بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 5 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
ش. ق. ل.
مطعون ضده:
ا. ا. ا. م. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1478 استئناف مدني بتاريخ 08-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكواه أمام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي قبل الطاعنة قيدت برقم 1255 لسنة 2025 لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية بطلب إلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ ثلاثة مليون درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، ورسوم مصروفات الدعوى رقم 6487 لسنة 2024 مستعجل الشارقة ومقدارها 4100 درهم. وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 14/12/2021 بدائرة مركز شرطة البرشا أثناء قيادته للمركبة المخصصة للإيجار رقم 89634 دراجة نارية دبي المؤمن عليها لدى الطاعنة بموجب وثيقة تأمين تشمل السائق تعرض لحادث سير وسبب له إصابات بليغة وألحق به عاهة مستديمة وباعتباره من الغير لوثيقة التأمين فكانت شكواه. بتاريخ 30/5/2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ760,000 درهم تعويضًا ماديًا ومعنويًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ تقديم المنازعة 22/1/2025، ومبلغ 3000 درهم رسوم الدعوى المستعجلة. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1478 لسنة 2025 مدني، كما قدمت الطاعنة استئنافًا فرعيًا وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 8/12/2025 بقبول الاستئنافين شكلًا ورفضهما موضوعًا وتأييد القرار المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الماثل، وقدم المطعون ضده مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والنظام العام وذلك لسبق الفصل في استئناف ذات قرار اللجنة المطعون عليه بموجب الحكم في الاستئناف رقم 935 لسنة 2025 مدني استئناف الشارقة والذي قضى بتخفيض مبلغ التعويض ليصبح مائتي ألف درهم بتاريخ 23/10/2025 أي قبل صدور الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإن معاودة نظر النزاع وإصدار حكم لاحق بشأنه يُشكل مخالفة صريحة للقانون، ويكون الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفًا للنظام العام، بما يعيبه بالبطلان ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنّه َمن المُقرَّر - في قضاء هذه المحكمة ? أنَّ الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها هو دفع متعلق بالنظام العام يجوز إبداؤه في أي مرحلة ولو لأول مرة أمام محكمة التمييز، ومُفاد نص المادة 87 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنَّ الحكم النهائي السابق يحوز حجية الأمر المقضي المانعة من نظر النزاع في دعوى لاحقة إذا اتحد الموضوع والسبب فضلًا عن وحدة الخصوم، وأنَّ قوة الأمر المقضي التي تلحق بالحكم تعلو على اعتبارات النظام العام، وأنَّه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنَّه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها، ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها، أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها . لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أ نه بتاريخ 23/10/2025 صدر الحكم في الاستئناف رقم 935 لسنة 2025 مدني استئناف الشارقة عن ذات قرار اللجنة رقم 1255 لسنة 2025 بين الخصوم أنفسهم والذي قضى بتخفيض مبلغ التعويض ليصبح مائتي ألف درهم وقبل صدور الحكم المطعون فيه الحاصل في 8/12/2025 عن ذات القرار ومن ثم يحوز حجية الأمر المقضي وبفوات ميعاد الطعن عليه أصبحت له قوة الأمر المقضي التي تمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها، ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها، أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ، ويمتنع على المحكمة من المضي في نظر الاستئناف المطروح حتى ولو كان هذا الاستئناف قد قيد أو رُفع قبل الاستئناف الذي صدر فيه الحكم إذ إن قوة الأمر المقضي تعلو على اعتبارات النظام العام، مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ــ ولما تقدم ــ ولما كان من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها متعلق بالنظام العام وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم جواز نظر الاستئناف لسبق الفصل في الاستئناف رقم 935 لسنة 2025 مدني استئناف الشارقة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة،
وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 1478 لسنة 2025 مدني دبي بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنف المصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق