جلسة 16 من مايو سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ عمران عبد المجيد "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ جمال عبد المولى، أحمد يوسف، أسامة أبو العز وفتحي مهران "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(69)
الطعن رقم 11999 لسنة 75 القضائية
(1- 5) إرث "تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم، تعلق أحكام الإرث بالنظام العام". بطلان "بطلان الأحكام: حالاته: إغفال بحث الدفاع الجوهري، القصور في أسباب الحكم الواقعية، الدفاع الجوهري". حكم "رقابة محكمة النقض". محكمة الموضوع "سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى". نظام عام "المسائل الموضوعية الآمرة: المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية".
(1) الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها. واجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين. منها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم. م 875 مدني والمواد 1، 4، 6 ق 77 لسنة 1943 بشأن المواريث.
(2) أحكام المواريث. تعلقها بالنظام العام. علة ذلك. أثره. لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدئة أو في صورة دفع.
(3) محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها. خضوعها لرقابة محكمة النقض في تكييف الفهم وتطبيق أحكام القانون. إطراحها للأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون تدوين أسباب هذا الاطراح. قصور.
(4) إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم. قصور في أسبابه الواقعية. مقتضاه. بطلانه. مؤداه. التزام المحكمة بنظر أثر الدفاع المطروح عليها وتقدير مدى جديته للوقوف على أثره في قضائها. مخالفة ذلك. قصور.
(5) تمسك الطاعنة ببطلان عقد القسمة المبرم بينها وبين المطعون ضدهم عن التركة المخلفة عن مورثهم وعدم الاعتداد به لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الإرث لحصولها على حصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعواها معولًا في ذلك على أنها نفذت عقد القسمة تنفيذًا اختياريًا بتسلمها الأطيان الواردة به وأجازت العقد إجازة ضمنية. خطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 875 من القانون المدني والمواد الأولى والرابعة والسادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943- يدل على أن الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين، داخلًا في نطاقها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن أحكام المواريث تستند إلى نصوص شرعية قطعية الثبوت والدلالة وبينها القرآن الكريم بيانًا محكمًا وقد استمد منها قانون المواريث وأحكامه، فإنها تعتبر بذلك متعلقة بالنظام العام لصلتها الوثيقة بالدعائم القانونية والاجتماعية المستقرة في ضمير المجتمع بما يمتنع معه التحايل عليها أو تبديلها مهما اختلف الزمان والمكان، ومن ثم يكون لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدئة أو في صورة دفع.
3- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي من أحكام القانون بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديمًا صحيحًا من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الاطراح وإلا كان حكمها قاصرًا.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه، وبما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا.
5- إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 المُبرم بينها وبين المطعون ضدهم وعدم الاعتداد به لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الإرث وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام لحصولها بمقتضاه على حصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي بمقدار س17،35 ط23 ف1 وفقًا للثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة وهو دفاع جوهري لو فطنت إليه المحكمة لتغير به وجه الرأي في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفاع وقضى برفض الدعوى بمقولة أن الطاعنة إذ نفذت عقد القسمة تنفيذًا اختياريًا بتسلمها الأطيان الواردة به، فإنها تكون قد أجازت العقد إجازة ضمنية دون أن يفطن إلى مخالفة ذلك العقد لأحكام الميراث المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية، وأنه ينطوي على المساس بحق الإرث والتحايل على قواعد الميراث، وهي قواعد متعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن هذا العقد يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا ولا تلحقه الإجازة بما يعيبه ( بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة 1994 دمنهور الابتدائية بطلب الحكم أولًا: بإبطال عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 وعدم الاعتداد به ومحو وإلغاء كافة الآثار والتصرفات التي تمت بمقتضاه، ثانيًا: إنهاء حالة الشيوع وإعادة قسمة التركة طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية وتسليمها باقي نصيبها الذي سيؤول إليها مفرزًا، وإلزامهم بأن يؤدوا إليها قيمة الريع عن باقي حصتها من تاريخ وفاة مورثها وحتى تاريخ الفصل في الدعوى، وقالت بيانًا لذلك: إنه بتاريخ 2/9/1993 توفى مورثها وانحصر إرثه الشرعي فيها والمطعون ضدهم وبتاريخ 22/12/1993 حرر الأخيرون عقد القسمة بينهم وبينها عن التركة المخلفة عن مورثهم والمبينة بصحيفة الدعوى واختصت بموجبه بحصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، وإذ أخفى عنها المطعون ضدهم كامل عناصر التركة ووضعوا اليد عليها واستأثروا بريعها، ومن ثم كانت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق، وبعد أن استمعت لشهود الطرفين، ندبت خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفضها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 58 ق الإسكندرية " مأمورية دمنهور" وأقام المطعون ضدهما الثاني بالبند أولًا والأول بالبند ثانيًا الاستئناف الفرعي رقم .... لسنة 60 ق أمام ذات المحكمة، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت لشهود الطرفين قضت بتاريخ 30/5/2005 برفض الاستئنافين الأول والفرعي وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسًا على أنها أجازت عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 وتجاوزت عن الغُبن لتنفيذها العقد تنفيذًا اختياريًا باستلامها نصيبها وهو ما يُعتبر منها إجازة ضمنية للعقد رغم تمسكها أمام محكمة الموضوع ببطلانه لمخالفته لأحكام المواريث وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام، إذ الثابت من تقرير الخبير أن تركة مورثها بالجمعية الزراعية مقدارها س12 ط14 ف21 "...." وأن حصتها الميراثية هي س5،35 ط19 ف4 وأنها تسلمت بموجب ذلك العقد مساحة س12 ط19 ف2 بما يقل من نصيبها في تركة مورثها بمساحة س17،35 ط23 ف1 بما يزيد على الخمس، وأن مورث المطعون ضدهم أولًا أخفى عنها حقيقة التركة مستغلًا أنها لا تُجيد القراءة والكتابة وإنهم تحصلوا وباقي المطعون ضدهم أصحاب الوصية الواجبة على أنصبة تزيد على نصيبها رغم أنها من أصحاب الفروض، فضلًا عن أن الحكم لم يتناول العقد بالفحص والتمحيص رغم خلوه من بيان عناصر التركة ونصيب كل وارث وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن مفاد نص المادة 875 من القانون المدني والمواد الأولى والرابعة والسادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 يدل- وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - على أن الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين، داخلًا في نطاقها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم، وإذ كانت أحكام المواريث تستند إلى نصوص شرعية قطعية الثبوت والدلالة وبينها القرآن الكريم بيانًا محكمًا وقد استمد منها قانون المواريث وأحكامه، فإنها تعتبر بذلك متعلقة بالنظام العام لصلتها الوثيقة بالدعائم القانونية والاجتماعية المستقرة في ضمير المجتمع بما يمتنع معه التحايل عليها أو تبديلها مهما اختلف الزمان والمكان، ومن ثم يكون لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدئة أو في صورة دفع، كما وأن من المقرر- أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي من أحكام القانون بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديمًا صحيحًا من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الاطراح وإلا كان حكمها قاصرًا، كما أن من المقرر أيضًا- أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يُعتبر ذلك الإغفال قصورًا في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه، وبما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 المُبرم بينها وبين المطعون ضدهم وعدم الاعتداد به لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الإرث وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام لحصولها بمقتضاه على حصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي بمقدار س17،35 ط23 ف1 وفقًا للثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة وهو دفاع جوهري لو فطنت إليه المحكمة لتغير به وجه الرأي في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفاع وقضى برفض الدعوى بمقولة أن الطاعنة إذ نفذت عقد القسمة تنفيذًا اختياريًا بتسلمها الأطيان الواردة به فإنها تكون قد أجازت العقد إجازة ضمنية دون أن يفطن إلى مخالفة ذلك العقد لأحكام الميراث المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية، وأنه ينطوي على المساس بحق الإرث والتحايل على قواعد الميراث، وهي قواعد متعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن هذا العقد يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا ولا تلحقه الإجازة بما يعيبه ويوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق