الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 يناير 2026

الطعن 7 لسنة 2025 تمييز دبي مدني جلسة 27 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 7 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:

ا. ا. ل. ا. ش. م. ع. 

مطعون ضده:

س. ب. د. ب. س. ا. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2024/1870 استئناف مدني بتاريخ 19-12-2024

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 

وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكوى إلى مصرف الإمارات المركزي قُيدت برقم 2014 لسنة 2024 م.ت أمام لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية بطلب إلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ 735000 درهمًا تعويضًا عن الخسارة الكلية للمركبة، ومبلغ 28312,2 درهم عن رسوم التصعيد والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة. وقال بيانًا لذلك إنه أمّن على مركبته رقم 49199 خ دبي الفئة D لدى الطاعنة بموجب وثيقة تأمين شاملة ضد الفقد والتلف، وإنه بتاريخ 5/7/2024 تعرضت مركبته للهلاك الكلي نتيجة حادث مروري، وإذ عرضت عليه الشركة الطاعنة مبلغ 420000 درهم القيمة السوقية للمركبة رفضها، وقدم شكواه. بتاريخ 30/9/2024 قررت لجنة التسوية إلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ716,021 درهمًا مع احتفاظ الطاعنة بحطام المركبة ، والفائدة القانونية 5% من تاريخ صيرورته نهائيًا. استأنفت الطاعنة هذا القرار بالاستئناف رقم 1870 لسنة 2024 مدني بطلب إلغائه لانتفاء مسؤوليتها عن التغطية التأمينية، و قصر مبلغ التعويض على 420,000 درهم واحتياطيًا استبدال المركبة بأخرى بديلة بذات المواصفات . وبتاريخ 19/12/2024 قررت المحكمة تأييد القرار المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا القرار بالطعن الماثل، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. 

حيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته القانـون والثابت من الأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها بدلالة تقرير الخبير الاستشاري المقدم منها فيما خلص إليه من أن القيمة السوقية للسيارة المؤمن عليها تقل عن تقييمها بالمبلغ المؤمن به لطول مسافة الكيلو مترات التي قطعتها السيارة وأن قيمتها الحقيقية لا تجاوز مبلغ 420,000 درهم وفق تقييم تقرير الخبرة، وقد خاطبت المطعون ضده عن طريق البريد الالكتروني بعرض مركبة بديلة بنفس المواصفات والموديل بل أفضل من مواصفات مركبة المطعون ضده إلا أنه رفض هذا العرض المقدم منها، كما تمسكت بأن المعلومات المقدمة من المطعون ضده عند إبرام التأمين غير صحيحة وتخالف مبدأ حسن النية الواجب اتباعه في عقود التأمين إذ بالغ في قيمة السيارة التي علي أساسها تحدد مبلغ التأمين الواجب دفعه عند تحقق الخطر المؤمن منه، وأن تمسكه بالتعويض النقدي دليل على سوء نيته في الإثراء على حساب الطاعنة مع علمه اليقيني بأن قيمة المركبة المصرح بها أعلى مرتين من قيمتها الحقيقية والفعلية ومن ثم فإنه يتعين عدم الاعتداد بقيمة التأمين، وأن يحسب التعويض علي أساس القيمة السوقية للمركبة ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن تحقيق دفاعها مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من الفقد والتلف الصادرة بموجب نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات سندًا لقرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم 25 لسنة 2016 قد نصت في الفصل الثاني الخاص بالتزامات شركة التأمين بالبندين رقمي 2 و5 على أن " تلتزم الشركة عند وقوع حادث بما يلي : ب- دفع قيمة الفقد أو التلف نقدًا إلى المؤمن له في حالة الاتفاق على ذلك مع المؤمن له. ج- استبدال المركبة المتضررة في حالة الهلاك الكلي وذلك ما لم يطلب المؤمن له من الشركة أن تدفع له القيمة نقدًا ففي هذه الحالة تقوم الشركة بإجابة طلب المؤمن له.5ـ إذا فُقدت المركبة المؤمن عليها أو ثبت عدم إمكانية إصلاحها أو أن تكاليف الإصلاح تزيد عن 50% من قيمتها قبل الحادث ، فإن القيمة التأمينية المتفق عليها للمركبة بين المؤمن والمؤمن له عند توقيع وثيقة التأمين هي أساس احتساب التعويض عن الفقد والتلف المؤمن ضدهما بمقتضي هذه الوثيقة وذلك بعد خصم نسبة الاستهلاك البالغة 20% من القيمة التأمينية وبنسبة مقابلة للفترة من تاريخ بداية الفترة التأمينية إلى تاريخ الحادث بحيث يراعي كسور الفترة التأمينية" قد دل بصريح لفظه ومعناه ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ أن مبلغ التأمين علي المركبة من خطر الفقد والهلاك الكلي الذي يُتفق عليه في وثيقة التأمين بين طرفيها المؤمن والمؤمن له هو الذي يُعتد به ويُتخذ أساسًا لاحتساب التعويض عن الفقد والهلاك الكلي ويلتزم المؤمن بدفعه وليس له بعد ذلك وعند تحقق الخطر المؤمن منه المنازعة في مبلغ التأمين بادعاء المبالغة في تقديره وإنكار قيمة المركبة المقدر بها مبلغ التأمين ذلك أن وثيقة التأمين بمقتضي البندين 2 و 5 آنفي الإشارة أصبحت وثيقة تقييمية أي أن القيمة المتفق عليها بين طرفي عقد التأمين هي ما يجب دفعه في حالة تعرض المركبة للفقد او لحادث يؤدي الي الخسارة الكلية ، لأن الأصل في البيوع أن للمتعاقدين الحرية في تقدير الثمن ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك وأنه لا يشترط أن يكون الثمن متكافئًا مع قيمة المبيع وأن أسعار السلع متقلبة تتحكم فيها عادةً ظروف السوق ومدي توافر السلعة وكذلك الظروف الملابسة عند الشراء ، ومن ثم فإن شراء السلعة بأ زيد من سعر مثيلاتها لا يفيد بمجرده غش المشتري عند قيامه بالتأمين عليها ، ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في فهم الواقع في الدعوي والموازنة بين الأدلة المطروحة عليها لتأخذ بما تطمئن اليه وتطرح ما عداه ، دون أن تكون ملزمة بالرد علي تقرير الخبير الاستشاري أو المستندات المخالفة لما أخذت به وأن تًتْبع الخصوم في شتي مناحي دفاعهم وترد استقلالًا علي كل قول أو حجة أثاروها إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه أُجريت معاينة لتلفيات السيارة المؤمن عليها وأن تقرير الشرطة عن الحادث الذي أثبت وقوعه بعدم التزام الطرف الآخر بتعليمات السير، ولم يثبت أن الحادث مفتعل وأن تلف الشاصي أسفل المركبة هو بسبب الحادث وليس بفعل عمدي وتُعد في حكم الخسارة الكلية بسبب تلف الشاصي، وكان التفاوت في سعر السيارة يخضع لظروف السوق وقت الشراء ولا ينفي هذا التفاوت شراء المركبة بالقيمة المثبتة بوثيقة التأمين كأساس لتحديد مبلغ التأمين الذي تلتزم الطاعنة بدفعه عند تحقق الخطر المؤمن منه ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى مسؤولية شركة التأمين الطاعنة عن تعويض المطعون ضده عن الهلاك الكلي للمركبة المؤمن عليها بقيمة التأمين المتفق عليها وأيَّد قرار اللجنة فيما انتهت إليه، وهو من الحكم استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للقانون ويؤدي إلى ما انتهي اليه ، وكانت الطاعنة لم تقدم دليلًا يخالفه أو أن المطعون ضده يعلم بالتفاوت في أسعار بيع المركبة قبل شرائه لها وأنه اخفي عنها القيمة الحقيقة للسيارة أو أنه بالغ في تقييمها بالثمن الذي تحدد به مبلغ التامين ، فلا علي الحكم إن أعرض عن هذا الدفاع العاري من الدليل، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ولا يقبل التحدي به أمام هذه المحكمة ، ويضحى النعي برمته على غير أساس . 

وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات مع مصادرة التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق