الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 4 مارس 2026

الطعن 2705 لسنة 90 ق جلسة 27 / 4/ 2023 مكتب فني 74 ق 37 ص 395

جلسة 27 من أبريل سنة 2023
برئاسة السيد القاضي الدكتور/ علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد الخطيب ، هشام عبد الهادي ونادر خلف نواب رئيس المحكمة و د. محمد عطية .
------------------
(37)
الطعن رقم 2705 لسنة 90 القضائية
(1) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . دعوى مدنية .
طعن المدعي بالحقوق المدنية بالنقض في الحكم الصادر بعدم جواز نظر الادعاء المدني أمام محكمة الجنايات . غير جائز . متى اتصلت المحكمة بالدعوى اتصالاً صحيحاً ولم تفصل في الدعوى المدنية . علة ذلك ؟
(2) دعوى مدنية . أمر بألا وجه . موظفون عموميون . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . محكمة النقض " سلطتها " .
القيد الوارد على حق المدعي بالحقوق المدنية في الطعن على الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى . مقصور على الجرائم المنسوبة للموظفين العموميين دون من في حكمهم . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ في تأويل القانون وتطبيقه . يوجب نقضه والإعادة . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن الطعن بطريق النقض لا ينفتح إلا بعد أن يكون قد صدر في موضوع الدعوى حكم مُنه للخصومة أو مانعاً من السير فيها ، وكان الحكم المطعون فيه والقاضي بعدم جواز نظر الادعاء المدني أمام محكمة الجنايات لا يُعد مُنهياً للخصومة أو مانعاً من السير في الدعوى المدنية إذا اتصلت بالمحكمة المختصة اتصالاً صحيحاً ذلك بأنه لم يفصل في الدعوى المدنية ، فضلاً عن أنه لا صفة للمدعي بالحقوق المدنية في التقرير بالطعن على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية ، ومن ثم فإن الطعن المقدم من الشركة المُدعية بالحقوق المدنية لا يكون جائزاً مما يتعين معه الحكم بذلك مع مصادرة الكفالة .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أشار إلى تصوير النيابة العامة الطاعنة لواقعة الدعوى أسس قضاءه على سند من قوله : ( .... لما كان ما تقدم من مبادئ قانونية وقضائية وبالبناء عليها وإنزالها على الدعوى المطروحة ، وكانت المادة ۲۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على : ( أنه للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ١٢٣ من قانون العقوبات ، ويَحصل الطعن بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعي بالحقوق المدنية بالأمر ، ويُرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنايات وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنح والمخالفات ، ويُتبع في رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة في شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق ) . لما كان ذلك ، وكان الثابت لهذه المحكمة بعد أن محصت أوراق هذه القضية وأحاطت بظروفها وبإجراءات اتصال المحكمة بها أن النيابة العامة قد باشرت تحقيقاً قضائياً في الشكوى التي قُدمت إليها من المدعي بالحق المدني ، بادعاء قيام المتهم الأول بصفته رئيس مجلس إدارة إحدى شركات المساهمة التي تساهم فيها مؤسسات عامة بالاستيلاء على أموال الشركة وهي أموال عامة وتسهيل استيلاء الثاني وتزوير أوراق الشركة ، وانتهت نيابة الأموال العامة العليا ونيابة شمال القاهرة إلى التصرف في التحقيق بإصدار قرار مُسبب باستبعاد شبهة العدوان على المال العام وجناية التزوير ، وهو في حقيقته أمر بألا وجه لعدم وجود جريمة معاقب عليها قانوناً ، والمفروض وفقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة ۲۱۰ إجراءات جنائية آنفة الذكر أن هذا الأمر نهائي له حجيته بالنسبة للمدعي بالحق المدني الذي حرمه القانون من الطعن عليه لكونه صادراً في قضية موجهة ضد موظف عام وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها ، ولم يكن ذلك محل نزاع حتى من المدعي بالحق المدني ، إلا أنه ورغم وضوح حكم القانون تم الجهر بمخالفة أحكامه حين مكنت النيابة العامة المدعي بالحق المدني من استئناف الأمر بأنه لا وجه الصادر فيها ، وبذلك استباح ما جرمه القانون وحظره ، وبذلك أقيم الطعن في الأمر بألا وجه على المتهم الأول ممن لا يملك إقامته وأصبح اتصال محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة معدوماً قانوناً لا يحق لها التعرض لموضوعها ، وأصبح حكمها في الطعن الصادر بجلسة .... وما بُنى عليه من إجراءات معدوم الأثر لتعلقه بشرط لازم لتحريك الدعوى وبصحة اتصال المحكمة بالطعن . لما كان كل ما تقدم وبالبناء عليه ، يكون قد ثبت لهذه المحكمة أن الأمر بألا وجه الصادر من النيابة العامة لعدم الجناية قائماً له حجيته لا يجوز للنيابة العامة أو القضاء التعرض للموضوع الصادر فيه وقد بات نهائياً صادراً في واقعة موجهة لموظف عام أثناء تأدية وظيفته وبسببها ، ومن ثم كان الطعن عليه من قبل المدعي بالحقوق المدنية غير جائز وذلك على النحو المبين سلفاً ، فضلاً عن أن الإجراءات التي صدرت من النيابة العامة في هذا الصدد وتعرض المحكمة للقرار واتصالها بالدعوى قد جاءت مخالفة لصحيح القانون ، بما يرتب انعدام وبطلان هذه الإجراءات وذلك على النحو المبين بمدونات هذا الحكم ، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ) . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على سند من بطلان استئناف الشركة المجني عليها الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضدهم باعتبارهم من الموظفين العموميين الخاضعين للحماية المُقررة بنص المادة (۲۱۰) إجراءات جنائية المستبدلة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 ، والتي نصت على أن : ( للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ۱۲۳ من قانون العقوبات ) ، وكانت المذكرة الإيضاحية للقانون الأخير قد أفصحت أن دافع المشرع لتقرير هذا القيد هو : ( .... ما تبين في التطبيق العملي أن إطلاق الحق للمدعي بالحق المدني على الوجه السابق قد أدى إلى سوء استعماله ، والواقع الذي تدل عليه الإحصاءات أن كثيراً من المدعي بالحقوق المدنية أسرفوا في رفع الدعاوى مباشرة أمام المحكمة الجنائية ضد خصومهم لمجرد الكيد لهم والنيل من كرامتهم وفي ذلك ما فيه من الأضرار التي لا تخفى ، ويزداد الأمر ظهوراً إذا كان الاتهام موجهاً ضد موظف لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، إذ يثنيه عن أداء أعمال وظيفته على الوجه الأكمل فيؤثر ذلك على حسن سير العمل وتصاب المصلحة العامة بأضرار بليغة ، هذا إلى أن للموظفين شأناً خاصاً في قانون العقوبات ، فهو يعني بفرض واجبات خاصة عليهم ويقرر بالنسبة لهم تارة عقوبات أشد مما يقرره لأفراد الناس وطوراً يخصهم بجرائم وعقوبات لا يشتركون فيها مع غيرهم ، فيجب لقاء ذلك أن يضع القانون لهم حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد لهم ونزعتهم الطبيعية للشكوى منهم ، وتحقيقاً لهذه الغايات رؤي تعديل قانون الإجراءات الجنائية على وجه يمنع المدعي المدني من رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسبب ذلك ، كما يمنعه من طلب ندب قاض للتحقيق أو استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق أو من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى في جريمة من الجرائم السالف ذكرها ) ، ومن ثم فإنه وفقاً لصريح نص المادة (۲۱۰) من قانون الإجراءات الجنائية وما ابتغاه من قيد على استئناف الأوامر الصادرة من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى قد اقتصر على الجرائم التي تُنسب للموظفين العموميين دون من في حكمهم ، إذ إن المشرع ينص - متى اتجهت إرادته - إلى مُساواة الموظف العام الحكمي مع الموظف العام بأن يورد ذلك نصاً بالتشريع وما دام لم يفعل فلا محل للتوسع في تطبيق أحكام النص على من هم في حكم الموظف العام ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر الحكم الصادر من محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة والصادر بجلسة .... بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية منعدماً لكونه صدر في جريمة وقعت من موظف عام أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن قرار محكمة الجنايات المنعقدة في غرفة المشورة بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر من النيابة العامة وبإحالة الواقعة إلى محكمة الجنايات المختصة بالنظر في أصل الدعوى هو قرار نهائي لا مطعن عليه صحيحاً في القانون ، فضلاً عن أنه بفرض أن هذا القرار قد جاء على خلاف ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة ۲۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ١٢٣ من قانون العقوبات ، إلا أنه – ورغم عدم صحة ذلك - يُعد نهائياً لا يجوز بطبيعته الطعن فيه حتى أمام محكمة النقض ، عملاً بأحكام المادة ١٦٧ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعرض لذلك الحكم أو للدفع ببطلانه أياً كان سبب البطلان . لما كان ذلك ، وكان نقض الحكم موضوع الطعن الماثل لا يكفي لإيجاب اختصاص محكمة النقض بالفصل في موضوع الدعوى عملاً بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ والذي عدل بعض أحكام القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لكون الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الموضوع قد حجبها من نظر الموضوع ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم :-
المتهم الأول :
- بصفته موظفاً عاماً ( رئيس مجلس إدارة شركة .... العامة للمقاولات العامة - إحدى الشركات المساهمة التي تساهم الدولة بنصيب في رأس مالها ) سهل للمتهم الثاني الاستيلاء بغير حق على أموال الشركة التي يترأس مجلس إدارتها وذلك بأن استغل سلطات وظيفته في تسهيل استيلاء الثاني بغير حق وبنية التملك على مبلغ أربعة ملايين وسبعمائة واثنان وتسعون ألف واثنان وتسعون جنيه ، وكان ذلك حيلة بأن عرض على مجلس إدارة الشركة أمر شراء وحدة لإعدادها مقر تسويقي للشركة بالاجتماع المنعقد بتاريخ 3/9/2009 فأبدوا الموافقة على ذلك ، فأبرم مع المتهم الثاني عقداً لشراء وحدة سكنية مملوكة للأخير بمبلغ يزيد عن سعر المثل بقيمة المبلغ آنف البيان فمكنه بذلك من الاستيلاء عليه على النحو المبين بالتحقيقات .
- اشترك بطريق المساعدة مع المتهمين من الثالث حتى الخامس في ارتكاب جريمة التزوير في محررٍ لإحدى الشركات المساهمة وهو مذكرة تقييم العين محل الاتهام السابق وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة ، بأن أمدهم بالبيانات المراد إثباتها بالمحرر والمتمثلة في انتقالهم وسؤالهم عن سعر المثل للعين المشتراة وتقديرهم لها على خلاف الحقيقة على نحو يتناسب مع القيمة المدفوعة منه نظير الشراء فأثبت الموظفون ذلك البيان وتمت الجريمة بناءً على تلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثاني :
- اشترك مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة موضوع الاتهام الأول وذلك بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده بأن تعاقد معه على بيع الوحدة خاصته بسعر مغالى فيه واستولى على المبلغ المشار إليه سلفاً فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمون من الثالث حتى الخامس :
- ارتكبوا تزويراً في محررٍ لإحدى الشركات المساهمة التي تساهم الدولة بنصيب في رأسمالها وهو مذكرة تقييم العين محل الاتهام الأول وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبتوا على خلاف الحقيقة انتقالهم للعين المشتراة وسؤالهم عن سعر شراء المتر للمثل وتحديده بالمحرر على نحو يتناسب مع القيمة المدفوعة من المتهم الأول نظير الشراء على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى وكيل الشركة المجني عليها مدنياً قبل المتهمين بملغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت ، أولاً : بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم الرابع .... لوفاته ، ثانياً : بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق صدور قرار من النيابة العامة بتاريخ 12/10/2017 بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، ثالثاً : بعدم جواز الادعاء المدني وألزمت المدعي بالحقوق المدنية مصاريف الدعوى المدنية وأتعاب المحاماة.
فطعنت النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من المقرر أن الطعن بطريق النقض لا ينفتح إلا بعد أن يكون قد صدر في موضوع الدعوى حكم مُنه للخصومة أو مانعاً من السير فيها ، وكان الحكم المطعون فيه والقاضي بعدم جواز نظر الادعاء المدني أمام محكمة الجنايات لا يُعد مُنهياً للخصومة أو مانعاً من السير في الدعوى المدنية إذا اتصلت بالمحكمة المختصة اتصالاً صحيحاً ذلك بأنه لم يفصل في الدعوى المدنية ، فضلاً عن أنه لا صفة للمدعي بالحقوق المدنية في التقرير بالطعن على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية ، ومن ثم فإن الطعن المقدم من الشركة المُدعية بالحقوق المدنية لا يكون جائزاً مما يتعين معه الحكم بذلك مع مصادرة الكفالة .
وحيث تنعى الطاعنة ( النيابة العامة ) على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده الرابع وبعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية بالنسبة لباقي المطعون ضدهم ، قد شابه الخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ؛ ذلك أنه قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالأمر بألا وجه الصادر من النيابة العامة ، مُعرضاً عن حكم محكمة جنايات القاهرة منعقدة في غرفة المشورة بإلغائه ، على سند من انعدام هذا الحكم لكون الأمر المقضي بإلغائه صدر في جريمة وقعت من موظف عام أثناء تأدية وظيفته وبسببها حال كون المطعون ضدهم ليسوا من الموظفين العموميين وفق المادة (۲۱۰) من قانون الإجراءات الجنائية ، والتي قُصرت على الموظفين العموميين دون من في حكمهم ، ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أشار إلى تصوير النيابة العامة الطاعنة لواقعة الدعوى أسس قضاءه على سند من قوله : ( .... لما كان ما تقدم من مبادئ قانونية وقضائية وبالبناء عليها وإنزالها على الدعوى المطروحة ، وكانت المادة ۲۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على : ( أنه للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ١٢٣ من قانون العقوبات ، ويَحصل الطعن بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعي بالحقوق المدنية بالأمر ، ويُرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنايات وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنح والمخالفات ، ويُتبع في رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة في شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق ) . لما كان ذلك ، وكان الثابت لهذه المحكمة بعد أن محصت أوراق هذه القضية وأحاطت بظروفها وبإجراءات اتصال المحكمة بها أن النيابة العامة قد باشرت تحقيقاً قضائياً في الشكوى التي قُدمت إليها من المدعي بالحق المدني ، بادعاء قيام المتهم الأول بصفته رئيس مجلس إدارة إحدى شركات المساهمة التي تساهم فيها مؤسسات عامة بالاستيلاء على أموال الشركة وهي أموال عامة وتسهيل استيلاء الثاني وتزوير أوراق الشركة ، وانتهت نيابة الأموال العامة العليا ونيابة شمال القاهرة إلى التصرف في التحقيق بإصدار قرار مُسبب باستبعاد شبهة العدوان على المال العام وجناية التزوير ، وهو في حقيقته أمر بألا وجه لعدم وجود جريمة معاقب عليها قانوناً ، والمفروض وفقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة ۲۱۰ إجراءات جنائية آنفة الذكر أن هذا الأمر نهائي له حجيته بالنسبة للمدعي بالحق المدني الذي حرمه القانون من الطعن عليه لكونه صادراً في قضية موجهة ضد موظف عام وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها ، ولم يكن ذلك محل نزاع حتى من المدعي بالحق المدني ، إلا أنه ورغم وضوح حكم القانون تم الجهر بمخالفة أحكامه حين مكنت النيابة العامة المدعي بالحق المدني من استئناف الأمر بأنه لا وجه الصادر فيها ، وبذلك استباح ما جرمه القانون وحظره ، وبذلك أقيم الطعن في الأمر بألا وجه على المتهم الأول ممن لا يملك إقامته وأصبح اتصال محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة معدوماً قانوناً لا يحق لها التعرض لموضوعها ، وأصبح حكمها في الطعن الصادر بجلسة .... وما بُنى عليه من إجراءات معدوم الأثر لتعلقه بشرط لازم لتحريك الدعوى وبصحة اتصال المحكمة بالطعن . لما كان كل ما تقدم وبالبناء عليه ، يكون قد ثبت لهذه المحكمة أن الأمر بألا وجه الصادر من النيابة العامة لعدم الجناية قائماً له حجيته لا يجوز للنيابة العامة أو القضاء التعرض للموضوع الصادر فيه وقد بات نهائياً صادراً في واقعة موجهة لموظف عام أثناء تأدية وظيفته وبسببها ، ومن ثم كان الطعن عليه من قبل المدعي بالحقوق المدنية غير جائز وذلك على النحو المبين سلفاً ، فضلاً عن أن الإجراءات التي صدرت من النيابة العامة في هذا الصدد وتعرض المحكمة للقرار واتصالها بالدعوى قد جاءت مخالفة لصحيح القانون ، بما يرتب انعدام وبطلان هذه الإجراءات وذلك على النحو المبين بمدونات هذا الحكم ، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ) . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على سند من بطلان استئناف الشركة المجني عليها الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضدهم باعتبارهم من الموظفين العموميين الخاضعين للحماية المُقررة بنص المادة (۲۱۰) إجراءات جنائية المستبدلة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 ، والتي نصت على أن : ( للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ۱۲۳ من قانون العقوبات ) ، وكانت المذكرة الإيضاحية للقانون الأخير قد أفصحت أن دافع المشرع لتقرير هذا القيد هو : ( .... ما تبين في التطبيق العملي أن إطلاق الحق للمدعي بالحق المدني على الوجه السابق قد أدى إلى سوء استعماله ، والواقع الذي تدل عليه الإحصاءات أن كثيراً من المدعي بالحقوق المدنية أسرفوا في رفع الدعاوى مباشرة أمام المحكمة الجنائية ضد خصومهم لمجرد الكيد لهم والنيل من كرامتهم وفي ذلك ما فيه من الأضرار التي لا تخفى ، ويزداد الأمر ظهوراً إذا كان الاتهام موجهاً ضد موظف لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، إذ يثنيه عن أداء أعمال وظيفته على الوجه الأكمل فيؤثر ذلك على حسن سير العمل وتصاب المصلحة العامة بأضرار بليغة ، هذا إلى أن للموظفين شأناً خاصاً في قانون العقوبات ، فهو يعني بفرض واجبات خاصة عليهم ويقرر بالنسبة لهم تارة عقوبات أشد مما يقرره لأفراد الناس وطوراً يخصهم بجرائم وعقوبات لا يشتركون فيها مع غيرهم ، فيجب لقاء ذلك أن يضع القانون لهم حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد لهم ونزعتهم الطبيعية للشكوى منهم ، وتحقيقاً لهذه الغايات رؤي تعديل قانون الإجراءات الجنائية على وجه يمنع المدعي المدني من رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسبب ذلك ، كما يمنعه من طلب ندب قاض للتحقيق أو استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق أو من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى في جريمة من الجرائم السالف ذكرها ) ، ومن ثم فإنه وفقاً لصريح نص المادة (۲۱۰) من قانون الإجراءات الجنائية وما ابتغاه من قيد على استئناف الأوامر الصادرة من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى قد اقتصر على الجرائم التي تُنسب للموظفين العموميين دون من في حكمهم ، إذ إن المشرع ينص - متى اتجهت إرادته - إلى مُساواة الموظف العام الحكمي مع الموظف العام بأن يورد ذلك نصاً بالتشريع وما دام لم يفعل فلا محل للتوسع في تطبيق أحكام النص على من هم في حكم الموظف العام ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر الحكم الصادر من محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة والصادر بجلسة .... بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية منعدماً لكونه صدر في جريمة وقعت من موظف عام أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن قرار محكمة الجنايات المنعقدة في غرفة المشورة بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر من النيابة العامة وبإحالة الواقعة إلى محكمة الجنايات المختصة بالنظر في أصل الدعوى هو قرار نهائي لا مطعن عليه صحيحاً في القانون ، فضلاً عن أنه بفرض أن هذا القرار قد جاء على خلاف ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة ۲۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ١٢٣ من قانون العقوبات ، إلا أنه – ورغم عدم صحة ذلك - يُعد نهائياً لا يجوز بطبيعته الطعن فيه حتى أمام محكمة النقض ، عملاً بأحكام المادة ١٦٧ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعرض لذلك الحكم أو للدفع ببطلانه أياً كان سبب البطلان . لما كان ذلك ، وكان نقض الحكم موضوع الطعن الماثل لا يكفي لإيجاب اختصاص محكمة النقض بالفصل في موضوع الدعوى عملاً بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ والذي عدل بعض أحكام القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لكون الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الموضوع قد حجبها من نظر الموضوع ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق