بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 29-01-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعون أرقام 768 و786 لسنة 2025 و20 لسنة 2026 مدني طعن مدني
طاعن:
و. ف. و. ا.
م. ا. س. ا. م. ح. ذ.
م. ب.
مطعون ضده:
أ. ي. م. ش. م. ا. ب. ا. و. ا. ع. ز. ا. أ. ج. ع. م. ه. و. و. و. ع. ا. ع. أ. ج. ع. ه.
ي. ا. ج. ع. ه.
م. ا. ج. ع. ه.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2233 استئناف مدني بتاريخ 11-12-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة
أولا: الطعن رقم 768 لسنة 2025 مدني
لما كان المقرر أن استخلاص توافر وعدم توافر المسئولية الموجبة للتعويض هو من سلطة محكمة الموضوع متي أقامت قضاءها علي أسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وكان البين من تقريري لجنة المسئولية الطبية واللجنة العليا للمسئولية الطبية أن الجراحة التي أجريت للطاعن الأول هي عملية بأشعة الليزر وتم اجرائها بغرفة الأشعة المعدة لمثل هذا النوع من العمليات وأن التقريرين الطبيين لم يثبتا عدم توافر الأجهزة الطبية اللازمة لإجراء هذا النوع من العمليات بالأشعة أو أن العملية كان يتعين اجرائها في غرف العمليات العادية التي لا تجري بطريق استخدام الاشعة ، وأثبت تقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية أن عطل الزر الأزرق الخاص باستدعاء أطباء الطوارئ كان أمر عارض لثبوت عمل الصيانة الدورية ، وكان الحكم المطعون فيه قد أنتهي إلي مسئولية المستشفى المطعون ضدها الاولي عن خطأ تابعيها الطبي مستندا في قضائه الي تقريري اللجنة الطبية ، ولا عليه إن لم يعول علي دفاع المضرورين الطاعنين بمسئولية المستشفى الذاتية المبني علي أن العملية أجُريت للطاعن الأول بغرفة أشعة وليس بغرفة عمليات جراحية مما تتوافر بها أجهزة طبية لا توجد بغرفة الأشعة ، ويضحي بالتالي النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة المقدمة في الدعوي واستخلاص الواقع الصحيح منها . ولما كان المقرر أن تقدير التعويض هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسبا مستهدية في ذلك بكافة الظروف والملابسات في الدعوي ، فلا عليها إن هي قدرت التعويض الذي رأته مناسبا دون أن تبين أو ترد علي ما أثاره الخصوم من ظروف وحسبها أن تبين في حكمها عناصر الضرر الذي تقدر التعويض عنه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في تحديده لعناصر الضرر المادي والجسماني والأدبي الذي أصاب المريض الطاعن الأول بسبب الخطأ الطبي الذي أدي إلي حدوث تلف بالمخ ودخوله في غيبوبة عميقة منذ شهر مارس 2023 بما يجعله في حاجة دائمة مستمرة للمساعدة والمتابعة الطبية والعناية التمريضية فضلا عن الأسي عما آل اليه حاله ، وما أصاب سائر الطاعنين أفراد أسرته من الزوجة والابناء الثلاثة بسبب فقد عائلهم وانقطاع مورد اعالتهم والأنفاق عليهم في معيشتهم ودراسة الأبناء وما تتلقاه ابنته الطاعنة الثانية من علاج لمرض نفسي تُعاني منه وما يعانوا من ألم نفسي وحسرة علي عائلهم، وقدر الحكم التعويض الجابر لهذه العناصر من الضرر فحدد للمريض الطاعن الأول مبلغ مليون وخمسمائة الف درهم ولسائر الطاعنين مبلغ مليون درهم ، وكان تقدير محكمة الموضوع للتعويض يكافئ ما تحقق من الضرر وقت تقديره ويجبره فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بعدم تناسب التعويض مع الضرر ينحل جدلا في سلطة المحكمة في تقدير التعويض ، ويضحي بالتالي الطعن قد أقيم علي غير الأسباب المبينة بالمادة 175/2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر بعدم قبوله عملا بالمادة 185 /1 من ذات القانون ، ولا يستوفي رسم من الطاعنين إذ سبق لهم الطعن في ذات الدعوي بالطعن رقم 133 لسنة 2025 مدني وذلك عملا بنص المادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي
ثانيا: الطعن رقم 786 لسنة 2025 مدني
لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة ? وفق ما تقضي به المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية ? أنه إذا فصلت محكمة التمييز في حكمها الناقض في نقطة أو مسألة كانت محل نزاع بين الخصوم ، فإن حكمها الناقض يحوز بشأنها قوة الأمر المقضي ، بما لا يجوز معه سواء للخصوم أو لمحكمة الإحالة مخالفة هذه الحجية أو العودة إلي مناقشة تلك النقطة أو المسألة ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة ، وكان الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم 135 لسنة 2025 مدني قد بت في مسألة ثبوت الخطأ الطبي ومسئولية الطبيب الطاعن عن الضرر المقضي بالتعويض عنه ومن أن تقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية نهائي في اثبات الخطأ الطبي وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر وأن الطعن عليه أمام القضاء الإداري الاتحادي لا يوقف الفصل في دعوي المسئولية عن الخطأ الطبي في علاج المطعون ضده الأول ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه الصادر بعد النقض والإحالة بانتفاء الخطأ الطبي الموجب لمسئولية الطبيب الطاعن ومن أن محكمة الموضوع لم توقف الدعوي لحين الفصل في الطعن علي تقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية أمام القضاء الإداري بمحاكم أبوظبي ، لا يعدو أن يكون معاودة لتجديد النزاع في مسألة سبق البت فيها ومساس بحجية الحكم الصادر بشأنها ، ويضحي بالتالي النعي علي غير أساس ويكون الطعن قد أقيم علي غير الأسباب المبينة بالمادة 175 /2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر بعدم قبوله عملا بالمادة 185 /1 من ذات القانون ، ولا يستوفي رسم من الطاعن إذ سبق له الطعن في ذات الدعوي بالطعنين رقمي 135 و 143 لسنة 2025 مدني وذلك عملا بنص المادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي
ثالثا: الطعن رقم 20 لسنة 2026 مدني
لما كان المقرر أن الطعن بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ولذا يتعين أن ينصب النعي علي عيب قام عليه ذلك الحكم فإذا خلا من ذلك العيب الموجه اليه كان النعي علي غير محل من قضائه ومن ثم يكون غير مقبول ، كما أن المقرر أنه إذا ورد النعي غير كاشف عن المقصود منه كشفا وافيا نافيا عنه الغموض والجهالة ولم يفصح الطاعنون عن أثره في قضاء الحكم فإنه يكون مجهلا وغير مقبول ، وكان الحكم المطعون فيه لم يلزم الطاعنين بالحقوق العمالية للمريض المطعون ضده الأول بقوامة زوجته والزمهم فقط بالتعويض عن الضرر الجسماني والأدبي وبتعويض زوجته وابنائه عن فقد مصدر اعالتهم بعد أن صار عائلهم طريح الفراش فاقد الوعي والإدراك نتيجة التلف الدائم بالمخ وتوقف وظائف الجسم الحيوية والشلل بأطرافه الأربعة ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد حدد عناصر الضرر التي قدر التعويض عنها ، ويضحي النعي عليه بعدم تحديد عناصر الضرر وقضائه بالتعويض عن الحقوق العمالية للمريض لا يصادف محلا من قضاء الحكم ومن ثم غير مقبول ، وكان الطاعنون لم يبينوا بوجه النعي ماهية الأضرار غير المباشرة التي قضي الحكم بالتعويض عنها ووجه العيب الذي يُعزي اليه وموضعه منه وأثره في قضائه فإن النعي يكون غير مقبول لما كان المقرر أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب ندب خبير آخر في الدعوي متي وجدت في أوراقها ما يكفي لتكوين عقديتها ، وكان الثابت من الأوراق أن حالة المريض المطعون ضده الأول ماثلة أمام الطاعنين فهو يرقد بالمستشفى الطاعنة الأولي منذ عام 2023 بسبب الخطأ الطبي الذي أرتكبه تابعيها الطبيبين الطاعنين الأخرين والذي أثبت تقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية أن الخطأ أدي الي تلف المخ ودخول المريض في غيبوبة عميقة وفقدان الوعي والأدراك وفشل في أجهزة الجسم الحيوية وشلل بالأطراف ، ولم تقدم المستشفى الطاعنة وهي جهة طبية قائمة علي حالة المطعون ضده وكذا تابعيها الطاعنين الأخرين ثمة دليل أو تقرير طبي بتحسن حالته فلا علي الحكم المطعون فيه إن لم يستجب لطلبهم ندب لجنة طبية لبيان حالة المريض ويضحي بالتالي النعي عليه ينحل جدلا فيما تستقل به محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ويكون الطعن قد اُقيم علي غير الأسباب المبينة بالمادة 175 /2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر بعدم قبوله عملا بالمادة 185 /1 من ذات القانون ، ولا يستوفي رسم من الطاعنين إذ سبق لهم الطعن في ذات الدعوي بالطعنين رقمي 135 و 143 لسنة 2025 مدني وذلك عملا بنص المادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي
فلهذه الأسباب
أمرت المحكمة ? في غرفة مشورة ? بعدم قبول الطعون أرقام 768 و786 لسنة 2025 و20 لسنة 2026 مدني وألزمت الطاعنين في الطعنين الأولين ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين في الطعون الثلاثة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق