جلسة 22 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ رفعت فهمي العزب "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ طلبة مهنى محمد، حاتم عبد الوهاب حموده، عادل عبد الحميد ومحمد عبد المولى شحاته "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(74)
الطعن رقم 2493 لسنة 92 القضائية
(1- 13) استئناف "آثار الاستئناف: الأثر الناقل للاستئناف". بيع "أركان عقد البيع: التراضي، الثمن: تفويض المتعاقدين أجنبي عنهما في تقدير ثمن المبيع" "آثار عقد البيع: التزامات البائع: الالتزام بتسليم المبيع: العجز أو الزيادة في المبيع". حكم "إصدار الأحكام: منطوق الحكم: إغفال الفصل في بعض الطلبات" "عيوب التدليل: ما لا يعد قصورًا". دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بالتقادم المسقط: الدفع بسقوط الحق في طلب إنقاص ثمن المبيع بالتقادم الحولي". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطتها في تفسير العقد".
(1) انطباق المادة 434 مدني. مناطه. وجود عجز أو زيادة في المبيع.
(2) الدفاع غير المستند لأساس قانوني صحيح. إغفال الحكم الرد عليه. لا عيب.
(٣) طلب المطعون ضدهم البائعين تعيين الثمن المناسب لأرض التداعي. خروجه عن طلب تكملة الثمن الذي نظمته المادة 434 مدني. أثره. عدم تقادم الدعوى المقامة به بالتقادم الحولي. تمسك الطاعن بصفته في دفاعه بسقوط حق المطعون ضدهم بالتقادم الحولي. على غير أساس. عدم الرد عليه. لا عيب.
(٤) تسليم العقار بناء على اتفاق ذوي الشأن ونقل حيازته للدولة دون صدور قرار بنزع ملكيته. اعتباره تسليمًا اتفاقيًا. خروجه عن نطاق قانون نزع الملكية.
(5) دعوى تقدير قيمة أرض التداعي في ضوء اتفاق طرفي النزاع على تسليمها للدولة. دعوى عادية تخرج عن نطاق قانون نزع الملكية. لا وجه للتحدي بعدم خصم مقابل التحسين. علة ذلك.
(6) الطلب الذي تغفله المحكمة. سبيل تداركه. الرجوع لذات المحكمة للفصل فيه. م 193 مرافعات.
(7) الاستئناف. مقتضاه. نقل الطلبات التي فصلت فيها محكمة أول درجة ورُفع عنها الاستئناف إلى محكمة ثاني درجة. عدم جواز تصديها لما أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه من الطلبات. علة ذلك. إغفال محكمة أول درجة نظر طلب الفوائد. مقتضاه. امتناع محكمة الاستئناف عن نظره.
(8) قضاء الحكم المطعون فيه بالفصل في طلب الفوائد الذي أغفلته محكمة أول درجة. مخالفة للقانون وخطأ. علة ذلك.
(9) العقد. ماهيته. الخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون. لازمه. امتناع أي من طرفيه عن نقضه أو تعديله وعلى القاضي مثل ذلك. مؤداه. التزام الأخير بعبارات العقد الواضحة وعدم جواز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها. المادتان 147/1، 150/1 مدني. علة ذلك.
(10) محكمة الموضوع. لها معالجة تفسير المحررات. لازمه. وجوب الاعتداد بما تفيده العبارات بأكملها.
(11) الثمن في عقد البيع. عدم اشتراط تعيينه. مؤداه. كفاية قابليته للتعيين. سبيله. اتفاق الطرفين صراحًة أو ضمنًا على الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد. المادتان 423، 424 مدني.
(12) ترك المتبايعين تحديد الثمن لأجنبي يتفقان عليه. صحيح. علة ذلك. الثمن الذي يقدره الأجنبي. مُلزم للبائع والمشتري. علة ذلك. تمام البيع. من وقت اتفاق طرفي العقد على المفوض. تقدير الأخير للثمن. لازمه. موافقته للسعر الجاري وقت البيع. أثره. تمام البيع من وقت العقد. مؤداه. انتقال الملكية في المنقول المعين بالذات من وقت البيع وفي العقار بالتسجيل ولو سُجل قبل تقدير المفوض للثمن. أثره. التزام قاضي الموضوع بتحديد الثمن في ضوء تلك الأسس وفق ما ارتضياه.
(13) تسليم المطعون ضدهم مساحة التداعي المملوكة لهم والتي جاءت في صورة فائض تنظيم ونقل حيازتها للدولة. استيلاء اتفاقي. سكوت عقد بيعها عن تقدير قيمتها العادلة وترك المنازعة فيه للقاضي. مفاده. اعتباره مفوضًا عنهم في ذلك. أثره. خروج النزاع بشأن الثمن من نطاق قانون نزع الملكية وخضوعه للقواعد العامة في تقدير القيمة وفقًا لأحكام عقد البيع. قضاء الحكم المطعون فيه بتقدير قيمة أرض التداعي وقت إيداع تقرير الخبرة وليس وقت التعاقد. خطأ ومخالفة للقانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن نص المادة ٤٣٤ من القانون المدني لا ينطبق إلا حيث يوجد عجز أو زيادة في المبيع.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه لا يعيب الحكم إغفاله الرد على دفاع لا يستند إلى أساس صحيح في القانون.
3- إذ كانت طلبات المطعون ضدهم (البائعين) في الدعوى تتعلق بطلب تعيين الثمن المناسب لأرض التداعي وليس بطلب تكملة الثمن مما نظمتها المادة ٤٣٤ من القانون المدني، ومن ثم لا تتقادم الدعوى به بالتقادم الحولي، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بصفته بهذا الوجه من أن حق المطعون ضدهم في إقامة الدعوى قد سقط بالتقادم الحولي هو دفاع لا يستند إلى أساس قانوني سليم فلا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه وعدم الرد عليه، ومن ثم فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان تسليم العقار قد تم بناء على اتفاق ذوي الشأن وبناء على ذلك لم يصدر القرار بنزع ملكيته لانعدام مسوغه فقد أصبح الاستيلاء الاتفاقي بمثابة تسليم من جانب المالك للعين المنزوع ملكيتها ونقل حيازتها للدولة وترك أمر تقدير الثمن والمنازعة فيه للقضاء ليفصل فيه وخروج النزاع على هذا النحو عن نطاق نصوص قانون نزع الملكية والتقيد بأحكامه.
5- إذ كانت الدعوى الراهنة هي دعوى عادية تتعلق بتقدير قيمة أرض التداعي في ضوء اتفاق طرفي النزاع (تسليمها للدولة دون صدور قرار بنزع ملكيتها)، ومن ثم فلا وجه لما يتحدى به الطاعن بصفته من عدم خصم مقابل التحسين، إذ إن مناط إعمال ذلك عندما يكون القانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹۰ بشأن نزع ملكية العقارات هو الواجب التطبيق على واقعة النزاع، ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن على غير أساس.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ١٩٣ من قانون المرافعات أن الطلب الذي تُغفله المحكمة يظل باقيًا على حاله ومعلقًا أمامها ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه.
7- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الاستئناف لا ينقل إلى محكمة الدرجة الثانية إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورُفع عنه الاستئناف فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعرض للطلب الذي أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه إذ إن الاستئناف لا يُقبل إلا عن الطلبات التي فصلت فيها المحكمة، ومن ثم يتعين عليها أن تقف عند حد القضاء بعدم قبول الاستئناف عن الطلب المغفل وليس لها أن تتصدى للفصل في موضوع هذا الطلب لما يترتب على هذا التصدي من تفويت درجة من درجتي التقاضي مما يعد إخلالًا بمبدأ التقاضي على درجتين وهو من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها ولا يجوز للخصوم النزول عنها لتعلقها بالنظام العام، ومن ثم فإنه ليس لمحكمة الاستئناف أن يمتد حكمها إلى نظر طلب الفوائد بعد أن أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه.
8- إذ كان الثابت من الحكم الابتدائي أنه قد خلا - سواء في أسبابه أو في منطوقه - من الفصل صراحًة أو ضمنًا في طلب المطعون ضدهم الفوائد القانونية، ومن ثم فإن محكمة أول درجة تكون قد أغفلت الفصل في هذا الطلب مما يُبقي الطلب المشار إليه معلقًا أمامها ولا سبيل للمطعون ضدهم للفصل فيه إلا بالرجوع إلى تلك المحكمة لتستدرك ما فاتها القضاء فيه، ومن ثم فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعرض لهذا الطلب المُغفل بالفصل فيه وإنما يتعين عليها الوقوف عند حد القضاء بعدم جواز الاستئناف بالنسبة له، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ومضى إلى الفصل في هذا الطلب الذي أغفلته محكمة الدرجة الأولى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
9- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادتين 147، 150/1 من القانون المدني أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأٌ في تطبيق القانون ويمتنع على أي من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله، كما يمتنع ذلك على القاضي وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن إرادتهما المشتركة، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة.
10- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع وهي تعالج تفسير المحررات أن تتقيد بما تُفيده عبارات معينة دون غيرها من عبارات المحرر، بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها.
11- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مقتضى نص المادتين 423، 424 من القانون المدني أنه لا يُشترط تحديد الثمن في العقد، بل يكفي أن يكون قابلًا للتعيين باتفاق الطرفين صراحًة أو ضمنًا على الأسس التي يُحدد بمقتضاها فيما بعد.
12- يصح أن يترك المتبايعان تحديد الثمن لأجنبي يتفقان عليه عند البيع لأن الثمن هنا وإن لم يُقدره المتبايعان إلا أنهما جعلاه قابلًا للتقدير، وما يقدره الأجنبي ثمنًا للمبيع ملزمٌ لكل من البائع والمشتري ويكون هو الثمن، لأن الأجنبي مُفوض من المتبايعين في تحديد الثمن فهو وكيل عنهما في ذلك ويسري تقديره في حقهما، والبيع يعتبر قد تم لا من وقت تقدير المُفوض للثمن فحسب بل من وقت اتفاق المتبايعين على المفوض، ففي هذا الوقت كان البيع مستكملًا لجميع عناصره ومنها الثمن إذا كان قابلًا للتقدير - كما سبق القول -، فإذا تحقق الشرط بأن قدّر المفوض الثمن والذي يتعين أن يكون وفقًا للسعر الجاري وقت البيع لا وقت التقدير اعتُبر البيع قد تم من وقت العقد، ومن ثم تنتقل الملكية في المنقول المعين بالذات من وقت البيع وفي العقار من وقت التسجيل ولو سُجل العقد قبل تقدير المفوض للثمن، ويتعين على قاضي الموضوع (الذي ترك المتعاقدان أمر تقدير الثمن له) تحديد الثمن في ضوء هذه الأسس بعد تحرّي ما ارتضاه الطرفان في هذا الخصوص.
13- إذ كان يبين من الأوراق أن الاستيلاء على أرض التداعي جاء في صورة "فائض تنظيم" وأنه قد تم بناء على اتفاق ذوي الشأن، ومن ثم لم يصدر قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة، وبذلك أصبح الاستيلاء الاتفاقي بمثابة تسليم من جانب الملاك المطعون ضدهم لمساحة التداعي ونقل حيازتها منهم للدولة، وتَرَكَ عقد البيع لأرض التداعي أمر تقدير القيمة العادلة لها والمنازعة فيه للقاضي ليفصل فيها والذي يعد بهذه المثابة مُفوضًا من المتبايعين في تقدير الثمن، ومن ثم يكون النزاع على هذا التقدير المتعلق بالثمن الحقيقي لمساحة التداعي قد خرج من نطاق نصوص قانون نزع الملكية والتقيد بأحكامه وإجراءاته، ويبيت طرفا التداعي أمام دعوى عادية بشأن العقار والمنازعة في تقدير ثمنه العادل تخضع للقواعد العامة في تقدير القيمة وفقًا لأحكام عقد البيع المتقدم بيانها، ومتى تقرّر ذلك فيكون مخالفًا للقانون ما أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه بخصوص تقدير سعر مساحة التداعي وقت إيداع تقرير لجنة الخبراء عام 2021 وليس سعر الأرض في وقت وتاريخ التعاقد ودخول مساحة التداعي لملكية الدولة في عام ٢٠٠٠ بما يعيبه (بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن بصفته الدعوى رقم .... لسنة 2000 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم - وفقًا لطلباتهم الختامية - بإلزامه بأن يؤدي لهم تعويضًا بواقع 30,000 جنيه للمتر الواحد عن كامل أرض التداعي مخصومًا منه ما سبق صرفه لهم والفوائد القانونية بواقع 4% سنويًا وتعويضًا مقداره 16٪ سنويًا من إجمالي كامل التعويض المقضي عن مقابل عدم الانتفاع، وقالوا بيانًا لذلك: إنهم يمتلكون عدة قطع أراضي بمنطقة .... بالقاهرة بموجب العقد المُشهر رقم.... لسنة 1978 وبالميراث عن مورثتهم / ....، إلا أنه بتاريخ 6/2/1997 صدر قرار الطاعن بصفته رقم .... لسنة 1997 بشأن تعديل خطوط التنظيم لحرم الطريق الدائري بمنطقة .... والذي نتج عنه صيرورة مساحات من تلك القطع "ضائع تنظيم" وبالتالي حرمانهم من الانتفاع بها فطالبوه بالتعويض فقدَّره بواقع 700 جنيه للمتر الواحد، وإذ لم يرتضوا هذا التقدير فتم الاتفاق بينهما على تحرير السند الناقل للملكية فتحرر المُشهرين رقمي ....، .... لسنة ۲۰۰۰ جنوب القاهرة اللذين باعوا بموجبهما أرض التداعي البالغ مساحتها ٢٢٣٥,٢٩ متر مربع بمبلغ 703‚564‚1 جنيهًا مع احتفاظهم بحق اللجوء إلى القضاء لتحديد الثمن المناسب ومن ثم أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام الطاعن بصفته أن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 617‚317‚16 جنيهًا " قيمة الأرض في تاريخ تحرير السند الناقل للملكية عام ۲۰۰۰ بعد خصم ما سبق صرفه لهم من ثمن". استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... لسنة ۱۳۳ ق، كما استأنفه المطعون ضدهم أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم .... لسنة ۱۳۳ ق. ضمت المحكمة الاستئنافين وندبت خبيرين ثم لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت الأخيرة تقريرها قضت بتاريخ 11/12/2021 في الاستئناف الأول برفضه وفي الاستئناف الثاني رقم .... لسنة ۱۳۳ ق القاهرة بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بصفته أن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 220‚235‚40 جنيهًا قيمة الأرض في تاريخ إيداع التقرير عام ٢٠٢١ والفوائد القانونية بواقع 4% سنويًا من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض والنيابة قدمت مذكرة رأت فيها رفض الطعن والمحكمة حددت جلسة لنظر الطعن - في غرفة مشورة - وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بصفته بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيانه يقول: إن الثابت من الأوراق أنه تم تسليم أرض النزاع للطاعن بصفته بتاريخ 4/8/1999، وإذ أُقيمت الدعوى الراهنة بطلب تكملة ثمنها بتاريخ 11/11/2000 الأمر الذي يجعل حق المطعون ضدهم قد سقط بالتقادم الحولي لمرور أكثر من سنة من وقت تسليم المبيع وفقًا لنص المادة ٤٣٤ من القانون المدني، وإذ التفت الحكم المطعون عن ذلك الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد؛ ذلك أنه من المقرر- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نص المادة ٤٣٤ من القانون المدني لا ينطبق إلا حيث يوجد عجز أو زيادة في المبيع، كما أنه من المقرر- أنه لا يعيب الحكم إغفاله الرد على دفاع لا يستند إلى أساس صحيح في القانون؛ لما كان ذلك، وكانت طلبات المطعون ضدهم في الدعوى تتعلق بطلب تعيين الثمن المناسب لأرض التداعي وليس بطلب تكملة الثمن مما نظمتها المادة ٤٣٤ من القانون المدني، ومن ثم لا تتقادم الدعوى به بالتقادم الحولي، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بصفته بهذا الوجه من أن حق المطعون ضدهم في إقامة الدعوى قد سقط بالتقادم الحولي هو دفاع لا يستند إلى أساس قانوني سليم فلا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه وعدم الرد عليه، ومن ثم فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيانه يقول إن أرض التداعي وهي "ضائع تنظيم" قد زادت قيمتها نتيجة تنفيذ مشروع سابق ذي منفعة عامة، إلا أن الخبير لم يُراع ذلك عند تقديره التعويض، كما لم يقم بتقدير مقابل التحسين الذي تحقق لباقي الأرض المملوكة للمطعون ضدهم نتيجة اعتماد خطوط التنظيم وتوسعة الطريق بما كان يقتضي عليه احتساب تلك المبالغ ووجوب خصمها من مبلغ التعويض، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن دفاعه في هذا الخصوص بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه إذا كان تسليم العقار قد تم بناء على اتفاق ذوي الشأن وبناء على ذلك لم يصدر القرار بنزع ملكيته لانعدام مسوغه فقد أصبح الاستيلاء الاتفاقي بمثابة تسليم من جانب المالك للعين المنزوع ملكيتها ونقل حيازتها للدولة وترك أمر تقدير الثمن والمنازعة فيه للقضاء ليفصل فيه وخروج النزاع على هذا النحو عن نطاق نصوص قانون نزع الملكية والتقيد بأحكامه؛ لما كان ذلك، وكانت الدعوى الراهنة هي دعوى عادية تتعلق بتقدير قيمة أرض التداعي في ضوء اتفاق طرفي النزاع، ومن ثم فلا وجه لما يتحدى به الطاعن من عدم خصم مقابل التحسين، إذ إن مناط إعمال ذلك عندما يكون القانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹۰ بشأن نزع ملكية العقارات هو الواجب التطبيق على واقعة النزاع، ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن على غير أساس.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن محكمة أول درجة أغفلت الفصل في طلب المطعون ضدهم الفوائد القانونية، مما كان يتعين على محكمة الدرجة الثانية ألا تفصل في هذا الطلب التزامًا بمبدأ التقاضي على درجتين، إلا أنها لم تفعل وقضت للمطعون ضدهم بالفوائد لأول مرة بالمخالفة لنص المادة ١٩٣ من قانون المرافعات، مما يعيب حكمها المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه من المقرر- أن مفاد نص المادة ١٩٣ من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الطلب الذي تغفله المحكمة يظل باقيًا على حاله ومعلقًا أمامها ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، وأن الاستئناف لا ينقل إلى محكمة الدرجة الثانية إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الاستئناف فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعرض للطلب الذي أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه، إذ إن الاستئناف لا يُقبل إلا عن الطلبات التي فصلت فيها المحكمة، ومن ثم يتعين عليها أن تقف عند حد القضاء بعدم قبول الاستئناف عن الطلب المُغفل وليس لها أن تتصدى للفصل في موضوع هذا الطلب لما يترتب على هذا التصدي من تفويت درجة من درجتي التقاضي مما يعد إخلالًا بمبدأ التقاضي على درجتين وهو من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها ولا يجوز للخصوم النزول عنها لتعلقها بالنظام العام، ومن ثم فإنه ليس لمحكمة الاستئناف أن يمتد حكمها إلى نظر طلب الفوائد بعد أن أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم الابتدائي أنه قد خلا - سواء في أسبابه أو في منطوقه - من الفصل صراحًة أو ضمنًا في طلب المطعون ضدهم الفوائد القانونية، ومن ثم فإن محكمة أول درجة تكون قد أغفلت الفصل في هذا الطلب مما يُبقي الطلب المشار إليه معلقًا أمامها ولا سبيل للمطعون ضدهم للفصل فيه إلا بالرجوع إلى تلك المحكمة لتستدرك ما فاتها القضاء فيه، ومن ثم فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعرض لهذا الطلب المُغفل بالفصل فيه وإنما يتعين عليها الوقوف عند حد القضاء بعدم جواز الاستئناف بالنسبة له، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ومضى إلى الفصل في هذا الطلب الذي أغفلته محكمة الدرجة الأولى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بصفته بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيانه يقول: إن الحكم المطعون فيه اعتد في تقدير قيمة أرض التداعي بوقت إيداع لجنة الخبراء تقريرها عام 2021 ولم يعتد بقيمتها وقت التعاقد الحاصل في تاريخ تحرير المُشهرين رقمي ....، .... لسنة 2000 شهر عقاري جنوب القاهرة، رغم أن هذا الوقت هو الذي يتعين فيه تحديد الثمن لكون الأرض قد انتقلت ملكيتها للدولة بناء على اتفاق ذوي الشأن، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك بأنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى نص المادتين 147، 150 /1 من القانون المدني أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأٌ في تطبيق القانون ويمتنع على أي من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله، كما يمتنع ذلك على القاضي وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن إرادتهما المشتركة، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة، ولا يجوز للمحكمة وهي تعالج تفسير المحررات أن تتقيد بما تُفيده عبارات معينة دون غيرها من عبارات المحرر، بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها، وكان مقتضى نص المادتين 423، 424 من القانون المدني أنه لا يُشترط تحديد الثمن في العقد بل يكفي أن يكون قابلًا للتعيين باتفاق الطرفين صراحًة أو ضمنًا على الأسس التي يُحدد بمقتضاها فيما بعد، فيصح أن يترك المتبايعان تحديد الثمن لأجنبي يتفقان عليه عند البيع لأن الثمن هنا وإن لم يُقدره المتبايعان إلا أنهما جعلاه قابلًا للتقدير، وما يقدره الأجنبي ثمنًا للمبيع ملزمٌ لكل من البائع والمشتري ويكون هو الثمن، لأن الأجنبي مُفوض من المتبايعين في تحديد الثمن فهو وكيل عنهما في ذلك ويسري تقديره في حقهما، والبيع يعتبر قد تم لا من وقت تقدير المُفوض للثمن فحسب بل من وقت اتفاق المتبايعين على المفوض، ففي هذا الوقت كان البيع مستكملًا لجميع عناصره ومنها الثمن إذا كان قابلًا للتقدير- كما سبق القول -، فإذا تحقق الشرط بأن قدّر المفوض الثمن والذي يتعين أن يكون وفقًا للسعر الجاري وقت البيع لا وقت التقدير اعتُبر البيع قد تم من وقت العقد، ومن ثم تنتقل الملكية في المنقول المعين بالذات من وقت البيع وفي العقار من وقت التسجيل ولو سُجل العقد قبل تقدير المفوض للثمن، ويتعين على قاضي الموضوع تحديد الثمن في ضوء هذه الأسس بعد تحرّي ما ارتضاه الطرفان في هذا الخصوص؛ لما كان ذلك، وكان يبين من الأوراق أن الاستيلاء على أرض التداعي جاء في صورة "فائض تنظيم" وأنه قد تم بناء على اتفاق ذوي الشأن، ومن ثم لم يصدر قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة، وبذلك أصبح الاستيلاء الاتفاقي بمثابة تسليم من جانب الملاك المطعون ضدهم لمساحة التداعي ونقل حيازتها منهم للدولة، وتَرَكَ عقد البيع لأرض التداعي أمر تقدير القيمة العادلة لها والمنازعة فيه للقاضي ليفصل فيها والذي يعد بهذه المثابة مُفوضًا من المتبايعين في تقدير الثمن، ومن ثم يكون النزاع على هذا التقدير المتعلق بالثمن الحقيقي لمساحة التداعي قد خرج من نطاق نصوص قانون نزع الملكية والتقيد بأحكامه وإجراءاته، ويبيت طرفا التداعي أمام دعوى عادية بشأن العقار والمنازعة في تقدير ثمنه العادل تخضع للقواعد العامة في تقدير القيمة وفقًا لأحكام عقد البيع المتقدم بيانها، ومتى تقرر ذلك فيكون مخالفًا للقانون ما أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه بخصوص تقدير سعر مساحة التداعي وقت إيداع تقرير لجنة الخبراء عام 2021 وليس سعر الأرض في وقت وتاريخ التعاقد ودخول مساحة التداعي لملكية الدولة في عام ٢٠٠٠ بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه - ولما تقدم - فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئنافين رقمي ....، .... لسنة 133 ق القاهرة برفضهما وتأييد الحكم المستأنف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق