الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 4 يناير 2026

التنفيذ الجبري في مسائل الأحوال الشخصية / الفرع الثالث : إجراءات التنفيذ العقاري

عودة الى صفحة كتاب التنفيذ الجبري في مسائل الأحوال الشخصية 👈 (هنا)

الفرع الثالث

إجراءات التنفيذ العقاري

174ـ أولاً: إجراءات الحجز على العقار.

1. إجراءات حجز عقار المدين.

      يتم حجز عقار المدين بالقيام بعمل قانوني مركب يتكون من عنصرين: إعلان التنبيه بنزع الملكية (المادة 401 مرافعات)، وتسجيل هذا التنبيه (المادة 404 مرافعات) وهذين الإجراءين لا يغني أحدهما عن الآخر، ومن ناحية ثانية يجب أن يسبق أي تنفيذ القيام بمقدماته والتي تتمثل فى إعلان السند التنفيذي للمدين وتكليفه بالوفاء، وأن تترك مهله يوم كامل للمدين بين هذا الإعلان وبين التنبيه عليه بنزع الملكية (1).

وتنبيه نزع الملكية هو إعلان يكلف به الدائن مدينه بوفاء الدين الحاصل التنفيذ اقتضاءً له، ويحذره فيه بالتنفيذ على عقاره، إن لم يقم بوفاء الدين الثابت بالسند التنفيذي السابق إعلانه به (2).

175ـ (أ) بيانات إعلان التنبيه بنزع الملكية.

التنبيه بنزع الملكية يعد ورقة من أوراق المحضرين، فينبغي أن تشتمل على البيانات العامة المنصوص عليها في المادة 9 مرافعات فضلاً عن البيانات الخاصة التي تنص عليها المادة 401 وهي على النحو التالي:

1) بيان نوع السند التنفيذي، وما إذا كان حكم قضائي أو أمر أداء أو محرر موثق أو غير ذلك من السندات التنفيذية، وبيان تاريخ صدور هذا السند، وتاريخ إعلانه، ولا يغني عن هذا البيان أن يعلم المدين بالسند عن طريق آخر غير ورقة التنبيه، مع ملاحظة أنه يكتفى في مرحلة الحجز على العقار أن يكون الحكم أو أمر الأداء مشمولاً بالنفاذ المعجل (3)، وقضي تطبيقاً لذلك "إذا استخلص الحكم المطعون فيه استخلاصاً صحيحاً من أوراق التنفيذ أن المطعون ضده ركن في إجراءات التنفيذ إلى أمر الأداء وحده دون أي من الحكمين الصادرين في المعارضة والاستئناف، وكان هذا الأمر المشمول بالنفاذ المعجل يكفي وحده لصحة تنبيه نزع الملكية طبقاً للمادة 610 /1 مرافعات والمقابلة للمادة 401 من قانون المرافعات الحالي التي توجب أن تشتمل ورقته على بيان نوع السند التنفيذي وتاريخه ومقدار الدين المطلوب الوفاء به، وتاريخ إعلان السند دون أن تشترط صيرورة السند التنفيذي نهائياً، فإن الحكم لا يكون خالف القانون" (4).

وإذا خلت ورقة التنبيه من هذا البيان فأنها تكون باطلة، وقضى تطبيقاً لذلك (5) "متى كانت ورقة تنبيه نزع الملكية قد خلت من بيان تاريخ إعلان السند التنفيذي، ولم يكن السند قد أعلن مع إعلان التنبيه، فإن تلك الورقة تكون باطلة، ولا محل للبحث في غرض المشرع من تضمين ورقة التنبيه هذا البيان ما دام القانون قد نص على وجوبه ورتب البطلان جزاء على إغفاله".

2) مقدار الدين المطلوب الوفاء به، توجب المادة 401 مرافعات أن يبين بوضوح في إعلان التنبيه مقدار الدين المطلوب الوفاء به، إذ أن الدائن لا يستطيع أن يوقع حجزاً على العقار إلا إذا كان الحق محل السند التنفيذي حال الأداء، ومعين المقدار (6).

3) وصف العقار المراد التنفيذ عليه مع بيان موقعه ومساحته وحدوده وأرقام القطع وأسماء الأحواض التي يقع فيها وأرقامها وغير ذلك مما يفيد فى تعينه، وذلك بالتطبيق لقانون الشهر العقاري، ويجوز للدائن أن يستصدر أمراً على عريضة من قاضي التنفيذ للسماح للمحضر بدخول العقار لاستيفاء وصف العقار ومشتملاته من منقولات مخصصة لخدمة العقار (7) ومملوكة لمالك العقار ذاته، وللمُحضر أن يصطحب معه من يعاونه في ذلك من ذوى الخبرة، ولا يجوز التظلم من هذا الأمر.

وإذا لم تشتمل ورقة التنبيه على هذا البيان كان التنبيه باطلاً إلا أن هذا لا يمنع من إعمال القواعد العامة في البطلان بمعنى أنه لا يقضى بالبطلان إذا ما تحققت الغاية من هذا البيان (8)، وقضي تطبيقاً لذلك أنه "يكفي أن تكون البيانات المتعلقة بالعقار والمذكورة بالتنبيه بنزع الملكية تكشف عن حقيقته وتمنع الشك فيه"(9).

4) إعذار المدين بأنه إذا لم يدفع الدين يسجل التنبيه ويباع عليه العقار جبراً، ويكفى لتوافر هذا البيان ما يدل على قصد الدائن من البدء في إجراءات التنفيذ، ولا يبطل التنبيه إذا لم يشتمل على الأعذار، لأن ظروف الحال وتوجيه ورقة التنبيه إلى المدين تكشف عن هذا الأعذار.

5) تعيين موظف مختار للدائن المباشر للإجراءات في البلدة التي بها مقر محكمة التنفيذ، وهى محكمة موقع العقار، وفى حالة تعدد العقارات الواقع عليها الحجز عين الموطن في البلدة التي بها مقر المحكمة التي يتبعها أي عقار منها (المادة 276 /2 مرافعات).

وإذا لم تشتمل ورقة التنبيه على هذا البيان لا يترتب أي بطلان، إنما إلى جواز إعلان الدائن بالأوراق المتعلقة بالتنفيذ في قلم كتاب المحكمة عملاً بالمادة 12 مرافعات.

176ـ وينبغي ملاحظة أنه يجب أن يعلن التنبيه إلى شخص المدين أو في موطنه الأصلي (المادة 401 مرافعات)، فإذا لم يعلن التنبيه لشخص المدين بأن لم يوجد وقت الإعلان في موطنه الأصلي جاز تسليم ورقة التنبيه إلى من يقرر أنه وكيله أو إلى أحد المقيمين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين، كما يجوز تسليم ورقة التنبيه إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها إذ وجد المكان مغلقاً أو لم يوجد من يصح تسليمها إليه.

177ـ مع ملاحظة أن البطلان الناشئ عن عدم إعلان المدين بتنبيه نزع الملكية لشخص المدين أو في موطنه الأصلي لا يتعلق بالنظام العام، إنما هو مقرر لمصلحة المحجوز عليه فله وحده حق التمسك به وقضى تطبيقاً لذلك "أن المادة 610 من قانون المرافعات  (المقابلة للمادة 401 مرافعات الحالي)، وإن أوجبت إعلان المدين بتنبيه نزع الملكية لشخصه أو فى موطنه الأصلي وترتب البطلان على مخالفة ذلك، إلا أن هذا البطلان ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ غير متعلق بالنظام العام، وإنما شرع لمصلحة المدين وحده، وإذ كان الثابت أن المدين لم يتمسك بهذا البطلان فليس للطاعن حق التمسك به (10).

 178ـ (ب) تسجيل تنبيه نزع الملكية.

أوجب القانون على الدائن أن يقوم بتسجيل تنبيه نزع الملكية بعد إعلانه، ويتم التسجيل في مكتب الشهر العقاري الذى يقع العقار في دائرته، وفى حالة تعدد العقارات ووقوعها في دوائر أكثر من محكمة، فإن التنبيه يسجل في كل مكتب من مكاتب الشهر التي تقع في دائرتها العقارات المبنية فى التنبيه (المادة 402 /1 مرافعات).

والحكمة من تسجيل التنبيه هو إشهار التصرفات المتعلقة بالعقار بحيث تهيأ لكل من يهمه الأمر فرصة العلم بحجز العقار حتى يكون على (11) بينة من أمره، فإذا أراد مشترى شراء العقار فإن المشترى يجب أن يكون عالماً بأن التصرف لن يكون نافذاً في مواجهة الحاجز.

وإذا تبين سبق تسجيل تنبيه على العقار ذاته، قام مكتب الشهر بالتأشير بالتنبيه الجديد على هامش التنبيه الأول مبيناً تاريخ التنبيه الجديد، وأسم من أعلنه وسند تنفيذه وأثره كذلك على أصل التنبيه الجديد بعد تسجيله بما يفيد وجود التنبيه الأول، وتاريخ تسجيله واسم من أعلنه وسند تنفيذه (المادة 403 /1 مرافعات).

179ـ ولم ينص القانون على أى ميعاد يتعين مراعاته بين إعلان التنبيه وتسجيله سواء كان ميعاداً ناقصاً أو ميعاداًً كاملاً، وذلك لأن التنبيه لا يرتب من الأثار إلا قطع التقادم، وعلى ذلك فتأخر الدائن في تسجيله لن يضر بالمدين (12)، ويترتب على تسجيل التنبيه اعتبار العقار محجوزاً (المادة 404/ 1 مرافعات) من تاريخ هذا التسجيل، وهذا الأثر لا يرتب نزع ملكية العقار إلا إذا قام الدائن بإيداع قائمة شروط بيع العقار قلم كتاب محكمة التنفيذ خلال تسعين يوماً من تاريخ تسجيل التنبيه، فإذا لم يتم إيداع القائمة خلال هذا الميعاد اعتبر التسجيل كأن لم يكن (13).

180ـ 2. حجز عقار غير المدين.

(أ) الحجز على عقار الحائز.

الحائز هو كل شخص آلت إليه ملكية العقار بعقد مسجل قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية، وكانت ملكية العقار مثقلة بتأمين عيني (المادة 411 مرافعات) دون أن يكون مسئولاً مسئولية شخصية عن الدين.

ففي هذه الحالة لصاحب التأمين العيني بمقتضى ما له من حق التتبع ، أن ينفذ على العقار في مواجهة الحائز (14).

وتبدأ إجراءات التنفيذ على عقار الحائز بإعلان تنبيه نزع الملكية إلى المدين وتسجيل هذا المدين، كما لو كان ينفذ على عقار المدين، ثم ينذر الحائز ويسجل هذا الإنذار، على أن الإنذار يوجه فقط إلى من يكون مالكاً عند التنفيذ، فإذا باع الحائز العقار إلى آخر وشهر العقد، فإن الإنذار يوجه إلى المدين والحائز الأخير دون من سبقه من الحائزين (15).

ويتم إنذار الحائز بموجب ورقة من أوراق المحضرين، يجب أن تتضمن فضلاً عن البيانات العامة الواردة فى المادة 9 مرافعات على تبليغ الحائز بالتنبيه بنزع الملكية الذى أعلن للمدين، والمقصود تبليغه بصورة منه ليعلم الحائز بنوع السند التنفيذي الذي يتم التنفيذ بمقتضاه، والعقار المطلوب التنفيذ عليه، ومقدار الدين المطلوب حتى يتمكن من الاختيار بين دفع الدين المحجوز من أجله، أو تخلية العقار أو تحمل إجراءات التنفيذ في مواجهته (المادة 41 /1 مرافعات).

وإذا لم يتضمن الإنذار البيانات المنصوص عليها في المادة 9 مرافعات كان باطلاً وفقاً للقواعد العامة، مع ملاحظة أن المشرع نص صراحةً على بطلان الإنذار إذا لم يكن مصحوباً بتبليغ التنبيه (المادة 411 /2 مرافعات).

وكذلك إذا خلا مضمون الإنذار بالدفع أو التخلية كان باطلاً إذا ثبت عدم تحقق الغاية من البيان الناقص أو المعيب (16).

181ـ ولم يحدد المشرع ميعاداً معيناً يجب فيه إنذار الحائز خلاله، على أنه من المقرر عدم جواز الإنذار قبل إعلان المدين بالسند وتكليفه بالوفاء باعتبار أن المدين هو المسئول شخصياً بالدين، كما يجب إنذار الحائز بعد إعلان تنبيه نزع الملكية، وإذا حدث الإنذار قبل هذين الإجراءين كان الإنذار باطلاً (17).

ويجب أن يسجل الإنذار وأن يؤشر بتسجيله على هامش تسجيل التنبيه خمسة عشر يوماً من تاريخ تسجيل التنبيه وإلا سقط تسجيل التنبيه (المادة 412 مرافعات)، وإذا سقط تسجيل التنبيه سقط تبعاً له تسجيل الإنذار(18).


 182ـ (ب) حجز عقار الكفيل العينى.

الكفيل العيني هو شخص رهن عقاره ضماناً لدين في ذمة شخص آخر دون أن يكون مسئولاً عنه مسئولية شخصية (19).

ويتم الحجز على عقار الكفيل العيني بإعلان تنبيه نزع الملكية إليه مباشرة وتسجيله باسمه، وكل ما تطلبه القانون بالنسبة للمدين هو تكليفه بالوفاء إعمالاً للمادتين 281، 285 مرافعات (20).

ويؤدى تسجيل التنبيه باسم الكفيل إلى حماية الغير الذي يتعامل على العقار المملوك للكفيل العيني، فإذا لو سجل التنبيه باسم المدين، ما استطاع الغير أن يعلم بالحجز (21).

183ـ ثانياً: إجراءات إعداد العقار للبيع.

مرحلة إعداد العقار للبيع تتم بأمرين:

1. إيداع قائمة شروط البيع (22).

يوجب القانون كما سبق أن وضحنا أن يقوم طالب التنفيذ بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية بإيداع قائمة شروط البيع خلال تسعين يوماً تبدأ من اليوم التالي لتسجيل التنبيه، وتنقضي باليوم الأخير منه ويمتد الميعاد إذا صادف هذا اليوم عطلة رسمية (23)، وإذا لم تودع القائمة خلال هذا الميعاد، فإن تسجيل تنبيه نزع الملكية يعتبر كأن لم يكن (المادة 414 /1 مرافعات).

184ـ (أ) بيانات قائمة شروط البيع.

نصت المادة 414/ 2 مرافعات على هذه البيانات وهي على النحو التالي:

1) بيان السند التنفيذي الذي حصل التنبيه وتم الحجز بمقتضاه.

2) تاريخ التنبيه وتاريخ إنذار الحائز إن وجد ورقمي تسجيلهما وتاريخه.

3) وصف العقار المراد التنفيذ عليه وتعينه تعيناً دقيقا كماً ورد في التنبيه.

4) شروط البيع ويتضمن هذا البيان الشروط التي يريد الحاجز البيع بمقتضاها (24) ومثالها عدم ضمان الحجز في العقار أو نفاذ الإيجار رغم عدم ثبوت تاريخه قبل تسجيل التنبيه.

5) الثمن الأساسي هو الثمن الذي يبدأ المزاد به ويحدد وفقاً لقواعد تقدير الدعوى بالنسبة للعقارات كما حددتها المادة 37 مرافعات في فقرتها الأولى أي خمسمائة مثل الضريبة الأصلية المربوطة عليه إذا كان العقار مبنياً، وأربعمائة مثل لقيمتها إذا كان أرضاً (25).

6) تجزئة العقار، قد يكون قيمة العقار كبيرة إلى حد مما يقلل من فرصة التقدم، لذلك فقد يرى الدائن مباشر الإجراءات أن المصلحة تقتضي تجزئة العقار إلى أجزاء ويباع كل جزء على حدة، وفي هذه الحالة ينبغي على الدائن ذكر الثمن الأساسي لكل صفقة (26).

185ـ (ب) مرفقات قائمة شروط البيع.

نصت المادة 415 مرافعات على المستندات الواجب أرفاقها عند إيداع قائمة شروط البيع وهذه المستندات هي:

1) شهادة بيان الضريبة العقارية أو عوائد المباني المقررة على العقار المحجوز، والغرض من هذا المستند التحقق من صحة تقدير الثمن الأساسي لبيع العقار.

2) السند الذي يباشر التنفيذ بمقتضاه، والمقصود بذلك الصورة التنفيذية.

3) التنبيه بنزع الملكية، وإنذار الحائز إن وجد.

4) شهادة عقارية بالقيود على العقار حتى تاريخ تسجيل تنبيه نزع الملكية، وذلك عن مدة عشر سنوات سابقة على هذا التاريخ، الغرض في تحديد مدة العشر سنوات أن القيود تسقط إذا لم تجدد كل عشر سنوات، والقصد من تقديم هذه الشهادة تحديد الدائنين الذين يجب اشتراكهم في إجراءات التنفيذ، وتعيين ديونهم حتى يستطيع حائز العقار معرفة ما يجب عليه دفعه إذ أراد تطهير العقار.

186ـ وقد نص المشرع على أن الجزاء المترتب على إغفال أو نقص بيـان من بيانات قائمة شروط البيع ومرفقاتها هو البطلان (المادة 420 مرافعات).

فالبطلان ـ إذن ـ هو جزاء تخلف أو نقص البيانات التي يجب أن تشتمل عليها قائمة شروط البيع والتي وردتها نص المادة 414 مرافعات، إلا أن النص على البطلان لا يمنع من تطبيق قواعده العامة، وبالتالي عدم الحكم بالبطلان إذا تحققت الغاية من البيان الناقص أو المعيب (27)، وقضى تطبيقاً لذلك (28) بأنه "لما كانت المادة 420 مرافعات قد رتبت البطلان على مخالفة أحكام المادة 414 مرافعات، فإن مفاد ذلك إن تخلف أحد هذه البيانات يبطل قائمة شروط البيع ، أما ما قد يقع بشرط من شروط هذا البيع من عيب أو مخالفة، فإنه لا يبطل القائمة، وإنما يتطلب إزالته بحذف هذا الشرط أو تغييره أو تعديله حسب الأحوال، ولما كان الثمن الأساسي أصلاً، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ شرطاً من شروط البيع قابلاً للتغيير والتعديل، إلا أن المادة 414 المشار إليها اعتبرته أيضاً بياناً لازماً من بيانات القائمة وأوجبت تحديده طبقاً للقواعد المبينة بالفقرة الأولى من المادة 37 من ذات القانون، ومن ثم يؤدى إغفال ذكره إلى بطلان القائمة، أما مجرد عدم التزام تلك القواعد في تحديده فلا يبطل القائمة، إنما يجب على محكمة التنفيذ لدى نظرها الاعتراض بشأن تعديله وفقاً لها".

187ـ من ناحية أخرى يترتب البطلان على إغفال المستندات المنصوص عليها في المادة 415 مرافعات، مع ملاحظة أن البطلان هنا يرد على محضر إيداع قائمة شروط البيع، بحيث لا يؤثر على ما سبقه من إجراءات ـ تسجيل تنبيه نزع الملكية ولكنه يؤثر على ما لحقه من إجراءات إذا كان مبنياً عليه عملاً بنص المادة 24 /1 مرافعات (29).

188ـ 2. الإعلان عن إيداع قائمة شروط البيع.

يتم إيداع قائمة شروط البيع عملاً بالمادة 414 /1 مرافعات بمعرفة الدائن مباشر الإجراءات وذلك بموجب محضر يحرر في قلم كتاب محكمة التنفيذ يثبت فيه تاريخ اليوم والساعة التي حصل فيها الإيداع وأسم المودع ولقبه وموطنه واسم من يمثله وكذلك أسم وصفة الكاتب الذى سلمت إليه القائمة ومرفقاتها وتوقيعه كما يوجب القانون على قلم الكتاب عند تحرير محضر إيداع القائمة ومرفقاتها تحديد تاريخ جلسة الاعتراضات، وتاريخ جلسة البيع (المادة 414 /2 مرافعات).

ومتى أودعت القائمة وجب على قلم الكتاب الإعلان عن هذا الإيداع ويتم ذلك بطريقتين أولهما خاص بأطراف خصومة التنفيذ ومن له صلة قوية بها ويسمى هذا الإجراء بالإخبار، وثانيهما خاص بالكافة ويسمى بالإعلان العام.

189ـ الطريق الأول: الإخبار بإيداع القائمة.

(أ) الأشخاص الواجب إخبارهم بإيداع القائمة.

حدد القانون في المادة 417 مرافعات هؤلاء الأشخاص وهم:

1) المدين المحجوز عليه، والحائز والكفيل إن وجدا.

2) الدائنون الذين سجلوا تنبيهاتهم أي الدائنون الحاجزون غير مباشرو الإجراءات.

3) الدائنون أصحاب الحقوق المقيدة على العقار قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية، وهم الدائنون الذين ظهرت أسماؤهم في الشهادة العقارية والحكمة من ذلك (30) أن البيع الجبري الذي سيتم سيطهر ما يشعل العقار من تأمينات، أما الدائنون الذين لهم حقوق على العقار بعد التسجيل في مواجهة الحاجز أصلاً لأنهم ليسوا طرفاً في إجراءات التنفيذ.

4) مصلحة الضرائب وفقاً للمادة 171 من قانون الضرائب رقم 91 لسنة 2005.

وإذا توفى أحد هؤلاء الدائنين يتم الإخبار لورثتهم جمله في الموطن الذى ذكره مورثهم عند قيد حقه (المادة 417 مرافعات).

إغفال أحد الأشخاص السالف ذكرهم لا يرتب البطلان، وإنما الجزاء هو عدم جواز الاحتجاج بإجراءات التنفيذ في مواجهة من لم يعلن (31).

190ـ (ب) بيانات الإخبار.

يتم الإخبار بإعلان بورقة من أوراق المحضرين، ولذلك يجب أن تتضمن على البيانات العامة المنصوص عليها في المادة 9 مرافعات، فضلاً عن ذلك يتعين أن تشتمل على البيانات الواردة في نص المادة 418، وهذه البيانات هي على النحو التالي:

1) تاريخ إيداع شروط البيع.

2) تعيين العقارات المحجوزة على وجه الإجمال.

3) بيان الثمن الأساسي للعقار، وإذا كان مجزأ إلى صفقات يجب بيان الثمن الأساسي لكل صفقة.

4) تاريخ الجلسة المحددة للنظر فيما يحتمل تقديمه من الاعتراضات على القائمة، وبيان ساعة انعقادها، وتاريخ جلسة البيع وساعة انعقادها في حالة تقديم اعتراضات على القائمة.

5) إنذار المعلن إليه بالاطلاع على القائمة وإبداء ما قد يكون لديه من أوجه البطلان أو الملاحظات بطريق الاعتراض عليها قبل الجلسة المشار إليها في الفقرة السابقة بثلاثة أيام على الأقل وإلا سقط حقه فى ذلك.

6) إنذار بائع العقار أو المقايض الذى قايض حقه من الثمن أو الفرق قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية إذا أراد أثناء إجراءات التنفيذ رفع دعوى الفسخ لعدم دفع الثمن أو الفرق أن يرفعها بالطرق المعتادة، وأن يدون ذلك في ذيل قائمة شروط البيع قبل الجلسة المحددة للنظر في الاعتراضات بثلاثة أيام على الأقل وإلا سقط حقه في التمسك بالفسخ في مواجهة من يحكم بإيقاع البيع.

191ـ وإذا لم تشتمل ورقة الإخبار على هذه البيانات كان الجزاء هو البطلان (32)  عملاً بالمادة 420 مرافعات، مع مراعاة ما تقضي به القواعد العامة للبطلان، ولم يحدد المشرع ميعاداً للإخبار، ومن ثم فإن التأخير فيه لا يرتب البطلان التأشير بالإخبار.

192ـ وقد أوجب القانون في المادة 417/ 2 على المحضر الذى قام بإعلان ورقة الإخبار إخطار مكتب الشهر العقاري بحصوله خلال الثمانية أيام التالية له، وذلك للتأشير على هامش تسجيل تنبيه نزع الملكية.

ويقوم الموظف المختص بمكتب الشهر العقاري بالتأشير على أصل التنبيه المسجل المحفوظ بمكتب الشهر العقاري فيوقع على أصل ورقة الإخبار بما يفيد علمه بحصول الإخبار، ثم يؤشر به على هامش نزع الملكية الذى يخص الحاجز المباشر لإجراءات التنفيذ بتمام الإخبار (33).

193ـ وينبغي ملاحظة أنه من تاريخ التأشير بالإخبار يصبح جميع الدائنين الذين اخبروا بالإيداع أطرافاً في إجراءات التنفيذ، فلا يستطيع الدائن المباشر للإجراءات أن ينزل عن إجراءات التنفيذ التي تمت إلا برضاء الدائنين (34)، ويجوز لأى من هؤلاء أن يطلب القيام بإجراءات التنفيذ التالية مثل الدائن مباشر الإجراءات دون حاجة لطلب الحلول محله فى مباشرتها (35).

ولا يترتب على إغفال إخطار المُحضر الذى قام بإعلان ورقة الإخبار مكتب الشهر العقاري في الموعد المحدد ـ خلال الثمانية أيام ـ أي جزاء باعتبار أنه ميعاد تنظيمي لا يترتب على مخالفته أي بطلان (36).

194ـ الطريق الثاني: الإعلان العام عن الإيداع.

تنص المادة 421 مرافعات على قيام قلم الكتاب بإعلان عام عن إيداع قائمة شروط البيع، بالنشر في إحدى الصحف اليومية المقررة للإعلانات القضائية، وبالتعليق في اللوحة المعدة للإعلانات بالمحكمة، وذلك خلال الثمانية أيام التالية لأخر إخبار بإيداع القائمة.

وبناء على ذلك النص فإن الإعلان العام يتم بإجرائين هما النشر واللصق، وحق الاطلاع للكافة والغرض من هذا الإعلان هو تمكين كل ذي مصلحة ممن لم يخبروا بالإيداع من الاطلاع على القائمة والاطلاع عليها والاعتراض عليها إن كان لذلك مقتضى، أو يتابع الإجراءات للتقدم للشراء.

ولا يؤدي عدم القيام بالإعلان العام أي جزاء إلا إذا شاب الإجراء عيب لم يحقق الغاية منه (المادة 20/1 مرافعات).

195ـ ثالثاً : إجراءات بيع العقار.

1. الإعلان عن البيع.

الإعلان عن البيع يتم بوسيلتين:

(أ) الإعلان العام عن البيع.

يقوم بهذا الإجراء قلم كتاب محكمة التنفيذ من تلقاء نفسه وذلك قبل اليوم المحدد للبيع بمدة لا تجاوز ثلاثين يوماً ولا تقل عن خمسة عشر يوماً (المادة 428 مرافعات).

ويكون ذلك باللصق والنشر، ويتم النشر في أحدى الصحف اليومية المقررة للإعلانات القضائية، أما اللصق فوفقاً لنص المادة 429 مرافعات يتم على باب العقار المطلوب بيعه، وباب العمدة وباب المركز أو القسم واللوحة المعدة للإعلانات بمحكمة التنفيذ، قد نصت المادة 428 مرافعات على البيانات اللازم ذكرها في هذا الإعلان وهي اسم كل من باشر الإجراءات والمدين والحائز والكفيل العيني ولقبه ومهنته وموطنه المختار، بيان العقار وفق ما ورد في قائمة شروط البيع، تاريخ محضر إيداع قائمة شروط البيع، الثمن الأساسي للعقار أو لكل صفقة إذا كان سيباع مجزأً، وبيان المحكمة أو المكان الذى سيجرى فيه البيع ويوم المزايدة وساعتها.

وينبغي ملاحظة أنه يجوز لكل من الدائن الحاجز والمدين والحائز والكفيل العينى وكل ذي مصلحة أن يتقدم بطلب إلى قاضى التنفيذ لزيادة الإعلان أو نقصه (المادة 431 مرافعات).

196ـ ولم ينص القانون على البطلان جزاء مخالفة قواعد الإعلان ولذلك يخضع بطلان الإعلان للقواعد العامة، فلا يحكم به إلا إذا شاب الإعلان عيب لم تتحقق بسببه الغاية منه (المادة 20 /1 مرافعات).

197ـ (ب) الإعلان الخاص عن زمان البيع ومكانه.

يوجب القانون على قلم الكتاب إخبار الأشخاص الذين يجب إخبارهم بإيداع قائمة شروط البيع، بتاريخ جلسة البيع ـ إذا كان التحديد الأول للجلسة قد سقط ـ ومكانه ويكون الإخبار بخطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول قبل الجلسة بثمانية أيام على الأقل (المادة 426/2 مرافعات)، ولم تنص هذه المادة على البطلان جزاء لعدم الإخبار أو للإخبار بعد الميعاد، ولهذا لا يحكم بالبطلان إلا إذا أثبت المتمسك به إن عدم إخباره قد أدى إلى تخلف الغاية من إعلانه بالبيع (المادة 20/1 مرافعات) وتطبيقاً لذلك لكل من المدين أو الحائز التمسك ببطلان البيع لعدم إخباره بيومه ومكانه، إذا أثبت أنه قد أدى إلى عدم تمكنه من الوفاء قبل إجراء البيع رغم استعداده لذلك (37).

198ـ وجدير بالذكر أنه وفقاً لنص المادة 432 /1 مرافعات يجب على ذوى الشأن إبداء أوجه البطلان في الإعلان بتقرير في قلم الكتاب قبل الجلسة المحددة للبيع بثلاثة أيام على الأقل وإلا سقط حقه فيها، فلا يجوز التمسك بالمنازعات المتعلقة بأوجه البطلان عن البيع بغير هذا الطريق، وإلا قضى بسقوط الحق فيها، ويتعلق السقوط بالنظام العام لتعلقه بإجراءات وأسس التقاضي.

مع ملاحظة أن الميعاد الوارد في المادة سالفة البيان لا يمتد بسبب المسافة أو العطلات الرسمية، كما لا يعلن لأحد (38).

199ـ وإذا حكم ببطلان إجراءات الإعلان، فإن على قاضى التنفيذ أن يؤجل البيع إلى يوم آخر يحدده مع الأمر بإعادة هذه الإجراءات ويكون التأجيل إلى تاريخ يقع بعد ثلاثين يوماً وقبل ستين يوماً من تاريخ الحكم، عملاً بالمادة 433 وتكون مصاريف إعادة الإجراءات على حساب كاتب المحكمة أو المحضر المتسبب فيها بحسب الأحوال.

200ـ 2. طلب بيع العقار.

لا يجوز إجراء البيع في اليوم المحدد له إلا بناء على طلب من ذوي الشأن وهم الدائن المباشر للإجراءات والمدين والحائز والكفيل العيني وأي دائن أصبح طرفاً في الإجراءات وفقاً للمادة 417 (المادة 435 /1 مرافعات)، ولذلك إذا طلب التنفيذ من غير ذوى الشأن المذكورين في المادتين سالفتي الذكر، مثل الدائن العادي غير الحاجز أو الدائن صاحب العيني المقيد على العقار بعد تسجيل التنبيه، ولا يجرى البيع بناء على هذا الطلب، فإذا حدث وأجرى البيع بناء على هذا الطلب أو بدون طلب من ذوى الشأن كان البيع باطلاً (المادة 435 /2 مرافعات).

وقضى تطبيقاً لذلك أنه (تنص المادة 435 من قانون المرافعات على أنه "يتولى قاضى التنفيذ فى اليوم المحدد للبيع إجراء المزايدة بناء على طلب من مباشر التنفيذ أو المدين أو الحائز أو الكفيل أو أي دائن أصبح طرفاً في الإجراءات ..."، وإذا جرت المزايدة بدون طلب من أحد هؤلاء كان البيع باطلاً وكان الطاعن قد أقام استئنافه على أن الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة ... أمام محكمة أول درجة ـ وهى الجلسة التي حصلت فيها المزايدة وصدر فيها الحكم بإيقاع البيع ـ أن البنك الطاعن ـ وهو الدائن مباشر التنفيذ ـ طلب التأجيل ولم يطلب إجراء المزايدة كما لم يطلب أحد غيره إجراء المزايدة، فإنه إذ قام قاضي التنفيذ بإجرائها في ذات الجلسة فإن البيع يكون باطلاً لوجود عيب في الإجراءات عملاً بالمادة 451 /1 مرافعات وإن وجود بطلان في حكم مرسى المزاد يتيح للمدين ـ أو من يمثله ـ ولكل دائن أصبح طرفاً في الإجراءات الحكم ببطلانه عملاً بالمادة 435 مرافعات ...) (39).    

201ـ وعلة اشتراط الطلب هو أن عـدم تقديمه قد يكون بسبب اتفاق المدين أو الحائز مع أطراف التنفيذ الآخرين على وقف البيع لعدم ملائمة الظروف للحصول على ثمن مجز أو للتفاوض على سداد الدين بطريقة ودية أو قد يكونوا قد (40) اتفقوا على الوفاء فعلاً وإذا لم يتقدم أحد من ذوى الشأن بطلب البيع في اليوم المحدد للبيع، فإن القاضي يأمر من تلقاء نفسه بشطب قضية البيع، ويتعين استصدار أمراً على عريضة من قاضى التنفيذ لتحديد يوم آخر للبيع ثم إعادة الإعلان عن البيع، وهذا الشطب (41) إذا أستمر60 يوماً لا يترتب عليه اعتبار الإجراءات كأن لم تكن كما تنص المادة 83 مرافعات.

202ـ 3. إجراء البيع ـ المزايدة.

لا تبدأ المزايدة فى الجلسة المحددة للبيع إلا بعد أن يتحقق القاضي من تلقاء نفسه من الإخبار بإيداع قائمة شروط البيع وبجلسة البيع للأشخاص الذين يوجب القانون إخبارهم ويفصل فى طلبات الإعلان والتأجيل والوقف ويقضى فيها.

ويتحقق من طلب من أحد أطراف التنفيذ بإجراء المزايدة (42)، وأن يقدر من تلقاء نفسه مصاريف إجراءات التنفيذ بما فيها مقابل أتعاب المحاماة ويعلن هذا التقدير قبل افتتاح الجلسة ويذكر هذا التقدير في حكم إيقاع البيع، ويجب على القاضي قبل بدء المزايدة أيضاً أن يحدد مقادير التدرج في العروض أي القيمة التي يزاد بها حتى لا يتقدم أحد بعرض يزايد بمبلغ تافه عن الثمن الأساسي (43) (المادة 437 مرافعات)، وتبدأ المزايدة بمناداة المُحضر في جلسة البيع على الثمن الأساسي والمصاريف.

203ـ فإذا لم يتقدم أحد للشراء، حكم بتأجيل البيع إلى جلسة مقبلة مع نقص عشر الثمن مرة بعد مرة، مع القيام بإعلان بعد كل تأجيل، وحينئذ يعتد بالثمن المعدل عند إجراء المزايدة بمناداة المُحضر عليه والمصاريف.

204ـ أما إذا تقدم في الجلسة مشتر أو أكثر، فإن القاضي يعتمد العطاء في الجلسة فوراً لمن تقدم بأكبر عرض، ويعتبر العرض الذي لا يزاد عليه خلال ثلاث دقائق منهياً للمزايدة، أما إذا زايد أحد على صاحب العطاء خلال الثلاث دقائق، سقط العطاء السابق.

ويؤدى العرض الأكبر إلى سقوط العرض السابق عليه بمجرد تقديمه، ولو حكم بعد ذلك ببطلانه، ومن ناحية أخرى فإن كل عرض يستقل عن الآخر، فلا يجوز لصاحب العرض الأكبر أن يتمسك ببطلان العرض السابق كأساس لبطلان عرضه هو، فالعرض يعتبر صحيحاً ولو كان العرض السابق عليه باطلاً (44).

وإذا اعتمد القاضي العطاء لمن تقدم بأكبر عرض وجب على صاحب هذا العرض أن يودع حال انعقاد الجلسة كامل الثمن الذى اعتمد والمصاريف ورسوم تسجيل الحكم، متى تم الإيداع حكم القاضي بإيقاع البيع على المودع (45)، وإذا لم يودع الثمن كاملاً وجب عليه إيداع خمس الثمن على الأقل، وإلا أعيدت المزايدة على ذمته في نفس الجلسة وفى هذه الحالة يلزم المزايد المتخلف بما ينقص من ثمن العقار وبالفوائد (المادة 443 مرافعات)، أما إذا كان المزايد لم يودع الثمن كاملاً يؤجل البيع إلى جلسة تالية وإذا أودع فى الجلسة الأخيرة الثمن حكم له بإيقاع البيع، ولكن ذلك مشروط بعدم تقدم مزايد أخر في هذه الجلسة يقبل الشراء، وإذا تقدم في هذه الجلسة ـ جلسة إعادة المزايدة ـ من يقبل الشراء مع زيادة العشر مصحوباً بكامل الثمن (46)، ففي هذه الحالة تعاد المزايدة في نفس الجلسة على أساس هذا الثمن، فإذا لم يتقدم أحد للزيادة بالعشر ولم يقم المزايد الأول بإيداع الثمن كاملاً، يجب إعادة المزايدة فوراً على ذمته ولا يعتد في هذه الجلسة بأي عطاء غير مصحوب بكامل قيمته وفى حالة رسو المزاد يصدر القاضي (47) قراراً يسمى بحكم إيقاع البيع.

205ـ 4. حكم إيقاع البيع .

يصدر القاضي في نهاية إجراءات المزايدة حكماً بإيقاع البيع على النحو السابق ذكره وهو يعد حكماً من حيث الشكل فقط (48)، إذ ينص القانون على صدوره بديباجة الأحكام (49) الواردة في المادة 178 مرافعات، فيجب أن تشتمل ديباجته على بيان المحكمة، وتاريخ الجلسة ومكان انعقادها سواء كانت بالمحكمة أو بموقع العقار أو بمكان العقار آخر ثم هيئة المحكمة والخصوم متمثلين في الدائن مباشر الإجراءات والدائنين الذين أخبروا بإيداع قائمة شروط البيع، ومن تدخل في الإجراءات بتقديم اعتراض على القائمة ثم المدين والحائز والكفيل العيني (50).

كما نصت المادة 446 /1 على أن يشمل حكم إيقاع البيع على صورة قائمة شروط البيع، وبيان الإجراءات التي اتبعت في تحديد يوم البيع والإعلان عنه وصورة محضر الجلسة ويشتمل منطوقه على أمر المدين أو الكفيل أو الحائز بتسليم العقار لمن حكم بإيقاع البيع عليه، كما يجب أن يشتمل في حالة صدوره بعد إعادة المزايدة على ذمة المزايد المتخلف على إلزام المزايد المتخلف بفرق الثمن إن وجد (المادة 446 /2 مرافعات)، ويجب إيداع نسخة الحكم الأصلية ملف التنفيذ في اليوم التالي لصدوره.

206ـ 5. تسجيل الحكم بإيقاع البيع .

وفقاً لنص المادة 447 /1 مرافعات على قلم الكتاب أن يطلب من مكتـب الشهر العقاري تسجيل حكم إيقاع البيع خلال الثلاثة أيام التالية لصدوره، ويخضع الحكم لكافة القواعد التي يخضع لها عقد البيع، وبالتالي لا تنتقل الملكية إلى الراسي عليه المزاد إلا بتسجيله إلا إنه إعمالاً لنص المادة 448 مرافعات إذا أوقع البيع على الحائز فلا يلزم التسجيل، وإنما يؤشر بالحكم على هامش تسجيل السند الذى تملك الحائز العقار بمقتضاه، وفى هامش تسجيل إنذار الحائز.

وبشهر حكم إيقاع البيع بالتسجيل أو بالتأشير الهامش على هذا النحو يعتبر بهذا الشهر سندا بملكية من أوقع البيع عليه في حدود ما كان للمدين أو الحائز أو الكفيل العيني من حقوق على العقار المبيع (51).

207ـ ولما كان الحكم الصـادر بإيقاع البيع ليس حكماً بالمعنى المفهوم للأحكام الفاصلة في الخصومات بمعنى أنه ليس عملاً قضائياً بالمعنى الدقيق، ولذلك لا يخضع للقواعد العامة للطعن في الأحكام القضائية، كما يجوز رفع دعوى بطلان أصلية ببطلان (52) الحكم كما إذا تبين وجود عيب في المزايدة أو كانت الإجراءات قد تمت على خلاف نص القانون لأن صحة الحكم تفترض صحة إجراءات المزايدة، فإذا كانت باطلة بطل الحكم بالتبعية، كما أنه يجوز رفع هذه الدعوى إذا كان العيب الذى أشاب الحكم عيباً جسيماً يعدم الحكم من أساسه وذلك كعدم إعلان المدين إعلاناً صحيحاً بإجراءات التنفيذ وغيابه أو في حالة عدم توقيع الحكم، أو إذا كان قد شاب إجراءات التنفيذ غش أو تواطؤ باعتبار أن الغش يفسد كل شيء، وكذلك لعدم وجود الحق الموضوعي سواء لبطلان السند التنفيذي أو انقضاء الحق الثابت فيه من ناحية ثانية، يجوز لكل ذي مصلحة ممن لم يخبر بإيداع قائمة شروط البيع سواء ممن كان يجب إخبارهم أو غيرهم، ويجوز التمسك في هذه الدعوى سواء بالعيوب السابقة على جلسة الاعتراض أو العيوب اللاحقة عليها (53).

208ـ ويجوز الطعن بالاستئناف على حكم إيقاع البيع، وأوجب القانون رفع هذا الاستئناف خلال الخمسة أيام التالية لصدور الحكم وبالإجراءات المعتادة (المادة 451 /2 مرافعات)، ويجب إعمالاً لنص المادة 451 /1 مرافعات أن يكون مبنى الاستئناف أحد الأسباب الآتية (54):

ـ عيب في إجراءات المزايدة كأن تكون المزايدة قد تمت في جلسة غير علنية، أو إيقاع البيع رغم عدم إيداع الثمن بالكامل، أو أن يكون القاضي قد اعتمد العطاء قبل أن تمضي مدة الثلاث دقائق.

ـ عيب في شكل الحكم كأن لا يكون الحكم قد اشتمل على ديباجته، أو لم يوقع عليه القاضي أو صدر من محكمة غير مختصة.

ـ أن يكون القاضي قد رفض وقف البيع في حالة من حالات الوقف الوجوبي (55).



(1) انظر : د. فتحي والي ـ التنفيذ الجبري ـ طبعة 1993ـ بند 187 ـ ص 379 وما يليها.

(2) انظر : المستشار إسماعيل الزيادي ـ التنفيذ العقاري ـ طبعة نادي القضاة ـ طبعة 1997 ـ  ص 80.

(3) انظر : د. أحمد سيد صاوي، د. أسامة المليجي ـ المرجع السابق ـ ص 426.

(4) انظر : نقض جلسة 21/2/1968 ـ الطعن رقم 282 لسنة 34 ق.

(5) انظر : نقض جلسة 30/5/1963 ـ الطعن رقم 160 لسنة 38 ق.

(6) إذ يترتب على تخلف المقومات الموضوعية للسند التنفيذ أو أحداها بطلان إجراءات التنفيذ.

(7) باعتبار أن هذه المنقولات عقارات بالتخصيص، فتسرى عليها أحكام العقار.

(8) إلا أن هذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام، فلا يجوز أن يتمسك به إلا من شرع  لمصلحته، ولا يجوز التمسك به من الخصم الذي تسبب فيه، ويزول البطلان بنزول من شرع لمصلحته صراحةً أو ضمناً.

(9) انظر : نقض جلسة 9/3/1971 ـ الطعن رقم 299 لسنة 36 ق.

(10) انظر : نقض جلسة 26/2/1970 ـ الطعن رقم 499 ـ لسنة 35 ق.

(11) انظر : د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ ص 567، وانظر : نقض جلسة 27/2/1997ـ الطعن رقم 1584 لسنة 61 ق.

(12) انظر : د. نبيل عمر ـ المرجع السابق ـ ص 945.

(13) وهو ميعاد ناقص يجب الإيداع خلاله ـ انظر : د. وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ ص464.

(14) انظر : د. محمد عبد الخالق عمر ـ المرجع السابق ـ بند 448 ـ ص 464، وانظر :  نقض جلسة 27/12/1966 ـ الطعن رقم 66 لسنة 33 ق.

(15) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ بند 191 ـ ص 389.

(16) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ بند 192 ـ ص 391.

(17) إلا أن هذا لا يمنع من حصول التنبيه بنزع الملكية والإنذار بورقة واحدة ذات صورتين تعلن إلى المدين ثم الحائز انظر : د. أحمد أبو الوفا ـ المرجع السابق ـ ص 672.

(18) انظر : د. محمد عبد الخالق عمر ـ المرجع السابق ـ بند 448 ـ ص 465.

(19) انظر : د. طلعت دويدار ـ المرجع السابق ـ ص 464.

(20) انظر : د. وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ ص 458.

(21) انظر : د. وجدي راغب ـ الإشارة المتقدمة.

(22) ولم يتطلب القانون توقيع محام على قائمة شروط البيع وقضى تطبيقاً لذلك "إذا نصت المادة (25/ 4) من القانون رقم 96 لسنة 1957 بالمحاماة أمام المحاكم ـ المقابلة للمادة (58) من القانون رقم 17 لسنة 1983 ـ على إنه لا يجوز تقديم صحف الدعاوى للمحاكم الابتدائية والإدارية أو طلبات الأداء إلى المحاكم الابتدائية إلا إذا كانت موقعه من أحد المحامين المقررين أمامها، فقد حددت نطاق تطبيقها بصحف الدعاوى وأوامر الأداء، ومن ثم فلا يمكن تجاوز هذا النطاق إلى غير ذلك من إجراءات المرافعات قياساً على هاتين الحالتين بمقولة اتحاد العلة في كل، وإذا كان لا يصدق على قائمة شروط البيع وصف صحيفة الدعوى بمعناها المبين في المادة (69) من قانون المرافعات وما بعدها، ولا هي من الأوراق الأخرى التي أوجب قانون المحاماة توقيعها من محام، فإنه لا يترتب البطلان على عدم توقيعها من أحد المحامين (نقض جلسة 7/12/1967 ـ الطعن رقم 64 لسنة 32 ق)".

(23) انظر : المستشار إسماعيل الزيادي ـ المرجع السابق ـ ص95.

(24) انظر : د. وجدى راغب ـ المرجع السابق ـ ص464.

(25) وإذا كان العقار غير مربوط عليه ضريبة قدرت المحكمة قيمته.

(26) انظر : د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ ص 592.

(27) انظر : د. طلعت دويدار ـ المرجع السابق ـ ص 471.

(28) انظر : نقض جلسة 22/4/1982 ـ الطعن رقم 1495 لسنة 48.

(29) انظر : د. طلعت دويدار ـ المرجع السابق ـ الإشارة المتقدمة.

(30) انظر : د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ  ص 595.

(31) انظر : نقض مدني جلسة 27/12/1966 ـ طعن رقم 96 ـ لسنة 23 ق ، نقض جلسة 3/12/1964 ـ الطعن رقم 24 لسنة 30 ق، أما إذا لم يخبروا جميعاً فإن الإجراءات التالية تكون باطلة ـ انظر : د. فتحي والى ـ المرجع السابق ـ بند 259 ـ ص 508.

(32) يتم التمسك بذلك بالاعتراض على قائمة شروط البيع عملاً بالمادة 422 مرافعات.

(33) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ بند 259 ـ ص 508.

(34) انظر : د. أحمد أبو الوفا ـ المرجع السابق ـ بند 319 ـ ص 692 وما يليها.

(35) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ الإشارة المتقدمة.

(36) يبد أنه يترتب على بـطلان الإعـلان المتضمن إخبـار المـدين بإيـداع قائمة شروط البيع اعتبار التأشير على هامش التسجيل كأن لم يكن ـ راجع : نقض جلسة 22/1/1970 ـ الطعن رقم  490 لسنة 35 ق.

(37) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ بند 269 ـ ص517.

(38) انظر : المستشار إسماعيل الزيادي ـ المرجع السابق ـ ص116.

(39) انظر : نقض جلسة 7/11/1968 ـ الطعن رقم 473 لسنة 34 ق.

(40) انظر : د. فتحي والى ـ المرجع السابق ـ بند 271 ـ ص 519.

(41) انظر : د. أحمد أبو الوفا ـ المرجع السابق ـ بند 342 ـ ص731، د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ بند 371 ـ ص520، بينما يذهب البعض إلى أن القاضي يجب عليه في هذه الحالة أن يوقف الإجراءات وكل ذي مصلحة بعد ذلك أن يطلب تحديد جلسة أخرى مع مراعاة الأحكام الخاصة بميعاد البيع والإعلان عنه ـ
انظر : د. محمد عبد الخالق عمر ـ المرجع السابق ـ بند 472 ـ ص491.

(42) انظر : د. وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ ص 475.

(43) انظر : د. وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ الإشارة المتقدمة.

(44) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ بند 274 ـ ص526.

(45) وجدير بالذكر أنه عملاً بالمادة 442 مرافعات إذا كان من رسا عليه هو أحد دائني المحجوز عليه، فإنه يطلب من القاضي إعفائه من إيداع الثمن.

(46) وهو يتقدم بذلك بتقرير في قلم الكتاب، انظر : المستشار أنور طلبة ـ المرجع السابق ـ ص 604.

(47) انظر : د. طلعت دويدار ـ المرجع السابق ـ ص527.

(48) انظر : نقض جلسة 25/12/1980 ـ الطعن رقم 668 لسنة 50 ق، نقض جلسة 3/3/1976 ـ الطعن رقم 671 لسنة 41 ق، نقض جلسة 20/5/1965 ـ الطعن رقم 379 لسنة 30ق.

(49) انظر : د. وجدى راغب ـ المرجع السابق ـ ص478.

(50) انظر : المستشار أنور طلبه ـ المرجع السابق ـ ص622.

(51) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ بند 281 ـ ص537.

(52) وهذا الحق يجوز لكل ذي مصلحة ممن أخبر بإيداع القائمة ـ انظر : د. وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ ص 479.

(53) انظر : وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ الإشارة المتقدمة.

(54) وقضي تطبيقاً لذلك "إذا كان الحكم الصادر بإيقاع البيع ليس حكماً بالمعنى المفهوم للأحكام الفاصلة في الخصومات، وإنما هو محضر يحرره القاضي باستيفاء الإجراءات والبيانات التي يتطلبها القانون، فإن المشرع قد أجاز الطعن فيه بطريق الاستئناف في حالات أوردها على سبيل الحصر في المادة 451/ 1 من قانون المرافعات من بينها وجود عيب في إجراءات المزايدة (تقضى جلسة 9/4/1980 ـ الطعنان رقما 459، 510 لسنة 49 ق).

(55) انظر : د. أحمد أبو الوفا ـ المرجع السابق ـ بند 345 ـ ص 737، د. نبيل عمر ـ المرجع السابق ـ ص 995.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق