الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 15 يوليو 2026

القضية 90 لسنة 22 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 229 ص 1369

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (229)
القضية رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك بالضرورة أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها.
(2) أجر "ممثل مختار - مكافأة عن عضوية مجلس الإدارة".
أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تشكل انتهاكاً لمبدأ الأجر المتكافئ للعمل الواحد، ولا تتعارض ومبدأ المساواة أمام القانون، ولا تكون مخالفة لأحكام الدستور.
(3) مراكز قانونية مختلفة.
المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال.

--------------------
1 - حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك بالضرورة أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن لها بها من صلة، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. ومن ثم، فإن المصلحة الشخصية المباشرة اللازم توافرها لقبول الدعوى الدستورية لا تتحقق في غير النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون سواها مما قد يتناولها الطعن من نصوص تشريعية أخرى. فإذا كان ذلك، وكانت المنازعة الموضوعية التي أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة بمناسبتها تدور حول طلب المدعي إلزام المدعى عليهما الأول والثاني متضاممين أن يؤديا له مبالغ معينة هي قيمة ما قدره مستحقاً له من مكافآت نقدية عن تمثيله الشركة المدعى عليها الأولى في عضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثانية، والتي حرم منها تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. ومن ثم، فإن الفصل في دستورية الحكم المانع في هذه المادة وحدها يكون كافياً لمواجهة طلبات المدعي، وتنصب مصلحته على هذا الحكم فيما قرره من أيلولة المبالغ التي تستحق للممثلين إلى الجهات التي يمثلونها، دون سواه. وبالتالي، فإن باقي أحكام نص المادة الأولى، وكذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، لا يشملها نطاق هذه الدعوى، ولا تتحقق للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستوريتها.
2 - إن النص الطعين قد فرق في مجال ما يستحق لممثلي الجهات العامة في مجالس الإدارة المعنية بين نوعين من المبالغ: الأول هو ما يستحق لهم من مبالغ ومزايا عينية مقابل أداء مهمة التمثيل بصفة عامة؛ والثاني هو ما يصرف لأي من الممثلين مقابل قيامه بأعمال محددة، هي أعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب، وكذلك ما يصرف له من مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. وإذا كان المشرع لم يسمح سوى بأيلولة النوع الثاني من الأموال إلى الممثلين، دون النوع الأول، فإن علة ذلك تكمن في أنها استحقت لقاء عمل تنفيذي حقيقي أداه الممثل، أو نفقات فعلية تكبدها في سبيل أداء العمل المنوط به، فكان لزاماً إثابته عن هذا العمل، واسترداده لما أنفقه في سبيل إنجازه من أموال. فالأجر هو إثابة عن العمل، وناتج له، يكفله الدستور للقائمين عليه دون تمييز بينهم. أما عن النوع الأول من الأموال، وهي الأموال التي تؤول إلى الجهات العامة من مبالغ ومزايا نقدية وعينية، والتي تستحق لممثليها مقابل تمثيلهم لها في مجالس الإدارة المعنية، فإن هذه المبالغ تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم في الشركة، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره كأصل عام بمعرفة الجمعية العامة للشركة، وبمعرفتها أيضاً يتم عزله، ولا سلطان عليها في ذلك من جهة غيرها. وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله في مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم، فإن هذا لا يعني أن الممثل المختار قد أصبح هو عضو مجلس الإدارة، وله أن يستأثر وحده بما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا. ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها. كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبه هو لهذه العضوية، فضلاً عن أنه يظل دائماً للشخص العام الحق في عزل ممثله في مجلس الإدارة، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة. وعلى ذلك، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخص العام، صاحب رأس المال، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمي الشركة التي انتخبته لعضوية مجلس إدارتها. أما الشخص الطبيعي الذي ينوب عنه، سواء في حضور الجمعية العمومية للشركة أو مجلس إدارتها، فلا يعدو أن يكون أداته في ممارسة العضوية، من خلال ما يرتبط به معه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق للمثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التي أسندت إليه مهمة التمثيل. وبالتالي، فإن أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تكون فيه مخالفة لأحكام الدستور.
3 - الثابت أنه في مجال تطبيق النص التشريعي الطعين، أن المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال، كما أن النص الطعين لم يتضمن تفرقة في المعاملة فيما بين ممثلي الجهات العامة في عضوية مجالس إدارة الجهات المشار إليها، فإن الادعاء بإخلال هذا النص بمبدأ المساواة أمام القانون يكون منتحلاً.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من شهر مايو سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الشرقية للأقطان، الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، كانت قد اختارت المدعي، وهو من غير العاملين بها، لتمثيلها في عضوية مجلس إدارة شركة الدلتا للتأمين، الخاضعة لأحكام قانون الاستثمار، وذلك خلال الفترة من 1/ 2/ 1994 إلى 31/ 1/ 1997. وقد ثار خلاف بين المدعي والشركة التي يمثلها حول مقدار المكافأة المستحقة له عن تمثيله لها في عضوية مجلس الإدارة، حيث قدرت الشركة المدعى عليها الأولى أن مقدار هذه المكافأة إنما يتم تحديده على ضوء أحكام القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1585 لسنة 1985 بشأن ضوابط الاستعانة بالخبراء والمستشارين وممثلي الحكومة والقطاع العام في الشركات المشتركة، في حين رأى المدعي أنه يستحق مكافأة عضوية مجلس الإدارة التي تقررها الجمعية العامة في نهاية كل سنة مالية، ويتعين صرفها له كاملة ومباشرة وليس عن طريق الشركة التي يمثلها. ومن ثم، فقد أقام المدعي في 9/ 5/ 1998، الدعوى رقم 2807 لسنة 1998 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهما الأول والثاني بطلب إلزامهما متضامنين أن يؤديا له مبلغ 80271.40 جنيهاً، والفوائد القانونية حتى تاريخ السداد، وهو ما رأى أنه قد استُقطع بالفعل من المكافآت المستحقة له على غير وجه حق. وفي ذات المرحلة، أقام المدعى عليه الأول في 30/ 5/ 1998، الدعوى رقم 3359 لسنة 1998 مدني كلي الإسكندرية ضد المدعي يطلب إلزامه أن يرد للشركة التي يمثلها مبلغ 38615.10 جنيهاً، بخلاف الفوائد، وذلك من قيمة ما صرف له من مكافآت التمثيل، باعتبار أن هذا المبلغ قد صرف بالزيادة عن المستحق قانوناً. وفي 28/ 7/ 1998، قررت محكمة الموضوع ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي في الدعوى المعروضة بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام هذه الدعوى.
وحيث إن القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات ينص في المادة الأولى منه على أنه: "مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية، تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع العام - بحسب الأحوال - جميع المبالغ أياً كانت طبيعتها أو تسميتها أو الصورة التي تؤدى بها بما في ذلك مقابل المزايا العينية التي تستحق لممثلي هذه الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة في مجالس إدارة البنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت العاملة في الداخل والخارج التي تساهم أو تشارك تلك الجهات في رأسمالها، وتستثنى من ذلك المبالغ التي تصرف مقابل قيام الممثل بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي أو عضو مجلس الإدارة المنتدب أو مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل.
ولا يسري حكم هذه المادة على من يعار أو ينتدب طول الوقت من الجهات المشار إليها للعمل بالبنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت التي تساهم أو تشارك فيها تلك الجهات".
وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أن "تحدد كل جهة المكافآت التي تصرفها لممثليها سنوياً سواء كانوا من العاملين بها أو من غيرهم وذلك بما لا يجاوز الحد الأقصى الذي يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء.
ولا يجوز تجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة السابقة بأية حال من الأحوال ولو تعدد تمثيل الشخص الواحد في أكثر من جهة.
ولا يسري على المكافآت المنصوص عليها في هذه المادة الحظر المنصوص عليه في المادة (1) من القانون رقم 113 لسنة 1961 بعدم زيادة ما يتقاضاه رئيس أو عضو مجلس الإدارة أو العضو المنتدب أو أي شخص يعمل في أي هيئة أو مؤسسة عامة أو شركة أو جمعية على خمسة آلاف جنيه سنوياً".
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع استعاض بقانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 عن قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 لتحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام، والشركات التابعة محل الشركات التي كانت هذه الهيئات تباشر إشرافها عليها؛ وكان المستقر عليه قانوناً هو أن الطبيعة القانونية لشركات قطاع الأعمال العام هي من ذات الطبيعة القانونية لشركات القطاع العام، باعتبار أن وصف الشركة بأنها عامة إنما يتصل بالملكية العامة لأموالها، وليس بأسلوب إدارتها ولا إمكانات نشاطها، وأن شركات قطاع الأعمال العام، شأن ما حلت محله من شركات القطاع العام، هي وحدات اقتصادية موصولة بخيط التبعية للدولة التي تملك أموالها، وتتابع أعمالها من خلال الوزير المختص بقطاع الأعمال. ومن ثم، فإن القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه وإن كان قد صدر في شأن شركات القطاع العام القائمة وقت صدوره، إلا أن تطبيقه يكون ممتداً أيضاً إلى شركات قطاع الأعمال العام التي حلت محلها بصدور القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك - بالضرورة - أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن لها بها من صلة، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. ومن ثم، فإن المصلحة الشخصية المباشرة اللازم توافرها لقبول الدعوى الدستورية لا تتحقق في غير النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون سواها مما قد يتناولها الطعن من نصوص تشريعية أخرى. فإذا كان ذلك، وكانت المنازعة الموضوعية التي أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة بمناسبتها تدور حول طلب المدعي إلزام المدعى عليهما الأول والثاني متضاممين أن يؤديا له مبالغ معينة هي قيمة ما قدره مستحقاً له من مكافآت نقدية عن تمثيله الشركة المدعى عليها الأولى في عضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثانية، والتي حرم منها تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. ومن ثم، فإن الفصل في دستورية الحكم المانع في هذه المادة وحدها يكون كافياً لمواجهة طلبات المدعي، وتنصب مصلحته على هذا الحكم فيما قرره من أيلولة المبالغ التي تستحق للممثلين إلى الجهات التي يمثلونها، دون سواه. وبالتالي، فإن باقي أحكام نص المادة الأولى، وكذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، لا يشملها نطاق هذه الدعوى، ولا تتحقق للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستوريتها.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين ما أحدثه من تفرقة في المعاملة بين أعضاء مجلس الإدارة الواحد، تشكل خروجاً على أحكام الدستور، وكذلك لانتهاكه لمبدأ الأجر المتكافئ للعمل الواحد الذي أقرته المحكمة الدستورية العليا، وتعارضه ومبدأ المساواة أمام القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أن النص الطعين قد فرق في مجال ما يستحق لممثلي الجهات العامة في مجالس الإدارة المعنية بين نوعين من المبالغ: الأول - هو ما يستحق لهم من مبالغ ومزايا عينية مقابل أداء مهمة التمثيل بصفة عامة؛ والثاني - هو ما يصرف لأي من الممثلين مقابل قيامه بأعمال محددة، هي أعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب، وكذلك ما يصرف له من مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. وإذا كان المشرع لم يسمح سوى بأيلولة النوع الثاني من الأموال إلى الممثلين، دون النوع الأول، فإن علة ذلك تكمن في أنها استحقت لقاء عمل تنفيذي حقيقي أداه الممثل، أو نفقات فعلية تكبدها في سبيل أداء العمل المنوط به، فكان لزاماً إثابته عن هذا العمل، واسترداده لما أنفقه في سبيل إنجازه من أموال. فالأجر هو إثابة عن العمل، وناتج له، يكفله الدستور للقائمين عليه دون تمييز بينهم.
أما عن النوع الأول من الأموال، وهي الأموال التي تؤول إلى الجهات العامة من مبالغ ومزايا نقدية وعينية، والتي تستحق لممثليها مقابل تمثيلهم لها في مجالس الإدارة المعنية، فإن هذه المبالغ تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم في الشركة، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره - كأصل عام - بمعرفة الجمعية العامة للشركة، وبمعرفتها أيضاً يتم عزله، ولا سلطان عليها في ذلك من جهة غيرها. وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله في مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم، فإن هذا لا يعني أن الممثل المختار قد أصبح هو عضو مجلس الإدارة، وله أن يستأثر وحده بما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا. ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها. كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبه هو لهذه العضوية، فضلاً عن أنه يظل دائماً للشخص العام الحق في عزل ممثله في مجلس الإدارة، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة. وعلى ذلك، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخص العام، صاحب رأس المال، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمي الشركة التي انتخبته لعضوية مجلس إدارتها. أما الشخص الطبيعي الذي ينوب عنه، سواء في حضور الجمعية العمومية للشركة أو مجلس إدارتها، فلا يعدو أن يكون أداته في ممارسة العضوية، من خلال ما يرتبط به معه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق للمثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التي أسندت إليه مهمة التمثيل. وبالتالي، فإن أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تكون فيه مخالفة لأحكام الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت أنه في مجال تطبيق النص التشريعي الطعين، أن المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال، كما أن النص الطعين لم يتضمن تفرقة في المعاملة فيما بين ممثلي الجهات العامة في عضوية مجالس إدارة الجهات المشار إليها، فإن الادعاء بإخلال هذا النص بمبدأ المساواة أمام القانون يكون منتحلاً.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان النص التشريعي الطعين لا يناقض أحكام الدستور من أوجه أخرى، فإن الأمر يقتضي الحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 2381 لسنة 49 ق جلسة 21 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 101 ص 531

جلسة 21 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(101)
الطعن رقم 2381 لسنة 49 القضائية

حكم. "بياناته". "بيانات التسبيب". "بطلانه". نقض. "حالات الطعن. مخالفة القانون". "أسباب الطعن. ما يقبل منها". استئناف. "نطره والحكم فيه". بطلان.
حكم الإدانة. وجوب إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه. المادة 310 إجراءات.

إغفال الحكم الاستئنافي الإشارة إلى نص القانون الذي أنزل العقاب بموجبه. رغم إنشائه أسباباً لنفسه لم يشر فيها إلى أخذه بأسباب الحكم المستأنف. بطلانه. لا يعصمه من ذلك إشارته إلى مواد الاتهام. ما دام لم يفصح عن أخذه بها. ولا يصحح البطلان قول الحكم إنه يتعين معاقبة المتهم بالعقوبة المقررة في القانون. ما دام لم يفصح عن نص القانون الذي حكم بموجبه.

-------------------

متى كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من ذكر نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن، فإنه يكون باطلاً، ولا يصحح هذا البطلان ما أورده في أسبابه من أنه يتعين القضاء بالعقوبة المقررة في القانون ما دام أنه لم يبين نص القانون الذي حكم بموجبه، كما أنه لا يعصم الحكم المطعون فيه من أن يمتد إليه عيب هذا البطلان أن يكون قد أشار في ديباجته إلى مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ما دام أنه لم يفصح عن أخذه بها. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) تسبب خطأ في موت....... وإصابة كل من المبين أسماؤهم بالأوراق، وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن لم يتخذ الحيطة الكافية في قيادته للسيارة خلال السير في الطريق رغم وجود مقطورة بالسيارة فاصطدم بالسيارة الأخرى مما أدى إلى وفاة وإصابة المجني عليهم. (ثانياً) قاد سارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1، 244/ 1 من قانون العقوبات و1، 2، 3، 77، 79 من القانون رقم 66 لسنة 1973 واللائحة التنفيذية. ومحكمة جنح السويس قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام، والمادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس ستة أشهر مع الشغل عن التهمتين وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ. فاستأنف. ومحكمة السويس الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل والإصابة الخطأ فقد شابه البطلان، ذلك بأنه خلا من بيان نص القانون الذي دان الطاعن بمقتضاه، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من ذكر نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن، فإنه يكون باطلاً، ولا يصحح هذا البطلان ما أورده في أسبابه من أنه يتعين القضاء بالعقوبة المقررة في القانون ما دام أنه لم يبين نص القانون الذي حكم بموجبه، كما أنه لا يعصم الحكم المطعون فيه من أن يمتد إليه عيب هذا البطلان أن يكون قد أشار في ديباجته إلى مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ما دام أنه لم يفصح عن أخذه بها. لما كان ما تقدم. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 6143 لسنة 53 ق جلسة 29 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 119 ص 529

جلسة 29 من مايو سنة 1984

برياسة المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع - نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

-----------------

(119)
الطعن رقم 6143 لسنة 53 القضائية

تموين. توقف عن الإنتاج. مسئولية جنائية. مخابز. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إثبات "بوجه عام". محكمة أول درجة. محكمة ثاني درجة.
مفهوم العذر الجدي أو المبرر المشروع للتوقف عن الاتجار في مجال تطبيق المادة 3 مكرر من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 المعدل؟. تقدم العذر الجدي إلي وزارة التموين أو الدفع به أمام محكمة الموضوع. أثره؟.
إثارة الطاعن في دفاعه أن سبب توقف العمل بالمخبز هو قيامه بإصلاحه عقب حريق شب فيه. دفاع جوهري. يترتب عليه لو صح أن تندمغ مسئوليته. إبداء ذلك الدفاع أمام محكمة الدرجة الأولى. يوجب على محكمة الدرجة الثانية إبداء الرأي بشأنه وإن لم يعاود المستأنف إثارته. أساس ذلك؟

--------------------
لما كان الشارع قد أوجب في المادة 3 مكرر من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 - بعد تعديلها بالقانون رقم 250 لسنة 1952 - أن يثبت التاجر قيام العذر الجدي أو المبرر المشروع لتوقفه عن الاتجار على الوجه المعتاد، وعبر عن إفساحه في مجال العذر بما يتسع لغير القوة القاهرة من الأعذار أو المبررات أو المواقف المشروعة، ومتى وجد إحداها بصورة جدية، كان الامتناع بعيداً عن دائرة التجريم، وإذا قدم العذر الجدي إلى وزارة التموين وانتهت إلى سلامته تعين عليها قبوله، وإذا دفع به أمام محكمة الموضوع تعين عليها النظر فيه وتحقيقه حتى إذا ما صح لديها قيامه وجب عليها تبرئة الممتنع، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة الرابع من ديسمبر سنة 1980 أن الطاعن أثار في دفاعه أن سبب توقف العمل بالمخبز هو قيامه بإصلاحه عقب حريق شب فيه وهو دفاع جوهري يترتب عليه - لو صح - أن تندمغ مسئولية الطاعن عن التهمة المسندة إليه بما كان ينبغي على المحكمة تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو الرد عليه بما يفنده أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون فوق إخلاله بحق الدفاع مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه توقف عن إنتاج الخبز بدون ترخيص. وطلبت عقابه بالمواد 3، 45، 56، 57، 58، 61 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1980.
ومحكمة جنح الصف قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وتغريمه ثلاثمائة جنيه.
فاستأنف.
ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
عارض وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التوقف عن العمل بالمخبز قبل الحصول على ترخيص بذلك قد شابه قصور في التسبيب وانطوي على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أقام دفاعه على أن توقفه عن العمل كان عارضاً ولظرف قهري هو ما شب من حريق بالمخبز حال دون تشغيله فترة إصلاحه إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع الجوهري ولم يحققه بلوغاً لغاية الأمر فيه أو يرد عليه بما يطرحه، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن تمسك بجلسة 4 من ديسمبر سنة 1980 بدفاع مؤداه أن عدم تشغيل المخبز كان لإجراء إصلاحات به عقب حريق شب فيه. ويبين من الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه أنه حصل واقعة الدعوى في قوله: "أن النيابة العامة أسندت إلي المتهم أنه بتاريخ 24 / 8 / 1980 بدائرة مركز الصف توقف عن إنتاج الخبز بدون ترخيص من الجهة المختصة". ثم خلص الحكم إلي إدانة الطاعن في قوله: "وحيث إن الاتهام ثابت قبل المتهم ثبوتاً كافياً بما جاء بمحضر ضبط الواقعة وهو حسبه بما فيه إذ أثبت محرره أن المتهم صاحب مخبز ينتج الخبز وبالمرور عليه بتاريخ 9 / 8 / 1980 بناحية الكداية وجد المخبز مغلق ومتوقف عن الإنتاج بدون إذن من إدارة التموين ولم يدفع المتهم الاتهام بدفاع مقبول.
لما كان ذلك وكان الشارع قد أوجب في المادة 3 مكرر من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 - بعد تعديلها بالقانون رقم 250 لسنة 1952 - أن يثبت التاجر قيام العذر الجدي أو المبرر المشروع لتوقفه عن الاتجار على الوجه المعتاد، وعبر عن إفساحه في مجال العذر بما يتسع لغير القوة القاهرة من الأعذار أو المبررات أو المواقف المشروعة، ومتى وجد إحداها بصورة جدية، كان الامتناع بعيداً عن دائرة التجريم، وإذا قدم العذر الجدي إلى وزارة التموين وانتهت إلى سلامته تعين عليها قبوله، وإذا دفع به أمام محكمة الموضوع تعين عليها النظر فيه وتحقيقه حتى إذا ما صح لديها قيامه وجب عليها تبرئة الممتنع، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة الرابع من ديسمبر سنة 1980 أن الطاعن أثار في دفاعه أن سبب توقف العمل بالمخبز هو قيامه بإصلاحه عقب حريق شب فيه وهو دفاع جوهري يترتب عليه - لو صح - أن تندمغ مسئولية الطاعن عن التهمة المسندة إليه بما كان ينبغي على المحكمة تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو الرد عليه بما يفنده أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون فوق إخلاله بحق الدفاع مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى، بما يتعين معه نقضه والإحالة. ولا يمنع من ذلك أن يكون الطاعن قد وقف في إبداء دفاعه ذاك عند محكمة الدرجة الأولى، لأنه وقد أورده في دفاعه وأثبته بمحضر الجلسة أمامها، فقد أصبح واقعاً مسطوراً بأوراق الدعوى قائماً ومطروحاً على محكمة الدرجة الثانية عند نظر استئنافه وهو ما يوجب عليها إبداء الرأي بشأنه، وإن لم يعاود المستأنف إثارته بحسبانه مقصوداً به نفي أحد أركان الجريمة التي دين بها.

الطعن 6101 لسنة 53 ق جلسة 29 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 118 ص 526

جلسة 29 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

-----------------

(118)
الطعن رقم 6101 لسنة 53 القضائية

نيابة عامة. أمر حفظ. أمر بألا وجه. غرفة المشورة. نقض "ما لا يجوز الطعن فيه".
مناط طعن النائب العام والمدعي بالحقوق المدنية في القرار الصادر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة. المادة 212 أ. ج؟

-----------------
لما كان مناط الطعن بالنقض في القرار الصادر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة الذي خولته المادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية للنائب العام وللمدعي بالحقوق المدنية هو أن يكون القرار صادراً برفض الطعن المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى في مواد الجنح والمخالفات، أما إذا قررت المحكمة إلغاء الأمر المذكور - على ما هو حاصل في واقعة الطعن الحالي - فإنه لا يجوز للطاعنين - وهما المتهمين في الواقعة - الطعن في هذا القرار لدى محكمة النقض لأن حسبهما أن يدفعا أمام محكمة الموضوع التي تنظر الدعوى بما يرياه، ومن ثم فقد بات متعيناً القضاء بعدم جواز الطعن.


الوقائع

تتلخص وقائع هذا الطعن في أنه بتاريخ...... بدائرة قسم دمنهور تقدم المطعون ضده عن نفسه وبصفته وكيلاً عن شقيقه..... وبصفتهما وكيلين عن ورثة المرحوم.... بشكوى إلى نيابة دمنهور الكلية ضد الطاعنين ذكر فيها أنهما وجها إليه وإلى شقيقه إنذاراً رسمياً على يد محضر أعلن بتاريخ 18 من مايو سنة 1978 تضمن عبارات قذف وسب في حقهما وقيد برقم 2016 لسنة 1978 إداري قسم دمنهور.
وادعى..... عمن يمثله مدنياً قبل الطاعنين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
وقد انتهت نيابة دمنهور الكلية بعد تحقيق الواقعة إلى إصدار أمراً بحفظها فتظلم المطعون ضده من هذا القرار إلى السيد الأستاذ المحامي العام لنيابة استئناف الإسكندرية.
وبتاريخ 20 من مايو سنة 1981 صدر قرار غرفة المشورة بقبول التظلم شكلاً وبإلغاء الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية موضوع التظلم وعلى النيابة إعلان الطاعنين والمطعون ضدهم بهذا القرار واتخاذ شئونها.
فطعن الأستاذ.... المحامي نيابة عن "المتهمين"..... و.... في هذا القرار بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق والمفردات المضمومة أن المطعون ضده كان قد اتهم الطاعنين بارتكاب جنحتي سب وقذف فانتهت النيابة العامة إلى قيد الأوراق برقم شكوى وحفظها إدارياً وإذا كان هذا الأمر بالحفظ قد جرى بعد تحقيق أجرته النيابة العامة مما يعتبر في حقيقته أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى فقد طعن عليه المطعون ضده المار ذكره لدي محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة وهي المختصة بنظر الطعن عملاً بنص المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية فكان أن استجابت المحكمة إلى طلبه وقررت إلغاء أمر النيابة المطعون فيه فطعن الطاعنان على هذا القرار بطريق النقض على سند من القول بمخالفته أحكام القانون وما استقر عليه الفقه والقضاء.
وحيث إنه لما كان مناط الطعن بالنقض في القرار الصادر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة الذي خولته المادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية للنائب العام وللمدعي بالحقوق المدنية هو أن يكون القرار صادراً برفض الطعن المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى في مواد الجنح والمخالفات، أما إذا قررت المحكمة إلغاء الأمر المذكور - على ما هو حاصل في واقعة الطعن الحالي - فإنه لا يجوز للطاعنين - وهما المتهمين في الواقعة - الطعن في هذا القرار لدى محكمة النقض لأن حسبهما أن يدفعا أمام محكمة الموضوع التي تنظر الدعوى بما يرياه، ومن ثم فقد بات متعيناً القضاء بعدم جواز الطعن ومصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 2380 لسنة 49 ق جلسة 21 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 100 ص 527

جلسة 21 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

-----------------

(100)
الطعن رقم 2380 لسنة 49 القضائية

(1) تبغ. دعوى جنائية. "نظرها والحكم فيها". دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". حكم. "بياناته". "بيانات التسبيب".
القضاء بالبراءة. المقام على عدم ثبوت وقوع الفعل المسند إلى المتهم. يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية. ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم.
(2) تبغ. شهادة سلبية. دعوى مدنية. "الصفة والمصلحة فيها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". "بطلان الحكم".
مدى التعديل الذي جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 أ. ج بالقانون 107 لسنة 1962؟

-------------------
1 - إذ كان مبنى البراءة حسبما جاء في مدونات الحكم أن الاتهام المسند إليهما على غير أساس من الواقع والقانون فإنه ينطوي ضمناً على الفصل في الدعوى المدنية بما يؤدي إلى رفضها لأن القضاء بالبراءة في صدد هذه الدعوى - وقد أقيم على عدم ثبوت وقوع الفعل المسند إلى المتهمين فإنه يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية. ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم.
2 - متى كان البين من الشهادة الصادرة من قلم كتاب نيابة..... في 6 من مارس سنة 1978 والمرفقة بأسباب الطعن أنه حتى هذا التاريخ لم يكن قد تم إيداع الحكم المطعون فيه الصادر في 31 من يناير سنة 1978 موقعاً عليه بقلم الكتاب، وكان القانون على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة طبقاً لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها في مدة ثلاثين يوماً من النطق بها وإلا كانت باطلة، وكان التعديل الذي جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 سالفة الذكر بالقانون رقم 107 لسنة 1962 والذي استثنى أحكام البراءة من البطلان لا ينصرف البتة إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية ذلك بأن مؤدى علة التعديل - وهي على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون - ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب لا دخل له فيه - هو أن الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة وهي الخصم الوحيد للمتهم في الدعوى الجنائية من الطعن على حكم البراءة بالبطلان إذا لم توقع أسبابه في الميعاد المحدد قانوناً، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحة في انحسار ذلك الاستثناء عنهم، ويظل الحكم بالنسبة إليهم خاضعاً للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية فيبطل إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه والذي لم يوقع في خلال الميعاد المقرر يكون باطلاً ويتعين القضاء بنقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية والإحالة مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات المدنية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: هربا التبغ على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابهما بالمواد 1، 2، 3، 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964. وادعت مصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهمين. ومحكمة جنح شبرا قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهمين بحبس كل منهما شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لكل منهما وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ وقدره أربعة آلاف وثلثمائة وستة وتسعون جنيهاً. فاستأنفا. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهمين مما أسند إليهما. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من المدعي بالحق المدني بصفته أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهمين دون أن ينص في قضائه على الفصل في الدعوى المدنية ودون أن تودع أسبابه موقعة في الميعاد المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية فقد اعتراه البطلان بالنسبة لما تضمنه من قضاء برفض الدعوى المدنية.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم الابتدائي قضى بحبس كل من المتهمين شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ 4396 جنيه تعويضاً مع المصاريف والمصادرة فاستأنف المحكوم عليهما، وبجلسة 31 من يناير سنة 1978 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهمين مما أسند إليهما، وإذ كان مبنى البراءة حسبما جاء في مدونات الحكم أن الاتهام المسند إليهما على غير أساس من الواقع والقانون فإنه ينطوي ضمناً على الفصل في الدعوى المدنية بما يؤدي إلى رفضها لأن القضاء بالبراءة في صدد هذه الدعوى - وقد أقيم على عدم ثبوت وقوع الفعل المسند إلى المتهمين فإنه يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية. ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم. لما كان ذلك، وكان يبين من الشهادة الصادرة من قلم كتاب نيابة....... في 6 من مارس سنة 1978 والمرفقة بأسباب الطعن أنه حتى هذا التاريخ لم يكن قد تم إيداع الحكم المطعون فيه الصادر في 31 من يناير سنة 1978 موقعاً عليه بقلم الكتاب، وكان القانون على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة وطبقاً لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها في مدة ثلاثين يوماً من النطق بها وإلا كانت باطلة، وكان التعديل الذي جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 سالفة الذكر بالقانون رقم 107 لسنة 1962 والذي استثنى أحكام البراءة من البطلان لا ينصرف البتة إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية ذلك بأن مؤدى علة التعديل - وهي على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون - ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب لا دخل له فيه - هو أن الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة وهي الخصم الوحيد للمتهم في الدعوى الجنائية من الطعن على حكم البراءة بالبطلان إذا لم توقع أسبابه في الميعاد المحدد قانوناً، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحة في انحسار ذلك الاستثناء عنهم، ويظل الحكم بالنسبة إليهم خاضعاً للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية فيبطل إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه والذي لم يوقع في خلال الميعاد المقرر يكون باطلاً ويتعين القضاء بنقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية والإحالة مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات المدنية.

الطعن 7085 لسنة 53 ق جلسة 28 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 117 ص 524

جلسة 28 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

----------------

(117)
الطعن رقم 7085 لسنة 53 القضائية

دعوى جنائية. حكم. إثبات "قوة الشيء المحكوم فيه". نقض "نظر الطعن والحكم فيه". إعادة المحاكمة.
- صدور حكم لا وجود له. لا تنقضي به الدعوى الجنائية. ولا تكون له قوة الشيء المحكوم فيه. ما دامت طرق الطعن فيه لم تستنفد.
- نقض الحكم المطعون فيه بالنقض. عدم إمكانية الحصول على صورة رسمية منه. مقتضى ذلك، إعادة المحاكمة. المادتان 554، 557 أ. ج.

-------------------

لما كان البين من مطالعة الأوراق والمفردات وعلى مذكرة القلم الجنائي المختص أن الحكم المطعون فيه الصادر من المحكمة الاستئنافية قد فقد لم يتيسر الحصول على صورة رسمية من هذا الحكم الصادر في الدعوى لما كان ذلك وكان مجرد صدور حكم لا وجود له لا تنقضي به الدعوى الجنائية ولا يكون له قوة الشيء المحكوم فيه نهائياً ما دامت طرق الطعن فيه لم تستنفذ، فإنه يتعين عملاً بنص المادتين 554، 557 من قانون الإجراءات الجنائية أن تقضي المحكمة بإعادة المحاكمة. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة..... بوصف أنه بدائرة قسم الظاهر محافظة القاهرة. لم يحتفظ بفواتير الشراء لسلعة محددة الربح وطلبت عقابه بالمواد 4، 5، 9، 14، 15، 16 من القانون 163 لسنة 1950 المعدل والمادتين 2/ 3 من القرار رقم 119 لسنة 1977.
ومحكمة جنح أمن الدولة الجزئية بالقاهرة قضت حضورياً بالحبس سنة وغرامة ثلاثمائة جنيه والمصادرة وكفالة خمسون جنيهاً لإيقاف التنفيذ.
استأنف المحكوم عليه.
ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بالرفض والتأييد فقررت الأستاذ ..... نيابة عن المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.


المحكمة

حيث إن البين من مطالعة الأوراق والمفردات وعلى مذكرة القلم الجنائي المختص أن الحكم المطعون فيه الصادر من المحكمة الاستئنافية قد فقد، لم يتيسر الحصول على صورة رسمية من هذا الحكم الصادر في الدعوى لما كان ذلك وكان مجرد صدور حكم لا وجود له لا تنقضي به الدعوى الجنائية ولا يكون له قوة الشيء المحكوم فيه نهائياً ما دامت طرق الطعن فيه لم تستنفذ، فإنه يتعين عملاً بنص المادتين 554، 557 من قانون الإجراءات الجنائية أن تقضي المحكمة بإعادة المحاكمة. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الطعن 1553 لسنة 2 ق جلسة 25 / 5 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 111 ص 1071

جلسة 25 من مايو سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(111)

القضية رقم 1553 لسنة 2 القضائية

إدارة النقل المشترك 

- علاقة موظفيها ومستخدميها وعمالها علاقة لائحية.

---------------

إن علاقة موظفي ومستخدمي وعمال إدارة النقل المشترك بمنطقة الإسكندرية هي علاقة تنظيمية عامة تحكمها القوانين واللوائح؛ ففي 17 من أكتوبر سنة 1946 صدر مرسوم بمنح الشخصية المعنوية لهذه الإدارة، وبذلك أصبحت مؤسسة عامة. ونصت المادة الثامنة من هذا المرسوم على أن "مجلس الإدارة هو السلطة العليا النهائية التي تفصل في كل شئون الإدارة". وفي 9 من يناير سنة 1954 صدر القانون رقم 22 لسنة 1954 بإنشاء إدارة النقل العام بمنطقة الإسكندرية وألغي المرسوم سالف الذكر، ونصت الفقرة العاشرة من المادة الخامسة من القانون رقم 22 لسنة 1954 سالف الذكر على أن مجلس الإدارة هو السلطة العليا النهائية التي تفصل في كل شئون الإدارة وله على وجه خاص وضع اللائحة الداخلية للإدارة على أن يبين فيها على الأخص النظم الخاصة بالموظفين والعمال دون التقيد بنظام موظفي الدولة واختصاصات مدير الإدارة.


إجراءات الطعن

في 16 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 17 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 920 لسنة 2 القضائية المقامة من عبد السيد محسن علي ضد إدارة النقل العام بمنطقة الإسكندرية، القاضي "باستحقاق المدعي لعلاوة دورية قدرها 20 م في 1/ 5/ 1950 وما يترتب على ذلك من آثار، ورد الـ 12%, مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة, ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه, ورفض الدعوى, وإلزام رافعها المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 29 من يوليه سنة 1956 وإلى المدعى عليه في أول أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 16 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية، أبان في صحيفتها أنه كان يشغل وظيفة سائق ترام بإدارة النقل العام وفي عام 1947 ندب لوظيفة ساعي بخزينة الإدارة، وترتب على ذلك حرمانه من العلاوات الدورية المستحقة له في أول مايو من سنوات 1950 و1952 و1954، كما حرم من صرف الـ 12% التي تقرر صرفها من أول فبراير سنة 1951 لجميع العملاء، وانتهى إلى الحكم باستحقاقه مبلغ 715 م و114 ج متجمد علاوات حتى أكتوبر سنة 1954. وقد دفعت الإدارة الدعوى بأن المطعون عليه التحق بالخدمة في 16 من يناير سنة 1929 بوظيفة سائق ترام، ثم ندب لوظيفة فرّاش من 16 من فبراير سنة 1947 إلى 15 من أغسطس سنة 1954 لمرضه، ثم أعيد إلى عمله السابق، وطبقاً لقواعد كادر عمال إدارة النقل لم يمنح أية علاوة دورية أثناء قيامه بوظيفة فرّاش على أساس أن أجره عند إسناد ذلك العمل إليه كان قد بلغ 340 م يومياً بما يجاوز آخر مربوط وظيفة فرّاش، أما عن طلب استرداد فرق الـ 12% فإنه وقت تنفيذ الكادر في 14 من فبراير سنة 1951 لم يسو أجره على أساسه لأنه كان يومئذ منتدباً في عمل خفيف تجاوز أجره فيه أقصى مربوط هذا العمل.
وبجلسة 17 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة "باستحقاق المدعي لعلاوة دورية قدرها 20 م في أول مايو سنة 1950، وما يترتب على ذلك من آثار، ورد الـ 12%، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات"؛ وأسست قضاءها على أن قانون عقد العمل الفردي هو الواجب التطبيق في هذه الدعوى إذا لم تكن القاعدة الواجبة التطبيق في إدارة النقل أصلح للعامل، وبالنسبة إلى طلب المدعي رد الـ 12% فإن الرد واجب إعمالاً لكتاب المالية الدوري رقم ف 234 - 9/ 53 م 7 في 26 من فبراير سنة 1951.
ومن حيث إن مبنى الطعن أنه لا حق للمطعون عليه في استرداد الـ 12% لأنه لم يطبق في حقه كادر عمال الحكومة المركزية. وأما عن الطلب الخاص بالعلاوات فالأمر فيه لا علاقة له بأحكام عقد العمل الفردي؛ ذلك أنه نقل من وظيفة سائق إلى وظيفة أخرى أخف بسبب حالته الصحية، لذلك وجب أن يخضع لأحكام الوظيفة التي يقوم بها، وبالتالي يكون طلبه صرف العلاوات المقررة لغير تلك الوظيفة - مجاوزاً بذلك نهاية مربوطها - لا أساس له من القانون. وإذ ذهب الحكم غير هذا المذهب يكون قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يجب التنبيه بادئ ذي بدء إلى أنه في 17 من أكتوبر سنة 1946 صدر مرسوم بمنح الشخصية المعنوية لإدارة النقل المشترك بمنطقة الإسكندرية، وبذلك أصبحت إدارة النقل المشترك مؤسسة عامة. ونصت المادة الثامنة من هذا المرسوم على أن "مجلس الإدارة هو السلطة العليا النهائية التي تفصل في كل شئون الإدارة". وفي 9 من يناير سنة 1954 صدر القانون رقم 22 لسنة 1954 بإنشاء إدارة النقل العام بمنطقة الإسكندرية وألغي المرسوم سالف الذكر. ونصت الفقرة العاشرة من المادة الخامسة من القانون رقم 22 لسنة 1954 سالف الذكر على أن "مجلس الإدارة هو السلطة العليا النهائية التي تفصل في كل شئون الإدارة وله على وجه خاص وضع اللائحة الداخلية للإدارة على أن يبين فيها على الأخص النظم الخاصة بالموظفين والعمال دون التقيد بنظام موظفي الدولة واختصاصات مدير الإدارة". وبمقتضى هذا التفويض أصدر مجلس الإدارة كادراً لجميع طوائف العمال يسري على المدعي، وجاء بالمادة 16 من هذا الكادر "أن كل عامل كان منتدباً في عمل خفيف ولم يمنح علاوة لتجاوز أجره نهاية مربوط العمل الخفيف، ثم أعيد إلى عمله الأصلي تمنح له أول علاوة مستحقة بعد سنة من تاريخ عودته". وغني عن البيان أنه على هدى ما تقدم تكون علاقة موظفي ومستخدمي وعمال إدارة النقل المشترك بمنطقة الإسكندرية هي علاقة تنظيمية عامة تحكمها القوانين واللوائح.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت [(1)] بأن مجال تطبيق قانون عقد العمل الفردي لا يكون إلا إذا كانت العلاقة قائمة على أساس عقد عمل رضائي بالمعنى المفهوم في فقه القانون الخاص وليست خاضعة لتنظيم لائحي.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه كان يشغل وظيفة سائق ترام وبلغ أجره اليومي 340 م في أول مايو سنة 1945، ونظراً لمرضه نقل إلى وظيفة فرّاش (عمل خفيف) ومربوط درجتها 140/ 300 م، ثم أعيد إلى عمله السابق ومنح علاوة فبلغ أجره اليومي 360 مليماً ولم يخصم منه 12% من أجره لأنه لم يطبق في حقه كادر عمال الحكومة المركزية، وبذلك تكون التسوية التي تمت في حقه مطابقة للكادر الذي يخضع له، ويكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون فيتعين إلغاؤه ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وألزمت ورثة المرحوم عبد السيد محسن علي بصفاتهم بالمصروفات.


[(1)] الحكم المنشور في الجزء الأول من السنة الثانية من هذه المجموعة بند 45 صفحة 384.

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مادة 472 : تعامل المحامين مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها

مادة 472 (1)
لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً.

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها .
المشروع التمهيدي
المادة ٦٣٨ :
ولا يجوز أيضاً للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين تولوا الدفاع عنها ، سواء أكان التعامل باسمهم أو باسم مستعار ، وإلا كان العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً ، والتزموا برد المصروفات ودفع التعويض .
القضاء المصري :
مطابق ، استئناف مختلط ٢٤ ديسمبر سنة ١٨٩٦ ب ٩ ص ٧٦ ، قارن استئناف مختلط ۱۳ مارس سنة ۱۹۱۹ ب ۳۱ ص ۲۱۱ ، و ۱۸ مارس سنة ۱۹۲۰ ب ۳۲ ص ۲۱۲ ، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة ١٣ مارس سنة ۱۹۱۹ جازيت ۹ ص ۱۱۳
مذكرة المشروع التمهيدي :
۱ - قد يكون الحق ( عينياً كان أو شخصياً ) متنازعاً فيه . ويعتبر كذلك إذا كان قد رفعت به دعوى في الموضوع ، أو قام بشأنه نزاع جدي . فالمسألة إذن متروكة لتقدير القاضي ( م ٦٣٥ فقرة ثانية من المشروع ) . 
٢ - وبيع الحقوق المتنازع فيها على هذا النحو له خاصيتان : (أ) أنه لا يجوز إذا كان البيع لعمال القضاء الذين يقع في اختصاصهم الفصل في النزاع (ب) أنه يجوز إذا كان البيع لغير عمال القضاء المتقدم ذكرهم ، ولكن يستطيع من عليه الحق أن يتخلص منه إذا هو رد للمشتري الثمن والمصروفات والفوائد . 
وقد ربط المشروع هاتين الخاصيتين أحداهما بالأخرى لما بينهما من العلاقة الظاهرة ، بخلاف التقنين الحالي ، فقد فصل موضوع استرداد الحق المتنازع فيه (م ٣٥٤ - ٣٥٥ / ٤٤٢ - ٤٤٣) عن موضوع تحريم بيعه لعمال القضاء. ( م ٢٥٧ / ٣٢٤) .
۳ - أما فيما يتعلق بجواز استرداد الحق إذا بيع ، فقد خصص المشروع لهذه المسألة مادتين ( م ٦٣٥ - ٦٣٦ وانظر أيضا المادة ٤٤٣ في باب حوالة الحق )
ويلاحظ من مقارنة نصوص المشروع بما يقابلها من النصوص في التقنين الحالي في هذا الموضوع ( م ٣٥٤ - ٣٥٥ / ٤٤٢ - ٤٤٣) ما يأتي :
(1) يعمم المشروع معنى الحق المتنازع فيه ، فيكون شخصياً أو عينياً ، أما التقنين الحالي ، فالظاهر من ألفاظه أنه يتكلم عن الحق الشخصي دون الحق العيني ، مع أن الحكم واحد بالنسبة للنوعين من الحق .
(۲) يعرف المشروع الحق المتنازع فيه بما يحسم الخلاف في ذلك ( م ٦٣٥ فقرة ٢ )
(۳) يذكر المشروع ما يجب رده لاسترداد المبيع ، فهو الثمن الحقيقي والمصروفات وفوائد الثمن بسعر الفائدة القانونية من وقت الدفع . والمشروع في هذا يتفق مع التقنين الحالي . والفكرة هي منع المضاربة . و يترتب على ذلك أن المشتري لابد أن يكون عالماً بالنزاع الواقع على الحق . ويترتب على ذلك أيضا أنه في الفروض التي تنتفي فيها فكرة المضاربة ينتفي حق الاسترداد . وقد حصر المشروع هذه الفروض في أربعة ( م ٦٣٦ من المشروع ) : (أ) بيع الوارث أو الشريك الحق المتنازع فيه إلى وارث أو شريك آخر ، ويعارض فكرة المضاربة هنا أن الاشتراك في الميراث أو في الشيوع قد يكون هو الدافع إلى الشراء . ( ب ) نزول المدين للدائن عن حق متنازع فيه ووفاء الدين المستحق في ذمته ، وفي هذا وفاء بمقابل يتعارض مع فكرة المضاربة ، فإن الدين يستوفى حقه أكثر مما يشتري حقاً متنازعاً فيه . (ج) بيع الحق المتنازع فيه إلى الحائز للعقار المرهون في هذا الحق ، فإن الحائز إنما أراد أن يتقي حق المرتهن في تتبع العين ولم يرد المضاربة ( ويلاحظ غموض نص التقنين الحالي في هذه المسألة ، إذ تقول المادة ٣٥٥ / ٤٤٣: إذا اشترى مشتر حقاً متنازعاً فيه منعا لحصول دعوى ) (د) بيع الحق المتنازع فيه إذا كان داخلاً في مجموعة من المال بيعت بثمن واحد كما في بيع التركة ، فإن الحق المتنازع فيه يفقد ذاتيته في هذه الحالة وتنعدم فكرة المضاربة . وهذا الفرض الرابع لم ينص عليه التقنين الحالي
وإذا كان الحق المتنازع فيه حقاً شخصياً ، فاسترداده له يمكن تكييفه على أنه شراء للحق من الدائن ، ثم انقضاء الحق بعد ذلك باتحاد الذمة . وإذا كان الحق عينياً فاسترداده يكون شراء فيه معنى الصلح .
4 - أما إذا بيع الحق المتنازع فيه إلى عمال القضاء الذين يقع النزاع في دائرة اختصاصهم ، فإن البيع يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً ( م ٦٣٧ - ٦٣٨ من المشروع ) ، وفي هذا يتفق المشروع مع التقنين الحالي ، مع ملاحظة ما يأتي :
(۱) عدد المشروع عمال القضاء على سبيل الحصر على النحو الذي اتبعه التقنين الحالي ، وهم كل من يخشى من نفوذه في النزاع الذي يحتمل أن يرفع إلى القضاء بشأن الحق المبيع فلا يدخل الحجاب والفراشون ونحوهم .
(۲) ذكر المشروع أن جزاء المنع هو البطلان المطلق ، ويتمسك به كل ذي مصلحة ، ويدخل في ذلك البائع نفسه والمنازع في الحق.
(۳) زاد المشروع بأن ذكر تطبيقاً خاصاً لبيع الحق المتنازع فيه لعمال القضاء ، هو التطبيق الكثير الوقوع في العمل ، وهو تعامل المحامي مع موكله في الحق المتنازع فيه إذا كان هو الذي تولى الدفاع عنه Pacte de quota litis سواء أكان التعامل بالبيع أم بغيره ، وسواء تعامل المحامي باسمه أم باسم مستعار ( م ٦٣٨ من المشروع، وهي منقولة عن المشروع الفرنسي الإيطالي م ٣٣٣ فقرة ثالثة ولا نظير لها في التقنين الحالي ) . ويلاحظ أنه يجوز بعد انتهاء النزاع أن يتعامل الموكل مع المحامي في الحق الذي كان متنازعاً فيه .
5 - وحكم بيع الحق المتنازع فيه من حيث جواز الاسترداد قد يتدخل في حكم هذا البيع من حيث تحريمه على عمال القضاء . فإذا باع الدائن حقاً متنازعاً فيه لأحد عمال القضاء ، كان البيع باطلاً بطلاناً مطلقاً كما تقدم ولا يكون للمدين في هذا البيع الباطل أن يتخلص من الدين بدفع الثمن والمصروفات والفوائد . أما العكس فجائز ، ويكون لعامل القضاء الذي ينازع في دين أن يتخلص منه إذا باعه الدائن
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٦٣٨ من المشروع، واقترح معالي السنهوري باشا تحويراً لفظياً وكذا حذف العبارة الأخيرة لعدم ضرورتها فوافقت اللجنة وأصبح النص ما يأتي :
لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها ، سواء أكان التعامل باسمهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً.
وأصبح رقمها ٤٩٩ في المشروع النهائي
المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة بعد استبدال كلمة " باسمهم " بكلمة " بأسمائهم " تحت رقم ٤٩٩ .
المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على هذه المادة دون تعديل ، وأصبح رقمها ٤٧٢ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .

---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 202 .

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مادة 471 : حظر شراء القضاة والمحامين للحق المتنازع فيه


مادة 471 (1)
لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً.

التقنين المدني السابق :
المادة ٢٥٧ / ٣٢٤ : : لا يجوز للقضاة أو وكلاء الحضرة الخديوية وكتبة المحاكم والمحضرين والأفوكاتية أن يشتروا بأنفسهم ولا بواسطة غيرهم لا كلاً ولا بعضاً من الحقوق المتنازع فيها التي تكون رؤيتها من خصائص المحاكم التي يجرون فيها وظائفهم فإذا وقع ذلك كان البيع باطلاً .
وفي هذه الحالة يكون البيع باطلاً أصلاً ويحكم ببطلانه بناء على طلب أي شخص له فائدة في ذلك، ويجوز للمحكمة أن تحكم بالبطلان من تلقاء نفسها .

المشروع التمهيدي
المادة ٦٣٧ :
لا يجوز للقضاة ، ولا لأعضاء النيابة ، ولا للمحامين ، ولا لكتبة المحاكم ومساعديهم ، ولا للمحضرين ، أن يشتروا لا باسمهم ولا باسم مستعار، الحق المتنازع فيه ، كله أو بعضه ، إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون عملهم في دائرتها ، وإلا كان البيع باطلاً بطلاناً مطلقاً ، والتزموا برد المصروفات ودفع التعويض .
القضاء المصري :
مطابق ، نقض ٢٦ إبريل سنة ١٩٣٤ مج نقض ۱ ص ۳۸۹، واستئناف أهلي ٢٥ يونيه سنة ١٩٢٤ المحاماة ٥ ص ۱۹ ، و ۲۹ نوفمبر سنة ١٩٢٧ المحاماة ٨ ص ۳۲۸ ، واستئناف مختلط ۲۰ ديسمبر سنة ١٩٠٥ ب ١٨ ص ٦٦ ، وأول أبريل سنة ١٩١٥ ب ۲۷ ص ٢٦١ .
مذكرة المشروع التمهيدي :
يراجع بشأنها ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي عن المادة ٦٣٨ من المشروع المقابلة للمادة ٤٧٢ من القانون .
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٦٣٧ من المشروع ، واقترح معالى السنهوري باشا حذف العبارة الأخيرة وكذلك كلمة مساعديهم لعدم ضرورتها فوافقت اللجنة وأصبح النص ما يأتي :
لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا باسمهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون عملهم في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً . 
وأصبح رقمها ٤٩٨ في المشروع النهائي .
المشروع في مجلس النواب
مناقشات لجنة الشئون التشريعية :
وافقت اللجنة على المادة بعد تعديل لفظي تحت رقم ٤٩٨ وأصبح نصها الآتي :
لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا المحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها ، وإلا كان البيع باطلاً.
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة كما أقرتها اللجنة .
المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على هذه المادة دون تعديل ، وأصبح رقمها ٤٧١ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .


---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 200 .

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مادة 470 : حالات عدم استرداد الحق المتنازع فيه


مادة 470 (1)
لا تسري أحكام المادة السابقة في الأحوال الآتية:-
(أ) إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد.
(ب) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه للأخر.
(جـ) إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته.
(د) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار.

التقنين المدني السابق :
المادة ٣٥٥ / ٤٤٣ : ولا تتبع هذه القاعدة في حالة ما إذا باع أحد الورثة نصيبه في التركة إلى شريكة أو باع أحد الشركاء نصيبه في الدين إلى شريكه أو أسقط المدين لدائنه شيئاً في مقابلة دينه أو اشترى مشتر حقا متنازعاً فيه منعا لحصول دعوى

المشروع التمهيدي
المادة ٦٣٦ :
لا محل لتطبيق المادة السابقة في الأحوال الآتية :
(أ) إذا كان الحق المتنازع فيه يدخل في مجموعة من المال بيعت بثمن واحد
(ب) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه للآخر .
(ج) إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه ، وفاء للدين المستحق في ذمته .
(د) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً ، وبيع الحق الحائز العقار.
القضاء المصري :
مطابق استئناف أهلي ٢٧ ديسمبر سنة ۱۹۲۸ المحاماة ٩ ص ۲۳۳ .
مذكرة المشروع التمهيدي :
يراجع بشأنها ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي عن المادة ٦٣٨ من المشروع المقابلة للمادة ٤٧٢ من القانون ،
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٦٣٦ من المشروع ، واقترح تعديل الفقرة " أ " تعديلاً لفظياً ، وافقت عليه اللجنة، وأصبح نص المادة ما يأتي :
لا تسري أحكام المادة السابقة في الأحوال الآتية :
(أ) إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد .
(ب) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه للآخر.
(ج) إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته .
(د) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقارا وبيع الحق لحائز العقار .
وأصبح رقمها ٤٩٧ في المشروع النهائي .
المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٩٧ .
المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على هذه المادة دون تعديل وأصبح رقمها ٤٧٠ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .



---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 197 .

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مادة 469 : الحق المتنازع فيه ورد ثمنه الحقيقي

مادة 469 (1)
1 - إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع.
2 - ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي.


التقنين المدني السابق :
المادة ٣٥٣ / ٤٤١ : إذا باع شخص مجرد دعوى بدين أو مجرد حق فلا يكون مسئولاً عن وجود الدين ولا عن وجود ذلك الحق .
والمادة ٣٥٤ / ٤٤٢ : إذا بيع مجرد دعوى بدين أو بحق على الوجه المبين في المادة السابقة أو كان أصل الدين متنازعاً فيه جاز للمدين أن يتخلص من الدين المبيع بدفعه للمشتري الثمن الحقيقي الذي اشترى به وفوائده والمصاريف المنصرفة .

المشروع التمهيدي
المادة ٦٣٥ :
1 - إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه إلى شخص آخر ، فالمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى من اشترى الحق ، الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات القانونية وفوائد الثمن من وقت الدفع .
٢ - ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام بشأنه نزاع جدي .

القضاء المصري :
مطابق ، نقض ٧ أبريل سنة ۱۹۳۸ مج نقض ۲ ص ۳۱۷ ، واستئناف مختلط ۲۰ ديسمبر سنة ١٩٠٥ ب ١٨ ص ٦٦ ، و ٣٠ يونيه سنة ١٩١٧ ب ٢٩ ص ٥٢٢ ، و ٤ مايو سنة ١٩٢٦ ب ۲۸ ص ۳۸۷ ، و ۲۲ مايو سنة ۱۹۲۸ ب ٤٠ ص ٣٧٣ ، ومصر الكلية الأهلية ٢٧ أكتوبر سنة ۱۹۲۷ المحاماة ۸ ص ۳۷۱ . واستئناف أهلي ١١ مايو سنة ١٩٣٩ المحاماة ۲۰ ص ۲۲۱ . استئناف أهلي ١١ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
يراجع بشأنها ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي عن المادة ٦٣٨ من المشروع المقابلة للمادة ٤٧٢ من القانون .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٦٣٥ من المشروع ، واقترح أحد حضرات الأعضاء إضافة كلمة " بمقابل " بعد عبارة " قد نزل عنه صاحبه " لإخراج حالات التبرع من نطاق الحكم، فوافقت اللجنة وأصبح نصها :
1 - إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى من اشترى الحق الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع .
٢ - ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي .
وأصبح رقمها ٤٩٦ في المشروع النهائي .
وقدمت بعد استبدال عبارة "المتنازل له " بعبارة "من اشترى الحق " في الفقرة الأولى .
المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٩٦ .
المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على هذه المادة دون تعديل وأصبح رقمها ٤٩٦ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل



---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 195 .

القضية 69 لسنة 22 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 228 ص 1355

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (228)
القضية رقم 69 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
(3) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون فيها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات في الدعوى الموضوعية.
(4) شريعة إسلامية "لولي الأمر تنظيم الأمور الوضعية التي لا تندرج في الأحكام قطعية الثبوت والدلالة - غرامة".
المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر بعد تعديل المادة الثانية من الدستور في عام 1980، أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو بذلك أوجب لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً.
(5) مبدأ المساواة "مراكز قانونية مختلفة".
المساواة التي نصت عليها المادة (40) من الدستور تستهدف عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية.
(6) تنظيم الحقوق "سلطة تقديرية".
سلطة المشرع في تنظيم الحقوق ومن بينها حق التقاضي سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة، لاختيار أنسبها وأكفلها تحقيقاً للأغراض التي يتوخاها.
(7) حق التقاضي "تنظيمه - عدم التقيد بأشكال جامدة".
جرى قضاء هذه المحكمة، على أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي، لا يتقيد بأشكال جامدة، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها.

-----------------
1 - وحيث إن المدعي ضمّن صحيفة دعواه الطعن بعدم دستورية نص المادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2000، إلا أنه من المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته. لما كان ذلك، وكان المدعي قد حدد دفعه أمام محكمة الموضوع بالمواد (153، الفقرة الأخيرة من المادة 157، 159، 165) من قانون المرافعات، وانحصر في هذا النطاق وحده التصريح الصادر له بإقامة الدعوى الدستورية، فإن الطعن على المادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، يكون مجاوزاً نطاق المسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، وتغدو الدعوى بالنسبة لهذين النصين غير مقبولة، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها بالمادة (29 / ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
2 - وحيث إنه بالنسبة للطعن على ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (157) من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أنه : "وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية"، فلقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة المتعلقة بمدى دستورية هذا النص بحكمها الصادر بجلسة 16/ 11/ 1996 في الدعوى رقم 38 لسنة 16 "قضائية دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (47) بتاريخ 28/ 11/ 1996. وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه عدم قبول الدعوى بالنسبة للنص آنف البيان.
3 - وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون فيها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات في الدعوى الموضوعية. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول مطالبة المدعي استرداد قيمة الغرامة التي أداها تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" في الدعوى رقم 2 لسنة 24 "قضائية"، وكان سند إلزامه بهذه الغرامة هو المادة (159) من قانون المرافعات المدنية والتجارية بعد استبدالها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 وقبل تعديلها بالقانون رقم 18 لسنة 1999 باعتبار أن الحكم بالغرامة صدر بجلسة 6/ 8/ 1998 وتنص المادة المذكورة على أن: "تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو إثبات التنازل عنه، على طالب الرد بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه ومصادرة الكفالة، وفي حالة ما إذا كان الرد مبنياً على الوجه الرابع من المادة (148) فعندئذ يجوز إبلاغ الغرامة إلى ألف وخمسمائة جنيه. وفي كل الأحوال تتعدد الغرامة بتعدد القضاة المطلوب ردهم،.....". وبالتالي فإن مصلحة المدعي الشخصية والمباشرة تكون مقصورة في الطعن على هذا النص فقط، دون أن تتعداه إلى المادتين (153، 165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذ تتناول أولهما تنظيم إجراءات رد القضاة وتقرر ثانيتهما عدم صلاحية القاضي الذي أقام دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغاً للحكم في الدعوى وتوجب تنحيه عن نظرها، ومن ثم ينحصر نطاق الدعوى الدستورية الماثلة في الطعن على نص المادة (159) المار ذكره محدداً نطاقاً على النحو المتقدم. متى كان ذلك، وكان من شأن القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، أحقية المدعي في استرداد قيمة الغرامة المطالب بها، بعد زوال السند القانوني الذي كان مصدراً لها، فإنه تتوافر له مصلحة شخصية مباشرة في دعواه الدستورية تنعكس على طلباته في دعوى الموضوع، بما يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة مفتقداً أساسه الصحيح، حرياً بالالتفات عنه.
4 - وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين للشريعة الإسلامية فإنه مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر بعد تعديل المادة الثانية من الدستور في عام 1980، أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو بذلك أوجب لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً. لما كان ذلك، وكان إلزام طالب رد القاضي بغرامة عند رفض طلبه، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو تنازله عنه، من الأمور الوضعية التي لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولي الأمر عن طريق التشريعي الوضعي تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة، ويكون النعي بمخالفة النص المطعون عليه للشريعة الإسلامية فاقداً لسنده.
5 - وحيث إن نعي المدعي على النص المطعون فيه مخالفة المادة (40) من الدستور فيما نصت عليه من أن المواطنين لدى القانون سواء مردود، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القاضي المطلوب رده لا يعتبر طرفاً ذا مصلحة شخصية مباشرة في خصومة الرد التي لا يتعلق موضوعها بحقوق ذاتية لأطرافها يجري إثباتها ونفيها وفقاً لقواعد حددها المشرع سلفاً ويتكافأ مركز الخصوم في مجال تطبيقها وعلى الأخص فيما يتعلق بالأدلة التي يجوز تقديمها وتقدير كل دليل منها، وإنما تقوم خصومة الرد أساساً على تمسك أحد الأخصام في الدعوى الموضوعية بمخالفة القاضي المطلوب رده حال نظر تلك الدعوى للقواعد القانونية المقررة، ولهذا أفرد المشرع لهذه الخصومة إجراءات معينة راعى فيها طبيعتها الخاصة، حرصاً منه على ألا تُتخذ سبيلاً للنيل من كرامة القاضي بغير حق. لما كان ذلك، وكانت المساواة التي نصت عليها المادة (40) من الدستور تستهدف عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية، وكان المركز القانوني للقاضي المطلوب رده يختلف عن المركز القانوني لطالب الرد في خصوص هذه الخصومة، فإن الإخلال بمبدأ المساواة لا يكون قائماً على أساس ويتعين تبعاً لذلك رفض ما أثاره المدعي بهذا الشأن.
6، 7 - وحيث إن ما يثيره المدعي بشأن مخالفة النص المطعون فيه للمادتين (68، 69) من الدستور في غير محله، ذلك أن قضاء هذه المحكمة اطرد على وجوب أن يكون لكل خصومة قضائية قاضيها، وتلتزم الدولة بأن توفر لكل فرد وطنياً كان أم أجنبياً نفاذاً ميسراً إلى محاكمها، لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، على أن يكون للخصومة القضائية في نهاية المطاف حل منصف يتمثل في الترضية القضائية التي يسعى إليها من يطلبها لمواجهة الإخلال بحقوقه التي يدعيها. إذا كان ذلك، وكان الحق في رد قاض بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضي، وقد وازن المشرع بالنصوص التي نظم بها رد القضاة بين أمرين، أولهما: ألا يفصل في الدعوى قضاة داخلتهم شبهة تؤثر في حيدتهم، ثانيهما: ألا يكون رد القضاة مدخلاً إلى التشهير بهم دون حق. وإذا كانت سلطة المشرع في تنظيم الحقوق ومن بينها حق التقاضي سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة، لاختيار أنسبها وأكفلها تحقيقاً للأغراض التي يتوخاها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي، لا يتقيد بأشكال جامدة، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من شهر إبريل سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية المواد (153، الفقرة الأخيرة من المادة 157، 159 و165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وقدم المدعي مذكرة ردد فيها طلباته الواردة بصحيفة الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعى عليها السادسة كانت قد أقامت الدعوى رقم 474 لسنة 1997 أحوال شخصية أمام محكمة الفيوم الابتدائية، بطلب الحكم بتطليقها من زوجها المدعي - في الدعوى الدستورية - طلقة بائنة للضرر بعد زواجه بأخرى، ولدى تداول نظر الدعوى، قام المدعي برد هيئة المحكمة، وأثناء نظر طلب الرد أمام محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم"، دفع بعدم دستورية المواد (153، 159، 165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبجلسة 6/ 8/ 1998 قضت المحكمة برفض طلب الرد وتغريم المدعي (3000 جنيه). استشكل المدعي في تنفيذ هذا الحكم، وأثناء نظر الإشكال دفع بعدم دستورية المواد سالفة الذكر، إلا أن المحكمة حكمت برفض الإشكال والاستمرار في التنفيذ، وبالتالي فقد سدد قيمة الغرامة المقضى بها وأقام الدعوى رقم 7 لسنة 2000 مدني بندر الفيوم طالباً الحكم باسترداد المبلغ الذي أداه، وخلال تداول الدعوى دفع بعدم دستورية المواد (153، الفقرة الأخيرة من المادة 157، 159، 165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المدعي ضمّن صحيفة دعواه الطعن بعدم دستورية نص المادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2000، إلا أنه من المقرر - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته. لما كان ذلك، وكان المدعي قد حدد دفعه أمام محكمة الموضوع بالمواد (153، الفقرة الأخيرة من المادة 157، 159، 165) من قانون المرافعات، وانحصر في هذا النطاق وحده التصريح الصادر له بإقامة الدعوى الدستورية، فإن الطعن على المادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، يكون مجاوزاً نطاق المسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، وتغدو الدعوى بالنسبة لهذين النصين غير مقبولة، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها بالمادة (29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (157) من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أنه : - "وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية"، فلقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة المتعلقة بمدى دستورية هذا النص بحكمها الصادر بجلسة 16/ 11/ 1996 في الدعوى رقم 38 لسنة 16 "قضائية - دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (47) بتاريخ 28/ 11/ 1996. وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه عدم قبول الدعوى بالنسبة للنص آنف البيان.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون فيها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات في الدعوى الموضوعية. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول مطالبة المدعي استرداد قيمة الغرامة التي أداها تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" في الدعوى رقم 2 لسنة 24 "قضائية"، وكان سند إلزامه بهذه الغرامة هو المادة (159) من قانون المرافعات المدنية والتجارية بعد استبدالها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 وقبل تعديلها بالقانون رقم 18 لسنة 1999 - باعتبار أن الحكم بالغرامة صدر بجلسة 6/ 8/ 1998 - وتنص المادة المذكورة على أن : - "تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو إثبات التنازل عنه، على طالب الرد بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه ومصادرة الكفالة، وفي حالة ما إذا كان الرد مبنياً على الوجه الرابع من المادة (148) فعندئذ يجوز إبلاغ الغرامة إلى ألف وخمسمائة جنيه.
وفي كل الأحوال تتعدد الغرامة بتعدد القضاة المطلوب ردهم،....". وبالتالي فإن مصلحة المدعي الشخصية والمباشرة تكون مقصورة في الطعن على هذا النص فقط، دون أن تتعداه إلى المادتين (153، 165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذ تتناول أولهما تنظيم إجراءات رد القضاة وتقرر ثانيتهما عدم صلاحية القاضي الذي أقام دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغاً للحكم في الدعوى وتوجب تنحيه عن نظرها، ومن ثم ينحصر نطاق الدعوى الدستورية الماثلة في الطعن على نص المادة (159) المار ذكره محدداً نطاقاً على النحو المتقدم. متى كان ذلك، وكان من شأن القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، أحقية المدعي في استرداد قيمة الغرامة المطالب بها، بعد زوال السند القانوني الذي كان مصدراً لها، فإنه تتوافر له مصلحة شخصية مباشرة في دعواه الدستورية تنعكس على طلباته في دعوى الموضوع، بما يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة مفتقداً أساسه الصحيح، حرياً بالالتفات عنه.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه مخالفة المواد (2 و40 و68 و69) من الدستور، وذلك بتقييده حق التقاضي بجعل النفاذ إليه محملاً بأعباء مالية وإجرائية تعوق ولوجه، بما يحول بين المواطنين وطرق أبواب العدالة، كما ينطوي على تمييز القضاة عن غيرهم، مما يخّل بقاعدة المساواة ويخالف الشريعة الإسلامية.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين للشريعة الإسلامية فإنه مردود، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر بعد تعديل المادة الثانية من الدستور في عام 1980، أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو بذلك أوجب لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً. لما كان ذلك، وكان إلزام طالب رد القاضي بغرامة عند رفض طلبه، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو تنازله عنه، من الأمور الوضعية التي لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولي الأمر - عن طريق التشريعي الوضعي - تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة، ويكون النعي بمخالفة النص المطعون عليه للشريعة الإسلامية فاقداً لسنده.
وحيث إن نعى المدعي على النص المطعون فيه مخالفة المادة (40) من الدستور فيما نصت عليه من أن المواطنين لدى القانون سواء مردود، ذلك أن - قضاء هذه المحكمة قد جرى - على أن القاضي المطلوب رده لا يعتبر طرفاً ذا مصلحة شخصية مباشرة في خصومة الرد التي لا يتعلق موضوعها بحقوق ذاتية لأطرافها يجرى إثباتها ونفيها وفقاً لقواعد حددها المشرع سلفاً ويتكافأ مركز الخصوم في مجال تطبيقها وعلى الأخص فيما يتعلق بالأدلة التي يجوز تقديمها وتقدير كل دليل منها، وإنما تقوم خصومة الرد أساساً على تمسك أحد الأخصام في الدعوى الموضوعية بمخالفة القاضي المطلوب رده - حال نظر تلك الدعوى - للقواعد القانونية المقررة، ولهذا أفرد المشرع لهذه الخصومة إجراءات معينة راعى فيها طبيعتها الخاصة، حرصاً منه على ألا تُتخذ سبيلاً للنيل من كرامة القاضي بغير حق. لما كان ذلك، وكانت المساواة التي نصت عليها المادة (40) من الدستور تستهدف عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية، وكان المركز القانوني للقاضي المطلوب رده يختلف عن المركز القانوني لطالب الرد في خصوص هذه الخصومة، فإن الإخلال بمبدأ المساواة لا يكون قائماً على أساس ويتعين - تبعاً لذلك - رفض ما أثاره المدعي بهذا الشأن.
وحيث إن ما يثيره المدعي بشأن مخالفة النص المطعون فيه للمادتين (68، 69) من الدستور في غير محله، ذلك أن - قضاء هذه المحكمة اطرد - على وجوب أن يكون لكل خصومة قضائية قاضيها، وتلتزم الدولة بأن توفر لكل فرد - وطنياً كان أم أجنبياً - نفاذاً ميسراً إلى محاكمها، لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، على أن يكون للخصومة القضائية في نهاية المطاف حل منصف يتمثل في الترضية القضائية التي يسعى إليها من يطلبها لمواجهة الإخلال بحقوقه التي يدعيها. إذا كان ذلك، وكان الحق في رد قاض بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضي، وقد وازن المشرع - بالنصوص التي نظم بها رد القضاة - بين أمرين، أولهما: ألا يفصل في الدعوى قضاة داخلتهم شبهة تؤثر في حيدتهم، ثانيهما: ألا يكون رد القضاة مدخلاً إلى التشهير بهم دون حق. وإذا كانت سلطة المشرع في تنظيم الحقوق - ومن بينها حق التقاضي - سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة، لاختيار أنسبها وأكفلها تحقيقاً للأغراض التي يتوخاها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة، على أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي، لا يتقيد بأشكال جامدة، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، وكانت خصومة الرد لها طبيعتها الخاصة في موضوعها وإجراءاتها، ولذا أحاطها المشرع بضمانات معينة راعى فيها أساساً عدم إطلاقها من عقالها انحرافاً بها عن غاياتها، وصوناً في الوقت ذاته للقاضي من إفك قد يُرمى به، أو باطل يأتيه من بين يديه أو من خلفه، مما لازمه ومقتضاه فرض غرامة مالية على طالب الرد في حالة رفض طلبه، وبما يجعل ممارسة حق الرد منوطاً بتوافر الجدية اللازمة، ودون أن يحيق ضرر بطالب الرد إذا أقام طلبه على سبب صحيح في القانون، وذلك منعاً من استخدام هذا الحق سبيلاً للكيد وعرقلة الفصل في الدعاوى، وهي اعتبارات موضوعية تبرر القضاء بالغرامة، وتندرج في سلطة المشرع التقديرية في تنظيمه لحق التقاضي، إذا كان ذلك، وكان النص الطعين لم يخل بحق التقاضي، أو يحجب رد القضاة بالافتئات على حقوق طالبي الرد، وكان هذا النص لم يتجاوز حدود السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، فإن الحكم برفض الدعوى يكون متعيناً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1601 لسنة 49 ق جلسة 21 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 99 ص 520

جلسة 21 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

---------------

(99)
الطعن رقم 1601 لسنة 49 القضائية

(1) وصف التهمة. إصابة خطأ. سلاح. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
سلطة المحكمة في إسباغ الوصف القانوني الصحيح على الواقعة المعروضة عليها.
إسناد واقعة جديدة. تدخل في الحركة الإجرامية التي أتاها الحكم يستلزم تنبيهه.
مثال في واقعة إطلاق عيار ناري داخل قرية وحمل سلاح في فرح.
تعديل محكمة أول درجة الوصف. دون لفت نظر الدفاع. متى لا يترتب عليه بطلان حكم المحكمة الاستئنافية؟
التفات الحكم عن الدفاع القانوني ظاهر البطلان. لا يعيبه.
(2) إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إصابة خطأ. سلاح.
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. مثال لتسبيب غير معيب.

-----------------
1 - المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها، وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية التي اتخذتها المحكمة أساساً للتغيير الذي أدخلته على الوصف القانوني المعطى لها من النيابة العامة هي بذاتها الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة دون أن تضيف إليها شيئاً، وأنه إذا اتجهت المحكمة إلى إسناد واقعة جديدة إلى المتهم تكون مع الواقعة المنسوبة إليه في وصف التهمة وجه الاتهام الحقيقي وتدخل في الحركة الإجرامية التي أتاها المتهم - تطبق عليه حكم القانون على هذا الأساس بعد أن نبهته إلى التعديل الذي أجرته ليبدي دفاعه فيه طبقاً للمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان البين من إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن تلك المحكمة طبقت على الفعل المسند إلى المتهم بإطلاقه عياراً نارياً داخل القرية ما انطوى عليه من جريمة حمل السلاح الناري - الذي أطلقه - في فرح، وهو ما يدخل بالضرورة في ذات الحركة الإجرامية التي أتاها، ونبهته إلى هذا التعديل ليبدي دفاعه فيه، فإنه لا شائبة بطلان في إجراءات محكمة أول درجة وما ترتب عليها من حكم أصدرته، وإذ كان من المقرر - بالإضافة إلى ذلك - أن تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة على هذا النحو - حتى ولو لم تلفت نظر الدفاع عن المتهم - لا يترتب عليه بطلان الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ما دام أن المتهم حين استأنف الحكم كان على علم بهذا التعديل بما يتيح له إبداء دفاعه على أساسه - كما هو الحال في الدعوى - فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن بالبطلان أو الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان دفع الطاعن أمام محكمة ثاني درجة ببطلان الحكم الابتدائي لا يعدو - على ما سلف بيانه - أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه ويكون النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص غير سديد.
2 - ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على ما أثبته نقلاً عن شهود الواقعة ومنهم المجني عليه من أن إصابة هذا الأخير حدثت من أحد الأعيرة التي أطلقها الطاعن من مسدسه ابتهاجاً بالزفاف وبما نقله عن التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه نارية حدثت من مقذوف عيار ناري واحد وأنها جائزة الحدوث من مثل المسدس المضبوط مع الطاعن وكان البين مما أثبته الحكم من ذلك أن ما أخذت به المحكمة واطمأن إليه وجدانها من أقوال الشهود والمجني عليه لا يتعارض مع التقرير الطبي الشرعي بل يتفق معه في أن العيار الذي أصيب المجني عليه من مقذوفه قد أطلق من مسدس ومن أسفل وإلى أعلا فإن نعي الطاعن بدعوى التعارض بين الدليلين القولي والفني يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته القوانين واللوائح وعدم إحكامه للرماية بأن أطلق عياراً نارياً دون حيطة فأصاب المجني عليه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي. (ثانياً) أطلق أعيرة نارية داخل القرى، وطلبت عقابه بالمادتين 242/ 1، 379/ 2 من قانون العقوبات، وادعت المطعون ضدها..... مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز بنها بعد أن وجهت له تهمة حمل سلاح ناري في فرح - قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام والمواد 11 مكرر، 29، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ومع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بتغريمه عشرة جنيهات عن التهمة الأولى وخمسين جنيه والمصادرة عن التهمة الثانية وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية بصفتها وصية على المجني عليه مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف. ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم عشرة جنيهات عن كل تهمة والمصادرة والتأييد فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الإصابة الخطأ، وإطلاق عيار ناري داخل القرية، وحمل سلاح ناري في فرح - فقد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب. ذلك بأن النيابة العامة إنما رفعت الدعوى الجنائية على الطاعن عن الجريمتين الأولى والثانية فقط إلا أن محكمة أول درجة أضافت من تلقاء نفسها تهمة حمل السلاح الناري في فرح ودانت الطاعن عنها رغم عدم ورودها في ورقة التكليف بالحضور، وعلى الرغم من أن الطاعن دفع أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان إجراء محكمة أول درجة لهذا السبب إلا أن المحكمة أغفلت في حكمها المطعون فيه تحصيل هذا الدفع أو الرد عليه وأيدت أسباب الحكم الابتدائي الباطل فامتد البطلان إلى حكمها المطعون فيه، كما أغفلت أيضاً الرد على دفاعه الجوهري بقيام تعارض يستعصى على الملاءمة بين تصوير الشهود لواقعة الإصابة الخطأ وبين التقرير الطبي الشرعي إذ قرر الشهود أن المجني عليه أصيب أثناء جلوسه على قاعدة نافذة بالدور العلوي من منزله من مقذوف عيار ناري أطلقه الطاعن وهو يقف بالطريق مما مؤداه أن يكون اتجاه المقذوف أساساً من أسفل لأعلا في حين أثبت الطبيب الشرعي أن اتجاه المقذوف كان أساساً من الأمام للخلف مع ميل من اليمين إلى اليسار ومن أسفل لأعلا، كما أن الحكم عول في إدانة الطاعن على أقوال المجني عليه والشهود والتقرير الطبي دون أن يورد مضمون كل دليل من هذه الأدلة ووجه استدلاله به. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت الطاعن بأنه أولاً: تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته القوانين واللوائح وعدم إحكامه للرماية بأن أطلق عياراً نارياً دون حيطة فأصاب المجني عليه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي. ثانياً: أطلق أعيرة نارية داخل القرى - وطلبت عقابه بالمادتين 244/ 1، 379/ 2 من قانون العقوبات ولدى نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وجهت المحكمة المذكورة للطاعن تهمة أنه "حمل سلاحاً نارياً في فرح" ونبهته إلى ذلك بجلسة المحاكمة وإلى أن عقابه عنها هو بالتطبيق للمواد 11 مكرراً، 29، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و57 لسنة 1958 وانتهت تلك المحكمة إلى إدانة الطاعن والقضاء بتغريمه عشرة جنيهات عن تهمة الإصابة الخطأ، وبخمسين جنيهاً والمصادرة عن تهمتي حمل السلاح في فرح وإطلاق الأعيرة النارية في القرية مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات للارتباط بين هاتين التهمتين. وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم قضى الحكم المطعون فيه بتأييده لأسبابه فيما قضى به من إدانة الطاعن وإن عدل الغرامة المقضى بها عن التهمتين المشار إليهما إلى عشرة جنيهات بالإضافة إلى عقوبة المصادرة. وقد بين الحكم واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعن أطلق للابتهاج أعيرة نارية حال تواجده في حفل زفاف مقام بإحدى القرى مستعملاً في إطلاق هذه الأعيرة مسدساً وأن أحد هذه الأعيرة أصاب المجني عليه حال جلوسه في نافذة منزله لمشاهدة الحفل. وساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة بهذا التصوير لديه أدلة استمدها من أقوال الشهود ومن التقرير الطبي الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وبرر توقيعه عقوبة واحدة على الطاعن عن جريمتي حمل السلاح الناري في فرح - التي أسندتها إليه محكمة أول درجة - وإطلاقه الأعيرة النارية داخل القرية بما قاله من أن "حمل السلاح ما كان إلا لإطلاق الأعيرة النارية ومن ثم تطبق المحكمة في شأن التهمتين نص المادة 32 عقوبات للارتباط بينهما". لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها، وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية التي اتخذتها المحكمة أساساً للتغيير الذي أدخلته على الوصف القانوني المعطى لها من النيابة العامة هي بذاتها الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة دون أن تضيف إليها شيئاً، وأنه إذا اتجهت المحكمة إلى إسناد واقعة جديدة إلى المتهم تكون مع الواقعة المنسوبة إليه في وصف التهمة وجه الاتهام الحقيقي وتدخل في الحركة الإجرامية التي أتاها المتهم - تطبق عليه حكم القانون على هذا الأساس بعد أن نبهته إلى التعديل الذي أجرته ليبدي دفاعه فيه طبقاً للمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان البين من إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن تلك المحكمة طبقت على الفعل المسند إلى المتهم بإطلاقه عياراً نارياً داخل القرية ما انطوى عليه من جريمة حمل السلاح الناري الذي أطلقه - في فرح، وهو ما يدخل بالضرورة في ذات الحركة الإجرامية التي أتاها، ونبهته إلى هذا التعديل ليبدي دفاعه فيه، فإنه لا شائبة بطلان في إجراءات محكمة أول درجة وما رتب عليها من حكم أصدرته، وإذ كان من المقرر - بالإضافة إلى ذلك - أن تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة على هذا النحو - حتى ولو لم تلفت نظر الدفاع عن المتهم - لا يترتب عليه بطلان الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ما دام أن المتهم حين استأنف الحكم كان على علم بهذا التعديل بما يتيح له إبداء دفاعه على أساسه - كما هو الحال في الدعوى - فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن بالبطلان أو الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان دفع الطاعن أمام محكمة ثاني درجة ببطلان الحكم الابتدائي لا يعدو - على ما سلف بيانه - أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه ويكون النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على ما أثبته نقلاً عن شهود الواقعة ومنهم المجني عليه من أن إصابة هذا الأخير حدثت من أحد الأعيرة التي أطلقها الطاعن من مسدسه ابتهاجاً بالزفاف وبما نقله عن التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه نارية حدثت من مقذوف عيار ناري واحد وأنها جائزة الحدوث من مثل المسدس المضبوط مع الطاعن وكان البين مما أثبته الحكم من ذلك أن ما أخذت به المحكمة واطمأن إليه وجدانها من أقوال الشهود والمجني عليه لا يتعارض مع التقرير الطبي الشرعي بل يتفق معه في أن العيار الذي أصيب المجني عليه من مقذوفه قد أطلق من مسدس ومن أسفل وإلى أعلا فإن نعي الطاعن بدعوى التعارض بين الدليلين القولي والفني يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه - خلافاً لما يقول به الطاعن في طعنه - قد أورد مؤدى كل من الأدلة التي استند عليها في قضائه بما يكفي في بيان وجه استشهاده بها على ثبوت الواقعة في حق الطاعن وفي بيان أركان الجرائم التي دانه بها فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون صحيحاً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.