الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 9 مارس 2026

الطعن 25 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعون أرقام 25 ، 38 ، 42 ، 47 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ف. أ.
ي. ف. م. ا. ا.
و. س. ل. ا. ش. أ. م.

مطعون ضده:
ه. ع. ا.
خ. ا. ع. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/639 استئناف تجاري بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعون وسماع تقرير التخليص في الطعون الأربعة الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ــ والمداولة قانوناً : 
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعون- تتحصل في أن المطعون ضدهما الثاني والثالث في الطعنين رقمي 42، 47 لسنة 2025 تجاري " ياسر فتحي متولي أبو النصر، فرانسيسكو أنزولين" أقاما على الطاعن والمطعون ضدها السابعة فيهما " خالد أحمد عبد الله الأنصاري النصوري، هالة عادل المقت" الدعوى رقم 4279 لسنة 2023 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم:- (أولًا) بإخراج المطعون ضدها السابعة من الشركة المطعون ضدها الأولى " سيبس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية"، وتعديل رخصتها التجارية بناء على ذلك، (ثانيًا) إلزامهما بالتضامن والتكافل بأن يؤديا إليهما مبلغ 7966014 درهم ، والفائدة القانونية بواقع 12? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، علي سند من إنهما مهندسان معماريان اشتركا مع المطعون ضدها السابعة بموجب عقد التأسيس وملحق التعديل المؤرخ في17/1/2012 في تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولى (مكتب هندسي)، بحيث تمتلك المطعون ضدها السابعة نسبة 51? من كامل حصصها، في حين يمتلكان هما 49? مجتمعين ، وأن الطاعن هو وكيل المطعون ضدها السابعة وله صلاحية التصرف عنها في حسابات الشركة، وقد قام وموكلته بالإضرار بهما وبمصالح الشركة، من خلال إقامة دعاوى قضائية قبلهما -دون وجه حق- أسفرت عن منعهما من السفر خارج دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 12-4- 2023 حتى 22 -5-2023، مما ترتب عليه فوات فرصة تمثيلهما للشركة في عدة مشاريع بدولتي مصر وإيطاليا تقدر حصتهما من الربح الفائت عنها بمبلغ 5131897 درهم، وأحقيتهما كذلك في مبلغ 1000000 درهم كتعويض عن الأضرار الأدبية التي لحقتهما من جراء ذلك، ومبلغ 1834117 درهم يمثل قيمة المبالغ المستلمة بالزيادة عن حصة المطعون ضدها السابعة من أموال الشركة ، بما يقتضي إخراج الأخيرة من الشراكة القائمة رفعًا للضرر وتمكينًا للشركة من الاستمرار في أعمالها ، وذلك بخلاف أحقيتهما في المبلغ المطالب به الذي يمثل المبالغ سالفة البيان ، فكانت الدعوى . ، وجهت المطعون ضدها السابعة دعوى متقابلة ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث وأدخلت فيها الشركة المطعون ضدها الأولى ــ بطلب ختامي ــ الحكم (أولًا) بندب خبير محاسبي لبيان طبيعة العلاقة بين أطراف النزاع، والاطلاع على حسابات الشركة -الخصم المدخل- ونُظمها المحاسبية وكشوف حساباتها البنكية، وبيان المبالغ المسددة منها في رأسمال هذه الشركة، وبيان مركزها القانوني فيها، وكذا المبالغ التي قامت بصرفها كقروض لصالح الشركة وسببها، وبيان كافة حقوقها لديها والشركات التابعة لها، وكذا المبالغ الشهرية المستحقة لها بداية من تاريخ عمل الشركة حتى تاريخ إيداع الخبير لتقريره، وبالجملة تصفية الحسابات بين أطراف النزاع ، (ثانيًا) إلزام المطعون ضدهم الشركة الأولي والثاني والثالث بأن يؤدوا إليها المبالغ التي ستنتهي إليها الخبرة ، والفائدة القانونية بواقع 5? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام.،(ثالثًا) بتعيين حارس قضائي على الشركة المطعون ضدها الأولى لحين صدور حكم في الدعوى . ، كما وجه الطاعن دعوى متقابلة ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث وأدخل فيها الشركات المطعون ضدها الأولى والرابعة والخامسة والسادسة بطلب ختامي الحكم (أولًا) بثبوت أنه الشريك الفعلي في الشركة المطعون ضدها الأولى والشركات التابعة لها بنسبة 51? من إجمالي حصصها. ، (ثانيًا) باستبدال اسم المطعون ضدها السابعة -الكفيل الهندسي- في الرخصة التجارية الخاصة بالمطعون ضدها الأولى باسمه. (ثالثًا) بطلان أعمال مدقق حسابات الشركة المطعون ضدها الأولى لتعيينه من قبل المطعون ضده الثاني بالمخالفة لأحكام القانون والصلاحيات الممنوحة للأخير كمدير للشركة بعقد تأسيسها ،(رابعًا) الزام الشركة المطعون ضدها الأولى والمطعون ضدهما الثاني والثالث بالتضامم معها بأن يؤدوا إليه مبلغ 3000000 درهم قيمة راتبه المستحق بداية من تاريخ مزاولة الشركة لنشاطها وحتى نهاية عام 2024 ، وما يستجد،(خامسًا) بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 267640 درهم قيمة التمويل الممنوح منه إلى الشركة منذ تأسيسها الحاصل في عام 2011 وحتى عام 2018،(سادسًا) بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 9340320 درهم قيمة أرباحه المستحقة عن نشاط الشركة،(سابعًا) بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 9038730 درهم قيمة حصته من المبالغ المحولة من الشركة المطعون ضدها الأولى للشركات التابعة إليها المطعون ضدهم من الرابعة حتى السادسة ، (ثامنًا) بثبوت ملكيته منفردًا للاسم التجاري الممنوح للشركة المطعون ضدها الأولى والكيانات التابعة لها "وايت سبيس" وفقًا للبند (12/6) من اتفاقية الكفالة والاستثمار المؤرخة 5-11-2011 ، (تاسعًا) إلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بأن يؤديا إليه مبلغ 40000000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار التي لحقت به بسبب فعلهما والربح الفائت، علي سند من أن المطعون ضدهما الثاني والثالث ادخلاه تحت اسم المطعون ضدها السابعة -الكفيل الهندسي- كشريك في الشركة المطعون ضدها الأولى والشركات التابعة لها من الرابعة حتى السادسة بحصه نسبتها 51? من كامل حصصها، إلا أنهما استوليا لنفسهما على أمواله وأموال الشركة المطعون ضدها الأولى -دون وجه حق- تحت بند مكافأة إدارة، كما أجريا تحويلات من حساباتها على حسابات الشركات التابعة لها والتي لم يتم إيراده من بين الشركاء فيها على خلاف الواقع، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريرها ، حكمت بتاريخ 12-2-2025 (أولًا) بقبول طلب إدخال الشركة المطعون ضدها الأولى فقط خصمًا في النزاع ،(ثانيًا) برفض موضوع الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضدهما الثاني والثالث، ورفض الدعوى المتقابلة المقامة من المطعون ضدها السابعة،(ثالثًا) في موضوع الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعن باستبدال اسم المطعون ضدها السابعة في الرخصة التجارية الخاصة بالشركة المطعون ضدها الأولى "وايت سبيس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية" باسم الطاعن بذات نسبة الحصص، وبعدم قبول الطلب المتعلق بالأجورلعدم سلوك الطريق الذي رسمة القانون ، وإلزام المطعون ضدهم الثلاثة الآول بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إلى الطاعن قيمة حصته في الأرباح بواقع مبلغ 9070219 درهم، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 639 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضدهم الثلاثة الآول بالاستئناف رقم 667 لسنة 2025 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول للارتباط، قضت بتاريخ 4-8-2025 في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف في شأن ما قضى به في موضوع الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعن والقضاء مجددًا برفض الطلبات المبداة فيها ، وتأييده فيما عدا ذلك، طعن الطاعن في الطعنين رقمي 42/47 لسنة 2026 في هذا الحكم بالتمييز برقمي 1216 ،1218 لسنة 2025 تجارى، كما طعن فيه كذلك المطعون ضدهم من الأولي حتي الثالثة في ذات الطعنين بالطعن رقم 1225 لسنة 2025 تجاري،وبتاريخ 14-10-2025 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، تأسيساً علي أن التعديل الجديد الوارد في قرار المجلس التنفيذي رقم 65 لسنة 2022 هو الواجب التطبيق على الشركة المطعون ضدها الأولى والذي لم يشترط أن يكون مالك الشركة الهندسية مقيدًا في سجل المهندسين، حتى لو كان عقد تأسيسها وملحقات تعديله بتاريخ سابق على تاريخ صدور قرار المجلس التنفيذي المار ذكره،إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، وقضى برفض دعوى الطاعن المتقابلة لبطلان عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولى وملحقات تعديله لكون الطاعن (خالد أحمد عبد الله الأنصاري) ليس مقيداً في سجل المهندسين.،تداول الاستئنافين بعد الإحالة،وبتاريخ11-12-2025 قضت محكمة الاستئناف، في موضوع الاستئناف رقم 639 لسنة 2025(أولًا) بإثبات صورية شراكة المطعون ضدها السابعة "هالة عادل المقت" في الشركة المطعون ضدها الأولى "وايت سبيس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية"، وما يترتب على ذلك من آثار أخصُّها إخراجها من عقد تأسيس الشركة وملاحقه وشطب اسمها من سجل ورخصة الشركة واستبداله باسم الطاعن "خالد احمد عبد الله الأنصاري النصوري" كشريك حقيقي فيها بنسبة 51% من حصصها، والتأشير بمقتضى ذلك بالسجل ورخصة الشركة لدى دائرة التنمية الاقتصادية بدبي وكافة الجهات المختصة. (ثانيًا) بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في موضوع الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعن فيما انتهى إليه بقضائه من رفض طلب التعويض، والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إلى الطاعن مبلغ 2000000 درهم على سبيل التعويض، وتأييد فيما عدا ذلك، وفي موضوع الاستئناف رقم 667 لسنة 2025 برفضه، طعن الطاعنون في الطعنين الأول والثاني في هذا الحكم بالتمييز برقمي 25 ،38 لسنة 2025 تجارى بصحيفتين قُيدتا إلكترونياً الأولي بتاريخ 8-1-2026 والثانية بتاريخ 10-1-2026 طلبوا في ختامهما نقض الحكم المطعون فيه ، قدم المطعون ضده الثاني في الطعنين مذكرة بدفاعه طلب في ختامها رفض الطعنين ، كما طعن الطاعن في الطعنين الثالث والرابع فيه برقمي 42 ،47 لسنة2026 تجارى بصحيفتين قُيدتا إلكترونياً الأولي بتاريخ 10-1-2026 والثانية بتاريخ 11-1-2026 طلب في ختامهما نقض الحكم المطعون فيه ، قدم المطعون ضدهم من الأولي حتي الثالث في الطعنين مذكرتين بدفاعهم طلبوا فيهما عدم قبول الطعنين لعدم توقيعهما من محامي مقبول للمرافعة،ورفض الطعنين، كما قدمت المطعون ضدها الرابعة في الطعنين مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعنين وإذ عُرضت الطعون الأربعة على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، فرأت أنها جديرة بالنظر وحددت جلسةً لنظرها وفيها ضمت الطعون الثاني والثالث والرابع إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهم حكم واحد. 
وحيث إن مبني الدفع المبدي من المطعون ضدهم في الطعنين رقمي 42/47 لسنة 2026 بعدم قبول الطعنين لعدم توقيعهما من محامي مقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة ، لكون صحيفتهما مُذيلتين بتوقيع غير مقروء وغير مقترن باسم المحامي الذي وقع الصحيفة، فهو غير مقبول،ذلك أن الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت وعلي من يدعى خلاف ذلك أن يقيم الدليل على ما يدعيه، وأنه ولئن كانت الفقرة الأولى من المادة (179) من قانون الإجراءات المدنية توجب أن يرفع الطعن أمام محكمة التمييز بصحيفة موقعة من محام مقبول للمرافعة أمامها وإلا كان الطعن غير مقبول على ما تقضي به الفقرة الخامسة من تلك المادة ، إلا أنه لا يشترط - ودعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون التوقيع بالإمضاء باسم كامل مقروء طالما أن المطعون ضدها لم تدع بأن من وقع الصحيفة ليس هو الوارد إسمه بها أوغير مقبول للمرافعة امام محكمة التمييز،فإن ادعت ذلك فعليها أن تقيم الدليل على ما تدعيه ، لما كان ما تقدم، وكان المطعون ضدهم الذين أبدوا هذا الدفع في الطعنين وإن إدعوا في مذكرتي دفاعهما أمام هذه المحكمة أن صحيفتي الطعن غير موقعين من محام مقبول للمرافعة امام هذه المحكمة ــ رغم ان صحيفة الطعن رقم 42 لسنة 2026 تضمنت اسم المحامي رافع الطعن وهو مكتب حبيب الملا ومشاركوه وذيلت بالتوقيع الإكتروني، وكذلك صحيفة الطعن رقم 47 لسنة 2026 تضمنت اسم المحامي رافع الطعن وهو مكتب كلداري محامون ومستشارون قانونيون وذيلت بتوقيع الكتروني ــ إلا أنهم لم يقدموا الدليل على ما يدعوه من أن المحامين رافعي الطعنين من غير المقيدين للمرافعة أمام هذه المحكمة ، فجاء قولهم في هذا الشأن مرسلاً وعارياً عن دليله، ومن ثم غير مقبول . و حيث إن الطعون الأربعة استوفت أوضاعها الشكلية . 
وحيث إن الطعن رقم 25 لسنة 2026 أقيم علي أحد عشر سبباً ينعي الطاعنين بالسبب الثامن منها علي الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفع مؤداه عدم سماع مطالبة المطعون ضده الثاني بأرباح الاستثمار أو الشراكة المزعومة بالتقادم الخمسي عملاً بنص المادة 474 من قانون المعاملات المدنية، والمادة 92 من قانون المعاملات التجارية ، إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفع إيرادًا وردًا وألزمهم بسداد الأرباح المطالب بها، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المناط في التقادم ادلخمسي للحقوق الدورية المتجددة هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء في مواعيد دورية وأن يكون الحق بطبيعته مستمرًا لا ينقطع مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدة خمس سنوات، وأن العبرة في تحديد مدة عدم سماع الدعوى هو بالتكيف الصحيح للنزاع الذي يتمسك الخصم بعدم سماع الدعوى بشأنه . ، وأن النص في المادة 92 من قانون المعاملات التجارية على أن "لا تسمع عند الإنكار وعدم العذر الشرعي الدعاوى المتعلقة بالتزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بأعمالهم التجارية بانقضاء خمس سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام ما لم ينص القانون على مدة أقل" مُفاده أنه يشترط لسريان التقادم الخمسي المنصوص عليه في هذه المادة توافر شرطين، أولهما أن تكون الدعوى متعلقة بالتزامات التجار قبل بعضهم البعض، أي أن تثبت صفة التاجر لكل من طرفي الالتزام، وثانيهما أن تكون تلك الالتزامات متعلقة بأعمالهم التجارية، ولا يغني توافر أحد هذين الشرطين عن الآخر . ، كما أنه من المقرر أن الدفاع الذي لا يقوم على أساس قانوني صحيح وليس من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى لا يعاب على الحكم المطعون فيه التفاته عن مواجهته والرد عليه . ، لما كان ذلك، وكان المبلغ الذي يطالب المطعون ضده الثاني الطاعنين بسداده إليه يمثل حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثالثة المحتجزة حتى نهاية السنة المالية 2022 ، وكانت الأرباح المحتجزة بحسب طبيعتها ليست من الحقوق الدورية المتجددة لافتقارها إلى مواعيد منتظمة مسبقة للسداد ، ومن ثم لا يسري عليها التقادم الخمسي المعني بنص المادة 474 من قانون المعاملات المدنية، كما أن الثابت أن الشركة الطاعنة الثالثة شركة أعمال مدنية ، وبالتالي لا محل للتمسك بحكم المادة 92 من قانون المعاملات التجارية رقم 50لسنة 2022 لعدم انطباقها على وقائع النزاع، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن هو التفت في أسبابه عن دفاع الطاعنين الوارد بهذا السبب إذ لا يستند إلى أساس قانوني سليم، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس . 
وحيث إن الطاعنين في الطعن رقم 25 لسنة 2026 ينعون بالأسباب من الأول حتي السابع والحادي عشر، وبالأوجه من الأول حتي الثالث من السبب الأول وبالوجهين الأول والثاني من السبب الثاني من أسباب الطعن رقم 38 لسنة 2026 علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال،وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه اعتبر اتفاقية الكفالة والاستثمار المبرمة بين المطعون ضدهما في الطعنين رقمي 25، 38 لسنة 2026 بتاريخ 5-11-2011 والموقع عليها من الطاعنين الأول والثاني في ذات الطعنين كشاهدين عليها بمثابة سند كتابي يثبت صورية شراكة المطعون ضدها الأولى "هالة عادل المقت" في الشركة الطاعنة الثالثة "وايت سبيس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية"، وأن المطعون ضده الثاني "خالد أحمد عبد الله الأنصاري النصوري" هوالشريك الحقيقي فيها المالك لنسبة 51% من حصصها، مع أن الاتفاقية المشار إليها لا تثبت ذلك، وإنما تفيد استثمار المطعون ضده الثاني لأمواله في أنشطة الشركة دون أن يكون شريكًا فيها، وبالتالي لا يمكن اعتبارها ورقة ضد يعول عليها في إثبات صورية بيانات عقد تأسيس الشركة ، كما أنه لا يمكن إثبات خلاف ما جاء باتفاقية الاستثمار في ذاتها إلا بسند كتابي وفقًا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة، ويقع عبء إثبات ذلك على عاتق المطعون ضده الثاني باعتباره من يدعي خلاف الأصل الظاهر، كما أن طلب المطعون ضده الثاني في دعواه المتقابلة باسترداد مبالغ الاستثمار التي سددها لتأسيس هذه الشركة، مؤداه مطالبته بفسخ عقد استثماره معها، وهو ما يتناقض وإثبات شراكته فيها، فضلًا عن أن إجراء تحويلات مالية من حسابه الشخصي إلى حساب الشركة لا تعد دليلًا على هذه الشراكة أو أن المبالغ المحولة كانت مساهمة منه في رأسمال الشركة، لا سيما وأن جملة ما حوله إليها مبلغ 926460 درهم قد ثبت من تقرير لجنة الخبرة المودع ملف الدعوى أنه استرد منها مبلغ 659000 درهم، في دلالة أخرى واضحة على أن تحويل المبلغ كان بغرض استثماره في أنشطة الشركة وليس للدخول كشريك فيها، ومن ناحية أخرى فإن شراكة المطعون ضده الثاني المدعى بها -بفرض تحققها- جاءت بالمخالفة لقاعدة آمرة من النظام العام وهي وجوب أن يكون عقد تأسيس الشركة وكل تعديل يطرأ عليه مكتوبًا وموثقًا لدى الجهات المختصة، وإلا كان العقد أو التعديل باطلًا بطلانًا مطلقًا طبقًا لحكم المادة (14) من قانون الشركات التجارية رقم (32) لسنة 2021، كما أنه قضى بأحقية المطعون ضده الثاني في تقاضي مبلغ 9340320 درهم يمثل مستحقاته لدى الشركة الطاعنة الثالثة استنادًا للنتيجة التي انتهت إليها لجنة الخبرة في تقريرها المودع أمام محكمة أول درجة، رغم أن اللجنة لم تحتسب في تقريرها مبلغ 3998400 درهم يمثل تكاليف واجبة الاستبعاد خصمًا من هذا المبلغ الذي توصلت إليه،كما أن تقدير تلك اللجنة تضمن الراتب المستحق للمطعون ضده الثاني، على الرغم من قضاء الحكم بعدم قبول مطالبة الأخير المتعلقة بهذا الراتب لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وهو ما كان يتعين معه استبعاد مبلغ هذا الراتب من المبلغ المقضي به ، فضلًا عن أن هذا المبلغ الذي انتهي إليه تقرير الخبرة كأرباح للمطعون ضده الثاني تضمن توزيع الأرباح المحتجزة الواردة في البيانات المالية المدققة للشركة وهو أمر غير صحيح محاسبيًا، باعتبار أن رصيد الأرباح المحتجزة هو رصيد دفتري يعبر عن الزيادة الصافية في الأصول عن التزامات الشركة منذ تأسيسها، ولا يمكن توزيعه إلا عند حلها وتصفيتها، ذلك أن توزيعه يعني بيع أصول الشركة، وقد طلبوا ندب لجنة مغايرة لبحث أوجه اعتراضهم على تقرير اللجنة المشار إليه، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب ، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي برمتـه مـــردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 395 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا ستر المتعاقدان عقدًا حقيقيًا بعقد ظاهر، فالعقد النافذ بين المتعاقدين هو العقد الحقيقي، وإذا أراد أحدهما أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أو ينفي الثابت بهذا العقد، يجب عليه أن يثبت وجود العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر وفقًا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب في الأصل الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة ما لم يكن هناك تحايل على القانون، فيجوز في هذه الحالة لمن كان التحايل موجهًا ضد مصلحته إثبات صورية العقد المكتوب بجميع الطرق، وأيضًا إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، وكذلك إذا تنازل الخصم صراحة أو ضمنًا عن وجوب الإثبات بالكتابة، باعتبار أن الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست متعلقة بالنظام العام، وأن الصورية كما ترد على العقد العرفي ترد كذلك على العقد الرسمي أو المصدق على التوقيعات فيه. وأن لقاضي الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة التي يأخذ بها في ثبوت هذه الصورية أو في نفيها، متى كانت الأدلة التي أخذ بها أو القرائن التي أستدل بها مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصة منها استخلاصًا سائغًا، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القضائية وبحث المستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والاخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداة وتفسير العقود والاتفاقات والإقرارات وسائر المشارطات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها، وتقدير الوفاء بالالتزامات المتبادلة في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى، وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالًا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج . ، وأن طلب الخصم إعادة الدعوى للخبرة المنتدبة أو ندب غيرها ليس حقًا متعينًا على المحكمة إجابته إذا ما وجدت أن الخبير المنتدب قد أنجز المهمة وحقق الغاية من ندبه ووجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها . وأن النعي الذي لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة للطاعن ، يكون غير منتج، ومن ثم غير مقبول . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وفي ضوء ما اطمأن إليه من تقرير لجنة الخبرة المودع فيها إلى أن المطعون ضدها الأولى "هالة عادل المقت" ليست شريكًا حقيقيًا في الشركة الطاعنة الثالثة "وايت سبيس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية"، وأنها مُجرد شريك صوري وكفيل هندسي لرخصتها المهنية بهدف استيفاء ما استوجبه المشرع في الشركات المدنية العاملة في مجال الاستشارات الهندسية في إمارة دبي -المكتب الهندسي- بمقتضى نص المادة (20) من الأمر المحلي لرئيس بلدية دبي رقم (89) لسنة 1994بشأن تنظيم مزاولة مهنة الاستشارات الهندسية الساري وقت تأسيس عقد الشركة الطاعنة الثالثة من ضرورة أن يكون كافة الشركاء فيها من المقيدين في سجل مزاولة المهنة، وأن المطعون ضده الثاني "خالد أحمد عبد الله الأنصاري النصوري" هو الشريك الحقيقي المالك لنسبة 51% من حصصها حسبما هو ثابت من اتفاقية الكفالة والاستثمار المبرمة بين المطعون ضدهما في الطعنين رقمي 25 ،38 لسنة 2026 بتاريخ 5-11-2011 -والموقع عليها من الطاعنين الأول والثاني في ذات الطعنين كشاهدين عليها-، والتي أقرت فيها المطعون ضدها الأولى صراحة بالبند (4-ج) بأن نسبة 51? المقيدة باسمها من حصص الشركة مملوكة في الأصل للمطعون ضده الثاني وأنها مجرد كفيل هندسي لغايات وشروط بلدية دبي، وقد اعتبر الحكم الاتفاقية المشار إليها دليلًا كتابيًا -ورقة ضد-، وقضى تأسيسًا على ذلك بأثبات صورية شراكة المطعون ضدها الأولى في الطعنين رقمي 25، 38 لسنة 2026 في الشركة الطاعنة الثالثة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إخراجها من عقد تأسيس الشركة وملاحقه وشطب اسمها من السجل والرخصة التجارية واستبداله باسم المطعون ضده الثاني كشريك حقيقي فيها بنسبة 51? من حصصها، والتأشير بمقتضى ذلك لدى الجهات المختصة، كما اطمأن الحكم كذلك إلي ما انتهت إليه اللجنة بعد أن قامت بتصفية الحساب بين الطرفين واستبعاد التكاليف واجبة الخصم إلى أحقية المطعون ضده الثاني في مبلغ 9340320 درهم يمثل مستحقاته لدى الشركة الطاعنة الثالثة حتى نهاية السنة المالية 2022، ومنها الأرباح المحتجزة حتى هذا التاريخ، باعتبار أنه لا يجوز حرمانه كشريك من الحصول على حصته في الأرباح متى كانت الشركة الطاعنة الثالثة قد حققت أرباحًا، وأن كانت هذه الأرباح في صورة أرباح محتجزة طالما لم يثبت استخدامها في زيادة رأسمال الشركة، ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قضى فعليًا للمطعون ضده الثاني بمستحقاته من الأرباح المحتجزة باعتبارها حق له، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق ويدخل في حدود سلطته في تقدير أدلة الصورية، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . ولا ينال من ذلك ما تمسك به الطاعنين بأن طلب المطعون ضده الثاني في دعواه المتقابلة استرداد مبلغ 267640 درهم إلى الشركة الطاعنة الثالثة كتمويل منه لها، مؤداه أن علاقته بها هي علاقة استثمار وليس علاقة شراكة، ذلك أن المبلغ لا تتعلق بحصته من رأسمالها . ،كما أنه لا محل لما يثيره الطاعنون بشأن أن شراكة المطعون ضده الثاني المدعى بها -بفرض تحققها- جاءت بالمخالفة لقاعدة آمرة من النظام العام وهي وجوب أن يكون عقد تأسيس الشركة وكل تعديل يطرأ عليه مكتوبًا وموثقًا لدى الجهات المختصة، وإلا كان العقد أو التعديل باطلًا طبقًا لحكم المادة (??) من قانون الشركات التجارية رقم 32 لسنة 2021، ذلك أن الشركة الطاعنة الثالثة هي شركة أعمال مدنية لا تخضع من الأساس لأحكام قانون الشركات التجارية ، كما أن نعي الطاعنين أن المبلغ المقضي به يشتمل راتب المطعون ضده الثاني والتي قضت المحكمة بعدم قبوله طلبه بشأنه لعدم سلوك الطريق الذي رسمه القانون في المطالبة به ، وهو ما كان يتعين معه خصمه واستبعاده من المبلغ الذي انتهت إليه اللجنة في تقريرها ، فهو غير صحيح إذ أن البين من تقرير الخبرة أن المبلغ الذي انتهت إليه كصافي أرباح حتي31/12/2022 بعد خصم المبلغ المستحق للمطعون ضده الثاني كراتب ومن ثم يضحي النعي علي الحكم المطعون فيه بما ورد بتلك الأسباب برمتها علي غير أساس . 
وحيث إن الطاعنين في الطعن رقم 25 لسنة 2026 ينعون بالسببين التاسع والعاشرمن أسباب الطعن ، وبالوجه الرابع من السبب الأول والوجه الثالث من السبب الثاني من أسباب الطعن رقم 38 لسنة 2026 علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض، وفي بيان ذلك يقول ون إن الحكم المطعون فيه ألزم الطاعنين الأول والثاني بأن يؤديا إلى المطعون ضده الثاني مبلغ 2000000 درهم على سبيل التعويض لثبوت قيامهما بتحويل مبالغ من حساب الشركة الطاعنة الثالثة إلى حسابات شركات أخرى مملوكة لهما إجماليها مبلغ14056505 درهم ، وهو ما يناقض ما أثبتته لجنة الخبرة في تقريرها المودع ملف الدعوى والذي أستند إلي الحكم في قضائه من أن تحويل تلك المبالغ للشركات الأخرى كان نتاجًا لتعاملات تجارية بين هذه الشركات والطاعنة الثالثة، والذي ينتفي به ركن الخطأ قوام المسؤولية في حقهما، كما أن الحكم رفض طلبهما التعويض المبدى في دعواهما الأصلية بقالة إن الإجراءات التي تقدم بها المطعون ضدهما لمنعهما من السفر تم تقديمها بطريقة مشروعة، مع أنهما -أي المطعون ضدهما- قد أقاما ضدهما دعاوى قضائية كيدية أسفرت عن هذا المنع، مما ترتب عليه فوات فرصة تمثيلهما للشركة الطاعنة الثالثة في عدة مشاريع بدولتي مصر وإيطاليا وألحق بهما خسارة فادحه يتعين تعويضهما عنها . وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن الطعن رقم 42 لسنة 2026 أقيم علي ثمانية أسباب ينعي الطاعن بالسبب الثامن منها ، وبالوجه الثالث من السبب الثاني من أسباب الطعن رقم 47 لسنة 2026 على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، إذ لم يقض له بكامل مبلغ التعويض المطالب به لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقته بسبب سوء نية المطعون ضدهما الثاني والثالث وتعمدهما حرمانه من حقوقه كشريك وتغريرهما به مكتفيًا بتعويض جزافي يقدر بمبلغ 2000000درهم، مع أن هذا المبلغ المقضي به لا يوائم الأضرار الواقعة عليه بسبب فعلهما، كما لم يوضح الحكم في أسبابه الأسس التي بنى عليها تقديره لمبلغ التعويض المقضي به، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر ومداه وتقدير التعويض الجابر له مما تستقل ما دام أن القانون لم يوجب اتباع معايير معينة للتقدير، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما بينت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه من واقع ما هو مطروح عليها في الأوراق، وذلك دون أن تلتزم ببيان المبلغ الذي قدرته بالنسبة لكل عنصر على حدة، فيجوز لها أن تقضي بتعويض إجمالي عن العناصر المستوجبة للتعويض به، ومن المقرركذلك أن الحق في الالتجاء إلى القضاء للذود عن الحق الذي يحميه القانون أمر مشروع ولكن بشرط ألا يسئ الشخص استعمال هذا الحق ، وأن المشرع قد حدد في إطار تطبيق مبدأ عدم المسئولية عن الأضرار التي تنشأ عند الاستعمال المشروع للحق أربعة معايير أولها ألا يكون استعمل الحق مقصودا به الإضرار بالغير على أن تستخلص هذه النية من انتفاء كل مصلحة من استعمال الحق استعمالا يلحق الضرر بالغير متى كان صاحب الحق على بينه من ذلك، والثاني ألا يكون استعمال الحق بغرض تحقيق مصلحة غير مشروعة وهي تكون كذلك إذا قصد بها مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون أو كان تحقيقها يتعارض مع النظام العام أو الآداب، والثالث ألا يترتب على استعمال الحق تحقيق مصالح قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يصيب الآخرين من ضرر، والرابع ألا يتجاوز الشخص في استعمال حقه ما جرى به العرف والعادة بين الناس، مما مؤداه أن أساءه استعمال الحق لا تتوافر إلا إذا تحققت إحدى الحالات الواردة في المادة ( 106) من قانون المعاملات المدنية ومبناها أن تكون مشوبة بالكيد وسوء النية ولا يقصد بها سوى الإضرار بالطرف الآخر ويقع عبء إثبات ذلك على عاتق المدعى وأن استخلاص ثبوت ذلك مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وإلى الجزء الذي اطمأن إليه من تقرير لجنة الخبرة المودع فيها إلى ثبوت الخطأ في حق الطاعنين الأول والثاني في الطعنين رقمي 25/38 لسنة 2026 لإنكارهما حق المطعون ضده الثاني في ذات الطعنين في تملك نسبة 51% من حصص الشركة الطاعنة الثالثة رغم علمهما بملكيته لها، وقد ثبت هذا العلم يقينًا من بنود اتفاقية الكفالة والاستثمار المبرمة بين المطعون ضدهما بتاريخ 5-11-2011 والموقع عليها من الطاعنين الأول والثاني كشاهدين عليها، والتي أقرت فيها المطعون ضدها الأولى (هاله عادل المقت)صراحة بالبند (4-ج) بأن نسبة 51? المقيدة باسمها من حصص الشركة مملوكة في الأصل للمطعون ضده الثاني وأنها مجرد كفيل هندسي لغايات وشروط بلدية دبي، وقد ترتب على فعلهما هذا حرمانه من حقوقه كشريك في الشركة وأخصها نصيبه في أرباحها، كما قاما بتأسيس شركات أخرى في أبوظبي والقاهرة وأمستردام وأوهما المطعون ضده الثاني -على خلاف الحقيقة- بأنها شركات تابعة للطاعنة الثالثة وأنه شريكًا فيها، كما استغلا اسم "ويت سبيس" ليكون اسمًا لهذه الشركات، مع أنه من المتفق عليه صراحة بالبند (12-6) من الاتفاقية المشار إليها أن أسم "وايت سبيس" لا يحق للشركاء استخدامه في تأسيس شركات أخرى، فضلًا عن ثبوت قيامهما باستخدام الموقع الإلكتروني الخاص بالطاعنة الثالثة على شبكة الانترنت ودونا عليه أنها المقر الرئيسي للشركات التابعة الكائنة بأبوظبي والقاهرة وأمستردام، رغم أنهما انكرا هذه التبعية، كما أجرا تحويلات بنكية من حسابات الطاعنة الثالثة البنكية إلى حسابات هذه الشركات إجماليها مبلغ140565051 درهم، وأن وجود تعاملات تجارية بين هذه الشركات والطاعنة الثالثة أجريت بشأنها هذه التحويلات لا ينفي عن فعلهما وصف تضارب المصالح، إذ كان يتعين قبل إجرائها موافقة المطعون ضده الثاني عليها باعتبار أنه المالك الفعلي لأغلبية حصص الطاعنة الثالثة، وهي الأمور جميعها التي ألحقت أضرارًا بالمطعون ضده الثاني يستحق تعويضه عنها بمبلغ 2000000 درهم، كما رفض الحكم المطعون فيه طلب التعويض المبدى من الطاعنين الأول والثاني في دعواهما الأصلية تأسيسًا على أن الإجراءات التي تقدم بها المطعون ضدهما لمنعهما من السفر قد تم تقديمها بطريقة مشروعة من خلال دعاوى قضائية أقيمت ضدهما، وكان ما خلص إليه الحكم -على هذا النحو- سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تقديره بهدف الوصول إلى نتيجة مغايرة ، سواء في رفض طلب تعويض الطاعنين الأول والثاني في الطعنين رقمي 25، 38 لسنة 2026 أو في تقدير التعويض للطاعن في الطعنين رقمي 42، 47 لسنة 2026 في دعواه المتقابلة وهو ما لا يُقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث إن الطاعن في الطعن رقم 42 لسنة 2026 ينعي بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن ، وبالوجه الأول من السبب الأول والوجه الرابع من السبب الثالث من أسباب الطعن رقم 47 لسنة 2026، على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض طلبه المتعلق بإثبات شراكته في الشركات المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة، وملكيته لنسبة 51% من حصص كل واحدة منها، تأسيسًا على عدم وجود دليل كتابي صريح يثبت هذه الشراكة، مع أن هذه الشركات الكائنة في أبوظبي وأمستردام والقاهرة في حقيقتها شركات تابعة للشركة المطعون ضدها الأولى التي ثبت أنه المالك الحقيقي لنسبة51% من حصصها، وهو ما يستتبع ملكيته لذات النسبة في حصص كل شركة منها، بعد أن ثبت من الموقع الإلكتروني الرسمي لشركة "Whitespace architects" أنها شركات مقرها أبوظبي وأمستردام والقاهرة، وأنها تابعة للشركة المطعون ضدها الأولى في دبي، كما أثبت تقرير الخبير الاستشاري المقدم منه أن تلك الشركات قد تم تمويلها بالكامل من حسابات المطعون ضدها الأولى، وهو ما أكدته رسائل الواتساب المتبادلة بينه وبين المطعون ضدهما الثاني والثالث وأخصُها الرسالة المؤرخة 10 إبريل 2018 والتي يعلمه فيها المطعون ضده الثالث "فرانسيسكو أنزولين" بموافقة الجمعية العمومية للمطعون ضدها الأولى على فتح فرع للشركة في أبوظبي، ورسائل أخرى متبادلة في ذات التاريخ مع المطعون ضده الثاني "ياسر فتحي متولي أبو النصر" تفيد عدم اكتمال إجراءات فتح هذا الفرع، فضلًا عن مراسلات أخرى تفيد اتفاق الأطراف وهو من بينهم على اقتراح زيارة مقر أمستردام، كما أن الثابت من كشوف الحسابات البنكية الخاصة بالمطعون ضدها الأولى لدى بنك المشرق إجراء تحويلات مالية مباشرة من حسابها لصالح الشركات المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة بلغ إجماليها140565051 درهم ما ثبت من ميزان المراجعة "Trial balance" عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2021والمقدم من محاسب الشركة المطعون ضدها الأولى- إدراج تلك الكيانات صراحة ضمن حسابات الفروع ، وظهور أرصدة مدينة ودائنة لها داخل الدفاتر المحاسبية للشركة المطعون ضدها الأولى، وقد شهد محاسب الشركة بذلك صراحة أمام لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى حينما أفاد في أقواله بأن حسابات المطعون ضدها الأولى البنكية تحملت سداد الإيجارات والرواتب وكافة المصروفات التشغيلية الخاصة بهذه الكيانات، ويظهر من ذلك جليًا أنها لم تكن شركات مستقلة عن الشركة الأم، وإنما كانت فروعًا تشغيلية أنشئت وأديرت ومولت بالكامل من أموال المطعون ضدها الأولى بإدارة موحدة واسم تجاري ونشاط واحد، إلا أن الحكم المطعون فيه أهدر هذه المستندات وما لها من دلالة صريحة على وحدة الذمم المالية للشركات المطعون ضدها وتبعيتها للشركة المطعون ضدها الأولى، وما يترتب على ذلك من ثبوت ملكيته لنسبة 51? في حصص كل شركة منها، كما أن الحكم رفض إدخال الشركات المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة خصمًا في الدعوى، مع أنه كان يتعين عليه قبول إدخالها في ظل مما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى من قيام المطعون ضدهما الثاني والثالث باستخدام موقع المطعون ضدها الأولى الإلكتروني لتسويق أنشطة هذه الشركات على أنها أفرع تابعة لها، فضلًا عن تمسكه -أي الطاعن- بأنه شريكًا في هذه الشركات باعتبارها امتدادًا لأعمال الشركة المطعون ضدها الأولى، وأنها أنشئت وأديرت ومولت بالكامل من أموالها، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط التفرقة بين الشركة المدنية والشركة التجارية -وعلى ما تفيده الفقرة الثانية من المادة 11 من قانون المعاملات التجارية- هو الشكل الذي تتخذه الشركة أو النشاط الذي تباشره، وتكون الشركة تجارية إذا باشرت نشاطًا تجاريًا مما يدخل في الأعمال التجارية الواردة في المواد (5، 6، 7) من القانون المذكور أو اتخذت أحد الأشكال المنصوص عليها في المادة (9) من قانون الشركات التجارية حتى ولو كان النشاط الذي تباشره مدنيًا، وتكون الشركة مدنية إذا لم تتخذ أحد الأشكال المشار إليها في قانون الشركات التجارية أو كان النشاط أو الغرض الذي أنشئت من أجله مدنيًا، . وأن لمحكمة الموضوع سلطة قبول طلب إدخال خصم جديد في الدعوى أو رفض هذا الطلب دون معقب عليها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بإدخال الشركات المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة خصمًا في دعواه المتقابلة وإثبات شراكته فيها بحصة نسبتها 51? من حصص كل منها، على سند من أن هذه الشركات ليست كيانات مستقلة عن الشركة المطعون ضدها الأولى التي ثبت ملكيته فعليًا لنسبة 51? من حصصها، وإنما هي فروع تشغيلية أنشئت وأديرت من أموال الأخيرة، وقد قضى الحكم بعدم قبول إدخال الشركات المشار إليها خصمًا في الدعوى ورفض إثبات شراكته فيها تأسيسًا على إن إثبات الطاعن لشراكته في شركات (وايت سبيس للاستشارات-ذ.م.م، وايت سبيس للهندسة المعمارية-فرع أمستردام، دبليو إس معماريون وايت سبيس-القاهرة)، فلما كان لا يجوز إثبات عكس ما هو مدون بالكتابة بين الشركاء إلا بالكتابة وكانت رخص تلك الشركات وعقود تأسيسها غير ثابت بها أي إشارة إلى أنها تمثل فروع للشركة المطعون ضدها الأولى، وخلت أوراق الدعوى من أي دليل كتابي يثبت تملك الطاعن لنسبة من حصصها، وأن مجرد استخدام هذه الشركات للموقع الإلكتروني والبرنامج الحسابي والاسم والعلامة التجارية الخاصة بالشركة المطعون ضدها الأولى لا يثبت أن الطاعن شريكًا فيها ، وأن رسائل الواتس أب المتبادلة بين المطعون ضدهما الثاني والثالث والطاعن بكلمة شركات تابعة في حد ذاتها لا تثبت شراكته المدعى بها، كما أن الثابت من تقرير لجنة الخبراء أن المطعون ضدهما الثاني والثالث قد قاما بإنشاء هذه الشركات دون إدراج اسم الطاعن في الرخص التجارية الخاصة بها، كما أن إدراج هذه الشركات بالميزانيات المدققة للشركة المطعون ضدها الأولى كان على أساس أنها شركات مستقلة ذات علاقة، وليس على أنها فروعًا تشغيلية لنشاط المطعون ضدها الأولى"، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه المتقدم سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق، لا سيما وأن البين من مطالعة الرخص التجارية الخاصة بهذه الشركات أنها تمثل شركات تجارية لاتخاذها أحد الأشكال المنصوص عليها في المادة من قانون الشركات التجارية -شركة ذات مسئولية محدودة- حتى ولو كان النشاط الذي تباشره مدنيًا، ومن ثم لا يجوز إثبات ما يخالف ما ورد بعقود تأسيسها أو يجاوزه إلا بالكتابة، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص على غير أساس . 
وحيث إن الطاعن في الطعن رقم 42 لسنة 2026 ينعي بالأسباب الثالث ومن الخامس حتى السابع من أسباب الطعن وبالوجهين الثاني والثالث من السبب الأول والوجهين الأول والثاني من السبب الثاني والوجهين الأول والثالث من السبب الثالث من أسباب الطعن رقم 47 لسنة 2026، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصدر في التسبيب ومخالة الثابت بالأوراق ، والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه ببطلان أعمال مدقق الحسابات المعين من قبل المطعون ضده الثاني، تأسيسًا على أنه من سلطة الأخير كمدير للشركة المطعون ضدها الأولى تعيين مدقق حسابات لها، مع أن هذا التعيين يمس حقوق الشركاء، ويتعلق برقابة الحسابات وتحديد الأرباح والخسائر، وهي مسائل جوهرية لا يجوز أن ينفرد بها المطعون ضده الثاني، فضلًا عن أن مدير الشركة المدنية لا يتمتع بولاية عامة أو سلطة أصلية، وإنما يُعد في حقيقته وكيلاً عن الشركاء، وتستمد وكالته وجودها ونطاقها من عقد تأسيس الشركة ذاته، والذي لم تمنح بنوده -في الواقع المطروح- المدير سلطة تعيين مدقق حسابات للشركة المطعون ضدها الأولى، كما فات الحكم ثبوت مخالفة مدقق الحسابات المعين للقانون ولمعايير المهنة، وأهدر الأثر القانوني الملزم لقرارات لجنة الامتثال المهني في الشكوى رقم 2 لسنة 2025، بشأن أعمال تدقيق الحسابات التي قام بها مكتب أم بي سي لمراجعة الحسابات والمحاسب القانوني " أحمد حسن يوسف الحوسني" عن القوائم المالية لشركة وايت سبيس للهندسة المعمارية عن السنوات من 2015حتى 2022، والتي أثبتت عدم صحة الميزانيات والقوائم المالية المدققة المتعلقة بالشركة المطعون ضدها الأولى مما يجعلها غير صالحة من الناحية الموضوعية للاستناد إليها، وعلى الرغم من ذلك فقد عولت لجنة الخبرة على هذه القوائم المالية المدققة، ولم تجر بنفسها التدقيق المحاسبي الشامل وفقًا للمأمورية المكلفة بها واستند رغم ذلك الحكم المطعون فيه في قضائه إلى النتيجة التي انتهت إليها اللجنة في تقريرها ، كما أن الحكم المطعون فيه رفض طلبه إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 9037730 درهم يمثل قيمة حصته في أموال الشركة المطعون ضدها الأولى التي ثبت تحويلها -دون وجه حق- لصالح الشركات التابعة لها المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة وإجماليها مبلغ 140565051 درهم، تأسيسًا على ما قررته لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن هذه المبالغ لا تمثل تحويلات إلى شركات أخرى، وإنما نتاج تعاملات مع شركات ذات صلة، في حين أن لجنة الخبرة لم تقم في الأساس بفحص حسابات الشركات التابعة المحول إليها هذه الأموال، ولم تقف على سببها، واكتفت بقولها بأن المطالبة بها تمثل ازدواجًا محاسبيًا، وذلك لإدراج حسابات البنوك ضمن الميزانيات العمومية، مع أن هذا الاستنتاج لا يقوم على أساس محاسبي سليم، إذ إن إدراج الحساب البنكي لا يغني عن بيان مشروعية كل معاملة مالية على حدة، كما أن الثابت فعليًا من التقرير الاستشاري المحاسبي الصادر عن وايز هاوس للاستشارات بتاريخ 1-11-2013 - والمقدم رسميًا ضمن مستندات الدعوى- أن المطعون ضدها الأولى أجرت خلال الفترة ما بين الأول من إبريل 2020وحتى 18-8-2023 تحويلات مصرفية مباشرة من حساباتها إلى حسابات الشركات التابعة في أبوظبي وأمستردام والقاهرة بلغ إجماليه25859321 درهم، وذلك وفقًا لكشوف الحسابات البنكية الصادرة من بنك المشرق المرفقة بالأوراق، كما ثبت في المقابل وجود تحويلات واردة من ذات الشركات إلى حساب المطعون ضدها الأولى بواقع مبلغ 11802815 درهم ليكون صافي المبالغ الخارجة من ذمة الشركة لصالح تلك الكيانات التابعة لها سالفة البيان مبلغ 14056505 درهم، وهو مبلغ قائم بذاته ويمثل أرصدة مستحقة للشركة لدى الشركات التابعة، وعلى الرغم من ذلك ساير الحكم تقرير لجنة الخبرة فيما انتهى إليه من اعتبار صافي رصيد التحويلات ازدواجًا محاسبيًا، دون أن ينشئ لنفسه أسبابًا خاصة، ودون أن يتحقق مما إذا كانت اللجنة قد استندت إلى مستندات ثبوتية صالحة للإثبات من عدمه، مكتفيًا بترديد ما ورد في تقريرها، وهو ما حال دون الوصول إلى نتيجة دقيقة بشأن هذه التعاملات، كما تناقض الحكم حين أثبت مشروعية هذه التحويلات، ثم عاد حال تصدية لموضوع التعويض المطالب به وأثبت أنها تمثل تعارض مصالح، كما أن الحكم اعتبر أن التمويل المالي الذي قدمه إلى الشركة المطعون ضدها الأولى جرى تسويته عام 2018 وخلص من ذلك إلى عدم أحقيته في المطالبة بمبلغ 267640 درهم المتبقي من المديونية الناشئة عنه، في حين أن الثابت من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أنه قام بالفعل بتمويل المطعون ضدها الأولى منذ تأسيسها عام 2011وحتى عام 2018 بمبلغ 926640 درهم ، وأنه أقر أمامها باستلامه مبلغ 659000 درهم من مبلغ التمويل المشار إليه بتاريخ 6-3-2018 بموجب شيك بنكي مسحوب على حساب الشركة، ولم يتضمن إقراره أمام اللجنة إبراء ذمة الشركة أو الشركاء من كامل مبلغ هذا التمويل، ومن ثم تظل ذممهم مشغولة لصالحة بمبلغ267640 درهم على خلاف ما انتهى إليه الحكم، كما أن مسألة ما إذا كان ما صدر عنه أمام لجنة الخبرة يشكل إقرارًا بالتسوية أو التنازل من عدمه هي مسألة قانونية بحتة يتعين على محكمة الموضوع أن تتصدى لها ببحث شروط الإقرار وحدوده وظروف صدوره، وأن تفصل فيها، لا أن تساير تقرير الخبرة في استخلاصه دون إيراد أسباب خاصة بها، ـ كما أن الحكم رفض طلبه بأحقيته منفردًا في الاسم التجاري الخاص بالشركة المطعون ضدها الأولى "وايت سبيس"، تأسيسًا على بقاء هذه الشركة قائمة وانتفاء المصلحة فيه، وبذلك يكون قد خلط بين بقاء الشركة كشخص اعتباري، وبين الحق في طلب قضاء تقريري يهدف إلى حسم النزاع القائم بشأن ملكية الاسم التجاري واستعماله، كما فاته أن عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولي والاتفاقية المؤرخة 5-11-2011 قد أثبتا له منفردًا هذه الملكية، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن النعي في جملته في غير محله ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شركة الأعمال المدنية الواردة أحكامها في المواد من (683) إلى (692) من قانون المعاملات المدنية هي التي يشترك فيها أصحاب حرفة أو مهنة على أداء العمل وضمانه للغير لقاء أجر سواء كانوا متساوين أو متفاضلين في توزيع العمل بشرط اتحاد الأعمال أو تلازمها وتوزيع الربح والخسارة بينهم على الوجه المتفق عليه، وفيما عدا ذلك فان هذه الشركة تخضع للأحكام المشتركة التي تخضع لها باقي الشركات المدنية المشار إليها في القانون سالف الذكر ومنها اكتسابها شخصية اعتبارية بمجرد تكوينها وذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها وطريقة ادارتها. وأنه وفقًا لما تقضي به المادتان (663)، (664) من ذات القانون يعتبر كل شريك في شركة الأعمال المدنية وكيلًا عن باقي الشركاء في مباشرة أعمال الشركة وفي التصرف نيابة عنها، وأنه إذا اتُفَقَ في عقد الشركة على إنابة أحد الشركاء في إدارتها وتمثيلها تثبت له وحدة ولاية التصرف في كل ما تناولته تلك الإنابة وما يتصل بها من توابع ضرورية. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديمًا صحيحًا وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، ولها السلطة المطلقة في تقدير أعمال أهل الخبرة باعتبارها من عناصر الإثبات في الدعوى، فلها الأخذ بالنتيجة التي انتهت إليها الخبرة متى اطمأنت إليها ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع الواقع الثابت في الدعوى، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد بأسباب خاصة على كل ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبرة الذي أخذت به، لأن في أخذها به محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة الثابتة به ، وأنه لا لزام على الخبير المنتدب في الدعوى بأن يؤدي مهمته على وجه معين، وحسبه أن يقوم بعمله على النحو الذي يراه محققًا للغاية التي نُدب لها، إذ لا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصَّل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء في دفاعهم . ، كما أنه لا تُسأل محكمة الموضوع عن سبب عدم أخذها بما ورد في تقرير الخبير الاستشاري المقدم في الدعوى، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوي.، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الطلب المبدى من الطاعن في دعواه المتقابلة ببطلان أعمال مدقق حسابات الشركة المطعون ضدها الأولى المعين من قبل المطعون ضده الثاني، تأسيسًا على أن الثابت من عقد تأسيس الشركة أن المطعون ضده الثاني "ياسر فتحي متولي أبو النصر" هو من له حق إدارتها والتوقيع نيابة عنها، وله حق تعيين وإنهاء خدمة المستخدمين والمستشارين واعتماد المستندات والدفاتر الحسابية المتعلقة بها والتصديق عليها، وهو ما يثبت أحقيته في تعيين مدققًا حسابيًا لتعاملاتها، باعتبار أنه إذا تضمن عقد شركة إنابة أحد الشركاء في إدارتها وتمثيلها تثبت له وحدة ولاية التصرف في كل ما تناولته تلك الإنابة وما يتصل بها من توابع ضرورية، ومنها تعيين المدقق الحسابي لها، ومن ثم لا يعاب على الحكم من بعد تسانده في تصفية الحساب بين الطرفين إلى تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى التي خلصت فيه إلى أن جملة مستحقات الطاعن من أرباحه لدى الشركة وفقًا لقوائمها المالية المدققة تمثل مبلغ 9340320 درهم يخصم منه مبلغ 270100 درهم قيمة مديونية مستحقة عليه مقيدة تحت بند حساب جاري شريك، ليصبح صافي المستحق له مبلغ 9070219 درهم حتى نهاية السنة المالية 2022، وكان ما انتهى إليه الحكم على هذا النحو يواكب ما أورده الطاعن بالبند السادس من طلباته الختامية من طلب إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بأن يؤدوا إليه مبلغ9340320 درهم قيمة مستحقاته لدى الشركة المطعون ضدها الأولى، ومن ثم فإن تمسكه في نعيه بقرارات لجنة الامتثال المهني الصادرة في الشكوى رقم 2 لسنة 2025، أثبتت عدم صحة الميزانيات والقوائم المالية المدققة المتعلقة بالشركة المطعون ضدها الأولى التي قام بها مكتب أم بي سي لمراجعة الحسابات والمحاسب القانوني " أحمد حسن يوسف الحوسني"، لن يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة بعد أن أجابته المحكمة لطلبه المشار إليه استنادًا لهذه القوائم المدققة ذاتها، كما أن الحكم قضي برفض طلب الطاعن إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الآول بأن يؤدوا إليه مبلغ 267640 درهم قيمة المتبقي من مبالغ التمويل التي يدعى قيامه بمنحها إلى الشركة المطعون ضدها الأولى حتى نهاية عام 2018، على ما خلص إليه من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن الطاعن ولئن كان قام بالفعل بتمويل الشركة المطعون ضدها الأولى منذ تاريخ تأسيسها عام 2011وحتى عام 2018 بمبالغ إجماليها 926640 درهم إلا أنه تمت تسوية هذا المديونية وفقًا لإقراره أمام لجنة الخبرة -على النحو الثابت في تقريرها- من أن مبلغ 659000 المسدد إليه بتاريخ 6-3-2018 كان يمثل الدفعة الأخيرة من مديونية التمويل، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم يدخل في حدود سلطته في تقدير أدلة الدعوى ومستنداتها وترجيح ما يطمئن إليه منها واطراح ما عداه، لا سيما وأن إقرار الخصم أمام الخبير وإن لم يتصف بصفة الإقرار القضائي، إلا أنه يعتبر قرينه في الإثبات ، كما أنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن رفض الحكم إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليه مبلغ9037730 درهم يمثل قيمة حصته في أموال الشركة المطعون ضدها الأولى التي ثبت تحويلها -دون وجه حق- لصالح الشركات التابعة لها المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة وإجماليها مبلغ 140560505 درهم ، ذلك أن قضاء الحكم في هذا الخصوص قد جاء متفقًا وصحيح القانون، باعتبار أنه لا يجوز للطاعن أن يؤسس طلبه المتعلق بحقوق الشركة المطعون ضدها الأولى لدي الآخرين على أنه حق شخصي له لا سيما وأن شركة الأعمال المدنية -على نحو ما سلف بيانه- تكتسب بمجرد تكوينها شخصيتها الاعتبارية وتكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها، ومن ثم كان يتعين عدم قبول هذا الطلب وهو ما يستوى وقضاء الحكم برفضه ،هذا فضلًا عن أن طلب الطاعن ثبوت ملكيته منفردًا للاسم التجاري "وايت سبيس" لا حق له في إبدائه ما دام هذا الاسم يدخل ضمن المقومات المادية والمعنوية للشركة المطعون ضدها الأولى التي ما زالت قائمة ولم يتم حلها أو تصفيتها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس . وهو ما يضحي النعي بتلك الأسباب برمتها علي غير أساس . 
وحيث ينعي الطاعن في الطعن رقم 42 لسنة 2026 بالسبب الرابع من أسباب الطعن ، وبالوجه الرابع من السبب الأول من أسباب الطعن رقم 47 لسنة 2026 على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بعدم قبول طلبه المتعلق بأحقيته في راتب نظير إدارته الشركة المطعون ضدها الأولى تأسيسًا على عدم سلوك الطريق الذي أستوجبه القانون باللجوء إلى وزارة الموارد البشرية، في افتراض خاطئ منه بأن المطالبة بالراتب لا تكون إلا في إطار علاقة عمل تخضع لاختصاص الجهات العمالية، متجاهلًا أن الطلب محل النزاع قد أُقيم في سياق علاقة شراكة قائمة بين الأطراف، وأن المطالبة بالراتب جاءت باعتبارها أثرًا من آثار هذه العلاقة، وليس بوصف الطاعن عاملًا خاضعًا لقانون العمل، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث أن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 54 /1/2 /6 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 المعمول به من تاريخ 2-2-2022 على انه ((-1 - إذا تنازع صاحب العمل أو العامل أو أي مستحق عنهما في أي حق من الحقوق المترتبة لأي منهما بمقتضى أحكام هذا المرسوم بقانون، عليه أن يقدم طلباً بذلك إلى الوزارة والتي تقوم ببحث الطلب واتخاذ ما تراه لازمًا لتسوية النزاع بينهما وديًّا . -2- على الوزارة، في حال تعذر التسوية الوديّة خلال المدة التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون، إحالة النزاع إلى المحكمة المختصة، وتكون الإحالة مصحوبة بمذكرة تتضمن ملخصًا للنزاع وحجج الطرفين وتوصية الوزارة .-6- على المحكمة المختصة رفض الدعوى، إذا لم تتبع الإجراءات المشار إليه في البند (1) من هذه المادة )). ، يدل على ان المشرع جعل الأصل في الدعاوى التى ترفع بطلب حق من الحقوق المترتبه لأي من صاحب العمل أو العامل بمقتضى احكام هذا القانون أنها لا ترفع مباشرة بصحيفة تودع مكتب ادارة الدعوى كما هو متبع في رفع الدعاوى العاديه بل اوجب ان تكون مسبوقه بتقديم طلب من المدعي(العامل أو صاحب العمل) الى دائرة العمل المختصة لاتخاذ ماتراه لازما لتسويه النزاع بين الطرفين بحيث اذا لم تتم التسوية الوديه تعين على هذه الدائرة احالة النزاع الى المحكمة المختصة وقد قصد المشرع من ذلك المواثبة إلى تصفية المنازعات التى تحصل بين طرفي علاقة العمل واتاحة الفرصة للتسوية الودية والوقوف على رأي دائرة العمل المختصة وهو ما يجعل هذا الاجراء متعلقا بالنظام العام بحيث اذا لم تكن الدعوى مسبوقة بتقديم الطلب المشار اليه فإنها تكون غير مقبولة.، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه المتقابلة بطلب الزام الشركة المطعون ضدها الأولى والمطعون ضدهما الثاني والثالث بالتضامم معها بأن يؤدوا إليه مبلغ 3000000 درهم قيمة راتبه المستحق بداية من تاريخ مزاولة الشركة سالفة البيان لنشاطها وحتى نهاية عام 2024، وما يستجد،ومن ثم فإن تلك الدعوى تكون من الدعاوى المتعلقة بالحقوق المترتبة على علاقة العمل التي كانت تربط بين الطاعن والشركة المطعون ضدها الأولي ومن ثم فإنه يتعين أن يسبق رفعها إلى المحكمة تقديم طلب من الطاعن إلى دائرة العمل المختصة ، ولما كان الطاعن قد أقام الدعوى مباشرة الى المحكمة للمطالبة دون اللجوء لدائرة العمل المختصة ، فإنها تكون غير مقبولة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف في قضائه برفضه هذا الطلب ، فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويضحي النعي عليه بهذا السبب علي غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعون الأربعة . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة :- 
أولاً : فى الطعن رقم 25 لسنة 2026 تجارى: برفض الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضده الثاني ، مع مصادرة مبلغ التأمين. 
ثانياً : فى الطعن رقم 38 لسنة 2026 تجارى: برفض الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضده الثاني ، مع مصادرة مبلغ التأمين. 
ثالثاً : فى الطعن رقم 42 لسنة 2026 تجارى: برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضدهم من الأولي حتي الرابعة ، مع مصادرة مبلغ التأمين. 
رابعاً: فى الطعن رقم 47 لسنة 2026 تجارى: برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضدهم من الأولي حتي الرابعة ، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 23 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 23 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ف. س.

مطعون ضده:
ف. &. أ. ش. م. ح.
أ. ب. م. ب. ح. ب. ح.
خ. ب. ع. ا.
س. ف.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2161 استئناف تجاري بتاريخ 10-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن ( فاسيلى سيدوروف ) أقام الدعوى رقم (408) لسنة 2025 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بتاريخ 28/04/2025م ، بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم: 1- ( فولكانوم & أدفايزرز ش.م.ح. )، 2- ( أحمد بن مصطفى بن حمد بن حليم ) ، 3- ( خالد بن عبدالله الزبيدى )، 4- ( ستيفانو فريتتى)، بالتضامن فيما بينهم، بأن يؤدوا له مبلغ (973،865.14) دولارًا أمريكيًا أو مبلغ (3،583،823.72) درهمًا، والفوائد القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. على سند من إن المدعي وهو أحد المساهمين في شركة (أسمنت ليبيا القابضة المحدودة) ويمتلك 8.1% من أسهمها، والمدعى عليه الثاني كان المدير التنفيذي لها، كما أن المدعى عليهما الثالث والرابع هما المدراء لها، وقد قامت تلك الشركة بتأسيس المدعى عليها الأولى بهدف إيداع مبلغ بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة) فيها، وبتاريخ 20/3/2024م قامت شركة (أسمنت ليبيا القابضة المحدودة) باستكمال إجراءات بيع ونقل ملكية شركة (أسامر ليبيا المحدودة) إلى المشتري (شركة واحة المورد للتجارة العامة) مقابل (47،000،000) دولار، حيث تم قبض الثمن ومن ثم إيداعه في الحساب البنكي للشركة المدعى عليها الأولى. وقد تواصل المدعي مع المدعى عليهما الثاني والثالث لمطالبتهما بحصته الكاملة من ثمن البيع بصفته شريكًا في الشركة البائعة، إلا أنهما طلبا منه توقيع اتفاقية قرض وضمان، بما يعني أن ثمن حصته سيكون قرضًا يمكن لهما المطالبة به في أي وقت لاحق، فرفض المدعي ذلك، وأرسل لهما إنذارًا بالمطالبة بحقه، فقاما بتسليمه مبلغ (3،060،054) دولارًا، وهو ما يمثل 80% من حصته، ورفضا تسليمه الباقي من قيمة حصته وقدره (746،946) دولارًا، بما يمثل نسبة 20% من كامل حصته، ولذا فالمدعي يقيم الدعوى. والمدعى عليهم قدموا مذكرة طلبوا في ختامها الحكم: - أولاً: بصفة أصلية بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر النزاع وانعقاد الاختصاص لمحاكم دولة جزر الكايمن البريطانية، تأسيسًا على أن الثابت بالنظام الأساسي لشركة (أسمنت ليبيا القابضة) إن مركزها الرئيسي يقع بهذه الجزر، فضلًا عن أن اتفاقية المساهمين في تلك الشركة نصت على انعقاد الاختصاص بنظر أي منازعات تتعلق بها لمحاكم جزر الكايمن. ثانياً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم. ثالثاً: برفض الدعوى لعدم الصحة وعدم الثبوت. ثم قدم مذكرة تضمنت طلب أدخال شركة (زد أر دي بروجكت) خصم في الدعوى، وعدل طلباته إلى الحكم بإلزام المدعى عليهم والخصم المطلوب إدخاله، بالتضامن والتضامم والانفراد، بأن يؤدوا له مبلغ (2،294،452.91) دولارًا أمريكًيا، بما يعادل مبلغ (8،443،586.70) درهمًا، مع الفائدة القانونية بواقع 9% عن كل سنة وذلك من تاريخ قيد الدعوى وحتى تمام السداد. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 14/7/2025م برفض الدعوى. استأنف المدعى عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم (2161) لسنة 2025 تجاري، بطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى. كما استأنفه المدعي بالاستئناف رقم (2412) لسنة 2025 تجاري، بطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وإجابته لطلباته في الدعوى. ومحكمة الاستئناف، بعد أن ضمت الاستئنافين، قضت بتاريخ 10/12/2025م بقبولهما شكلًا، وبرفضهما موضوعًا وتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 07/01/2026م، وأودع المطعون ضدهم مذكرة بالرد طلبوا في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعَى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الفانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم المستأنف في فضائه برفض دعواه، وذلك بمقولة إن المطالبة محل الدعوى تنصب على حق مُدعى به في ذمة شركة (ليبيا القابضة للأسمنت)، مما تكون معه الدعوى غير مقبولة لعدم اختصامها، هذا في حين أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن النزاع لا يتعلق بالشركة المذكورة، ولا بحق ناشئ عن علاقة مباشرة معها، وإنما ينحصر في المطالبة بنصيب الطاعن من ثمن بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة)، وهي شركة تابعة، مملوكة بالكامل لشركة (ليبيا القابضة للأسمنت)، وتم بيعها وتنفيذ الصفقة والتصرف في كامل ثمنها داخل إمارة دبي بواسطة جهات محددة ومفوضين رسميين عن الشركة المالكة، ذلك أن صفقة بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة) قد تمت بموجب مذكرة تفاهم مؤرخة في 10/12/2023م، مبرمة بين شركة (ليبيا القابضة للأسمنت) وشركة (المورد للتجارة العامة)، ثم أعقبتها في ذات التاريخ مذكرة تفاهم أُخرى بين الشركة الأخيرة وشركة (زد آر دي بروجكت مانجمنت)، التي أعادت هيكلة الصفقة وكشفت عن وجود مقابل إضافي، بما يؤكد أن التنفيذ الفعلي للصفقة قد تولته أطراف أُخرى غير الشركة المالكة للأسهم، وبتاريخ 19/12/ 2023م تم إبرام اتفاقية إيداع داخل إمارة دبي بين شركة (ليبيا القابضة للأسمنت) وشركة (فولكانو إم آند إيه أدفايزرز)، أُسند بموجبها إلى الشركة الأخيرة قبض ثمن بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة)، وإدارته وتوزيعه من خلال حساب مصرفي داخل الدولة، وقد باشر المفوضون تنفيذ الصفقة، وقاموا بقبض الثمن والتصرف فيه وتوزيع جزء منه، وتحصل المدعي على جزء من نصيبه في ثمن البيع وتم إيداعه في الحساب المخصص لذلك داخل إمارة دبي، وبدء التصرف فيه. مع كون الطاعن والمطعون ضدهم مقيمين بالدولة، وجرت كافة الاجتماعات والمفاوضات المتعلقة بالصفقة داخل دبي، كما تم إبرام اتفاقية الإيداع وتنفيذها داخل الدولة، وأُودعت حصيلة البيع في حساب مصرفي بدبي، وصُرفت منه التحويلات، بما يجعل دبي هي موطن تنفيذ الالتزام، مع كون الخصومة في حقيقتها ليست خصومة مع الشركة المالكة للأسهم، وإنما هي خصومة مع الجهات التي باشرت بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة)، وقبضت ثمنها، وأدارت حصيلة البيع ووزعته داخل الدولة، بما كان يوجب معه تكييف العقد بمراعاة النصوص الآمرة المنظمة لانعقاد العقود الرضائية وتنفيذها وآثارها، وذلك لقيام علاقة تعاقدية رضائية مستقلة ناشئة عن التنفيذ الفعلي، ذلك أن النزاع الماثل لا يقوم على رابطة الشراكة في شركة (ليبيا القابضة للأسمنت)، ولا ينصب على أي حق ناشئ عنها، وإنما يقوم على علاقة تعاقدية رضائية جديدة ومستقلة نشأت بين الطاعن والمطعون ضدهم، قوامها تنفيذ بيع شركة (أسامر ليبيا المحدودة) داخل إمارة دبي، وقبض حصيلة بيعها وإدارتها وتوزيعها فعليًا بواسطة أطراف محددة ومفوضة، ومن ثم فإن محل الدعوى وموضوعها يختلفان كليًا عن محل وموضوع الشراكة في شركة (ليبيا القابضة للأسمنت)، إذ انصبت الدعوى على توزيع حصيلة بيع شركة تم بيعها في دبي، وليس على إدارة أو حقوق شراكة في الشركة المالكة، ومما يؤكد قيام العلاقة التنفيذية داخل الدولة، إن المطعون ضدهم قد سعوا إلى إلزام الطاعن بتوقيع اتفاقية قرض في إمارة دبي، يُعاد بموجبها توصيف مستحقاته الناشئة عن صفقة البيع كقرض، وهو ما رفضه الطاعن، الأمر الذي يكشف عن أن التصرفات المنشئة للضرر، ومحاولة تغيير طبيعة الحق، قد وقعت داخل دبي، ولم تكن مجرد علاقة خارجية، بل نتجت عن سلوك قانوني وتنفيذي تم داخل الدولة، بما يُثبت اتصال المطعون ضدهم المباشر بالالتزام محل المطالبة، وإنهم مخولون بذلك وأصحاب صفة حقيقية في التصرفات التي قاموا بها، وقد قدم الطاعن مستندات تدعم دفاعه، عبارة عن مذكرات التفاهم المؤرخة في 10/12/2023م، والخطابات المصرفية الموقعة من الممثلين المفوضين، واتفاقية الإيداع المؤرخة في 19/12/2023م، المبرمة داخل إمارة دبي، وكشف الحساب الذي يثبت إيداع حصيلة البيع وبدء توزيعها فعليًا، مع كون التنفيذ الجزئي للالتزام يشكل وفق القواعد العامة إقرارًا عمليًا به يمنع من إنكاره، ويُنشئ التزامًا قانونًيا باستكمال الأداء، فضلًا عن أن محكمة أول درجة رفضت طلب إدخال خصم جديد في الدعوى لاعتبارات إجرائية، ثم عادت وقضت بعدم قبول الدعوى تأسيسًا على انتفاء الصفة، دون أن تُبين أثر رفض الإدخال على اكتمال الخصومة أو على سلامة استخلاصها في شأن الصفة ذاتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إ ن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذ الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها. وإن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب اقتضاؤه موجوداً في مواجهته باعتباره صاحب شأن فيه والمسؤول عنه حال ثبوت أحقية المدعى له. كما أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إن المدعي هو المكلف قانونًا بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه، فإذا عجز عن إقامة الدليل على صحة ادعائه خسر دعواه. وإنه يتعين على محكمة الموضوع أن تحدد من تلقاء نفسها الأساس القانوني الصحيح للدعوى دون أن يعتبر ذلك تغييراً لسببها أو موضوعها، وأن عليها أن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح بما تتبينه من وقائعها الثابتة أمامها متى كانت قد تقيدت بها وبالطلبات المعروضة عليها ولم تغير في مضمونها أو تستحدث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم، وهي خاضعة في تكييفها للدعوى لمراقبة محكمة التمييـز، وإن العبرة في تكييف الدعوى هي بحقيقة ما عناه الخصوم منها والسبب القانوني الذي ارتكزت عليه دون تقيد بالألفاظ التي صيغت بها، وعلى المحكمة أن تتصدى من تلقاء نفسها لتكييف العقود المعروضة عليها غير متقيدة بالتسمية التي يطلقها عليها الخصوم مستهدية بعبارات العقد الواضحة ونية الطرفين، وأنها إذا ما انتهت إلى التكييف الصحيح للدعوى وللعقد وأنزلت الحكم القانوني الصحيح المنطبق عليها فلا يعتبر ذلك منها فصلًا في طلب جديد لم يعرض عليها. ومن المقرر أيضًا، في قضاء هذه المحكمة، إن الأصل أن لكل شركة ذاتيتها المستقلة عن الشركاء فيها، وأن الشريك فيها لا يكون مسئولًا عن ديونها والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأس المال، وليس للدائنين من ضمان سوى ذمة الشركة نفسها دون ذمم الشركاء الشخصية، وهي صاحبة الصفة في المقاضاة كمدعية أو مدع عليها، وذلك على استقلال من الشركاء فيها، واستثناء من هذا الأصل فإن الشريك يكون مسئولًا عن التزاماتها وديونها في أمواله الخاصة إذا استغل مبدأ استقلالية ذمة الشركة المحدودة المسئولية عن ذمة الشركاء كوسيلة أو ستار لما يقوم به من تصرفات تنطوي على الغش والاحتيال الظاهر بجلاء، أو الخطأ الجسيم، وهو ما يتعين على من يدعيه إقامة الدليل عليه . كما أن مدير الشركة هو الذي يتولى إدارتها، وأنه إذا أبرم تصرفًا مع الغير باسمها ولحسابها وفي حدود نشاطها فإنها تلتزم وحدها بآثار هذا التصرف، ولا يُسأل المدير في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش، أو الاحتيال الظاهر بجلاء، أو مخالفة القانون، أو نظام الشركة، وإن الغش أو الاحتيال لا يُفترض، بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه. ومن المقرر أيضًا، في قضاء هذه المحكمة، إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، واستخلاص توافر الصفة في الدعوى لكل من المدعي أو المدعى عليه فيها أو انتفائها، وهي لا تكون ملزمة، من بعد، بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان حكم محكمة أول درجة، والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، قد أقام قضاءه تأسيسًا على ما أورده بأسبابه من أنه (( عن شكل الادخال المبدى من المدعي، فلما كان المدعي لم يقدم طلب الادخال طبقا للإجراءات المنصوص عليها وفقا لنص المادة (96) من قانون الإجراءات المدنية ولم يقم بسداد الرسم ولم يبين صفة المدخل أو المصلحة من الإدخال، ومن ثم تقضي المحكمة بعدم قبول الإدخال شكلًا وتكتفي بسرده في الأسباب دون ايراده بالمنطوق. 
وحيث إنه وعن الدفع المبدى من المدعي عليهم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، فلما كان المدعي قد أقام دعواه ابتغاء القضاء له بمبلغ وقدره 2،294،452.91 دولارًا، بما يعادل بالدرهم الإماراتي مبلغ وقدره 8،443،586.70 درهمًا، مع الفائدة القانونية بواقع 9% على سند من القول إنه شريك بشركة تدعى شركة أسمنت ليبيا القابضة المحدودة (غير مختصمة بالدعوى) وأن تلك الشركة باعت شركة أخرى تابعة لها (أسامر ليبيا)، والتي خلت الأوراق من عقد تأسيس الشركتين والرخصة التجارية لهما لكي تقف المحكمة عن تلك التبعية أو صحة شراكة المدعي، وقرر إنه يستحق له نصيب من مبلغ البيع، وكان المدعي على ما زعم به فهو شريك في شركة أسمنت ليبيا القابضة المحدودة، وهي لم تختصم في الدعوى، وأن اختصام المدعى عليها الأولى باعتبار أن حصيلة البيع دخلت لها، وهو ما خلت الأوراق من سنده، وأن الثاني والثالث والرابع هم مدراء الشركة التي يزعم شراكته بها ولم يختصمها بالدعوى ولم يقدم محاضر جلسات البيع أو توزيع الأرباح أو ما يثبت أولًا أنه شريك بتلك الشركة وما قام به المدعى عليهم (المديرون) من أخطاء او غش لاختصامهم، مما يستقر معه في عقيدة المحكمة إن تلك المطالبة يجب أن توجه للشركة التي يزعم شراكته بها وهو ما خلت الأوراق منه، كما أن المدعى عليها الأولى ثبت للمحكمة من مطالعة رخصتها أنها شركة مستقلة لم يتبين تبعيتها لشركة أخرى مما يكون معه الدفع المبدى من المدعى عليهم قد جاء على سند من الواقع والقانون، وكان عدم قبول الدعوى يستوي في النتيجة مع رفض الدعوى، الأمر الذي تقضي المحكمة معه برفض الدعوى على نحو ما سيرد بالمنطوق. ))، كما أضاف الحكم المطعون فيه إلى هذه الأسباب ما أورده بمدوناته من أن ((الثابت من الأوراق أن المستأنف في الاستئناف المضموم قد أقام الدعوى على المستأنف ضدهم بطلب إلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 2،294،452.91 دولارًا أمريكيًا، أو مبلغ 8،443،586.70 درهمًا والفوائد القانونية، قيمة المتبقي له من نصيبه في ثمن بيع إحدى الشركات التابعة لشركة أسمنت ليبيا القابضة، التي يمتلك نسبة 8,1% من أسهمها، والمودع بالحساب البنكي الخاص بالشركة المستأنف ضدها الأولى "فولكانوم أند أدفايزرز"، فإنه يكون قد إدعى لنفسه حقا في ذمة شركة أسمنت ليبيا القابضة، بصفته شريكًا فيها ويمتلك على الشيوع جميع رأسمالها بقدر حصته فيه، وبصفتها البائعة للشركة المملوكة لها، ومن ثم تتوافر لهما الصفة الموضوعية في المنازعة بشأن هذا الحق المدعى به، بما لازمه أن يوجه المستأنف الدعوى إليها بصفة أساسية لمطالبتها بما يدعيه من حق، ثم يختصم من يرى أنه طرف في هذا النزاع، أما أنه لم يفعل ووجه خصومته إلى من أودع لديها ثمن البيع ومن يقومون بإدارة الشركة القابضة بأشخاصهم وليس بصفاتهم مدراء لها، فإنه يكون قد أقام الدعوى على غير ذي صفة، إذ لا يجوز المطالبة بإلزام المودع لديه المال، دون إلزام المدين بأداء ما يثبت انشغال ذمته به. الأمر الذي يتعين معه على المحكمة أن تقف ابتداء على مدى انعقاد الخصومة صحيحة بين أطرافها، ثم تتطرق لبحث ولايتها، إذ أنه لا حكم إلا في خصومة، كما لا يجوز لها قبول إدخال من لم يثبت اتصاله بالخصومة بإجراءات صحيحة. وإذ التزم الحكم المستأنف هذا النظر وانتهى إلى رفض الدعوى لانتفاء صفة المستأنف ضدهم "المدعى عليهم"، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون))، ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغًا ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤديًا لما انتهى إليه قضاؤه وكافيًا لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 20 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 20 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
س. ا. ت.
خ. ا. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2631 استئناف تجاري بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة 
وحيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضده الثاني أقام على الطاعنة الدعوى رقم 4246 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 200,000 دولار أمريكي أو ما يعادله مبلغ 734,800 درهم حسب الثابت بالفواتير، مع الفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام. وإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 50,000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية . وقال في بيان دعواه إن الطاعنة هي شركة متخصصة في مجال تقديم الاستشارات الإدارية، وأنه لجأ إليها من أجل الحصول على جنسية دولة دومينيكا، وأنه بتاريخ 23-8-2023 زودته بمستند منسوب صدوره إلى وزارة المالية بدولة كومنولث دومينيكا يفيد الموافقة على طلبه بالحصول على جنسية دولة دومينيكا بنجاح، وأنه عليه سداد مبلغ 200,000 دولار أمريكي نظير الحصول على هذه الجنسية، وبناء على ذلك سدد المبلغ المطلوب نقدًا إلى الشركة الطاعنة بمقرها للموظفة لديها، وحصل منها على 3 فواتير ضريبية تحمل ختم واسم الشركة تفيد السداد، إلا أنه لم يتسلم جواز السفر والجنسية المطلوبة، فتواصل مع الشركة الطاعنة والموظفة المختصة لديها مرارًا من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه أو رد المبالغ المسددة من قبله لكن دون جدوى، ومن ثم كانت الدعوى . أدخلت الطاعنة المطعون ضدها الأولى خصمًا في الدعوى، وأقامت دعوى ضمان فرعية قبل الأخيرة وطلبت إلزامها برد المبالغ للمطعون ضده الثاني بصفتها المسئولة عن استلام المبالغ منه. وقالت بيانًا لطلبها إنها بينها وبين المطعون ضدها الأولى عقد وساطة لإحضار العملاء عن طريقها واستلام الأموال منهم، ثم تدفع هي مستحقات العملاء لها، وأنه ليس لها أي صلاحيات باستلام أي مبالغ مالية بالنيابة عنها، مما يتعين معه على المطعون ضده الثاني اختصامها في الدعوى لانعدام صفة التعاقد أو التعامل المسبق ما بين المطعون ضده الثاني وبينها، وما يؤكد ذلك أنه اختصم المطعون ضدها الأولى في دعوى احتيال في دولة باكستان، ومن ثم تقدمت بدعواها . ندبت المحكمة لجنة ثنائية من الخبراء، وبعد إيداع التقرير حكمت بتاريخ 12-8-2025 بعدم قبول طلبي الإدخال والضمان الفرعية. وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده الثاني مبلغ 200,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وقت تنفيذ الحكم، والفائدة القانونية بواقع نسبة قدرها 5% سنويًا من تاريخ 2-10-2024 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنف المطعون ضده الثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 2607 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 2631 لسنة 2025 تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول للارتباط، وبتاريخ 11-12-2025 قضت المحكمة بالتأييد ، طعنت الطاعنة في هذا القضاء بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ1/5/ 2026بطلب بقضه، ولم يستعمل المطعون ضدهما حقهما في الرد في الميعاد القانوني ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم لإصدار الحكم 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور المبطل، وفي بيان السببين الأول والثاني تقول إنه أهدر القرينة القانونية المستمدة من المستندات الدالة على ثبوت تسليم الأموال خارج الدولة، بما يؤكد على عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، ذلك أن المطعون ضده الثاني سبق أن أقام دعوى على المطعون ضدها الأولى وشركتها في لاهور لمطالبتها بذات المبلغ محل الدعوى، وهو ما يعتبر إقرارًا منه في لائحة دعواه أمام المحكمة في باكستان بأنه اتفق ودفع المبلغ إلى المطعون ضدها الأولى بعد التعارف عليها في منطقة حافظ أباد في باكستان عن طريق شيكين لرغبته في السفر إلى دولة دومينيكا، وهو ما يدل على أن واقعة تسليم الأموال للمطعون ضدها الأولى كانت خارج دولة الإمارات، وبالتالي تكون محاكم دبي غير مختصة مكانيًا بنظر الدعوى، إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع المؤيد بالمستندات، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في غير محله- ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة -أن مُفاد نص الفِقرتين الثالثة والرابعة من المادة (33) من قانون الإجراءات المدنية أن الاختصاص في المواد التجارية يكون للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ كله أو بعضه في دائرتها أو للمحكمة التي كان يجب تنفيذ الاتفاق في دائرتها، وهذه المحاكم هي قسائم متساوية وضعها المشرع تحت رغبة المدعي يختار منها ما يشاء دون أن يلتزم بالالتجاء إلى محكمة معينة منها، وأنه إذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن أحدهم، وأن ذلك النص قد ورد في عبارة عامة مطلقة بحيث يتسع لكافة الحالات التي يتعدد فيها الخصوم في الدعوى تعددًا حقيقيًا، والمقصود بهم هؤلاء الذين وُجهت إليهم الطلبات في الدعوى، وبالتالي فإنه يجوز للمدعي طبقًا لهذا النص رفع الدعوى على المدعى عليهم المتعددين أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم سواء كان مسئولًا بصفة أصلية أو ضامنًا دون قيد أو تخصيص. وأنه لا يجوز لمحاكم دبي أن تتنازل عن اختصاصها بنظر الدعوى متى توافر لديها أحد أسباب اختصاصها ولو كانت هناك محكمة أخرى مختصة بالفصل فيها. وأن استخلاص مدى اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى وتوافر شروط هذا الاختصاص سواء من حيث كون النزاع المعروض عليها متعلقًا بمادة تجارية أو من حيث مكان إبرام العقد ومكان تنفيذه كليًا أو جزئيًا أو المكان الذي كان يتعين تنفيذه فيه، أو من حيث تعدد المدعى عليهم وتحديد موطن أحدهم الذي يقيم فيه، هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغًا ومستمدًا مما له أصل ثابت بالأوراق . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته الموضوعية في تقدير الأدلة والمستندات في الدعوى- قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر النزاع تأسيسًا على أن العبرة في انعقاد الاختصاص هي بثبوت التعامل النهائي بين المطعون ضده الثاني والطاعنة بموجب الفواتير الصادرة منها والتي أرسلت من هاتفها المتحرك وفق ما أثبته الخبير التقني في تقريره، وكان مقر الطاعنة الإداري يقع في إمارة دبي، ومن ثم ينعقد الاختصاص لهذه المحكمة بنظر الدعوى، وأن ما أثارته الطاعنة بشأن وجوب البحث عن مكان التسليم المادي سواءً كان في دبي أو في باكستان لا يغير من الأمر شيء، ذلك أن العبرة هي في ثبوت تسلم الطاعنة للمبلغ موضوع التداعي بغض النظر عن الكيفية والآلية التي تسلمتها، ولا حتى مدى انتقال المبلغ إليها فعلًا، طالما ثبت بموجب الفواتير تسلمها لذلك المبلغ سواءً حقيقةً أو حكمًا، وكان ما خلص إليه الحكم سائغًا ومستمدًا مما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس . 
وحيث تنعَى الطاعنة بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنه ألزمها بمفردها بالمبلغ المقضي به ورفض طلب إدخال المطعون ضدها الأولى في الدعوى، على الرغم من أن الخبرة أثبتت في تقريرها أن المطعون ضده الثاني سلم المبالغ موضوع التداعي إلى الخصم المدخل -المطعون ضدها الأولى- كما أثبتت عدم وجود أي تعاملات مالية مباشرة بينهما، وأن المطعون ضدها الأولى هي من تسلمت الأموال منه، كما أن الفواتير المقدمة من المطعون ضده الثاني لإثبات تسلمها الأموال منه تم التلاعب فيها بالغش والتزوير، كما أن المطعون ضدها الأولى المالكة لشركة (second passport world) لا تعتبر موظفة لديها، بل هي مجرد وسيط يقوم بجلب العملاء لتقديم طلباتهم بواسطتها لدى الجهة المختصة في دولة كومنولث دومنيكا وفق النظم المعمول بها في الدولة. فضلًا عن أنها قدمت إقرار صادر عن المطعون ضده الثاني يقر فيه بأن الأموال تم صرفها بشيكات لحساب المطعون ضدها الأولى في باكستان، ومن ثم لا تكون لها أي صفة في الدعوى لعدم وجود علاقة تعاقدية بين الطرفين، وأن تلك الفواتير تم التلاعب فيه بالغش والتزوير والتواطؤ مع إحدى موظفاتها، ، كما أن الحكم رفض طلبها بالطعن بالتزوير على الفواتير سند التداعي، على الرغم من وضوح شواهد التزوير وجديته، وأنه يعد طلب جوهري منها لإثبات عدم صحة المستندات التي يحتج بها المطعون ضده الثاني في مواجهتها، خاصة أنه وفقًا لتقرير الخبرة قد فشل في إثبات طريقة تحويل الأموال إليها أو مصدرها أو الحساب الخاص به الذي تم صرف الأموال منها، كما أشارت الخبرة إلى أن الفواتير مختومة بختم "دفع" بقيمة 200,000 دولار، في حين أن ذلك الختم لا يعتبر ختمًا للشركة، بل هي عبارة مكتوبة باللغة الإنجليزية (PAID) ، كما أنه تبين للخبرة عند الانتقال إلى مقرها عدم وجود أي رقم مرجعي للفواتير في نظامها المحاسبي، وأن الفاتورة الصحيحة الوحيدة هي رقم (00001650) والتي استلمت فيها مبلغ 15,000 دولار، وأن كل ذلك يجعل من شواهد التزوير التي تمسكت به طلب جوهري لا يجوز تجاهله من المحكمة، إلا أن الحكم التفت عن الطعن بالتزوير على الفواتير سالفة البيان ورفض طلب إدخال المطعون ضدها الأولى في الدعوى على الرغم من أنها لا تعتبر موظفة لديها، وإنما هي مجرد وسيط تقوم بجلب العملاء لتقديم طلباتهم بواسطتها لدى الجهة المختصة في دولة كومنولث دومنيكا، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه لكافة هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية قد عرض بالتنظيم لحجية المراسلات التي تتم بين أطرافها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة بحيث يكون كل من السجل الإلكتروني، والمستند الإلكتروني، والرسالة الإلكترونية، والمعاملة الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني في مجال المعاملات المدنية والتجارية والإدارية منتجًا لذات الآثار القانونية المترتبة على الوثائق والمستندات والتوقيعات الكتابية من حيث إلزامه لأطرافه أو قوته في الإثبات أو حجيته متى جرى وفقًا لأحكام هذا القانون، وبهذه المثابة فإن البريد الإلكتروني (الإيميل)، وكذلك الواتساب هما وسيلة لتبادل الرسائل الإلكترونية بين الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية من أجهزة كمبيوتر أو هواتف محمولة أو غيرها، تتميز بوصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت معاصر لإرسالها من مرسلها أو بعد برهة وجيزة، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أيًا كانت وسيلة طباعة مستخرج منها في مكان تلقي الرسالة، وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أو ملفات مرفقة أم لا، ولقد أجازت القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية للقاضي استخلاص واقعتي الإيجاب والقبول في حالة التعاقد الإلكتروني من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا في ورقة موقعة من طرفيها، ذلك أن هذه الرسائل يتم تبادلها عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، ولذلك فإن أصول تلك الرسائل مفهومة على أنها بيانات المستند أو المحرر الإلكتروني وهي تظل محفوظة لدى أطرافها مهما تعددوا المرسل والمرسل إليهم داخل الجهاز الإلكتروني لكل منهم، فضلًا عن وجودها بمخزنها الرئيسي داخل شبكة الإنترنت في خادمات الحواسب للشركات وكذلك الأفراد مزودة خدمة البريد الإلكتروني للجمهور ، وأن من المقرر أيضاً أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه، ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر، ويكون التعبير عن كل من الإيجاب والقبول باللفظ أو بالكتابة يكون بالمناولة الدالة على التراضي أو باتخاذ مسلك آخر لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على التراضي، كما أن التعبير عن القبول لا يكون بالتوقيع على العقد وحده، بل يجوز أن يستفاد من تمسك صاحب الشأن به أو بتنفيذه، وأنه لا يلزم لانعقاد التعاقد بين المتعاقدين إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد، بل يجوز لمحكمة الموضوع استخلاصه من البرقيات والمكاتبات والرسائل المتبادلة بين طرفي التعاقد، طالما كان استخلاصها سائغًا. ومن المقرر أيضًا أن المراسلات والسجلات والمستندات الإلكترونية والمعلومات الواردة في الرسائل الإلكترونية حجيتها القانونية، ومقبولة كدليل إثبات طالما كانت أفضل دليل يتوقع أن يحصل عليه الشخص الذي يستشهد به ، وأن من المقرر كذلك أن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه إذا كان هو المسئول أصالة أو تبعًا عن الحق المطلوب في الدعوى أو مشتركًا في المسئولية عن هذا الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته. وأن استخلاص الصفة في الدعوى من عدمه هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى، وهو مما تستقل به محكمة الموضوع، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها، وأن تقيم قضاءها على أسباب تكفي لحمله. وأن تكييف العلاقة القائمة بين الخصوم وتكييف الدعوى ليست بما يصفها بها هم، بل هي بما تتبينه المحكمة من وقائع الدعوى وتطبيق القانون عليها وإعطائها وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح ، وأن من المقرر أيضاً أنه يشترط لقبول طلب المدعى عليه إدخال الغير خصمًا جديدًا في الدعوى، أن يكون هذا الغير ممن كان يجوز اختصامه إلى جانب أطرافها، وليس من كان يجوز أو يجب اختصامه بديلًا عن أحد أطرافها، وأن تتوافر فيه الشروط العامة لقبول الدعوى، وأن تكون هناك مصلحة في اختصامه بتوافر منفعة جدية ومشروعة تعود من اختصامه له، وأن يكون هناك ارتباط بين موضوع الطلب في الدعوى الأصلية وموضوع الطلب الموجّه إلى هذا الغير بقيام صلة وثيقة بين الطلبين تجعل من مصلحة العدالة نظرهما معًا، مما يترتب عليه عدم جواز إدخال الغير إذا كان موضوع هذا الطلب يستند إلى علاقة عقدية مستقلة بين المدعى عليه (طالب الإدخال) وبين المطلوب إدخاله. وأنه ولئن كان اختصام الغير يتم بناءً على طلب الخصم، إلا أنه يخضع لسلطة المحكمة التي يتعين عليها النظر في توافر شروط الإدخال، فإن تبين عدم توافرها أو إحداها قضت بعدم قبول الإدخال . وأن من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع تستقل بسلطة تقدير عمل الخبير باعتبار أن تقريره عنصرًا من عناصر الدعوى ودليلًا من أدلتها، فلها أن تأخذ به كله أو ببعض مما جاء به، وإذا ما رأت فى حدود سلطتها التقديرية الأخذ به أو الأخذ ببعض مما جاء به لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بالرد على استقلال على الطعون الموجهة إليه . وكذلك تقدير إن كان الطعن بالتزوير منتجًا في النزاع من عدمه، هو من سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز، بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ، وأن من المقرر أيضاً أن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول طلبي الإدخال والضمان الفرعية، وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده الثاني مبلغ 200,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وقت تنفيذ الحكم، تأسيسًا على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وما أخذ به جزئيًا من تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن المطعون ضده الثاني قد لجأ إلى الطاعنة لتقديم طلب للحصول على جنسية دولة دومينيكا، وأنه بتاريخ 23-8-2023 تم تزويده بمستند منسوب صدوره إلى "كومونولث دومينيكا" وزارة المالية بالموافقة المبدئية على منحه الجنسية (خيار العائلة) بشرط سداده لمبلغ 200,000 دولار أمريكي، بالإضافة إلى مبلغ 1,250 دولارًا أمريكيًا ليتم إيداعه في حساب خاص بحكومة دومينيكا باسم مؤسسة مونتريال للاستشارات الإدارية -الطاعنة- بدولة دومينيكا، حيث سدد المطعون ضده الثاني المبلغ سالف البيان وحصل على ثلاث فواتير من الطاعنة عن طريق الهاتف المتحرك بواسطة تطبيق الواتساب، وقد ثبت عدم حصول المطعون ضده الثاني على الجنسية التي تقدم إليها، وخلص الحكم من المراسلات الإلكترونية بين الطرفين إلى انعقاد عقد بينهما، التزم المطعون ضده الثاني بموجبه بسداد مبالغ نقدية، مقابل تقديم الطاعنة الخدمة المطلوبة وهي حصول المطعون ضده الثاني على جنسية دولة دومينيكا، وكان الثابت أن الطاعنة قد عجزت عن تقديم الخدمة محل الاتفاق، وبالتالي تكون قد أخلت بالتزاماتها التعاقدية قبل المطعون ضده الثاني بعدم تحقق الغرض الذي من أجله دفع الأخير المبلغ سالف البيان إلى الطاعنة، وكانت الأخيرة لم تقدم ما يفيد عدم صحة المطالبة أو سدادها المبلغ المترصد في ذمتها لصالح المطعون ضده الثاني أو الوفاء بأي طريق آخر، فضلًا عن أن العلاقة بين الخصم المطلوب إدخاله -المطعون ضدها الأولى- وبين الطاعنة هي علاقة وساطة لتقديم معاملات لدى الجهة المختصة في دولة كومنولث دومنيكا، أي أن هذه العلاقة تختلف تمامًا عن علاقة الطاعنة بالمطعون ضده الثاني، وأن ما قررته الطاعنة بشأن أن المطعون ضدها الأولى -الخصم المطلوب إدخاله بدعوى الضمان الفرعية- لم تسلم المبالغ النقدية المستلمة من المطعون ضده الثاني إليها، هو أمر يخرج عن نطاق دعوى الضمان الفرعية، وتكون هي وشأنها في إقامة دعوى مستقلة قبلها في هذا الخصوص، ورتب الحكم على ذلك قضاءه المتقدم. كما أن الحكم المطعون فيه أضاف ردًا على أسباب استئناف الطاعنة بأن محكمة الاستئناف تطمئن لسلامة الفواتير سند التداعي وثبوت صدورها من الطاعنة، وتضمنها صراحة ما يفيد السداد الكامل للمبلغ المطالب به، ومن ثم تأخذ بها كإقرار صريح بالمديونية وقبضها للثمن بتسلمها المبلغ سواءً حقيقةً أو حكمًا، وأن ذلك ينطبق أيضًا على منازعتها في صفة المطعون ضدها الأولى في الدعوى وتمسكها بواقعة تزوير الفواتير سند التداعي، ذلك أنه ثبت من الأوراق أنها تابعة للطاعنة، فتكون الأخيرة مسئولة عن أفعالها خاصة أنها سلمتها حق الدخول على نظام المراسلات الخاصة بالشركة وأختامها والحق في إصدار الفواتير ذات الصلة باسمها وتذييلها بتلك الأختام، وأن واقعة تزوير هذه الفواتير لن يكون مجديًا في ظل ثبوت تسليمها الحق في الدخول على نظام الواتساب الخاص بالشركة واستعماله نيابة عنها، أي أنه بفرض وقوع التزوير المدعى به، فإنه شأن داخلي وخاص بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، ولا شأن للمطعون ضده الثاني به، كما أنه لا يجدي الطاعنة التمسك بعدم قيد هذه الفواتير في نظامها الخاص، ذلك أنه لا يجوز لها الاستفادة من موقفها السلبي حيال ذلك، ولن يؤدي إلى تغيير حقيقة وهي صدور الفواتير من جانبها وما ترتب عليه من آثار، ورتب الحكم على ذلك تأييده للحكم الابتدائي. وهو من الحكم تسبيب سائغ، ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لكل حُجة مخالفة، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات في الدعوى، والأخذ ببعض مما جاء بتقرير الخبرة، واستخلاص انعقاد العقد بين طرفي التداعي، وتوافر الصفة في الدعوى، وتكييف العلاقة القائمة بين الخصوم، وتقدير جدية الادعاء بالتزوير وما إذا كان منتجًا في الدعوى من عدمه، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز . وغير صحيح ما تثيره الطاعنة من أن الفواتير محل التداعي لا تحمل أي أختام للشركة غير صحيح، ذلك أن البين من الأوراق أن هذه الفواتير مطبوعة على مطبوعات الشركة الطاعنة وتحمل ختمها، وأنه ثبت من تقرير الخبرة التقنية أنها قد أرسلت من هاتف خاص بالشركة الطاعنة الأمر الذى يضحى معه النعي في جملته على غير أساس لما تقدم- يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 19 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 19 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ن. ع. غ. ح.
م. ه. إ. س.
ك. س. ج. ع.

مطعون ضده:
ع. ش. ف. ر. ف. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2909 استئناف تجاري بتاريخ 22-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضده -وكيلاً عن والده- أقام على الطاعنين الدعوى رقم 3261 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم -وفقاً لصحيفة تعديل بالطلبات الختامية- بإلزام الطاعنين الثاني والثالث بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إليه مبلغ 65/848,004 درهماً ويشمل مبلغ 767,679 درهماً المترصد في ذمتهما من قيمة القرض الذي اقترضه لسداد حصة تخارج شريك من الشركة الطاعنة الأولى بالإضافة إلى الفوائد المستحقة على القرض نتيجة عدم السداد، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وبإلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ 241,167 درهماً قيمة الأرباح المستحقة له في الشركة الطاعنة الأولى، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وكذلك إلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ 100,000 درهم على سبيل التعويض عما لحق به من أضرار مادية وأدبية من جراء خطأهما، والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد، وأخيراً بعزل الطاعن الثاني من إدارة الشركة الطاعنة الأولى لثبوت سوء إدارته وإخلاله الجسيم، وتعيين والده -موكله- أو من يفوضه مديراً للشركة. وذلك تأسيسا على إنه بموجب عقد تأسيس موثق لدى الكاتب العدل مؤرخ في 25-10-2011، أسس الطاعن الثاني مع المدعو/ سليمان أحمد خان -غير المختصم في الدعوى- الشركة الطاعنة الأولى -مطعم- على أن تكون حصصها مناصفة بينهما، وبموجب عقد بيع حصص وملحق تعديل عقد الشركة المؤرخ 4-7-2012، تم إدخال والد المطعون ضده -موكله- والطاعن الثالث شركاء في الشركة بحصة 25% لكل منهم مع الاتفاق على زيادة رأس مالها، وبتاريخ 3-5-2015 تخارج المدعو/ سليمان احمد خان من الشركة مقابل مبلغ 1000,000 درهم يسددها له باقي الشركاء لشراء حصته، على أن تكون نسبة الطاعن الثاني 34% -مدير الشركة- والطاعن الثالث، ووالد المطعون ضده بنسبة 33% لكل منهما، وبناءً على ذلك اتفق باقي الشركاء على أن يقترض موكل المطعون ضده مبلغ مليون درهم بموجب قرض شخصي من البنك لسداد قيمة حصة الشريك المتخارج على أن يقوم الطاعنين الثاني والثالث بسداد حصتهما في القرض إليه خلال (15) شهر من تاريخ الاتفاق، إلا أنهما ماطلا وامتنعا عن السداد على الرغم من مطالبتهما، كما امتنع الطاعن الثاني -مدير الشركة- عن صرف أرباح موكلة منذ عام 2019، مما تسبب عنه أضرار مادية وأدبية لحقت به، ومن ثم فقد اقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، وجه الطاعنون دعوى متقابلة بطلب الحكم -وفقاً للطلبات الختامية- بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليهم مبلغ 36/1,184,988 درهماً، المترصد بذمته نتيجة مسحوباته من الشركة بالزيادة عنهما كشركاء، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، أعادت المحكمة ندب الخبير بالإضافة إلى ندب خبير أخر متخصص في الشركات، وبعد إيداع تقريرهما النهائي، حكمت بتاريخ 30 سبتمبر 2025، في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنين الثاني والثالث مناصفة بينهما بأن يؤديا إلى موكل المطعون ضده مبلغ 768,679 درهماً، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وبإلزامهما أيضاً بالمناصفة بينهما بأن يؤديا إلى موكل المطعون ضده مبلغ 70,000 درهم، على سبيل التعويض عما أصابه من أضرار، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، وكذلك بإلزام الطاعنة الأولى والطاعن الثاني بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إلى موكل المطعون ضده مبلغ 241,167 درهماً، قيمة أرباحه المستحقة، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى المتقابلة بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث، وبإلزام موكل المطعون ضده بأن يؤدي إلى الشركة الطاعنة الأولى مبلغ 184,988 درهماً، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2909 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 2995 لسنة 2025 تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول، وبتاريخ 22 ديسمبر 2025، قضت المحكمة بالتأييد، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 6/1/2026 طلبوا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، 
وحيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث ان حاصل ما ينعاه الطاعنون بأسباب الطعن الثلاثة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك إنهم تمسكوا بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليهم مبلغ 36/1,184,988 درهماً، قيمة ما قام بسحبه بصفة شخصية من الشركة الطاعنة الأولى، إذ انتهت الخبرة المنتدبة في متن ونتيجة تقريرها إلى أن المطعون ضده مدين للشركة الطاعنة الأولى بالمبلغ محل مطالبتهم القضائية، كما أن الطاعن الثاني يستحق مبلغ 728,932 درهماً، بينما يستحق الطاعن الثالث مبلغ 726,432 درهماً، وأن أرباح الشركة الطاعنة الأولى عن الأعوام من 2021 وحتى 2024 بلغت 67/725,353 درهماً، وقد أوصت لجنة الخبرة قبل توزيع تلك الأرباح بأن يتم تسوية أرصدة الحسابات الجارية بين الشركاء من خلال سداد ما عليهم للشركة الطاعنة الأولى أو استيفاء مستحقاتهم لديها، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام المطعون ضده بمبلغ 184,988 درهماً فقط، بما يكون معه قد أصاب قضاءه التناقض والازدواجية، ودللوا على ذلك بأنه كان على الحكم، إما أن يعتبر مبلغ المليون درهم الذي قام المطعون ضده بإيداعه في حساب الشركة دين على كافة الشركاء وبالتالي كان عليه القضاء بعدم إلزام الطاعن الثاني والثالث بأي مبالغ شخصية مستحقة للمطعون ضده، وإما أنه بقضائه بإلزامهما بما هو مستحق في ذمتهما من مبالغ لصالح المطعون ضده أن يقضي بإلزامه بكامل مبلغ المطالبة المستحق في ذمته كدين شخصي عليه لصالح الشركة، إلا أن الحكم انتهى إلى القضاء بإلزامه بمبلغ 184,988 درهماً لصالح الشركة بما يكون معه الأخير قد حصل على مبلغ 2,000,000 درهم دون وجه حق، فضلاً عن أن الحكم قضى بإلزام الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 241,167 درهماً قيمة الأرباح دون أن يقوم الحكم بخصم المبلغ المستحق على الأخير سداده كدين شخصي مترصد في ذمته لصالح الشركة الطاعنة الأولى، كما قضى الحكم بإلزام الطاعنين الثاني والثالث بأن يؤديا إلى المطعون ضده مبلغ 70,000 درهم على سبيل التعويض عما لحق به من أضرار على الرغم من أن البين بالأوراق أن الأخير حصل على كامل مبلغ المطالبة قبل عام 2020، وكانت الخبرة قد انتهت إلى استحقاق الطاعنين الثاني والثالث لمبالغ لم يتحصلا عليها ومن ثم يكونا هما من أصابهما الضرر وليس المطعون ضده، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى الزام المطعون ضده بالمبلغ المقضي به دون مبلغ المطالبة، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه القصور، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك بأنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن استخلاص جدية الادعاء بالمديونية أو عدم جديته، هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما كان استخلاصها سائغاً وله سنده في ظاهر الأوراق المطروحة عليها، ومتى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود والمشارطات والإقرارات وسائر المحررات، واستخلاص ما ترْ أنه الواقع الصحيح في الدعوى، ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك ما دامت لم تخرج في تفسير العقود عمَّا تحتمله عباراتها أو تجاوز المعنى الواضح. ومن المقرر أن التحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتاً أو نفياً هو مِمَّا تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المُقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بِما تطمئن إليه وإطراح ما عداها. ومن المقرر أن المسؤولية سواءً كانت عقدية أم تقصيرية، لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل خطأ، وضرر، وعلاقة سببية تربط بينها بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسؤولية، وثبوت أو نفي توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، شريطة ذلك أن تكون قد استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مِمَّا له أصل ثابت في الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي خَلُص إليها. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة عليه ومنها تقرير الخبير المنتدب باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنها متى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير. متى كان استخلاصها سائغاً ، وهي غير ملزمة من بعد بتتبع كل الحجج التي يسوقها الخصوم طالما كان في أخذها بالأدلة التي أسست عليها حكمها ما يتضمن الرد الضمني المسقط لتلك الحجج وكان حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ضوء ما اطمأن إليه من تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى، الثابت منه أنه فيما يخص القرض وأرصدة حسابات الشركاء كلاً حسب إيداعاته ومسحوباته تشير الخبرة أن الحساب الجاري لكل شريك هو الحساب الذي يتم فيه قيد المدفوعات سواء كانت نقدية أو قروض يمنحها للشركة وسواء كانت تلك القروض محملة بعبء فائدة من عدمه، وكذلك قيد كافة المسحوبات أو توزيع الأرباح التي حصل عليها، وقد ثبت للخبرة أن موكل المطعون ضده -الشريك بالشركة- حصل على قرض بمبلغ 1,000,000 درهم، في غضون عام 2015 وأنه قام بتحويل قيمة القرض إلى حسابه الشخصي وبذات اليوم قام بسحب كامل المبلغ وتسليمه إلى الشريك المتخارج كمقابل لحصته في الشركة الطاعنة الأولى والتي آلت إلى بقية الشركاء بالتساوي، وأنه بتتبع جانب المسحوبات الخاصة بموكل المطعون ضده تبين أنه سحب مبالغ من حسابه الجاري بقيمة 36/1,184,988 درهماً مقيد بالجانب المدين بالحساب إلا أن الشركاء قاموا بتسوية مبلغ المليون درهم -قيمة القرض- كأنه مساهمة منه تم استردادها دون أن يقابله أي مساهمة من باقي الشركاء في ذلك التوقيت، ومن ثم يكون مدين بمبلغ 36/184,988 بعد خصم مبلغ المليون درهم التي كانت بالحساب الجاري، وأن الشريكين الأخرين -الطاعنان الثاني والثالث- استفادا فعلياً من صفقة التخارج من خلال زيادة نسبة ملكيتهما في رأس المال دون أن يتحملا نصيبهما من تكلفة شراء الحصة المتخارج عنها بل كانا مدينين للشركة الطاعنة الأولى، وأوضحت الخبرة إلى أحقية موكل المطعون ضده في الرجوع على الطاعنين الثاني والثالث بمقدار نصيبهما في المبلغ الذي سدده بالنيابة عنهما لعدم ثبوت قيامهما بسداد ذلك المبلغ، وأنه بمطالعة القوائم المالية والمستندات المقدمة تبين أن الشركة الطاعنة الأولى حققت صافي أرباح عن السنوات من2021 وحتى 2024، -بعد خصم تكلفة البضائع والمصروفات التشغيلية ومبالغ الخسائر المرحلة من فترات سابقة- تقدر بمبلغ 6767/725,353 درهماً، ولم يتبين للخبرة توزيع أي أرباح بين الشركاء، وأن موكل المطعون ضده مدين للشركة الطاعنة الأولى بمبلغ 184,988 درهم بما يمثل التزاماً مالياً قائماً في ذمته لصالح الشركة الطاعنة الأولى، ورتب الحكم على ذلك أحقية موكل المطعون ضده في استرداد ما دفعه بالنيابة عن الطاعنين بشأن الحصة المتخارج عليها، وكذلك أحقيته في الأرباح المستحقة له عن السنوات من 2021 وحتى 2024، فضلاً عن أحقيته في التعويض الجابر من جراء مماطلة الطاعنين الثاني والثالث في سداد نصيبها، لا سيما وأنهما وفقاً للاتفاق المبرم بينهما وبين موكل المطعون ضده التزما بسداد حصتهما في غضون خمسة عشر شهراً من توقيع الاتفاق وقد أخلا بالتزامهما بعدم السداد، وبشأن الدعوى المتقابلة خلص الحكم إلى عدم انشغال ذمة موكل المطعون ضده بأي مبلغ يزيد عن المبلغ المقضي به عليه لصالح الشركة الطاعنة الأولى، وانتهى الحكم في الدعوى الأصلية إلى إلزام الطاعنين بالمبالغ المقضي بها ، وفي الدعوى المتقابلة بإلزام موكل المطعون ضده بأداء ما ترصد في ذمته لصالح الشركة الطاعنة الأولى بأسباب سائغة لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، ولا يعدو ما يثيره الطاعنون أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة :- 
برفض الطعن وبالزام الطاعنين المصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين