بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 10 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
ا. ا. . ا.
مطعون ضده:
م. د. ر. ح.
ا. ر. ح.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2694 استئناف مدني بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضى المقرر / عمر الهادي معالي وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 334 لسنة 2025 مدني كلي على المطعون ضدهما بطلب الحكم بندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليها لتحديد نسبة العاهة المستديمة التي لحقت بها جراء خطأ المطعون ضدهما، وإلزامهما بالتضامن أو الانفراد بأن يؤديا إليها مبلغ ثلاثة ملايين درهم تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي حاقت بها، وقالت بيانًا لدعواها إنها كانت تعاني من آلام شديدة أسفل الظهر ممتدة إلى ساقها اليسرى حتى القدم، فراجعت الطبيب المطعون ضده الأول والذي أجرى لها بعد موافقتها عملية (الديسك) بالمركز الطبي المطعون ضده الثاني، إلا أنها عقب العملية عانت من صعوبة في التبول والإخراج مع عودة الألم وفقدان الإحساس، فتقدمت بشكوى إلى لجنة المسؤولية الطبية التي لم تبحث احتمال كون الإصابات العصبية من مضاعفات العملية أو نسب حدوثها، فيما أقر الطبيب بإمكانية أن تكون المشكلة ناتجة عن إزاحة الأعصاب أثناء الجراحة، بما يشير لاحتمال ارتباط الأضرار بالعملية ، فأقامت الدعوى. وبتاريخ 29/9/2025 حكمت المحكمة برفضها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2694 لسنة 2025 مدني. وبتاريخ 11/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل، وأودع محامي المطعون ضدهما مذكرة بالرد التمس فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى برفض دعواها استنادًا إلى تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية الذي اكتفى بالقول أن الطبيب التزم بالأصول الطبية، دون بيان الأسس العلمية التي بنى عليها رأيه أو تحليل علاقة السببية بين قطع الأم الجافية أثناء الجراحة والمضاعفات البولية والعصبية التي ظهرت مباشرة بعد العملية واستمرارها، ودون الرد على التقارير الطبية الأخرى المثبتة للعجز، ولم تمارس المحكمة رقابتها القضائية الفعلية على أسباب التقرير الفنية أو مناقشة الأدلة المخالفة، ورفضت ندب خبرة طبية محايدة رغم تعارض الأدلة، وأخطأت في تقدير عناصر المسؤولية التقصيرية ولم تُقدّر الأضرار المادية والمعنوية التي أصابتها، فضلًا عن بطلان تقرير اللجنة لعدم توقيع جميع الأعضاء عليه أو لخلوه من بيان التخصصات التي شاركت فيه أو لعدم إرفاق السجل الطبي الكامل للمريضة أثناء الفحص، بالإضافة إلى انعدام الموافقة الطبية المستنيرة قبل العملية، إذ لم تُشرح لها المخاطر الجوهرية للجراحة، ومنها احتمالية إصابة الأعصاب أو فقد السيطرة البولية، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن النص في المادة 18 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية والمعمول به اعتباراً من 15/8/2016 نصت على أنه " تنشأ بقرار من الوزير أو رئيس الجهة الصحية حسب الأحوال لجنة خبرة من الأطباء المتخصصين في كافة التخصصات الطبية تسمي " لجنة المسؤولية الطبية " وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية تشكيلها وقواعد وإجراءات عملها ، وتختص هذه اللجنة دون غيرها بالنظر في الشكاوي التي تحال إليها من الجهة الصحية أو النيابة العامة أو المحكمة وتقرير مدى وقوع الخطأ الطبي من عدمه ومدى جسامته. ...... ويسري في شأن هذه اللجنة الأحكام المقررة في القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2012 .... وذلك فيما لا يتعارض مع أحكام هذا المرسوم بقانون، ولا تقبل دعاوى التعويض التي ترفع بسبب المسؤولية الطبية إلا بعد اللجوء والعرض على لجان المسؤولية الطبية وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون " والنص في المادة (20) من ذات القانون على أنه " لمقدم الشكوى ولمزاول المهنة المشكو في حقه بحسب الأحوال الطعن على تقرير لجنة المسؤولية الطبية وذلك بتظلم يقدم للجهة الصحية المختصة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطارهم إخطارًا قانونيًا بما انتهى إليه التقرير على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية وعلى الجهة الصحية المختصة إحالة التقرير وكافة الأوراق والمستندات المتعلقة به رفق التظلم إلى اللجنة العليا للمسؤولية الطبية المنصوص عليها في المادة (21) من هذا المرسوم بقانون، ويعتبر تقرير اللجنة نهائيًا إذا لم يتم التظلم منه في الميعاد المحدد في الفقرة الأولى من هذه المادة ، وفي هذه الحالة لا يقبل الطعن على التقارير الطبية الصادرة منها أمام أي جهة " والنص في المادة (21) من ذات القانون " تشكل بقرار من مجلس الوزراء لجنة طبية فنية دائمة تسمى " اللجنة العليا للمسؤولية الطبية " بناءً على عرض وزير الصحة ووقاية المجتمع بعد التنسيق مع الجهات الصحية الأخرى، ويحدد القرار كيفية تشكيلها وقواعد وإجراءات عملها ومدة عضويتها والمكافآت التي تمنح لأعضائها. وتختص هذه اللجنة دون غيرها بالنظر في التظلمات من تقارير لجان المسؤولية الطبية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، وتضع تقريرًا مسببًا برأيها في كل تظلم وذلك وفقًا للإجراءات والقواعد التي يحددها قرار مجلس الوزراء المشار إليه أعلاه. وللجنة العليا تأييد التقرير ورفض التظلم أو تعديله أو إلغائه ويعتبر تقريرها نهائيًا . ولا يقبل الطعن بأي وجه على التقارير الطبية الصادرة من هذه اللجنة أمام أي جهة " تدل مجتمعة على أن المشرع قد خص لجنة المسؤولية الطبية المنصوص عليها بالمرسوم بالقانون سالف الذكر دون غيرها بتقديم الرأي بوجود الخطأ الطبي - من عدمه - وببيان سببه والأضرار المترتبة عليه وعلاقة السببية بينه وبين الضرر ونسبة العجز في العضو المتضرر بالمريض إن وجد مع إبداء الرأي في أية أمور أخرى تطلب منها في هذا الشأن، ونظم في القانون طريقة مراجعة اللجنة والتظلم من قراراتها أمام اللجنة الطبية العليا للمسؤولية الطبية ، واعتبر التقرير الصادر من هذه اللجنة نهائيًا وغير قابل للطعن عليه بأي وجه أمام أي جهة، واستحدث شرطًا لرفع دعاوى التعويض بسبب المسئولية الطبية أمام المحاكم، وهو أن يتم اللجوء والعرض علي لجان المسؤولية الطبية قبل رفعها وإلا كانت غير مقبولة ، وهو ما ينبني عليه أن دعاوى التعويض التي ترفع أمام المحاكم بسبب المسؤولية الطبية لا تكون مقبولة إلا بعد اللجوء والعرض على لجان المسؤولية الطبية وصدور تقريرها النهائي بوجود الخطأ الطبي - من عدمه - وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون المشار إليه، ومن المقرر أيضاً أن الطبيب وإن كان لا يلزم بمقتضى العقد الذي ينعقد بينه وبين مريضه بشفائه أو بنجاح العملية التي يجريها له ـ لأن التزام الطبيب ليس التزامًا بتحقق نتيجة وإنما هو التزام ببذل عناية - إلا أن العناية المطلوبة منه تقتضي أن يبذل الطبيب لمريضه جهودًا صادقة يقظة تتفق ـ في غير الظروف الاستثنائية - مع الأصول المستقرة في علم الطب فيسأل الطبيب عن كل تقصير في مسلكه الطبي لا يقع من طبيب يقظ في مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسئول ، ومن المقرر أيضًا أن ثبوت الخطأ الموجب لمسؤولية الطبيب أو نفيه واستخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر أو نفيها هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات وتقدير كفاية تقرير اللجنة العليا الطبية وترجيح ما تطمئن إليه منها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، و لا إلزام على الخبير بأداء عمله على نحو معين ويكفي لاختصاصه بالمهمة التي كلفته بها المحكمة دخولها في عموم مجال عمله أو اتصال اختصاصه بها على وجه يمكنه من القيام بها متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها في تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى ، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب الخصم اتخاذ إجراءات الإثبات في الدعوى ومنها ندب خبير في الدعوى متى وجدت في أوراقها ما يكفي لتكوين عقيدتها . لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسًا على أن تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية هو تقرير نهائي صادر من لجنة فنية متخصصة، وحسم المسألة الفنية في شأن أن العناية الطبية المقدمة من الطبيب المطعون ضده الأول للطاعنة تتفق مع المعايير الطبية المتعارف عليها ولا يوجد خطأ طبي، ورتَّب على ذلك عدمَ قيامِ المسؤوليةِ المدنيةِ في حقِّه، وانتفاءَ التزامه بالضمان، كما التفت الحكم عن طلب إعادة تقييم الخطأ الطبي بندب لجنة طبية ثلاثية لأن قرارات اللجنة العليا للمسؤولية الطبية لها حجيتها في الإثبات، وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه، وفيه الرد الضمني المسقط لما أثارته الطاعنة من حجج مخالفة، ومن ثم فإن النعي في جملته لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام هذه المحكمة، وغير صحيح ما أثارته الطاعنة في نعيها بشأن عدم توقيع تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية من أعضائها، ومن ثم يضحى برمته على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق