الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 يناير 2026

الطعن 9 لسنة 2025 تمييز دبي مدني جلسة 27 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 9 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
د. ل. ا. ذ.

مطعون ضده:
ع. ا. ل. ا. ل. ع. ج. ن. ع. ا. ا. ا. ا. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/987 استئناف مدني بتاريخ 30-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 507 لسنة 2024 مدني أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي إليه مبلغ 924,000 درهم والفائدة بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد. وقال بيانًا لذلك إنـه بمـوجب اتفاقية أتعـاب مؤرخـة 20/4/2021 أصدرت له الطاعنة توكيلًا مُصدقًا عليه أصولًا لدى الكاتب العدل بدبي يبيح له توكيل الغير في تمثيلهـا قانونًا في الـدعوى رقم 955 لسنة 2020 تجـاري دبي مقابل أتعاب المحاماة بمبلغ 880،000درهم بالإضافة إلى مبلغ 44,000 درهم عبارة عن ضريبة القيمـة المضافـة، وإنه نفاذًا للاتفاقية وكَّلَ مكتب محاماة بدبي وكلفه بتمثيل الطاعنة في الدعوى سالفة البيان وتقـديم الـدفاع فيها أمام المحاكم بمختلـف درجاتهـا، فضلًا عن أنه قدم كل الاسـتشارات القانونيـة اللازمة إلى أن صدر فيها حكم نهائي ، ثم طالبها بالوفاء بأتعابه فامتنعت، فأقام الدعوى. بتاريخ 9/5/2024حكمت المحكمة برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 987 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 22/8/2024 أصدرت المحكمة قرارها ــ في غرفة المشورةــ بالتأييد. طعن المطعون ضده في هذا القرار بطريق التمييز بالطعن رقم 400 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 21/11/2024 قضت محكمة التمييز بنقض القرار المطعون فيه والإحالة. وإذ باشرت محكمة الإحالة الاستئناف مرة أخرى وبتاريخ 30/12/2024 قضت بإلغاء الحكم المستأنف والحكم مجددًا بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده مبلغ مقداره 924,000 درهم (تسعمائة وأربعة وعشرون ألف درهم) والفائدة القانونية عنه بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام. طعنت الطاعنة في هذا الحكم الأخير بالطعن الماثل، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد، و إذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم . 
حيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت من الأوراق وفي بيان ذلك تقول إن قضاء الحكم المطعون فيه هو قضاء ضمني بالاختصاص رغم أن محكمة الموضوع غير مختصة بنظر المطالبة الماثلة لانعقاد الاختصاص الحصري بنظر تقدير أتعاب المحامين ــ عند بطلان ذلك الاتفاق ــ للمحكمة التي نظرت الدعوى وحدها دون غيرها عملًا بالمادة 52 من قانون المحاماة رقم 34 لسنة 2022 باعتبار أن إجراءات التقاضي تسري بأثر فوري مباشر على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم، وكان يتعين معه على المطعون ضده سلوك سبيل الأمر على عريضة أمام المحكمة التي فصلت في النزاع، وإذ هو لم يتبع ذلك السبيل، فإن دعواه تكون غير مقبولة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، علاوةً على أن المطعون ضده لم يُثبت تمثيله وحضوره عن الطاعنة وتقديم الدفاع بمراحل الدعوى محل الاتفاقية، ولم يُثبت التزامه ببذل الجهد والوقت وما عاد على الطاعنة من نفع ليستحق المطالبة بها، كما أنه لم يُفصح للمحكمة عن الأخطاء التي اقترفها مما حدا الطاعنة إلى الاستعانة بمحامٍ آخر لتصحيح تلك الأخطاء وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقررــ في قضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز ـ حسبما انتهت إليه في الطلب رقم 3 لسنة 2024 من أنه في حالة وجود عقدٍ مُحرَّر بين المحامي وبين موكّله، فإن المحامي يتقاضى أتعابه وفقًا لهذا العقد، وتكون المحكمة المختصة بنظر دعوى المحامي للمطالبة بأتعابه هي المحكمة الابتدائية المختصة محليًا وقيميًا بنظرها، على أن تُرفع الدعوى أمامها وفقًا للإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى. أما في حال عدم وجود اتفاق مكتوب، أو كان الاتفاق باطلاً، أوفى حال طلب الموكل تخفيض قيمة الأتعاب، أو طلب المحامي زيادتها، يحق لكل من المحامي أو الموكل تقديم طلب لتقدير الأتعاب - أمام محكمة أول درجة التي نظرت القضية التي كان المحامي موكلًا فيها - امَّا عن طريق طلب بأمر على عريضة أومن خلال صحيفة تُودَع إلكترونيًا لدى مكتب إدارة الدعوى أو تُقيَّد ورقيًا وفقًا للإجراءات والأحكام المنصوص عليها قانونًا، وأما محاكم الاستئناف ومحكمة التمييز وما في درجتهم، فيكون تقديم طلب تقدير الأتعاب مقتصرًا على أمر يُقدَّم على عريضة، وذلك وفقًا للإجراءات والأحكام المنصوص عليها قانونًا. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده قد سلك طريق الدعوى بطلب الحصول على أتعابه وفقًا لاتفاقية الأتعـاب المؤرخـة 20/4/2021 المبرمة بينه وبين الطاعنة التي أصدرت له توكيلًا مُصدقًا عليه أصولًا لدى الكاتب العدل بدبي يبيح له توكيل الغير في تمثيلهـا قانونًا في الـدعوى رقم 955 لسنة 2020 تجـاري دبي مقابل أتعاب المحاماة بمبلغ 880،000درهم بالإضافة إلى مبلغ 44,000 درهم عبارة عن ضريبة القيمـة المضافـة، وإنه نفاذًا للاتفاقية وكَّلَ مكتب محاماة بدبي وكلفه بتمثيل الطاعنة في الدعوى سالفة البيان وتقـديم الـدفاع فيها أمام المحاكم بمختلـف درجاتهـا، ومن ثم يكون قد أقام دعواه وفقًا لصحيح القانون، ويكون ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص غير مقبول. 
وحيث إنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والاخذ بما تقتنع به منها وإطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها، وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد او نفي التقصير عنه، والاخذ منها بما تطمئن اليه واطراح ما عداه متى أقامت قضاءها على اسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق، وهي من بعد غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالًا على كل منها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده قدم المستندات الدالة على مباشرة إجراءات الدعوى محل الاتفاقية حتى صدور الحكم النهائي فيها، مما مؤداه أنه أدى الالتزامات الواجبة عليه وفقًا للاتفاقية سالفة البيان بما ينفي عنه شبهة التقصير وإذ لم تقدم الطاعنة ما يخالفه أو ينال منه وقد خلت الأوراق مما يفيد سداد الطاعنة التزاماتها الواردة بالاتفاقية ومن ثم يتعين القضاء بإلزامها بها وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده أتعابه وفقًا للاتفاقية المبرمة بينهما فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي برمته على غير أساس. 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق