الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 4 يناير 2026

التنفيذ الجبري في مسائل الأحوال الشخصية / الفرع الأول : إجراءات التنفيذ على المنقول لدى المدين

عودة الى صفحة كتاب التنفيذ الجبري في مسائل الأحوال الشخصية 👈 (هنا)


 الفرع الأول

إجراءات التنفيذ على المنقول

لدى المدين

137ـ أولاً: إجراءات الحجز على المنقول لدى المدين وأوجه بطلانها.

تنص المادة 353 مرافعات على أنه "يجرى الحجز بموجب محضر يحرر في مكان توقيعه وإلا كان باطلاً ..."، كما تنص المادة 357 على أنه "لا يقتضي الحجز نقل الأشياء المحجوزة من موضعها".

مفاد ذلك أنه يجرى الحجز بأن ينتقل المحضر إلى مكان المنقولات المطلوب حجزها ويبحث عنها ويصفها ويكتب فى هذا المكان محضر الحجز، فعدم كتابة محضر الحجز يؤدى إلى بطلان الحجز، فالمشرع لا يعرف حجزاً شفوياً (1).

138ـ ويجب أن يتضمن المحضر فضلاً عن البيانات العامة في أوراق المُحضرين المنصوص عليها في المادة التاسعة من قانون المرافعات، عدة بيانات نصت عليها المادة 353 مرافعات وهي على النحو التالي:

1. ذكر السند التنفيذي الذي يجري التنفيذ استناداً إليه، لكون الحجز الموقع على المنقول حجزاً تنفيذياً يتطلب وجود سند تنفيذي، ولا يغنى عن ذلك سبق إعلان السند التنفيذي كمقدمة للتنفيذ (2).

ويستوي أن يكون ذلك السند حكماً أو أمراً أو محرراً موثقاً أو صلحاً صدقت عليه المحكمة وألحقته بمحضر الجلسة، فأصبح في قوة السند التنفيذي، ويكفي ذكر السند التنفيذي ورقمه، فلا يترتب البطلان إذا أغفل المحضر ذكر الجهة الصادر منها أو ما تضمنه ـ وذكر السند التنفيذي من البيانات الجوهرية، ولذا يترتب البطلان على إغفال هذا البيان أو الخطأ فيه طالما لم تتحقق الغاية منه، وتنصرف تلك الغاية فى الوقوف على المركز القانوني للمحجوز عليه من هذا السند، فإذا توافر التجهيل بالنسبة لهذا المركز, فإن الغاية لا تكون قد تحققت، مثال ذلك تعدد المنازعات بين الحاجز والمحجوز عليه واحتمال تعدد السندات التنفيذية بما يتعذر معه على الأخير تقديم المنازعة التي تتناسب مع كل سند (3).

139ـ 2. بيان الموطن المختار الذى اتخذه الحاجز في البلدة التي بها مقر محكمة المواد الجزئية الواقع في دائرتها الحجز (4)، أي المحكمة التي يقع في دائرتها المنقول محل الحجز (المادة 276 مرافعات) وأهمية هذا البيان تكمن في أنه يسمح للمحجوز عليه إعلان الحاجز بجميع الأوراق المتعلقة بالحجز كمنازعات التنفيذ، كما يعلن فيه بإجراءات الحلول محله في إجراءات التنفيذ (5).

وعدم ذكر هذا البيان لا يؤدى إلى أي بطلان، بل إلى جواز إعلان هذه الأوراق في قلم كتاب المحكمة يوقع الحجز في دائرتها عملاً بالمادة 12 مرافعات.

140ـ 3. ذكر مكان الحجز، يتعين أن يذكر في محضر الحجز المكان الذى أجرى فيه، وهو المكان الذى توجد به المنقولات المحجوزة، قد أفصح المشرع عن ذلك في المادة 353 مرافعات على إنه "يجرى الحجز بموجب محضر يحرر من مكان توقيعه، وإلا كان باطلاً".

ويكفي أن يتضمن المحضر إنه قد تم تحريره في مكان الحجز، إذ يدل ذلك على الانتقال، ولكن إن لم يتضمن ما يفيد ذلك، كما لو أثبت المُحضر أنه أوقع الحجز دون أن يبين أن الحجز قد وقع بمكان وجود المحجوزات كان الحجز باطلاً، ولكن إذا أثبت المُحضر على خلاف الحقيقة انتقاله إلى مكان توقيع الحجز، فإن الحجز يكون باطلاً، ومناط هذا البطلان الطعن بالتزوير في البيان المتعلق بالانتقال إلى مكان توقيع الحجز، ثم يرد بعد هذا الطعن طريق إثباته بكافة الطرق المقرر قانوناً (6).

141ـ 4. بيان مفردات الأشياء المحجوزة بالتفصيل مع ذكر نوعها وأوصافها ومقدارها ووزنها أو مقاسها وبيان قيمتها على وجه التقريب، والحكمة من هذا البيان تحديد المنقول تحديداً منافياً للجهالة بحيث يحول ذلك دون تهريبه أو استبداله بغيره (7).

والأصل أن يجرى الحجز على المنقولات في مكانها دون نقلها، وذلك طبقاً لنص (المادة 353 مرافعات)، وأن يتولى المُحضر تقدير قيمة المنقولات بالتقريب، ومع ذلك وضع المشرع بعض القواعد الخاصة للحجز على أنواع معينة، فإذا كانت نقوداً أو عملة ورقية، فيجب على المُحضر بيان أوصافها ومقدارها فى المحضر ثم يودعها خزانة المحكمة (المادة 359 مرافعات)، وإذا كانت المنقولات مصوغات أو سبائك من الذهب أو الفضة أو معدن نفيس آخر أو مجوهرات أو أحجار كريمة فقد بينت المادة 358 مرافعات الإجراءات التي تتبع في هذا الشأن، فاستلزمت أن توزن هذه الأشياء ويبين أوصافها بالدقة في محضر الحجز، وقد منع القانون المُحضر من تقويم هذه الأشياء، وأوجب عليه تقديم عريضة لقاضى التنفيذ المختص لكى يعين خبيراً لتقويم هذه الأشياء، ويجب أن يرفق تقرير الخبير بمحضر الحجز، وإذا اقتضى الحال نقل هذه المنقولات لوزنها أو تقويمها، فعلى المُحضر أن يضعها في حرز مغلق مختوم، وأن يذكر ذلك في محضر الحجز مع وصف الأختام ( المادة 358/ 5 مرافعات).

142ـ ولا يجوز للمحضر أن يجرى تفتيش المدين لتوقيع الحجز على ما فى جيبه، إلا بموجب إذن مسبق من قاضى التنفيذ، وإلا كان الحجز باطلاً.

143ـ وإذا كان محل الحجز ثماراً أو محصلات قبل جنيها أو قطعها، وجب على المحضر بيان موقع الأرض، واسم الحوض، ورقم القطعة ومساحتها وحدودها ونوع المزروعات وعمرها وعدد الأشجار ونوعها، وما ينتظر أن يحصد أو يجنى أو ينتج منها (المادة 354/ 2 مرافعات).

وينبغي ملاحظة أنه يفترض أن ما تضمنه المحضر هو كل ما يوجد من منقولات في مكان الحجز، بحيث إذا أدعى الدائن الحاجز أن المُحضر أغفل بعض المنقولات، فليس له إثبات ذلك إلا بالطعن بالتزوير (8).

ويعتبر المنقول محجوزاً بذكره في محضر الحجز، فإذا لم تذكر المنقولات على الإطلاق في محضر الحجز كان الحجز باطلاً، وإذا لم يجد المحضر ما يحجز عليه حرر محضراً بهذا (9).

144ـ 5. ذكر الإجراءات التي قام بها المُحضر، وما لقيه من العقبات والاعتراضات أثناء الحجز، كما إذا وجد المكان مغلقاً لغياب المدين أو امتناعه أو وجد أدراجاً موصده، فلا يجوز له استخدام القوه في كسر الأبواب أو فض الأقفال، إلا بحضور أحد مأموري الضبطية القضائية، ويجب أن يوقع هذا على المأمور على محضر الحجز وإلا كان الحجز باطلاً (المادة 356 /1 مرافعات).

145ـ وكذلك إذا لقى مقاومة فلجأ إلى السلطة العامة، أو إذا استعان بخبير أو قام بنقل المنقولات في الأحوال التي يجوز فيها ذلك أو أثيرت أمامه منازعة في التنفيذ، ويعتبر هذا البيان الدليل الوحيد على جدية قيام المحضر بعمله (10)، ولهذا يعتبر محضر الحجز باطلاً إذا لم يقم بأثبات تلك الإجراءات والاعتراضات والعقبات (11) التي لقيها أثناء الحجز.

146ـ 6. تحديد يوم البيع وساعته والمكان الذي يجري فيه، ويجب أن يراعى في تحديد يوم البيع قواعد مواعيد البيع، إلا أنه لا يترتب على تخلف بيان يوم البيع بطلان الحجز، وإنما يجوز تحديده بورقة لاحقه يعلن بها المدين.

وتفريعا على ذلك إذا أغفل المُحضر ذكر يوم وساعة البيع أو أغفل بعضها أو أخطأ فيه، جاز للحاجز استصدار أمر على عريضة من مدير إدارة التنفيذ أو أحد قضاتها بالتحديد، كما يجوز للمُحضر أن يعرض ملف التنفيذ على مدير إدارة التنفيذ أو أحد قضاتها ليقوم بتحديد اليوم والساعة والمكان، وفى الحالتين يجب أن يعلن المحجوز عليه والحارس (12).

147ـ 7. توقيع المُحضر على محضر الحجز، وهو الذي يسبغ على المحضر صفته الرسمية ويجب أن يكون التوقيع على أصل المحضر وصورته (المادة 9/ 6 مرافعات) (13)، وإذا لم يتم هذا التوقيع كان الحجز باطلاً بطلاناً مطلقاً، حتى ولو ذكر اسم المُحضر في ديباجة المحضر.

148ـ 8. توقيع المدين، ولم يتطلب القانون توقيع المدين على المحضر إلا إذا كان حاضراً وقت تحريره، ولا يعتبر توقيعه رضاءً منه بما تم من إجراءات للحجز على المنقولات المملوكة له، ولا نزولاً عن حق الاعتراض على السند الجاري التنفيذ بمقتضاه إن لم يكن حكماً، ولا نزولاً عن التمسك ببطلان إجراءات الحجز، وإذا لم يوقع المدين على الرغم من حضوره، فأن ذلك لا يؤدي إلى بطلان الحجز، أما إذا لم يكن المدين حاضراً، فإن القانون لا يوجب توقيع أحد أقاربه أو اتباعه إذا وجد في المكان الذي يتم فيه الحجز (14).

149ـ 9. تعيين حارس وتوقيع المحضر، فيجب على المُحضر أن يعين حارس لحراسة الأموال المحجوزة حتى يحل يوم البيع، ويجب أن يوقع الحارس على محضر الحجز، وأن تسلم له صورته، وأن يقبل الحراسة، فإذا لم يجد المُحضر أحداً يقبل الحراسة وجب عليه أن يتخذ جميع التدابير الممكنة للمحافظة على الأشياء المحجوزة وأن يرفع الأمر لقاضي التنفيذ بمحكمة الأسرة ليأمر بنقل الأموال وإيداعها لدى أمين يقبل الحراسة أو تكليف أحد رجال الإدارة المحلية لحراسته مؤقتاً، وتعيين الحارس ليس شرطاً لصحة الحجز، إذ أن الحجز وتعيين الحارس إجراءان منفصلان، ولذلك لا يترتب على عدم تعيين حارس أو عدم توقيعه على محضر الحجز بطلان ذلك الحجز (15).

150ـ ويجب على المُحضر إيقاع الحجز في المواعيد المسموح بها أي من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الثامنة مساءً، وفي أيام العمل الرسمية (المادة 7 مرافعات)، وإن كان القانون يجيز للمُحضر الحجز في غير هذه المواعيد أو في أيام العطلة الرسمية بعد الحصول على إذن بذلك من قاضى الأمور الوقتية.

ووفقاً لنص المادة 360 مرافعات إذا لم يتم الحجز في يوم واحد جاز إتمامه في يوم أو أيام تالية بشرط أن تتتابع، فإذا لم تتتابع كان الحجز الذى توقع بعد الانقطاع باطلاً (16).

151ـ وجدير بالذكر أن المشرع تطلب إعلان المحجوز عليه بمحضر الحجز حتى يمكنه العلم به وإبداء ما لديه من ملاحظات عليه، ووفقاً لنص المادة 362 مرافعات يجب أن يتم إعلان المحجوز عليه بمحضر الحجز في اليوم التالي على الأكثر ويضاف إلى ذلك إعمالاً لنص المادة 16 مرافعات ميعاد مسافة يقدر على أساس المسافة بين محل الحجز والموطن الذى يعلن فيه المحجوز عليه.

وإذا لم يتم تسليم المحجوز عليه محضر الحجز أو لم يعلن به، فأن ذلك لا يؤدي إلى بطلان الحجز إنما يترتب على ذلك بطلان البيع (17).

152ـ ثانياً: إجراءات بيع المنقول المحجوز عليه.

نظم المشرع إجراءات لبيع المنقولات نص عليها في المواد 375 إلى 392 مرافعات، وتتبع هذه الإجراءات في بيع المنقولات بصفة عامة، على أن هناك منقولات معينة أقر لها القانون قواعد خاصة فهي لا تخضع للإجراءات العادية نص عليها في المادة 400 مرافعات (18)، ومن ناحية أخرى نظم قانون الحجز بعض الإجراءات الخاصة ببيع المنقولات، وسوف نعرض لكل ذلك على النحو التالي:

1. الإجراءات العادية للبيع القضائي للمنقول.

153ـ (أ) يوم البيع ومكانه.

       عند توقيع الحجز يقوم المُحضر بتحديد يوم البيع وساعته في محضر الحجز، طالما لم تثير منازعة فى التنفيذ أمامه، فإذا لم يتضمن محضر الحجز هذا الميعاد جاز تحديده بمعرفة المُحضر فى ورقة مستقلة تعلن للمحجوز عليه، وإذا لم يقم المُحضر بتحديد يوم البيع في محضر الحجز أو فى ورقة مستقلة يمكن لطالب التنفيذ أن يعرض الأمر على قاضى التنفيذ بمحكمة الأسرة ليحدد يوم البيع وساعته، إلا أنه يلاحظ عدم جواز إجراء البيع إلا بعد مضى ثمانية أيام على الأقل من تاريخ تسليم صورة الحجز للمدين أو إعلانه به، وبعد مضى يوم على الأقل من تاريخ إتمام إجراءات اللصق والنشر (المادة 376 مرافعات)، على أن المشرع لم يرتب بطلاناً إذا خولفت تلك المواعيد، وإن جاز للمدين أن يطلب التعويض طبقاً للقواعد العامة، إذا أصابه ضرراً جراء مخالفة ذلك.

ومن ناحية أخرى أوجب القانون أن يجرى بيع المنقولات خلال ثلاثة أشهر من توقيع الحجز وإلا سقط الحجز (المادة 375 مرافعات) (19).

وبانقضاء هذا الميعاد يعتبر الحجز كأن لم يكن بقوة القانون، وبغير حاجة إلى استصدار حكم بذلك (20)، وتطبيقاً لذلك إذا باشر الحاجز إجراءات البيع بعد هذا الميعاد وتم البيع كان باطلاً، إذ أن البيع يفترض لصحته سبق الحجز على المال، وبانقضاء هذه المدة يسقط الحجز، وفى هذه الحالة يجوز للمدين أن يتمسك ببطلان الحجز، وهذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام فهو مقرر لمصلحة المدين وله وحده أن يتمسك به أو يتنازل عنه (21).

154ـ ويحدد المُحضر أثناء تحرير محضر الحجز مكان البيع ويختار أحدى مكانين ـ المكان الذي يوجد فيه المنقولات المحجوزة أو أقرب سوق للأشياء المحجوزة، بالإضافة إلى ذلك يجوز لقاضي التنفيذ أن يصدر أمراً بإجراء البيع في مكان آخر بناء على عريضة تقدم له من أحد ذوي الشأن (22) (المادة 377 مرافعات).

155ـ (ب) الإعلان عن البيع.

تبدأ الإجراءات بالإعلان عن البيع ويتم الإعلان بوسيلتين هما اللصق، والنشر، ولا يؤدى عدم القيام بإجراءات الإعلان أو مخالفتها إلى بطلان البيع، وإنما يكون الدائن الحاجز مسئولاً ويلتزم بالتعويض عن الضرر الناتج عن عدم الإعلان كبيع المنقول بثمن بخس في مواجهة المحجوز عليه والدائنين الحاجزين (23).

156ـ (ج) طلب البيع.

لا يقوم المُحضر بالبيع في اليوم المحدد له، إلا إذا طلب منه الدائن الحاجز إجرائه، لأن عدم طلب الحاجز من المُحضر إجراء البيع قد يكون راجعاً إلى استيفاء الدائن لحقه أو الرغبة في منح مهلة للمحجوز عليه بالاتفاق معه على تأجيل البيع، وتقديم طلب لإجراء التنفيذ في بدء الإجراءات لا يغنى عن تقديم طلب البيع، لأن المشرع استلزم كل من الإجراءين بنص خاص، ولم يرتب القانون البطلان جزاء مخالفة عدم التقدم بهذا الطلب، فإذا تم البيع دون طلب فلا يعد باطلاً (24).

157ـ (د) جرد المنقولات المحجوزة.

استوجب القانون ضرورة قيام المُحضر بجرد الأشياء المحجوزة قبل بدء البيع، الأمر الذي يتعين معه أن ينتقل المحضر إلى مكان البيع ـ مكان تواجد المنقولات المحجوزة ـ ويثبت المُحضر نتيجة الجرد فى محضر يوضح فيه حالة المنقولات، وما يكون قد نقص منها (المادة 384 مرافعات)، فإذا حدث ولم يهتم المحضر بهذا، فأنه لا يترتب عليه بطلان البيع، وإنما يستطيع ذو الشأن أن يرجع على المحضر بالتعويض إن كان له مقتضى (25).

158ـ (ه) إجراءات المزايدة.

بعد إجراء الجرد تبدأ المزايدة وهي تجري أصلاً في المكان الذى توجد به الأشياء المحجوزة وتبدأ المزايدة بمناداة المُحضر على بيع المنقولات المحجوزة، دون أن يحدد ثمن أساسي يجرى به البيع، إذ لا يوجد نص قانوني يقرر ذلك، كما هو الشأن في حالة بيع العقار، ولا عبرة بالثمن التقريبي الذي ذكره عند توقيع الحجز(25)، ويمكن لأي شخص أن يبدأ بالمزايدة بالسعر الذي يراه مناسباً من وجهة نظره ثم تستمر المزايدة من قبل راغبي الشراء وفق تقديرهم حتى يصل السعر إلى الحد الذي يقبله المُحضر وهو لا يتقيد بحد معين يجب أن يبلغه ثمن الأشياء المعروضة للبيع، بل يوقعه بأكبر عطاء يراه المُحضر معقول من وجهة نظره.

وجدير بالذكر إن البيع يبطل إذا لم يتم بغير طريق المزاد العلني، كما إذا تم بطريق مباشر أى بطريق الممارسة، فالبيوع الجبرية لا تتم إلا من خلال طريق المزايدة.

159ـ (و) الراسي عليه المزاد (26).

يشترط فى المتقدم للشراء بالمزاد أن تتوافر لديه أهلية الشراء وفقاً للقواعد العامة، فإذا كان ناقص الأهلية أو عديمها تعين أن يمثله نائبه القانوني على أن يكون الشراء مما يدخل في حدود سلطاته المخولة له قانوناً، وإلا وجب عليه الحصول على إذن بذلك من المحكمة المختصة، وفي حالة ما إذا أناب الشخص (27) وكيلاً عنه في الشراء، فإنه لابد من توكيل خاص إعمالاً لحكم المادة 702 /1 من القانون المدني، وتفريعاً على ذلك يترتب على عدم توافر الأهلية لـدى المزايد ـ المتقدم للشراء ـ بطلان العطاء المقدم منه، وبالتالي إذا رسي عليه العطاء فإنه يؤدى إلى بطلان البيع، ويتعين إعادة المزاد في جلسة أخرى تحدد له.

ولا يجوز أن يكون الراسي عليه المزاد من الأشخاص الذين حظر عليهم القانون التقدم للمزايدة بنفسه أو عن طريق تسخير غيره وهؤلاء الأشخاص المدين والقضاة الذين نظروا بأي وجه من الوجوه إجراءات التنفيذ أو المسائل المتفرعة عنها، والمحامون الوكلاء عمن يباشر الإجراءات أو المدين ويترتب على دخول أحد من هؤلاء المزايدة بنفسه أو تسخير غيره بطلان البيع (28).

160ـ (ز) محضر البيع.

يجب على المُحضر تحرير محضر بالبيع يثبت فيه جميع الإجراءات التي اتخذها لبيع الأشياء المحجوزة، ويجب أن يتضمن هذا المحضر البيانات العامة الواجب توافرها في أوراق المحضرين المنصوص عليها في (المادة 9 مرافعات)، ويبطل المحضر إذا لم يشتمل عليها عملاً بالمادة 19 مرافعات.

فضلاً من هذه البيانات يتعين أن يشتمل كذلك على البيانات الخاصة الواردة في المادة 391 مرافعات وهي تتعلق بذكر جميع إجراءات البيع وما لقيه المُحضر من اعتراضات، وما اتخذه في شأنها (29)، كما يثبت فيه حضور المحجوز عليه أو غيابه، والثمن الذي رسا به المزاد، واسم من رسا عليه، وتوقيعه فضلاً عن توقيع المحضر الذى يسبغ عليه صفة الرسمية.

161ـ وعـدم اشتمال محضـر البيع على هذه البيانات يؤدى إلى البطلان إذا لم تتحقق الغاية من الإجراء عملاً بالمادة 20 مرافعات، ولذلك يبطل محضر الحجز إذا لم يشتمل على الثمن الذى رسا به المزاد أو ذكر اسم من رسا عليه المزاد (30)، أو عدم ذكر الإجراءات التي اتخذها المُحضر لرسو المزاد أو توقيعه، مع ملاحظة إنه لا يبطل محضر البيع إذا لم يشتمل على توقيع من رسا عليه المزاد شريطة أن يذكر المُحضر سبب الامتناع عن التوقيع، وأن يكون المحضر قد أثبت في محضره جميع الإجراءات التي اتخذها في سبيل إجراء المزاد لكي تبعث الثقة في إجراءات المُحضر وترتفع عنه الشبهات (31).

162ـ 2. إجراءات خاصة ببعض البيوع.

نصت المادة 400 مرافعات على طريقة بيع الأسهم والسندات أياً كانت أسميه أو لحاملها أو قابلة للتظهير والإيرادات المرتبة، وحصص الأرباح المستحقة في ذمة الأشخاص المعنوية وحقوق الموصين (المادة بين 398، 399 مرافعات) (32).

ويتم بيعها بناء على طلب الحاجز إلى قاضى التنفيذ بعريضة ليصدر أمره بتعين أحد البنوك أو السماسرة أو الصيارفة يعهد إليه بالبيع (33) ، ويحدد في أمره ما يلزم اتخاذه من إجراءات الإعلان قبل البيع، ويراعى عند البيع القواعد العامة التي سبق أن عرضنا لها، ولذلك لا يجوز إجراء البيع إلا بعد مضى ثمانية أيام من تاريخ تسليم محضر الحجز للمدين أو إعلانه به، وبعد مضى يوم على تمام إجراءات الإعلان التي أمر بها (المادة 376 مرافعات)، فضلاً عن ذلك يجب أن يتم البيع خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الحجز.

163ـ وتنطبق هذه القواعد كذلك على الأوراق التجارية لحاملها أو القابلة للتظهير، فينبغي أن يصدر قاضى التنفيذ أمره بهذا الشأن بناء على طلب الحاجز، ويجوز له تكليف المحضر مباشرة بتحصيل قيمة الورقة التجارية ممن يكون مديناً بها، مثل صرف الشيك من البنك المسحوب عليه، أما إذا لم تكن حالة الأداء فيجوز أن يأمر ببيعها عن طريق خضمها مثلاً لدى أحد البنوك فإذا لم يقبل البنك خضمها، جاز له الأمر بعرضها على أحد الحاجزين، وذلك ما لم يطلب الحاجز الوحيد اختصاصه بها وبحكم له بذلك وفقاً لنص (المادة 348/2 مرافعات) (34).



(1) انظر : د. فتحي والي ـ التنفيذ الجبري ـ ص307 وما يليها.

(2) انظر : د. أحمد سيد صاوي، د. أسامه المليجي ـ المرجع السابق ـ ص 394 وما يليها.

(3) انظر : المستشار أنور طلبه ـ المرجع السابق ـ ص472.

(4) وفى انتقاد مسلك المشرع في جعل بيان موطن المختار في البلدة التي بها مقر محكمة المواد الجزئية ـ
راجع : د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ ص343.

(5) انظر : د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ الإشارة المتقدمة.            

(6) انظر : المستشار أنور طلبه ـ المرجع السابق ـ ص 471.

(7) انظر : د. أحمد سيد صاوي، د. أسامة المليجي ـ المرجع السابق ـ ص395.

(8) انظر : المستشار أنور طلبه ـ المرجع السابق ـ ص474.

(9) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ ص 308.

(10) انظر : د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ ص344.

(11) انظر : د. طلعت محمد دويدار ـ طرق التنفيذ القضائي ـ ص184.

(12) انظر : المستشار أنور طلبه ـ المرجع السابق ـ ص474.

(13) انظر : د. طلعت محمد دويدار ـ المرجع السابق ـ ص 188.

(14) انظر : د. أحمد أبو الوفا ـ المرجع السابق ـ ص 416.

(15) انظر : د. نبيل عمر ـ المرجع السابق ـ ص 676.

(16) انظر : المستشار أنور طلبه ـ المرجع السابق ـ ص401.

(17) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ ص315، وفي هذه الحالة يتحمل الدائن النتائج المترتبة على تخلف أو تأخر إعلان محضر الحجز، مثل مصاريف الحراسة عن مدة التأخير، انظر : د. أحمد سيد صاوي،
د. أسامة المليجي ـ المرجع السابق ـ ص403.

(18) انظر : د. فتحي والى ـ التنفيذ الجبري ـ طبعة 1993 ـ ص 479.

(19) انظر : د. أحمد هندي ـ التمسك بالبطلان في قانون المرافعات ـ طبعة 1999 ـ ص232.

(20) فيجب أن يتم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الحجز، وإلا أعتبر الحجز كأن لم يكن ولا تدخل مدة الوقت في حساب مدة الثلاثة أشهر، والوقف قد يكون بمقتضى القانون أو بحكم محكمة أو باتفاق الخصوم (المادة 375 /1 مرافعات) ولا يجوز للخصوم تأجيل البيع لمدة تزيد عن ثلاثة شهور من تاريخ الاتفاق (المادة 375 /1) ولقاضي التنفيذ عند الاقتضاء أن يأمر بمد الميعاد لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر (المادة 375/ 2 مرافعات)، انظر : د. محمد عبد الخالق عمر ـ المرجع السابق ـ ص457، كما إذا كان محل الحجز مصوغات أو سبائك من الذهب أو الفضة ولم يتقدم أحد لشرائها بالثمن الذى تم تقديره من أهل الخبرة ففي هذه الحالة تحفظ في خزينة المحكمة، فإن البيع لا يقع باطلاً حتى ولو مضى على تاريخ توقيع الحجز ثلاثة أشهر طالما قد تم تحديد يوم البيع خلال الثلاثة أشهر، على الرغم من أن البيع لم يتم إلا بعد مضى الميعاد المذكور، وكذلك أوقف البيع بنص القانون كما هو منصوص عليه فى المادة 393 مرافعات أو إذا أثيرت منازعه في التنفيذ، في الاستثناء على إجراء البيع بعد مضي ثلاثة أشهر راجع : د. على الحديدي ـ التنفيذ الجبري ـ طرق وإجراءات التنفيذ ـ ص51 وما يليها، د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ ص 366.

(21) انظر : د. أحمد هندي ـ المرجع السابق ـ ص 232، د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ ص366.

(22) انظر : د. وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ ص 433.

(23) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ ص 481.

(24) انظر : د. أحمد هندي ـ المرجع السابق ـ ص 233 .

(25) انظر : د. فتحي والي ـ المرجع السابق ـ ص 489 .

(26) انظر : د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ ص 375، ويلاحظ أن القانون يوجب بيع الأشياء المقدمة بمعرفة الخبير بقيمتها بالتقدير الثابت بمحضر الحجز، فإذا كانت مصوغات أو سبائك فضه ولم يتقدم أحد لشرائها بقيمتها تحفظ في خزينة المحكمة، أما الأشياء المقومة الأخرى كالحلى والمجوهرات فإنه إذا لم يتقدم أحد لشرائها أمتد أجل بيعها إلى اليوم التالي إذا لم يكن بوم عطلة، وإذا لم يتقدم مشتري أيضاً بقيمتها المقدرة أجل البيع إلى يوم آخر وأعيد الإعلان باللصق والنشر، وعندئذ تباع لمن يرسو عليه المزاد ولو بثمن أقل مما قومت به (انظر : د. وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ ص 434).

(27) انظر : د. أحمد هندي ـ المرجع السابق ـ ص234.

(28) انظر : د. أحمد سيد صاوي، د. أسامه المليجي ـ المرجع السابق ـ ص 517.

(29) انظر : د. على الحديدي ـ المرجع السابق ـ ص 61.

(30) انظر : د. عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق ـ ص 381.

(31) ما لم تتحقق الغاية منه عملاً بالقواعد العامة انظر : د. وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ ص 435.

(31) انظر : د. أحمد أبو الوفا ـ المرجع السابق ـ ص 339 وما يليها.

(32) انظر : د. فتحي والى ـ المرجع السابق ـ بند 251 ـ ص 495.

(33) انظر : د. وجدي راغب ـ المرجع السابق ـ ص 436.

(34) انظر : د. وجدي راغب ـ الإشارة المتقدمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق