانية نيابة عن أهل الأول في إيران بتاريخ 22/7/2024 مع مكتب الاستشارات القانونية (المطعون ضده الأول) ويمثله المطعون ضدهما الثاني والثالث، مقابل أتعاب قدرها 700,000 درهم للإفراج عنه خلال 20 يومًا، ودفعت 350,000 درهم كدفعة أولى، إلا أن المكتب لم يقدم أي أعمال قانونية تُذكر ولم يثبت تدخله في الإفراج عنه، في حين أن مكتبًا آخر كُلّف من قبل ذوي الطاعن الأول هو من باشر المراسلات مع الجهات المختصة، ليتم الإفراج عنه لاحقًا وإبعاده خارج الدولة دون تدخل يذكر من المطعون ضدهم، ورغم إنكار المطعون ضده الثاني استلام أي مبالغ أو وجود اتفاق، فقد أقر لاحقًا بذلك في دعوى جزائية انتهت بقرار بألا وجه لإقامة الدعوى لعدم توافر الجريمة، وتمسك الطاعن الأول بأن ما حدث يُعد إثراءً بلا سبب وكسبًا لمال الغير دون حق وطالب المطعون ضدهم برد المبلغ ولم يستجيبوا، فأقاما الدعوى. وبتاريخ 8/9/2025 حكمت المحكمة برفضها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 2410 لسنة 2025 مدني. وبتاريخ 17/12/2025 قررت المحكمة - منعقدة في غرفة المشورة - بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز الماثل، وقدم المطعون ضدهما الأول والثاني مذكرة بالرد دفعا فيها بعدم جواز الطعن بالتمييز ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضدهم بعدم جواز الطعن أن قيمة الدعوى لا تتجاوز نصاب الطعن بالتمييز إعمالًا لحكم المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية . 
وحيث إنه هذا الدفع غير سديد ، ذلك أنه من المقرر وفقًا لنص الفقرة الأولى من المادة (175) من قانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن للخصوم أن يطعنوا بالتمييز في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز (500،000) خمسمائة ألف درهم أو كانت غير مقدرة القيمة ، كما أنه من المقرر وفقًا لنص الفقرة الأولى من المادة (50) من ذات القانون إن قيمة الدعوى تقدر يوم رفعها، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس آخر طلبات قدمها الخصوم، ويدخل في تقدير قيمة الدعوى ما يكون مستحقًا يوم رفعها من الفائدة والتضمينات والريع والمصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة ، ومن المقرر أيضًا وفقًا لنص البندين الرابع والتاسع من المادة (51) ذات القانون أنه إذا كانت الدعوى بطلب صحة عقد أو إبطاله أو فسخه، تقدر قيمتها بقيمة المتعاقد عليه، وإذا تضمنت الدعوى طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد، كان التقدير باعتبار قيمتها جملة، فإذا كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة ، ومن الأصول المقررة أيضًا أنه إذا تعددت الطلبات في الدعوي وكانت هذه الطلبات منبثقة من أحدها أو أثرًا من آثاره فإنها تعتبر مندمجة في ذلك الطلب وتقدر قيمة الدعوي بقيمة هذا الطلب وحده . لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن طلبات الطاعنين في الدعوى هي الحكم بإلزام المطعون ضدهم بالتضامن والتضامم بأن يردوا إليهما مبلغ 350.000 درهم، الفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ استلام المبالغ الحاصل في 30/7/2024 وحتى تمام السداد، وفسخ الاتفاقية المبرمة بين الأطراف، وكان طلب فسخ الاتفاقية يقدر بقيمة المتعاقد عليه فيها وهو مبلغ 700.000 درهم، ومن ثم فإن قيمة الدعوى تقدر بهذا المبلغ، ويندمج في هذا الطلب الأصلي طلب رد المبلغ المسدد كدفعة أولى للتعاقد ومقداره (350.000) درهم باعتباره مترتبًا على الفسخ وبالتالي فلا أثر له على تقدير قيمة الدعوى التي تقدر بقيمة الطلب الأصلي وحده، ويضاف إليه الفائدة القانونية على المبلغ المسدد من قيمة العقد ومقداره (350.000) درهم بواقع 5% سنويًا من تاريخ استلام المبالغ الحاصل في 30/7/2024حتى تاريخ رفع الدعوى في 23/5/2025، وهو ما تكون معه قيمة الدعوى قد جاوزت مبلغ خمسمائة ألف درهم، مما يجوز معه الطعن على الحكم بطريق التمييز بما يجعل الدفع قائمًا على غير أساس ويوجب رفضه . 
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى بتأييد حكم أول درجة تأسيسًا على أن الإفراج عن الطاعن الأول عقب توقيع الاتفاقية يُعد دليلاً على تنفيذ المطعون ضدهم لالتزاماتهم ، رغم ثبوت - بإقرارهم القضائي الصريح - أنهم لم يحصلوا على وكالة قانونية تخولهم تمثيله أمام جهات التحقيق أو القضاء، ولم يعينوا مكتب محاماة للقيام بذلك، واقتصر دورهم على اتصالات ومراسلات غير رسمية، وهو ما لا يُعد تنفيذًا للالتزام وفقًا للمادتين 209، 246 من قانون المعاملات المدنية اللتين تشترطان تنفيذ الالتزام على الوجه المتفق عليه وتحقيق الغرض منه قانونًا، بما يعد إقرارًا منهم بعدم مباشرة أي إجراء قانوني صحيح، كما اعتبر الحكم الإفراج قرينة على التنفيذ هو استنتاج فاسد، إذ ربط النتيجة بسبب لم يثبت وجوده واقعًا، فضلاً عن مخالفة أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2022 بشأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية الذي يقصر التمثيل أمام الجهات القضائية على المحامين المرخصين وبوكالة رسمية، الأمر الذي يجعل ما نسب إلى المطعون ضدهم من "اتخاذ إجراءات للإفراج" غير قائم لكونهم غير مرخص لهم في مباشرة إجراءات الدفاع بأنفسهم، ويثبت إخلالهم الجوهري بالعقد وعدم استحقاقهم للأتعاب، وانشغال ذمتهم بالمبلغ المدفوع ومقداره (350,000 درهم)، ويغدو طلب فسخ العقد لعدم التزام المطعون ضدهم بشروطه ثابتًا صحته وجاء متوافقًا مع الواقع المطروح، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعي أصلاً في الدعوى أم مدعى عليه فيها ، وأن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين وتقدير مبررات فسخ العقود واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، مما تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات وتفسير الاتفاقات والعقود والمشارطات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستظهار النية المشتركة للمتعاقدين بما تراه أوفى بمقصودهما مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة . ومن المقرر أيضًا حسبما تقضي به المادة 70 من قانون المعاملات المدنية أنه من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص - وبما له من سلطة تقديرية - من أوراق الدعوى ومستنداتها إلى أن الطاعنين لم يقدما دليلاً يثبت تقصير المطعون ضدهم أو عدم تنفيذهم لالتزاماتهم وفق الاتفاقية المبرمة بين الطاعنة الثانية والمطعون ضده الثالث كممثل عن المطعون ضدها الأولى، كما أن خروج الطاعن الأول بعد أسبوع يُفهم منه أن الإجراءات اللازمة قد اتُخذت، ولا يوجد في الأوراق ما يثبت إخلال المطعون ضدهم بالتزاماتهم التعاقدية، وأن قيام الطاعنين بتوكيل مكتب آخر (مكتب جاسم الزرعوني) لا يؤثر على استحقاق المطعون ضدهم لأتعابهم، إذ إن توكيل أكثر من محامٍ لا يمنع استحقاق كل منهم للأتعاب كاملة متى أنجز الأعمال المتفق عليها، ولم يثبت تقاعسهم عنها ، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدعوى، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها، وفيه الرد الضمني المسقط لما يخالفه ، ومن ثم فإن النعي في جملته حول تعييب هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، ولا ينال من ذلك ما اعتصم به الطاعنان في نعيهما بشأن مخالفة الحكم لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2022 بشأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية، الذي يقصر التمثيل أمام الجهات القضائية على المحامين المرخصين وبوكالة رسمية، إذ البين من الاطلاع على الاتفاقية المؤرخة 22/7/2024 سند الدعوى أن الطاعنة الثانية هي من أبرمت الاتفاقية مع المطعون ضدها الأولى كشركة استشارات قانونية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وأنها تضمنت الاتفاق على أنه في حالة الضرورة ستقوم المطعون ضدها الأولى بتعيين محامون لتمثيل الموكلين أمام المحكمة وإبرام العقود معهم، وقد ارتضت الطاعنة الثانية بهذا الاتفاق الذي هي من سعت إلى إبرامه، ومن ثم فلا يجوز لها التنصل مما اتفقت عليه، ويضحى النعي برمته على غير أساس. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنين بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق