الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 1 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. م. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ص. ت. ك.
م. ح. ك.
م. ر. ب.
س. ت.
م. ن. ز. ا. ع. ن. و. و. ع. أ. ا.
ع. و. ا. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2206 استئناف مدني بتاريخ 08-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر? سعد زويل ــ وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضدهم تقدموا ضد الطاعنة بشكوى قُيّدت برقم 1784لسنة 2025 لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية أمام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي طلبوا فيها الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليهم مبلغ 600,000 درهم بواقع 200,000 درهم دية شرعية، و 400,000 درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا مع الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام ، وذلك تأسيسًا على أنه بتاريخ 3/ 7 /2024 تسبب قائد المركبة رقم " 14940 / ? خصوصي أم القوين" والمؤمن عليها لدى الطاعنة في إحداث إصابة بمورثهم أفضت إلى وفاته، وقد صدر حكم بات بإدانة قائد المركبة في القضية رقم (3195) لسنة 2024 جزاء مرور رأس الخيمة. وإذ حاق بهم من جراء الحادث أضرار مادية وأدبية قدّروا التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم فقد أقاموا منازعتهم ، وبتاريخ 11 / 8 /2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الطاعنة بسداد الدية الشرعية المقضي بها في القضية رقم 3195 لسنة 2024 جزاء مرور رأس الخيمة بمبلغ 100,000 درهم "مائة ألف درهم"، وبأن تؤدي إليهم مبلغ 140,000 درهم " مائة وأربعون ألف درهم" تعويضًا عن كافة الأضرار، مع إلزامها بالفائدة التأخيرية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة القرار نهائيًا وحتى تمام السداد. طعنت الطاعنة على هذا القرار بالاستئناف رقم 2206 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 8 / 12 / 2025 قضت المحكمة بتأييد القرار المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 2 / 1 / 2026 طلبت فيها نقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم للحكم فيه دون مرافعة. 
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ أيد القرار المستأنف فيما قضى به من إلزامها بسداد مبلغ مائة ألف درهم قيمة الدية المقضي بها في الدعوى الجزائية المرتبطة رقم (3195) لسنة 2024 مرور رأس الخيمة، رغم ثبوت قيامها بسداد هذا المبلغ بالفعل تنفيذًا للحكم الجزائي البات، وذلك بموجب الإيصال والشيك المقدمين بالأوراق. وإذ تم هذا السداد في ملف التنفيذ المفتوح لدى النيابة العامة المختصة، فإنه يبرئ ذمتها نهائيًا من مبلغ الدية، ولا يجوز قانونًا إعادة إلزامها بأدائه، لما في ذلك من مساس بحجية الحكم الجزائي البات، وإلزامها بأداء ذات الحق مرتين، خاصة وأن للمطعون ضدهم ــ حال عدم استلامهم المبلغ ــ الرجوع إلى النيابة العامة لاستلامه . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، واعتد بعدم ثبوت استلام المطعون ضدهم لمبلغ الدية، دون التفاته إلى ثبوت السداد ذاته، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مجرد إيداع مبلغ الدية المحكوم به على قائد السيارة المتسبب في الوفاة لحساب الورثة بخزانة النيابة العامة أو المحكمة لا يترتب عليه إبراء ذمة شركة التأمين، طالما لم يثبت استيفاء ورثة المتوفي لقيمة الدية المستحقة لهم. لما كان ما تقدم وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على هذا السداد، وكان مجرد إيداع مبلغ الدية المحكوم بها عليه ومقداره 100,000 درهم لحساب ورثة المتوفي لدى خزانة النيابة العامة بدبي ، لا يترتب عليه إبراء ذمة الشركة الطاعنة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد القرار المطعون عليه الذي قضى بها لهم، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ولا ينال من ذلك القول بحجية الحكم الجزائي أو منع ازدواج الوفاء، إذ مناط انقضاء الالتزام هو تحقق الوفاء لمستحقيه، وهو ما لم يقم عليه الدليل، ويضحى النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف على غير أساس . 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ أيد القرار المستأنف فيما قضى به من إلزامها بأداء تعويض مادي ومعنوي إضافي للمطعون ضدهم من بعد الحكم بالدية ، رغم أن الدية ــ عملًا بالمادة (299) من قانون المعاملات المدنية ــ تعد بذاتها تعويضًا عن الضرر الأدبي والنفسي الناشئ عن الوفاة، فلا يجوز الجمع بينها وبين تعويض آخر عن ذات الضرر.كما أن المطعون ضدهم لا يستحقون تعويضًا عن الضرر المادي لعدم ثبوت إعالة مورثهم لهم إعالة فعلية وقت وفاته، أو تحقق استمرارها، أو عدم وجود مصدر آخر للرزق، وهي عناصر لا تُفترض، وإنما يقع عبء إثباتها على عاتقهم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وافترض تحقق الإعالة استنادًا إلى العرف والعادات، ونقل عبء الإثبات إليها دون مسوغ قانوني، وأيد القضاء بتعويض إضافي عن أضرار تدخل في نطاق الدية، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ أيد القرار المستأنف فيما قضى به من إلزامها بأداء تعويض مادي ومعنوي إضافي للمطعون ضدهم دون أن يخصم منه نسبة مساهمة مورثهم في إحداث الضرر، رغم ثبوت هذه المساهمة بحكم جزائي بات. ذلك أن الثابت بالحكم الصادر في الدعوى الجزائية المرتبطة رقم (3195) لسنة 2024 جزاء مرور رأس الخيمة أن مسؤولية الحادث كانت مشتركة بين مورث المطعون ضدهم وقائد المركبة المؤمن عليها لديها، إذ أسهم المتوفى بخطئه في إحداث الضرر، وقُدرت نسبة مساهمته فيه بواقع 50%، وهو ما ترتب عليه الحكم بنصف الدية بعد خصم نصيبه فيها. وإذ كان مؤدى المادتين (290 و291) من قانون المعاملات المدنية أن للقاضي إنقاص مقدار التعويض بقدر مساهمة المضرور في إحداث الضرر أو زيادته فيه، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل إنقاص التعويض المحكوم به بذات النسبة، وأيد القرار المطعون عليه بتعويض كامل دون مراعاة خطأ المضرور الثابت بحكم بات، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعي بهذين السببين مردود ، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 299 من قانون المعاملات المدنية على أنه "يلزم التعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس، إلا أنه في الحالات التي تستحق فيها الدية أو الأرش فلا يجوز الجمع بين أي منهما وبين التعويض ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك"، يدل على أن المحظور هو الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض عما يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع عليه وهو ما يمكن تعريفه بالتعويض المادي الموروث والذي اكتسبه المورث حال حياته ولو بلحظة سابقة على وفاته بسبب الإصابات التي لحقت به ثم انتقل هذا التعويض بوفاته ميراثًا عنه إلى ورثته، أما ما يصيب أشخاص الورثة أو من يعولهم المورث أو الأقربين من ضرر مادي أو أدبي بسبب فقدهم لمورثهم وعائلهم فإنه يخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ذلك أن الضمان وفق ما تقضي به المادتان 292، 293 من قانون المعاملات المدنية يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار، كما يُقضى بالضمان للأزواج والأقارب من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت مورثهم. ومن المقرر أيضًا أن إعالة المتوفَى لزوجته وأولاده القصر حال حياته هي الأصل الظاهر بحسب العرف والعادة والشرع، وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل عبء إثبات أن المتوفَى لا يعولهم. ومن المقرر وفقًا لنص المادة 292 من قانون المعاملات المدنية أن الضمان يقدر بقدر ما لحق المضرور من خسارة أو ضرر أو ما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وأن يكون محقق الوقوع بالفعل، أو في الحال أو في المآل، أما الأضرار المحتملة أي غير محققة الوقوع فلا يكون التعويض عنها واجبًا إلا إذا وقعت بالفعل، إلا أن القانون لا يمنع من أن يدخل في عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب من وراء تحقق هذه الفرصة شريطة أن يكون هذا الأمل قائمًا على أسباب مقبولة من شأنها طبقًا للمجرى الطبيعي للأمور ترجيح كسب فوته عليه العمل الضار غير المشروع، وأن أمل الوالدين في بر ابنهما بهما ورعاية ه لهما والانتفاع بإحسانه لهما أمر جبلت عليه النفس البشرية منذ ولادته حيًا دون انتظار بلوغه سنًا معينة. وكان من المقرر أن تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تحديد مبلغ التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام القانون لم يوجب اتباع معايير معينة للتقدير، إذ هي تقضي بما تراه مناسبًا وفقًا لما تتبينه من ظروف الدعوى، وأنها متى استقر في تقديرها مبلغ معين فلا تقبل المناقشة فيه ولا معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام أنها أبانت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض عنها . ومن المقرر أن محكمة الموضوع صاحبة السلطة في تقدير مدى مساهمة المضرور أو الغير في إحداث الضرر الذي ارتكبه الفاعل متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة بما له أصل ثابت بالأوراق، ويقع عبء إثبات مساهمة المضرور أو الغير على عاتق من يدعي توافر هذه المساهمة ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه ـ وفي حدود سلطته التقديرية ـ قد أيد القرار المطعون فيه فيما قضى به من تعويض، تأسيسًا على ما استخلصه من أوراق الدعوى من أن المحظور قانونًا هو الجمع بين الدية الشرعية والتعويض عن الضرر المادي الذي لحق بالمتوفى قبل وفاته، أما ما يلحق بورثته من أضرار شخصية مستقلة، فيتعين القضاء بالتعويض عنها متى ثبتت المسؤولية، وهو ما تحقق في الدعوى، وقضت به اللجنة بعد أن راعت في أسبابها مدى مساهمة المتوفى ـ رحمه الله ـ في وقوع الحادث، وقدرت التعويض على هذا الأساس، وهو ما تشاطرها فيه المحكمة. وإذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم هم أم المتوفى وزوجته والوصية على أبنائه القُصَّر، وكانت إعالة الزوج والأب لزوجته وأبنائه القُصَّر هي الأصل الظاهر بحسب العرف والعادات والشرع، كما أن رعاية الابن لوالدته، وأملها المشروع في الانتفاع ببره ورعايته وإحسانه إليها، أمر جبلت عليه النفس البشرية، فإن وفاته يترتب عليها حتمًا فقد هذا الكسب وهذه الرعاية المحققة لكل من الزوجة والأبناء القُصَّر والوالدة. 
وحيث إن القرار المطعون فيه قد راعى هذا النظر، فإن المحكمة تشاطره قضاءه، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير قائم على أساس، جديرًا بالرفض. وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغًا، وله أصله الثابت في الأوراق، ولا مخالفة فيه للقانون، وكافيًا لحمل قضائه، فلا يغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من أن الحكم قضى بتعويض مادي ومعنوي إضافي من بعد الحكم بالدية، إذ إن القضاء بالدية لا يحول دون الحكم بتعويض إضافي عن أضرار أخرى متى ثبتت عناصرها، ولا سيما الضرر المادي المتمثل في فقد العائل، متى ثبتت الإعالة. ولا ينال من الحكم كذلك ما تثيره الطاعنة من أنه افترض تحقق الإعالة ونقل عبء الإثبات إليها دون مسوغ قانوني، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من وقائع الدعوى وظروفها، وبما له من سلطة تقديرية في فهم الواقع وتقدير الأدلة، قيام الضرر المادي والأدبي اللاحق بالمطعون ضدهم، مستندًا إلى ما جرى عليه العرف والعادة من إعالة الأب لزوجته وأبنائه ووالدته، ولم يثبت لديه ما ينفي ذلك. ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذين السببين لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها، بقصد الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق