بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 29 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
ع. م. م. ع. ا.
مطعون ضده:
ا. ع.
م. ا. ا. ش.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2286 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضى المقرر / عمر الهادي معالي وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 258 لسنة 2025 مدني كلي على المطعون ضدهما بطلب الحكم بندب الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليه لتحديد نسبة العجز الدائم الذي لحق به جراء خطأ المطعون ضدهما، وإلزامهما بالتضامن والتضامم والتكافل بأن تؤديا إليه مبلغ خمسة ملايين درهم تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي حاقت به، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد، وقال بيانًا لدعواه إنه سبق له أن خضع لعملية تكميم معدة، ثم باشرت الطبيبة المطعون ضدها الأولي حالته بوصفها المختصة بالمستشفى المطعون ضدها الثانية، وأجرت له فحوصات وأشعة وانتهت إلى خطأ في تشخيص حالته بوجود ارتداد معدي وفتق بالحجاب الحاجز، وأوصت بإجراء عملية تحويل مسار أحادي المفاغرة بالمنظار، وأجرت له بتاريخ 18/8/2021 عملية إزالة التصاقات لإصلاح فتق الحجاب الحاجز وتحويل مسار المعدة بالمستشفى المطعون ضدها الثانية، إلا أنه عقب العملية تعرض لمضاعفات خطيرة تمثلت في تسريب بالمعدة والتهاب شديد وضيق تنفس وتسارع نبض، ونتيجة لإهمال الطبيبة وفشلها في علاج التسريب وإعطائه تغذية عن طريق الفم دون التحقق من التئام موضع الجراحة، مما استدعى نقله إلى مستشفى راشد حيث كشفت الفحوصات عن تسريب من المعدة مع علامات التهاب في الأنسجة المحيطة بالمعدة أعلى البطن ووجود خراج والتهاب حاد، وانتهى الأمر إلى استئصال معدته بالكامل بتاريخ 5/9/2021 لتعذر المعالجة، وامتنعت المستشفى المطعون ضدها الثانية عن ارسال فيديو العملية إلى لجنة الصحة بدبي، مما أثار الشكوك حول سلامة الإجراء، فتظلم إلى اللجنة العليا للمسؤولية الطبية التي أثبتت خطأ المطعون ضدهما، وإذ أصيب بأضرار مادية وأدبية من جراء ذلك يُقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به فأقام الدعوى. وبتاريخ 18/8/2025 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما بالتضامم بأن تؤدِّيا إلى الطاعن مبلغًا مقداه مائتي ألف درهم والفوائد بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًّا وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 2237 لسنة 2025 مدني، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 2286 لسنة 2025 مدني. ضمت المحكمة الاستئنافين. وقضت بتاريخ 18/12/2025 في الاستئناف الأول برفضه، وفي الاستئناف الثاني بتعديل مبلغ التعويض المقضي به إلى مبلغ أربعمائة ألف درهم وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل، وأودع محامي المطعون ضدهما مذكرة بالرد التمس فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى له بمبلغ تعويض لا يتناسب وحجم الأضرار الجسيمة التي أصابته ولم يعرض لتكلفة الجراحة التجميلية اللازمة لإصلاح آثار العملية التي أجرتها المطعون ضدها الأولى والتي تقدر بمبلغ 499,696 درهم، ولا لحاجته إلى عملية تركيب معدة صناعية بتكلفة مرتفعة بالعملة الأجنبية، كما تجاهل الضرر المادي المتمثل في إحالته للتقاعد وفقدانه أكثر من نصف دخله بعد أن انخفض راتبه من 22,643 درهم إلى معاش تقاعدي قدره 10,000 درهم، فضلاً عن إغفال ما لحقه من أضرار نفسية ومعنوية ثابتة بالتقارير الطبية من آلام مستمرة وإرهاق واضطرابات نفسية وأفكار سلبية وخوف من المستقبل، إضافة إلى مطالبة المطعون ضدها الثانية له قضائيًا بسداد مبلغ 99,600 درهم مقابل فواتير الإقامة خلال فترة الجراحة وبعدها، الأمر الذي أدى إلى تقدير تعويض لا يغطي تكاليف علاجه ولا يجبر ما أصابه من أضرار مادية وأدبية جسيمة، ويبرر طلبه إلزام المطعون ضدهما بتعويض قدره 5,000,000 درهم، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن المشرع قد خص لجنة المسؤولية الطبية المنصوص عليها بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية دون غيرها بتقديم الرأي بوجود الخطأ الطبي - من عدمه - وببيان سببه والأضرار المترتبة عليه وعلاقة السببية بينه وبين الضرر ونسبة العجز في العضو المتضرر بالمريض إن وجد مع إبداء الرأي في أية أمور أخرى تطلب منها في هذا الشأن، ونظم في القانون طريقة مراجعة اللجنة والتظلم من قراراتها أمام اللجنة الطبية العليا للمسؤولية الطبية ، واعتبر التقرير الصادر من هذه اللجنة نهائيًا وغير قابل للطعن عليه بأي وجه أمام أي جهة ، ومن المقرر أيضًا أن تقدير التعويض متى قامت أسبابه، ولم يكن في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضى الموضوع، متى كان قد بيَّن عناصر الضرر ووجه أحقيه طالب التعويض فيه، وبلا معقب عليه من محكمة التمييز في ذلك متى كان تقديره قائمًا على أساس سائغ مردودًا إلى عناصره الثابتة بالأوراق ومسوغاته التي يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه بحيث يكون متكافئًا مع الضرر لا هو دونه ولا زائد عليه . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي قد استند في قضائه إلى تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، والذي انتهى إلى ثبوت خطأ طبي غير جسيم في جانب المطعون ضدها الأولى دون أن يترتب عليه عاهة مستديمة، ثم بيَّن عناصر الضرر التي لحقت بالطاعن، والمتمثلة في المساس بسلامة جسده، وما تكبده وسيتكبده من نفقات علاج ومتابعة، وما أصابه من آلام نفسية وحزن ولوعة، وأضاف الحكم المطعون فيه ما ثبت من أضرار جسدية تمثلت في استئصال المعدة بالكامل وتكاليف علاجها، وما قام عليه الدليل من أضرار معنوية وفقًا لتقرير الطبيب النفسي المرفق بالأوراق والتي تمثلت في نوبات بكاء وأرق ورغبات سلبية متكررة في الموت ولكن بدون تخطيط وخوف من المستقبل ، ثم انتهى إلى زيادة مبلغ التعويض المقضي به ابتدائيًا بما رآه متناسبًا مع جسامة تلك الأضرار؛ وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا ومستندًا إلى أصل ثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه، ومتضمنًا الرد الضمني على ما أثير من حجج مخالفة؛ ومن ثم فإن النعي برمته لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من واقع الأدلة المطروحة عليها بقصد إعادة وزنها والوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ويضحى النعي على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق