بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 23 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
ا. م. م. ع. ا.
مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا. ا. ا. ش. ا. ا. ش.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1243 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 2941 لسنة 2024 مدني بموجب صحيفة مقيدة إلكترونيًا بتاريخ 12/8/2024 بطلب إلزامها بأن تؤدي له مبلغ مقداره 500,000 درهم على سبيل التعويض المادي والأدبي مع الفائدة القانونية 5% من تاريخ الحادث الواقع بتاريخ 29/11/2023 وحتى السداد التام، وقال بيانًا لذلك، إن المطعون ضدها شركة ذات مسئولية محدودة (الشخص الواحد) بموجب الرخصة رقم 218949 وتعمل بنشاط تجارة المواد الغذائية والمشروبات، وبموجب عقد العمل المؤرخ في 1/10/2023 التحق بالعمل لديها بمهنة سائق دراجة نارية لمدة عامين تبدأ من 19/8/2023 وتنتهي في 18/8/2025 براتب شهري إجمالي مقداره 2461 درهم، وبتاريخ 29/11/2023 تعرض لحادث مروري أثناء وبسبب عمله لديها، وكان التقرير الطبي الصادر من المستشفى لم يقف على حالته النهائية وما إذا كان قد تخلف لديه نسبة عجز دائم من عدمه، فأقام الدعوى رقم 485 لسنة 2024 مدني مستعجل الشارقة لندب الطب الشرعي لبيان ما به من إصابات وتحديد نسبة العجز، وتم إعداد تقرير الطب الشرعي في تلك الدعوى بتاريخ 4/3/2024 والذى انتهى الى نتيجة مؤداها أن إصابته ذات طبيعة رضية جائزة الحدوث كنتيجة للحادث المروري الذي تعرض له وبالتاريخ المثبت بالأوراق، والإصابة عبارة عن إصابة بالرأس نتج عنها ارتجاج دماغي وتأثر بدرجة الوعي مصحوب بتجمع دموي تحت فروة الرأس بيسار العظم الجبهي وبجرح رضي بفروة الرأس مع وجود نزيف دموي تحت الجافية بالفص الجبهي والجداري الأيمن، وتم العلاج تحفظيًا بالمتابعة وتبين انحسار النزف بمرور الوقت، ونتج عن الإصابة الإحساس بالصداع والزغللة وأحيانا دوخة مع العصبية وعدم التركيز مما يُعتبر بحالته الراهنة عاهة مستديمة تُقدر درجة العجز الناشئ عنها إجمالًا 15% من القدرة الوظيفية الكلية للدماغ، وإصابة رضية بالعمود الفقري عبارة عن كسر انضغاطي بالفقرة الصدرية الثانية عشرة والفقرة القطنية الأولى بالعمود الفقري، مع عدم وجود دلالات تشير لتأثر بالحبل الشوكي أو الأعصاب الشوكية، وقد تم تثبيتها جراحيًا بالفقرات السابقة واللاحقة لها، ونتج عن الإصابة تحدد في بداية حركات بالعمود الفقري الصدري والقطني، ومصحوب بالألم حال التحريك، مما يُعتبر بحالته الراهنة عاهة مستديمة تقدر درجة العجز الناشئ عنها إجمالًا 30% من القدرة الوظيفية الكلية لعظام العمود الفقري، وإصابة رضية بالطرف السفلي الأيسر عبارة عن كسر متفتت بعظمة الفخذ اليسرى، وتم تثبيته جراحيًا، ونتج عن الإصابة تحدد في بداية حركات مفصل الفخذ والركبة اليسرى مما يُعتبر بحالته الراهنة عاهة مستديمة تُقدر درجة العجز الناشئ عنها 30% من القدرة الوظيفية الكلية للطرف السفلي الأيسر. ولما كان يبلغ من العمر 40 عامًا وقد أصيب جراء الحادث المروري أثناء وبسبب عمله لدى المطعون ضدها وتخلف لديه من جراء إصابته العاهات المستديمة المبينة سلفًا، وقد أصابه ذلك بأضرار مادية وأدبية، فأقام الدعوى. وبتاريخ 5/11/2024 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2187 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 27/2/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل فيها. وبتاريخ 20/5/2025 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1243 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 18/12/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى والقضاء برفض الدعوى بحالتها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت بتاريخ 15/1/2025، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك يقول، إنه قضى برفض دعواه لاستناده إلى قواعد المسئولية المدنية وليس إلى قواعد قانون العمل، بالرغم من أن تكييف الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها واجب على المحكمة دون نظر إلى تكييف الخصوم لطلباتهم في هذا الخصوص بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يُعمل القانون واجب التطبيق وهو قانون العمل، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن المادة 24 من قانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 2024 قد تضمنت تشكيل المحاكم الابتدائية واختصاصها وحددت المدلول الخاص بالمحكمة الابتدائية بأنها تتكون من محاكم متخصصة يصدر بتشكيلها واختيار رؤسائها قرار من المجلس، وتختص بنظر الطلبات والدعاوى وفقًا لأحكام القانون، مما مفاده أن كل دوائر المحكمة الابتدائية سواء كانت دوائر مدنية أو عمالية أو عقارية أو تجارية هى جهة قضائية واحدة لا تنفرد أي منها بالاختصاص بنظر دعاوى معينة، إذ لا يُعد تشكيل دوائر متعددة في المحكمة الواحدة وتوزيع العمل بينها سوى مجرد تنظيم إداري داخلي للعمل بالمحكمة لا صلة له بالاختصاص، ولا يحول هذا التنظيم الداخلي دون أن تفصل المحكمة المدنية في دعوى تدخل في اختصاصها قانونًا وفقًا لقواعد الاختصاص الولائي والنوعي والقيمي والمحلي وإن كانت الدعوى وفقًا للتوزيع الداخلي من نوع الدعاوى التي خصصت لنظرها الدائرة التجارية أو العقارية أو العمالية أو غيرها من الدوائر الأخرى. وكان مفاد المواد3، 4، 5، 6، 7 من قرار رئيس محاكم دبي رقم 16 لسنة 2024 بشأن تشكيل دوائر المحاكم الابتدائية وتحديد اختصاصاتها أنها بعد أن حددت اختصاص الدوائر الجزئية والكلية بالمحاكم الابتدائية واستثنى منها نوعيًا محكمة الأحوال الشخصية ومحكمة التنفيذ، جمع بين الدعاوى المدنية والتجارية والعمالية والعقارية ولم يفرق بينها، ومن ثم فإن توزيع العمل بينها لا يعدو أن يكون مجرد تنظيم إداري داخلي للعمل بالمحكمة لا صلة له بالاختصاص. ومن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح هو من صميم عمل المحكمة والتي عليها أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على واقع الدعوى المطروح عليها وأن تعطي لهذا الواقع وصفه الحق وتكييفه القانوني السلي، وأن العبرة في تكييف الدعوى بحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه مهما كانت طبيعة المسئولية التي تساند عليها الخصم في تأييد طلبه أو النص القانوني الذي اعتمد عليه في ذلك، إذ أن هذا الاستناد يعد من وسائل الدفاع في الدعوى لا تأخذ منه محكمة الموضوع سوى ما يتفق وحقيقة النزاع المطروح عليها وأن تنزل حكمها على واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أقام ابتداءً دعواه أمام الدائرة الجزئية بالمحاكم الابتدائية المدنية بطلب القضاء له بإلزام المطعون ضدها صاحبة العمل بالتعويض عن إصابة العمل التي لحقت به أثناء وبسبب العمل ? حسبما يدعيه ?، وإذ كيَّف الحكم المطعون فيه ? صحيحًا ? هذا الطلب بأنه من المنازعات العمالية التي تخضع لمرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل المعدل، بما كان يتعين معه على المحكمة المطعون على حكمها تطبيق أحكام هذا القانون على وقائع النزاع والفصل فيه على مقتضاه، حتى وإن لم يُقم الطاعن دعواه أمام الدائرة العمالية، باعتبار أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح وتقصي الحكم القانوني المنطبق على واقع الدعوى هو من صميم عملها ولو استند الطاعن إلى المسئولية المدنية في تأييد طلبه أو ركن إلى قانون آخر في ذلك، إذ أن هذا الاستناد يعد من وسائل الدفاع في الدعوى لا تأخذ منه محكمة الموضوع سوى ما يتفق وحقيقة النزاع المطروح عليها، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى برفض الدعوى لاستناد الطاعن في إقامة دعواه على المسؤولية المدنية المقررة في قانون المعاملات المدنية وليس على قانون العمل، وحجب نفسه بذلك ? دون مقتضى من القانون ? عن الفصل في موضوع الدعوى وإنزال حكم القانون الصحيح عليها، تبيانًا لوجه الحق فيها، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون مما يعيبه ويوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى لمحكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد وألزمت المطعون ضدها المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق