الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 4 مارس 2026

الطعن 1812 لسنة 82 ق جلسة 2 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 60 ص 391

جلسة 2 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أحمد فتحي المزين "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / يحيى فتحي يمامة، أيمن محمود شبكة، محمد أبوالقاسم خليل وأيمن جمال الدين علي "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(60)
الطعن رقم 1812 لسنة 82 القضائية
(1- 3) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقد الإيجار: الإقامة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار". رهبنة "نظام الرهبنة".
(1) الإقامة المستقرة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار. م 29 ق 49 لسنة 1977. المقصود بها. اتجاه نية المقيم إلى جعل العين المؤجرة موطنًا له ومحلًا لإقامته المعتادة. نية الاستقرار أمر يبطنه المقيم ويضمره في نفسه. لمحكمة الموضوع استخلاصه من الأمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها.
(2) الرهبنة. نظام معترف به من قبل الدولة. مقتضاه. خروج الراهب من روابطه الدنيوية وانخراطه في الرهبنة بالدير. أثره. صيرورة كل ما يمتلكه ملكًا للبيعة والدير مُستقره ما لم يكن مأذونًا له بالإقامة الدائمة خارج الدير. لازمه. اختيار أحد المقيمين مع المستأجر الانخراط في الرهبنة. مؤداه. انصراف نيته إلى التخلي عن جعل العين المؤجرة موطنه. تواجده فيها. عارض لا يكسب الحق في امتداد الإجارة.
(3) ثبوت التحاق المطعون ضدها الأولى بالدير لانخراطها في الرهبنة. مؤداه. صيرورة إقامتها الدائمة والمعتادة فيه. تواجدها بشقة النزاع المؤجرة. عدم منحه إياها الحق في الامتداد. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه برفض الدعوى بإخلائها معتبرًا التحاقها بالدير للرهبنة وانقطاعها عن الإقامة بالشقة انقطاع عارض ولخلو الأوراق من دليل على هجرها الإقامة بالشقة واتجاه نيتها إلى التخلي عن الإقامة فيها. مخالفة للقانون وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن المقصود بالإقامة المستقرة في مفهوم نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 – والتي يمتد بها عقد الإيجار للمستفيدين المحددين بالنص – هي الإقامة التي تنصرف فيها نية المقيم إلى جعل العين المستأجرة موطنه ومُستقره ومحل إقامته المعتادة، فلا يكفي مجرد التواجد متى لم يصاحبه نية اتخاذ المكان مستقرًا ومقامًا، والنية أمر يبطنه المقيم ويضمره في نفسه وتستخلصه المحكمة من الأمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الرهبنة عند طائفة الأقباط الأرثوذكس نظام له أصول وضوابط معترف بها من قبل الدولة، ومن مقتضاه أن يخرج الراهب من روابطه الدنيوية فيدخل الدير مجردًا حتى من اسمه وهو راضٍ بمقامه الجديد، وكل ما قد يقتنيه بعد انخراطه في سلك الرهبنة ليس ملكًا له، وإنما ملك البيعة التي وهبها حياته، فبات الدير مستقره ومراحه ومغداه لا يغادره إلا للضرورة وبإذن من رئيسه ما لم يكن مأذونًا له بالإقامة الدائمة خارج الدير، وهو ما لازمه أنه متى اختار أحد المقيمين مع المستأجر الانخراط في الرهبنة بالدير، فإنه يكون بالضرورة قد عبر عن انصراف نيته إلى التخلي عن جعل العين المؤجرة موطنه وأصبح تواجده فيها بعد ذلك تواجدًا عارضًا لا يكسب الحق في امتداد الإجارة.
3- إذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد التحقت بالدير للرهبنة وهو ما تأيّد بأقوال شاهديها وشاهدي الطاعن وكذا تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ومن ثم أصبحت إقامتها الدائمة والمعتادة في الدير، وأن تواجدها بشقة النزاع عارض لا يمنحها حقًا في امتداد عقد إيجارها إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر معتبرًا أن التحاق المطعون ضدها الأولى بالدير للرهبنة وانقطاعها عن الإقامة بالشقة هو انقطاع بسبب عارض ومضيفًا إلى ذلك أن أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت من دليل على هجرها الإقامة بالشقة وانصراف نيتها إلى التخلي عن الإقامة فيها حتى وفاة والدها، ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الأولى والقاضي برفض الدعوى بحالتها، وبالتالي يعد ذلك قضاءً بأحقيتها في امتداد عقد الإيجار إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم .... لسنة 2008 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1961 عن الشقة المبينة بالصحيفة على سند من أنه بموجب ذلك العقد يستأجر مورث المطعون ضدهما تلك الشقة من مورثه وظل مقيمًا بها بمفرده حتى وفاته، ومن ثم انتهى العقد فأقام الدعوى، حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها. استأنف الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 12 ق القاهرة فندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره أحالت الدعوى إلى التحقيق، وبتاريخ 14/12/2011 قضت بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وانتهاء عقد الإيجار سند الدعوى بالنسبة لها لعدم أحقيتها في امتداد العقد، وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الأولى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الثابت من أقوال شهود المطعون ضدهما أمام محكمة الاستئناف وكذا بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المطعون ضدها الأولى قد التحقت بالدير وترهبنت عام 1988 ومنذ ذلك التاريخ تقيم فيه وانقطعت صلتها بالشقة محل النزاع، ذلك أن الراهبة بالدير تنقطع صلتها بالحياة العادية وتكون إقامتها الدائمة بالدير ولا تحتاج لمسكن خارجه، كما أن الثابت ببطاقتها أن محل إقامتها بالدير وليس شقة النزاع، ورغم ذلك قضى لها الحكم المطعون فيه بأحقيتها في الامتداد القانوني لعقد الإيجار لعدم إظهارها نية ترك الشقة أو التخلي عنها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقصود بالإقامة المستقرة في مفهوم نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 – والتي يمتد بها عقد الإيجار للمستفيدين المحددين بالنص – هي الإقامة التي تنصرف فيها نية المقيم إلى جعل العين المستأجرة موطنه ومستقره ومحل إقامته المعتادة، فلا يكفي مجرد التواجد متى لم يصاحبه نية اتخاذ المكان مستقرًا ومقامًا، والنية أمر يبطنه المقيم ويضمره في نفسه وتستخلصه المحكمة من الأمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها، والرهبنة عند طائفة الأقباط الأرثوذكس نظام له أصول وضوابط معترف بها من قبل الدولة، ومن مقتضاه أن يخرج الراهب من روابطه الدنيوية فيدخل الدير مجردًا حتى من اسمه وهو راضٍ بمقامه الجديد، وكل ما قد يقتنيه بعد انخراطه في سلك الرهبنة ليس ملكًا له، وإنما ملك البيعة التي وهبها حياته فبات الدير مستقره ومراحه ومغداه لا يغادره إلا للضرورة وبإذن من رئيسه ما لم يكن مأذونًا له بالإقامة الدائمة خارج الدير وهو ما لازمه أنه متى اختار أحد المقيمين مع المستأجر الانخراط في الرهبنة بالدير، فإنه يكون بالضرورة قد عبر عن انصراف نيته إلى التخلي عن جعل العين المؤجرة موطنه وأصبح تواجده فيها بعد ذلك تواجدًا عارضًا لا يكسب الحق في امتداد الإجارة؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد التحقت بالدير للرهبنة وهو ما تأيّد بأقوال شاهديها وشاهدي الطاعن وكذا تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ومن ثم أصبحت إقامتها الدائمة والمعتادة في الدير وأن تواجدها بشقة النزاع عارض لا يمنحها حقًا في امتداد عقد إيجارها إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر معتبرًا أن التحاق المطعون ضدها الأولى بالدير للرهبنة وانقطاعها عن الإقامة بالشقة هو انقطاع بسبب عارض ومضيفًا إلى ذلك أن أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت من دليل على هجرها الإقامة بالشقة وانصراف نيتها إلى التخلي عن الإقامة فيها حتى وفاة والدها، ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الأولى والقاضي برفض الدعوى بحالتها، وبالتالي يعد ذلك قضاءً بأحقيتها في امتداد عقد الإيجار إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه نقضًا جزئيًا فيما يخص المطعون ضدها الأولى.
ولما تقدم، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ومن ثم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم .... لسنة 12 ق القاهرة وفي حدود طلبات الطاعن بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بانتهاء عقد إيجار الشقة محل النزاع، والمؤرخ 1/5/1961 بالنسبة للمطعون ضدها الأولى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق