الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 9 يناير 2026

الطعن 15142 لسنة 93 ق جلسة 23 / 1 / 2025

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ج)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد الخطيب " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / هشام عبد الهادي و نـادر خلف ، د. محمـد عطية و علي عمارة " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو إسماعيل .
وأمين السر السيد / يوسف عبد الفتاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 23 من رجب سنة 1446 ه الموافق 23 من يناير سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15142 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من :
............. " المحكـوم عليه "
ضد
النيابة العامة " المطعــون ضدها "
---------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًا من 1 - .........۲ - ........ ( الطاعنة ) في القضية رقم ..... لسنة ...... قسم ..... ( المقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ........ ) بأنهما في ٢٣ من مايو سنة ٢٠١٩ بدائرة قسم ....... - محافظة ......... .
المتهم الأول : حال كونه طفل بلغ الخامسة عشر سنة ميلادية ولم يبلغ الثماني عشر سنة ميلادية:-
- أحرز جوهرين مخدرين ( أفيون ، حشيش ) بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونًا على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمة الثانية :
- أحرزت جوهرًا مخدرًا ( حشيش ) بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونًا على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابيًا بجلسة 5 من أغسطس سنة ٢٠٢٠ ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريم كلٍ منهما عشرة آلاف جنيه وألزمتهما المصاريف الجنائية .
وإذ أُعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليهما .
وقضت المحكمة ذاتها حضوريًا بجلسة 5 من يوليو سنة ۲۰۲۳ ، وعملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، 37 /1 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون والمستبدل بقراري وزير الصحة رقمي ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، مع إعمال المواد ۱۷ ، ٥٥/1 ، 56/1 من قانون العقوبات ، بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمها عشرة آلاف جنيه عما أسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية ، وأمرت بإيقاف عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ هذا الحكم .
فطعنت المحكوم عليها – بوكيل - في هذا الحكم بطريق النقض في ١٥ من يوليو سنة ۲۰۲۳ ، وأودعت مذكرة أسباب طعنها في ٢٨ من أغسطس سنة ۲۰۲۳ موقعًا عليها من الأستاذ / .......... المحامي.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونًا :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا ، قد شابه فساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأن اطرح بما لا يسوغ دفع الطاعنة ببطلان إجراء التحليل لانتفاء حالة التلبس وتوافر ركن الإكراه على ذلك وانتهاك حرمة الجسد ؛ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : ( .... إنه بتاريخ 23/5/2019 وحال قيام الملازم أول / .......... " معاون مباحث قسم شرطة ....... " بفحص الواقعة محل القضية رقم ........ لسنة ......... إداري ...... ، عن واقعة وفاة المدعو / ........ " كويتي الجنسية " والتي صدر فيها قرار من النيابة العامة باستبعاد شبهة جناية القتل المثارة واستمرار قيد الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية وحفظها إداريًا ، وحال عرض المتهمة / ......... والطفل / ......... - السابق محاكمته - على النيابة العامة لسؤالهما في تلك القضية ، أمرت النيابة العامة بتاريخ 22/5/2019 بعرض المتهمة على مستشفى الصحة النفسية بـ......... لتوقيع الكشف الطبي وأخذ العينات اللازمة لبيان تعاطيها للمواد المخدرة ، وإعداد تقرير فني بالنتيجة ، ونفاذًا لذلك تم عرض على المستشفى سالفة البيان ، وثبت إيجابية العينة لجوهر الحشيش المخدر ) ثم عرض للدفع المبدى من الطاعنة ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وانتفاء مبررات أخذ العينة واطرحه في قوله : ( .... إنه من المقرر أن بطلان القبض والاعتراف بمحضر جمع الاستدلالات لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنها والمؤدية إلى النتيجة التي اطمأنت إليها . ولما كان ذلك ، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن النيابة العامة أرسلت المتهمة إلى مستشفى الصحة النفسية بـ............لأخذ العينات اللازمة منها لفحصها ، وانتهى المعمل الكيماوي في تقريره إلى إيجابية تعاطي المتهمة لجوهر الحشيش المخدر ، وقد ذكره وحدده في تقريره على وجه التحديد وهو جوهر الحشيش المخدر ، وهو دليل مستقل ومنبت الصلة عن الإجراءات السابقة عليه ؛ ومن ثم يكون الدفع قد جاء على غير سند من الواقع أو القانون وتقضي المحكمة برفضه ) وحيث إن المادة ٥٤ من دستور جمهورية مصر العربية قد جرى نصها على أن : ( الحرية الشخصية حق طبيعي ، وهي مصونة لا تُمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد ، أو تفتيشه ، أو حبسه ، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق ، ويجب أن يُبلغ فورًا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك ، ويحاط بحقوقه كتابة .... ) وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقًا طبيعيًا من حقوق الإنسان لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هي معرفة قانونًا أو بمسوغ وإذن من السلطة المختصة ، وكانت المادة ٥٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه : ( لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها ، ومع ذلك إذا ظهر عرضًا أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى ، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها ) كما نصت المادة 55 من القانون ذاته على أنه : ( لمأموري الضبط القضائي أن يضبطوا الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أن يكون قد استعمل في ارتكاب الجريمة ، أو نتج عن ارتكابها ، أو ما وقعت عليها الجريمة ، وكل ما يفيد في كشف الحقيقة .... ) وكان مفاد ذلك أن التفتيش إعمالًا للمادتين سالفتي الذكر هو أحد إجراءات التحقيق الابتدائي الذي شُرع لسلطة التحقيق المختصة مباشرته عند وقوع جريمة وإسنادها إلى شخص محدد ولغاية معينة ، وهي ضبط الأشياء التي استعملت في الجريمة أو نتجت عنها أو تعلقت بها متى استلزم ذلك ضرورة التحقيق ، ولم توجد وسيلة أخرى للحصول عليها ، أما غير المتهم فاشترط المشرع لإجازة تفتيشه قيود إضافية بخلاف القيود الخاصة بإذن تفتيش المتهم نص عليها في المادة ٢٠٦ من القانون سالف الذكر من أنه : ( لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة .... ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدمًا على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق .... ) وأيضا فقد نظم المشرع إجراءات سماع الشهود في المواد من ١١٠ حتى ١٢٢ من ذات القانون ، وكان من المقرر أنه ينبغي على السلطة الآمرة بالتفتيش والتعرض للشاهد مراعاة هذه القيود والتحقق من توافرها ، وإلا بطل الإجراء وما يترتب عليه من عدم الاعتداد بالدليل المستمد منه . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة ، أن النيابة العامة أمرت عقب حلف الطاعنة اليمين وسماع شهادتها في ملابسات وفاة زوجها بأخذ عينة من دمائها وتحليلها للكشف عما إذا كانت تحوي آثارًا للمواد المخدرة ، ودون أن يوجه لها أي اتهام ، ودون توافر حالة من حالات التلبس أو الحصول على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي صاحب الولاية في هذا الأمر ، مع الأخذ في الاعتبار أن المرء لا يدخل بنفسه طرفًا في تقديم الأدلة ، ولا يُجبر على تقديم دليل ضد نفسه أيًا كان شكله والهدف منه ، طالما أن هذا الدليل غير متصل بالجريمة محل التحقيق ، ومن ثم فإن ما قال به وكيل النيابة المحقق لا يعدو أن يكون إجراءً تحكميًا لا سند له من ظروف الدعوى وليس له ما يسوغه لانتفاء مبرراته ؛ ويضحى قائمًا على غير سند من القانون ، باعتباره اعتداءً صارخًا على الحرية الشخصية للشاهدة وحقها في سلامة جسدها وعدم إيذائها بدنيًا وينطوي على إساءة استعمال السلطة ، فإنه يكون باطلًا ولا يعتد بالدليل المستمد منه ، وكانت الدعوى قد خلت من أي دليل آخر يصلح للاستناد إليه في إدانة الطاعنة ؛ بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنة ؛ عملًا بالفقرة الأولى من المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة 19٥9 .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :-بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنة مما أسند إليها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق