الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 21 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 12 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 21 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. ا. ل. ل. ف. د.

مطعون ضده:
س. ح. ه.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2583 استئناف مدني بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر سعد زويل وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام شكوى ضد الشركة الطاعنة قُيدت برقم (2733) لسنة 2025 منازعات تأمين أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بدبي، طالبًا الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه تعويضًا قدره (1,500,000) درهم، والفائدة القانونية من تاريخ تقديم الشكوى وحتى تمام السداد، ومبلغ (4,271) درهمًا رسومًا ومصروفات الدعوى المستعجلة، وقال بيانًا لدعواه إنه بتاريخ 24/12/2024 تسببت المدعوة/ نورة مصطفى حبيب، أثناء قيادتها المركبة رقم (41981 دبي) والمؤمَّن عليها لدى الشركة الطاعنة، في إحداث إصابته المبينة بالأوراق، وقد أُدينت قائدة المركبة عن ذلك بحكم بات صادر في القضية رقم (980) لسنة 2025 جنح مرور دبي، وإذ لحق به جراء ذلك أضرار جسدية ومادية وأدبية، فقد قدّر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به، ومن ثم كانت منازعته. وبتاريخ 2/ 10 /2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ (600,000) درهم، والفائدة بواقع 5% من تاريخ صيرورة القرار نهائيًا وحتى تمام السداد، وبأن تؤدي له مبلغ ( 58/ 4,107) درهمًا، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعنت الشركة الطاعنة على هذا القرار بالاستئناف رقم (2583) لسنة 2025 مدني، كما طعن عليه المطعون ضده بالاستئناف رقم (2693) لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 31/12/2025 قررت المحكمة تأييد القرار المطعون فيه. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 14/1/2026 طالبة نقضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة قررت حجزه للحكم دون مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى للمطعون ضده بتعويض إجمالي عن الأضرار المادية والأدبية والجسدية بمبلغ (600,000) درهم دون أن يبين مقدار التعويض عن كل عنصر من عناصر الضرر على حدة، رغم تمسكها ? بدفاع جوهري ? بعدم جواز ذلك، لما يترتب عليه من تعذر بسط رقابة محكمة التمييز على مدى التزام الحكم بالأسس والمعايير القانونية الواجبة في تقدير التعويض. مع أن لكل نوع من أنواع الضرر أسسًا ومعايير مستقلة في تقدير التعويض عنه، فقد أفرد المشرع في قانون المعاملات المدنية نصوصًا خاصة لتقدير التعويض عن الضرر المادي، وفقًا للمادة (292)، باعتباره تعويضًا يقوم على ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، وهو ضرر واجب الإثبات ولا يجوز تقديره جزافًا، في حين أفردت المادة (299) منه تنظيمًا خاصًا للتعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس، وقضت بعدم جواز الجمع بين الدية أو الأرش والتعويض عن الضرر الجسدي، إلا باتفاق خاص. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ودمج بين أسس تقدير التعويض عن الضرر المادي والضرر الجسدي، وطبق عليهما معًا نص المادة (292) من قانون المعاملات المدنية، مجيزًا تجاوز قيمة الدية أو الأرش دون تمييز أو تحديد، فضلًا عن أنه قضى بتعويض عن ضرر مادي دون أن يثبت المطعون ضده قيامه أو علاقته السببية بالحادث، رغم تمسكها بأن فصله من العمل كان لأسباب أخرى لا صلة لها بالواقعة محل الدعوى. كما أن الحكم المطعون فيه، وقد انتهى إلى تأييد مبلغ التعويض المقضي به استنادًا إلى جسامة الإصابات ونسب العجز وحدها، يكون قد أعاد توزيع التعويض المحكوم به على عناصر الضرر، بالمخالفة لأثر الاستئناف المحدد بنص المادة (167/1) من قانون الإجراءات المدنية، إذ لا تملك محكمة الاستئناف ? في حدود ما رفع عنه الاستئناف ? سوى إلغاء التعويض أو تأييده أو تعديله، دون إعادة تشكيل عناصره أو استبدال أساسه القانوني.مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن مؤدى نص المادتين 1، 2 من قانون المعاملات المدنية أن النصوص التشريعية هي السارية في جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص، ولا يُصار إلى الحكم بمقتضى الشريعة الإسلامية إلا في حالة عدم وجود نص تشريعي، وكان المشرع قد نظم في الفرع الأول من الفصل الثالث من قانون المعاملات المدنية أحكام التعويض، فتكون هي واجبة التطبيق، وكان قانون المعاملات المدنية قد نص في المادة 299 على أن "يلزم التعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس، على أنه في الحالات التي تُستحق فيها الدية أو الأرش فلا يجوز الجمع بين أي منهما وبين التعويض ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك"، يدل على أن التعويض المحظورهو الجمع بين الدية الشرعية أو الأرش وبين التعويض عن الضرر الجسماني الذي يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع عليه. وبالتالي فإنه لا يوجد ثمة ما يمنع من تقدير التعويض في ضوء ما تنص عليه المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بقدر ما حاق بالمضرور من ضرر وما فاته من كسب ولو جاوز التعويض الذي يقدر طبقًا لهذا النص قيمة الدية أو الأرش، ويكون للمضرور الحق في التعويض عن الضرر الأدبي وهو يمثل كل ما يمس الكرامة أو الشرف وكذلك الألم النفسي، وأن تقدير التعويض المُستحق للمضرور عما لحق به من أضرار جسدية أو معنوية هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع مادامت قد بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور للتعويض عنها، ويحق لها أن تقدر مبلغًا إجماليًا لجبر هذه الأضرار دون أن تحدد معيارًا حسابيًا لتقدير قيمة التعويض عن كل من الضررين الجسدي والمعنوي. ومن المقرر كذلك أن تقدير كفاية التقرير الطبي هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق تقديرها وسلطتها في الأخذ به متى أطمأنت إليه ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما أرتأت أنه وجه الحق في الدعوى، ولا عليها إن هي لم ترد استقلالًا على ما يسوقه الخصوم نعيًا على هذا التقرير لأن في أخذها به محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير أو ينال من صحة النتيجة التي خلص إليها، لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع -في حدود سلطتها التقديرية- بعد أن اعتدت بحجية الحكم الجزائي قد أيدت قرار لجنة المنازعات التأمينية بشأن تحديد مقدار التعويض ورأت أن مبلغ التعويض الذي قدرته اللجنة يجبر الأضرار الجسدية والمعنوية التي حاقت بالمضرور مراعية في ذلك ظروف الحادث وملابساته، وكذا طبيعة الإصابات التي لحقت به ودرجة جسامتها ونسب العجز المتخلفة عن كل إصابة معولة في ذلك على التقرير الطبي الذي اطمأنت إليه، والآلام النفسية التي يعاني منها بسبب تلك الإصابات، وانتهت إلى أن تقدير اللجنة لمبلغ التعويض قد جاء متناسبًا مع جسامة الأضرار الجسدية وما تخلف لديه من عجز بسببها دون مبالغة أو إجحاف بغض النظر عما أوردته اللجنة من أسباب تتعلق بواقعة فصل المطعون ضده من عمله، وإذ كانت تلك الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيها للقانون وكافية لحمل قضائها، ولا ينال من ذلك ما تثيره الطاعنة من الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضده بتعويض إجمالي عن الأضرار المادية والأدبية والجسدية بمبلغ (600,000) درهم دون أن يبين مقدار التعويض عن كل عنصر من عناصر الضرر على حدة، ذلك أن القرار المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص من واقع التقارير الطبية الشرعية وما ثبت لديه من إصابات المطعون ضده ونسب العجز التي تخلفت لديه عنها، وما ترتب عليها من آثار مادية وأدبية، أن الضرر قد تحقق بجميع عناصره، فإن تقديره للتعويض في مبلغ إجمالي واحد لا يعيبه، ذلك أن القانون لم يُوجب على محكمة الموضوع بيان مقدار التعويض عن كل عنصر من عناصر الضرر على حدة، ما دام قد بيّن الأساس الذي أقام عليه قضاءه، وكان مجموع التعويض متناسبًا مع الضرر الثابت في الدعوى. كما أن ما تثيره الطاعنة من وجوب الفصل بين أسس تقدير التعويض عن الضرر المادي والضرر الجسدي، والقول بعدم جواز تطبيق نص المادة (292) من قانون المعاملات المدنية على الإيذاء الذي يقع على النفس، مردود، ذلك أن لمحكمة الموضوع ? متى رأت أن الضرر الفعلي الذي لحق بالمضرور يجاوز ما تقرره الدية أو الأرش ? أن تقضي بتعويض يجاوز ذلك، استنادًا إلى القواعد العامة الواردة بالمادة (292) من قانون المعاملات المدنية، دون أن تكون مقيدة بقيمة الدية أو الأرش، ما لم يكن هناك نص يمنع ذلك أو اتفاق يقضي بغيره، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الإصابات ونسب العجز الثابتة بالتقرير الطبي الشرعي كافية بذاتها لتبرير التعويض المقضي به، ولم يرتب قضاءه على واقعة فصل المطعون ضده من عمله وحدها، فإن ما تنعاه الطاعنة من القضاء بتعويض عن ضرر مادي غير ثابت لا سند له فى الأوراق، أما ما تثيره الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه قد أعاد توزيع التعويض على عناصر الضرر بالمخالفة لأثر الاستئناف، فإن هذا النعي لا سند له من الواقع أو القانون، إذ لم يُجرِ الحكم أي تعديل أو إعادة توزيع لمبلغ التعويض، وإنما اقتصر على تأييد المبلغ المقضي به تأسيسًا على ما ثبت لديه من عناصر الضرر، وهو ما يدخل في نطاق سلطته التقديرية، ولا يُعد خروجًا على حدود ولايته الاستئنافية المنصوص عليها في المادة (167 /1) من قانون الإجراءات المدنية. ومن ثم، فإن النعي برمته على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره، بما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق