بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 19 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
م. ص. ع. ه.
مطعون ضده:
س. ب. ل.
ع. م. م. ك.
م. ن. م. . ا.
م. م. ا. ا. ا.
ب. م. د.
ه. ل. ش.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1949 استئناف مدني بتاريخ 25-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الرقمي ومرفقاته وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضى المقرر / عبد اللطيف سلطان العلماء وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 637 لسنة 2024 مدني جزئي على المطعون ضدهم - بعد إدخال الشركة الأخيرة ( شركة هابيتاس للعقارات ش.ذ.م.م ) خصمًا في الدعوى - بطلب الحكم (وفقًا لطلباته الختامية) أولًا: إلزام المطعون ضدهم الخمسة الأُول بالتضامن بأن يسددوا له بسداد مبلغ 470.144 درهمًا، ومبلغ 400.000 درهم تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به، والفائدة القانونية 9% من تاريخ رفع الدعوى. ثانيًا: إلزام الشركة الأخيرة بأن تسدد له المتبقي من مبلغ العمولة الموجود تحت يدها والبالغ 165.000 درهم، وعلى سبيل الاحتياط : ندب خبير محاسبي لأداء المأمورية المبينة بالصحيفة، وقال بيانًا لدعواه إن الشركة المطعون ضدها الأولى عبر مندوبيها المطعون ضدهما الرابع والخامس، عرضت عليه شراء فيلا بمشروع "ذا فالي ? أفينا 2 ? دبي" التابع لإعمار، مدعية أنها وسيط عقاري مفوض ومسجل لدى شركة إعمار، وبعد اختيار الفيلا أبلغه المندوبان بأن الدفعة الأولى المطلوبة تبلغ 620,144 درهمًا، وأن سدادها سيترتب عليه تسجيل الوحدة باسمه، فسدد لهما المبلغ نقدًا وسلماه إيصالين صادرين عن الشركة المطعون ضدها الأولى، إلا أنه تبين لاحقًا أن المبلغ لم يُسدَّد منه لشركة إعمار سوى 50,000 درهم فقط، وأن تسجيل الفيلا تم بعقد مبدئي عن طريق شركة وساطة أخرى وهي الشركة المطعون ضدها الأخيرة والتي قبضت نصيبها من العمولة وتبقى تحت يدها مبلغًا وقدره 165.000 درهم وفق عقد العمولة المبرم بينها وبين المطعون ضدها الأولى التي أخلت بالتزاماتها قبله، مما كشف تعرضه للاحتيال، واضطره إلى سداد المبلغ مرة أخرى لشركة إعمار حفاظًا على حقه في الفيلا، وهو ما ألحق به ضررًا ماليًا يقدره بالمبلغ المطالب به، فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره. حكمت بتاريخ 31/7/2025 بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إلى الطاعن مبلغًا وقدره 470144 درهمًا و الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد ، وإلزامها بأن تؤدي إلى الطاعن مبلغ 30.000 درهم تعويضًا عن الضررين المادي والأدبي، و الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1949 لسنة 2025 مدني، واستأنفته المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم 2148 لسنة 2025 مدني، ضمت المحكمة الاستئنافين، وقضت بتاريخ 25/12/2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا في 12/1/2026 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده الثاني ومحامي المطعون ضدها السادسة كل منهما مذكرة طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى وحدها بأداء المبلغ المقضي به ورفض إلزام المطعون ضدهم من الثاني حتى الخامس - المدير والعاملين لدى الشركة ? بالمبلغ متخذًا من تقرير الخبير المنتدب عمادًا لقضائه فيما انتهي إليه من أنه لم يثبت استلامهم للمبلغ، وأن الإيصالات صدرت باسم الشركة دون تحديد شخص المستلم، رغم أن التقرير أثبت طلب المطعون ضدهم سالفي الذكر للمبلغ عبر مراسلات الواتساب، وصدور إيصالات بإجمالي مبلغ 620,144 درهمًا تفيد استلام الشركة للمبلغ مقابل شراء الفيلا، ووجود مراسلات تؤكد الاستلام، فضلًا عن تحرير المطعون ضده الثاني المدير شيكًا لصالحه - أي للطاعن - بالمبلغ المتبقي (470.144 درهمًا) وقد ارتد لعدم كفاية الرصيد، بما يدل على بقاء المبلغ في ذمة الشركة وعدم سداده، كما أغفل الحكم دفاعه المتعلق بالدور الفعلي للمطعون ضدهم من الثاني حتى الخامس في استدراجه وثبوت تدخلهم واستلامهم المبلغ واستخدامهم الشركة كستار، ولم يبحث توافر مظاهر الغش وسوء النية بشأن مسؤولية مدير الشركة عند ثبوت الغش أو الاحتيال، مكتفيًا بالاستناد إلى خلو الإيصالات من اسم المستلم وهو استنتاج غير لازم ولا ينتج نفي المسؤولية، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ــ أن الصفة تقوم في المدعى عليه حينما يكون هو المسئول أصالةً أو تبعًا عن الحق المدعى به أو مشتركًا في المسئولية عن هذا الحق، وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى من عدمه وتقدير الأدلة والمستندات وعمل أهل الخبرة هو من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، ومن المقرر كذلك أنه يجوز لحامل الشيك أو المستفيد منه الرجوع على ساحبه أو مظهره إما بدعوى الالتزام الصرفي وهي الدعوى الناشئة عن تحرير الساحب للشيك وهي دعوى مستمدة من قانون الصرف بوصفه مستفيدًا منه باعتباره ورقة تجارية - وإما بدعوى العلاقة الأصلية التي حرر الشيك من أجلها، وأن مجال إعمال المادة 630 من قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 بخصوص مسئولية الساحب للشيك لحساب غيره مسئولية شخصية في أمواله لا يكون إلا في حالة ما إذا كانت دعوى المستفيد أو الحامل للشيك مرفوعة استنادًا إلى الالتزام الصرفي ولا يكون مسئولًا مسؤولية شخصية إذا كانت الدعوى الأصلية مرفوعة بأصل الدين الذي حرر من أجله الشيك ، ومن المقرر أيضًا أن مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة هو الذي يتولى إدارتها، وأنه إذا أبرم تصرفًا مع الغير باسمها ولحسابها وفي حدود نشاطها فإنها تلتزم وحدها بآثار هذا التصرف، وأن مدير الشركة المحدودة المسئولية لا يسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها، وأن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى وحدها بأداء المبلغ المقضي به على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير الذي اطمأن إليه من ثبوت أحقية الطاعن في مطالبة الشركة المطعون ضدها الأولى بالمبلغ المتبقي في ذمتها (470,144 درهمًا) من إجمالي ما استلمته منه ولم تسدده لشركة إعمار أو ترده إليه، وذلك استنادًا إلى إيصالين صادرين عن الشركة دون ذكر اسم المستلم ودون ختم أو توقيع، ومراسلات واتساب، وشيك محرر من مديرها المطعون ضده الثاني لصالح الطاعن، ولم يثبت للخبير أن المطعون ضدهما الرابع والخامس تسلما المبلغ شخصيًا، وانتهى الحكم إلى قصر المسؤولية على الشركة وحدها دون باقي المطعون ضدهم، وكان ما خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه سائغًا وله معينه الثابت في الأوراق وكافٍ لحمل قضائه، ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، ولا ينال من ذلك ما اعتصم به الطاعن في نعيه بشأن تحرير المطعون ضده الثاني المدير شيكًا لصالحه بالمبلغ المتبقي والذي ارتد لعدم كفاية الرصيد بما يرتب مسؤوليته ذلك أن البين من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه استنادًا إلى العلاقة بينه وبين الشركة المطعون ضدها الأولى وليس استنادًا إلى الالتزام الصرفي بما تنتفي معه مسؤولية المطعون ضده الثاني الشخصية عن الدين محل المطالبة، كما لا يجديه أيضًا التحدي بمسؤولية المطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس العاملين بالشركة إذ أن قيامهم بالأعمال المكلفين بها من قبل الشركة لا يتحقق به الغش من جانبهم، فضلًا عن ثبوت عدم استلامهم أي أموال من الطاعن لأشخاصهم أو استيلائهم عليها مما ينفي مسؤوليتهم أيضًا عن الدين موضوع الدعوى، لاسيما وأن حسن النية مفترض بينما الغش لابد من إقامة الدليل عليه وثبوته يقينًا وهو ما خلت منه الأوراق، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام هذه المحكمة، ويكون على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق