الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 11 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 11 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. ش.

مطعون ضده:
إ. آ. أ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2108 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الدعوى ? تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن والمدعى عليه الأول/ مصطفى أيمن الشماع الدعوى رقم 3777 لسنة 2024 مدني أمام محكمة دبي الابتدائية، طالبة الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لها مبلغ 716,416.65 دولارًا أمريكيًا بما يعادله 2,631,040.15 درهمًا، فضلًا عن مبلغ 600,000 درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا، مع الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد. وقالت شرحًا لدعواها إنه بتاريخ 26/7/2023 تواصل الطاعن معها مستفسرًا عن وجود ماسة معروضة للبيع تزيد على (7) قيراط، فعرضت عليه ماسة يبلغ وزنها (8,28 ) قيراطًا، وثبتت قيمتها بالمبلغ سالف البيان بموجب شهادة فحص صادرة من GIA برقم 2225152380، فأبدى رغبته في الحصول عليها لعرضها على طرف ثالث، وطلب تسليمها إلى المدعى عليه الأول، فحررت له مذكرة مؤرخة 2/8/2023، وقامت بتاريخ 4/8/2023 بتسليم الماسة إلى المدعى عليه الأول عن طريق شركة Ferrari للشحن، ووقع الأخير على بوليصة الشحن الدالة على استلامها. وأضافت أنه بتاريخ 23/11/2023 حررت أمر دفع، وطالبت المدعى عليهما مرارًا بإعادة الماسة أو سداد قيمتها، إلا أنهما امتنعا عن ذلك، الأمر الذي دعاها إلى تقديم بلاغ جنائي لدى مركز شرطة البرشاء، وقُيِّدت دعوى جزائية أُحيلت إلى المحكمة المختصة، والتي قضت حضوريًا بمعاقبة المدعى عليه الأول / مصطفى أيمن الشماع بالحبس لمدة ثلاثة أشهر، وتغريمه مبلغ المال محل الجريمة ومقداره 65/ 716,416 دولارًا أمريكيًا بما يعادل15/ 2,631,040 درهمًا، وأمرت بإبعاده عن الدولة، وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. وإذ حاق بها أضرار من جراء استيلاء الطاعن والمدعى عليه الأول على الماسة يقدر التعويض الجابر لها بمبلغ 600000 درهم (ستمائة ألف درهم) ، ومن ثم فقد أقامت الدعوى، دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة في مواجهته، وبتاريخ 4/8/2025 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في مواجهة الطاعن لرفعها على غير ذي صفة، وفي موضوع الدعوى بإلزام المدعى عليه الأول/ مصطفى أيمن الشماع بأن يؤدي إلى المطعون ضدها مبلغًا مقداره 3,031,040 درهمًا (ثلاثة ملايين وواحد وثلاثون ألفًا وأربعون درهمًا) تعويضًا ماديًا وأدبيًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 2108 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 18- 12-2025 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعن ، وذلك بإلغائه، والقضاء مجددًا بإلزامه بالتضامن مع المستأنف ضده الأول بالمبلغ المقضي به، طعن الطاعن على هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا 9 / 1 / 2026 بطلب الحكم بنقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن، ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم للحكم فيه دون مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه خالف حجية الحكم الجزائي البات، وأقام قضاءه بإلزامه بالتضامن مع المدعى عليه الأول رغم انتفاء صفته، مع أن الحكم الجزائي البات قد انتهى إلى إدانة المدعى عليه الأول وحده عن واقعة الاستيلاء، دون أن يتعرض له " الطاعن" من قريب أو بعيد، ولم يثبت في حقه أي دور أو مساهمة أو صفة في ارتكاب الجريمة، وبالتالي انتفاء مسؤوليته المدنية تبعًا لذلك ، وعدم جواز مساءلته أو الزج به في الخصومة، التزامًا بحجية الحكم الجزائي فيما فصل فيه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وألغى ما قضت به محكمة أول درجة من عدم قبول الدعوى قبله لرفعها على غير ذي صفة، وقضى مجددًا بإلزامه بالتضامن مع المحكوم عليه جزائيًا، استنادًا إلى مجرد استنباط مفاده أنه عرّف ممثلة المطعون ضدها بالمحكوم عليه، فإنه يكون قد خالف حجية الأحكام الجزائية. كما أنه قد جاوز حدود ولايته، إذ عوّل في قضائه على تحليل البلاغ الجزائي وأقوال أطرافه في مرحلة جمع الاستدلالات، واستخلص منها وقائع جديدة، متجاهلًا ما انتهت إليه تحقيقات النيابة العامة، والحكم الجزائي الصادر فيها، وهو ما لا يجوز للمحكمة المدنية، إذ إن البلاغ الجزائي وما تضمنه من أقوال لا تكون لها حجية بعد صدور الحكم الجزائي البات، الذي يعد عنوانًا للحقيقة فيما فصل فيه. وإذ أسس الحكم المطعون فيه مسؤوليته على مجرد التعارف بينه وبين المحكوم عليه، ورتب على ذلك قيام الالتزام بالتعويض، فإن هذا الاستنباط لا سند له من القانون، ولا ينهض سببًا لتحميله المسؤولية، إذ لا تقوم المسؤولية المدنية إلا بثبوت خطأ شخصي، وضرر، وعلاقة سببية، وهي عناصر خلت الأوراق من ثبوتها في حقه ، كما خلت من أي دليل على وجود علاقة تعاقدية أو اتفاق أو توقيع يربطه بالواقعة محل النزاع.ومن ثم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من الأصول المقررة أن حجية الحكم الجزائي أمام المحكمة المدنية إنما تقتصر على ما فصل فيه فصلًا لازمًا من وقوع الفعل المكوّن للجريمة، ونسبته إلى فاعله، ووصفه القانوني، ولا تمتد هذه الحجية إلى ما لم يكن محل بحث أو فصل من المحكمة الجزائية، ولا تحول دون مساءلة من لم يُدان جزائيًا متى ثبتت مسؤوليته المدنية استقلالًا، باعتبار أن المسؤولية المدنية لا تتطابق بالضرورة مع المسؤولية الجزائية، وقد تتوافر عناصر الأولى دون قيام الثانية. وأن عدم إدانة شخص جزائيًا، أو عدم التعرض له في الحكم الجزائي، لا يفيد حتمًا انتفاء خطئه المدني أو عدم مساهمته في إحداث الضرر، طالما لم يفصل الحكم الجزائي في نفي هذه المساهمة أو الخطأ، وهو ما يظل خاضعًا لتقدير قاضي الموضوع في نطاق ولايته المدنية. ومن المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وتقدير أدلتها، واستخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية أو اشتراك الخصم في إحداثه، هو من إطلاقات محكمة الموضوع، متى كان ما استخلصته سائغًا وموافقًا لحقيقة الواقع في الدعوى. وهي غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالًا، طالما بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها. كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن إثبات مساهمة الغير في الفعل الضار يعد من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع، ولا رقابة لمحكمة التمييز عليه في ذلك، ما دام استخلاصه قائمًا على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعن، وقضى مجددًا بإلزامه بالتضامن مع المدعى عليه الأول/ مصطفى أيمن الشماع بالمبلغ المقضي به، تأسيسًا على ما استخلصه من أوراق الدعوى، وعلى الأخص البلاغ الجنائي المحرر من الشاكية/ ميشال إبرام بصفتها مالكة ومديرة الشركة المطعون ضدها، من أنها تعرفت على الطاعن الذي طلب منها اقتراح ماسة مستديرة لعرضها على أحد عملائه، فعرضت عليه الماسة محل الدعوى، حيث قرر لها إعجاب العميل بها، وطلب منها تسليم الماسة للمدعى عليه الأول لتسليمها للعميل، وأضافت أن لديها محادثات عبر تطبيق ?واتس آب? تثبت ذلك. كما قرر المدعى عليه الأول بأقواله في ذات البلاغ أنه تعرف على المطعون ضدها من خلال الطاعن، وأنه تسلم منها الماسة بغرض بيعها لأحد العملاء في المملكة العربية السعودية. وقد استخلصت المحكمة من ذلك كله مساهمة الطاعن في وقوع الأضرار التي لحقت بالمطعون ضدها، لأنه لولاه ما كان المدعى عليه الأول قد تعرف عليها أو توجه إليها وتسلم منها الماسة التي اختلسها، وما كانت المطعون ضدها قد سلمتها للمدعى عليه الأول، خاصة وقد قررت أنه هو من أقنعها بتسليمها له، واطمأنت المحكمة إلى ما جاء بأقوال المطعون ضدها والمدعى عليه الأول في البلاغ المشار إليه، وانتهت إلى مساءلة الطاعن مع المدعى عليه الأول عن التعويض الجابر لتلك الأضرار، شاملًا قيمة الماسة. ومتى استقام ما تقدم، وكانت المحكمة قد انتهت إلى ثبوت مساهمة الطاعن في وقوع الضرر ومسؤوليته التضامنية مع المدعى عليه الأول عن التعويض المقضي به، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر، وقضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطاعن لرفعها على غير ذي صفة، فإن المحكمة تقضي ? والحال كذلك ? بتعديل الحكم المستأنف في هذا الشق، والقضاء مجددًا بإلزام الطاعن بالتضامن مع المدعى عليه الأول بالمبلغ المقضي به. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعن، لا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن من أن الحكم المطعون فيه خالف حجية الحكم الجزائي البات الذي انتهى إلى إدانة المدعى عليه الأول فقط ، ذلك أن الحكم الجزائي البات ? على ما يبين من أوراق الدعوى ? قد اقتصر في نطاقه على إدانة المدعى عليه الأول عن واقعة الاستيلاء، دون أن يتعرض لمسؤولية الطاعن المدنية نفيًا أو إثباتًا، أو يفصل في مدى مساهمته في إحداث الضرر، فإن الاحتجاج بحجيته في هذا الخصوص يكون في غير محله، ولا ينال من سلامة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من مساءلة الطاعن مدنيًا. ولا يغير من ذلك أيضًا ما يدعيه الطاعن من أن المحكمة المدنية قد خالفت حدود ولايتها، وأنها عوّلت على أقوال وردت بمرحلة جمع الاستدلالات، ذلك أن للمحكمة المدنية سلطة تقدير الأدلة المطروحة أمامها، ولها أن تستخلص من أوراق الدعوى كافة ? بما فيها البلاغات الجزائية وما تضمنته من أقوال ? ما تطمئن إليه في تكوين عقيدتها، ما دام استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق، دون أن تكون مقيدة بما انتهت إليه النيابة العامة أو المحكمة الجزائية، إلا في الحدود التي رسمها القانون لحجية الحكم الجزائي. وكان الحكم المطعون فيه لم يُقم قضاءه على مجرد واقعة التعارف ? على خلاف ما يصوره الطاعن ? وإنما أسس مسؤوليته على ما استخلصه من مجمل الوقائع الثابتة بالأوراق، من دور إيجابي للطاعن تمثل في تعريف المطعون ضدها بالمدعى عليه الأول، وطلبه منها عرض الماسة محل الدعوى، وإقناعه لها بتسليمها للمدعى عليه الأول بزعم عرضها على عميل، وهو ما كان سببًا مباشرًا في تسليم الماسة وحدوث الضرر، بما تتوافر معه أركان المسؤولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية. وقد ثبت للمحكمة من ذلك مساهمة الطاعن في إحداث الضرر، فإن مسؤوليته المدنية تقوم مستقلة عن أي علاقة تعاقدية أو توقيع مكتوب، إذ أن المسؤولية عن الفعل الضار لا تستلزم وجود رابطة تعاقدية، بل يكفي لقيامها ثبوت الخطأ الشخصي والضرر وعلاقة السببية بينهما، ومن ثم، يكون ما يثيره الطاعن من انتفاء صفته أو عدم جواز مساءلته مدنيًا على سند من حجية الحكم الجزائي، لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الوقائع والأدلة، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق