الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 يناير 2026

الطعن 6 لسنة 2025 تمييز دبي مدني جلسة 20 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 6 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ش. ع. ل. ش. م. ع. س. ش. س. ل. ح.

مطعون ضده:
ف. ش. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1848 استئناف مدني بتاريخ 05-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
الحكم في الطعن رقم 6 لسنة 2025 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها تقدمت بشكواها إلى مصرف الإمارات المركزي قُيدت برقم 1942 لسنة 2024 م.ت أمام لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية بطلب إلزام الطاعنة أن تؤدي إليها مبلغ 481,250 درهمًا مقابل قيمة المركبة، ومبلغ 21000 درهم مقابل رسوم الخبرة. وقالت بيانًا لذلك إنها أمّنت على مركبتها ( بي ام دبليو اكس 5) لدى الطاعنة بموجب وثيقة تأمين شاملة ضد الفقد والتلف، وإنه بتاريخ 16/4/2024 تعرضت مركبتها للهلاك الكلي نتيجة غمرها بمياه الأمطار، وإذ أخلّت الشركة الطاعنة بالتزاماتها بعدم سداد القيمة التأمينية المحددة في وثيقة التأمين المبرمة بينهما، فكانت شكواها. بتاريخ 11/7/2024 قررت لجنة التسوية إلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 444,256 درهمًا شاملًا مقابل رسوم الخبرة مع احتفاظ الطاعنة بحطام المركبة . استأنفت الطاعنة هذا القرار بالاستئناف رقم 1848 لسنة 2024 مدني بطلب إلغائه لخروج المطالبة من نطاق التغطية التأمينية وثبوت تعمد المطعون ضدها إحداث الضرر، وبتاريخ 5/12/2024 قضت المحكمة بتأييد القرار المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الماثل، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. 
حيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بدفاع حاصله عدم استحقاق المطعون ضدها لقيمة التأمين لخروج الحادث عن التغطية التأمينية، وذلك لعدم اتخاذها الاحتياطات المعقولة للمحافظة على المركبة المؤمن عليها وحمايتها من الفقد والتلف، وإبقائها في حالة صالحة للاستعمال وفقًا لالتزاماتها المنصوص عليها في الفقرة (2) من الفصل الثالث من الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من الفقد والتلف، إذ إن قائدة المركبة المؤمن عليها قد تعمدت قيادتها في يوم 16/4/2024 أثناء هطول الأمطار ولم تتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر أو زيادته، واستمرت في قيادتها والدخول بها في تجمعات مياه الأمطار حتى وصلت المياه إلى المحرك، مما أدى إلى تلفه فضلًا عن تلف المكونات الإلكترونية للمركبة، رغم أن حكومة دبي قد أصدرت تعليمات بأن يكون العمل عن بُعد في هذا اليوم نظرًا لسوء الأحوال الجوية، كما أصدر رئيس المجلس التنفيذي قرارًا بأن يكون العمل والدراسة في ذات اليوم عن بُعد لمراعاة الحالة الجوية التي تمر بها البلاد، بالإضافة إلى تحذيرات شرطة دبي الشديدة بعدم الخروج من المنزل في هذا اليوم، مما يكون معه المطعون ضدها قد سعت إلى إحداث الضرر بما يخرج مطالبتها من نطاق التغطية التأمينية، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وألزمها بقيمة التأمين المقضي به، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أنه يتعين على المؤمن له حسبما نصت عليه الشروط العامة لوثيقة التأمين الموحدة أن يتخذ جميع الاحتياطات المعقولة للمحافظة على السيارة المؤمن عليها في حالة صالحة للاستعمال، ويُعد شرطًا أساسيًا لالتزام الشركة بدفع أي مبلغ مستحق عليها بموجب هذه الوثيقة أن يوفي المؤمن له وفاءً كاملًا بما توجبه شروطها من القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، وأن استخلاص مدى وفاء المؤمن له بما توجبه الوثيقة من المحافظة على السيارة، وما إذا كان التلف نتج عن حادث عرضي أو مفتعل هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه، وأن استخلاص ارتكاب الغش في جانب المؤمن له أو نفيه هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام أن أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، لأن سوء النية لا يفترض ويقع على عاتق المؤمن إثبات سوء نية المؤمن له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من مستندات الدعوى من أنها قد خلت مما يثبت أن الحادث محل المطالبة الذي أسفر عن هلاك المركبة المؤمن عليها كان مفتعلًا أو ناتجًا عن إهمال من قبل المطعون ضدها، وانتهى الحكم إلى أن الحادث مشمول بالتغطية التأمينية، ورتَّبَ على ذلك إلزام الطاعنة بمبلغ التأمين المقضي به، وكان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت من الأوراق وكافيًا لحمل قضائه، لا سيما أن التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة في الدولة لم تتضمن حظرًا على الخروج من المنزل يوم وقوع الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية، وإنما اقتصر الأمر على إصدار تحذيرات بضرورة توخي الحيطة والحذر في ذلك اليوم وقد خلت الأوراق مما يثبت مخالفة المطعون ضدها لهذه التعليمات، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ولا يقبل التحدي به أمام محكمة التمييز، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس . 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق