جلسة 7 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / محمد جمال الشربيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ناجي عز الدين ، محمود عبد المجيد ، أحمد رمضان ومهاب حماد نواب رئيس المحكمة
------------------
(69)
الطعن رقم 16398 لسنة 90 القضائية
كسب غير مشروع . حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
المراد بالتسبيب المعتبر ؟
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو في صورة مجهلة . لا يحقق غرض الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام .
الكسب غير المشروع طبقاً للمواد 1/1 و 2 و 10 من القانون ٦٢ لسنة ١٩٧٥ . ماهيته وصورتاه ؟
إدانة الطاعن عن جريمة الكسب غير المشروع استناداً لتحصله على منتجات مقابل شيكات قضي بإدانته عنها بموجب أحكام غيابية لعدم وجود رصيد لها ودون بيان الحكم المطعون فيه صفته في التعامل مع الشركة المجني عليها وكيفية استغلاله لتلك الصفة تحقيقاً لذلك الكسب وكيفية مخالفته للقانون . قصور يوجب نقضه . خلو الأوراق مما يفيد بيتوتة الأحكام في الدعاوى المتعلقة بالشيكات . يوجب القضاء بالبراءة . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله : ( .... أن المتهم / .... الممثل القانوني لشركة .... للاستيراد والتصدير وهي شركة تضامن عميل لدى شركة .... للب وورق الكتابة منذ عام ۱۹۹۸ بصفته من المتعاملين الخاضعين لنظام البطاقة الضريبية وأنه قد تعاقد مع الشركة في غضون عام ۲۰۱۱ بعقد وكالة بالعمولة لتسويق منتجاتها حصرياً في دولة .... وقد استمر التعامل بينهما حتى عام ٢٠١٤ والتي توقف فيها المتهم عن سداد مستحقات الشركة وبعد مفاوضات بينه وبين الشركة تم توقيع محضر اتفاق بتاريخ .... التزم فيه بسداد المبالغ المستحقة عليه على دفعات والتزمت فيه الشركة بتصنيع وتسليمه كميات جديدة من الورق لتصديرها وتحريره شيكات لقيمتها وبعد سداد ثلاث شيكات عاود وتوقف عن سداد باقي الشيكات بما قيمته 1,839,856,67 ( مليون وثمانمائة وتسعة وثلاثين ألفاً وثمانمائة وستة وخمسين دولاراً أمريكياً وسبع وستين سنتاً ) والذي تقدر قيمته وفق سعر الصرف بالبنوك المصرية في تاريخه بمبلغ ( واحد وثلاثين مليوناً وتسعمائة وثلاثة آلاف ومائة وأربعة عشر جنيهاً ) والمحرر شيكات بقيمتها من المتهم وتبين أنها لا يقابلها رصيد ، وقد أقامت الشركة ضده أربع عشرة جنحة حصلت فيها على أحكام قضائية غيابية بتهمة إصدار شيكات بدون رصيد ، ومن ثم يكون حصل لنفسه على كسب غير مشروع بقيمة ذلك المبلغ بسبب استغلال صفته ولمخالفته لنص عقابي هو نص المادة 534/1 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على النحو المبين بالأوراق ) . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن لمحكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، وكان المقصود بالكسب غير المشروع كل مال تملكه الموظف أو من في حكمه فصار ضمن ذمته المالية عنصراً من عناصرها باستغلال ما تسبغه عليه وظيفته أو يخول له مركزه من إمكانيات تطوع له الاجتراء على محارم القانون مما يمس ما يفترض في الموظف العام أو من في حكمه من الأمانة والنزاهة والكسب غير المشروع أخذاً من نص قانونه - رقم ٦٢ لسنة ١٩٧٥ - لا يعدو صورتين ، الأولى : وهي المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المذكور وهي التي يثبت فيها في حق الموظف - ومن في حكمه أياً كان نوع وظيفته - استغلاله بالفعل لأعمال أو نفوذ أو ظروف وظيفته أو مركزه وحصوله كذلك بالفعل على مال مؤثم نتيجة لهذا الاستغلال ، والثانية : وهي المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون سالف الذكر وهي التي لا يثبت فيها هذا الاستغلال الفعلي على الموظف أو من في حكمه ، ولكن يثبت أن لديه في ماله زيادة عجز عن إثبات مصدرها وفي هذه الحالة يتعين أن يكون نوع الوظيفة مما يتيح له فرص الاستغلال على حساب الدولة أو على حساب الغير ، ويتعين على قاضي الموضوع لإعمال هذه القرينة أن يثبت في حكمه توافر هذين الأمرين ، وهما الزيادة غير المبررة في مال الموظف ، وكون نوع الوظيفة بالذات مما تتيح له فرص هذا الاستغلال حتى يصبح اعتبار عجزه عن إثبات مصدر الزيادة في ماله قرينة قانونية عامة على أن هذه الزيادة تمثل كسباً غير مشروع ، كما أن الفقرة العاشرة من المادة الأولى من القانون سالف الذكر قد اشترطت خضوع الممولين الخاضعين لنظام البطاقة الضريبية المقررة بالقانون رقم 82 لسنة 1973 لأحكامه أن يكون مجموع معاملات الممول مع الجهات المدنية بالقانون المذكور قد جاوز خمسين ألفاً من الجنيهات . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بياناً لواقعة الدعوى – على النحو السالف سرده – جاء غامضاً ولا يبين منه أركان الجريمة المسندة إلى الطاعن ، إذ لم يبين صفة للطاعن في التعامل مع الشركة المجني عليها ، وظروف ذلك التعامل وكيفية استغلاله لتلك الصفة أو الخدمة تحقيقاً للكسب غير المشروع ، وكيف كانت مخالفته لنص المادة 534/1 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 سبب لتحقيق ذلك الكسب ، مدللاً على ذلك بما أثبته في حق الطاعن ، إضافة إلى أن جريمة الكسب غير المشروع التي دين بها الطاعن ناشئة عن إصدار شيكات بدون رصيد قائم وقابل للسحب رفعت بشأنها دعوى جنائية كشفت عنها مدونات الحكم المطعون فيه وصدرت فيها أحكام غيابية ، ومن ثم فإن هذه الجريمة تدور من حيث الوجود والعدم مع قيام جريمة الشيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب طالما تم تحريكها ، الأمر الذي يتعين معه لقيام تلك الجريمة وتوافر أركانها القانونية كافة أن تصدر أحكاماً باتة في جرائم الشيك بدون رصيد لأن مخالفة النص العقابي محله صدور حكم بات من المحكمة المختصة ، ولا يكتفي بمجرد صدور أحكام غيابية تسقط بمجرد المعارضة فيها ، لأنه إذا ما قضي في تلك الجريمة – شيك بدون رصيد – بالبراءة فلا محل للجريمة محل الطعن لأنها جريمة ناشئة عن جريمة الشيك ، بل هي الرحم الذي ولدت منه تلك الجريمة . لما كان ذلك ، وكانت الأوراق خلواً من دليل على نهائية الأحكام الصادرة في الدعاوى الجنائية المتعلقة بالشيكات وأنها صارت باتة ، فإن الحكم المطعون فيه يكون إذ دان الطاعن بالجريمة محل الطعن قد جاء قاصراً في استظهار أركان تلك الجريمة ، إضافة إلى أن الحكم لم يبين شروط اعتبار الطاعن ممولاً خاضعاً لأحكام القانون رقم 82 لسنة 1973 بشأن حصر الممولين الخاضعين للضرائب على الثروة المنقولة وطبيعة الجهة التي تعامل معها ، لما لذلك من أثر في تحديد مدى سريان أحكام القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع على الطاعن ، فإن الحكم يكون مشوباً بالغموض والإبهام والقصور ، وهو من جماعه تنتفي معه جريمة الكسب غير المشروع في حق الطاعن ويتعين القضاء ببراءته مما أسند إليه من اتهام ، وكل ذلك عملاً بنص المادة 304 /1 من قانون الإجراءات الجنائية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- بصفته من الممولين الخاضعين لنظام البطاقة الضريبية تجاوز مجموع تعاملاته مع شركة .... للُّب وورق الكتابة والطباعة وهي إحدى الشركات المساهمة التي تساهم في أموالها بنوك مملوكة للدولة وشركات تابعة لقطاع الأعمال العام مبلغ خمسين ألف جنيه سنوياً حصل لنفسه على كسب غير مشروع بمبلغ 1,839,856,67 دولار ( مليون وثمانمائة وتسعة وثلاثين ألفاً وثمانمائة وستة وخمسين دولاراً أمريكياً وسبع وستين سنتاً ) والتي تقدر قيمته وفق سعر الصرف بالبنوك المصرية في تاريخه بمبلغ ( واحد وثلاثين مليوناً وتسعمائة وثلاثة آلاف ومائة وأربعة عشر جنيهاً ) وذلك بسبب استغلاله لصفته تلك بأن تعاقد مع الشركة سالفة البيان على العمل لصالحها وكيلاً بالعمولة في تصدير ورق من انتاج الشركة للخارج وتحصل من الشركة على كميات من منتجاتها بغرض تصديرها بما قيمته المبلغ المبين سلفاً مقابل إعطاءه لتلك الشركة شيكات لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/10 ، 2 ، 18 من القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع المعدل ، بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 31,903,114 جنيه ( واحد وثلاثين مليوناً وتسعمائة وثلاثة آلاف ومائة وأربعة عشر جنيهاً ) وألزمته برد مبلغ 1,839,856,67 دولار ( مليون وثمانمائة وتسعة وثلاثين ألفاً وثمانمائة وستة وخمسين دولاراً أمريكياً وسبع وستين سنتاً ) .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الكسب غير المشروع قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة المسندة إليه وملتفتاً عن دفعه في ذلك الشأن لشواهد عددها ، لا سيما وأن الأحكام الصادرة في جنح إصدار الشيكات بدون رصيد والخاصة بالشركة الشاكية جميعها غيابية وأنها جميعاً كانت مودعة لدى الشركة على سبيل الأمانة لضمان جدية التعامل ، وأن الواقعة لا تعدو أن تكون منازعة مدنية بحتة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله : ( .... أن المتهم / .... الممثل القانوني لشركة .... للاستيراد والتصدير وهي شركة تضامن عميل لدى شركة .... للب وورق الكتابة منذ عام ۱۹۹۸ بصفته من المتعاملين الخاضعين لنظام البطاقة الضريبية وأنه قد تعاقد مع الشركة في غضون عام ۲۰۱۱ بعقد وكالة بالعمولة لتسويق منتجاتها حصرياً في دولة .... وقد استمر التعامل بينهما حتى عام ٢٠١٤ والتي توقف فيها المتهم عن سداد مستحقات الشركة وبعد مفاوضات بينه وبين الشركة تم توقيع محضر اتفاق بتاريخ .... التزم فيه بسداد المبالغ المستحقة عليه على دفعات والتزمت فيه الشركة بتصنيع وتسليمه كميات جديدة من الورق لتصديرها وتحريره شيكات لقيمتها وبعد سداد ثلاث شيكات عاود وتوقف عن سداد باقي الشيكات بما قيمته 1,839,856,67 ( مليون وثمانمائة وتسعة وثلاثين ألفاً وثمانمائة وستة وخمسين دولاراً أمريكياً وسبع وستين سنتاً ) والذي تقدر قيمته وفق سعر الصرف بالبنوك المصرية في تاريخه بمبلغ ( واحد وثلاثين مليوناً وتسعمائة وثلاثة آلاف ومائة وأربعة عشر جنيهاً ) والمحرر شيكات بقيمتها من المتهم وتبين أنها لا يقابلها رصيد ، وقد أقامت الشركة ضده أربع عشرة جنحة حصلت فيها على أحكام قضائية غيابية بتهمة إصدار شيكات بدون رصيد ، ومن ثم يكون حصل لنفسه على كسب غير مشروع بقيمة ذلك المبلغ بسبب استغلال صفته ولمخالفته لنص عقابي هو نص المادة 534/1 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على النحو المبين بالأوراق ) . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن لمحكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، وكان المقصود بالكسب غير المشروع كل مال تملكه الموظف أو من في حكمه فصار ضمن ذمته المالية عنصراً من عناصرها باستغلال ما تسبغه عليه وظيفته أو يخول له مركزه من إمكانيات تطوع له الاجتراء على محارم القانون مما يمس ما يفترض في الموظف العام أو من في حكمه من الأمانة والنزاهة والكسب غير المشروع أخذاً من نص قانونه - رقم ٦٢ لسنة ١٩٧٥ - لا يعدو صورتين ، الأولى : وهي المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المذكور وهي التي يثبت فيها في حق الموظف - ومن في حكمه أياً كان نوع وظيفته - استغلاله بالفعل لأعمال أو نفوذ أو ظروف وظيفته أو مركزه وحصوله كذلك بالفعل على مال مؤثم نتيجة لهذا الاستغلال ، والثانية : وهي المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون سالف الذكر وهي التي لا يثبت فيها هذا الاستغلال الفعلي على الموظف أو من في حكمه ، ولكن يثبت أن لديه في ماله زيادة عجز عن إثبات مصدرها وفي هذه الحالة يتعين أن يكون نوع الوظيفة مما يتيح له فرص الاستغلال على حساب الدولة أو على حساب الغير ، ويتعين على قاضي الموضوع لإعمال هذه القرينة أن يثبت في حكمه توافر هذين الأمرين ، وهما الزيادة غير المبررة في مال الموظف ، وكون نوع الوظيفة بالذات مما تتيح له فرص هذا الاستغلال حتى يصبح اعتبار عجزه عن إثبات مصدر الزيادة في ماله قرينة قانونية عامة على أن هذه الزيادة تمثل كسباً غير مشروع ، كما أن الفقرة العاشرة من المادة الأولى من القانون سالف الذكر قد اشترطت خضوع الممولين الخاضعين لنظام البطاقة الضريبية المقررة بالقانون رقم 82 لسنة 1973 لأحكامه أن يكون مجموع معاملات الممول مع الجهات المدنية بالقانون المذكور قد جاوز خمسين ألفاً من الجنيهات . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بياناً لواقعة الدعوى – على النحو السالف سرده – جاء غامضاً ولا يبين منه أركان الجريمة المسندة إلى الطاعن ، إذ لم يبين صفة للطاعن في التعامل مع الشركة المجني عليها ، وظروف ذلك التعامل وكيفية استغلاله لتلك الصفة أو الخدمة تحقيقاً للكسب غير المشروع ، وكيف كانت مخالفته لنص المادة 534/1 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 سبب لتحقيق ذلك الكسب ، مدللاً على ذلك بما أثبته في حق الطاعن ، إضافة إلى أن جريمة الكسب غير المشروع التي دين بها الطاعن ناشئة عن إصدار شيكات بدون رصيد قائم وقابل للسحب رفعت بشأنها دعوى جنائية كشفت عنها مدونات الحكم المطعون فيه وصدرت فيها أحكام غيابية ، ومن ثم فإن هذه الجريمة تدور من حيث الوجود والعدم مع قيام جريمة الشيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب طالما تم تحريكها ، الأمر الذي يتعين معه لقيام تلك الجريمة وتوافر أركانها القانونية كافة أن تصدر أحكاماً باتة في جرائم الشيك بدون رصيد لأن مخالفة النص العقابي محله صدور حكم بات من المحكمة المختصة ، ولا يكتفي بمجرد صدور أحكام غيابية تسقط بمجرد المعارضة فيها ، لأنه إذا ما قضي في تلك الجريمة – شيك بدون رصيد – بالبراءة فلا محل للجريمة محل الطعن لأنها جريمة ناشئة عن جريمة الشيك ، بل هي الرحم الذي ولدت منه تلك الجريمة . لما كان ذلك ، وكانت الأوراق خلواً من دليل على نهائية الأحكام الصادرة في الدعاوى الجنائية المتعلقة بالشيكات وأنها صارت باتة ، فإن الحكم المطعون فيه يكون إذ دان الطاعن بالجريمة محل الطعن قد جاء قاصراً في استظهار أركان تلك الجريمة ، إضافة إلى أن الحكم لم يبين شروط اعتبار الطاعن ممولاً خاضعاً لأحكام القانون رقم 82 لسنة 1973 بشأن حصر الممولين الخاضعين للضرائب على الثروة المنقولة وطبيعة الجهة التي تعامل معها ، لما لذلك من أثر في تحديد مدى سريان أحكام القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع على الطاعن ، فإن الحكم يكون مشوباً بالغموض والإبهام والقصور ، وهو من جماعه تنتفي معه جريمة الكسب غير المشروع في حق الطاعن ويتعين القضاء ببراءته مما أسند إليه من اتهام ، وكل ذلك عملاً بنص المادة 304 /1 من قانون الإجراءات الجنائية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق