قانون 149 إنشاء الأكاديمية العسكرية المصرية
القانون 84 بتنظيم الحج وإنشاء البوابة المصرية الموحدة للحج
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
القانون 10 بتعديل قانون إنشاء صندوق قادرون باختلاف رقم 200 لسنة 2020
الوقائع المصرية - العدد 267 - في أول ديسمبر سنة 2024
المـادة رقم 1 إصدار
يُعمل بأحكام لائحة تخصيص واستخدام سيارات هيئة المحطات النووية
لتوليد الكهرباء المرافقة لهذا القرار، وكذا القواعد والتعليمات الصادرة عن السلطة
المختصة تنفيذًا لها، وفيما لم يرد بشأنه نص خاص تسرى القواعد والتعليمات الصادرة
عن الهيئة العامة للخدمات الحكومية .
المـادة رقم 2 إصدار
مادة رقم 1
مادة رقم 2
يكون تخصيص أو استخدام السيارات بالهيئة بموافقة السلطة المختصة أو من
تفوضه ، وذلك لنقل العاملين من وإلى محل الإقامة ومقر ومواقع العمل بالهيئة ، وكذا
للقيام بالمأموريات المصلحية ومهام التشيهلات .
مادة رقم 3
تخصص سيارتان لرئيس مجلس إدارة الهيئة .
مادة رقم 4
تخصص «سيارات دورات» للعاملين بالهيئة من غير شاغلى الوظائف المشار
إليها بالمادة السابقة للانتقال من وإلى محل إقامتهم ومقر ومواقع العمل بالهيئة
وفقًا للضوابط والتعليمات التى تضعها إدارة النقل بالهيئة .
مادة رقم 6
للهيئة تخصيص سيارات لانتقال الخبراء المصريين والأجانب والمستشارين
وفقًا للسيارات المتاحة، بمقابل أو بدون مقابل وفق ما تعتمده السلطة المختصة بناءً
على توصية الأمين العام .
مادة رقم 8
يجوز بموافقة السلطة المختصة التعاقد على استئجار سيارات لنقل العاملين
وفق أحكام لائحة تنظيم التعاقدات التى تبرمها الهيئة، وذلك في حالات الضرورة وعدم
توافر سيارات بها وبشرط توافر الاعتماد المالي .
مادة رقم 9
مادة رقم 10
مادة رقم 11
مادة رقم 12
للهيئة إعادة النظر فى خطوط سير السيارات بصفة دورية لتحقيق أقصر
مسافات السير الممكنة والابتعاد قدر الإمكان عن الطرق المزدحمة وغير الممهدة
توفيرًا للوقود المستهلك .
مادة رقم 13
يجوز للسلطة المختصة تشكيل لجنة أو أكثر للنظر فى الإصلاحات الجسيمة
والتوصية بمدى تحمل السائقين للمخالفات المرورية ، على أن تُعتمد أعمالها من
السلطة المختصة .
مادة رقم 14
تصدر السلطة المختصة قرارًا بتشكيل لجنة دائمة برئاسة أحد شاغلى
الوظائف القيادية من الدرجة العالية على الأقل، تضم فى عضويتها عضوًا قانونيًا
وماليًا وفنيًا، وتختص بالتفتيش والرقابة والتحقق من مدى الالتزام بنصوص اللائحة
والقواعد والتعليمات الصادرة تنفيذًا لها، على أن تعتمد أعمالها من السلطة المختصة
.
مادة رقم 15
يلتزم السائقون ومستخدمو السيارات بالقواعد والتعليمات التى تضعها
إدارة النقل بالهيئة بعد اعتمادها من السلطة المختصة.
مادة رقم 16
للهيئة ترخيص سياراتها بلوحات ملاكي أو حكومة وذلك وفقًا للإجراءات
والاشتراطات المقررة بقانون المرور المُشار إليه ولائحته التنفيذية .
مادة رقم 17
يحظر الجمع بين مصروفات الانتقال واستخدام سيارات الركوب .
تقوم إدارة النقل بالهيئة بإعداد النماذج المرافقة لهذه اللائحة بعد اعتمادها من السلطة المختصة .
جلسة 4 من يناير سنة 1994
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق علي عبد القادر، وعبد السميع عبد الحميد بريك، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(55)
الطعن رقم 420 لسنة 37 القضائية
دعوى الإلغاء - شروط قبولها - وجود قرار إداري نهائي
- الإنذار للانقطاع ليس قراراً إدارياً. الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإداري في ذاته - يجب أن يكون القرار الإداري قائماً منتجاً لآثاره عند إقامة الدعوى - إذا تخلف هذا الشرط كانت الدعوى غير مقبولة - استثناء من ذلك تقبل الدعوى إذا اكتسب القرار المطعون فيه صفة النهائية أثناء سير الدعوى - مناط هذا الاستثناء مرور بعض القرارات الإدارية بعدة مراحل تمهيدية قبل أن يصير نهائياً باعتماده من السلطة المختصة - مثال ذلك: القرارات التي استلزم المشرع صدورها من بعض اللجان على أن تعتمد من السلطة المختصة - لا ينطبق هذا الاستثناء على الإنذار الذي يوجه للعامل المنقطع عن عمله - الإنذار يعتبر قراراً إدارياً غير نهائي - أساس ذلك: أنه ليس تعبيراً عن إرادة السلطة الإدارية نحو إحداث أو تعديل المركز القانوني للعامل - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 6 يناير سنة 1991 أودع الأستاذ/ ........ المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن/ ......... بالتوكيل الرسمي العام رقم 1485 لسنة 1980 توثيق الأهرام - تقرير الطعن رقم 420 لسنة 37 ق ضد 1 - محافظ الجيزة. 2 - وزيرة الشئون الاجتماعية - في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات - بجلسة 12/ 11/ 1990 في الدعوى رقم 2925 لسنة 42 ق - المقامة من الطاعنة ضد المطعون ضدهما - والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات.
وقد طلبت الطاعنة بختام تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً.
أولاً - بصفة أصلية: إلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمتها اعتباراً من 24/ 6/ 1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
ثانياً - بصفة احتياطية: بعدم قبول الدعوى لعدم وجود قرار بإنهاء خدمتها مع إلزام الإدارة بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلغاء القرار رقم 175 لسنة 1988 فيما يتضمنه من إنهاء خدمة الطاعنة اعتباراً من 24/ 6/ 1985 - مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتي قررت بجلسة 16/ 6/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 3/ 8/ 1993 وقد تداول الطعن بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 16/ 11/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/ 1/ 1994 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنة المصروفات. وقد صدر الحكم بالجلسة المحددة له حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما هو ثابت بالأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2925 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة في 8/ 3/ 1988 طالبة الحكم.
أولاً - باستمرار صرف راتبها اعتباراً من 24/ 6/ 1985
ثانياً - وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمتها اعتباراً من 24/ 6/ 1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وذلك على سند من القول إنهاء كانت تعمل بمديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة الجيزة وقد أصدر محافظ الجيزة في 13/ 12/ 1984 قرار بترقيتها لوظيفة مدير إدارة أسر المقاتلين والتعويضات بالدرجة الأولى إلا أن المسئولين بمديرية الشئون الاجتماعية أرادوا حرمانها من شغل تلك الوظيفة باستصدار قرار في 16/ 4/ 1985 بنقلها إلى وظيفة غير موجودة فعلاً وقانوناً - وهي وظيفة مدير إدارة حي وسط الجيزة والذي لم يكن قد صدر قراراً بإنشائه حيث أنشئ بقرار محافظ الجيزة رقم 100 لسنة 1986 وقد استغلوا واقعة حصولها على أجازة مرضية تنتهي بتاريخ 24/ 6/ 1985 للوقيعة بها - بالادعاء بأنها انقطعت عن العمل اعتباراً من هذا التاريخ بالمخالفة للواقع حيث إنها عادت إلى العمل يوم 24/ 6/ 1985 واستمرت في مباشرة عملها حتى 30/ 6/ 1985 ونظراً لأن المرض قد عاودها فقد أخطرت الجهة الإدارية في 4/ 7/ 1985 بطلب إحالتها إلى الجهة الطبية المختصة إلا أن تلك الجهة لم تتحرك في هذا الشأن وقامت بوقف صرف راتبها الأمر الذي حدا بها إلى توجيه خطاب موصي عليه للجهة الإدارية بتاريخ 25/ 10/ 1987 طالبة إلغاء قرار إيقافها عن العمل وصرف راتبها حيث بادرت الإدارة بإخطارها بالكتاب رقم 428 المؤرخ في 11/ 1/ 1988 والذي تضمن صدور قرار بإنهاء خدمتها اعتباراً من 24/ 6/ 1985 وبادرت بتقديم تظلم في هذا القرار ناعية عليه مخالفته للواقع والقانون حيث إنها لم تنقطع عن العمل.
وبجلسة 29/ 12/ 1988 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول طلب استمرار صرف راتب المدعية (الطاعنة) وأمرت بإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضير وإعداد تقرير بالرأي القانوني وقدمت هيئة مفوضي الدولة محكمة القضاء الإداري تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات.
وبجلسة 12/ 11/ 1990 أصدرت محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات - حكمها في طلب الإلغاء - قاضياً بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات وذلك تأسيساً على أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 11/ 1/ 1988 وأن المدعية بادرت بالتظلم منه بتاريخ 19/ 1/ 1988 ثم أقامت دعواها في 8/ 3/ 1988 ومن ثم تكون دعواها مقبولة شكلاً وبالنسبة لموضوع النزاع فإن الثابت بالأوراق هو أن المدعية رغبة منها في إجبار الجهة الإدارية على إلغاء قرار نقلها انقطعت عن العمل بدون عذر مدة تقارب الثلاث سنوات رغم إنذارها بتاريخ 9/ 1/ 1986 بوجوب العودة لمباشر عملها وبالتالي يكون قرار إنهاء خدمتها قد صدر مطابقاً لحكم المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون حيث بني على صدور قرار إنهاء خدمة الطاعنة بتاريخ سابق على إقامة الدعوى الحاصل في 8/ 3/ 1988 فيما جاءت الأوراق خالية بما يفيد صدور مثل هذا القرار فيما عدا القرار رقم 175 لسنة 1988 والذي يحمل تاريخ 8/ 5/ 1988 متضمناً إنهاء خدمتها وهو ما يعني أن الدعوى الأصلية قد اختصمت قراراً لم يكن موجوداً فعلاً وقانوناً في تاريخ إقامتها وبما يؤكد ذلك أن القاضي في تأشيرة السيد المستشار/ المقرر بمحكمة أول درجة على الرول الخاص به أنه يرى إعادة الدعوى للمرافعة نظراً لعدم إرفاق قرار إنهاء الخدمة محل الطعن وهو ما رأت معه المحكمة بجلسة 2/ 5/ 1990 التي كانت محددة للنطق بالحكم إعادة الدعوى المرافعة بجلسة 9/ 7/ 1990 لتقدم الإدارة صورة من قرار إنهاء خدمة الطاعنة - ومن ثم يكون الحكم المطعون عليه وقد قضى بقبول الدعوى شكلاً مخالفاً للقانون حيث لم يكن هناك قراراً إدارياً قد صدر فعلاً وقت رفع الدعوى بما كان يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً دون أن ينال من ذلك كون الإدارة قد أصادرت قرار بعد 2/ 5/ 1990 أعطته تاريخاً غير حقيقي هو 8/ 5/ 1988 ذلك لأنه يشترط لقبول دعوى الإلغاء أن توجه إلى قرار إداري.
وقدمت الطاعنة مذكرة أمام دائرة فحص الطعون أوردت بها أن لا محل لما ذهبت إليه هيئة مفوضي الدولة في تقريرها المودع بالطعن - في أنه وقد صدر قرار إنهاء خدمة الطاعنة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة فإن الدعوى تعتبر مقبولة لتحقق شرط اختصام القرار الإداري - ذلك لأن هذا الرأي وقد استند إلى ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا في قبول الدعوى إذا ما اكتسب صفة النهائية أثناء نظر الدعوى لا يصادف صحيح القانون حيث إن مناط هذا القضاء المستقر هو وجود قراراً إدارياً غير نهائي وقت رفع الدعوى ثم اكتسب هذا الوصف قبل الحكم فيها - بينما في النزاع الماثل لم يكن هناك قراراً نهائي أو غير نهائي وقت رفع الدعوى وهو ما حدا بها (الطاعنة) إلى إقامة الدعوى رقم 4287 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبة إلغاء القرار رقم 175 لسنة 1988 والتي قضى فيها بالوقف حتى تفصل المحكمة الإدارية العليا في الطعن الماثل.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أن الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإداري في ذاته استهدافاً لمراقبة مشروعيته ولما كان القرار الإداري على هذا النحو هو موضوع الخصومة ومحلها في دعوى الإلغاء فإنه يتعين أن يكون القرار قائماً ومنتجاً لآثاره عند إقامة الدعوى فإذا تخلف هذا الشرط كانت الدعوى غير مقبولة إن لم تنصب على قرار إداري قائم عند رفعها ولم تصادف محلاً وأنه استثناء من ذلك استقر قضاء هذه المحكمة على قبول الدعوى إذا اكتسب القرار المطعون فيه صفة النهائية أثناء سير الدعوى وهذا الاستثناء مناطه مرور بعض القرارات الإدارية بعد مراحل تمهيدية قبل أن يصير نهائية باعتمادها من السلطة المختصة كما هو الحال في القرارات التي يستلزم المشرع صدورها في بعض اللجان على أن يعتمد، ما انتهى إليه في هذا الشأن من السلطة المختصة.
ومن حيث إنه تطبيقاً لما سلف وكان الثابت بالأوراق - قيام الطاعنة برفع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/ 3/ 1988 طالبة إلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمتها اعتباراً من 24/ 6/ 1985 فيما صدر فيه من قرار إنهاء خدمتها بتاريخ 8/ 5/ 1988 ومن ثم تكون الدعوى قد رفعت بداءة مختصمة قراراً لم يصدر بعد أي لا وجود له بما كان يستتبع القضاء بعدم قبولها شكلاً لفقدان القرار الإداري الذي توجه إليه والذي هو موضوع الخصومة ومحلها في دعوى الإلغاء دون ما احتجاج بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في قبول الدعوى استثناءً إذا ما اكتسب القرار الإداري صفة النهائية أثناء سير الدعوى ذلك لأن هذا الاستثناء إنما يتعلق حسبما سلف بالحالات التي يستلزم فيها المشرع مرور القرار الإداري بعدة مراحل تمهيدية قبل أن يصير نهائياً باعتماده من السلطة المختصة ذلك لأن هذا القرار حتى في مراحله التمهيدية ينم عن اتجاه الإدارة في التعبير عن إرادتها الملزمة نحو إحداث أو تعديل مركز قانوني وبالتالي يكون صاحب الشأن قد استشعر اتجاه الإدارة المساس بمركز قانوني خاص به - بينما في الحالة الراهنة لم تكشف الأوراق عن أن مديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة والتي كانت الطاعنة تعمل بها قد شرعت في استصدار قرار بإنهاء خدمتها وقت رفع الدعوى وذلك سواء بإعداد مشروع هذا القرار للعرض على المحافظ باعتباره السلطة المختصة أو بطلب إصدار هذا القرار من تلك السلطة حتى يمكن القول بأن الإدارة شرعت في الإفصاح عن إدارتها ولا يعتبر الإنذار الموجه للطاعنة والذي يستلزمه القانون لصدور قرار إنهاء الخدمة للانقطاع طبقاً لحكم المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة تعبيراً عن اتجاه الإدارة نحو إصدار هذا القرار ذلك لأن هذا الإنذار لا يعدو أن يكون إجراءً قصد به أن تتبين الجهة الإدارية إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه وفي ذات الوقت تذكيره بمغبة هذا الانقطاع عن العمل وتمكيناً له من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء الذي تراه الإدارة مناسباً وفقاً لسلطتها التقديرية سواء بالنظر في أمره تأديبياً أو إنهاء خدمته باعتباره في حكم مقدم الاستقالة - وعليه فإن هذا الإجراء الذي تتخذه الإدارة التزاماً منها بصريح نص القانون لا يتبين منه اتجاه إرادة الجهة الإدارية وبمراعاة أن هذا الإجراء التنفيذي لا تقوم به السلطة الإدارية المختصة وإنما يباشره الموظفون التنفيذيون والذين يلتزمون برفع الأمر للسلطة المختصة لاتخاذ القرار المناسب سواء بإنهاء الخدمة أو باتخاذ الإجراء القانوني وفي ضوء ما يسفر عنه موقف العامل وعليه فإن هذا الإنذار يعتبر قراراً إدارياً غير نهائي إذ أنه ليس تعبيراً عن إرادة السلطة الإدارية نحو إحداث أو تعديل المركز القانوني للعامل ومن ثم فإنه لا يقاس على الاستثناء الذي استقرت عليه أحكام هذه المحكمة بشأن القرارات التي لم تكتسب صفة النهائية إلا بعد رفع الدعوى وبالتالي يكون الحكم المطعون عليه وقد قضى بقبول الدعوى شكلاً مع عدم وجود القرار الإداري الذي هو موضوع الدعوى ولبها - مخالفاً لصحيح القانون حقيقاً بالإلغاء بما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا الحكم والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً مع إلزام الطاعنة بالمصروفات بالنسبة للدعوى الأصلية مع إلزام الإدارة بمصروفات الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبعدم قبول الدعوى وألزمت الطاعنة مصروفات الدعوى الأصلية والإدارة بمصروفات الطعن.
جلسة 21 من نوفمبر سنة 1999
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودت عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(22)
الطعن رقم 3550 لسنة 37 قضائية عليا
محال صناعية وتجارية - سلطة المحافظ في تعديل الجداول الخاصة بها - حذف بعض الأنشطة - أثره على الترخيص.
المادتان 2، 27 من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979.
قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 بنقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلي.
المواد 1، 2، 9، 12، 16 من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية.
تتولى وحدات الإدارة المحلية إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها - يتولى المحافظ جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزارة بمقتضى القوانين واللوائح - الاختصاصات التي كانت منوطة بوزير الشئون البلدية والقروية والذي حل محله وزير الإسكان فيما يتعلق بالمحال التجارية والصناعية والمحال العامة نقلت إلى وحدات الإدارة المحلية ويكون المحافظ هو السلطة المختصة في هذا الشأن - القرار الصادر من المحافظ بالإضافة أو الحذف أو النقل من جدول إلى آخر من الجداول المرفقة بقانون المحال التجارية والصناعية - سلطة المحافظ في هذا الشأن هي سلطة تقديرية واسعة لا يحدها سوى عيب الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها - لا وجه لإلزام جهة الإدارة بالإبقاء على محال معينة في الجدول متى ارتأت حذفها بما تجمع لديها من أدلة وأسباب سائغة تشير إلى ضرر استمرار هذه المحال في مباشرة نشاطها أو عدم حاجة المجتمع إليها أو ما تسببه من إخلال دائم بالنظام العام بعناصره الثلاثة وهي: الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة - حذف المحل من الجدول يجعل نشاطه بغير سند من القانون - مؤدى ذلك: يعتبر الترخيص ملغياً بقوة القانون - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 22/ 7/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد/ محافظ بني سويف بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 3550 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الأفراد (ج) بجلسة 30/ 5/ 1991 في الدعوى رقم 1631 لسنة 43 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وانتهى تقرير الطعن - لما بني عليه من أسباب - إلى طلب وقف تنفيذ القرار رقم 275 لسنة 1988 وبقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة والتي قررت بجلسة 4/ 5/ 1998 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 14/ 6/ 1998 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن وآخرين أقاموا الدعوى رقم 660 لسنة 1988 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة بني سويف الابتدائية بتاريخ 12/ 9/ 1988 طالبوا في ختامها الحكم بعدم الاعتداد بالقرار رقم 2175 لسنة 1988 الصادر من محافظ بني سويف مع إلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال المدعون شرحاً لدعواهم أن المدعى عليه الأول (محافظ بني سويف) أصدر بتاريخ 24/ 8/ 1988 القرار رقم 275 لسنة 1988 الذي قضى في مادته الأولى بحذف جميع المحال والمستودعات والمصانع الخاصة ببيع أو تصنيع المواد والمشروبات الكحولية والواردة بالقسم الأول والثاني من جداول المحال الصناعية والتجارية الواردة بالقانون رقم 453 لسنة 1954 وتضمن في المادة الثانية غلق جميع محلات ومصانع بيع المواد الكحولية الكائنة بدائرة المحافظة وإلغاء تراخيصها، وهو قرار مخالف لحجية الأحكام القضائية قد سبق صدور قرار محافظ بني سويف رقم 174 لسنة 1981 بغلق محلات المدعين لذات السبب وبذات مضمون القرار المطعون فيه فأقام الدعوى رقم 3999 لسنة 1981 مستعجل القاهرة بطلب الاعتداد بهذا القرار كما سبق أن أصدر المدعى عليه الأول القرار رقم 107 لسنة 1982 بغلق محلات ومستودعات المدعين فأقاموا الدعاوى أرقام 3726 لسنة 36، 4836 لسنة 36 ق، 5350 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري وصدر حكم بإلغاء القرار المطعون فيه وصار الحكم نهائياً، وأضاف المدعون أن القرار المطعون فيه خالف القانون رقم 453 لسنة 1954 الذي ناط بوزير الإسكان فقط سلطة تعديل الجدول الملحق به وبالتالي لا يجوز للمحافظ مباشرة هذا الاختصاص.
وبجلسة 28/ 11/ 1988 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة لنظرها، وبإحالة الدعوى إلى المحكمة الأخيرة قيدت برقم 1631 لسنة 43 ق وتدول نظرها بجلسات المحكمة وبجلسة 30/ 5/ 1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
وقد أسست المحكمة حكمها على أنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 في شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم الملحي ونص على أن تنقل إلى الوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصها الاختصاصات التي تباشرها حالياً وزارة الإسكان وفقاً للقوانين المعمول بها في بعض المجالات ومنها المحال الصناعية والتجارية ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر من السلطة المختصة، وأضاف الحكم في استعراضه لمضار الخمور ونهي الشرائع السماوية عنها أن القرار قد صدر في حدود السلطة التقديرية وطبقاً لمقتضيات الصحة العامة والأمن العام وممن يملك إصداره دون شبهة انحراف.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون وانطوى على خطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
السبب الأول: بطلان القرار رقم 275 لسنة 1988 الصادر من محافظ بني سويف وانعدامه وهو ذات القرار رقم 107 لسنة 1982 السابق سواء من ناحية الشكل أو المضمون أو الهدف والذي قام المدعون بالطعن عليه بالدعوى 5350، 4836 لسنة 36 ق والذي قضت محكمة القضاء الإداري بإلغائه بتاريخ 26/ 5/ 1983 ولم يطعن في هذا الحكم وأصبح نهائياً.
السبب الثاني: صدور القرار من غير مختص بإصداره ذلك أن القانون رقم 453 لسنة 1954 أوكل إلى وزير الشئون البلدية والقروية الذي حل محله وزير الإسكان في أن يعدل بالإضافة أو الحذف أو النقل من أحد قسميه إلى القسم الآخر ولما كان هذا الاختصاص تشريعي صادر من السلطة التشريعية فلا يجوز للمحافظين ممارسته إلا بتشريع ولا يجوز الإنابة في ذلك إذ أن المشرع لم يجز هذه الإنابة.
السبب الثالث: مخالفة أحكام القانون 453 لسنة 1954 ذلك أن القانون قد نص على أن الرخص التي تصرف طبقاً لأحكامه دائمة ما لم ينص على توقيعها كما نص على حالات الغلق ولا يعد صدور حكم ألغته محكمة جنح مستأنف بني سويف في الدعوى 3979 لسنة 1988 سبباً في إهدار الأمن.
السبب الرابع: أن ما أوردته جهة الإدارة سبباً لقرارها وهو المحافظة على الأمن فإن أوراق الدعوى خالية بالنسبة إلى الطاعن من أن نشاطه المشروع قد تسبب في الإخلال بالأمن.
السبب الخامس: أن الحكم المطعون فيه قد استند إلى موقف الشريعة الإسلامية من تعاطي الخمور وقد استقر الرأي على أن القوانين التي تحمل شبهة مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وتكون قد صدرت قبل الدستور الحالي يستمر العمل بها وأن الخطاب الوارد بالدستور بوجوب تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية إنما هو خطاب موجه إلى المشرع دون غيره.
ومن حيث إن قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 ينص في مادته الثانية على أن "تتولى وحدات الإدارة المحلية في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية...
وتباشر المحافظات جميع الاختصاصات المتعلقة بالمرافق العامة التي لا تختص بها الوحدات المحلية الأخرى، وتنص المادة (27) على أن "يتولى المحافظ بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاصات وحدات الإدارة المحلية وفقا لأحكام هذا القانون جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح...."
وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 في شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلي ونص في المادة الأولى منه على أن "تنقل إلى الوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصها الاختصاصات التي تباشرها حالياً وزارة الإسكان وفقاً للقوانين واللوائح والقرارات المعمول بها في المجالات الآتية:
- ......... - المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة....... - المحال العامة - .........".
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص أن المشرع قد قضى بأن تتولى وحدات الإدارة المحلية إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرة هذه الوحدات كما قضى بأيلولة جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح إلى هذه الوحدات وأيلولة الاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء إلى المحافظ المختص بالنسبة لجميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاصات وحدات الإدارة المحلية وإعمالاً لنصوص قانون الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 والذي نص على نقل اختصاصات وزارة الإسكان الواردة في بعض القوانين ومنها قانون المحال التجارية والصناعية وقانون المحال العامة إلى وحدات الإدارة المحلية. وعلى ذلك فإن الاختصاصات التي كانت منوطة بوزير الشئون البلدية والقروية والذي حل محله وزير الإسكان ومنها ما نص عليه في قانون المحال التجارية والصناعية وقانون المحال العامة تكون قد نقلت إلى وحدات الإدارة المحلية ويكون المحافظ المختص هو السلطة المختصة فيما أناطته تلك القوانين بوزير الشئون البلدية والقروية ومن بعده بوزير الإسكان وهو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة (ينظر في ذلك الطعن رقم 1553 لسنة 44 ق عليا بجلسة 25/ 9/ 1999)، ومن ثم فإن القرار الصادر من المحافظ بالإضافة أو الحذف أو النقل من جدول إلى آخر من الجداول المرفقة بقانون المحال الصناعية والتجارية هو أمر يدخل في اختصاصه طبقاً للقانون كما يدخل أيضاً في اختصاصه حظر إقامة نوع من المحال في أحياء أو مناطق معينة.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 453 لسنة 1954 تنص على أن "تسري أحكام هذا القانون على المحال المنصوص عليها في الجدول الملحق بهذا القانون سواء أكانت منشأة من البناء أو الخشب أو الألواح المعدنية..... ولوزير الشئون البلدية والقروية بقرار يصدر منه أن يعدل في ذلك الجدول بالإضافة أو الحذف أو النقل من أحد قسميه إلى الآخر.
كما له بقرار يصدر منه أن يعين الأحياء أو المناطق التي يحظر فيها إقامة هذه المحال أو نوع منها".
وتنص المادة (2) على أن "لا يجوز إقامة أي محل تسري عليه أحكام هذا القانون أو إداراته إلا بترخيص بذلك.
وكل محل يقام أو يدار بدون ترخيص يغلق بالطريق الإداري أو يضبط إذا كان الإغلاق متعذراً وتنص المادة (9) على أن "الرخص التي تصرف طبقاً لأحكام هذا القانون دائمة ما لم ينص فيها على توقيتها..." وتنص المادة (12) على أنه "في حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة لإدارة محل من المحال التي تسري عليها أحكام هذا القانون..... بناء على اقتراح فرع الإدارة الذي يقع في دائرته المحل إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الإداري وتنص المادة (16) على أن "تلغى رخصة المحل في الأحوال الآتية:
1- ....... 2- ....... 6- إذا أصبح المحل غير قابل للتشغيل أو أصبح في استمرار إدارته خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام يتعذر تداركه...".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع قد حدد مدلول المحال الصناعية والتجارية التي يسري عليها أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 والواردة في الجداول المرفقة به وأياً كان مواد إنشاء هذه المحال، وأجاز للوزير المختص (المحافظ) بقرار منه حق الإضافة لمحال لم يرد ذكرها في جداول المحال إلى قسم فيه، كما أجاز نقل فرع من المحال من قسم إلى آخر وأجاز له أيضاً حذف نشاط نوع معين من أنواع المحال من الجدول المرفق بالقانون بقسميه بحيث يغدو هذا النشاط غير جائز ممارسته وخارجاً عن نطاق تطبيق أحكام قانون المحال التجارية والصناعية، وأخيراً قرر المشرع حق المحافظ المختص أن يحدد أحياء أو مناطق يحظر فيها إقامة محال صناعية أو تجارية أو نوعاً أو أنواعاً معينة منها.
ومن حيث إن سلطة الوزير (المحافظ) المختص في إضافة نوع معين من أنواع المحال إلى أحد أقسام الجدول المرفق بالقانون أو نقل نوع من المحال إلى قسم آخر أو حذف محال معينة من الجدول المرفق بالقانون هي سلطة تقديرية واسعة لا يحدها قيد سوى عيب الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها إذ إن أمر تقدير حاجة المجتمع إلى الإقرار بنشاط اقتصادي معين وتنظيمه بإدراجه في الجدول المرفق بالقانون رقم 453 لسنة 1954 أو حذفه منه هو أمر موكول إلى جهة الإدارة بما يتجمع لها من عناصر تستخلص منها هذه الحاجة ومدى توافق هذا النشاط مع ظروف البيئة والمجتمع ومع التقاليد والقيم السائدة ولا معقب على قرار جهة الإدارة في هذا الشأن إلا إذا ثبت من الأوراق أن جهة الإدارة قد تغيت غاية لا تمت إلى المصلحة العامة بصلة ولا وجه لإلزام جهة الإدارة إلى الإقرار بنشاط وإدراجه في الجدول المرفق بالقانون ما دامت أنها ارتأت بصلاحياتها وسلطتها التقديرية عدم لزوم هذا الإدراج أو عدم ملائمة النشاط للبيئة أو تعارض النشاط مع قيم وتقاليد المجتمع كما لا وجه لإلزام جهة الإدارة بالإبقاء على محال معينة في الجدول المذكور متى ارتأت حذفه بما تجمع لها من أدلة وأسباب سائغة تشير إلى ضرر استمرار هذه المحال في مباشرة نشاطها أو عدم حاجة المجتمع إليها أو ما تسببه هذه المحال من إخلال دائم بالنظام العام أو مدلولاته الثلاثة الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار الصادر من محافظ بني سويف برقم 275 لسنة 1988 قد نص في مادته الأولى على أن تحذف جميع المحال والمستودعات والمصانع والمعامل الخاصة ببيع أو تصنيع المواد والمشروبات الكحولية والواردة بالقسم الأول والثاني من جدول المحال الصناعية والتجارية، وقد صدر هذا القرار لما ثبت لمصدره من تفشي ظاهرة شرب الخمر وخروج السكارى وهم يترنحون في الشوارع متلفظين بألفاظ نابية وما ترتب على ذلك من إثارة مشاعر المواطنين وحدوث مصادمات ومشاجرات، وكان هذا القرار يتمشى مع توصية سابقة للمجلس الشعبي المحلي لمحافظة بني سويف ومع ما نص عليه الدستور من أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع ومع ما تقرر الشرائع السماوية من تحريم وكراهية للخمر لما تؤدي إليه من مفاسد وتغيب للعقل، فإن القرار في هذا الشق يكون قائماً على سبب مشروع ومصادفاً لصحيح حكم القانون وفي حدود السلطة التقديرية المخولة لمحافظ بني سويف ويكون النعي عليه بعدم المشروعية لا أساس ولا سند له من القانون.
ومن حيث إنه عن الشق الثاني من القرار المطعون فيه بغلق جميع المحال ومصانع بيع وتصنيع المواد الكحولية بدائرة المحافظة وإلغاء تراخيصها، فإن القرار في هذا الشق يعد في حقيقته أثراً مترتباً على الشق الأول منه والقاضي بحذف محال بيع وتصنيع الخمور من الجدول المرفق بالقانون رقم 453 لسنة 1954 إذ إنه بمجرد حذف محال بيع وتصنيع الخمور من الجدول المذكور فإن ممارسة النشاط يكون مفتقداً لأي سند قانوني ويكون الترخيص ملغياً بقوة القانون إذ لا يجوز الترخيص بمحال صناعية أو تجارية إلا إذا كانت من عداد المحال الواردة بالجدول المرفق بالقانون المذكور.
ولا وجه لإثارة ما نصت عليه المادتان 12، 16 من حالات للغلق أو سحب الترخيص وعدم قيام حالة الخطر الداهم المبرر للغلق أو سحب الترخيص في النزاع الماثل - ذلك أنه بصرف النظر عن قيام الخطر الداهم أو عدم قيامه - فإن النظر في إعمال أحكام هاتين المادتين ومدى توافر شروطهما في حالة معينة.
وكذا الاحتجاج بنص المادة (9) التي تقضي بأن الرخص التي تصرف طبقاً لأحكام القانون دائمة منوطة بأن يكون المحل هو من المحال الصناعية والتجارية المدرجة في الجدول الملحق بالقانون رقم 453 لسنة 1954 والجائز الترخيص بمثله من محال وهو أمر لا يتوافر في النزاع الماثل.
كما لا يجوز الاحتجاج بسبق صدور حكم من محكمة القضاء الإداري في الدعاوى أرقام 4836، 3726، 5350 لسنة 36 ق بإلغاء قرار محافظ بني سويف الصادر في 4/ 5/ 1992 والذي تضمن ذات الأحكام المنصوص عليها في القرار المطعون فيه وأن الطاعن في الطعن الماثل هو أحد المدعين في الدعاوي المشار إليها، ذلك أن الاحتجاج بحجة الحكم الصادر في الدعاوى المشار إليها لا يكون إلا في حالة ثبات وعدم تغير الظروف التي صدر في ظلها القرار المطعون فيه، والثابت من الأوراق أن شرب الخمر في الفترة من تاريخ صدور حكم القضاء الإداري حتى صدور القرار المطعون فيه في الطعن الماثل قد تفشت ونتج عنها مشاحنات ومشاجرات وأصبحت المطالبة بالتصدي لها مطلباً شعبياً يبرر لجهة الإدارة إصدار قرار جديد بحذف نشاط بيع وتصنيع الخمور دون الاحتجاج بحجية حكم سابق قضى بإلغاء قرار سابق لمحافظ بني سويف.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر صحيحاً غير مشوب بعيب من عيوب عدم المشروعية ويكون الحكم المطعون فيه وإذ قضى برفض الدعوى قد صادف صحيح حكم القانون.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
جلسة 4 من يناير سنة 1994
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق علي عبد القادر، وعبد السميع عبد الحميد بريك، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(54)
الطعن رقم 1668 لسنة 33 القضائية
لائحة المناقصات والمزايدات - طبيعة القرارات الصادرة من لجان البت - (القبول في العقود الإدارية)
القاعدة المنصوص عليها في القانون المدني بأن التعاقد في المزايدات يتم برسو المزاد وضعت لتعالج حالة خاصة من حالات القبول في مجالات القانون الخاص - يختلف الأمر في نطاق المزايدات الحكومية - هناك إجراءات تتولاها ثلاث جهات هي لجنة فتح المظاريف ولجنة البت وجهة التعاقد - قرار لجنة البت بتحديد من يجب التعاقد معه باعتباره صاحب أعلى عطاء في المزايدة ليس هو الخطوة الأخيرة في التعاقد ولا يعدو أن يكون إجراءً تمهيدياً ضمن العملية المركبة للعقد الإداري - يأتي بعد ذلك دور الجهة الإدارية المختصة بإبرام العقد - قرار لجنة البت ليس هو القبول الذي يتم به العقد - تصديق الجهة الإدارية وإخطارها المتزايد هو القبول وهو وحده الذي تترتب عليه الآثار القانونية ويتم به التعاقد - قرار لجنة البت هو قرار إداري نهائي تنطبق عليه جميع الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية النهائية ومن بينها وجوب الطعن عليه خلال الميعاد المقرر قانوناً وهو ستون يوماً من تاريخ النشر أو الإعلان - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 6/ 4/ 1987 أودع الأستاذ/ .........
المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1668 لسنة 33 ق. عليا - في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 8/ 2/ 1987 في الدعوى رقم 1045 لسنة 39 ق - والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بصحة التعاقد القائم بين الطاعن والهيئة العامة للإصلاح الزراعي فيما تضمنه من رسو مزاد قطع الأرض الثلاث المبينة حدودها ومعالمها تفصيلاً بصحيفة الدعوى مع بطلان الإجراءات التي اتخذتها الهيئة بإعادة طرح هذه القطع الثلاث موضوع الدعوى للمزايدة مرة أخرى وتسليم الأرض للطاعن، مع إلزام المطعون ضدهما المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضدهما في 9/ 4/ 1987.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 21/ 4/ 1993 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره جلسة 11/ 5/ 1993 - وبجلسة 2/ 11/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر الحكم أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من سائر الأوراق - في أن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 1045 لسنة 39 ق ضد المطعون ضدهما بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 28/ 11/ 1984 طالباً الحكم بصحة التعاقد بينه وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فيما تضمنه من رسو مزاد قطع الأرض الثلاث المبينة حدودها ومعالمها تفصيلاً بصدر صحيفة الدعوى مع بطلان الإجراءات التي اتخذتها الهيئة بإعادة طرح هذه القطع الثلاث مرة أخرى وتسليم الأرض له مع إلزام المدعى عليهما المصاريف والأتعاب على سند من القول بأن الهيئة المدعى عليها أعلنت عن بيع بعض قطع من الأراضي البور داخل كردون مدينة الإسكندرية بطريق المزاد العلني، وتقدم الطاعن لهذا المزاد فرست عليه بجلستي 13، 20/ 11/ 1974 ثلاث قطع من الأرض المبين معالمها بالعريضة وسدد 20% من قيمة ثمنها وانتظر أن تقوم الهيئة بتسليمه تلك القطع ورغم المطالبات العديدة. فلم تفعل، وفوجئ بعد مضي عامين من رسو المزاد بقيام الهيئة بإعادة طرح هذه القطع الثلاث مع غيرها للبيع متعللة برغبتها في الحصول على ثمن أعلى رغم أنه لم يقم بالمزاد إحدى الحالات التي تبرر إلغائه وفقاً لأحكام القانون رقم 236 لسنة 1954 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات - وقيامه بالوفاء بالتزاماته كاملة وذلك بسداد قيمة التأمين المطلوب بما يوازي 20% من القيمة التي رسا بها المزاد ولم تنسب له الهيئة المطعون ضدها أي إخلال بالتزاماته وأثناء نظر الدعوى قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد فوات المواعيد لأن المدعي (الطاعن) علم بقرار الهيئة بعدم اعتماد المزاد وإعادة قيمته بالنسبة لجميع الأطيان بموجب كتاب الهيئة رقم 234 في 11/ 7/ 1976 وقدمت الهيئة صورة من هذا الكتاب، وفي مذكرة قدمها المدعي (الطاعن) أنكر علمه بهذا القرار.
وبجلسة 8/ 2/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها سالف البيان وأقامت قضاءها تأسيساً على أن التكييف الصحيح لطلبات المدعي هو طلب الحكم بإلغاء قرار الهيئة المدعى عليها رقم 14 بتاريخ 17/ 5/ 1976 بعدم اعتماد إجراءات المزايدة التي رسا فيها المزاد بالنسبة للثلاث قطع المبينة بعريضة الدعوى باعتباره قراراً إدارياً منفصلاً عن العقد يجوز الطعن فيه استقلالاً وكانت الهيئة المدعى عليها قد أبلغت المدعي بكتابها المسجل رقم 234 المؤرخ 11/ 7/ 1976 بعدم اعتماد البيع، وقدمت صورة خطية طبق الأصل من هذا الكتاب وصورة ضوئية من استمارة رقم 6 مراسلات للإرساليات المسجلة وورد تحت رقم 234 اسم المدعي كمرسل إليه، فضلاً عن أن المدعي قد اعترف بصحيفة دعواه بعلمه بهذا القرار بعد سنتين من رسو المزاد وظل ساكناً إلى أن أقام دعواه في 28/ 11/ 1984 فإنه يكون بذلك قد أقام دعوى الإلغاء بعد مضي ميعاد الستين يوماً المقرر لقبولها.
ولم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فأقام الطعن الماثل ناعياً على الحكم المطعون فيه الخطأ في تحصيل الوقائع إذ لم تطلع المحكمة على قرار الهيئة رقم 14 الصادر في 17/ 5/ 1976 ولم تتأكد من صدور قرار في الفترة من 20/ 11/ 1974 حتى 17/ 5/ 1976 باعتماد قرار لجنة البت في المزايدة، كما أخطأ في تطبيق القانون حين اعتبر أن طلبات المدعي تنصرف إلى طلب إلغاء قرار الهيئة رقم 14 المشار إليه في حين أن هذا القرار قد صدر من الهيئة في تاريخ لاحق لتاريخ التعاقد الذي تم رسو المزاد في 13، 20/ 11/ 1974 عملاً بحكم المادة (99) من القانون المدني وبذلك يكون القرار منبت الصلة عن هذا العقد وتكون طلباته منصرفة إلى تنفيذ هذا العقد، كما أن الحكم الطعين اتسم بقصور الأسباب حين افترض علم الطاعن بقرار الهيئة رقم 14 الصادر بتاريخ 17/ 5/ 1976 وهذا مخالف للحقيقة لأن الخطاب المسجل لم يصله، كما أن ما ورد بعريضة الدعوى من أنه علم بعد عامين بقيام الهيئة بإعادة طرح الأراضي في مزاد جديد لا يفيد علمه وإنما كانت هذه العبارات مجرد إسناد مسلك معين إلى الهيئة المطعون ضدها أقصى ما يمكن وصفه بأنه قرار سلبي بامتناع الهيئة عن تسليمه القطع الثلاث الراسي مزادها عليه.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للطعن والذي ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تكييف طلباته وإن حقيقة هذه الطلبات انصرفت إلى تنفيذ العقد بعد أن تم إرساء المزاد عليه عملاً بحكم المادة 99 من القانون المدني التي تقضي بأن التعاقد في المزايدات يتم برسو المزاد، فإن الحكم الذي تضمنته هذه المادة قد وضع ليعالج حالة خاصة من حالات القبول في مجالات القانون الخاص، أما في مجال المزايدات الحكومية فإن مقتضى التنظيم الإداري للمناقصات والمزايدات أن الإجراءات التي تنتهي بالتعاقد تتولاها ثلاث جهات الأولى لجنة فتح المظاريف والثانية لجنة البت في العطاءات وقد تكون المزايدة بدون مظاريف وهنا تكون لجنة واحدة للبت في المزايدة العلنية والثالثة جهة التعاقد، وقرار لجنة البت بتحديد من يجب التعاقد معه باعتباره صاحب أعلى عطاء ليس الخطوة الأخيرة في التعاقد ولا يعدو أن يكون إجراءً تمهيدياً ضمن عملية العقد الإداري المركبة وباقي بعده دور الجهة الإدارية المختصة بإبرام العقد الإداري المركبة، وخلاصة القول أنه لا يمكن اعتبار قرار لجنة البت هو القبول الذي يتم به العقد ولكن تصديق الجهة الإدارية المختصة وإخطارها المتزايد بهذا القبول هو وحده الذي تترتب عليه الآثار القانونية ويصبح التعاقد تاماً. وبهذه المثابة فإن قرار لجنة البت يعتبر في حقيقته قراراً إدارياً نهائياً شأنه شأن أي قرار إداري نهائي وتنطبق عليه جميع الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية النهائية. ومن بينها وجوب الطعن عليه خلال الميعاد المقرر قانوناً وهو ستون يوماً من تاريخ النشر أو الإعلان.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الهيئة المطعون ضدها قد أخطرت الطاعن بعدم اعتماد الجهة المختصة بالتعاقد (مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي)، لقرار لجنة البت في المزايدة المنوه عنها وذلك بموجب كتاب الهيئة المسجل رقم 234 - المؤرخ في 11/ 7/ 1976 وقدمت صورة طبق الأصل من هذا الكتاب وصورة ضوئية من استمارة رقم 6 مراسلات "بريد" للإرساليات البريدية المسجلة وقد ورد تحت رقم 234 اسم الطاعن كمرسل إليه، وهذه الاستمارة موقعة من موظف البريد المختص ومبصومة بختم مكتب البريد، مما يقطع بإعلان الطاعن بالقرار المطعون فيه، وإذا كان الثابت أن الطاعن قد أقام دعواه طعناً على القرار المذكور بتاريخ 28/ 11/ 1984 أي بعد حوالي ثمان سنوات على تحقق إعلانه بالقرار المطعون فيه، ومن ثم فإن دعواه تكون قد أقيمت بعد انقضاء الميعاد المقرر قانوناً للطعن بالإلغاء وهو ما يجعلها غير مقبولة شكلاً، ولا ينال من ذلك ما ساقه الطاعن من أن مجرد إرسال كتاب الهيئة المشار إليه ليس دليلاً قاطعاً على تحقق علمه بالقرار المطعون فيه، ومرد ذلك أن تقديم الجهة الإدارية لما يفيد إخطار الطاعن بكتاب موصى عليه وتسليمه لمكتب البريد لتوصيله للطاعن يفيد تحقق إعلان الطاعن بالقرار بحسبان أن الطاعن لم يقدم دليلاً عكس ذلك وأن إنكاره وصول هذا الإخطار إليه ورد قولاً مرسلاً.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس من الواقع أو القانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام رافعه بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1999
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدي محمد خليل هارون - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: عويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال ومحمود سامي الجوادي ومصطفى محمد عبد المنعم صالح - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(21)
الطعن رقم 606 لسنة 40 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة - بدلات - بدل عدوى - استحقاق المهندسين بمستشفى الحميات - تحديد لفظ مهندس.
المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 225 لسنة 1960 بشأن تقرير بدل عدوى لجميع الطوائف المعرضة لخطرها.
قرارات وزير الصحة أرقام 508 لسنة 1963، 727 لسنة 1963، 506 لسنة 1964، 737 لسنة 1965 بتحديد الوظائف المعرضة لخطر العدوى.
يكفي لاستحقاق بدل العدوى أن يرد ذكر الوظيفة ووحدة الأمراض في أي من قرارات وزير الصحة - قرارات وزير الصحة تقرر منح بدل العدوى للمهندسين والملاحظين والفنيين وجميع الصناع والعمل بمختلف مهامهم بوحدات ومستعمرات الجزام، وقضى بتطبيق هذه الفئات بمستشفيات الصدر والحميات - الأمر الذي يستفاد منه أن المهندسين بمستشفيات الحميات يعتبرون من عداد الفئات المستحقة للبدل - غنى عن البيان أن لفظ المهندسين ورد على وجه من العموم والإطلاق بما لا سبيل معه إلى تخصيصه أو تقييده دون مخصص أو مقيد من النصوص، فيستوي في هذا المجال أن يكون المهندس من خريجي كليات الهندسة أو الزراعة والمعاهد العليا أو غيرها، طالما أن من حقه قانوناً حمل لقب مهندس - تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 15/ 1/ 1994 أودع السيد المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 606 لسنة 40 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بهيئة استئنافية بجلسة 23/ 11/ 1993 في الطعن رقم 159 لسنة 22 ق. س المقام من وزير الصحة ومحافظ الإسكندرية بصفتهما ضد....... في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 25/ 3/ 1990 في الدعوى رقم 220 لسنة 36 ق، حيث قضى الحكم الاستئنافي بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية المطعون ضدها في تقاضي بدل العدوى بالفئات الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 مع صرف الفروق المالية من 22/ 1/ 1984 وإلزام الإدارة المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه إلى اقتراح قبوله شكلاً والقضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعية في تقاضي بدل عدوى بالفئات الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 مع صرف الفروق المالية اعتباراً من 22/ 1/ 1984 وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 27/ 7/ 1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 10/ 10/ 1998 وفيها نظرته المحكمة وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المدعية....... أقامت الدعوى رقم 220 لسنة 36 ق أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية ضد وزير الصحة ومحافظ الإسكندرية بصفتهما وذلك بعريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة في 22/ 1/ 1989 طالبة الحكم بأحقيتها في صرف بدل عدوى من تاريخ تعيينها وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقالت شرحاً لذلك إنها تعمل منذ 30/ 6/ 1981 بوظيفة أخصائي تغذية بمستشفى الحميات بالإسكندرية حيث تشرف على إعداد الأغذية بالمطابخ وتراقب توزيعها على المرضى بالعنابر مما يعرضها لخطر العدوى بحكم اختلاطها بالمرضى، وبالتالي فإنها تستحق بدل العدوى المقرر بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 وقرار وزير الصحة رقم 737 لسنة 1965 وخلصت إلى طلب الحكم بمطلوبها.
وبجلسة 25/ 3/ 1990 أصدرت المحكمة الإدارية حكمها قاضياً بأحقية المدعية في تقاضي بدل العدوى طبقاً للفئات الواردة بقرار رئيس الجمهورية المشار إليه وصرف الفروق المالية اعتباراً من 22/ 1/ 1984 مراعاة لأحكام التقادم الخمسي مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الإدارة المصروفات وأقامت قضاءها على سند من أن وظيفة المدعية هي مهندس زراعي (اختصاصي تغذية) ووحدة المرض التي تعمل بها وهي مستشفى حميات الإسكندرية وردتا بقرار وزير الصحة رقم 737 لسنة 1965 الصادر تنفيذاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 ومن ثم فإنها تستحق البدل المطالب به من تاريخ تسليمها العمل في 13/ 9/ 1981 على ألا تصرف لها الفروق المالية إلا اعتبار من 22/ 1/ 1984 تاريخ بداية الخمس السنوات السابقة على رفع الدعوى.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى جهة الإدارة فقد طعنت عليه أمام محكمة القضاء الإدارية بالإسكندرية بأن أقامت الطعن رقم 159 لسنة 222 ق. س وفيه صدر الحكم - مثار الطعن الماثل المقام من رئيس هيئة مفوضي الدولة - بالمنطوق السالف الإيراد، وقام قضاء المحكمة الاستئنافية على أسباب حاصلها أن قرار وزير الصحة رقم 737 لسنة 1965 بادي الذكر أضاف على سبيل طبيعة أعمال وظائفهم وهي بالنسبة إلى مستشفيات الحميات وظائف الكهربائيين وأمناء المخازن والمعاونين ومساعدي الصيادلة ولم يرد به أدنى ذكر لوظيفة أخصائي تغذية التي تشغلها المدعية ومن ثم تكون غير ذات حق في دعواها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل وقوامه أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وصدر على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، وذلك أن المحكمة استندت في حكمها إلى قرار وزير الصحة رقم 737 لسنة 1965 وفات عليها الاطلاع على قرار وزير الصحة رقم 506 لسنة 1964 الذي قضى بمنح المهندسين الذين يعملون بمستشفيات الحميات بدل العدوى.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 بشأن تقرير بدل عدوى لجميع الطوائف المعرضة لخطرها تنص على أن "يمنح بدل العدوى للمعرضين لخطرها بسبب طبيعة أعمال وظائفهم بالفئات الآتية: ........
وتحدد الوظائف المعرضة لخطر العدوى ووحدات الأمراض بقرار من وزير الصحة التنفيذي بالاتفاق مع الوزير المختص بعد موافقة ديوان الموظفين ووزارة الخزانة" وتنفيذاً لذلك أصدر وزير الصحة القرارات رقم 508 لسنة 1963 ورقم 727 لسنة 1963 ورقم 506 لسنة 1964 ورقم 737 لسنة 1965 محدداً فيها الوظائف المعرضة لخطر العدوى ووحدات الأمراض بل وتزيد محدداً الجهات الإدارية التي يعمل بها شاغلو بعض الوظائف وهو ما لم تقره عليه هذه المحكمة في قضائها المطرد لخروجه عن نطاق ما فوض فيه والذي اقتصر على تحديد الوظائف ووحدات الأمراض دون أن يمتد إلى بيان الجهات الإدارية، وعليه فإنه يكفي لاستحقاق البدل أن يرد ذكر الوظيفة ووحدة الأمراض في أي من قرارات وزير الصحة المشار إليها.
ومن حيث إنه بمطالعة قرار وزير الصحة رقم 506 لسنة 1964 يبين أنه قرر منح بدل العدوى للمهندسين والملاحظين والعمال والفنيين وجميع الصناع والعمال بمختلف مهنهم بوحدات ومستعمرات الجزام، وقضى بنص صريح بتطبيق مثل هذه الفئات بمستشفيات الصدر والحميات، الأمر الذي يستفاد منه أن المهندسين بمستشفيات الحميات يعتبرون من عداد الفئات المستحقة للبدل، وغنى عن البيان أن لفظ المهندسين ورد على وجه من العموم والإطلاق بما لا سبيل معه إلى تخصيصه أو تقييده دون مخصص أو مقيد من النصوص، فيستوي في هذا المجال أن يكون المهندس من خريجي كليات الهندسة أو الزراعة أو المعاهد العليا أو غيرها، طالما أن من حقه قانوناً حمل لقب مهندس.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإنه أبانت الأوراق عن أن المدعية تعمل بوظيفة مهندس زراعي اختصاصي تغذية - بمستشفى الحميات بالإسكندرية منذ تعيينها في عام 1981 فإنها من ثم تستحق بدل العدوى المقرر بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 المشار إليه آنفاً بالفئة المقررة للمهندسين وذلك من تاريخ التعيين على ألا تصرف لها الفروق المالية إلا اعتباراً من 22/ 1/ 1984 تاريخ بداية الخمس السنوات السابقة على رفعها الدعوى، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما قضى من إلغاء حكم المحكمة الإدارية المستأنف ورفض الدعوى قد جانب صحيح القانون في قضائه مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبتأييد حكم المحكمة الإدارية بالإسكندرية الصادر بجلسة 25/ 3/ 1990 في الدعوى رقم 220 لسنة 36 ق مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن رقم 159 لسنة 22 ق. س قضاء إداري الإسكندرية وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.