بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعون أرقام 25 ، 38 ، 42 ، 47 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ف. أ.
ي. ف. م. ا. ا.
و. س. ل. ا. ش. أ. م.
مطعون ضده:
ه. ع. ا.
خ. ا. ع. ا. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/639 استئناف تجاري بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعون وسماع تقرير التخليص في الطعون الأربعة الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ــ والمداولة قانوناً :
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعون- تتحصل في أن المطعون ضدهما الثاني والثالث في الطعنين رقمي 42، 47 لسنة 2025 تجاري " ياسر فتحي متولي أبو النصر، فرانسيسكو أنزولين" أقاما على الطاعن والمطعون ضدها السابعة فيهما " خالد أحمد عبد الله الأنصاري النصوري، هالة عادل المقت" الدعوى رقم 4279 لسنة 2023 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم:- (أولًا) بإخراج المطعون ضدها السابعة من الشركة المطعون ضدها الأولى " سيبس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية"، وتعديل رخصتها التجارية بناء على ذلك، (ثانيًا) إلزامهما بالتضامن والتكافل بأن يؤديا إليهما مبلغ 7966014 درهم ، والفائدة القانونية بواقع 12? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، علي سند من إنهما مهندسان معماريان اشتركا مع المطعون ضدها السابعة بموجب عقد التأسيس وملحق التعديل المؤرخ في17/1/2012 في تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولى (مكتب هندسي)، بحيث تمتلك المطعون ضدها السابعة نسبة 51? من كامل حصصها، في حين يمتلكان هما 49? مجتمعين ، وأن الطاعن هو وكيل المطعون ضدها السابعة وله صلاحية التصرف عنها في حسابات الشركة، وقد قام وموكلته بالإضرار بهما وبمصالح الشركة، من خلال إقامة دعاوى قضائية قبلهما -دون وجه حق- أسفرت عن منعهما من السفر خارج دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 12-4- 2023 حتى 22 -5-2023، مما ترتب عليه فوات فرصة تمثيلهما للشركة في عدة مشاريع بدولتي مصر وإيطاليا تقدر حصتهما من الربح الفائت عنها بمبلغ 5131897 درهم، وأحقيتهما كذلك في مبلغ 1000000 درهم كتعويض عن الأضرار الأدبية التي لحقتهما من جراء ذلك، ومبلغ 1834117 درهم يمثل قيمة المبالغ المستلمة بالزيادة عن حصة المطعون ضدها السابعة من أموال الشركة ، بما يقتضي إخراج الأخيرة من الشراكة القائمة رفعًا للضرر وتمكينًا للشركة من الاستمرار في أعمالها ، وذلك بخلاف أحقيتهما في المبلغ المطالب به الذي يمثل المبالغ سالفة البيان ، فكانت الدعوى . ، وجهت المطعون ضدها السابعة دعوى متقابلة ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث وأدخلت فيها الشركة المطعون ضدها الأولى ــ بطلب ختامي ــ الحكم (أولًا) بندب خبير محاسبي لبيان طبيعة العلاقة بين أطراف النزاع، والاطلاع على حسابات الشركة -الخصم المدخل- ونُظمها المحاسبية وكشوف حساباتها البنكية، وبيان المبالغ المسددة منها في رأسمال هذه الشركة، وبيان مركزها القانوني فيها، وكذا المبالغ التي قامت بصرفها كقروض لصالح الشركة وسببها، وبيان كافة حقوقها لديها والشركات التابعة لها، وكذا المبالغ الشهرية المستحقة لها بداية من تاريخ عمل الشركة حتى تاريخ إيداع الخبير لتقريره، وبالجملة تصفية الحسابات بين أطراف النزاع ، (ثانيًا) إلزام المطعون ضدهم الشركة الأولي والثاني والثالث بأن يؤدوا إليها المبالغ التي ستنتهي إليها الخبرة ، والفائدة القانونية بواقع 5? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام.،(ثالثًا) بتعيين حارس قضائي على الشركة المطعون ضدها الأولى لحين صدور حكم في الدعوى . ، كما وجه الطاعن دعوى متقابلة ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث وأدخل فيها الشركات المطعون ضدها الأولى والرابعة والخامسة والسادسة بطلب ختامي الحكم (أولًا) بثبوت أنه الشريك الفعلي في الشركة المطعون ضدها الأولى والشركات التابعة لها بنسبة 51? من إجمالي حصصها. ، (ثانيًا) باستبدال اسم المطعون ضدها السابعة -الكفيل الهندسي- في الرخصة التجارية الخاصة بالمطعون ضدها الأولى باسمه. (ثالثًا) بطلان أعمال مدقق حسابات الشركة المطعون ضدها الأولى لتعيينه من قبل المطعون ضده الثاني بالمخالفة لأحكام القانون والصلاحيات الممنوحة للأخير كمدير للشركة بعقد تأسيسها ،(رابعًا) الزام الشركة المطعون ضدها الأولى والمطعون ضدهما الثاني والثالث بالتضامم معها بأن يؤدوا إليه مبلغ 3000000 درهم قيمة راتبه المستحق بداية من تاريخ مزاولة الشركة لنشاطها وحتى نهاية عام 2024 ، وما يستجد،(خامسًا) بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 267640 درهم قيمة التمويل الممنوح منه إلى الشركة منذ تأسيسها الحاصل في عام 2011 وحتى عام 2018،(سادسًا) بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 9340320 درهم قيمة أرباحه المستحقة عن نشاط الشركة،(سابعًا) بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 9038730 درهم قيمة حصته من المبالغ المحولة من الشركة المطعون ضدها الأولى للشركات التابعة إليها المطعون ضدهم من الرابعة حتى السادسة ، (ثامنًا) بثبوت ملكيته منفردًا للاسم التجاري الممنوح للشركة المطعون ضدها الأولى والكيانات التابعة لها "وايت سبيس" وفقًا للبند (12/6) من اتفاقية الكفالة والاستثمار المؤرخة 5-11-2011 ، (تاسعًا) إلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بأن يؤديا إليه مبلغ 40000000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار التي لحقت به بسبب فعلهما والربح الفائت، علي سند من أن المطعون ضدهما الثاني والثالث ادخلاه تحت اسم المطعون ضدها السابعة -الكفيل الهندسي- كشريك في الشركة المطعون ضدها الأولى والشركات التابعة لها من الرابعة حتى السادسة بحصه نسبتها 51? من كامل حصصها، إلا أنهما استوليا لنفسهما على أمواله وأموال الشركة المطعون ضدها الأولى -دون وجه حق- تحت بند مكافأة إدارة، كما أجريا تحويلات من حساباتها على حسابات الشركات التابعة لها والتي لم يتم إيراده من بين الشركاء فيها على خلاف الواقع، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريرها ، حكمت بتاريخ 12-2-2025 (أولًا) بقبول طلب إدخال الشركة المطعون ضدها الأولى فقط خصمًا في النزاع ،(ثانيًا) برفض موضوع الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضدهما الثاني والثالث، ورفض الدعوى المتقابلة المقامة من المطعون ضدها السابعة،(ثالثًا) في موضوع الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعن باستبدال اسم المطعون ضدها السابعة في الرخصة التجارية الخاصة بالشركة المطعون ضدها الأولى "وايت سبيس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية" باسم الطاعن بذات نسبة الحصص، وبعدم قبول الطلب المتعلق بالأجورلعدم سلوك الطريق الذي رسمة القانون ، وإلزام المطعون ضدهم الثلاثة الآول بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إلى الطاعن قيمة حصته في الأرباح بواقع مبلغ 9070219 درهم، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 639 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضدهم الثلاثة الآول بالاستئناف رقم 667 لسنة 2025 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول للارتباط، قضت بتاريخ 4-8-2025 في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف في شأن ما قضى به في موضوع الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعن والقضاء مجددًا برفض الطلبات المبداة فيها ، وتأييده فيما عدا ذلك، طعن الطاعن في الطعنين رقمي 42/47 لسنة 2026 في هذا الحكم بالتمييز برقمي 1216 ،1218 لسنة 2025 تجارى، كما طعن فيه كذلك المطعون ضدهم من الأولي حتي الثالثة في ذات الطعنين بالطعن رقم 1225 لسنة 2025 تجاري،وبتاريخ 14-10-2025 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، تأسيساً علي أن التعديل الجديد الوارد في قرار المجلس التنفيذي رقم 65 لسنة 2022 هو الواجب التطبيق على الشركة المطعون ضدها الأولى والذي لم يشترط أن يكون مالك الشركة الهندسية مقيدًا في سجل المهندسين، حتى لو كان عقد تأسيسها وملحقات تعديله بتاريخ سابق على تاريخ صدور قرار المجلس التنفيذي المار ذكره،إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، وقضى برفض دعوى الطاعن المتقابلة لبطلان عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولى وملحقات تعديله لكون الطاعن (خالد أحمد عبد الله الأنصاري) ليس مقيداً في سجل المهندسين.،تداول الاستئنافين بعد الإحالة،وبتاريخ11-12-2025 قضت محكمة الاستئناف، في موضوع الاستئناف رقم 639 لسنة 2025(أولًا) بإثبات صورية شراكة المطعون ضدها السابعة "هالة عادل المقت" في الشركة المطعون ضدها الأولى "وايت سبيس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية"، وما يترتب على ذلك من آثار أخصُّها إخراجها من عقد تأسيس الشركة وملاحقه وشطب اسمها من سجل ورخصة الشركة واستبداله باسم الطاعن "خالد احمد عبد الله الأنصاري النصوري" كشريك حقيقي فيها بنسبة 51% من حصصها، والتأشير بمقتضى ذلك بالسجل ورخصة الشركة لدى دائرة التنمية الاقتصادية بدبي وكافة الجهات المختصة. (ثانيًا) بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في موضوع الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعن فيما انتهى إليه بقضائه من رفض طلب التعويض، والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إلى الطاعن مبلغ 2000000 درهم على سبيل التعويض، وتأييد فيما عدا ذلك، وفي موضوع الاستئناف رقم 667 لسنة 2025 برفضه، طعن الطاعنون في الطعنين الأول والثاني في هذا الحكم بالتمييز برقمي 25 ،38 لسنة 2025 تجارى بصحيفتين قُيدتا إلكترونياً الأولي بتاريخ 8-1-2026 والثانية بتاريخ 10-1-2026 طلبوا في ختامهما نقض الحكم المطعون فيه ، قدم المطعون ضده الثاني في الطعنين مذكرة بدفاعه طلب في ختامها رفض الطعنين ، كما طعن الطاعن في الطعنين الثالث والرابع فيه برقمي 42 ،47 لسنة2026 تجارى بصحيفتين قُيدتا إلكترونياً الأولي بتاريخ 10-1-2026 والثانية بتاريخ 11-1-2026 طلب في ختامهما نقض الحكم المطعون فيه ، قدم المطعون ضدهم من الأولي حتي الثالث في الطعنين مذكرتين بدفاعهم طلبوا فيهما عدم قبول الطعنين لعدم توقيعهما من محامي مقبول للمرافعة،ورفض الطعنين، كما قدمت المطعون ضدها الرابعة في الطعنين مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعنين وإذ عُرضت الطعون الأربعة على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، فرأت أنها جديرة بالنظر وحددت جلسةً لنظرها وفيها ضمت الطعون الثاني والثالث والرابع إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهم حكم واحد.
وحيث إن مبني الدفع المبدي من المطعون ضدهم في الطعنين رقمي 42/47 لسنة 2026 بعدم قبول الطعنين لعدم توقيعهما من محامي مقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة ، لكون صحيفتهما مُذيلتين بتوقيع غير مقروء وغير مقترن باسم المحامي الذي وقع الصحيفة، فهو غير مقبول،ذلك أن الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت وعلي من يدعى خلاف ذلك أن يقيم الدليل على ما يدعيه، وأنه ولئن كانت الفقرة الأولى من المادة (179) من قانون الإجراءات المدنية توجب أن يرفع الطعن أمام محكمة التمييز بصحيفة موقعة من محام مقبول للمرافعة أمامها وإلا كان الطعن غير مقبول على ما تقضي به الفقرة الخامسة من تلك المادة ، إلا أنه لا يشترط - ودعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون التوقيع بالإمضاء باسم كامل مقروء طالما أن المطعون ضدها لم تدع بأن من وقع الصحيفة ليس هو الوارد إسمه بها أوغير مقبول للمرافعة امام محكمة التمييز،فإن ادعت ذلك فعليها أن تقيم الدليل على ما تدعيه ، لما كان ما تقدم، وكان المطعون ضدهم الذين أبدوا هذا الدفع في الطعنين وإن إدعوا في مذكرتي دفاعهما أمام هذه المحكمة أن صحيفتي الطعن غير موقعين من محام مقبول للمرافعة امام هذه المحكمة ــ رغم ان صحيفة الطعن رقم 42 لسنة 2026 تضمنت اسم المحامي رافع الطعن وهو مكتب حبيب الملا ومشاركوه وذيلت بالتوقيع الإكتروني، وكذلك صحيفة الطعن رقم 47 لسنة 2026 تضمنت اسم المحامي رافع الطعن وهو مكتب كلداري محامون ومستشارون قانونيون وذيلت بتوقيع الكتروني ــ إلا أنهم لم يقدموا الدليل على ما يدعوه من أن المحامين رافعي الطعنين من غير المقيدين للمرافعة أمام هذه المحكمة ، فجاء قولهم في هذا الشأن مرسلاً وعارياً عن دليله، ومن ثم غير مقبول . و حيث إن الطعون الأربعة استوفت أوضاعها الشكلية .
وحيث إن الطعن رقم 25 لسنة 2026 أقيم علي أحد عشر سبباً ينعي الطاعنين بالسبب الثامن منها علي الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفع مؤداه عدم سماع مطالبة المطعون ضده الثاني بأرباح الاستثمار أو الشراكة المزعومة بالتقادم الخمسي عملاً بنص المادة 474 من قانون المعاملات المدنية، والمادة 92 من قانون المعاملات التجارية ، إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفع إيرادًا وردًا وألزمهم بسداد الأرباح المطالب بها، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المناط في التقادم ادلخمسي للحقوق الدورية المتجددة هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء في مواعيد دورية وأن يكون الحق بطبيعته مستمرًا لا ينقطع مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدة خمس سنوات، وأن العبرة في تحديد مدة عدم سماع الدعوى هو بالتكيف الصحيح للنزاع الذي يتمسك الخصم بعدم سماع الدعوى بشأنه . ، وأن النص في المادة 92 من قانون المعاملات التجارية على أن "لا تسمع عند الإنكار وعدم العذر الشرعي الدعاوى المتعلقة بالتزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بأعمالهم التجارية بانقضاء خمس سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام ما لم ينص القانون على مدة أقل" مُفاده أنه يشترط لسريان التقادم الخمسي المنصوص عليه في هذه المادة توافر شرطين، أولهما أن تكون الدعوى متعلقة بالتزامات التجار قبل بعضهم البعض، أي أن تثبت صفة التاجر لكل من طرفي الالتزام، وثانيهما أن تكون تلك الالتزامات متعلقة بأعمالهم التجارية، ولا يغني توافر أحد هذين الشرطين عن الآخر . ، كما أنه من المقرر أن الدفاع الذي لا يقوم على أساس قانوني صحيح وليس من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى لا يعاب على الحكم المطعون فيه التفاته عن مواجهته والرد عليه . ، لما كان ذلك، وكان المبلغ الذي يطالب المطعون ضده الثاني الطاعنين بسداده إليه يمثل حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثالثة المحتجزة حتى نهاية السنة المالية 2022 ، وكانت الأرباح المحتجزة بحسب طبيعتها ليست من الحقوق الدورية المتجددة لافتقارها إلى مواعيد منتظمة مسبقة للسداد ، ومن ثم لا يسري عليها التقادم الخمسي المعني بنص المادة 474 من قانون المعاملات المدنية، كما أن الثابت أن الشركة الطاعنة الثالثة شركة أعمال مدنية ، وبالتالي لا محل للتمسك بحكم المادة 92 من قانون المعاملات التجارية رقم 50لسنة 2022 لعدم انطباقها على وقائع النزاع، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن هو التفت في أسبابه عن دفاع الطاعنين الوارد بهذا السبب إذ لا يستند إلى أساس قانوني سليم، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين في الطعن رقم 25 لسنة 2026 ينعون بالأسباب من الأول حتي السابع والحادي عشر، وبالأوجه من الأول حتي الثالث من السبب الأول وبالوجهين الأول والثاني من السبب الثاني من أسباب الطعن رقم 38 لسنة 2026 علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال،وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه اعتبر اتفاقية الكفالة والاستثمار المبرمة بين المطعون ضدهما في الطعنين رقمي 25، 38 لسنة 2026 بتاريخ 5-11-2011 والموقع عليها من الطاعنين الأول والثاني في ذات الطعنين كشاهدين عليها بمثابة سند كتابي يثبت صورية شراكة المطعون ضدها الأولى "هالة عادل المقت" في الشركة الطاعنة الثالثة "وايت سبيس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية"، وأن المطعون ضده الثاني "خالد أحمد عبد الله الأنصاري النصوري" هوالشريك الحقيقي فيها المالك لنسبة 51% من حصصها، مع أن الاتفاقية المشار إليها لا تثبت ذلك، وإنما تفيد استثمار المطعون ضده الثاني لأمواله في أنشطة الشركة دون أن يكون شريكًا فيها، وبالتالي لا يمكن اعتبارها ورقة ضد يعول عليها في إثبات صورية بيانات عقد تأسيس الشركة ، كما أنه لا يمكن إثبات خلاف ما جاء باتفاقية الاستثمار في ذاتها إلا بسند كتابي وفقًا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة، ويقع عبء إثبات ذلك على عاتق المطعون ضده الثاني باعتباره من يدعي خلاف الأصل الظاهر، كما أن طلب المطعون ضده الثاني في دعواه المتقابلة باسترداد مبالغ الاستثمار التي سددها لتأسيس هذه الشركة، مؤداه مطالبته بفسخ عقد استثماره معها، وهو ما يتناقض وإثبات شراكته فيها، فضلًا عن أن إجراء تحويلات مالية من حسابه الشخصي إلى حساب الشركة لا تعد دليلًا على هذه الشراكة أو أن المبالغ المحولة كانت مساهمة منه في رأسمال الشركة، لا سيما وأن جملة ما حوله إليها مبلغ 926460 درهم قد ثبت من تقرير لجنة الخبرة المودع ملف الدعوى أنه استرد منها مبلغ 659000 درهم، في دلالة أخرى واضحة على أن تحويل المبلغ كان بغرض استثماره في أنشطة الشركة وليس للدخول كشريك فيها، ومن ناحية أخرى فإن شراكة المطعون ضده الثاني المدعى بها -بفرض تحققها- جاءت بالمخالفة لقاعدة آمرة من النظام العام وهي وجوب أن يكون عقد تأسيس الشركة وكل تعديل يطرأ عليه مكتوبًا وموثقًا لدى الجهات المختصة، وإلا كان العقد أو التعديل باطلًا بطلانًا مطلقًا طبقًا لحكم المادة (14) من قانون الشركات التجارية رقم (32) لسنة 2021، كما أنه قضى بأحقية المطعون ضده الثاني في تقاضي مبلغ 9340320 درهم يمثل مستحقاته لدى الشركة الطاعنة الثالثة استنادًا للنتيجة التي انتهت إليها لجنة الخبرة في تقريرها المودع أمام محكمة أول درجة، رغم أن اللجنة لم تحتسب في تقريرها مبلغ 3998400 درهم يمثل تكاليف واجبة الاستبعاد خصمًا من هذا المبلغ الذي توصلت إليه،كما أن تقدير تلك اللجنة تضمن الراتب المستحق للمطعون ضده الثاني، على الرغم من قضاء الحكم بعدم قبول مطالبة الأخير المتعلقة بهذا الراتب لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وهو ما كان يتعين معه استبعاد مبلغ هذا الراتب من المبلغ المقضي به ، فضلًا عن أن هذا المبلغ الذي انتهي إليه تقرير الخبرة كأرباح للمطعون ضده الثاني تضمن توزيع الأرباح المحتجزة الواردة في البيانات المالية المدققة للشركة وهو أمر غير صحيح محاسبيًا، باعتبار أن رصيد الأرباح المحتجزة هو رصيد دفتري يعبر عن الزيادة الصافية في الأصول عن التزامات الشركة منذ تأسيسها، ولا يمكن توزيعه إلا عند حلها وتصفيتها، ذلك أن توزيعه يعني بيع أصول الشركة، وقد طلبوا ندب لجنة مغايرة لبحث أوجه اعتراضهم على تقرير اللجنة المشار إليه، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي برمتـه مـــردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 395 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا ستر المتعاقدان عقدًا حقيقيًا بعقد ظاهر، فالعقد النافذ بين المتعاقدين هو العقد الحقيقي، وإذا أراد أحدهما أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أو ينفي الثابت بهذا العقد، يجب عليه أن يثبت وجود العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر وفقًا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب في الأصل الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة ما لم يكن هناك تحايل على القانون، فيجوز في هذه الحالة لمن كان التحايل موجهًا ضد مصلحته إثبات صورية العقد المكتوب بجميع الطرق، وأيضًا إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، وكذلك إذا تنازل الخصم صراحة أو ضمنًا عن وجوب الإثبات بالكتابة، باعتبار أن الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست متعلقة بالنظام العام، وأن الصورية كما ترد على العقد العرفي ترد كذلك على العقد الرسمي أو المصدق على التوقيعات فيه. وأن لقاضي الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة التي يأخذ بها في ثبوت هذه الصورية أو في نفيها، متى كانت الأدلة التي أخذ بها أو القرائن التي أستدل بها مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصة منها استخلاصًا سائغًا، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القضائية وبحث المستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والاخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداة وتفسير العقود والاتفاقات والإقرارات وسائر المشارطات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها، وتقدير الوفاء بالالتزامات المتبادلة في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى، وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالًا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج . ، وأن طلب الخصم إعادة الدعوى للخبرة المنتدبة أو ندب غيرها ليس حقًا متعينًا على المحكمة إجابته إذا ما وجدت أن الخبير المنتدب قد أنجز المهمة وحقق الغاية من ندبه ووجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها . وأن النعي الذي لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة للطاعن ، يكون غير منتج، ومن ثم غير مقبول . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وفي ضوء ما اطمأن إليه من تقرير لجنة الخبرة المودع فيها إلى أن المطعون ضدها الأولى "هالة عادل المقت" ليست شريكًا حقيقيًا في الشركة الطاعنة الثالثة "وايت سبيس للهندسة المعمارية-شركة أعمال مدنية"، وأنها مُجرد شريك صوري وكفيل هندسي لرخصتها المهنية بهدف استيفاء ما استوجبه المشرع في الشركات المدنية العاملة في مجال الاستشارات الهندسية في إمارة دبي -المكتب الهندسي- بمقتضى نص المادة (20) من الأمر المحلي لرئيس بلدية دبي رقم (89) لسنة 1994بشأن تنظيم مزاولة مهنة الاستشارات الهندسية الساري وقت تأسيس عقد الشركة الطاعنة الثالثة من ضرورة أن يكون كافة الشركاء فيها من المقيدين في سجل مزاولة المهنة، وأن المطعون ضده الثاني "خالد أحمد عبد الله الأنصاري النصوري" هو الشريك الحقيقي المالك لنسبة 51% من حصصها حسبما هو ثابت من اتفاقية الكفالة والاستثمار المبرمة بين المطعون ضدهما في الطعنين رقمي 25 ،38 لسنة 2026 بتاريخ 5-11-2011 -والموقع عليها من الطاعنين الأول والثاني في ذات الطعنين كشاهدين عليها-، والتي أقرت فيها المطعون ضدها الأولى صراحة بالبند (4-ج) بأن نسبة 51? المقيدة باسمها من حصص الشركة مملوكة في الأصل للمطعون ضده الثاني وأنها مجرد كفيل هندسي لغايات وشروط بلدية دبي، وقد اعتبر الحكم الاتفاقية المشار إليها دليلًا كتابيًا -ورقة ضد-، وقضى تأسيسًا على ذلك بأثبات صورية شراكة المطعون ضدها الأولى في الطعنين رقمي 25، 38 لسنة 2026 في الشركة الطاعنة الثالثة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إخراجها من عقد تأسيس الشركة وملاحقه وشطب اسمها من السجل والرخصة التجارية واستبداله باسم المطعون ضده الثاني كشريك حقيقي فيها بنسبة 51? من حصصها، والتأشير بمقتضى ذلك لدى الجهات المختصة، كما اطمأن الحكم كذلك إلي ما انتهت إليه اللجنة بعد أن قامت بتصفية الحساب بين الطرفين واستبعاد التكاليف واجبة الخصم إلى أحقية المطعون ضده الثاني في مبلغ 9340320 درهم يمثل مستحقاته لدى الشركة الطاعنة الثالثة حتى نهاية السنة المالية 2022، ومنها الأرباح المحتجزة حتى هذا التاريخ، باعتبار أنه لا يجوز حرمانه كشريك من الحصول على حصته في الأرباح متى كانت الشركة الطاعنة الثالثة قد حققت أرباحًا، وأن كانت هذه الأرباح في صورة أرباح محتجزة طالما لم يثبت استخدامها في زيادة رأسمال الشركة، ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قضى فعليًا للمطعون ضده الثاني بمستحقاته من الأرباح المحتجزة باعتبارها حق له، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق ويدخل في حدود سلطته في تقدير أدلة الصورية، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . ولا ينال من ذلك ما تمسك به الطاعنين بأن طلب المطعون ضده الثاني في دعواه المتقابلة استرداد مبلغ 267640 درهم إلى الشركة الطاعنة الثالثة كتمويل منه لها، مؤداه أن علاقته بها هي علاقة استثمار وليس علاقة شراكة، ذلك أن المبلغ لا تتعلق بحصته من رأسمالها . ،كما أنه لا محل لما يثيره الطاعنون بشأن أن شراكة المطعون ضده الثاني المدعى بها -بفرض تحققها- جاءت بالمخالفة لقاعدة آمرة من النظام العام وهي وجوب أن يكون عقد تأسيس الشركة وكل تعديل يطرأ عليه مكتوبًا وموثقًا لدى الجهات المختصة، وإلا كان العقد أو التعديل باطلًا طبقًا لحكم المادة (??) من قانون الشركات التجارية رقم 32 لسنة 2021، ذلك أن الشركة الطاعنة الثالثة هي شركة أعمال مدنية لا تخضع من الأساس لأحكام قانون الشركات التجارية ، كما أن نعي الطاعنين أن المبلغ المقضي به يشتمل راتب المطعون ضده الثاني والتي قضت المحكمة بعدم قبوله طلبه بشأنه لعدم سلوك الطريق الذي رسمه القانون في المطالبة به ، وهو ما كان يتعين معه خصمه واستبعاده من المبلغ الذي انتهت إليه اللجنة في تقريرها ، فهو غير صحيح إذ أن البين من تقرير الخبرة أن المبلغ الذي انتهت إليه كصافي أرباح حتي31/12/2022 بعد خصم المبلغ المستحق للمطعون ضده الثاني كراتب ومن ثم يضحي النعي علي الحكم المطعون فيه بما ورد بتلك الأسباب برمتها علي غير أساس .
وحيث إن الطاعنين في الطعن رقم 25 لسنة 2026 ينعون بالسببين التاسع والعاشرمن أسباب الطعن ، وبالوجه الرابع من السبب الأول والوجه الثالث من السبب الثاني من أسباب الطعن رقم 38 لسنة 2026 علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض، وفي بيان ذلك يقول ون إن الحكم المطعون فيه ألزم الطاعنين الأول والثاني بأن يؤديا إلى المطعون ضده الثاني مبلغ 2000000 درهم على سبيل التعويض لثبوت قيامهما بتحويل مبالغ من حساب الشركة الطاعنة الثالثة إلى حسابات شركات أخرى مملوكة لهما إجماليها مبلغ14056505 درهم ، وهو ما يناقض ما أثبتته لجنة الخبرة في تقريرها المودع ملف الدعوى والذي أستند إلي الحكم في قضائه من أن تحويل تلك المبالغ للشركات الأخرى كان نتاجًا لتعاملات تجارية بين هذه الشركات والطاعنة الثالثة، والذي ينتفي به ركن الخطأ قوام المسؤولية في حقهما، كما أن الحكم رفض طلبهما التعويض المبدى في دعواهما الأصلية بقالة إن الإجراءات التي تقدم بها المطعون ضدهما لمنعهما من السفر تم تقديمها بطريقة مشروعة، مع أنهما -أي المطعون ضدهما- قد أقاما ضدهما دعاوى قضائية كيدية أسفرت عن هذا المنع، مما ترتب عليه فوات فرصة تمثيلهما للشركة الطاعنة الثالثة في عدة مشاريع بدولتي مصر وإيطاليا وألحق بهما خسارة فادحه يتعين تعويضهما عنها . وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الطعن رقم 42 لسنة 2026 أقيم علي ثمانية أسباب ينعي الطاعن بالسبب الثامن منها ، وبالوجه الثالث من السبب الثاني من أسباب الطعن رقم 47 لسنة 2026 على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، إذ لم يقض له بكامل مبلغ التعويض المطالب به لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقته بسبب سوء نية المطعون ضدهما الثاني والثالث وتعمدهما حرمانه من حقوقه كشريك وتغريرهما به مكتفيًا بتعويض جزافي يقدر بمبلغ 2000000درهم، مع أن هذا المبلغ المقضي به لا يوائم الأضرار الواقعة عليه بسبب فعلهما، كما لم يوضح الحكم في أسبابه الأسس التي بنى عليها تقديره لمبلغ التعويض المقضي به، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر ومداه وتقدير التعويض الجابر له مما تستقل ما دام أن القانون لم يوجب اتباع معايير معينة للتقدير، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما بينت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه من واقع ما هو مطروح عليها في الأوراق، وذلك دون أن تلتزم ببيان المبلغ الذي قدرته بالنسبة لكل عنصر على حدة، فيجوز لها أن تقضي بتعويض إجمالي عن العناصر المستوجبة للتعويض به، ومن المقرركذلك أن الحق في الالتجاء إلى القضاء للذود عن الحق الذي يحميه القانون أمر مشروع ولكن بشرط ألا يسئ الشخص استعمال هذا الحق ، وأن المشرع قد حدد في إطار تطبيق مبدأ عدم المسئولية عن الأضرار التي تنشأ عند الاستعمال المشروع للحق أربعة معايير أولها ألا يكون استعمل الحق مقصودا به الإضرار بالغير على أن تستخلص هذه النية من انتفاء كل مصلحة من استعمال الحق استعمالا يلحق الضرر بالغير متى كان صاحب الحق على بينه من ذلك، والثاني ألا يكون استعمال الحق بغرض تحقيق مصلحة غير مشروعة وهي تكون كذلك إذا قصد بها مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون أو كان تحقيقها يتعارض مع النظام العام أو الآداب، والثالث ألا يترتب على استعمال الحق تحقيق مصالح قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يصيب الآخرين من ضرر، والرابع ألا يتجاوز الشخص في استعمال حقه ما جرى به العرف والعادة بين الناس، مما مؤداه أن أساءه استعمال الحق لا تتوافر إلا إذا تحققت إحدى الحالات الواردة في المادة ( 106) من قانون المعاملات المدنية ومبناها أن تكون مشوبة بالكيد وسوء النية ولا يقصد بها سوى الإضرار بالطرف الآخر ويقع عبء إثبات ذلك على عاتق المدعى وأن استخلاص ثبوت ذلك مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وإلى الجزء الذي اطمأن إليه من تقرير لجنة الخبرة المودع فيها إلى ثبوت الخطأ في حق الطاعنين الأول والثاني في الطعنين رقمي 25/38 لسنة 2026 لإنكارهما حق المطعون ضده الثاني في ذات الطعنين في تملك نسبة 51% من حصص الشركة الطاعنة الثالثة رغم علمهما بملكيته لها، وقد ثبت هذا العلم يقينًا من بنود اتفاقية الكفالة والاستثمار المبرمة بين المطعون ضدهما بتاريخ 5-11-2011 والموقع عليها من الطاعنين الأول والثاني كشاهدين عليها، والتي أقرت فيها المطعون ضدها الأولى (هاله عادل المقت)صراحة بالبند (4-ج) بأن نسبة 51? المقيدة باسمها من حصص الشركة مملوكة في الأصل للمطعون ضده الثاني وأنها مجرد كفيل هندسي لغايات وشروط بلدية دبي، وقد ترتب على فعلهما هذا حرمانه من حقوقه كشريك في الشركة وأخصها نصيبه في أرباحها، كما قاما بتأسيس شركات أخرى في أبوظبي والقاهرة وأمستردام وأوهما المطعون ضده الثاني -على خلاف الحقيقة- بأنها شركات تابعة للطاعنة الثالثة وأنه شريكًا فيها، كما استغلا اسم "ويت سبيس" ليكون اسمًا لهذه الشركات، مع أنه من المتفق عليه صراحة بالبند (12-6) من الاتفاقية المشار إليها أن أسم "وايت سبيس" لا يحق للشركاء استخدامه في تأسيس شركات أخرى، فضلًا عن ثبوت قيامهما باستخدام الموقع الإلكتروني الخاص بالطاعنة الثالثة على شبكة الانترنت ودونا عليه أنها المقر الرئيسي للشركات التابعة الكائنة بأبوظبي والقاهرة وأمستردام، رغم أنهما انكرا هذه التبعية، كما أجرا تحويلات بنكية من حسابات الطاعنة الثالثة البنكية إلى حسابات هذه الشركات إجماليها مبلغ140565051 درهم، وأن وجود تعاملات تجارية بين هذه الشركات والطاعنة الثالثة أجريت بشأنها هذه التحويلات لا ينفي عن فعلهما وصف تضارب المصالح، إذ كان يتعين قبل إجرائها موافقة المطعون ضده الثاني عليها باعتبار أنه المالك الفعلي لأغلبية حصص الطاعنة الثالثة، وهي الأمور جميعها التي ألحقت أضرارًا بالمطعون ضده الثاني يستحق تعويضه عنها بمبلغ 2000000 درهم، كما رفض الحكم المطعون فيه طلب التعويض المبدى من الطاعنين الأول والثاني في دعواهما الأصلية تأسيسًا على أن الإجراءات التي تقدم بها المطعون ضدهما لمنعهما من السفر قد تم تقديمها بطريقة مشروعة من خلال دعاوى قضائية أقيمت ضدهما، وكان ما خلص إليه الحكم -على هذا النحو- سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تقديره بهدف الوصول إلى نتيجة مغايرة ، سواء في رفض طلب تعويض الطاعنين الأول والثاني في الطعنين رقمي 25، 38 لسنة 2026 أو في تقدير التعويض للطاعن في الطعنين رقمي 42، 47 لسنة 2026 في دعواه المتقابلة وهو ما لا يُقبل إثارته أمام محكمة التمييز .
وحيث إن الطاعن في الطعن رقم 42 لسنة 2026 ينعي بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن ، وبالوجه الأول من السبب الأول والوجه الرابع من السبب الثالث من أسباب الطعن رقم 47 لسنة 2026، على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض طلبه المتعلق بإثبات شراكته في الشركات المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة، وملكيته لنسبة 51% من حصص كل واحدة منها، تأسيسًا على عدم وجود دليل كتابي صريح يثبت هذه الشراكة، مع أن هذه الشركات الكائنة في أبوظبي وأمستردام والقاهرة في حقيقتها شركات تابعة للشركة المطعون ضدها الأولى التي ثبت أنه المالك الحقيقي لنسبة51% من حصصها، وهو ما يستتبع ملكيته لذات النسبة في حصص كل شركة منها، بعد أن ثبت من الموقع الإلكتروني الرسمي لشركة "Whitespace architects" أنها شركات مقرها أبوظبي وأمستردام والقاهرة، وأنها تابعة للشركة المطعون ضدها الأولى في دبي، كما أثبت تقرير الخبير الاستشاري المقدم منه أن تلك الشركات قد تم تمويلها بالكامل من حسابات المطعون ضدها الأولى، وهو ما أكدته رسائل الواتساب المتبادلة بينه وبين المطعون ضدهما الثاني والثالث وأخصُها الرسالة المؤرخة 10 إبريل 2018 والتي يعلمه فيها المطعون ضده الثالث "فرانسيسكو أنزولين" بموافقة الجمعية العمومية للمطعون ضدها الأولى على فتح فرع للشركة في أبوظبي، ورسائل أخرى متبادلة في ذات التاريخ مع المطعون ضده الثاني "ياسر فتحي متولي أبو النصر" تفيد عدم اكتمال إجراءات فتح هذا الفرع، فضلًا عن مراسلات أخرى تفيد اتفاق الأطراف وهو من بينهم على اقتراح زيارة مقر أمستردام، كما أن الثابت من كشوف الحسابات البنكية الخاصة بالمطعون ضدها الأولى لدى بنك المشرق إجراء تحويلات مالية مباشرة من حسابها لصالح الشركات المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة بلغ إجماليها140565051 درهم ما ثبت من ميزان المراجعة "Trial balance" عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2021والمقدم من محاسب الشركة المطعون ضدها الأولى- إدراج تلك الكيانات صراحة ضمن حسابات الفروع ، وظهور أرصدة مدينة ودائنة لها داخل الدفاتر المحاسبية للشركة المطعون ضدها الأولى، وقد شهد محاسب الشركة بذلك صراحة أمام لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى حينما أفاد في أقواله بأن حسابات المطعون ضدها الأولى البنكية تحملت سداد الإيجارات والرواتب وكافة المصروفات التشغيلية الخاصة بهذه الكيانات، ويظهر من ذلك جليًا أنها لم تكن شركات مستقلة عن الشركة الأم، وإنما كانت فروعًا تشغيلية أنشئت وأديرت ومولت بالكامل من أموال المطعون ضدها الأولى بإدارة موحدة واسم تجاري ونشاط واحد، إلا أن الحكم المطعون فيه أهدر هذه المستندات وما لها من دلالة صريحة على وحدة الذمم المالية للشركات المطعون ضدها وتبعيتها للشركة المطعون ضدها الأولى، وما يترتب على ذلك من ثبوت ملكيته لنسبة 51? في حصص كل شركة منها، كما أن الحكم رفض إدخال الشركات المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة خصمًا في الدعوى، مع أنه كان يتعين عليه قبول إدخالها في ظل مما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى من قيام المطعون ضدهما الثاني والثالث باستخدام موقع المطعون ضدها الأولى الإلكتروني لتسويق أنشطة هذه الشركات على أنها أفرع تابعة لها، فضلًا عن تمسكه -أي الطاعن- بأنه شريكًا في هذه الشركات باعتبارها امتدادًا لأعمال الشركة المطعون ضدها الأولى، وأنها أنشئت وأديرت ومولت بالكامل من أموالها، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط التفرقة بين الشركة المدنية والشركة التجارية -وعلى ما تفيده الفقرة الثانية من المادة 11 من قانون المعاملات التجارية- هو الشكل الذي تتخذه الشركة أو النشاط الذي تباشره، وتكون الشركة تجارية إذا باشرت نشاطًا تجاريًا مما يدخل في الأعمال التجارية الواردة في المواد (5، 6، 7) من القانون المذكور أو اتخذت أحد الأشكال المنصوص عليها في المادة (9) من قانون الشركات التجارية حتى ولو كان النشاط الذي تباشره مدنيًا، وتكون الشركة مدنية إذا لم تتخذ أحد الأشكال المشار إليها في قانون الشركات التجارية أو كان النشاط أو الغرض الذي أنشئت من أجله مدنيًا، . وأن لمحكمة الموضوع سلطة قبول طلب إدخال خصم جديد في الدعوى أو رفض هذا الطلب دون معقب عليها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بإدخال الشركات المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة خصمًا في دعواه المتقابلة وإثبات شراكته فيها بحصة نسبتها 51? من حصص كل منها، على سند من أن هذه الشركات ليست كيانات مستقلة عن الشركة المطعون ضدها الأولى التي ثبت ملكيته فعليًا لنسبة 51? من حصصها، وإنما هي فروع تشغيلية أنشئت وأديرت من أموال الأخيرة، وقد قضى الحكم بعدم قبول إدخال الشركات المشار إليها خصمًا في الدعوى ورفض إثبات شراكته فيها تأسيسًا على إن إثبات الطاعن لشراكته في شركات (وايت سبيس للاستشارات-ذ.م.م، وايت سبيس للهندسة المعمارية-فرع أمستردام، دبليو إس معماريون وايت سبيس-القاهرة)، فلما كان لا يجوز إثبات عكس ما هو مدون بالكتابة بين الشركاء إلا بالكتابة وكانت رخص تلك الشركات وعقود تأسيسها غير ثابت بها أي إشارة إلى أنها تمثل فروع للشركة المطعون ضدها الأولى، وخلت أوراق الدعوى من أي دليل كتابي يثبت تملك الطاعن لنسبة من حصصها، وأن مجرد استخدام هذه الشركات للموقع الإلكتروني والبرنامج الحسابي والاسم والعلامة التجارية الخاصة بالشركة المطعون ضدها الأولى لا يثبت أن الطاعن شريكًا فيها ، وأن رسائل الواتس أب المتبادلة بين المطعون ضدهما الثاني والثالث والطاعن بكلمة شركات تابعة في حد ذاتها لا تثبت شراكته المدعى بها، كما أن الثابت من تقرير لجنة الخبراء أن المطعون ضدهما الثاني والثالث قد قاما بإنشاء هذه الشركات دون إدراج اسم الطاعن في الرخص التجارية الخاصة بها، كما أن إدراج هذه الشركات بالميزانيات المدققة للشركة المطعون ضدها الأولى كان على أساس أنها شركات مستقلة ذات علاقة، وليس على أنها فروعًا تشغيلية لنشاط المطعون ضدها الأولى"، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه المتقدم سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق، لا سيما وأن البين من مطالعة الرخص التجارية الخاصة بهذه الشركات أنها تمثل شركات تجارية لاتخاذها أحد الأشكال المنصوص عليها في المادة من قانون الشركات التجارية -شركة ذات مسئولية محدودة- حتى ولو كان النشاط الذي تباشره مدنيًا، ومن ثم لا يجوز إثبات ما يخالف ما ورد بعقود تأسيسها أو يجاوزه إلا بالكتابة، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث إن الطاعن في الطعن رقم 42 لسنة 2026 ينعي بالأسباب الثالث ومن الخامس حتى السابع من أسباب الطعن وبالوجهين الثاني والثالث من السبب الأول والوجهين الأول والثاني من السبب الثاني والوجهين الأول والثالث من السبب الثالث من أسباب الطعن رقم 47 لسنة 2026، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصدر في التسبيب ومخالة الثابت بالأوراق ، والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه ببطلان أعمال مدقق الحسابات المعين من قبل المطعون ضده الثاني، تأسيسًا على أنه من سلطة الأخير كمدير للشركة المطعون ضدها الأولى تعيين مدقق حسابات لها، مع أن هذا التعيين يمس حقوق الشركاء، ويتعلق برقابة الحسابات وتحديد الأرباح والخسائر، وهي مسائل جوهرية لا يجوز أن ينفرد بها المطعون ضده الثاني، فضلًا عن أن مدير الشركة المدنية لا يتمتع بولاية عامة أو سلطة أصلية، وإنما يُعد في حقيقته وكيلاً عن الشركاء، وتستمد وكالته وجودها ونطاقها من عقد تأسيس الشركة ذاته، والذي لم تمنح بنوده -في الواقع المطروح- المدير سلطة تعيين مدقق حسابات للشركة المطعون ضدها الأولى، كما فات الحكم ثبوت مخالفة مدقق الحسابات المعين للقانون ولمعايير المهنة، وأهدر الأثر القانوني الملزم لقرارات لجنة الامتثال المهني في الشكوى رقم 2 لسنة 2025، بشأن أعمال تدقيق الحسابات التي قام بها مكتب أم بي سي لمراجعة الحسابات والمحاسب القانوني " أحمد حسن يوسف الحوسني" عن القوائم المالية لشركة وايت سبيس للهندسة المعمارية عن السنوات من 2015حتى 2022، والتي أثبتت عدم صحة الميزانيات والقوائم المالية المدققة المتعلقة بالشركة المطعون ضدها الأولى مما يجعلها غير صالحة من الناحية الموضوعية للاستناد إليها، وعلى الرغم من ذلك فقد عولت لجنة الخبرة على هذه القوائم المالية المدققة، ولم تجر بنفسها التدقيق المحاسبي الشامل وفقًا للمأمورية المكلفة بها واستند رغم ذلك الحكم المطعون فيه في قضائه إلى النتيجة التي انتهت إليها اللجنة في تقريرها ، كما أن الحكم المطعون فيه رفض طلبه إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 9037730 درهم يمثل قيمة حصته في أموال الشركة المطعون ضدها الأولى التي ثبت تحويلها -دون وجه حق- لصالح الشركات التابعة لها المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة وإجماليها مبلغ 140565051 درهم، تأسيسًا على ما قررته لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن هذه المبالغ لا تمثل تحويلات إلى شركات أخرى، وإنما نتاج تعاملات مع شركات ذات صلة، في حين أن لجنة الخبرة لم تقم في الأساس بفحص حسابات الشركات التابعة المحول إليها هذه الأموال، ولم تقف على سببها، واكتفت بقولها بأن المطالبة بها تمثل ازدواجًا محاسبيًا، وذلك لإدراج حسابات البنوك ضمن الميزانيات العمومية، مع أن هذا الاستنتاج لا يقوم على أساس محاسبي سليم، إذ إن إدراج الحساب البنكي لا يغني عن بيان مشروعية كل معاملة مالية على حدة، كما أن الثابت فعليًا من التقرير الاستشاري المحاسبي الصادر عن وايز هاوس للاستشارات بتاريخ 1-11-2013 - والمقدم رسميًا ضمن مستندات الدعوى- أن المطعون ضدها الأولى أجرت خلال الفترة ما بين الأول من إبريل 2020وحتى 18-8-2023 تحويلات مصرفية مباشرة من حساباتها إلى حسابات الشركات التابعة في أبوظبي وأمستردام والقاهرة بلغ إجماليه25859321 درهم، وذلك وفقًا لكشوف الحسابات البنكية الصادرة من بنك المشرق المرفقة بالأوراق، كما ثبت في المقابل وجود تحويلات واردة من ذات الشركات إلى حساب المطعون ضدها الأولى بواقع مبلغ 11802815 درهم ليكون صافي المبالغ الخارجة من ذمة الشركة لصالح تلك الكيانات التابعة لها سالفة البيان مبلغ 14056505 درهم، وهو مبلغ قائم بذاته ويمثل أرصدة مستحقة للشركة لدى الشركات التابعة، وعلى الرغم من ذلك ساير الحكم تقرير لجنة الخبرة فيما انتهى إليه من اعتبار صافي رصيد التحويلات ازدواجًا محاسبيًا، دون أن ينشئ لنفسه أسبابًا خاصة، ودون أن يتحقق مما إذا كانت اللجنة قد استندت إلى مستندات ثبوتية صالحة للإثبات من عدمه، مكتفيًا بترديد ما ورد في تقريرها، وهو ما حال دون الوصول إلى نتيجة دقيقة بشأن هذه التعاملات، كما تناقض الحكم حين أثبت مشروعية هذه التحويلات، ثم عاد حال تصدية لموضوع التعويض المطالب به وأثبت أنها تمثل تعارض مصالح، كما أن الحكم اعتبر أن التمويل المالي الذي قدمه إلى الشركة المطعون ضدها الأولى جرى تسويته عام 2018 وخلص من ذلك إلى عدم أحقيته في المطالبة بمبلغ 267640 درهم المتبقي من المديونية الناشئة عنه، في حين أن الثابت من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أنه قام بالفعل بتمويل المطعون ضدها الأولى منذ تأسيسها عام 2011وحتى عام 2018 بمبلغ 926640 درهم ، وأنه أقر أمامها باستلامه مبلغ 659000 درهم من مبلغ التمويل المشار إليه بتاريخ 6-3-2018 بموجب شيك بنكي مسحوب على حساب الشركة، ولم يتضمن إقراره أمام اللجنة إبراء ذمة الشركة أو الشركاء من كامل مبلغ هذا التمويل، ومن ثم تظل ذممهم مشغولة لصالحة بمبلغ267640 درهم على خلاف ما انتهى إليه الحكم، كما أن مسألة ما إذا كان ما صدر عنه أمام لجنة الخبرة يشكل إقرارًا بالتسوية أو التنازل من عدمه هي مسألة قانونية بحتة يتعين على محكمة الموضوع أن تتصدى لها ببحث شروط الإقرار وحدوده وظروف صدوره، وأن تفصل فيها، لا أن تساير تقرير الخبرة في استخلاصه دون إيراد أسباب خاصة بها، ـ كما أن الحكم رفض طلبه بأحقيته منفردًا في الاسم التجاري الخاص بالشركة المطعون ضدها الأولى "وايت سبيس"، تأسيسًا على بقاء هذه الشركة قائمة وانتفاء المصلحة فيه، وبذلك يكون قد خلط بين بقاء الشركة كشخص اعتباري، وبين الحق في طلب قضاء تقريري يهدف إلى حسم النزاع القائم بشأن ملكية الاسم التجاري واستعماله، كما فاته أن عقد تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولي والاتفاقية المؤرخة 5-11-2011 قد أثبتا له منفردًا هذه الملكية، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعي في جملته في غير محله ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شركة الأعمال المدنية الواردة أحكامها في المواد من (683) إلى (692) من قانون المعاملات المدنية هي التي يشترك فيها أصحاب حرفة أو مهنة على أداء العمل وضمانه للغير لقاء أجر سواء كانوا متساوين أو متفاضلين في توزيع العمل بشرط اتحاد الأعمال أو تلازمها وتوزيع الربح والخسارة بينهم على الوجه المتفق عليه، وفيما عدا ذلك فان هذه الشركة تخضع للأحكام المشتركة التي تخضع لها باقي الشركات المدنية المشار إليها في القانون سالف الذكر ومنها اكتسابها شخصية اعتبارية بمجرد تكوينها وذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها وطريقة ادارتها. وأنه وفقًا لما تقضي به المادتان (663)، (664) من ذات القانون يعتبر كل شريك في شركة الأعمال المدنية وكيلًا عن باقي الشركاء في مباشرة أعمال الشركة وفي التصرف نيابة عنها، وأنه إذا اتُفَقَ في عقد الشركة على إنابة أحد الشركاء في إدارتها وتمثيلها تثبت له وحدة ولاية التصرف في كل ما تناولته تلك الإنابة وما يتصل بها من توابع ضرورية. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديمًا صحيحًا وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، ولها السلطة المطلقة في تقدير أعمال أهل الخبرة باعتبارها من عناصر الإثبات في الدعوى، فلها الأخذ بالنتيجة التي انتهت إليها الخبرة متى اطمأنت إليها ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع الواقع الثابت في الدعوى، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد بأسباب خاصة على كل ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبرة الذي أخذت به، لأن في أخذها به محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة الثابتة به ، وأنه لا لزام على الخبير المنتدب في الدعوى بأن يؤدي مهمته على وجه معين، وحسبه أن يقوم بعمله على النحو الذي يراه محققًا للغاية التي نُدب لها، إذ لا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصَّل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء في دفاعهم . ، كما أنه لا تُسأل محكمة الموضوع عن سبب عدم أخذها بما ورد في تقرير الخبير الاستشاري المقدم في الدعوى، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوي.، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الطلب المبدى من الطاعن في دعواه المتقابلة ببطلان أعمال مدقق حسابات الشركة المطعون ضدها الأولى المعين من قبل المطعون ضده الثاني، تأسيسًا على أن الثابت من عقد تأسيس الشركة أن المطعون ضده الثاني "ياسر فتحي متولي أبو النصر" هو من له حق إدارتها والتوقيع نيابة عنها، وله حق تعيين وإنهاء خدمة المستخدمين والمستشارين واعتماد المستندات والدفاتر الحسابية المتعلقة بها والتصديق عليها، وهو ما يثبت أحقيته في تعيين مدققًا حسابيًا لتعاملاتها، باعتبار أنه إذا تضمن عقد شركة إنابة أحد الشركاء في إدارتها وتمثيلها تثبت له وحدة ولاية التصرف في كل ما تناولته تلك الإنابة وما يتصل بها من توابع ضرورية، ومنها تعيين المدقق الحسابي لها، ومن ثم لا يعاب على الحكم من بعد تسانده في تصفية الحساب بين الطرفين إلى تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى التي خلصت فيه إلى أن جملة مستحقات الطاعن من أرباحه لدى الشركة وفقًا لقوائمها المالية المدققة تمثل مبلغ 9340320 درهم يخصم منه مبلغ 270100 درهم قيمة مديونية مستحقة عليه مقيدة تحت بند حساب جاري شريك، ليصبح صافي المستحق له مبلغ 9070219 درهم حتى نهاية السنة المالية 2022، وكان ما انتهى إليه الحكم على هذا النحو يواكب ما أورده الطاعن بالبند السادس من طلباته الختامية من طلب إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بأن يؤدوا إليه مبلغ9340320 درهم قيمة مستحقاته لدى الشركة المطعون ضدها الأولى، ومن ثم فإن تمسكه في نعيه بقرارات لجنة الامتثال المهني الصادرة في الشكوى رقم 2 لسنة 2025، أثبتت عدم صحة الميزانيات والقوائم المالية المدققة المتعلقة بالشركة المطعون ضدها الأولى التي قام بها مكتب أم بي سي لمراجعة الحسابات والمحاسب القانوني " أحمد حسن يوسف الحوسني"، لن يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة بعد أن أجابته المحكمة لطلبه المشار إليه استنادًا لهذه القوائم المدققة ذاتها، كما أن الحكم قضي برفض طلب الطاعن إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الآول بأن يؤدوا إليه مبلغ 267640 درهم قيمة المتبقي من مبالغ التمويل التي يدعى قيامه بمنحها إلى الشركة المطعون ضدها الأولى حتى نهاية عام 2018، على ما خلص إليه من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن الطاعن ولئن كان قام بالفعل بتمويل الشركة المطعون ضدها الأولى منذ تاريخ تأسيسها عام 2011وحتى عام 2018 بمبالغ إجماليها 926640 درهم إلا أنه تمت تسوية هذا المديونية وفقًا لإقراره أمام لجنة الخبرة -على النحو الثابت في تقريرها- من أن مبلغ 659000 المسدد إليه بتاريخ 6-3-2018 كان يمثل الدفعة الأخيرة من مديونية التمويل، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم يدخل في حدود سلطته في تقدير أدلة الدعوى ومستنداتها وترجيح ما يطمئن إليه منها واطراح ما عداه، لا سيما وأن إقرار الخصم أمام الخبير وإن لم يتصف بصفة الإقرار القضائي، إلا أنه يعتبر قرينه في الإثبات ، كما أنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن رفض الحكم إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليه مبلغ9037730 درهم يمثل قيمة حصته في أموال الشركة المطعون ضدها الأولى التي ثبت تحويلها -دون وجه حق- لصالح الشركات التابعة لها المطعون ضدها من الرابعة حتى السادسة وإجماليها مبلغ 140560505 درهم ، ذلك أن قضاء الحكم في هذا الخصوص قد جاء متفقًا وصحيح القانون، باعتبار أنه لا يجوز للطاعن أن يؤسس طلبه المتعلق بحقوق الشركة المطعون ضدها الأولى لدي الآخرين على أنه حق شخصي له لا سيما وأن شركة الأعمال المدنية -على نحو ما سلف بيانه- تكتسب بمجرد تكوينها شخصيتها الاعتبارية وتكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها، ومن ثم كان يتعين عدم قبول هذا الطلب وهو ما يستوى وقضاء الحكم برفضه ،هذا فضلًا عن أن طلب الطاعن ثبوت ملكيته منفردًا للاسم التجاري "وايت سبيس" لا حق له في إبدائه ما دام هذا الاسم يدخل ضمن المقومات المادية والمعنوية للشركة المطعون ضدها الأولى التي ما زالت قائمة ولم يتم حلها أو تصفيتها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس . وهو ما يضحي النعي بتلك الأسباب برمتها علي غير أساس .
وحيث ينعي الطاعن في الطعن رقم 42 لسنة 2026 بالسبب الرابع من أسباب الطعن ، وبالوجه الرابع من السبب الأول من أسباب الطعن رقم 47 لسنة 2026 على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بعدم قبول طلبه المتعلق بأحقيته في راتب نظير إدارته الشركة المطعون ضدها الأولى تأسيسًا على عدم سلوك الطريق الذي أستوجبه القانون باللجوء إلى وزارة الموارد البشرية، في افتراض خاطئ منه بأن المطالبة بالراتب لا تكون إلا في إطار علاقة عمل تخضع لاختصاص الجهات العمالية، متجاهلًا أن الطلب محل النزاع قد أُقيم في سياق علاقة شراكة قائمة بين الأطراف، وأن المطالبة بالراتب جاءت باعتبارها أثرًا من آثار هذه العلاقة، وليس بوصف الطاعن عاملًا خاضعًا لقانون العمل، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث أن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 54 /1/2 /6 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 المعمول به من تاريخ 2-2-2022 على انه ((-1 - إذا تنازع صاحب العمل أو العامل أو أي مستحق عنهما في أي حق من الحقوق المترتبة لأي منهما بمقتضى أحكام هذا المرسوم بقانون، عليه أن يقدم طلباً بذلك إلى الوزارة والتي تقوم ببحث الطلب واتخاذ ما تراه لازمًا لتسوية النزاع بينهما وديًّا . -2- على الوزارة، في حال تعذر التسوية الوديّة خلال المدة التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون، إحالة النزاع إلى المحكمة المختصة، وتكون الإحالة مصحوبة بمذكرة تتضمن ملخصًا للنزاع وحجج الطرفين وتوصية الوزارة .-6- على المحكمة المختصة رفض الدعوى، إذا لم تتبع الإجراءات المشار إليه في البند (1) من هذه المادة )). ، يدل على ان المشرع جعل الأصل في الدعاوى التى ترفع بطلب حق من الحقوق المترتبه لأي من صاحب العمل أو العامل بمقتضى احكام هذا القانون أنها لا ترفع مباشرة بصحيفة تودع مكتب ادارة الدعوى كما هو متبع في رفع الدعاوى العاديه بل اوجب ان تكون مسبوقه بتقديم طلب من المدعي(العامل أو صاحب العمل) الى دائرة العمل المختصة لاتخاذ ماتراه لازما لتسويه النزاع بين الطرفين بحيث اذا لم تتم التسوية الوديه تعين على هذه الدائرة احالة النزاع الى المحكمة المختصة وقد قصد المشرع من ذلك المواثبة إلى تصفية المنازعات التى تحصل بين طرفي علاقة العمل واتاحة الفرصة للتسوية الودية والوقوف على رأي دائرة العمل المختصة وهو ما يجعل هذا الاجراء متعلقا بالنظام العام بحيث اذا لم تكن الدعوى مسبوقة بتقديم الطلب المشار اليه فإنها تكون غير مقبولة.، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه المتقابلة بطلب الزام الشركة المطعون ضدها الأولى والمطعون ضدهما الثاني والثالث بالتضامم معها بأن يؤدوا إليه مبلغ 3000000 درهم قيمة راتبه المستحق بداية من تاريخ مزاولة الشركة سالفة البيان لنشاطها وحتى نهاية عام 2024، وما يستجد،ومن ثم فإن تلك الدعوى تكون من الدعاوى المتعلقة بالحقوق المترتبة على علاقة العمل التي كانت تربط بين الطاعن والشركة المطعون ضدها الأولي ومن ثم فإنه يتعين أن يسبق رفعها إلى المحكمة تقديم طلب من الطاعن إلى دائرة العمل المختصة ، ولما كان الطاعن قد أقام الدعوى مباشرة الى المحكمة للمطالبة دون اللجوء لدائرة العمل المختصة ، فإنها تكون غير مقبولة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف في قضائه برفضه هذا الطلب ، فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويضحي النعي عليه بهذا السبب علي غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعون الأربعة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :-
أولاً : فى الطعن رقم 25 لسنة 2026 تجارى: برفض الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضده الثاني ، مع مصادرة مبلغ التأمين.
ثانياً : فى الطعن رقم 38 لسنة 2026 تجارى: برفض الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضده الثاني ، مع مصادرة مبلغ التأمين.
ثالثاً : فى الطعن رقم 42 لسنة 2026 تجارى: برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضدهم من الأولي حتي الرابعة ، مع مصادرة مبلغ التأمين.
رابعاً: فى الطعن رقم 47 لسنة 2026 تجارى: برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب محاماة للمطعون ضدهم من الأولي حتي الرابعة ، مع مصادرة مبلغ التأمين.