بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 16 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
ا. ا. ل. د.
مطعون ضده:
ع. ع. م. ع. س. . ك.
خ. ط. خ. أ. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1333 استئناف مدني بتاريخ 15-09-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذى أعده وتلاه القاضي المقرر/ أسامة البحيرى وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول " عبدالله علي محمد علي سلطان كحيل" أقام على المطعون ضده الثاني " خميس طارش خميس أحمد المزروعي " الدعوى التى قيدت برقم 1232 لسنة 2025 مدني جزئي ? بعد إحالتها من مركزالتسوية الودية للمنازعات- بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدى له مبلغ مقدا ره 80,000 درهم تعويضًا عن الأضرار المعنوية والفائدة القانونية .وقال بيانًا لذلك ان المطعون ضده الثانى كان زوج شقيقتة ،وقد نشبت خلافات بينها فاعتدى كل منهما على الأخربالسب والضرب وإحيلا للمحاكمة الجزائية فى القضية رقم553 /2024 جزاء دبي ،وقضى بتغريم كل منهما مبلغ 3000 درهم وتأيد الحكم استئنافيًا بالاستئناف رقم 2179/2024 جزاء، ورفض الطعن بالتمييز رقم 673/2024 ،وكان هذا القضاء بإدانة المطعون ضده الثانى حسبما ورد بالحكم الجزائى لقيامه بجانب سب زوجته سبه للمطعون ضده الأول بتوجيه إلفاظًا لها متعلقة به وهى( اخوانج مب ريايل، مخانيث، جلاب ، خمة) والتى تحمل على الاحتقار والإهانة والتجريح وخدش السمعة مما أصابه بأضرارأدبية بقدرالتعويض عنها بالمبلغ المطالب به فأقام منازعته. وبتاريخ 26 / 5/ 2025 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده الثانى بأن يؤدى للمطعون ضده الأول تعويضًا أدبيًا قدره 10000 درهم (عشرة الاف درهم ) والفوائد بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى تمام السداد. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 1333 لسنة 2025 مدني،كما استأنفه المطعون ضده الثانى بالاستئناف رقم 1520 لسنة 2025 وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 15 /9 / 2025 فى موضـوع الاستئنـاف ????/???? مدنى برفضـه، وفى موضـوع الاستئنـاف رقم ????/???? مـدنى بإلغاء الحكم المسـتأنف والقضاء مجـددا برفض الـدعوى . طعن النائب العام لإمارة دبي في هذا الحكم بطريق التمييز لمصلحة القانون بصحيفة أودعت الكترونيا بتاريخ 13 / 1 / 2026 موقعة منه طلب فيها نقض الحكم المطعون فيه والإحالة،وقدم المطعون ضده الثانى مذكرة بالرد،وقدم المطعون ضده الأول مذكرة طلب فيها قبول الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم .
وحيث إنه عن شكل الطعن ، فإن النص في المادة (176) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أن "للنائب العام أن يطعن بطريق النقض أو التمييز من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من وزير العدل أو رئيس الجهة القضائية المحلية حسب الأحوال، مرفقا به أسباب الطعن، وذلك في الأحكام الانتهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الأحوال الآتية : أ- الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها. ب- الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعنا فيها قضى بعدم قبوله . 2- يرفع النائب العام الطعن بصحيفة يوقعها خلال سنة من تاريخ صدور الحكم وتنظر المحكمة الطعن في غرفة مشورة بغير دعوة الخصوم، ويفيد هذا الطعن الخصوم" مفاده - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز للنائب العام الطعن بطريق التمييز في الأحكام الانتهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وذلك متى كانت تلك الأحكام لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها أو فات عليهم ميعاد الطعن أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعنا فيها قضي بعدم قبوله، على أن يستفيد الخصوم من ذلك الطعن المرفوع من النائب العام ،والأحكام الانتهائية في مقصود هذه المادة هي الأحكام التي أصبحت نهائية وحازت قوة الأمر المقضي سواء لعدم جواز الطعن فيها طبقا للقانون من قبل الخصم في الدعوى أو بسبب فوات ميعاد الطعن عليها، وقد استهدف المشرع بنظام الطعن من النائب العام مصلحة عليا هي مصلحة القانون لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم وتوحيد أحكام القضاء فيها، بما لازمه أنه يجب أن تكون أسباب الطعن المرفوع من النائب العام لمصلحة القانون متضمنة ما يعد تعييبا للحكم المطعون فيه بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وهو الخطأ القانوني الذي قد يرد صراحة أو ضمنًا في أسباب الحكم مرتبطًا بمنطوقه بحيث يكون قضاؤه مؤسسًا على هذا العيب، وتتحقق مخالفة القانون بترك العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل ولا خلاف على وجوب الأخذ به في الدعوى، كما يتحقق الخطأ في تطبيق القانون إذا كان الحكم قد طبق قاعدة قانونية على واقعة لا يجب أن تطبق عليها أو تطبيقها في حالة لا تتوافر فيها شروط تطبيقها أو أقام قضاءه على قاعدة قانونية خاطئة، ويكون هذا الخطأ هو العلة المؤثرة في قضاء الحكم. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف في مطالبة لا تجاوز خمسمائة ألف درهم وفقا لنص المادة 159 من قانون الإجراءات المدنية، فإنه يكون من الأحكام التي يجوز للنائب العام الطعن فيها بالتمييز إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وإذ أقام النائب العام الطعن الراهن بتاريخ 13 / 1 / 2026 خلال الأجل المقرر قانونا، ومن ثم فإن الطعن يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، إذ أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي والقضاء مجدداً برفض الدعوى، على سند من أن ركن الخطأ غير متحقق في حق المطعون ضده الثاني، لأن المطعون ضده الأول لم يكن خصماً في الدعوى الجزائية الصادر فيها الحكم الجزائي الذي استند إليه فى دعواه، ومن ثم لا تقوم له حجية قبله، فى حين أن الحكم الجزائي متى صار باتاً، كانت له حجية أمام المحاكم المدنية فيما فصل فيه فصلاً لازماً من وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية، ومن الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، وتمتنع على المحكمة المدنية إعادة بحث هذه المسائل أو مناقشتها، إذ أن حجية الحكم الجزائي البات في هذا النطاق حجية مطلقة تتعلق بالنظام العام، وتسري في مواجهة الكافة، ولو لم يكونوا أطرافًا في الخصومة الجزائية،وكان طلب المطعون ضده الأول بالتعويض الأدبي تأسيسًا على وقائع السب والقذف فى حقه الثابتة فى الحكم الجزائي البات الصادر بإدانة المطعون ضده الثاني ،والمترتية مباشرة على الفعل غيرالمشروع الثابت بالحكم الجزائي،كافية لتحقق ركن الخطأ قبل المطعون ضده الثانى وثبوت مسئوليته مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي فى أساسه سديد ، ذلك أنه ولئن كان من الأصول المقررة ? فى قضاء هذه المحكمة- أن حجية الحكم الجزائي أمام المحكمة المدنية إنما تقتصر على ما فصل فيه فصلًا لازمًا من وقوع الفعل المكون للجريمة، ونسبته إلى فاعله، ووصفه القانوني، ولا تمتد هذه الحجية إلى ما لم يكن محل بحث أو فصل من المحكمة الجزائية،إلا أن عدم التعرض في الحكم الجزائي للخطأ المدنى المطالب بالتعويض عنه، لا يفيد حتما انتفاء هذا الخطأ أو عدم مساهمته في إحداث الضرر، طالما لم يفصل الحكم الجزائي في نفي هذه المساهمة أو ذلك الخطأ، وهو ما يظل خاضعا لتقدير قاضي الموضوع في نطاق ولايته المدنية. إذ يحق لمحكمة الموضوع إثبات هذا الخطأ من واقع الأدلة المطروحة عليها بما في ذلك القرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ومؤديًا إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم ،ومن المقررايضًا أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت كافة عناصر الدعوى ويجب أن يبنى الحكم على ما يدعمه من أسباب تكون منصبة على مقطع النزاع في الدعوى واستدلاله مؤديًا إلى النتيجة التي بنى عليه قضاءه. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى ضد المطعون ضده الثانى بطلب إلزامه بالتعويض عما أصابه من ضررأدبى نتيجة تعديه بالسب على زوجته شقيقة المطعون ضده الأول بأن وجه لها الفاظ سب وقذف متعلقة به كشقيق لها،واستدل على ذلك بالالفاظ الواردة فى الحكم الجزائى البات فى القضية رقم 553 لسنة 2024جزاء دبى بإدانة المطعون ضده الثانى عن جريمة السب فى حق زوجته بالعبارات الاتية " اخ ر?ا?ل مخانيث جلاب خمة، ما عندج كرامة"، ومن ثم فإن كان الحكم الجزائي لم يفصل فى واقعة سب المطعون ضده االثانى للمطعون ضده الأول ولم يتضمن الحكم من قريب أو بعيد تعرضه لتلك الواقعة ، فإن ذلك لايمنع المحكمة المدنية استخلاص ثبوت الخطأ قبل المطعون ضده الثانى مرتكب الفعل من أوراق الدعوى ومستنداتها ومدونات الحكم الجزائى، وإذ فضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائى ورفض الدعوى على ماأورده من أن (المدعي لم يثبت ركن الخطأ سوى بالحكم الجزائي الغير مختصم فيه ولم يكن طرفًا فيه وعليه يكون هذا الركن غير متحقق في الدعوى مما ينفي عنه تحقق هذه المسئولية) دون أن يبحث أركان المسئولية التقصيرية فإنه يكون قد افتقر في قضائه إلى الأساس القانوني الذي يبنى عليه الحكم وهو ما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وألزمت المطعون ضده الثاني المصروفات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق