الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 31 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 31 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ب. ا. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2393 استئناف مدني بتاريخ 29-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة وعلى المدعى عليه الثاني/ ريان برادلي تايلور ? غير المختصم في الطعن ? الدعوى رقم 2090 لسنة 2025 مدني جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية، طالبًا الحكم بفسخ العقد المبرم بينه وبينهما، وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وإلزامهما برد المبلغ المدفوع مبالغة كقيمة للاتفاق ومقداره 275,000 درهم، مع إلزامهما بالتعويض عن الخسائر المادية المتمثلة في قيمة إيجار مركبة بديلة بمبلغ 103,950 درهمًا ، والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمركبة محل النزاع نتيجة سوء جودة الأعمال المنفذة، وما يستلزمه ذلك من إعادة المركبة إلى حالتها السابقة وما يترتب على ذلك من رسوم ومصاريف، فضلًا عن التعويض عن النقص الذي أصاب قيمتها السوقية ومقداره 221,050 درهمًا ، واحتياطيًا ندب خبير تكون مهمته معاينة حالة المركبة محل النزاع، وبيان مدى الضرر اللاحق بها، وتقييم جودة تنفيذ الأعمال، وفحص المواد المستخدمة في إنجاز المشروع، وتقدير قيمتها السوقية لإثبات الضرر المادي. وقال بيانًا لدعواه إنه اتفق مع ممثل الطاعنة على إجراء تعديلات على محرك مركبته من نوع مرسيدس فئة G63 ، إلى جانب إضافات داخلية وخارجية، وذلك وفقًا للمواصفات المتفق عليها والمبينة بالفواتير المرفقة بالأوراق، وبتكلفة إجمالية مقدراها 290,000 درهم، على أن يتم إنجاز الأعمال خلال مدة شهرين من تاريخ تسليم المركبة، والذي تم في 20/1/2025. وإذ سدد من تلك الكلفة مبلغ 275,000 درهم، شاملًا قيمة القطع المتفق على تركيبها، على ثلاث دفعات وفقًا لفواتير السداد المقدمة بالأوراق، إلا أن الطاعنة لم تفِ بالتزاماتها الناشئة عن العقد، إذ فوجئ بأن الأعمال والإصلاحات والتعديلات المنفذة لم تكن بالجودة المتفق عليها، فضلًا عن تجاوز المدة المحددة للتنفيذ، الأمر الذي ترتب عليه أضرار جسيمة بالمركبة أدت إلى انخفاض قيمتها السوقية. كما لحق به ضرر مادي تمثل في إهدار وقته وأمواله واضطراره إلى استئجار مركبة بديلة بمقابل إيجاري بلغ 103,950 درهمًا. ولما كان كل من الطاعنة والمدعى عليه الثاني قد أخلّا بالتزاماتهما العقدية على النحو سالف البيان، فقد أقام دعواه بطلباته المتقدمة. ندبت المحكمة خبيرًا هندسيًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 28 / 8 / 2025 بفسخ اتفاق الصيانة محل الدعوى، وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وإلزام الطاعنة بأن ترد للمطعون ضده مبلغًا مقداره 275,000 درهم قيمة الاتفاق، مع الفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، كما ألزمتها بأن تؤدي للطاعن مبلغًا مقداره 148,000 درهم تعويضًا جابرًا عن انخفاض القيمة السوقية للمركبة، وألزمتها بالرسوم والمصاريف، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2393 لسنة 2025 مدني ، وبتاريخ 29 / 12 / 2025 قضت المحكمة برفض وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 17 / 1 / 2026 بطلب الحكم بنقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قررت حجزه للحكم دون مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم المستأنف وقضى برفض الاستئناف اعتمادًا على تقرير خبرة قاصر، دون تمحيص أدلة الطاعنة أو بحث دفاعها الجوهري أو الرد على اعتراضاتها الجوهرية على ذلك التقرير، بما يفيد عدم إحاطة المحكمة بواقع الدعوى إحاطة كافية. ذلك أن تقرير خبرة لم يحدد بدقة ماهية الأعمال المتفق عليها ولا المواد المستخدمة، ولم يبين أوجه مخالفتها للاتفاق، كما أغفل ما ثبت بالأوراق من أن الاتفاق كان يتم عبر مراسلات (واتس آب) شهدت تعديلات متكررة بطلب المطعون ضده، فضلًا عن عدم وجود عقد مكتوب يحدد المواصفات النهائية. وأن الحكم قضى بفسخ الاتفاق وإلزام الطاعنة برد كامل المبلغ المسدد رغم ثبوت تنفيذ أعمال قدرت الخبرة قيمتها، دون خصمها تطبيقًا لأثر الفسخ بإعادة الحال إلى ما كان عليه، كما أخطأ الحكم في قضائه بالتعويض عن انخفاض القيمة السوقية للمركبة بمبلغ 148,000 درهم، استنادًا إلى تقرير خبرة لم يبين القيمة السوقية للمركبة ولا أسس تقدير نسبة الانخفاض، بالمخالفة للمادة 292 من قانون المعاملات المدنية التي توجب أن يكون التعويض بقدر الضرر المحقق. وإذ التفت الحكم عن طلبها بندب خبير فني متخصص لإعادة فحص الأعمال والمواد المنفذة وتصفيه الحساب بين الطرفين، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في جملته ? مردود - ، ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - وفقًا لما تقضي به المادة (274) من قانون المعاملات المدنية أنه في العقود الملزمة للجانبين يتعين على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد عليه، فإذا أخل أحدهما بالتزامه فإنه يجوز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المطالبة بتنفيذ العقد وجبر المدين على الوفاء بحقوقه العقدية والقانونية الواجبة أو المطالبة بفسخ العقد، وأن حل الرابطة العقدية جزاء إخلال أحد طرفي العقد الملزم للجانبين بأحد التزاماته الناشئة عن العقد هو من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين وأن عدم تنفيذ المتعاقد لالتزامه أو التأخير فيه يعد في حد ذاته خطأ يستوجب مسئوليته وأن تقدير مبررات فسخ العقود الملزمة للجانبين وتحديد الطرف المقصر منهما في تنفيذ التزاماته أو نفي التقصير عنه من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، ومن المقرر أن المسئولية العقدية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية، وعلى الدائن إثبات ارتكاب المدين فعلًا ضارًا والضرر الذى أصابه، وثبوت أو نفى توافر الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما لـه أصل ثابت في الأوراق ومؤديًا إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم، ومن المقرر أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة المقدمة إليه ومنها تقرير الخبراء وبحث دلالتها والموازنة بينها والأخذ ببعضها دون الآخر حسبما يطمئن إليه منها واستخلاص ما يراه متفقًا مع واقع الحال في الدعوى دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض ما دام أقام قضاءه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها، ولا عليه من بعد أن يتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم ويرد استقلالًا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه، على ما خلص إليه من أن الثابت من تقرير خبير الدعوى ? والمودع بالأوراق ? أنه قد انتهى صراحة إلى إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية قبل المطعون ضده، وذلك بعدم قيامها بتركيب ما تم الاتفاق عليه بين طرفي الخصومة بشأن السيارة محل الدعوى، إذ إن التعديلات التي نفذتها الطاعنة لا ترقى إلى مستوى الجودة والمواصفات المتفق عليها، كما أن غالبية الأعمال قد أُنجزت باستخدام قطع تجارية رديئة وبأسلوب تنفيذي مخالف للأصول الفنية المتعارف عليها. 
وحيث بيّن الخبير في تقريره ? استنادًا إلى المستندات والفواتير المرفقة ? أن العلاقة التعاقدية بين المطعون ضده والطاعنة قد قامت على أساس التزام الأخيرة بتنفيذ تعديلات شاملة على مركبة المطعون ضده من طراز مرسيدس G63 موديل 2024، وفق مواصفات Mansory الأصلية، وبقيمة إجمالية متفق عليها بلغت نحو (290,000 درهم)، سدد منها المطعون ضده مبلغ (275,000 درهم) على دفعات متعاقبة، وهو ما ثبت بالأوراق. وقد اتضح للخبرة من خلال الفحص الفني أن الأعمال المنفذة جاءت على خلاف ما تم الاتفاق عليه من حيث المواصفات والجودة، إذ استخدمت الطاعنة طقمًا خارجيًا تجاريًا صينيًا رديء الجودة بدلًا من القطع الأصلية، مع وجود تموجات وتشوهات في الخطوط الخارجية، فضلًا عن قص ولحام نظام العادم بطريقة بدائية، وإعادة تنجيد المقاعد محليًا بخامات لا تطابق مقاعد Maybach الأصلية، وتركيب قطع داخلية صينية منخفضة الجودة، مع الإبقاء على شعارات AMG بدلًا من استبدالها بشعارات Mansory ، هذا إلى جانب تفاوت ملحوظ في الطلاء والتشطيب الخارجي، ووجود أخطاء في تنفيذ بعض الأعمال الميكانيكية، وكلها أمور تدل دلالة قاطعة على إخلال جوهري من جانب الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية. وانتهى الخبير إلى أن قيمة الأعمال المنفذة ? بالنظر إلى نوعية القطع وجودة التنفيذ ? لا تتجاوز مبلغ (130,000 درهم) كحد أقصى، مؤكدًا أن الطاعنة هي الطرف المخل بالاتفاق، لعدم تنفيذها التزاماتها بالجودة والمواصفات المتفق عليها، وقد ترتب على ذلك إلحاق ضرر مزدوج بالمطعون ضده ، أوله ضرر مالي مباشر يتمثل في سداده مبالغ تفوق بكثير القيمة الحقيقية للأعمال المنفذة، وثانيه ضرر مالي غير مباشر يتمثل في انخفاض القيمة السوقية للمركبة بنسبة تقارب (20%) نتيجة إدخال تعديلات تجارية رديئة ومخالفة للأصول الفنية، بما أضر بحقوق المطعون ضده وأفقد المركبة جزءًا معتبرًا من قيمتها السوقية كمركبة جديدة فارهة. وأن التعويض الجابر لهذا الضرر يتمثل في فسخ العقد المبرم بين الطرفين، وإلزام الطاعنة برد المبالغ التي سددها المطعون ضده ، فضلًا عن تعويضه عن الأضرار الناشئة عن انخفاض القيمة السوقية للمركبة بنسبة (20%)، باعتبار أن هذه النسبة تمثل الخسارة الفعلية التي لحقت بالمركبة نتيجة التعديلات الرديئة وغير المطابقة للاتفاق. 
وحيث إن هذه المحكمة تطمئن إلى تقرير الخبير وتأخذ به، لسلامته وصحة الأسس التي بُني عليها، ومطابقته للواقع الثابت بالأوراق، إذ إن الخبير قد باشر مأموريته بعد عقد عدة اجتماعات مع طرفي الخصومة، واطلع على كافة المستندات وأصول الفواتير، فجاء تقريره قائمًا على أسباب سائغة وكافية تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، الأمر الذي يكون معه النعي عليه وطلب ندب خبير آخر غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون، بما يتعين معه رفضه.ومن ثم، فإن هذه المحكمة تشاطر الحكم المستأنف ما انتهى إليه من أسباب ونتيجة، دون حاجة إلى إضافة جديد، ويضحى معه الاستئنافان الماثلان قد جاء على غير أساس من الواقع والقانون، بما يوجب رفضهما وتأييد الحكم المستأنف. وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة من واقع المستندات وتقرير الخبرة التي اقتنعت المحكمة بكفاية الأبحاث التي استندت إليها وسلامة الأسس التي بنيت عليها وتتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وتكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيها للقانون، لا يغير من ذلك ما تنعى به الطاعنة من عدم بيان بنود الاتفاق أو ماهية المواد المستخدمة، لكون ذلك لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص حقيقة الاتفاق من ظروف الدعوى وملابساتها والمستندات المقدمة، ولا يعيب الحكم أن تستخلص المحكمة مضمون الاتفاق من المراسلات والفواتير متى كان استخلاصها سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق. كما لا ينال منه كذلك ما تتحدي به الطاعنة من أن الحكم قضى بفسخ الاتفاق وإلزامها برد كامل المبلغ المسدد رغم ثبوت تنفيذ أعمال قدرت الخبرة قيمتها، دون خصمها تطبيقًا لأثر الفسخ بإعادة الحال إلى ما كان عليه، ذلك أن الحكم إذ قضى بفسخ العقد وإلزام الطاعنة برد المبلغ المسدد، يكون قد طبق صحيح القانون، ولا محل للقول بوجوب خصم قيمة الأعمال المنفذة إعمالًا لأثر الفسخ بإعادة الحال ما كان عليه - متى ثبت أن تلك الأعمال جاءت مخالفة للمواصفات المتفق عليها وغير صالحة للانتفاع بها، وهو ما انتهى إليه تقرير الخبرة الذي اطمأنت إليه المحكمة.كما أن تقدير التعويض عن انخفاض القيمة السوقية للمركبة يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، متى كان ما قضت به له سند من تقرير الخبرة وتوافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ولا يعيب الحكم عدم إيراد تفاصيل حسابية دقيقة طالما استبانت المحكمة مقدار الضرر وأقامت قضاءها على أسباب سائغة . ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من أدلة الدعوى، بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن، وألزمت الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق