الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 31 يناير 2026

الدعوى رقم 194 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 4 / 1 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث مــــن يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 194 لسنة 31 قضائية "دستورية"
المقامة من
محمد إبراهيم علي عيد
ضــــد
-1 رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية
-2 رئيس مجلس الوزراء
--------------
الإجراءات
بتاريخ العاشـر من سبتمبر سنة 2009، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 86 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدم المدعى عليه الأول مذكرة، دفع فيها بعدم قبول الدعوى؛ لرفعها على غير ذي كامل صفة، وطلب في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها طلب المدعى عليه الأول الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائــر الأوراق– في أن المدعي أقام أمام محكمة طنطا الابتدائية الدعوى رقم 8 لسنة 2005 عمال كلي، ضد المدعى عليه الأول وآخر، طالبًا –وفق طلباته الختامية- الحكم بوقف وإلغاء خصم قيمة الاشتراك في نظام التأمين ضد المرض، وردّ ما سبق خصمه من معاشه، وإلغاء اشتراكه في هذا التأمين، وذلك على سند من أنه كان يعمل ببنك التنمية والائتمان الزراعي، بمحافظة الغربية، وانتهت خدمته بإحالته إلى المعاش المبكر بتاريخ 1994/6/15، وقد رُبط معاشه بتاريخ 1994/9/1، وعند انتهاء خدمته لم يطلب الانتفاع بنظام التأمين ضد المرض؛ لتمتعه بنظام علاج خاص لدى جهة عمله، إلا أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي قامت بخصم قيمة الاشتراك في نظام التأمين ضد المرض من معاشه اعتبارًا من 2000/7/1، تطبيقًا لنص المادة الثانية من القانون رقم 86 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. وفي أثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 86 لسنة 2000 المار ذكره. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام دعواه المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه انطواءه على أثر رجعي دون توافر الأغلبية اللازمة لإقرار القوانين رجعية الأثر، وإخلاله بكفالة الدولة لخدمات التأمين الصحي للمواطنين، والمساس بالحرية الشخصية كحق طبيعي، وذلك بالمخالفة للمواد (17 و40 و41 و187) من دستور سنة 1971.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى عليه الأول بعدم قبول الدعوى؛ لرفعها على غير ذي كامل صفة، على سند من أن الهيئة العامة للتأمين الصحي هي المنوط بها علاج المصابين والمرضى الخاضعين لقانون التأمين الاجتماعي وتقديم الرعاية الطبية لهم، فكان لزامًا اختصامها في الدعوى المعروضة، فذلك مردود بأن الخصومة في الدعاوى الدستورية عينية، تستهدف النصوص التشريعية المطعون فيها بعيب دستوري، ويكون للحكم الصادر فيها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، طبقًا لنص المادة (49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ويكتسب حجية قبل الهيئة العامة للتأمين الصحي دون حاجة لاختصامها في الدعوى المعروضة، كما أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي هي المنوط بها تطبيق وتنفيذ أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وتعديلاته، وتكون بهذه المثابة مواجهة بالحكم الذي يصدر في هذه الدعوى، ومن ثم بات اختصامها في الدعوى المعروضة في محله؛ الأمر الذي يغدو معه الدفع المشار إليه غير قائم على أساس سليم، حقيقًا بالالتفات عنه.
وحيث إن المادة (72) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1979، المستبدل بالبند (ب) منها المادة الأولى من القانون رقم 86 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، نصت على أن "يمول تأمين المرض مما يأتي:
الاشتراكات الشهرية وتشمل:
(أ) ...........
(ب) حصة المؤمن عليهم وتقدر على النحو الآتي:
(1)...............
1% (2) من المعاش بالنسبة لأصحاب المعاشات المنتفعين بأحكام العلاج والرعاية الطبية الواردة في هذا الباب".
ونصت المادة (74) من القانون ذاته، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 86 لسنة 2000 سالف البيان، على أنه "تسري أحكام العلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها في هذا الباب على أصحاب المعاشات ما لم يطلبوا عدم الانتفاع بها في تاريخ تقديم طلب صرف المعاش ولا يجوز في جميع الأحوال لصاحب المعاش الذي طلب عدم الانتفاع بالأحكام المشار إليها أن يعدل عن طلبه".
ونصت المادة الثانية من القانون رقم 86 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، المار ذكره، على أن "تسري أحكام العلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها في الباب الخامس من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، ولم ينتفعوا بأحكام هذا الباب، ويكون لهم الحق في طلب عدم الانتفاع بها خلال ستة أشهر من هذا التاريخ، ولا يجوز العدول عن هذا الطلب".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية– مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع.
متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي تدور رحاه حول طلب المدعي وقف وإلغاء خصم قيمة الاشتراك في نظام التأمين ضد المرض من معاشه، وإلغاء اشتراكه في هذا التأمين، وردّ ما تم خصمه من معاشه، وكان الثابت بالأوراق أن خصم قيمة الاشتراك في النظام سالف البيان من معاش المدعي كان تطبيقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 86 لسنة 2000 المار ذكره، وبذلك يكون النص المطعون فيه هو السند التشريعي لقرار الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بسريان نظام التأمين ضد المرض على المدعي وخصم قيمة الاشتراك فيه من معاشه؛ ومن ثم يغدو الفصل في دستورية هذا النص له أثره وانعكاسه الأكيد على النزاع الموضوعي وقضاء محكمة الموضوع فيه، ويتحدد نطاق الدعوى المعروضة فيما تضمنه نص المادة الثانية من القانون رقم 86 لسنة 2000 المار بيانه، من سريان أحكام العلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها في الباب الخامس من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على فئة أصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، ولم ينتفعوا بأحكام هذا الباب، دون سائر أحكام النص الأخرى.
ولا ينال مما تقدم إلغاء النص المطعون فيه – ضمن كامل أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه – بموجب المادة السادسة من القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات؛ ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن استبدال المشرع قاعدة قانونية بغيرها أو إلغاءها لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال مدة نفاذها وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه، تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة. متى كان ذلك، فإن إلغاء النص المطعون فيه على نحو ما تقدم لا يمنع هذه المحكمة من إعمال رقابتها الدستورية عليه، باعتباره قد طُبق على المدعي خلال فترة نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليه.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التحقق من استيفاء النصوص التشريعية لأوضاعها الشكلية يعتبر أمرًا سابقًا بالضرورة على الخوض في عيوبها الموضوعية، كما أن الأوضاع الشكلية لتلك النصوص سواءً المتعلقة باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها، إنما تتحدد على ضوء ما قررته في شأنها أحكام الدستور المعمول بها حين صدورها. وإذ صدر القانون رقم 86 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بتاريخ 18 مايو سنة 2000 ونُشر في الجريدة الرسمية بالعدد (20) تابع (أ) في التاريخ ذاته، وتم العمل به اعتبارًا من 2000/6/1، في ظل سريان دستور سنة 1971؛ ومن ثم فإنه يتعين مباشرة الرقابة الدستورية على الأوضاع الشكلية لهذا القانون في ضوء ما ورد بذلك الدستور من أحكام.
وحيث إنه عن النعي على النص المطعون فيه انطواءه على أثر رجعي، دون أن تتحقق الضمانات الواردة بنص المادة (187) من دستور سنة 1971، لإنفاذ القوانين بأثر رجعي، فإن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل أي من القانونين – القديم والجديد – تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره في ظل القانون القديم يظل خاضعًا له، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره في ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده.
متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد تضمن سريان أحكام العلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها في الباب الخامس من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل تاريخ العمل بأحكامه، من غير المنتفعين بخدمات التأمين الصحي، مانحًا إياهم الحق في طلب عدم الانتفاع بها خلال ستة أشهر من هذا التاريخ، ولم يدخل هذا النص حيز التنفيذ إلا اعتبارًا من 2000/6/1، ولم يُعمل به خلال الفترة السابقة على صدوره؛ إذ بدأ الانتفاع بخدمات التأمين الصحي لفئة أصحاب المعاشات المشار إليها اعتبارًا من هذا التاريخ، كما أن تحصيل الاشتراكات من المنتفعين بتلك الخدمة يبدأ أيضًا من التاريخ ذاته، دون تحصيل أية اشتراكات من صاحب المعاش عن الفترة من تاريخ إحالته إلى المعاش حتى بداية العمل بالنص المطعون فيه؛ وعلى ذلك فقد بات جليًّا أن النص المطعون فيه لم يمس أية حقوق مكتسبة أو مراكز قانونية مستقرة قبل صدوره، وقد توخى هذا النص أن يكون سريان أحكامه على الفئة التي يُخاطبها بعد تاريخ العمل به؛ فمن ثم لا يكون منطويًا على أثر رجعي، بل مستصحبًا الأصل المقرر في القوانين الذي رددته المادة (187) من دستور سنة 1971. وترتيبًا على ما تقدم، فإن استيفاء النص المطعون فيه الأغلبية اللازمة لإقرار القوانين رجعية الأثر لا يكون متطلبًا، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص مفتقدًا سنده.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، تخضع للدستور القائم دون غيره؛ إذ إن هذه الرقابة تستهدف – أصلًا – صون هذا الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه، لكون الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة، تقتضي إخضاع القواعد القانونية جميعها – أيًّا كان تاريخ العمل بها – لأحكام الدستور القائم، لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نُظم مختلفة، يناقض بعضها بعضًا، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم شرطًا لمشروعيتها الدستورية.
متى كان ذلك، وكانت المناعي التي أثارها المدعي بشأن النص المطعون فيه –في شق منها- تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، من حيث محتواها الموضوعي، وكان النص المطعون فيه قد صدر قبل العمل بالدستور القائم، وظل ساريًا ومعمولًا بأحكامه، حتى ألغي بالقانون رقم 148 لسنة 2019 المار ذكره، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على دستورية هذا النص في ضوء أحكام الدستور القائم باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.
وحيث إن البيِّن من تقصي نصوص قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، أنه قد تضمن في الباب الخامس منه الأحكام المنظمة للتأمين ضد المرض، وقد تناولت المادة (74) منه الآلية التي بموجبها يكون لصاحب المعاش الانتفاع بخدمات العلاج والرعاية الطبية وفقًا لنظام التأمين الصحي، وتدخل المشرع بالتعديل لهذه الآلية بموجب عدة قوانين، آخرها القانون رقم 86 لسنة 2000 المار ذكره. وفي بيان فلسفة التعديل الأخير وأهدافه، أبانت المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه، "أن مناط انتفاع من يستحق معاشًا بالعلاج والرعاية الطبية التي يكفلها نظام التأمين الصحي، هو إفصاح صاحب المعاش عن رغبته في ذلك عند تقدمه بطلب صرف المعاش له، ولما كان هناك من أصحاب المعاشات من تقعد بهم قدراتهم عن الإلمام بأحكام القانون الذي يوجب عليهم الإفصاح عن هذه الرغبة في توقيت محدد، لذلك فإنهم لم يتقدموا بمثل هذه الطلبات، ومن ثم فقد فاتتهم الفرصة للخضوع لنظام التأمين الصحي، وعندما يكتشفون الأمر بعد حين يلجأون إلى الشكوى، والتي قادت المشرع، مدفوعًا بدواعٍ إنسانية جديرة بكل اهتمام إلى التدخل بتعديلات تشريعية متلاحقة، ليفتح الباب لمن فاتته الفرصة، للتقدم بطلب للانتفاع بنظام التأمين الصحي، وعلى ذلك كانت التعديلات التشريعية بالقوانين أرقام: 25 لسنة 1977 و48 لسنة 1981 و47 لسنة 1984 و107 لسنة 1987. ومراعاة لأحوال الخاضعين لأحكام هذا القانون، وأن الكثير منهم لا يسهل عليه الإلمام بتفاصيل الأحكام القانونية التي توجب عليه أن يتقدم بطلب في موعد محدد للخضوع لنظام التأمين الصحي وتجنبًا لكثرة التعديلات التشريعية التي تنصاع للاعتبارات الاجتماعية والإنسانية، فقد أُعد مشروع القانون المرافق ليجعل الأصل هو تمتع صاحب المعاش بنظام التأمين الصحي، ما لم يرفض هو بإرادته التي يفصح عنها – في طلب يقدم منه – الخضوع لهذا النظام. وإذا كان هذا التغيير من شأنه أن ينصرف إلى كل من يستحق معاشًا بعد العمل بهذا التعديل، فإنه كان من الواجب النظر فيمن خضع من قَبل للأحكام القائمة وفاتته في ظلها الفرصة لتقديم طلب بالخضوع لنظام التأمين الصحي، وعلى ذلك فقد تضمن المشروع المرافق حكمًا بفتح الطريق لأصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل العمل بهذا القانون للانتفاع بأحكام العلاج والرعاية الطبية وإتاحة الفرصة لمن لا يرغب منهم في الانتفاع بهذا النظام أن يبدي رغبته بعدم الانتفاع خلال ستة أشهر تبدأ من تاريخ العمل بالتعديل الجديد". وقد أكدت مناقشات أعضاء مجلس الشعب –مجلس النواب حاليًّا– التي كشفت عنها مضبطة الجلسة السادسة والسبعين المعقــودة في 13 مايو سنة 2000، هذا الفهم الذي أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 86 لسنة 2000.
وحيث إن المُستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنّ الدساتير المصرية كانت على تعاقبها قد حرصت على النص على التضامن الاجتماعي، باعتباره ركيزةً أساسية لبناء المجتمع، وواحدًا من الضمانات الجوهرية التي ينبغي أن ينعم بها أفراده، وهو ما أكدته المادة (8) من الدستور القائم، التي ألزمت الدولة بتوفير سُبل التضامن والتكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، على النحو الذي ينظمهُ القانون. وفي سبيل تحقيق ذلك؛ ألزمت المادة (17) من الدستور الدولة بكفالة توفير خدمات التأمين الاجتماعي، وحق كل مواطن في الضمان الاجتماعي، إذا لم يكن مُتمتعًا بنظام التأمين الاجتماعي، بما يضمن له ولأسرته الحياة الكريمة، وتأمينه ضد مخاطر حالات العجز عن العمل والشيخوخة والبطالة، باعتبار أن مظلة التأمين الاجتماعي التي يحدد المشرع نطاقها هي التي تكفل بمداها واقعًا أفضل، يؤمّن المُواطن في غدِه، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع، بما مؤدّاه أن المزايا التأمينية هي– في حقيقتها– ضرورةٌ اجتماعية بقدرِ ما هي ضرورةٌ اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمّن المشمولين بها في مُستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة –أيضًا- أنّ ضمان الرعاية الصحية التأمينية، إنّما يكونُ أصلًا من خلال الدولة تنفيذًا من جانبها لالتزامها بأن تُوفّر لهذه الرعاية بيئتها وأسبابها وفقًا لنص المادة (17) من الدستور. بيد أن التزامها بأن تكفل لمواطنيها ظروفًا أفضل، تتهيأ بها لخدماتهم الصّحية ما يُقيمها -في نوعها ونطاقها- على أُسُسٍ ترعى احتياجاتهم منها وتُطَوِّرها، لا يعنى أن تنفرد وحدها بصون مُتطلّباتها، ولا أن تتحمل دون غيرها بأعبائها، وإلا كان ذلك تقويضًا لركائز التضامن الاجتماعي التي يقوم مُجتمعها عليها. ومن ثمّ؛ كان منطقيًّا أن يتضافر معها القادرون من مواطنيها في مجال النهوض بها، وأن يتّخذَ بعضُهم في شأن عُمّالهم، نظمًا علاجية يستقلُّ بها، وتظلُّهم بِحمايتها. وحيثُ إنّ ذلك مُؤدّاهُ أنّ أشخاص القانون العام أو الخاص قد تتولّى بوسائلها رعايةَ من ينتسبون إليها من خلال نُظمٍ علاجية تخططها لنفسها، وتعمد إلى تطبيقها في شأنهم.
وحيث إن الدستور القائم قد عني في المادة (18) منه بضمان توفير الرعاية الصحية لكل مواطن، وفقًا لمعايير الجودة، بحسبانها العمود الفقري للحياة الكريمة للإنسان، فأقرّ ذلك حقًّا لكل مواطن، يستوجب التزام الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي على الصحة لا تقل عن 3% من إجمالي الناتج القومي، تتصاعد تدريجيًّا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ضمان الحرية الشخصية يفترض بالضرورة إمكان مباشرتها دون قيود جائرة تعطلها، وليس إسباغ حصانة عليها تعفيها من تلك القيود التي تقتضيها مصالح الجماعة، وتسوغها ضوابط حركته؛ ذلك أن الدستور أعلى قدر الحرية الشخصية، فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية الغائرة في أعماقها، والتي لا يمكن فصلها عنها، ومنحها بذلك الرعاية الأوفى والأشمل توكيدًا لقيمتها، وبما لا إخلال فيه بالحق في تنظيمها.
وحيث إن الدستور قد حرص على صونِ الملكية الخاصة، وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود التي أوردها باعتبارها مترتبة- في الأصل- على الجهد الخاص الذي بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافزًا إلى الانطلاق والتقدم، ...، وكانت الملكية في إطارِ النظم الوضعية التي تُزاوج بين الفردية وتدخل الدولة، لم تعد حقًّا مطلقًا ولا هي عصية على التنظيم التشريعي، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التي تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهي وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة الأموال محل الملكية أو الأغراض التي ينبغي توجيهها إليها، وبمراعاة الموازنة التي يجريها المشرع من خلال ما يراه من المصالح أولى بالرعاية وأجدر بالحماية على ضوء أحكام الدستور. وفى ضوء ما تقدم، يتعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة، مهتديًا- بوجه خاص- بالقيم التي تنحاز إليها الجماعة في مرحلة مُعينة من مراحل تطورها، وبمُراعاة أنّ القيود التي تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقها لا تُعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها ضمير الفرد والجماعة.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في النصوص القانونية هو ارتباطها عقلًا بأهدافها، باعتبارها وسائل صاغها المشرع لتحقيقها؛ فمن ثم يتعين لاتفاق التنظيم التشريعي مع الدستور أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التي اعتنقها المشرع في موضوع محدد، وفاءً لمصلحة عامة لها اعتبارها، وبين الوسائل التي انتهجها طريقًا لبلوغها، فلا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع هذا الموضوع عن أهدافها، بل يتعين أن تكون مدخلًا إليها.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وجوهر هذه السلطة يتمثل في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها في خصوص الموضوع الذي يتناوله التنظيم.
متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه يقضي بسريان أحكام العلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها في الباب الخامس من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل العمل بالقانون رقم 86 لسنة 2000، ولم ينتفعوا بأحكام هذا الباب، وقد استهدف المشرع بتقرير هذا النص مد مظلة التأمين ضد المرض على فئات لم يسبق لها الانتفاع بأحكام العلاج والرعاية الطبية المقررة للمخاطبين بقوانين التأمين الاجتماعي، وقد ارتأى المشرع – في إطار سلطته التقديرية – أن يكون الأصل هو الانتفاع بذلك النظام التأميني اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 86 لسنة 2000 المشار إليه، مع تحمل المنتفع قيمة الاشتراكات المقررة قانونًا خصمًا من معاشه، وإدراكًا من المشرع لحرية المخاطبين بالنص المطعون فيه بشأن الانضمام إلى نظام التأمين ضد المرض، فقد منحهم الحق في طلب عدم الانتفاع بهذا النظام التأميني، معليًا في ذلك حريتهم الشخصية، معتدًّا بإرادتهم في الشأن السالف ذكره. ومن ثم؛ فإن ما أتى به النص المطعون فيه من أحكام، يكون قد استهدف مصلحة مشروعة قوامها تحقيق الرعاية الصحية والاجتماعية للمخاطبين بذلك النص، على نحو ما أوجبته المادة (18) من الدستور القائم، محققًا توازنًا بين الحفاظ على أموال التأمينات الاجتماعية والحرية الشخصية للمخاطبين بالنص ذاته، على ما تقضي به المادتان (17 و54) من الدستور، وهي أحكام تقع جميعها في إطار السلطة التقديرية للمشرع في تنظيم الحقوق، بما لا يمس أصلها وجوهرها، وقد اختار من بين البدائل المتاحة ما ارتآه محققًا للغايات التي يستهدفها، وارتبطت في هذا التنظيم الوسائل بأهدافها، دون شطط أو غلو أو تمييز بين المخاطبين بتلك الأحكام، ولم يفتئت النص المطعون فيه على أموال المخاطبين بأحكامه، انتقاصًا منها، دون تقديم رعاية صحية لهم بتأمينهم ضد المرض، مراعيًا في ذلك صون الملكية الخاصة لهذه الفئة، التزامًا بتخوم نص المادة (35) من الدستور القائم، لتغدو المناعي على النص المطعون فيه بمخالفة كفالة الدولة الرعاية الصحية للمواطنين، والاعتداء على الحرية الشخصية، وإهدار الحق في الملكية الخاصة، لغوًا لا سند له.
وحيث إنه عن النعي بإخلال النص المطعون فيه بمبدأ المساواة؛ للمغايرة التي أجراها للأصل السابق إقراره بموجب نص المادة (74) من قانون التأمين الاجتماعي -قبل أن يستبدل به نص المادة الثانية من القانون رقم 86 لسنة 2000 السالف بيانه– فيما نص عليه من سريان نظام التأمين الصحي على فئة أصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل العمل بأحكام هذا النص إذا طلبوا خلال سنة من تاريخ العمل به الانتفاع بهذا النظام؛ فإنه مردود بأنّ الدائرة التي يُجيز فيهـــا الدستور للمُشرّع أن يُباشر سُلطَتَهُ التقديرية لِمُواجهة مُقتضيات الواقع، هي الدائرة التي تقع بين حَدّى الوجوب والنهي الدستوريين. وعلى هذا الأساس؛ فإنّ الاختلاف بين الأحكام التشريعية المُتعاقبة التي تُنظم موضوعًــا واحدًا، تعبيرًا عن تغير الواقع عبْر المراحل الزمنية المختلفة، لا يُعدُّ إخلالًا بمبدأ المساواة، الذي يستقي أحد أهمّ مُقوماتِه من وحدَةِ المرحلة الزمنية التي يُطبّق خلالها النص القانوني الخاضع لضوابط هذا المبدأ، فإذا تباينت النصوص التشريعية في مُعالجتها لموضوعٍ واحد، وكان كل منها قد طُبّق في مرحلةٍ زمنية مُختلفة، فإنّ ذلك لا يُعدُّ بذاتِه إخلالًا بمبدأ المُساواة، وإلا تحوّل هذا المبدأ من ضابطٍ لتحقيق العدالة إلى سد حائل دونَ التطوّر التشريعي. متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد شُرّع في مرحلة زمنية مختلفة عن النص السابق عليه، ولضرورة مشروعة تقتضيها مد مظلة التأمين الصحي إلى فئات لم تدرك الإفادة من المزايا التأمينية التي يكفلها النص المتمحل بحكمه، وأتاحها النص المطعون فيه؛ ومن ثم يغدو النعي على النص الأخير إخلاله بمبدأ المساواة، لا سند له، خليقًا برفضه.
وحيث إن النص المطعون فيه –في حدود نطاقه المتقدم– لا يتعارض مع أي نص آخر من نصوص الدستور؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 62 لسنة 40 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 4 / 1 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتـور عبد العزيز محمد سالمان وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 62 لسنة 40 قضائية "دستورية"
المقامة من
محمد حسيني عبد العزيز
ضد
1- رئيس الجمهوريــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزيـــر العـــــدل
4- النائــــب العـــــــام
--------------------
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من مايو سنة 2018، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (86)، والفقرتين الثالثة والرابعة –وصحتهما الثانية والثالثة- من المادة (86 مكررًا)، والفقرتين الثالثة والرابعة –وصحتهما الثانية والثالثة- من المادة (86 مكررًا "أ")، والمادة (88 مكررًا "ج") مـــن قـانون العقوبات
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أولًا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة (88 مكررًا "ج") من قانون العقوبات، ثانيًا: برفضها فيما عدا ذلك.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة أحالت المدعي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات بنها في القضية رقم 52 لسنة 2017 جنايات أمن دولة طوارئ مركز بنها، المقيدة برقم 2965 لسنة 2017 كلي شمال بنها، لأنــــــه في يوم 12/10/2017، بدائرة مركز بنها، أولًا: انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين التي أُسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن وغيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها تلك الجماعة في تحقيق وتنفيذ الأغراض التي تدعو إليها، وذلك مع علمه بتلك الأغراض، على النحو المبين بالأوراق. ثانيًا: حاز محررات تروج لأفكار ومنهج الجماعة محل الاتهام الأول، وطلبت عقابه بالمواد (86 و86 مكررًا/2، 3 و86 مكررًا "أ"/2، 3 و88 مكررًا "ج") من قانون العقوبات، والمواد (1 و12 /2 و37 /1 و39) من قانون مكافحة الإرهاب الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 94 لسنة 2015، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2198 لسنة 2017، وقرار رئيس الجمهورية رقم 510 لسنة 2017 بإعلان حالة الطوارئ، والقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ. وفي أثناء تداول الدعوى أمام تلك المحكمة، دفع المدعي بعدم دستورية المواد (86 و86 مكررًا/2، 3 و86 مكررًا "أ"/3،2 و88 مكررًا "ج") من قانون العقوبات، لمخالفتها نصوص المواد (94 و95 و96 و184 و186) من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المواد (86 و86 مكررًا و86 مكررًا "أ" و88 مكررًا "ج") من قانون العقوبات، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم 97 لسنة 1992، والمعدلة بالقانونين رقمي: 95 لسنة 2003 و147 لسنة 2006، تنص على أنه:
مادة (86): "يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، يلجأ إليه الجاني تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح".
مادة (86 مكررًا): "يعاقب بالسجن كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار، على خلاف أحكام القانون، جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة، يكون الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها، أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون، أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي. ويعاقب بالسجن المشدد كل من تولى زعامة أو قيادة ما فيها، أو أمدها بمعونات مادية أو مالية مع علمه بالغرض الذي تدعو إليه.
ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من انضم إلى إحدى الجمعيات أو الهيئات أو المنظمات أو الجماعات، أو العصابات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو شارك فيها بأية صورة، مع علمه بأغراضها.
ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها بالفقرة السابقة كل من روج بالقول أو الكتابة أو بأية طريقة أخرى للأغراض المذكورة في الفقرة الأولى، وكذلك كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات، أيًّا كان نوعهـــــا، تتضمن ترويجًا لشيء مما تقــــدم، إذا كانت معــــدة للتوزيـــــع أو لاطلاع الغير عليها. وكل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية، استعملت أو أعدت للاستعمال ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شيء مما ذكر".
مادة (86 مكررًا "أ"/2، 3): "وتكون عقوبة الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السابقة، السجن المشدد، إذا كان الإرهاب من الوسائل التي تستخدم في تحقيق، أو تنفيذ الأغراض التي تدعـــــو إليها الجمعية أو الهيئة أو المنظمة أو الجماعة أو العصابة المذكورة في هذه الفقرة، أو إذا كان الجاني من أفراد القوات المسلحة، أو الشرطة.
وتكون عقوبة الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة السابقة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات، إذا كانت الجمعية أو الهيئة أو المنظمة أو الجماعة أو العصابة المذكورة في المادة السابقة تستخدم الإرهاب لتحقيق الأغراض التي تدعو إليها، ....".
مادة (88 مكررًا "ج"): "لا يجوز تطبيق أحكام المادة (17) من هذا القانون عند الحكم بالإدانة في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القسم عدا الأحوال التي يقرر فيها القانون عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، فيجوز النزول بعقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد، والنزول بعقوبة السجن المؤبد إلى السجن المشدد التي لا تقل عن عشر سنوات".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 94 لسنة 2015 بإصدار قانون مكافحة الإرهاب على أنه "يُعمل بأحكام قانون مكافحة الإرهاب المرافق، وتسري على ما لم يرد في شأنه نص في هذا القانون أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية".
وتنص المواد (1 و2 و12/2) من قانون مكافحة الإرهاب الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 94 لسنة 2015، على أن:
مادة (1): "في تطبيق أحكام هذا القانون، يقصد بالألفاظ والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها:
(أ) الجماعة الإرهابية: كل جماعة أو جمعية أو هيئة أو منظمة أو عصابة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل أو غيرها أو كيان تثبت له هذه الصفة، أيًّا كان شكلها القانوني أو الواقعي سواء كانت داخل البلاد أو خارجها، وأيًّا كان جنسيتها أو جنسية من ينتسب إليها، تهدف إلى ارتكاب واحدة أو أكثر من جرائم الإرهاب أو كان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها لتحقيق أو تنفيذ أغراضها الإجرامية.
(ب)...................
(ج) الجريمة الإرهابية: كل جريمة منصوص عليها في هذا القانون، وكذا كل جناية أو جنحة ترتكب باستخدام إحدى وسائل الإرهاب أو بقصد تحقيق أو تنفيذ غرض إرهابي، أو بقصد الدعوة إلى ارتكاب أية جريمة مما تقدم أو التهديد بها، وذلك دون إخلال بأحكام قانون العقوبات.
(د)...........................
مادة (2): "يقصد بالعمل الإرهابي كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع في الداخل أو الخارج، بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر، أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة أو أمنهم للخطـر، أو غيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون، أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالموارد الطبيعية أو بالآثار أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية أو دور العبادة أو المستشفيات أو مؤسسات ومعاهد العلم، أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية، أو المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية في مصر، من القيام بعملها أو ممارستها لكل أو بعض أوجه نشاطها، أو مقاومتها، أو تعطيل تطبيق أي من أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح.
وكذلك كل سلوك يرتكب بقصد تحقيق أحد الأغراض المبينة بالفقرة الأولى من هذه المادة، أو الإعداد لها أو التحريض عليها، إذا كان من شأنه الإضرار بالاتصالات أو بالنظم المعلوماتية أو بالنظم المالية أو البنكية، أو بالاقتصاد الوطني أو بمخزون الطاقة أو بالمخزون الأمني من السلع والمواد الغذائية والمياه، أو بسلامتها أو بالخدمات الطبية في الكوارث والأزمات".
مادة (12 /2): "ويُعاقب بالسجن المشدد كل من انضم إلى جماعة إرهابية أو شارك فيها بأية صورة مع علمه بأغراضها، وتكون العقوبة السجن المشدد الذي لا تقل مدته عن عشر سنوات إذا تلقى الجاني تدريبات عسكرية أو أمنية أو تقنية لدى الجماعة الإرهابية لتحقيق أغراضها، أو كان الجاني من أفراد القوات المسلحة أو الشرطة".
وحيث إنه وصلًا بتشريعات جمهورية مصر العربية في مجال مكافحة الإرهاب، فقد انضمت مصر وصدقت على عدد من الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، منها الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 279 لسنة 1998، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 294 لسنة 2003، والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 426 لسنة 2004، والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 70 لسنة 2014.
وحيث إن الانضمام والتصديق على الاتفاقيات الدولية المار بيانها مؤداه نشوء التزام على الدولة المصرية بتماهي تشريعاتها الداخلية مع تعهداتها الدولية المترتبة على تلك الاتفاقيات، وحاصلها مواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، وتعقب مصادر تمويله، وفق برنامج زمني محدد، باعتباره تهديدًا للوطن والمواطنين، مع ضمان الحقوق والحريات العامة، وما يتآدى إليه ذلك من حفظ النظام العام وسلامة المجتمع وأمنه واستقراره، وتوفير الأمن والطمأنينة للمواطنين ولكل مقيم على أراضيها، وذلك كله عملًا بالمواد (59 و93 و237) من الدستور القائم.
وحيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، صدر قانون مكافحة الإرهاب المشار إليه آنفًا، ليساير التعهدات الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب من ناحية، ويكمل نصوص القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات المضاف بالقانون رقم 97 لسنة 1992، المعدل بالقانونين رقمي: 95 لسنة 2003، و147 لسنة 2006 من ناحية أخرى، فيظل معمولًا بنصوص قانون العقوبات، بغير أن يداخل إعمالها مظنة الإلغاء الصريح أو الضمني، بصدور قانون مكافحة الإرهاب المار بيانه؛ إذ إن المقرر -وفقًا للقاعدة العامة الواردة في المادة (2) من القانون المدني- أنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد وعلى وجه مختلف الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع. وإذ كان قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب السالف بيانهما بمنزلة سواء في مدارج التشريع، وكان القانون الأخير اللاحق لقانون العقوبات لم ينص صراحة على إلغاء أي من أحكامه، ولم يُنظم من جديد وعلى وجه مختلف الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده قانون العقوبات، أو يستبدل أيًّا من أحكامه، وإنما أكدت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 94 لسنة 2015، على سريان أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية على ما لم يرد في شأنه نص في قانون مكافحة الإرهاب، كما قضت نصوص المواد (4 و9 و10 و32) من هذا القانون بسريان بعض الأحكام الواردة بقانون العقوبات أو الالتزام بعدم الإخلال بها، فضلًا عما جاء بعجُز تعريف الجريمة الإرهابية الوارد بنص المادة (1/ج) منه، من وجوب ألّا يخل ذلك بأحكام قانون العقوبات، مما مفاده أن نصوص قانون العقوبات الواردة في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني، ومنها المواد المطعون فيها، تظل معمولًا بها، دون نسخ لأحكامها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -وفى حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكًا، أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أيّة فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية، وإن كان يتحدد أصلًا بالنصوص القانونية التي يتعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، فإن هذا النطاق يمتد ليشمل أيضًا النصوص التي يُضار المدعون من جراء تطبيقها عليهم ولو لم يتضمنها الدفع بعدم الدستورية، إذا كان فصلها عن النصوص التي اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا متعذرًا، وكان ضمها إليها كافلًا تحقيق الأغراض التي يتوخاها المدعون من دعواهم الدستورية.
وحيث إن الواقعة الجنائية الواحدة قد تخضع لعدة نصوص قانونية في وقت واحد، بما يُعرف بتنازع النصوص الجنائية، وهو تزاحم أو تضارب ظاهري لنصوص تجريم متعددة إزاء فعل واحد، وعندئذ يكون النص الذي يعطي تكييفًا أكثر شمولًا بين الكيوف القانونية المتزاحمة هو وحده الواجب التطبيق، فلا تتعدد الأوصاف الإجرامية للفعل ولا تتعدد الجرائم، وذلك على خلاف التعدد الحقيقي أو المادي بين الجرائم لكيوف تداخلت فيما بينها، إذ هو تعدد للسلوك وتعدد للنتائج، ولا كذلك -أيضًا- التعدد المعنوي أو الصوري للجرائم، إذ إنه ولئن كان فعلًا واحدًا قد أرتكب وأن نصوصًا متعددة تبدو واجبة التطبيق عليه، فإنها تُطبق جميعًا وتتعدد الأوصاف والجرائم.
وحيث إن قانون العقوبات ولئن انتظم الوسائل الكفيلة لمنع التنازع المعنوي والحقيقي، وذلك بإعمال ما تنص عليه المادة (32) منه بالنسبة للنوع الأول، أو التخفيف من آثار الثاني بما جاء بنص المادة (33) من القانون ذاته، فإنه خلا بالكلية من أي ذكر لهذه الوسائل بالنسبة للتنازع الظاهري، إلا أن الأخذ بها بشأن هذا التنازع الأخير على الرغم من عدم النص عليها هو من مقتضيات المنطق القانوني ذاته، ذلك أن تطبيق قاعدتين قانونيتين على واقعة الدعوى، حال وجوب تطبيق قاعدة واحدة، مؤداه تكرار الجزاء الجنائي بغير موجب، وهو ما تهدف وسائل فض هذا التنازع الظاهري إلى منعه وتلافيه، وتأتي قاعدة الاستيعاب حلًّا لحسم هذا التنازع، فإذا تبين عند المقارنة بين نصين متنازعين أن أحدهما يستوعب "عدم المشروعية" الذي يحدده النص الآخر ويزيد عليه، فإن النص الأول الذي يفترض عدم المشروعية أوسع نطاقًا، ويُرجح على النص الذي يفترض نطاقًا أضيق منه، وبذلك يتغلب التكييف القانوني الشامل على الكيوف القانونية الجزئية، وفي هذه الحالة تتوافر جريمة واحدة هي ذات التكييف القانوني الشامل، وهذا شأن محكمة الموضوع عند نظرها النصوص الجنائية المنطبقة.
متى كان ما تقدم، وكانت النيابة العامة قد قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية متهمة إياه بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها تلك الجماعة في تحقيق وتنفيذ الأغراض التي تدعو إليها، مع علمه بتلك الأغراض، وحيــازة محررات تروج لأفكار ومنهج الجماعة محــــل الاتهام الأول، المعاقب عليها بالمواد (86 و86 مكررًا/ 2، 3 و86 مكررًا/ "أ"/ 2، 3) من قانون العقوبات، وكانت الجريمة الأولى مؤثمة بالمواد (1/ أ، ج)، و(2)، وصدر الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون مكافحة الإرهاب الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 94 لسنة 2015، ومن ثم فإن المواد المطعون عليها تتعدد ظاهريًّا مع مواد القانون الأخير، وكان إعمال أي من القانونين أو بعض نصوصهما معًا، مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التي تستقل بتحديد مواد العقوبة المطبقة على كل واقعة، إلا أن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي لا تتحقق في الدعوى الدستورية المعروضة بعيدًا عن الفصل في دستورية نصوص قانون مكافحة الإرهاب المار ذكرها، باعتبار ذلك كافلًا للأغراض التي توخاها المدعي من هذه الدعوى، ومن ثم يتعين أن يمتد نطاقها إلى النصوص السالف بيانها من قانون مكافحة الإرهاب، لتكوﱢن مع نصوص قانون العقوبات المطعون عليها نطاقًا للدعوى المعروضة.
وحيث إن نص المادة (88 مكررًا "ج") من قانون العقوبات يحول –عند الحكم بالإدانة– دون تطبيق أحكام المادة (17) من القانون ذاته بالنسبة للجريمتين المسندتين إلى المدعي والمعاقب عليهما بعقوبات أخرى غير الإعدام أو السجن المؤبد؛ ومن ثم تتوافر للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن عليها بعدم الدستورية، بما يغدو معه نطاق الدعوى متضمنًا إياها، ويغدو الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى بشأن هذا النص في غير محله متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن المدعي ينعى على نصوص المواد المطعون عليها إخلالها بأحكام المواد (94 و95 و96) من الدستور، وذلك لغموض مضمونها، وعدم تحديد الركنين المادي والمعنوي للجريمة الإرهابية، حين حصر القصد الجنائي في الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وهو ما لا يصلح ضابطًا لتمييز هذه الجريمة، والتجهيل بأحوال انطباقها، لتحققها في كافة الجرائم، والتباسها مع غيرها من صور ممارسة الأشخاص لحرياتهم؛ مما ينال من أصل البراءة وضمانات المحاكمة المنصفة، ومبدأ اليقين القانوني، والحق في الحرية الشخصية، ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، والعدوان على استقلال القضاء، بالحيلولة دون استعمال الرأفة، المنصوص عليها في المادة (17) من قانون العقوبات، عند الحكم بالإدانة في أي من الجريمتين المسندتين إلى المدعي.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن القانون الجنائي، وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم بعضًا، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، فإن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيان الأفعال التي يأمرهـم بها، أو التخلي عن تلك التي ينهاهم عن مقارفتهـا، وهو بذلك يتغيّا أن يحدد من منظور اجتماعي، ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفــًا للدستور، إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية، ومن ثم يتعين على المشرع، حين يقدر وجوب التدخل بالتجريم حماية لمصلحة المجتمع، أن يجري موازنة دقيقة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره من جهة، وضمان حريات الأفراد وحقوقهم من جهة أخرى.
وحيث إن النطاق الحقيقي لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المنصوص عليه في المادة (95) من الدستور، إنما يتحدد على ضوء عدة ضمانات، يأتي على رأسها وجوب صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة محـددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصـوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع، متصيّدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، وهي ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بيّنة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولًا عليها. وكان الدستور قد دل بهذه المادة على أن لكل جريمة ركنًا ماديًّا لا قوام لها بغيره، يتمثل أساسًا في فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابي، مفصحًا بذلك عن أن ما يركن إليه القانون الجنائي ابتداء، في زواجره ونواهيه، هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه، إيجابيًّا كان هذا الفعل أم سلبيًّا، ذلك أن العلائق التي ينظمها هذا القانون في مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه، محورها الأفعال ذاتها، في علاماتها الخارجية ومظاهرها الواقعية، وخصائصها المادية، إذ هي مناط التأثيم وعلته، وهي التي يتصور إثباتها ونفيها، وهي التي يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها عن بعض، وهي التي تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها، بل إنه في مجال تقدير توافر القصد الجنائي، فإن محكمة الموضوع لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام التي قام الدليل عليها قاطعًا واضحًا، ولكنها تجيل بصرها فيها منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابهـــــا؛ ومـــــن ثَمَّ تعكس هـــــذه العناصـــــر تعبيرًا خارجيًّا وماديًّا عن إرادة واعية، وبالتالي لا يتصور-وفقًا لأحكـــــام الدستور- أن توجـــــد جريمـــــة فـــــي غيبـــــة ركنهـــــا المادي، ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم، والنتائج التي أحدثها بعيدًا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه، ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية -وليس النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته- تعتبر واقعة في منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكًا خارجيًّا مؤاخذًا عليه قانونًا، فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها، وتم التعبير عنها خارجيًّا في صور مادية لا تخطئها العين؛ فليس ثمة جريمة.
وحيث إنه من القواعد المبدئية التي يتطلبها الدستور في القوانين الجزائية، أن تكون درجة اليقين التي تنتظم أحكامها في أعلى مستوياتها، وأظهر في هذه القوانين منها في أية تشريعات أخرى، ذلك أن القوانين الجزائية تفرض على الحرية الشخصية أخطر القيود وأبلغها أثرًا، ويتعين بالتالي -ضمانًا لهذه الحرية- أن تكون الأفعال التي تؤثمها هذه القوانين محددة بصورة قاطعة بما يحول دون التباسها بغيرها، وأن تكون تلك القوانين جلية واضحة في بيان الحدود الضيقة لنواهيها، ذلك أن التجهيل بها أو انبهامها في بعض جوانبها لا يجعل المخاطبين بها على بينة من حقيقة الأفعال التي يتعين عليهم تجنبها. كذلك فإن غموض مضمون النص العقابي مؤداه أن يُحَال بين محكمة الموضوع وبين إعمال قواعد منضبطة تُعيّن لكل جريمة أركانها وتقرر عقوبتها بما لا خفاء فيه. وهي قواعد لا ترخص فيها وتمثل إطارًا لعملها لا يجوز تجاوزه، ذلك أن الغاية التي يتوخاها الدستور هي أن يوفر لكل مواطن الفرص الكاملة لمباشرة حرياته في إطار من الضوابط التي قيدها بها، ولازم ذلك أن تكون القيود على الحرية التي تفرضها القوانين الجزائية، محددة بصورة يقينية لأنها تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها لكى يدفعوا عن حقهم في الحياة، وكذلك عن حرياتهم، تلك المخاطر التي تعكسها العقوبة، بحيث لا يتم تجاوز الحدود التي اعتبرها الدستور مجالًا حيويًّا لمباشرة الحقوق والحريات التي كفلها، وهو ما يخل في النهاية بالضوابط الجوهرية التي تقوم عليها المحاكمة المنصفة.
وحيث إن افتراض أصل البراءة الذي نص عليه الدستور في المادة (96) منه -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- يُعد أصلًا ثابتًا يتعلق بالتهمة الجنائية، وينسحب إلى الدعوى الجنائية في جميع مراحلها وعلى امتداد إجراءاتها، وقد غدا حتمًا عدم جواز نقض البراءة بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها المحكمة، وتتكون من مجموعها عقيدتها، حتى تتمكن من دحض أصل البراءة المفروض في الإنسان، على ضوء الأدلة المطروحة أمامها، التي تثبت كل ركن من أركان الجريمة، وكل واقعة ضرورية لقيامها، بما في ذلك القصد الجنائي بنوعيه إذا كان متطلبًا فيها، وبغيــــر ذلك لا ينهدم أصل البراءة.
وحيث إنه من المقرر قانونًا أن المقصود بالنظام العام إنما يشمل القواعد التي ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة للبلاد، سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، والتي تتعلق بالوضع الطبيعي المادي والمعنوي لمجتمع منظم، وتعلو فيه على مصالح الأفراد، وهي فكرة نسبية، يتقيد القاضي في تحديد مضمونها بالتيار العام السائد بشأنها في بلده وزمانه.
وحيث إن البين من استقراء نص المادة (86) من قانون العقوبات، والمادتين (1/أ، ج) و(2) من قانون مكافحة الإرهاب، السالف بيانها، تصديها للمقصود بالإرهاب، وما يرتبط به من مدلول الجماعة الإرهابية، والجريمة الإرهابية، والعمل الإرهابي، لتتعاضد هذه التعريفات فيما بينها، محققة مفهومًا معينًا، وإطارًا محددًا لماهية الإرهاب ودلالته المتفردة، التي يجمع بينها قاسم مشترك مؤداه استخدام كيان أُسس على خلاف أحكام القانون مؤلف من ثلاثة أشخاص على الأقل، القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع في ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في أي من المادتين (86 مكررًا و86 مكررًا "أ") من قانون العقوبات، أو تلك المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، وأن يكون استخدام هذا الكيان للقوة أو الترويع أو التهديد بهما سبيلًا لتنفيذ مشروع إجرامي من شأنه الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر.
وحيث إن المادتين (86 مكررًا/2 و86 مكررًا "أ"/2) من قانون العقوبات، وصدر الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون مكافحة الإرهاب، السالف بيانها، قد جرمت فعل الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وهي جريمة تتطلب لتحققها أركانًا ثلاثة، أولها مادي: قوامه الانضمام إلى كيان أُسس على خلاف أحكام القانون، يستخدم الإرهاب لتحقيق الأغراض التي يدعو إليها، من بين تلك التي تندرج تحت مفهوم العمل الإجرامي، ويشملها معنى الجريمة الإرهابية، وثانيها معنوي: يتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى الانضمام إلى ذلك الكيان مع علمه بأغراضه غير المشروعة، وآخرها قصد خاص: لا يقف عند تخوم عمدية القصد الجنائي العام، وإنما يجاوزه بالضرورة والحتم إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر؛ بما قد يتآدى إليه ذلك من تقويض لمقومات الدولة المدنية الحديثة التي يكفل الدستور حمايتها.
وحيث إن تعريف الإرهاب، وما يرتبط به من أفعال تحيله إلى كيان مؤثم على اختلاف صوره الإجرامية، على النحو السالف، إنما يلتئم مع الأدوات الدولية التي تقيم بنيانًا يبدو متماسكًا في سعيه لتعريف الإرهاب، وتفارق بينه وبين غيره من أنماط السلوك الإجرامي، ومن ذلك ما نص عليه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 49/60 لعام 1994، الخاص بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي؛ إذ نصت المادة (1/3) من هذا القرار على أن "الأعمال الإجرامية التي يقصد منها أو يُراد بها إشاعة حالة من الرعب، لأغراض سياسية، بين عامة الجمهور أو جماعة من الأشخاص أو أشخاص معينين، هي أعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال أيًّا كان الطابع السياسي أو الفلسفي أو العقائدي أو العنصري أو الديني أو أي طابع آخر يحتج به لتبرير تلك الأفعال".
وحيث إنه عن جريمة حيازة محررات أو مطبوعات أو تسجيلات تتضمن ترويجًا للأغراض المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة (86 مكررًا) من قانون العقوبات، وهي الجريمة المؤثمة والمعاقب عليها بموجب الفقرة الثالثة من كل من المادتين (86 مكررًا و86 مكررًا "أ") من القانون ذاته، فهي من جرائم الخطر، التي يتوقى بها المشرع ضررًا محتملًا حاصله الترويج لأفكار ومعتقدات داعية إلى استخدام العنف، ويتحقق بالحيازة في صورتيها أو الإحراز لوسائط وأدوات الترويج، الركن المادي لهذه الجريمة، ويكون علم الجاني واتجاه إرادته إلى أفعال الركن المادي مع العلم بطبيعة ما يحوزه أو يحرزه من أدوات الترويج والغرض منه، هو صورة القصد الجنائي لهذه الجريمة. وحيث إن مناعي المدعي على النصوص المطعون فيها تدور حول تميع ألفاظها وغموضها على نحو يتعذر معه على المخاطبين بها الوقوف على حقيقة الأفعال المؤثمة والمعاقب عليها، فذلك مردود بأن تأثيم الأفعال الواردة بتلك النصوص يجد ضرورته في المحافظة على النظام العام وعلى أمن المجتمع واستقراره، وحماية مؤسساته الدستورية ومرافقه العامة ومنع إعاقتها عن أداء دورها في خدمة الشعب، وصون مقدرات الوطن الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وحماية الآمنين من الترويع، ومنع الافتئات على ثوابت الجماعة الوطنية، وهي مصالح مجتمعية جديرة بالحماية الجنائية في أعلى مدارجها، لتعلقها بحسب الأصل بكيان الدولة وبقائها وقدراتها، وأمن وسلامة مواطنيها، وكل مقيم على أراضيها، وجميعها مصالح مشروعة، قدر المشرع أن حمايتها من أية أفعال من شأنها المساس بها أو النيل منها، تسوﱢغ التجريم، وقد أورد الدستور جلها، كالحق في الحياة الآمنة، والحق في سلامة الجسد، والبيئة الصحية السليمة، وحق الملكية، وحماية الثروات الطبيعية، والتي حرص الدستور على توكيدها في المواد (33 و34 و35 و44 و45 و46 و59 و60) منه، إذ صار لكل من الألفاظ الواردة في النص، سواء المحددة للفعل أو للحقوق والحريات والمصالح المحمية، معنى محدد ومنضبط، ومن ثم تنداح عنها قالة الاتساع والتميع، وتنتفي عنها شبهة الخفاء والغموض. ولا يعزب عن نظر، أن النصوص التي تحدد بها نطاق هذه الدعوى، تتضمن أفعالًا محددة، تؤدي إلى نتائج ملموسة واقعًا، أو تعرض مصالح مجتمعية للخطر، لتستهدف هذه النصوص غاية نهائية مشروعة، ومن ثم فإنها لا تنال من الحقوق والحريات العامة أو الفردية، والتي لا تقبل تعطيلًا أو انتقاصًا، ويكفل الدستور والقانون حمايتها وصونها، لتغدو هذه النصوص منضبطة على مدارج الشرعية الدستورية، وتبرأ من قالة الافتئات على محارم الدستور، التي رمى بها المدعي هذه النصوص، بغير سند؛ ومن ثم يكون الادعاء بمخالفتها المواد (94 و95 و96) من الدستور منتفيًا.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في العقوبة هو معقوليتها، فلا يكون التدخل فيها إلا بقدر، نأيًا بها عن أن تكون إيلامًا غير مبرر، يؤكد قسوتها في غير ضرورة. وكان من المقرر أيضًا، أن المتهمين لا تجوز معاملتهم بوصفهم نمطًا ثابتًا، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم في قالبها، بما مؤداه أن الأصل في العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، ذلك أن مشروعية العقوبة، من زاوية دستورية، مناطها أن يباشر كل قاضٍ سلطته في مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرًا لها، في الحدود المقررة قانونًا، فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها؛ جبرًا لآثار الجريمة من منظور عادل يتعلق بها وبمرتكبها. وحيث إن الدستور الحالي إذ نص في المادة (94) منه على خضوع الدولة للقانون وأن استقلال القضاء وحصانته وحيدته ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات، كما أكد على هذه المبادئ في المادتين (184 و186) منه، فقد دلَّ على أن الدولة القانونية هي التي تتقيد في كافة مظاهر نشاطها، وأيًّا كانت طبيعة سلطاتها، بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة، ذلك أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازًا شخصيًّا لأحد ولكنها تباشر نيابة عن الجماعة ولصالحها، ولأن الدولة القانونية هي التي يتوافر لكل مواطن في كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته، ولتنظيم السلطة وممارستها في إطار من المشروعية، وهي ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته لتصبح القاعدة القانونية محورًا لكل تنظيم، وحدًّا لكل سلطة، ورادعًا ضد كل عدوان.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقوبة التخييرية، أو المراوحة في العقوبة بين حدين أدنى وأقصى، أو استبدال عقوبة أخف أو تدبير احترازي بعقوبة أصلية أشد -عند توافر عذر قانوني جوازي مخفف للعقوبة- أو إجازة استعمـال الرأفة في مواد الجنايات بالنزول بعقوبتها درجة واحدة أو درجتين إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك التبديل، عملًا بنص المادة (17) من قانون العقوبات، أو إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة أو الحبس الذى لا تزيد مدته على سنة إذا رأت المحكمة من الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف العينية التي لابست الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون، على ما جرى به نص المادة (55) من قانون العقوبات، إنما هي أدوات تشريعية يتسـاند القاضي إليها -بحسب ظروف كل دعوى- لتطبيق مبدأ تفريد العقوبة، ومن ثم ففي الأحوال التي يمتنع فيها إعمال إحدى هذه الأدوات، فإن الاختصاص الحصري بتفريد العقوبة المعقود للقاضي يكون قد استغلق عليه تمامًا، بما يفتئت على استقلاله، ويسلبه حريته في تقدير العقوبة، ويفقده جوهر وظيفته القضائية، وينطوي على تدخل محظور في شئون العدالة والقضايا.
وحيث إن العقوبة المقررة بمقتضى نص المادتين (86 مكررًا/2 و86 مكررًا "أ"/2) من قانون العقوبات هي السجن المشدد لجريمة الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون إذا كان الإرهاب من الوسائل التي تستخدم في تحقيق، أو تنفيذ الأغراض التي تدعو إليها الجمعية أو الهيئة أو المنظمة أو الجماعة أو العصابة المذكورة، وهي العقوبة ذاتها التي ينص عليها صدر الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون مكافحة الإرهاب، السالف بيانها، وتعاقب الفقرة الثالثة من كل من المادتين (86 مكررًا و86 مكررًا "أ") من قانون العقوبات بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات، أيًّا كان نوعها، تتضمن ترويجًا لجمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة تستخدم الإرهاب لتحقيق الأغراض التي تدعو إليها.
متى كان ذلك، وكانت العقوبات السالف بيانها تتناسب مع جسامة الأفعال المكونة للجريمتين المبينتين بالنصوص التي تحدد بها نطاق هذه الدعوى، دون غلو أو إفراط، ولم تنل من سلطة القاضي في تفريد العقوبة التي يوقعها على من يثبت ارتكابه لها، باختيار مدة العقوبة السالبة للحرية بين حدين أدنى وأقصى؛ ومن ثم فإن العقوبة المقررة بنص المادتين (86 مكررًا/2، 3 و86 مكررًا "أ"/2، 3) وصدر الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون مكافحة الإرهاب، السالف بيانها، لا تخالف الضوابط الدستورية المقررة في مجال العقوبة الجنائية؛ ويضحى الطعن عليها بمخالفة المادتين (184 و186) من الدستور القائم، لا أساس له خليقًا برفضه.
وحيث إن نص المادة (88 مكررًا "ج") من قانون العقوبات قد حظر على محكمة الموضوع استعمال المادة (17) من القانون ذاته عند الحكم بالإدانة في أي من الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، فيما عدا الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو بالسجن المؤبد، فيجوز النزول بأيهما إلى الحد المبين بالنص المطعون فيه، وكان مرد ذلك أن كلتا هاتين العقوبتين ذات حد واحد؛ مما يمتنع معه التفريد القضائي لأيهما، ولا كذلك الحال بالنسبة لباقي العقوبات المقررة لجرائم القسم سالف الإشارة إليه، التي تقع بين حدين أدنى وأقصى، والتي يكون لمحكمة الموضوع توقيع العقوبة المقررة بأي من هذين الحدين أو المدة التي تقع بينهما، على نحو يتيح لها استعمال إحدى أدوات التفريد القضائي لعقوبة الجرائم المعدودة من الجنايات الواردة بالقسم المار ذكره، الأمر الذي تنحسر معه عن النص المطعون فيه مظنة العدوان على استقلال القضاء، أو التدخل في شئون العدالة.
وحيث إن النصوص المطعون فيها، وتلك التي امتد إليها نطاق هذه الدعــــوى، لا تخالف أي نص آخر في الدستور؛ فإن لازم ذلك القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الجمعة، 30 يناير 2026

قانون اتحادي رقم (7) لسنة 2025 بشأن الحجر الزراعي

نحن محمد بن زايد آل نهيان                          رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة،

- بعد الاطلاع على الدستور،

- وعلى القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972 بشأن اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء، وتعديلاته،

- وعلى القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1979 في شأن الحجر الزراعي، وتعديلاته،

- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (28) لسنة 2023 بإنشاء مؤسسة الإمارات للدواء،

- وبناءً على ما عرضه وزير التغير المناخي والبيئة، وموافقة مجلس الوزراء والمجلس الوطني الاتحادي، وتصديق المجلس الأعلى للاتحاد،

أصدرنا القانون الآتي:


المادة (1) التعاريف

في تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بالكلمات والعبارات التالية المعاني المبينة قرين كل منها، ما لم يقتض سياق النص بغير ذلك:

الدولة : الإمارات العربية المتحدة.

الوزارة : وزارة التغير المناخي والبيئة.

الوزير : وزير التغير المناخي والبيئة.

المؤسسة : مؤسسة الإمارات للدواء.

السلطة المختصة: السلطة المحلية المعنية بالزراعة في كل إمارة.

الحجر الزراعي : جميع الأنشطة التي تهدف إلى منع دخول وانتشار آفات خاضعة للحجر الزراعي، أو إلى ضمان خضوعها لمكافحة الآفات.

منفذ الدخول : جميع المنافذ المعتمدة من قبل الجهة المختصة في الدولة لاستيراد الشحنات أو لدخول المسافرين.

المفتش: الشخص المرخّص له من الجهات المختصة في الدولة للقيام بأعمال التفتيش وفق التشريعات السارية في الدولة.

الشحنة الزراعية  : كل ما يرد إلى الدولة أو يصدّر منها من النباتات أو المنتجات النباتية أو أيّ مواد أخرى خاضعة للوائح الصحة النباتية تُنقل من دولة لأخرى، وتغطيها عند الاقتضاء شهادة صحة نباتية واحدة (يمكن أن تتألف الشحنة الزراعية من سلعة واحدة أو أكثر).

النباتات : نباتات حية أو ميتة أو أجزاء منها بما في ذلك البذور والمادة الوراثية.

المنتجات النباتية: مواد غير مصنّعة ذات أصل نباتي (بما في ذلك الحبوب)، ومواد مصنّعة يمكن أن تشكّل بسبب طبيعتها أو طريقة تجهيزها خطراً من دخول وانتشار الآفات في الدولة.

لوائح الصحة النباتية : القرارات الصادرة عن الوزارة والتي تمنع دخول وانتشار الآفات الحجرية أو تحد من الآثار الاقتصادية للآفات غير الحجرية الخاضعة للوائح الصحة النباتية.

مادة خاضعة للوائح الصحة النباتية : أيّ نباتات أو منتجات نباتية أو مكان تخزين أو تعبئة أو وسيلة نقل أو حاوية أو تربة وأيّ كائن أو مادة يمكن أن تأوي الآفات أو تؤدي إلى انتشارها، ويُرى أنها تستوجب تدابير الصحة النباتية، وخاصة عند النقل الدولي.

آفة: أيّ نوع أو سلالة أو نمط حيوي من الكائنات النباتية أو الحيوانية أو أيّ عامل مُمرض أو مُؤذ للنباتات أو المنتجات النباتية.

آفة حجرية خاضعة للوائح الصحة النباتية : آفة لها أهميتها الاقتصادية المحتملة للمنطقة المهددة، ولكنها لا توجد بعد في هذه المنطقة، أو توجد فيها ولكنها ليست منتشرة على نطاق واسع وتخضع للمكافحة والتي يصدر بتحديدها قرار من الوزير.

آفة غير حجرية خاضعة للوائح الصحة النباتية : آفة غير حجرية يكون لوجودها في النباتات المخصصة للزراعة تأثير على الاستخدام المنشود للنباتات، مع وجود تأثيرات اقتصادية غير مقبولة، ونتيجة لذلك تم إخضاعها للوائح الصحة النباتية داخل أراضي الدولة المتعاقدة (المستوردة) والتي يصدر بتحديدها قرار من الوزير.

آفة خاضعة للوائح الصحة النباتية : آفة حجرية أو آفة غير حجرية خاضعة للوائح الصحة النباتية.

الكائنات النافعة :    أيّ كائن بما في ذلك الفطريات والبكتريا والفيروسات والكائنات أشباه الفيروسات واللافقّاريات، والتي يصدر بها قرار من الوزير ككائنات نافعة للحياة النباتية أو الإنتاج الزراعي.

وسيلة النقل : أيّ باخرة أو طائرة أو قطار أو مركبة أو عربة تُجر باليد أو حاوية أو حيوان أو شيء ينقل النباتات أو المنتجات النباتية أو المواد الأخرى الخاضعة للوائح الصحة النباتية من مكان إلى آخر.

الحاوية : أيّ صندوق أو حقيبة أو أيّ شيء توضع فيه النباتات أو المنتجات النباتية ويمكن أن تحمل آفات أثناء النقل أو بعده.

المستورد : أيّ شخص طبيعي أو اعتباري سواء كان مالكاً أو شاحناً أو مشحوناً إليه أو وكيلاً أو وسيطاً، أو أيّ شخص آخر يملك أو له الحق في استيراد نباتات أو منتجات نباتية أو مواد أخرى خاضعة للوائح الصحة النباتية قادمة من دولة أخرى.

مواد التغليف : أيّ مادة تستخدم للتغليف أو احتواء النباتات أو المنتجات النباتية أو الكائنات النافعة أو التربة أو الآفات النباتية.

مواد التعبئة : المنتج المستخدم في دعم سلعة أو حمايتها أو نقلها.

التربة : المادة المستخلصة جزئياً أو كلياً من الطبقة العليا لقشرة الأرض والتي يمكن أن تغذي النبات.

المسح : إجراء يتم خلال فترة زمنية محددة لتحديد وجود أو عدم وجود آفات أو حدود أو خصائص تجمّع للآفات في منطقة ما أو مكان إنتاج أو موقع إنتاج.

الرّصد : عملية مستمرة للتحقق من أوضاع الصحة النباتية.

المراقبة : عملية لجمع وتسجيل البيانات الخاصة بوجود أو عدم وجود آفة عن طريق المسح أو الرصد أو أيّ إجراءات أخرى.

التفتيش : الفحص الظاهري الرسمي للنباتات أو المنتجات النباتية أو المواد الأخرى الخاضعة للوائح الصحة النباتية من أجل تحديد ما إذا كانت الآفات موجودة و/أو تحديد مدى الامتثال للوائح الصحة النباتية.

شهادة صحة نباتية : وثيقة ورقية أو إلكترونية رسمية متوافقة مع نماذج شهادات الاتفاقية الدولية لوقاية النبات، تُفيد بأن الشحنة الزراعية تلبّي متطلبات الصحة النباتية على الواردات، وتثبت خُلوّها من الآفات الخاضعة للوائح الصحة النباتية السارية.

المعالجة : إجراء مرخّص به لقتل الآفات أو إزالتها أو تعقيمها.

الاستئصال: تطبيق تدابير الصحة النباتية للتخلص من آفة في منطقة ما.

الاحتواء : تطبيق تدابير الصحة النباتية في المنطقة المصابة وما حولها لمنع انتشار الآفة.

الأرض الزراعية : المزارع والحدائق والغابات والمراعي وأيّ مكان تُزرع به نباتات.

الشحنة الزراعية العابرة (ترانزيت) : أيّ شحنة زراعية تمر عبر منافذ الدولة دون أن تكون مستوردة منها.

مركز الحجر : موقع تُستبقى فيه النباتات أو المنتجات النباتية أو أيّ مادة خاضعة للوائح الصحة النباتية بما في ذلك الكائنات النافعة للتأكد من سلامتها من الآفات.

منطقة الحجر : منطقة توجد بها آفة خاضعة للحجر الزراعي يجري داخلها مكافحة هذه الآفة.

تحليل مخاطر الآفات : عملية تقييم الأدلة الحيوية أو العلمية والاقتصادية الأخرى لتحديد ما إذا كان كائن حي ما يعتبر آفة، ولتحديد درجة تدابير الصحة النباتية التي ينبغي اتخاذها ضدها.

تدابير الصحة النباتية : أيّ إجراءات رسمية تستهدف منع دخول وانتشار الآفات الخاضعة للوائح الصحة النباتية أو الحدّ من التأثير الاقتصادي للآفات غير الحجرية، بما في ذلك إصدار أيّ قرارات متعلقة بذلك.

مكان التخزين : المنطقة أو الموقع الذي تبقى أو تُحفظ فيه النباتات أو المنتجات النباتية أو الكائنات النافعة أو المواد الخاضعة للوائح الصحة النباتية.


المادة (2) أهداف القانون

يهدف هذا القانون إلى:

1. منع دخول الآفات وانتشارها في الدولة.

2. حماية البيئة والموارد النباتية في الدولة من جميع أنواع الآفات الزراعية.


المادة (3) نطاق سريان القانون

تسري أحكام هذا القانون على النباتات والمنتجات النباتية والكائنات النافعة والمواد الأخرى الخاضعة للوائح الصحة النباتية المستوردة إلى الدولة والمصدّرة منها والشحنات الزراعية العابرة (ترانزيت) للدولة في الأحوال التي يُحدّدها هذا القانون ولائحته التنفيذية.


المادة (4) اختصاصات الوزارة

1. لأغراض تنفيذ هذا القانون، تتولى الوزارة الاختصاصات الآتية:

‌    أ. تحديد الآفات الحجرية والآفات غير الحجرية الخاضعة للوائح الصحة النباتية ويصدر بها قرار من الوزير.

‌    ب. تنظيم استيراد النباتات والمنتجات النباتية والكائنات النافعة والمواد الأخرى الخاضعة للوائح الصحة النباتية.

‌    ج. تنظيــم تصديـــر وإعادة تصدير النباتـــات والمنتجات النباتية والكائنــات النافعة والمواد الأخرى الخاضعة للوائــــح الصحة النباتيـــة لاستيفاء متطلبات الدول المستوردة وفق لوائحها الوطنية و/أو الاتفاقيات الدولية.

‌    د. منع دخول الآفات الحجرية إلى داخل الدولة.

‌    ه. تحديد أيّ موقع كمنطقة حجر.

‌    و. اتّخاذ تدابير الصحة النباتية اللازمة لمنع انتقال الآفات الحجرية إلى الدولة وانتشارها داخل الدولة.

‌    ز. تطبيق إجراءات حجر الشحنة الزراعية بعد دخولها للدولة حسب الضرورة.

‌    ح. القيام بتحليل مخاطر الآفات.

‌    ط. إجراء مراجعات دورية لتدابير الصحة النباتية بما يتوافق مع المعايير الدولية.

‌    ي. القيام بعمليات المراقبة للآفات الموجودة في الدولة.

‌    ك. التنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة بوقاية النبات للاطلاع على المستجدات على الساحة الدولية في مجال الصحة النباتية.

‌    ل. إعداد وتنظيم برامج تدريبية وندوات ومؤتمرات وورش عمل بشكل دوري لمراجعة وضع الآفات وإرشاد وتوعية المجتمع بأهمية الصحة النباتية من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

‌    م. إعداد دليل إرشادي بالتنسيق مع السلطة المختصة فيما يخص استيراد وتصدير وإعادة تصدير النباتات والمنتجات النباتية والكائنات النافعة والمواد الخاضعة للوائح سواء كان ذلك لأغراض التجارة أو البحث العلمي.

‌    ن. التوصية بإنشاء مراكز الحجر الزراعي حسب الحاجة.

‌    س. الوفاء بالالتزامات الدولية الخاصة بالإبلاغ عن الآفات، وتطوير نظام للرصد والإبلاغ والإعلان عن الآفات الزراعية بما يتناسب مع معايير تدابير الصحة النباتية.

‌    ع. نشر المعلومات حول الآفات الخاضعة للوائح الصحة النباتية وكيفية منع دخولها وانتشارها والسيطرة عليها.

‌    ف. دراسة وتقييم النباتات المستوردة للتأكد من أنها لا تسبب تأثيرات بيئية سلبية على التنوع البيولوجي الطبيعي في الدولة.

‌    ص. إصدار شهادات الصحة النباتية.

‌    ق. تنظيم إجراءات ومتطلبات الشحنة الزراعية العابرة (ترانزيت).

‌    ر. القيام بأيّ أعمال أخرى تُسند إليها بموجب أحكام هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذاً له.

2. على الوزارة عند تنفيذها الاختصاصات المشار إليها في البند (1) من هذه المادة التنسيق مع المؤسسة والسلطات المختصة في الحالات التي تتطلب ذلك.


المادة (5) استيراد أو تصدير أو عبور الشحنات الزراعية

1. لا يُسمح باستيراد أيّ شحنة زراعية إلى الدولة أو تصديرها إلى خارج الدولة إلا بعد التفتيش عليها من الوزارة، والتأكد من مطابقتها لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات المنفذة لهما.

2. يجب أن تكون كل شحنة زراعية واردة إلى الدولة أو عابرة (ترانزيت) لها مرفقاً بها شهادة صحة نباتية مصدّقة من الجهات المختصة في دولة التصدير.

3. على كلّ شخص يرغب في تصدير أو إعادة تصدير شحنة زراعية مستوفية لمتطلبات الدولة المستوردة تقديم طلب بذلك إلى الوزارة للحصول على شهادة صحة نباتية، وذلك وفقاً للشروط والإجراءات التي تُحدّدها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

4. يجب أن تكون شحنات نحل العسل المستوردة مصحوبة بشهادة صحة نباتية أو شهادة بيطرية مصدقة من الجهات المختصة في دولة التصدير تثبت خلوّها من جميع آفات النحل.

5. إذا تبيّن أن الشحنة الزراعية أو الشحنة الزراعية العابرة (ترانزيت) تهدّد بإدخال وانتشار آفة في الدولة أو إذا لم تكن مطابقة لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات المنفذة لهما، أو في حال الاشتباه بوجود آفات أو أمراض فيها، فللوزارة اتخاذ أيّ من الإجراءات الآتية:

‌    أ. رفض الشحنة الزراعية المستوردة أو المصدرة أو العابرة (ترانزيت).

‌    ب. إعادة الشحنة الزراعية أو علاجها أو إتلافها على نفقة صاحبها حسب الأحوال دون تحمل الوزارة لأيّ تعويضات أو نفقات.

‌    ج. إلغاء أيّ اشتراطات مقررة بناءً على مستوى المخاطر المصاحبة لبعض الشحنات الزراعية.

‌    د. أيّ إجراءات أخرى تُحدّدها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.


المادة (6) الإفصاح عن المواد الخاضعة للوائح الصحة النباتية أو الكائنات النافعة

1. على كل شخص أو مستورد يدخل الدولة وبصحبته مواد خاضعة للوائح الصحة النباتية أو كائنات نافعة، الإفصاح عنها إلى موظفي الجمارك في منفذ الدخول.

2. على أيّ موظف جمارك يتم إبلاغه أو ينمى إلى علمه وصول مواد خاضعة للوائح، التحفّظ على تلك المواد وإبلاغ المفتش.

3. لا يجوز الإفراج عن أيّ من المواد الخاضعــة للوائـــح التــي تــم التحفظ عليها بموجب البند (2) من هذه المادة إلا بموافقة الوزارة.


المادة (7) التفتيش

1. يتم تفتيش الشحنات الزراعية المستوردة أو العابرة (ترانزيت) أو المعدة للتصدير من الدولة أو المتداولة التي تحتوي مواد خاضعة للوائح الصحة النباتية من النباتات والمنتجات النباتية والكائنات النافعة والمواد الأخرى.

2. يتم تفتيش الأرض الزراعية والنباتات والمنتجات النباتية والكائنات النافعة والمواد الأخرى الخاضعة للوائح الصحة النباتية، والمخزنة منها، وذلك للتأكد من عدم وجود أو تفشّي أو انتشار الآفات الخاضعة لهذه اللوائح.

3. يتم التأكد من التخلص الآمن من مخلّفات كل من:

‌    أ. وسائل النقل القادمة إلى الدولة.

‌    ب. مواقع معالجة النباتات أو المنتجات النباتية المستوردة.


المادة (8) الإجراءات المتخذة عند الاشتباه بوجود آفة حجرية

1. في حال الاشتباه بوجود آفة حجرية في الأرض الزراعية أو في مكان التخزين، على الوزارة أو من تفوضه بالتعاون مع السلطة المختصة اتخاذ الإجراءات الآتية:

‌    أ. الدخول إلى الأرض الزراعية أو مكان التخزين.

‌    ب. تفتيش النباتات أو المنتجات النباتية أو الكائنات النافعة أو المواد الخاضعة للوائح الصحة النباتية.

‌    ج. أخذ العيّنات اللازمة.

2. للوزير أو من يفوضه في حال الاشتباه بوجود آفة حجرية في الأرض الزراعية أو في أيّ مكان آخر، القيام بالآتي:

‌    أ. إعلان المنطقة المشتبه فيها منطقة حجر وإخطار المالك أو الساكن بذلك كتابياً أو بأية وسيلة إلكترونية، بالإضافة إلى ملّاك وسكّان الأراضي والعقارات المجاورة إذا لزم الأمر، واتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة في أراضيهم لاستئصال أو احتواء أو منع انتشار الآفة الحجرية.

‌    ب. منع أو الحدّ من حركة الأشخاص والحيوانات ووسائل النقل أو أيّ من المواد الخاضعة للوائح الصحة النباتية من أو إلى منطقة الحجر.

3. إذا لم يُنفّذ المشار إليهم في الفقرة (أ) من البند (2) من هذه المادة، الإجراءات المبلّغة إليهم أو تطلّبت خطورة الموقف الإسراع في اتخاذ الإجراءات المناسبة، للوزير أن يفوّض من يراه مناسباً لدخول الأرض أو المكان وتنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في الإخطار، على أن يتم أخذ إذن النيابة العامة في حال كان المكان منزلاً.


المادة (9) رفع الحجر

على الوزارة وبالتنسيق مع السلطة المختصة تقييم مناطق الحجر باستمرار، ورفع الحجر عند تحقق أياً من الآتي:

1. زوال الآفة التي استوجبت وضع المنطقة تحت الحجر.

2. عدم وجود ضرورة للاستمرار في وضع المنطقة المصابة كلياً أو جزئياً تحت الحجر.

ويتم إخطار جميع ملّاك وسكّان المناطق المتأثرة كتابياً أو بأية وسيلة إلكترونية برفع الحجر مع القيام بمراجعة دورية لهذه المناطق.


المادة (10) تدابير الصحة النباتية لاستئصال الآفة الحجرية

عند تسرّب أيّ آفة حجرية إلى داخل أراضي الدولة، تتولّى الوزارة وبالتنسيق مع المؤسسة اتخاذ تدابير الصحة النباتية اللازمة لاستئصالها ومنع انتشارها إلى مناطق أخرى مهددة، وإخطار الدول الأخرى باتخاذ هذه التدابير وكذلك في حالة رفعها.


المادة (11) المشكلات الطارئة أو غير المتوقعة

1. في الحالات التي تنشأ فيها مشكلات طارئة أو غير متوقعة قد تهدّد صحة النبـــات بشكل كبير، للوزارة وبالتنسيق مع المؤسسة والسلطة المختصة والجهات ذات العلاقة اتخاذ إجراءات فورية للحد من التهديد أو القضاء عليه.

2. بعد انتهاء التهديد أو الحدّ منه، على الوزارة تعديل أو إلغاء الإجراءات المتخذة بموجب البند (1) من هذه المادة، وذلك بعد التنسيق مع المؤسسة والسلطة المختصة والجهات ذات العلاقة.


المادة (12) المواد المحظور دخولها للدولة

1. يُحظر دخول المواد التالي ذكرها للدولة دون الحصول على ترخيص من الوزارة أو المؤسسة بحسب الاختصاص:

‌    أ. الرمل المستخدم في الزراعة أو التربة الزراعية الطبيعية، أو المصحوب بالشحنات الزراعية.

‌    ب. الأسمدة العضوية غير المعالجة وغير المعقّمة.

2. تُحدّد اللائحة التنفيذية شروط وإجراءات الحصول على الترخيص المشار إليه في البند (1) من هذه المادة.


المادة (13) تحديد مراكز أو مواقع للحجر

1. للوزارة أو من تفوّضه في حال الاشتباه بوجود آفات أو أمراض في النباتات أو المنتجات النباتية أو الكائنات النافعة اتخاذ الإجراءات الآتية:

‌    أ. تحديد بعض المواقع كمراكز حجــر لوضع النباتات والمنتجات النباتية والكائنات النافعة تحت المراقبة والبحث والتفتيش والاختبار والتحفّظ.

‌    ب. إبقاء النباتات أو المنتجات النباتية أو الكائنات النافعة في أيّ مركز حجر أو أيّ موقع محدّد بشكل رسمي وذلك لفترة مناسبة.

2. يتحمل المستورد جميع التكاليف المترتبة على تنفيذ ما ورد في البنود أعلاه.


المادة (14) استيراد الكائنات النافعة أو المواد الخاضعة للوائح الصحة النباتية

1. دون الإخلال بأحكام هذا القانون، للوزارة وبالتنسيق مع السلطة المختصة منع أو الحد من استيراد أو تصدير أو بيع أو زراعة أو إكثار أو نقل أيّ من الكائنات النافعة أو المواد الخاضعة للوائح الصحة النباتية، أو أيّ من الأشياء التي يمكن أن تحتوي على آفة أو تساعد في انتشارها.

2. استثناءً من البند (1) من هذه المادة، يجوز السماح باستيــراد نباتات أو منتجات نباتية أو آفات أو كائنات نافعة أو مواد خاضعة للوائح الصحة النباتية أو أشياء أخرى لأغراض البحث العلمي والتجارب وللجهات الحكومية، بعد الحصول على موافقة الوزارة.


المادة (15) ضوابط تصدير الشحنة الزراعية

1. يجب أن توضع الشحنة الزراعية المصدّرة أو المعاد تصديرها بشكل مُحكم في مواد التغليف أو مواد التعبئة للتصدير النهائي.

2. لا يجوز للشخص المصدّر فتح الطرود المعدة للتصدير أو أجزاء منها بعد الموافقة على تصديرها أو إعادة تصديرها.

3.  أيّ ضوابط أخرى تُحدّدها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.


المادة (16) المدة الزمنية اللازمة لتصدير الشحنة الزراعية

1. يجب تصدير أو إعادة تصدير الشحنة الزراعية خلال (7) سبعة أيام عمل من تاريخ إصدار شهادة الصحة النباتية للتصدير أو إعادة التصدير.

2. يحقّ للوزارة تمديد المدة المشار إليها في البند (1) من هذه المادة حسب نوع الشحنة الزراعية، وظروف التخزين ومتطلبات النقل.


المادة (17) التظلم من القرارات

للمتضرّر من القرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام هذا القانون، التظلم وفقاً للضوابط والإجراءات التي تُحددها اللائحة التنفيذية.


العقوبات المادة (18)

لا يُخلّ تطبيق العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون بأيّ عقوبة أشد ينص عليها أيّ قانون آخر.


المادة (19)

1. يُعاقب بالغرامة التي لا تقل عن (50,000) خمسين ألف درهم ولا تزيد على (500,000) خمسمائة ألف درهم، كل من:

‌    أ. استورد أو أدخل إلى الدولة كائنات نافعة أو مواد خاضعة للوائح الصحة النباتية، دون الإفصاح عنها إلى موظفي الجمارك في منفذ الدخول.

‌    ب. أدخل الرّمل المستخدم في الزراعة أو التربة الزراعية الطبيعية، أو المصحوب بالشحنات الزراعية، أو أدخل الأسمدة العضوية غير المعالجة وغير المعقّمة، دون الحصول على ترخيص من الوزارة أو المؤسسة حسب الاختصاص.

‌    ج. استورد أو صدّر أو باع أو زرع أو قام بإكثار أو نقل أيّ من الكائنات النافعة أو المواد الخاضعة للوائح الصحة النباتية، أو أيّ من الأشياء التي يمكن أن تحتوي على آفة أو تساعد في انتشارها، والصادر بشأنها قرار من الوزارة بالمنع أو الحدّ منها.

2. يُعاقب بالغرامة التي لا تقل عن (30,000) ثلاثين ألف درهم ولا تزيد على (100,000) مائة ألف درهم كل من:

‌    أ. صَدّر أو أعاد تصدير شحنة زراعية دون استيفاء متطلبات الصحة النباتية والحصول على شهادة صحة نباتية من الوزارة.

‌    ب. أدخل إلى الدولة شحنة زراعية عابرة (ترانزيت) دون استيفاء متطلبات الصحة النباتية.

3. في جميع الأحوال تحكم المحكمة بمصادرة المضبوطات، وتكليف الوزارة بالتصرّف فيها.

4. تُضاعف العقوبة في حال العود، ويُحكم بإبعاد الأجنبي.


المادة (20) تحريك الدعوى الجزائية عن الجرائم

لا تُحرّك الدعوى الجزائية عن الجرائم المنصوص عليها في المادة (19) من هذا القانون إلّا بطلب كتابي من الوزارة.


المادة (21) المخالفات والجزاءات الإدارية

تُحدّد بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزارة وبالتنسيق مع المؤسسة والسلطة المختصة المخالفات والجزاءات الإدارية عن الأفعال التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً لهما، وآلية التظلم منها.


المادة (22) الضبطية القضائية

يكون للموظفين الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير أو رئيس مجلس إدارة المؤسسة، صفة مأموري الضبط القضائي لإثبات ما يقع من مخالفة لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً لهما.


المادة (23) الرسوم

تُحدّد بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير وبالتنسيق مع المؤسسة وعرض وزير المالية، الرسوم المقرّرة لتنفيذ أحكام هذا القانون.


المادة (24) تفويض الاختصاصات وتعهيد المهام

لمجلس الوزراء بناءً على توصية الوزير، الموافقة على الآتي:

1. تفويض بعض اختصاصات الوزارة الواردة في هذا القانون ولائحته التنفيذية إلى أي جهة حكومية اتحادية أو محلية.

2. تعهيد بعض مهام وخدمات الوزارة الواردة في هذا القانون ولائحته التنفيذية إلى أي جهة أخرى حكومية أو خاصة.


المادة (25) اللائحة التنفيذية

يُصدر مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير بعد التنسيق مع المؤسسة والسلطة المختصة، اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال (6) ستة أشهر من تاريخ العمل به.


المادة (26) تنفيذ القانون

تتولى الوزارة تنفيذ أحكام هذا القانون، وعليها التنسيق مع المؤسسة بشأن المنتجات النباتية والمواد الخاضعة للوائح الصحة النباتية والشحنات الزراعية في حال كانت أسمدة بأنواعها أو منظمات نمو النبات أو مصلحات التربة الزراعية.


المادة (27) الإلغاءات

1. يُلغى القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1979 في شأن الحجر الزراعي، كما يُلغى كل حكم يُخالف أو يتعارض مع أحكام هذا القانون.

2. يستمر العمل باللوائح والقرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1979 في شأن الحجر الزراعي، إلى حين صدور اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه.


المادة (28) نشر القانون والعمل به

يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به بعد (30) ثلاثين يوماً من تاريخ نشره.