الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 13 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 29 / 1 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 29-01-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 13 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. م. ل. ا. ش. م. ع.

مطعون ضده:
م. ش. ح. م. ب. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2756 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكواه أمام وحدة تسوية وحل المنازعات المصرفية والتأمينية قِبَل الطاعنة قيدت برقم 2617 لسنة 2025 مدني بطلب إلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ ثلاثة مليون درهم تعويضًا والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، ومبلغ 4100 درهم رسوم تسجيل دعوى إثبات الحالة أمام محكمة الشارقة ورسوم أمانة الطب الشرعي. وقال بيانًا لذلك إن قائد المركبة رقم (92318/11) خ أبوظبي المؤمن عليها لدى الطاعنة تسبب بإهماله بتاريخ 6/1/2024 بحادث اصطدام بمركبة المطعون ضده نتج عنه إصابته بإصابات جسمانية، وتحرر عن تلك الوقعة القضية رقم 1437 لسنة 2024 مرور صدر فيها حكم بات بإدانة قائد تلك المركبة، وقد لحقه أضرار مادية ومعنوية من جراء الحادث. وبتاريخ 13/10/2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ مقداره 800,000 درهم مجموع التعويض المادي والجسدي والمعنوي والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة القرار نهائيًا، ومبلغ 4100 درهم تكاليف الطب الشرعي. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2756 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 18/12/2025 قررت المحكمة تأييد القرار المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن الراهن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول، إن المطعون ضده لا يستحق التعويض الجزافي المقضي به عن الضررين الجسدي والمعنوي، بل يستحق أرش يتعدد بتعدد فوات المنفعتين بالعضوين المتضررين من جسمه وهما الدماغ بنقص مقداره 35% من منفعته ، والإبصار بالعين اليسرى بنقص مقداره 40% من منفعة الإبصار بها ، و لا يجوز الجمع بين الأرش والتعويض سيما التعويض عن الضرر المعنوي ، وأن المطعون ضده لا يستحق تعويضًا عن الضررين الجسدي والمعنوي بأزيد من مبلغ (مائة وعشرة ألف درهم)، عبارة عن مبلغ 70,000 درهم عن نسبة العجز 35% بالدماغ ومبلغ 40,000 درهم عن نسبة العجز 40% بالإبصار بالعين اليسرى، وعدم استحقاقه أي تعويض عن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية له لانقضاء عناصر هذا الضرر وعدم ثبوتها وعجزه عن إثباتها وفقًا لما قضى به صحيحًا القرار المستأنف في أسبابه من رفض التعويض عن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية له وصيرورة قضائه في هذا الخصوص باتًا، ولم يبين الحكم المطعون فيه بأسبابه الأعضاء من جسم المطعون ضده التي أُصيبت وأدت إصابتها إلى تفويت بعض منفعتها، والتي يستحق عن كل منها أرش يتم احتسابه وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، ولم يبين الجروح غير الجائفة التي أصابت المطعون ضده والتي تستحق عنها حكومة عدل تقررها المحكمة، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن مناط إعمال أحكام الشريعة الإسلامية هو عدم وجود نص في القوانين المعمول بها في إمارة دبي، ومن ثم فإنه لا يوجد ثمة ما يمنع من تقدير التعويض عن الضرر الذي يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع على النفس في ضوء ما تنص عليه المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب ولو جاوز التعويض الذي يقدر طبقا لهذا النص قيمة الدية أو الأرش دون أن تتقيد محكمة الموضوع بالقيمة الأخيرة متى رأت في حدود سلطتها الموضوعية أن ما لحق المضرور من ضرر يستحق عنه التعويض بما يجاوز حدود الدية أو الأرش. وأن النص في المادة 299 من قانون المعاملات المدنية على أن المحظور هو الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض عما يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع عليه، أما التعويض المقضي به للمضرور عن الأضرار الجسمانية والمادية والأدبية فيخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ذلك أن لكل شخص الحق في سلامة جسده وأن التعدي عليه وإحداث إصابات به يعد ضررًا يوجب التعويض عنه، وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب أو تكبده خسائر أو نفقات في العلاج، وهذا الضرر الجسماني المعبر عنه بجراح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الجزئي الدائم، وأن تحقق الأذى الجسماني يصاحبه آلام جسدية وينشأ عنه آلامًا نفسية وحزنًا وغمًا وأسى، وهذا هو الضرر المعنوي الذي يسوغ التعويض عنه، وأن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أنها بينت عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها، ولا تثريب على الحكم إذا لم يحدد معيارًا حسابيًا لتقدير التعويض عن الأضرار الجسدية والأدبية التي لحقت بالمضرور، إذ لم يرد نص في القانون يضع معايير معينة لتقدير مبلغ التعويض المستحق له في مثل هذه الحالات. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وخلص في حدود سلطته التقديرية إلى تأييد ما قدرته لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية من التعويض المادي والجسدي والمعنوي للمطعون ضده عما لحق به من إصابات نجمت عن حادث المركبة المؤمن عليها لدى الطاعنة من إصابات رضية بالرأس وكدمات بجوهر المخ ونزيف دموي بالدماغ مع كسور بعظام محجر العين والجيب الوجني، وتخلف عن ذلك دوار وآلام بالرأس وتأثر بالذاكرة وتغيرات سلوكية وحركات لا إرادية بالوجه وتأثر ملحوظ بالذاكرة وهو مما يعتبر عاهة مستديمة وعجزًا دائمًا يقدر بنسبة 35% من الطبيعة الأصلية للدماغ ، وكسور بحجاج العين مع تكدم محيط العينين وجروح متهتكة تمر خلال حاجب وجفن العين اليسرى مع تأثر إنسان العين علي الجهتين وضعف الاستجابة للضوء مع ضعف شديد وازدواجية الإبصار بالعين اليسرى وهو ما يعد عاهة مستديمة وعجزًا دائمًا يقدر بنسبة 40% من الطبيعة الأصلية للإبصار بالعين اليسرى ، وأنه يبلغ من العمر 45 عامُا، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، وإذ لم يقضِ الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بالدية أو الأرش أو يجمع بينهما وبين التعويض، فإن ما تثيره الطاعنة بهذا السبب من الطعن، فضلًا عن أنه على غير أساس، يضحى جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ ألزمها بكل الرسوم والمصروفات بالرغم من أن الحكم المطعون فيه لم يقضِ للمطعون ضده بكل طلباته ولم تخسر هى كل الطلبات وبما كان يستوجب إلزامها فقط بالمناسب من الرسوم والمصروفات، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن خاسر الدعوى من الخصوم هو الذى يتحمل بمصروفاتها كاملة بما في ذلك الرسوم المستحقة عليها، وأنه إذا فشل كل من طرفي الخصومة في الحصول على بعض طلباته في الدعوى، فإن المحكمة لها الخيار إما بتقسيم المصروفات بين كل منهما بالنسبة التي تقدرها في حكمها، أو تحكم بها كلها على أحد الخصوم ولو كان قد أخفق في بعض طلباته وقضى له بالبعض الآخر، بما مفاده أن الأمر جوازي لمحكمة الموضوع في هذه الحالة الأخيرة تقضى فيها حسبما تراه هى مناسبًا لظروف الحال ولا يجوز الطعن على حكمها في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأيد القرار المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعنة بالرسوم والمصروفات كلها الخاصة بالدعوى بالرغم من أنه لم يُقضَ للمطعون ضده بكل طلباته، فإنه فلا يُقبل الطعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص، ويضحى النعى عليه بهذا السبب من الطعن غير مقبول. ولِمَا تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق