بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 6 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
د. ب.
مطعون ضده:
ك. ا. د.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/894 استئناف مدني بتاريخ 08-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
ب عد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ أسامة البحيرى وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفي اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - وعلي مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 66 لسنة 2025 مدنى كلى علي المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ مقداره 1,880,457 درهم و بالفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام و. وقالت بيانًا لدعواها إنها كانت مرتبطة مع المطعون ضده بإتفاق على الزواج ولثقتها به إتفقا على أن تحفظ أموالها في حسابه، وعليه قامت بتاريخ 7-12-2022 بتحويل مبلغ مقداره 200,000 يورو من حسابها رقم 68260151 لدى ساكسو بنك إلى حسابه ، ثم بتاريخ 13-12-2022 حولت له مبلغ مقداره 200,000 دولار أمريكي، كما حولت له مبلغ آخر مقداره 100,000 يورو ،وتلك التحويلات كانت بناءً على طلبه عبررسائل الواتساب، وبعد انتهاء علاقتهما وإنفصالهما دون إكمال الزواج، طالبته بإعادة تلك المبالغ التي حولتها له إلا أنه رفض ردها إليها فأقامت الدعوي. وبتاريخ 14 / 4 / 2025حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها . استأنفت الطاعنةهذا الحكم بالاستئناف رقم 894 لسنة 2025 مدنى، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ 8 / 12 / 2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييزبالطعن الراهن رقم 6 لسنة 2025 بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 30 / 12 / 2025 طلبت فيها نقضه،وقدم المطعون ضده مذكرة بالرد، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ماتنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصورفى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم رفض دعواها استنادًا إلى ماإنتهى إليه الخبيرالمنتدب فى تقريره من عدم وجود صلة للمطعون ضده بالتحويلات المالية الصادرة منها إلى شركات أجنبية ،على الرغم من أن الثابت بالمستندات المقدمة منها وعلى الأخص المراسلات الإلكترونية أن تلك التحويلات تمت بناءً على أوامر كتابية صريحة صادرة لها من المطعون ضده ، ومتضمنة توجيهه للطاعنة بالتحويل إلى تلك الجهات ولمصلحته، الأمر الذي يجعله المستفيد الحقيقي والمد ين الفعلي لها ، وقد فاوضها وكيل المطعون ضده لتسوية الدين، ، وهو ما يعد حجة على المطعون ضده وفقًا لإحكام قانون الإثبات،كما أنها تمسكت فى دفاعها بأن الخبيرالمنتدب هوخبيرحسابى ليس له دراية بفحص الأدلة الإلكترونية أو التحقق من صحة ومصدر رسائل (الواتساب) التي قامت عليها الدعوى باعتبارها دليل كتابى على المديونية، وطلبت ندب خبيرآخر متخصص في تقنية المعلومات والأدلة الرقمية،كما أنها طلبت فتح باب المرافعة فى الدعوى لقيدها بلاغ جنائي ضد المطعون ضده بتهمة (الاحتيال والاستيلاء على مال الغير) عن ذات المبالغ والوقائع محل الدعوى الراهنة، ولم تنته التحقيقات الجنائية بعد وهوما كان يوجب على الحكم إعادة الدعوى للمرافعة ثم وقف الدعوى تعليقيًا لحين الفصل في الشق الجنائي ،فضلًا عن أن المحكمة لم تستمع لشاهديها (روي وخورخي) للتدليل على وجود "مانع أدبي" (علاقة الخطبة والوعد بالزواج والثقة المتبادلة) مما حال دون حصولها على سند كتابي بعقد القرض أوالأمانة من المطعون ضده وقت التحويل المصرفى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن مفاد نص المادة الأولى من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ونص المادة 37 من قانون المعاملات المدنية، أن الأصل براءة الذمة وشغلها بالالتزامات إنما يطرأ بأسباب عارضة، والأصل في الأمور العارضة العدم، فمن ادعى على غيره التزام ً ا بدين -أيا كان سببه من عقد أو أسباب الضمان- فعليه هو الإثبات إن أنكر الخصم لأن هذا الخصم يتمسك بحالة أصلية هي براءة الذمة فيكون ظاهر الحال شاهدًا له ما لم يثبت خلافه. وأن استخلاص جدية الإدعاء بالمديونية من عدمه من سلطة محكمة الموضوع شريطة أن يكون استخلاصها له سند ظاهر في الأوراق المطروحة عليها ،كما أنه من المقررأنه وإن كان الأصل أن سبب التحويل المصرفي هو وفاء لدين على الآمر بالتحويل للمحول إليه تنفيذًا لإ لتزام على الآمر ناشئ عن عقد سابق وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه، بما مؤداه قيام قرينة قانونية إلى جانب المحول إليه من أنه بمجرد قيد المبلغ في حسابه لدى البنك إنما يكون قد استوفى حقاً له قبل العميل الآمر بالتحويل، إلا أن هذه القرينة هي قرينة بسيطة مبنية على الغالب في الأحوال فيجوز لمن تقوم هذه القرينة في غير صالحه نقضها بجميع طرق الإثبات وإثبات السبب الحقيقي للتحويل المصرفي كما إذا كان على سبيل القرض أو كان المحول إليه وكيلاً عن الأمر أو موهوبًا إليه أو لغير ذلك من الأسباب وإخلال المحول إليه بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي من أجلها تم التحويل المصرفي ، ومن المقرر أن طلب إعادة الدعوى للمرافعة بعد حجزها للحكم لا إلزام على المحكمة بإجابته بعد إتاحة المجال لأطرافها لإبداء دفاعهم فيها إذ هو من إطلاقات محكمة الموضوع فلا يعاب عليها الالتفات عن طلب إعادة الدعوى للمرافعة في هذه الحالة ،كما أن القاضي المدني لا يُلزَم بوقف الدعوى المدنية إلا إذا كانت الدعوى الجزائية قد رُفعت بالفعل إلى المحكمة الجزائية أما ما يسبق تحريك هذه الدعوى من تقديم بلاغ أو شكوى ومباشرة التحقيق فيها فليس من شأنه وقف الدعوى المدنية، ذلك أن المحكمة المدنية لا تتقيد بتلك التحقيقات وما يتم بشأنها ما دامت النيابة العامة لم تُحرك الدعوى الجزائية قِبَل المشكو فى حقه قَبل أو أثناء السير في الدعوى ،ومن المقرر أيضا أن ل محكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى، وبحث الأدلة والمستندات والرسائل الإلكترونية المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها وإطراح ما عداه، وصولًا إلى ما تراه متفقًا مع وجه الحق في الدعوى وتفسير شروط العقود، و لها تقدير عمل أهل الخبرة وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، دون أن تكون ملزمة بأن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالًا على كل حجة أو قول أثاروه ما دامت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد المسقط لتلك الأقوال والحجج، ولا عليها إذا لم تر إجابة الخصم إلى طلب ندب خبير آخر فيها متى رأت في أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير ال خبير المودع فيها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائى قد أقام قضاءه على ما خلص إليه من أوراق الدعوى وتقرير الخبير المقدم فيها أن الطاعنة لم تقدم المستندات المؤيدة لأقوالها من أنها قامت بتحويل مبالغ مالية الى حساب المطعون ضده بمبلغ وقدره 300,000.00 يورو،بل أن التحويل كان من حسابها لدى بنك ساسكو حساب رقم DE91202208000096425068 إلى حساب شركة دي سي آي للتكنولوجيا المحدودة "الغير مختصمة بالدعوى الماثلة" لدى بنك كلير جانكشن ليميتد حساب رقم GB29CLJU04130729902932 بإجمالي مبلغ وقدره 300,000.00 يورو عن طريق شركة إف إكس دي كابيتال ليميتد "غير مختصمة ايضًا بالدعوى " لغرض التداول في العملات، و لم تقدم الطاعنة أية مستندات تثبت ان الشركة المستفيدة من التحويلات البنكية خاصة بالمطعون ضده، كما أن الطاعنة لم تقدم ما يثبت طلبه منها تحويل تلك المبالغ الى حساب شركة دي سي آي للتكنولوجيا المحدودة ،و لم يثبـت للمحكمـة أن رسائل الوتساب المتبادلة صادرة عـن المطعون ضده ، كما إلتفت الحكم عـن طلـب الطاعنة بتعييـن خـبير فني مختص لكـون الخـبير المنتدب قـد أنجز المهمـة الموكولـة إليه وحقق الغايـة من نـدبه بما يكفى لتكوين عقيدة المحكمة للفصل في الدعوى،ورتب الحكم على ذلك عجز الطاعنة عن إثبات دعواها وتأييده للحكم المستأنف برفض الدعوى بحالتها، وهي أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لكل حجج ودفاع الطاعنة ،وكان ما أوردته الطاعنة بنعيها من أن أن الحكم رفض سماع شاهديها ، رغم وجود "مانع أدبي" حال دون حصولها على سند كتابي بعقد القرض أوالامانة عند قيامها بالتحويل المصرفى ،إنما هو دفاع لم يسبق طرحه علي محكمة الاستئناف ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز،كما أنه لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي إلتفتت عن طلب الطاعنة بإعادة الدعوى إلى المرافعة إذ أن ذلك من إطلاقاتها، كما أن قول الطاعنة بأنه كان يتعين وقف الدعوي تعليقًا لتقديمها بلاغ جزائي ضد المطعون ضده عن واقعة الدعوى،فإنه لامحل لوقف الدعوى متى لم يتم إقامة الدعوي الجزائية قبله ، ويضحى النعي برمته على غير أساس . ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق