بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 5 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ط. م. ف. ح. س.
س. ح. إ.
مطعون ضده:
أ. ل. إ. ك. ف. د.
ا. ا. ا.
أ. م. ع.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/1106 استئناف مدني بتاريخ 05-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 170 لسنة 2022 مدني جزئي بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم بالتضامن والتضامم أن يؤدوا إليهما مبلغ 17,750,000 درهم (سبعة عشر مليونًا وسبعمائة وخمسون ألف درهم) كتعويض جابر ونهائي عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتهما من جراء فعل المطعون ضدهم مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد. وقالا بيانًا لذلك إنهما مقيمان بالدولة والطاعن الثاني هو زوج الطاعنة الأولى، وأن المطعون ضدها الأولى هي مستشفى تقدم الخدمات الطبية والرعاية الصحية بإمارة دبي والمطعون ضده الثاني هو طبيب استشاري أمراض نساء وولادة ومصرح له بإجراء العمليات بالمستشفى الأولى، والمطعون ضدها الثالثة شركة متلايف للتأمين هي شركة التأمين الخاصة بالطاعنينْ، وإنه بتاريخ 19/10/2021 زار الطاعنان عيادة المطعون ضده الثاني بغرض الحصول على استشارة طبية، وقد قام بتشخيص حالة الطاعنة الأولى الطبية بأنها "تهطل الرحم والمهبل وسلس البول المستحث، وفتق في المستقيم والمثانة، ووفقًا لتشخيص وإقرار الطبيب فإنها تحتاج الى عملية تصنيع فتق المستقيم وتصنيع فتق المثانة ورفعها بالـــ TOT وبتاريخ 26/10/2022 أجرى المطعون ضده الثاني العملية وبعدها أخبرها بأنه قد قام باستئصال الرحم بسلاسة بالإضافة الى العمليات الأخرى المتفق عليها وإذ لم تكن الطاعنة الأولى تشتكي من أي مرض أو تشخيص يخص الرحم ولم تكن بحاجة الى إي عملية جراحية في الرحم ، فتقدم الطاعن الثاني بشكوى طبية لقطاع التنظيم الصحي بهيئة الصحة بدبي شارحًا الخطأ الجسيم الذي قام به المطعون ضدهما من استئصال رحم الطاعنة الأولى (عن طريق الخطأ) ودون موافقتها، ودون حاجة طبية أو علة تدعو الى استئصاله، وقام قطاع التنظيم الصحي بهيئة الصحة بدبي بإحالة الشكوى الى لجنة المسؤولية الطبية التي أجرت تحقيقًا خلصت منه إلى أن المطعون ضده الثاني ارتكب خطأً طبيًا جسيمًا بسبب الإهمال الشديد أو عدم التبصر الواضح في اتخاذ الإجراءات الطبية المتعارف عليها، وعدم زيارة المريضة قبل العملية وعدم تقديم النصح لها قبل العملية بشأن ما سيتم إجراؤه أثناء العملية مما كان كفيلًا لإزالة الالتباس وهو الإجراء المفترض القيام به قبل العمليات وخصوصًا العمليات الكبرى من قبل الأطباء المعالجين، وعدم مراجعة الملف للتأكد من نوع العملية المزمع إجراؤها وأن الطريقة التي تمت بها معالجة الطاعنة الأولى لم تكن ضمن المعمول به علميًا، مما أدى الى استئصال رحم الطاعنة الأولى خطأ ودون موافقتها مما سبب لها ألمًا نفسيًا وذهنيًا شديدين، وأضاف الطاعنان أن الأضرار تمثلت في الأضرار الجسمانية والبدنية نتيجة خطأ المطعون ضدهم في استئصال رحم الطاعنة الأولى بالخطأ، وقد ظلت تشعر بآلام عضوية ونفسية وتغييرات هرمونية وقلق واكتئاب، والتأثير السلبي على استقرار حياة الطاعنين الأسرية، وتفويت الفرصة عليهما في الإنجاب مرة أخرى، وقبل ذلك الخطأ الجسيم ما ارتكبته المطعون ضدها الثالثة المتمثل في إرسال موافقة تأمين خاطئة تضمنت عملية استئصال الرحم ومن ثم فقد أقاما الدعوى. بتاريخ 5/7/2023 حكمت المحكمة حضوريًا في حق المطعون ضدهما الأولى والثالثة وبمثابة الحضوري في حق المطعون ضده الثاني: أولًا: بعدم قبول الدعوى في حق المطعون ضدها/ أميركان لايف انشورنس كومباني (فرع دبي) لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون. ثانيًا: بإلزام المطعون ضدهما الأولى/ المستشفى السعودي الألماني والثاني/ أحمد عبد الحق أحمد متضاممين بأن يسددا للطاعنة/ سلمى حلمي إبراهيم مبلغ سبعة ملايين درهم والفائدة بواقع 5% سنويًا على هذا المبلغ اعتبارًا من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا وحتى السداد. ثالثًا: بإلزام المطعون ضدهما الأولى والثاني متضاممين بأن يسددا للطاعن / طارق ممدوح فؤاد حسين سالم مبلغ مليون درهم والفائدة بواقع 5% سنويًا على هذا المبلغ اعتبارًاً من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً وحتى السداد ورفضت ما زاد على ذلك من طلبات . استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1100 لسنة 2023 مدني، كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 1106 لسنة 2023 مدني، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول قضت بتاريخ 14/9/2023 بإلغاء الحكم المستأنف لجهة (عدم قبول الدعوى في مواجهة المطعون ضدها / أميركان لايف انشورنس كومباني- فرع دبي- لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون) والحكم مجددًا بقبولها شكلًا وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لإصدار الحكم في موضوعها، مع وقف الدعوى تعليقًا بالنسبة لباقي طلبات الطرفين أصليًا وتقابلًا لحين صدور حكم في الموضوع، وأرجأت الفصل في مصروفات الدعوى ومبلغ التأمين . ونفاذًا لهذا القضاء باشرت محكمة أول درجة الدعوى وبتاريخ 6/11/2023 حكمت حضوريًا في الدعوى ضد أميركان لايف انشورنس كومباني برفضها . استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم1545 لسنة 2023 مدني، كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 1579 لسنة 2023 مدني، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول قدم الحاضر عن المطعون ضدها الأولى صورة من تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية بشأن تظلم المطعون ضده الثاني وقد ثبت بنتيجتها أن العناية الطبية المقدمة للسيدة/ سلمى إبراهيم من الدكتور/ احمد عبدالحق-استشاري نساء وولادة في المستشفى السعودي الألماني لا تتعارض مع المعايير الطبية المتعارف عليها، ولا يوجد خطأ طبي ، وبتاريخ 5/12/2024 قضت المحكمة أولًا: بقبول الاستئنافين رقمي1545 لسنة 2023 و1579 لسنة 2023 مدني شكلًا . ثانيًا: في موضوع الاستئنافات جميعًا بإلغاء الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 5/7/2023 والحكم مجددًا برفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت، وتأييد الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 6/11/2023 في النتيجة التي انتهى اليها وألزمت الطاعنين الرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي عن الاستئنافات أرقام 1100لسنة 2023 و1106 لسنة 2023 مدني و1579 لسنة 2023 مدني كما ألزمت المطعون ضدها الأولى الرسوم والمصروفات عن الاستئناف رقم 1545لسنة 2023 مدني وبالمقاصة في أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة مبلغ التأمين في الاستئنافات أرقام 1106 لسنة 2023 و1545 لسنة 2023 و1579لسنة 2023 مدني، ورده في الاستئناف رقم 1100لسنة 2023 مدني. طعن الطاعنان في هذا الحكم بالطعن الماثل، وقدمت المطعون ضدهما الأولى والثالثة مذكرتين بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
حيث إن حاصل أسباب الطعن الأربعة التي ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت من الأوراق وفي بيانها يقولان إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه برفض الدعوى إلى تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية من عدم وجود خطأ طبي ، دون أن يُدلِ بكلمته في نقطة الخلاف الجوهرية الثابتة بإقرار المطعون ضدهم القضائي بأن عملية استئصال الرحم لم تكن من ضمن العمليات المطلوبة، وقد ثبت بموجب تقرير لجنة المسؤولية الطبية عدم توثيق عملية استئصال الرحم بسجلات الطبيب وإقراره القضائي الوارد بمذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف بجلسة 10/12/2023 والذي أخبر به الطاعنة الأولى بإمكانية تفادي استئصال الرحم وإجراء جراحة تصنيع فتق المستقيم وتصنيع فتق المثانة ورفعها، إلا أنه قام بإجراء العملية بعد أن اطلع على مستند موافقة شركة التأمين ، و رغم إغفال اللجنة العليا لحجية الإقرارات القضائية والغير قضائية الواردة على لسان جميع المطعون ضدهم ــ الطبيب والمستشفى وشركة التأمين ــ علاوةً على أن الحكم لم يحقق دفع الطاعنين بالتزوير المعنوي على المستند المعنون "الموافقة على المعالجة المؤرخ 26/10/2021 وطلبها القضاء برده وبطلانه الذي استند إليه تقرير لجنة المسؤولية الطبية مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن النص في المادة 18 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية والمعمول به اعتبارًا من 15/8/2016 على أن " تُنشأ بقرار من الوزير أو رئيس الجهة الصحية حسب الأحوال لجنة خبرة من الأطباء المتخصصين في كافة التخصصات الطبية تسمي "لجنة المسؤولية الطبية" وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية تشكيلها وقواعد وإجراءات عملها ، وتختص هذه اللجنة دون غيرها بالنظر في الشكاوي التي تحال إليها من الجهة الصحية أو النيابة العامة أو المحكمة وتقرير مدى وقوع الخطأ الطبي من عدمه ومدى جسامته. ... ويسري في شأن هذه اللجنة الأحكام المقررة في القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2012. ... وذلك فيما لا يتعارض مع أحكام هذا المرسوم بقانون، ولا تقبل دعاوى التعويض التي ترفع بسبب المسؤولية الطبية إلا بعد اللجوء والعرض على لجان المسؤولية الطبية وفقًا لأحكام هذا المرسوم بقانون" والنص في المادة 20 من القانون ذاته على أنه "لمقدم الشكوى ولمزاول المهنة المشكو في حقه بحسب الأحوال الطعن على تقرير لجنة المسؤولية الطبية وذلك بتظلم يقدم للجهة الصحية المختصة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطارهم إخطارًا قانونيًا بما انتهى إليه التقرير على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية وعلى الجهة الصحية المختصة إحالة التقرير وكافة الأوراق والمستندات المتعلقة به رفق التظلم إلى اللجنة العليا للمسؤولية الطبية المنصوص عليها في المادة (21) من هذا المرسوم بقانون ، ويعتبر تقرير اللجنة نهائيًا إذا لم يتم التظلم منه في الميعاد المحدد في الفقرة الأولى من هذه المادة ، وفي هذه الحالة لا يقبل الطعن على التقارير الطبية الصادرة منها أمام أي جهة )) والنص في المادة 21 منه "تشكل بقرار من مجلس الوزراء لجنة طبية فنية دائمة تسمى (اللجنة العليا للمسؤولية الطبية) بناءً على عرض وزير الصحة ووقاية المجتمع بعد التنسيق مع الجهات الصحية الأخرى، ويحدد القرار كيفية تشكيلها وقواعد وإجراءات عملها ومدة عضويتها والمكافآت التي تمنح لأعضائها. وتختص هذه اللجنة دون غيرها بالنظر في التظلمات من تقارير لجان المسؤولية الطبية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، وتضع تقريرًا مسببًا برأيها في كل تظلم وذلك وفقًا للإجراءات والقواعد التي يحددها قرار مجلس الوزراء المشار إليه أعلاه. وللجنة العليا تأييد التقرير ورفض التظلم أو تعديله أو إلغائه ويعتبر تقريرها نهائيًا. ولا يقبل الطعن بأي وجه على التقارير الطبية الصادرة من هذه اللجنة أمام أي جهة. " تدل مجتمعة على أن المشرع قد خص لجنة المسؤولية الطبية المنصوص عليها بالمرسوم بالقانون سالف الذكر دون غيرها بتقديم الرأي بوجود الخطأ الطبي من عدمه، وببيان سببه والأضرار المترتبة عليه وعلاقة السببية بينه وبين الضرر ونسبة العجز في العضو المتضرر بالمريض ـ إن وجد ـ مع إبداء الرأي في أية أمور أخرى تُطلب منها في هذا الشأن ، ونظم القانون طريقة مراجعة اللجنة والتظلم من قراراتها أمام اللجنة الطبية العليا للمسؤولية الطبية ، واعتبر التقرير الصادر من هذه اللجنة الأخيرة نهائيًا وغير قابل للطعن عليه بأي وجه أمام أي جهة ، وأستحدث شرطًا لرفع دعاوى التعويض - بسبب المسؤولية الطبية أمام المحاكم ، وهو أن يتم اللجوء والعرض علي لجان المسؤولية الطبية قبل رفعها وإلا كانت غير مقبولة ، وهو ما ينبني عليه أن دعاوى التعويض التي ترفع أمام المحاكم بسبب المسؤولية الطبية لا تكون مقبولة إلا بعد اللجوء والعرض على لجان المسؤولية الطبية وصدور تقريرها النهائي بوجود الخطأ الطبي من عدمه وفقًا لأحكام هذا المرسوم بقانون المشار إليه ، وفى حالة رفع الدعوى أمام المحاكم قبل فصل اللجنة العليا للمسؤولية الطبية في التظلم المقدم إليها من مقدم الشكوى أو مزاول المهنة ــ المشكو في حقه ـــ بحسب الأحوال، يتعين على المحكمة وقف نظر الدعوى لحين فصل تلك اللجنة في التظلم المعروض عليها، ومن المقرر أن سلطة فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها، وتقدير جدية الادعاء بالتزوير وما إذا كان الطعن بالتزوير منتجًا من عدمه، هو مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية بعد فحص التظلم المقدم من المطعون ضده الثاني قد خلص في نتيجته إلى أن العناية الطبية المقدمة من المطعون ضده الثاني لا تتعارض مع المعايير الطبية المتعارف عليها ولا يوجد خطأ طبي وكانت هذه النتيجة التي انتهى إليها تقرير اللجنة العليا نهائية ولا يُقبل الطعن بأي وجه على التقارير الطبية الصادرة من هذه اللجنة أمام أي جهة، ومن ثم ينتفي الخطأ الموجب للمسؤولية، ولاينال من ذلك مايثيره الطاعنان من أن الحكم لم يحقق دفع الطاعنين بالتزوير المعنوي على المستند المعنون "الموافقة على المعالجة المؤرخ 26/10/2021 وطلبها القضاء برده وبطلانه أو إقرار الطبيب بإجراء العملية بعد اطلاعه على مستند موافقة شركة التأمين إذ إن تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية انتهى إلى عدم وجود خطأ طبي ومن ثم يكون الدفع بالتزوير و الإقرار المار ذكره غير منتج، ويكون الطعن برمته على غير أساس.
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنينْ المصاريف ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق