الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 15 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 15 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ا. ا. ل. د.

مطعون ضده:
ي. ك.
و. ل. ا. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2380 استئناف مدني بتاريخ 20-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده الأول/ يوسف كيروندي تقدم لدى مصرف الإمارات المركزي بالمنازعة التأمينية رقم 2953 لسنة 2024 ضد المطعون ضدها الثانية/ شركة وطنية للتكافل العام ، طالبًا إلزامها أن تؤدي إليه مبلغ مقداره مليون درهم على سبيل التعويض المدني عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به بسبب الحادث الذي وقع بتاريخ 5/12/2023 من قائد المركبة رقم 35787 خصوصي دبي المتسببة في الحادث المؤمنة لدى شركة التأمين المطعون ضدها الثانية، وبتاريخ 28/11/2024 صدر قرار لجنة تسوية وحل نزاعات التأمين بإلزام المطعون ضدها الثانية أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ ثمانين ألف درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورته نهائيًا ، ومبلغ 3850 رسوم الدعوى المستعجلة، ورفض ما عداه من طلبات. استأنف المطعون ضده الأول ذلك القرار بالاستئناف رقم 2380 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 20/2/2025 قضت المحكمة بتأييد القرار المستأنف. طعن السيد النائب العام على هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 13/1/2026 وقدم كلا المطعون ضدهما مذكرة بدفاعه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعَى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضده الأول طعن بالاستئناف على قرار اللجنة ، رفق صحيفة الاستئناف صورة من فاتورة علاج مبين فيها مصروفات علاجه صادرة من دبي الصحية موضح فيها تاريخ دخوله لمستشفى راشد في تاريخ الحادث في 5/12/2023، وتاريخ مغادرته بعد ثلاثة اشهر في 15/3/2024، و المبلغ المستحق عن نفقات ومصاريف العلاج ومقدارها (117,890.98) درهم ، مما يقطع بأن الفاتورة المقدمة من الأخير تخص نفقات ومصاريف علاجه عن الإصابات التي تعرض لها بسبب الحادث، وقد تمسك بصحيفة استئنافه بأن المبلغ الذي قررته اللجنة لا يتناسب مع ما لحقه من أضرار ولم يكن جابرًا لجميع الأضرار التي لحقت به جراء الحادث ولم يواجه ما أصابه من خسارة مالية ثابتة بموجب الفاتورة العلاجية المستحقة عليه طالبًا شمولها بالتعويض المقضي به لصالحه ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يقم ببحث وتمحيص تلك الفاتورة رغم أنها تُعد ضمن عناصر الضرر المادي لأن تكاليف ومصاريف ونفقات العلاج والرعاية الصحية التي تلقاها المطعون ضده الأول من الجهة الصحية المبينة بالفاتورة مما تلتزم الشركة المطعون ضدها الثانية بتغطيته قانونًا كونه يندرج من ضمن نفقات ومصاريف العلاج التي تلتزم بأدائها تجاه مقدم أي من الخدمات الطبية بما في ذلك كافة المستشفيات الحكومية والخاصة والصيدليات وأي علاجات تتطلبها حالة المضرور المصاب ، والتي تُعد ضررًا ماديًا متعلقًا بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور خاصة وان المطعون ضدها الثانية لم تدفع او تقدم ما يفيد سدادها قيمة تلك الفاتورة للجهة الصحية ، وهو ما جر الحكم المطعون فيه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة نص المادة (292) من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى البند (5) ثالثا من قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (26) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (25) لسنة 2016 بإصدار نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن مُفاد النص في المادة (176) من قانون الاجراءات المدنية يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع استهدف بنظام الطعن من النائب العام مصلحة عليا هي مصلحة القانون لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم وتوحيد أحكام القضاء فيها وقد قصر المشرع حق النائـب العام في الطعن على الأحكام بأن يكون محققًا لمصلحة القانون إذا كانـت مبنية على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله، مؤداه أن تكـون أسبـاب الطعـن المرفـوع من النائب العام لمصلحة القانون متضمنة ما يعد تعييبًا للحكم المطعون فيه بمخالفة القانـون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وهو الخطأ القانوني الذي قد يرد صراحةً أو ضمنًا في أسباب الحكم مرتبطًا بمنطوقه بحيث يكون قضاؤه مؤسسًا على هذا العيب ، ويتحقق مخالفة القانون بترك العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل ولا خلاف على وجوب الأخذ به في الدعوى ، كما يتحقق الخطأ في تطبيق القانون إذا كان الحكم قد طبق قاعدة قانونية على وقعة لا يجب أن تطبق عليها أو تطبيقها في حالة لا تتوفر فيها شروط تطبيقها أو أقام قضاءه على قاعدة قانونية خاطئة ويكون هذا الخطأ هو العلة المؤثرة في قضاء الحكم. ومن المقرر أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يُقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب وذلك كله متى كان الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار. ومن المقرر قانونًا وفق نص المادة الأولى من قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (26) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (25) لسنة 2016 بإصدار نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات على أنه (( تعدل الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من المسؤولية المدنية كما يلي : (5) ? يستبدل نص الفقرة (أ) من البند (1) من (الفصل الثاني التزامات شركة التأمين) بالنص الآتي: أ- .... (ثالثا): وفي جميع الأحوال، وفي حالة الإصابة فتلتزم الشركة بالوفاء بكافة نفقات العلاج تجاه مقدم أي من الخدمات الطبية بما في ذلك كافة المستشفيات الحكومية والخاصة والصيدليات وأي علاجات تتطلبها الحالة، وفي حال عدم انتهاء العلاج فتصدر شركة التأمين كتاب التزام يوجه للجهة المعالجة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأُول أقام استئنافه طعنًا على القرار الصادر من اللجنة طالبًا تعديل المبلغ المحكوم به من مبلغ 80,000 درهم إلى مبلغ 300,000 درهم على سبيل التعويض المدني ، عما أصابه من أضرار مادية من إصاباته بسبب الحادث وخسارته المالية بتكبده نفقات مالية شملت الأطباء والفحوصات والأدوية والإقامة بالمستشفى بمبلغ مقداره 117,890,98 درهم ، وقدم صورة من فاتورة علاجه صادرة من دبي الصحية موضح فيها تاريخ دخوله لمستشفى راشد في 5-12-2023 ، وتاريخ مغادرته بعد ثلاثة اشهر في 15-3-2024 ، والمبلغ المستحق عن نفقات ومصاريف العلاج مقداره (117,890.98) درهم ، أي أن تاريخ دخول المضرور (المطعون ضده الأول) لمستشفى راشد لتلقي العلاج هو ذات تاريخ وقوع الحادث في 5-12-2023 ، وظل في المستشفى ثلاثة اشهر لتلقي العلاج حتى تاريخ المغادرة في 15-3-2024 ، وهو ما يقطع بأن الفاتورة المقدمة من الأخير تخص نفقات ومصاريف علاجه عن الإصابات التي تعرض لها بسبب الحادث، وقد تمسك بصحيفة استئنافه بأن المبلغ المحكوم به بقرار اللجنة لا يتناسب مع ما لحقه من أضرار ولم يكن جابرًا لكل الأضرار التي لحقت به جراء الحادث ولم يواجه ما أصابه من خسارة مالية ثابتة بموجب الفاتورة العلاجية المستحقة عليه، وكان من شأن الوقوف عليها وتمحيصها والنظر في أحقيتها أن يتغير وجه الرأي في الدعوى بشأن تقدير التعويض المحكوم به لصالح المطعون ضده الأول بحسبان أن نفقات ومصاريف العلاج والرعاية الصحية والأدوية والإقامة في المستشفى التي تلقاها المطعون ضده الأول (المضرور) نتيجة إصابته بسبب الحادث ــ والمكلف بسدادها للجهة الصحية ـ تُعد من الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور ، وإذ خالفَ الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يُعنَ ببحث هذه الفاتورة وما إذا كانت الشركة المطعون ضدها الثانية قد قامت بسداد قيمتها للجهة الصحية من عدمه، رغم أنها ملتزمة بذلك على النحو السالف بيانه وأثر ذلك في التعويض المقضي به فإن الحكم يكون قد خالف القانون مما يعيبه ويوجب نقضه. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها الثانية المصروفات وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق