الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 41 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 41 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. ر. غ. ر.

مطعون ضده:
ش. ا. ا. ل. ف. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2620 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر- سعد زويل - وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائـع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن تقدم بشكوى ضد الشركة المطعون ضدها قُيدت برقم 2694 لسنة 2025 منازعات تأمين أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية الثانية بدبي بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 1???????? درهم على سبيل التعويض المدني، والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ رفع المنازعة وحتى السداد التام. وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 6 / 12 / 2024 أصيب في حادث مركبة مؤمن من مخاطرها لدى الشركة المطعون ضدها ، وقد أُدين قائدها بحكم جزائي بات، وبتاريخ 20 أكتوبر ???5 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ 25????? درهم تعويضًا جسديًا ومعنويًا ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة القرار نهائيًاورفض ما عدا من طلبات. طعن الطاعن على هذا القرار بالاستئناف رقم 2620 لسنة 2025 مدني.كما طعنت فيه المطعون ضدها بالاستئناف رقم 2644 لسنة 2025 مدني ، وبتاريخ 17 ديسمبر ???5 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 16 ــ 1 ــ 2026 طلب فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم للحكم فيه دون مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فـى تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ أيّد قرار لجنة تسوية وحل منازعات التأمين بإلزام المطعون ضدها بتعويض مقداره (250,000 درهم)، مع رفض التعويض عن الضرر المادي المستقبلي، وقضى بتعويض لا يتناسب مع جسامة الأضرار الثابتة بالأوراق، بالمخالفة للثابت قانونًا من وجوب جبر الضرر جَبرًا كاملًا. ذلك أن الثابت بالأوراق، ووفق تقرير الطب الشرعي، أنه " الطاعن" ? وهو في الخامسة والعشرين من عمره وقت الحادث ? قد أُصيب بعاهات مستديمة جسيمة، من بينها عجز بنسبة (70%) في الطرف السفلي الأيمن، وعجز بالطرف العلوي الأيمن، وعاهة بعظام الوجه، وهو ما أفقده القدرة على الحركة والعمل والكسب، وجعله قعيد كرسي متحرك يعتمد كليًا على الغير، مع تحمله نفقات علاج وتأهيل وأدوية مستمرة، واحتياجه لعلاج مستقبلي دائم، بما يشكّل ضررًا ماديًا حالًا ومستقبليًا محققًا. وإذ رفض الحكم المطعون فيه التعويض عن الضرر المادي المستقبلي بدعوى خلو الأوراق من الدليل، رغم ثبوت عناصره بالتقارير الطبية وطبيعة الإصابة، فإنه يكون قد خالف القواعد المستقرة في التعويض، إذ أن الضرر المستقبلي متى كان حتمي الوقوع وجب التعويض عنه، كما أن تفويت الفرصة في الكسب يُعد ضررًا محققًا يجوز احتسابه ضمن الكسب الفائت. كما أن الحكم المطعون فيه لم يراعِ جسامة الضرر الأدبي والنفسي الذي أصابه " الطاعن " نتيجة فقدانه قدرته على الحركة والعمل، وتحوله من شاب منتج إلى عاجز دائم، وما صاحب ذلك من معاناة وآلام نفسية مستمرة، فقضى بتعويض لا يتناسب مع هذه الأضرار، في إخلال بيّن بمبدأ التناسب بين الضرر والتعويض. وإذ خلا الحكم المطعون فيه من بيان عناصر الضرر التي أخذ بها، وأسباب إطراحه لما عداها، وأحال إلى قرار النزاع دون تمحيص دفاعه ومستنداته الجوهرية، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل شخص الحق في سلامة جسده، وأن التعدي عليه وإحداث إصابات به يُعد ضررًا يوجب التعويض عنه، وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب، أو تكبده خسائر أو نفقات علاج، وهذا الضرر الجسماني المُعبر عنه بجرح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الدائم، وأن تحقق الأذى الجسماني يصاحبه آلام جسدية وينشأ عنه آلام نفسية وحزنًا وغمًا وأسى، وهذا هو الضرر المعنوي الذي يسوغ التعويض عنه. ومن المقرر أن الحق في التعويض لا يترتب إلا حيث يكون هناك إخلال بحق أو مصلحة مالية للمضرور، وأن يكون الضرر محققًا بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتميًا، فاحتمال الضرر لا يصلح أساسًا لطلب التعويض. وأن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له طالما أن المشرع لم يضع معاييرًا معينة لتقديره هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت أنها أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله. وأن تقدير كفاية تقرير الطبيب الشرعي هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لتقديرها وسلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه، ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قرار لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية فيما قدَّرته من تعويض للطاعن عما لحقه من أضرار جسدية وأدبية على أن الثابت من تقرير الطب الشرعي أن الطاعن يبلغ من العمر (26 ) سنه وقد أصيب نتيجة الحادث بالاصابات المبينة بهذا التقرير، وأن الأوراق قد خلت من الدليل على مطالبة الطاعن بالتعويض عن الأضرار بالمصلحة المالية والمستقبلية ، وأنه قد أصيب بأضرار أدبية تمثلت في شعوره بآلام نفسية وقدر مبلغًا إجماليًا لجبر هذه الأضرار، وكانت هذه الأسباب التي أوردها القرار مؤيدًا من الحكم المطعون فيه كافية وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا تنطوي على تقتيرفي تقدير التعويض، ولا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن بإغفال الحكم المطعون فيه التعويض عن الضرر المادي المستقبلي، ذلك أن التعويض عن الضرر المستقبلي لا يُقضى به إلا إذا كان محقق الوقوع ومحدد العناصر، ولا يُبنى على مجرد الافتراض أو الاحتمال. وإذ خلَت الأوراق مما يقطع بأن الطاعن فقد نهائيًا قدرته على أي كسب مستقبلي، أو أن دخله انعدم كليًا وبصفة دائمة، ولم يقدم دليلًا على توقفه عن العمل أو استحالة مزاولته لأي نشاط بديل يتناسب مع حالته، وقد استخلص الحكم المطعون فيه، في حدود سلطته التقديرية، أن عناصر الضرر المستقبلي المدعى بها لم يثبت تحققها ، وقضى برفضها تسبيبًا سائغًا، وأن الحكم المطعون فيه قد راعى طبيعة الإصابة ونسب العجز الواردة بتقرير الطب الشرعي، وقضى للطاعن بتعويض إجمالي قدره (250,000 درهم)، فإنه يكون قد استعمل سلطته التقديرية استعمالًا سائغًا، ولا يعيبه أن الطاعن يقدّر الضرر بمبلغ أكبر أو يرى أن التعويض غير كافٍ، إذ لا يلزم القانون المحكمة بالاستجابة لتقدير الخصم أو طلباته. كما أن ادعاء الطاعن بقصور الحكم المطعون فيه في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، مردود، ذلك أن الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أحال إلى أسباب قرار لجنة تسوية وحل منازعات التأمين إحالة كاشفة، وهي أسباب واضحة ومتكاملة تناولت عناصر الضرر وردّت ضمنًا على ما أثاره الطاعن من دفوع، بما يحقق الغاية من التسبيب، ولا يشترط أن ترد المحكمة على كل قول أو حجة استقلالًا طالما أن الرد مستفاد من مجمل الأسباب. كما لا ينال من الحكم كذلك ما يثيره الطاعن بشأن التعويض عن الضرر الأدبي، ذلك أن قضاء الحكم بتعويض عن الضرر الأدبي يدخل كذلك في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وقد وازنت المحكمة بين جسامة الإصابة ومقدار التعويض المقضي به، بما يحقق التناسب المعقول دون إفراط أو تفريط، وهو ما يتفق وصحيح القانون. ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه في شأن التقدير لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير أدلة الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق