الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 1 ديسمبر 2025

التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949

تمثّل هذه الاتفاقية النسخة الرابعة المحدَّثة من اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى التي تلت الاتفاقيات المعتمَدة في الأعوام 1864 و1906 و1929. وتتضمن هذه الاتفاقية 64 مادة توفّر الحماية للجرحى والمرضى، وكذلك لأفراد الخدمات الطبية والدينية والوحدات الطبية ووسائل النقل الطبي. وتعترف الاتفاقية أيضاً بالشارات المميزة. وهي تحتوي على ملحقين يتعلق أحدهما بمشروع اتفاق بشأن مناطق الاستشفاء، أما الآخر فيتعلق ببطاقة تحقيق هوية نموذجية لأفراد الخدمات الطبية والدينية.

ونُشر التعليق على هذه الاتفاقية بصيغته المحدَّثة على شبكة الإنترنت في 22 آذار/مارس 2016 وهو يراعي المستجدات التي طرأت حتى ذلك التاريخ. ويمكن الإشارة إلى هذا التعليق بعنوانه الكامل كما يلي: "اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التعليق على اتفاقية جنيف الأولى: اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، النسخة الثانية، 2016"، أو الإشارة إليه بعنوانه المختصر كما يلي: "اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التعليق على اتفاقية جنيف الأولى، 2016". 


توطئة
المقدمة
المادة 20 حماية السفن المستشفيات
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 21 وقف الحماية عن المنشآت والوحدات الطبية
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 22 ظروف لا تبرر حرمان الوحدات والمنشآت الطبية من الحماية
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 23 مناطق ومواقع الاستشفاء
Commentary of 2016
Commentary of 1952
الفصل الرابع الموظفون
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 24 حماية الموظفين الدائمين
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 25: حماية الموظفين المؤقتين
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 26 موظفو جمعيات الإغاثة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 27 الجمعيات التابعة للبلدان المحايدة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 28 الموظفون المستبقون
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 29 الوضع القانوني للموظفين المؤقتين
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 30 عودة الموظفين الطبيين والدينيين
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 31 اختيار الموظفين الذين يعادون إلى الوطن
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 32 عودة الموظفين التابعين لبلدان محايدة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
الفصل الخامس المباني والمهمات
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 33 المباني والمخازن
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 34 ممتلكات جمعيات الإغاثة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
الفصل السادس النقل الطبي
Commentary of 2016
المادة 35 حماية وسائل النقل الطبي
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 36 الطائرات الطبية
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 37 الطيران فوق أراضي البلدان المحايدة - إنزال الجرحى
Commentary of 2016
Commentary of 1952
الفصل السابع الشارة المميزة
Commentary of 2016
المادة 38 شارة الاتفاقية
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 39 استخدام الشارة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 40 تحقيق هوية الموظفين الطبيين والدينيين
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 41 تحقيق هوية الموظفين المؤقتين
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 42 تمييز الوحدات والمنشآت الطبية
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 43 تمييز الوحدات المحايدة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 44 القيود على استخدام الشارة - الاستثناءات
Commentary of 2016
Commentary of 1952
الفصل الثامن تنفيذ الاتفاقية
Commentary of 2016
المادة 45 التنفيذ الدقيق. الحالات غير المنصوص عليها
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 46 حظر الاقتصاص
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 47 نشر الاتفاقية
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 48 الترجمة - قواعد التطبيق
Commentary of 2016
Commentary of 1952
الفصل التاسع قمع إساءة الاستعمال والمخالفات
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 49 العقوبات الجزائية.
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 50 المخالفات الجسيمة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 51 مسؤوليات الأطراف المتعاقدة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 52 إجراءات التحقيق
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 53 إساءة استعمال الشارة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 54 منع إساءة الاستعمال
Commentary of 2016
Commentary of 1952
أحكام ختامية
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 55 اللغات
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 56 التوقيع
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 57 التصديق
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 58 بدء النفاذ
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 59 العلاقة بالاتفاقيات السابقة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 60 الانضمام
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 61 الإبلاغ عن الانضمام
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 62 النفاذ الفوري
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 63 الانسحاب
Commentary of 2016
Commentary of 1952
المادة 64 التسجيل لدى الأمم المتحدة
Commentary of 2016
Commentary of 1952
بند الإشهاد والتوقيع
Commentary of 2016
المصادر
Commentary of 2016
الملحق الأول: مشروع اتفاق بشأن مناطق ومواقع الاستشفاء
Commentary of 1952
الملحق 1 ـ المادة 1
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 2
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 3
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 4
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 5
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 6
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 7
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 8
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 9
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 10
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 11
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 12
Commentary of 1952
الملحق 1 المادة 13
Commentary of 1952
الملحق الثاني: بطاقة تحقيق الهوية لأفراد الخدمات الطبية والدينية الملحقين بالقوات المسلحة

القانون الدولي الإنساني / اللجنة الدولية للصليب الأحمر / التعليق على الاتفاقيات

اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949

اتفاقية جنيف الثانية لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار، 1949

اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، 1949

اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، 1949

البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، 1977

الملحق الأول بالبروتوكول الإضافي الأول، بصيغته المُعدّلة في عام 1993

الملحق الأول بالبروتوكول الإضافي الأول، 1977

الملحق رقم 2 بالبروتوكول الإضافي الأول، 1977

البروتوكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، 1977

البروتوكول الإضافي الثالث إلى اتفاقيات جنيف، 2005

التعليق على اتفاقية جنيف الأولى / توطئة

عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)


توطئة

Commentary of 2016

رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر
كانت أهوال الحرب العالمية الثانية لا تزال حاضرة في الأذهان عندما كُتب أول تعليق على اتفاقية جنيف الأولى في عام 1952، لكن كانت حاضرةً كذلك الروحُ الإنسانيةُ التي سادت في المؤتمر الدبلوماسي المنعقد في عام 1949، والتي جعلت من إقرار اتفاقيات جنيف أمرًا ممكنًا. وها نحن نجد أنفسنا في مواجهة تناقض مماثل بعد انقضاء نيف وستين سنة بعد ذلك التاريخ.
فمن جهة، نشهد تزايدًا في تشظي وتعقد النزاعات المسلحة هذا اليوم، التي تتسم في أغلب الأحيان بعدم احترام القانون. وتنقل لنا وسائل الإعلام المتنوعة، يوميًّا، المأساة التي تخلقها تلك النزاعات، مثل معاناة الأطفال، ويأس الأسر العالقة في الحصارات أو المُكرَهة على الفرار من ديارها، وإساءة معاملة الجرحى والمرضى. ومن الجهة الأخرى، اتفق المجتمع الدولي على إطار من القواعد القانونية أكثر قوةً وشمولًا من ذي قبل. ونحن ندرك أن القيم التي وَجدت طريقها إلى اتفاقيات جنيف أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تراثنا الإنساني المشترك، حيث يؤمن عدد متزايد من الناس حول العالم إيمانًا راسخًا، قانونيًّا وأخلاقيًّا، بتلك القيم.
هذا الواقع المتناقض في ذاته هو تحدٍّ لقدرتنا على العمل: للتصدي للمعاناة وانتهاك القانون، ولمنع وقوع تلك المعاناة وذلك الانتهاك من الأساس.
ويبرز في تلك الجهود العمل للوصول إلى فهمٍ مشترك للقانون الدولي الإنساني، وهو جزءٌ من دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر وولايتها، عبر التواصل مع جميع الأطراف المعنية، لا سيما الزعماء السياسيين والدينيين، وصُنّاع الرأي والسياسات الرئيسيين، والدوائر الأكاديمية، والقضاء، وأخيرًا وليس آخرًا، حاملي السلاح.
تقدم اللجنة الدولية للصليب الأحمر طي التعليق المحدث على اتفاقية جنيف الأولى الماثل بين أيديكم أداةً جديدةً يفيد منها الممارسون والباحثون بحسبانها جزءًا من سعينا المشترك نحو سد الهوة بين القانون بحالته الراهنة والقانون كما هو مُطبّق على أرض الواقع.
نحن ندرك أن الطبعات الأولى للتعليق على اتفاقيات جنيف الأربع كانت مفيدة للممارسين من العسكريين والمدنيين وكذلك للقضاة والأكاديميين. وقد مر وقت طويل منذ نشر تلك الطبعات اكتسبنا خلاله خبرة طويلة في تطبيق اتفاقيات جنيف وتفسيرها في سياقات تختلف اختلافًا كبيرًا عن تلك التي أدت إلى إقرارها. ولهذا السبب، أخذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على عاتقها، منذ سنوات خمس مضت، مهمة جسيمة هي تحديث جميع التعليقات القائمة وإعداد دليل جديد اعتمدت فيه على مجموعة متنوعة من المصادر، من بينها تفسيرات للدول والمحاكم صدرت خلال العقود الماضية. وبنشر الجزء الأول، وهو التعليق على اتفاقية جنيف الأولى، نكون قد حققنا أول هدفٍ مرحليٍّ.
تحتل اللجنة الدولية للصليب الأحمر موقعًا فريدًا يمكّنها من الإشراف على تحديث التعليقات. فهي تجمع بين منظوري القانون وواقع العمل، وتستفيد التعليقات المحدثة من مساهمات الزملاء الذين يمثلون تلك الجوانب من عملنا. وعلى القدر نفسه من الأهمية، انفتح التعليق المحدث على آراء خارجية غير مسبوقة أطلقتها شبكة عالمية من الباحثين والممارسين الذين صاغوا تعليقاتٍ على مواد بعينها في اتفاقية جنيف، وراجعوا كل المسودات، وقدموا المشورة. وبهذا جاء النص النهائي نتاجًا لعملية تضافرت فيها جهود عدد من الباحثين.
ويقدم التعليق الجديد إرشادًا بشأن قواعد اتفاقية جنيف كما يضع تلك القواعد في سياقها. فهو يعرض تفسير اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقانون، ويوضح في الوقت عينه وجهات النظر الرئيسة المتباينة والمسائل التي تتطلب المزيد من النقاش والإيضاح. وستلتفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحق إلى هذا التعليق المحدث في عملها اليومي، مع إدراكها أن الممارسات والتفاسير قد تتطور مع مرور الوقت.
وتعرب اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن امتنانها للخبراء الذين أعطوا، دون ضن، الجزيل من وقتهم وخبرتهم، وتخص بالذكر المساهمين الخارجيين والمراجعين القرناء (peer reviewers). كما تتوجه بالشكر إلى أعضاء لجنة التحرير وفريق المشروع وأعضاء هيئة العاملين الآخرين، الذين يرجع إليهم الفضل في أن يؤتي التعليق المحدَّث ثمارَه.
واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتقديمها هذا المجلد إلى الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف وإلى جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وغيرها من المنظمات الإنسانية، وإلى القضاة والباحثين، وإلى الأطراف المهتمة الأخرى، يحدوها أمل صادق في أن يوضح هذا التعليق، إلى جانب التعليقات الأخرى التي ستصدر في السنوات المقبلة، معنى اتفاقيات جنيف ومغزاها، وأن يساعد في كفالة قدر أكبر من الحماية لضحايا الحرب.

الطعن 584 لسنة 49 ق جلسة 21 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 22 ص 117

جلسة 21 من يناير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد.

----------------

(22)
الطعن رقم 584 لسنة 49 القضائية

(1 و2 و3) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". وصف التهمة. استئناف. "نطاقه". "نظره والحكم فيه". إجراءات المحاكمة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
(1) اتباع شكل خاص لتنبيه المتهم إلى تعديل التهمة. غير لازم. كفاية التنبيه بأية كيفية تراها المحكمة.
(2) تحقيق محكمة أول درجة الواقعة بوصفها المعدل في حضور المطعون ضده الذي قدم مذكرة بدفاعه. على ضوء التعديل. كفايته لاعتبار التنبيه منتجاً لأثره. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. يعيبه.
(3) اتصال محكمة ثاني درجة بالدعوى مقيد بالوقائع التي طرحت على محكمة أول درجة.

------------------
1 - إن القانون لا يتطلب اتباع شكل خاص لتنبيه المتهم إلى تعديل التهمة وكل ما يشترطه هو تنبيهه إلى ذلك التعديل بأية كيفية تراها المحكمة محققة لهذا الغرض.
2 - تحقيق محكمة أول درجة الواقعة بحسب الوصف المعدل، وتنازل الدفاع للوصف الجديد الذي دارت المرافعة على أساسه أمامها وتضمنته الأوراق وتقديم المتهم مذكرة على هذا الأساس فيه ما يكفي لاعتبار التنبيه قائماً ومنتجاً أثره.
3 - من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إنما تتصل بالدعوى مقيدة بالوقائع التي طرحت على المحكمة الجزئية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه لم يتبع الإجراءات المقررة في مكافحة الآفات الزراعية على النحو المبين بالمحضر بأن روى البرسيم بعد الميعاد. وطلبت عقابه بالمادتين 71 مكرر، 106 مكرر من القانون رقم 59 لسنة 1973 وقرار الزراعة. ومحكمة البدرشين الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه عن كل فدان وكسوره. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه فاستأنف، ومحكمة الجيزة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المتهم من تهمة تجريف أرض زراعية قد شابه خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن المحكمة أسست قضاءها على أن المتهم قدم للمحكمة عن واقعة قيامه بري البرسيم بعد الميعاد ولم تتضمنها الأوراق ولم يعلن بتعديل التهمة والوصف إلى تجريف أرض زراعية في حين أنه بعد تعديل الوصف أمام محكمة أول درجة حققت المحكمة الواقعة في حضور المتهم عند نظر معارضته في الحكم الغيابي الصادر بإدانته ودار الدفاع الشفوي والكتابي أمام المحكمة على أساس الوصف المعدل بما يعني علم المتهم به ويغني عن إعلانه بهذا الوصف ومع خطأ الحكم الابتدائي في تحصيل الواقعة فقد كان على محكمة ثاني درجة - وقد أصبحت الواقعة معروضة عليها بالوصف المعدل - أن تعمل حكم القانون الصحيح على ألا يضار المتهم بالاستئناف الذي كان مرفوعاً منه وحده.
وحيث إن القانون لا يتطلب اتباع شكل خاص لتنبيه المتهم إلى تعديل التهمة وكل ما يشترطه هو تنبيهه إلى ذلك التعديل بأية كيفية تراها المحكمة محققة لهذا الغرض. لما كان ذلك وكان الثابت من المفردات أن المتهم قدم للمحاكمة أمام محكمة أول درجة بتهمة مخالفة نظام الدورة الزراعية إعمالاً للقانون 53 لسنة 1966 ثم عدلت النيابة العامة الوصف في غيبة المتهم إلى تجريف أرض زراعية وبجلسة 6/ 1/ 1976 دانت محكمة أول درجة المتهم - دون أن يعلن بالوصف المعدل بتغريمه 100 جنيه عن كل فدان وكسوره وحصلت في أسباب حكمها الواقعة على أنها تشكل جريمة ري برسيم بعد الميعاد، وإذ طعن المتهم على هذا الحكم بالمعارضة حققت المحكمة الواقعة بوصفها المعدل في حضوره وتقدم المدافع عنه بمذكرة تناول فيها التهمة بالوصف المعدل بيد أن المحكمة قضت في موضوع المعارضة بتأييد الحكم المعارض فيه أخذاً بأسبابه فطعن المتهم على ذلك الحكم بالاستئناف وبجلسة 4/ 6/ 1977 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم تأسيساً على أن التهمة - قبل تعديل الوصف - لا سند لها في الأوراق وأن المتهم لم يعلن بالوصف المعدل وكان تحقيق محكمة أول درجة الواقعة بحسب الوصف المعدل، وتناول الدفاع للوصف الجديد الذي دارت المرافعة على أساسها وتضمنته الأوراق وتقديم المتهم مذكرة على هذا الأساس فيه ما يكفي لاعتبار التنبيه قائماً ومنتجاً أثره وإذ غفل الحكم المطعون فيه عن ذلك وألغى الحكم المستأنف الصادر في التهمة بوصفها المعدل الذي جرت على أساسه المحاكمة ودار الدفاع عليه في مرحلة المعارضة أمام محكمة أول درجة وقضى ببراءة المتهم تأسيساً على أن التهمة بوصفها السابق الوارد بورقة التكليف بالحضور لا سند لها في الأوراق وأن المتهم لم يعلن بالوصف المعدل ملتفتاً بذلك عما هو مقرر من أن المحكمة الاستئنافية إنما تتصل بالدعوى مقيدة بالوقائع التي طرحت على المحكمة الجزئية وأن التنبيه إلى تعديل وصف التهمة لا يتطلب شكلاً خاصاً فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة.

الدعوى رقم 40 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 8 / 11 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من نوفمبر سنة 2025م، الموافق السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 40 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

-------------

المقامة من

.......

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس النواب

3- وزير العدل

4- رئيس محكمة النقض

5- النائب العام

6- رئيس محكمة استئناف القاهرة

7- نقيب المحامين

-----------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من أكتوبر سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة 5/2/2022، في الدعوى رقم 45 لسنة 2020 "تأديب محامين"، المعدل بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة 12/10/2022، في الاستئناف رقم 40 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين". وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بهذين القرارين، والاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا، الصادرين في الدعويين رقمي 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، و14 لسنة 44 قضائية "منازعة تنفيذ".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أنه بناءً على طلب مجلس النقابة العامة للمحامين، قدمت النيابة العامة المدعي –محام- إلى مجلس التأديب الابتدائي للمحامين بمحكمة استئناف القاهرة، في الدعوى رقم 45 لسنة 2020 "تأديب محامين"، لمجازاته عما نسب إليه في الشكوى المقدمة ضده. وبجلسة 5/2/2022، قرر مجلس التأديب مجازاته بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنة واحدة. وقد عُدِّل هذا القرار بقرار مجلس التأديب الاستئنافي بمحكمة النقض، الصادر بجلسة 12/10/2022، في الاستئناف رقم 40 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، إلى منع المدعي من مزاولة المهنة لمدة ستة أشهر. وإذ ارتأى المدعي أن قراري مجلسي تأديب المحامين، الابتدائي والاستئنافي، يُشكلان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية، كما يُشكل عقبة في تنفيذ حكمها الصادر في الدعوى رقم 14 لسنة 44 قضائية "منازعة تنفيذ"؛ فقد أقام المدعي دعواه المعروضة.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل -تبعًا لذلك- أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها؛ لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين -كذلك- ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا -وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق -سواء كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا- بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها، حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها، ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها، ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية": "بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية". ونُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم (10) مكرر (ب) بتاريخ 11/3/2019. كما قضت بجلسة 13/5/2023، في الدعوى رقم 14 لسنة 44 قضائية "منازعة تنفيذ"، بالاستمرار في تنفيذ حكمها الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة 5/2/2022، في الدعوى التأديبية رقم 23 لسنة 2008 "تأديب محامين"، المعدل بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة 16/5/2022، في الاستئناف رقم 22 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (195) من الدستور، إنما تلحق -نطاقًا- بما قد تتضمنه هذه الأحكام من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص بذاتها من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية -لزومًا- إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالاتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم، متعينًا. ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاها بوصفها محكمة تنازع، وفي ثانيتها باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قبل أطراف خصومة الموضوع، وفي مواجهة جميع المخاطبين بتنفيذه وإعمال آثاره. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 14 لسنة 44 قضائية "منازعة تنفيذ" -المنازع في تنفيذه- لم يتضمن تقريرات دستورية واجبة الإعمال في مواجهة الحكمين المصورين عقبة في التنفيذ، وليس لهما به من صلة؛ إذ يختلفان عنه أطرافًا وموضوعًا، وهو ما يتعين معه الالتفات عن هذا الطلب.

وحيث إن مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها على هذه المحكمة من جديد لمراجعتها.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى، تأسيسًا على أن نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة المشار إليه، في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، مؤداه جواز تشكيل مجلس تأديب يصلح للفصل في دعوى تأديب المحامين من تشكيل قضائي خالص؛ ومن ثم لا يكون الحكم الصادر عن التشكيل المشار إليه عائقًا في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، فضلاً عن أن حقيقة طلبات المدعي تنحل طعنًا على تشكيل مجلس تأديب المحامين، الأمر الذي يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، فإن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أنه قد صدر ضد المدعي قرار من مجلس تأديب المحامين الابتدائي في الدعوى رقم 45 لسنة 2020 "تأديب محامين"، بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنة، وقد تعدل هذا الجزاء التأديبي بقرار مجلس التأديب الاستئنافي في الدعوى رقم 40 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، إلى منع المدعي عن مزاولة المهنة لمدة ستة أشهر. وكان القراران الصادران من مجلسي تأديب المحامين، الابتدائي والاستئنافي، المنصوص عليهما في المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، قد التفتا عن إعمال مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، إذ جاء تشكيلهما مخالفًا لنص تلك المادتين، وهو قضاء يخرج عن المسار الذي كان يجب أن يخوض فيه القراران التأديبيان المار ذكرهما، إعمالًا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى الدستورية آنفة الذكر، ومقتضى ذلك ولازمه بطلان تشكيل مجلسي التأديب الابتدائي والاستئنافي، اللذين قضيا في الدعوى التأديبية المشار إليها؛ ومن ثم فإن قراريهما يُعدان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية" على وجهه الصحيح، ويغدو القول بصحة انعقاد مجلسي تأديب المحامين بتشكيلهما القضائي فقط، على سند من عدم شمول القضاء بعدم الدستورية العنصر القضائي في تشكيل هذين المجلسين، متعارضًا مع السياسة التشريعية التي أقام عليها المشرع تشكيل المجلس، بدرجتيه، قبل القضاء بعدم الدستورية، وتدخلًا في سلطة المشرع التقديرية في تنظيم حق التقاضي. وتبعًا لما تقدم؛ يغدو متعينًا القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وعدم الاعتداد بقراري مجلسي تأديب المحامين، الابتدائي والاستئنافي، المار بيانهما.

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي سالفي الذكر، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت المحكمة –فيما تقدم- إلى القضاء في موضوعها، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، وفقًا لنص المادة (50) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وبعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة 5/2/2022، في الدعوى التأديبية رقم 45 لسنة 2020 " تأديب محامين"، المعدل بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة 12/10/2022، في الاستئناف رقم 40 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، وألزمت المدعى عليهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 17 لسنة 44 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 8 / 11 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من نوفمبر سنة 2025م، الموافق السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 17 لسنة 44 قضائية "دستورية" بعد أن أحالت محكمة جنوب بنها الابتدائية "محكمة الجنح المستأنفة"، بحكمها الصادر بجلسة 24/2/2022، ملف الجنحة المستأنفة رقم 3218 لسنة 2022 جنوب بنها

المقامة من

النيابة العامة

ضد

1- عمر عبد الفتاح علي السيد

2- شاكر عبد الفتاح علي السيد

3- محمد عبد الفتاح علي زايد

4- مروة عبد الفتاح علي زايد

-------------

الإجراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من أبريل سنة 2022، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الجنحة المستأنفة رقم 3218 لسنة 2022 جنوب بنها، بعد أن قضت محكمة جنح مستأنف جنوب بنها بجلسة 24/2/2022، بوقف الاستئناف تعليقًا، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (369) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، المستبدل بها نص المادة الأولى من القانون رقم 164 لسنة 2019، فيما تضمنه من جعل الحد الأدنى لعقوبة الحبس سنتين.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة قدَّمت المستأنف ضدهم، في الدعوى الموضوعية، إلى المحاكمة الجنائية، أمام محكمة جنح مركز القناطر الخيرية في الجنحة رقم 9394 لسنة 2021، بوصف أنهم بتاريخ 21/12/2020، دخلوا عقارًا في حيازة المجني عليها آيات رمضان مصطفى، بقصد منع حيازتها بالقوة، وطلبت عقابهم بالمادة (369 /1) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، المستبدل بها القانون رقم 164 لسنة 2019. وبجلسة 4/9/2021، قضت المحكمة، غيابيًّا، بحبس كل منهم سنتين مع الشغل وغرامة خمسين ألف جنيه. عارض المحكوم عليهم في الحكم. وبجلسة 25/12/2021، قضت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المعارض فيه، وبراءة المتهمين من التهمة المنسوبة إليهم. استأنفت النيابة العامة الحكم أمام محكمة جنوب بنها الابتدائية "محكمة الجنح المستأنفة"، التي أضافت الفقرة الرابعة من المادة (369) المشار إليها إلى قيد الاتهام، وعدلت الوصف ليصبح "دخلوا عقارًا صدر أمر قضائي من النيابة العامة بتمكين المجني عليها المذكورة من حيازته وذلك بقصد منع حيازتها". وبجلسة 24/2/2022، قضت بوقف الاستئناف تعليقًا، وإحالة الأوراق إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (369) من قانون العقوبات، المستبدل بها نص المادة الأولى من القانون رقم 164 لسنة 2019، فيما تضمنه من جعل الحد الأدنى لعقوبة الحبس سنتين. ونعى حكم الإحالة على النص المحال إخلاله بالحق في التقاضي، ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، ومبدأ خضوع الدولة للقانون، وبقواعد المحاكمة المنصفة والعدالة الاجتماعية؛ إذ حرم المحكمة الجنائية من سلطتها التقديرية في وقف تنفيذ عقوبة الحبس التي يزيد حدها الأدنى على سنة، الأمر الذي يقوض سلطتها في تفريد العقوبة متى رأت إلى ذلك سبيلًا، ويلزمها بتوقيع عقوبة غير مبررة وغير عادلة إن قامت لديها مبررات إيقاف تنفيذها، فضلًا عن التمييز غير المبرر بين قواعد تفريد العقوبة في هذه الجريمة وبين غيرها في بعض الجنايات التي يجوز، حال الحكم فيها بالإدانة، أن تكون العقوبة هي الحبس مدة لا تزيد عن سنة، بما يتيح للمحكمة تطبيق نظام وقف تنفيذ العقوبة، وذلك بالمخالفة لنصوص المواد (54 و92 و94 و96 و99 و184 و186) من الدستور.

وحيث إن نص المادة (369) من قانون العقوبات، المستبدل به نص المادة الأولى من القانون رقم 164 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، يجري على أن:

" كل من دخل عقارًا في حيازة آخر بقصد منع حيازته أو بقصد ارتكاب جريمة فيه أو كان قد دخله بوجه قانوني وبقي فيه بعد زوال سنده القانوني بقصد ارتكاب شيء مما ذكر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه.

...................

ويعاقب بذات العقوبة المبينة في الفقرة الأولى كل من دخل عقارًا صدر حكم أو أمر قضائي بتمكين آخر من حيازته، وذلك بقصد منع حيازته أو الانتقاص منها ....".

وحيث إن المصلحة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية– مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية المطروحة على هذه المحكمة لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة أمام محكمة الموضوع، والمحكمة الدستورية العليا وحدها هي التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المقامة أمامها أو المحالة إليها، للتثبت من شروط قبولها. ولا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الفصل في دستورية العقوبة يطرح على المحكمة الدستورية بحكم اللزوم العقلي النظر في دستورية النص التجريمي المعاقب عليه؛ ذلك أن التلازم الحتمي بين التجريم والعقاب كتكوين قانوني يرتبط عنصراه ارتباط قرار، لا ينفصل بعضه عن بعض، يستوجب ألا تقضي المحكمة في دستورية العقوبة بعيدًا عن دستورية التجريم، بحسبان التجريم هو الأساس المسوغ للعقوبة، فيتعين على المحكمة أن تجيل بصرها فيه لتمحص الفعل المعاقب عليه، من حيث استيفائه سائر المقتضيات الدستورية للتجريم، ولتزن في ضوء ذلك معقولية العقوبة المرصودة له، وتناسبها مع الفعل محل التأثيم. لما كان ذلك، وكانت المحكمة المحيلة قد عدَّلت قيد التهمة ووصفها؛ بإضافة الفقرة الرابعة إلى مادة الاتهام المقدم بها المتهمون إلى المحاكمة الجنائية، كما عدلت الوصف في الدعوى الموضوعية، ليصبح: "دخلوا عقارًا صدر أمر قضائي من النيابة العامة بتمكين المجني عليها المذكورة من حيازته وذلك بقصد منع حيازتها"؛ ومن ثم فإن القضاء في دستورية ما تضمنه نص الفقرتين الأولى والرابعة من المادة (369) من قانون العقوبات، المستبدل بها نص المادة الأولى من القانون رقم 164 لسنة 2019، المشار إليه، من أن كل من دخل عقارًا في حيازة آخر بقصد منع حيازته، ومن دخل عقارًا صدر حكم أو أمر قضائي بتمكين آخر من حيازته بقصد منع حيازته أو الانتقاص منها، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه، يكون ذا أثر وانعكاس أكيد على قضاء محكمة الموضوع في الاستئناف المطروح عليها، مما تتحقق به المصلحة في الدعوى الدستورية المعروضة، وفيه يتحدد نطاقها، دون غيره من أحكام أخرى وردت في الفقرتين المشار إليهما.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور إذ نص في المادة (94) منه على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وعلى خضوع الدولة للقانون؛ بحسبانه ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات، فقد دل بذلك على أن الدولة القانونية هي التي تتقيد في كافة مظاهر نشاطها - وأيًّا كانت طبيعة سلطاتها- بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة؛ لأن الدولة القانونية هي التي توفر لكل مواطن في كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته، بما يتوافق مضمونها مع الضوابط التي التزمتها الدول الديمقراطية باطراد في مجتمعاتها، واستقر نهجها على التقيد بها في مظاهر سلوكها على اختلافها، فلا تنزل بالحماية التي توفرها لمن يمارسونها عما يكون لازمًا لضمان فعاليتها في إطار من المشروعية، وهى ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته لتصبح القاعدة القانونية محورًا لكل تنظيم، وحدًّا لكل سلطة، ورادعًا ضد العدوان.

وحيث إن القانون الجنائي، وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بينهم، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، فإن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيان الأفعال التي يأمرهم بها، أو التخلي عن تلك التي ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيًّا أن يحدد من منظور اجتماعي، ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفا للدستور، إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية؛ ومن ثم يتعين على المشرع، حين يقدر وجوب التدخل بالتجريم حماية لمصلحة المجتمع، أن يجري موازنة دقيقة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره من جهة، وضمان حريات الأفراد وحقوقهم من جهة أخرى.

وحيث إن النطاق الحقيقي لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، المنصوص عليه في المادة (95) من الدستور، إنما يتحدد على ضوء عدة ضمانات، يأتي على رأسها وجوب صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع، متصيّدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، وهى ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بيّنة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولًا عليها. وكان الدستور قد دل بهذه المادة على أن لكل جريمة ركنًا ماديًّا لا قوام لها بغيره، يتمثل أساسًا في فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابي، مفصحًا بذلك عن أن ما يركن إليه القانون الجنائي ابتداء، في زواجره ونواهيه، هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه، إيجابيًّا كان هذا الفعل أم سلبيًّا؛ ذلك أن العلائق التي ينظمها هذا القانون في مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه، محورها الأفعال ذاتها، في علاماتها الخارجية ومظاهرها الواقعية، وخصائصها المادية؛ إذ هي مناط التأثيم وعلته، وهى التي يتصور إثباتها ونفيها، وهى التي يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها عن بعض، وهى التي تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها، بل إنه في مجال تقدير توافر القصد الجنائي، فإن محكمة الموضوع لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام التي قام الدليل عليها قاطعًا واضحًا، ولكنها تجيل بصرها فيها منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابها؛ ومن ثَمَّ تعكس هذه العناصر تعبيرًا خارجيًّا وماديًّا عن إرادة واعية، ومن ثمَّ لا يتصور -وفقًا لأحكام الدستور- أن توجد جريمة في غيبة ركنها المادي، ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التي أحدثها بعيدًا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه، ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية -وليس النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته- تعتبر واقعة في منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكًا خارجيًّا مؤاخذًا عليه قانونًا، فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها، وتم التعبير عنها خارجيًّا في صور مادية لا تخطئها العين، فليس ثمة جريمة.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا تجوز معاملة المتهمين بوصفهم نمطًا ثابتًا، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم في قالبها، بما مؤداه أن الأصل في العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، وتقرير استثناء من هذا الأصل -أيًّا كانت الأغراض التي يتوخاها– مؤداه أن المذنبين جميعهم تتوافق ظروفهم، وأن عقوبتهم يجب أن تكون واحدة لا تغاير فيها، وهو ما يعني إيقاع جزاء في غير ضرورة، بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتها، وبما يقيد الحرية الشخصية دون مقتضى؛ ذلك أن مشروعية العقوبة من زاوية دستورية مناطها أن يباشر كل قاضٍ سلطته في مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرًا لها، في الحدود المقررة قانونًا، فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها جبرًا لآثار الجريمة من منظور موضوعي يتعلق بها وبمرتكبها، وأن حرمان من يباشرون تلك الوظيفة من سلطتهم في مجال تفريد العقوبة بما يوائم بين الصيغة التي أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها في كل حالة بذاتها، مؤداه بالضرورة أن تفقد النصوص العقابية اتصالها بواقعها، فلا تنبض بالحياة، ولا يكون إنفاذها إلا عملًا مجردًا يعزلها عن بيئتها، دالًّا على قسوتها أو مجاوزتها حد الاعتدال، جامدًا فجًّا منافيًا لقيم الحق والعدل.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر- كذلك- على أن العقوبة التخييرية، أو استبدال عقوبة أخف أو تدبير احترازي بعقوبة أصلية أشد، عند توافر عذر قانوني جوازي مخفف للعقوبة، أو إجازة استعمال الرأفة في مواد الجنايات بالنزول بعقوبتها درجة واحدة أو درجتين إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك التبديل، عملًا بنص المادة (17) من قانون العقوبات، أو إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة أو الحبس الذي لا تزيد مدته على سنة، إذا رأت المحكمة من الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف العينية التي لابست الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون على ما جرى به نص المادة (55) من قانون العقوبات، إنما هي أدوات تشريعية يتساند القاضي إليها -بحسب ظروف كل دعوى- لتطبيق مبدأ تفريد العقوبة؛ ومن ثم فإنه في الأحوال التي يمتنع فيها إعمال إحدى هذه الأدوات فإن الاختصاص الحصري بتفريد العقوبة المعقود للقاضي يكون قد استغلق عليه تمامًا، بما يفتئت على استقلاله ويسلبه حريته في تقدير العقوبة، ويفقده جوهر الوظيفة القضائية وينطوي على تدخل محظور في شئون العدالة.

وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعنى -وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوي -من ثم- على مخالفة لنص المادتين (4 و53) من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون عليه -بما انطوى عليه من تمييز- مصادمًا لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها؛ فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.

وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، يتمثل جوهرها -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- في المفاضلة بين البدائل المختلفة وفق تقديره لتنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها إلا ما يكون منها عنده مناسبًا أكثر من غيره لتحقيق الأغراض التي يتوخاها. وكلما كان التنظيم التشريعي مرتبطًا منطقيًّا بهذه الأغراض -وبافتراض مشروعيتها- كان التنظيم موافقًا للدستور.

وحيث إن المشرع في الفقرتين المحدد فيهما نطاق الدعوى المعروضة قد أثم دخول عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته، وجرم دخول عقار صدر حكم أو أمر قضائي بتمكين آخر من حيازته، وذلك بقصد منع حيازته أو الانتقاص منها، قاصدًا من هذا الحظر ضمان أمن كل حائز لعقار وطمأنينته، وألا يتخلى عن حيازته بغير رضاه، ولا يباغت بسلبها منه بغير الوسائل القانونية، وكان رائد المشرع في تأثيم هذين الفعلين جنائيًّا توطيد أركان الشرعية القانونية، وتحقيق السكينة الاجتماعية، ذلك أن من شأن تجريم هذين الفعلين أن يوصد أبواب الاعتداء على الحيازة الهادئة والمستقرة والفعلية للعقارات، وتلك التي صدر حكم أو أمر قضائي بتمكين آخر من حيازتها، بما يدرأ خطرًا كبيرًا عن أمن المجتمع وسلامته، فإن المشرع بهذا التجريم يكون قد استهدف مصلحة اجتماعية جديرة بالحماية الجنائية.

لما كان ذلك، وكان المشرع قد حدد الركن المادي لصورتي الجريمة اللتين تحدد بهما نطاق هذه الدعوى، على نحو قاطع لا لبس فيه ولا غموض، فجعل مناط وقوعهما قيام الجاني بدخول عقار بقصد منع حيازته أو دخول عقار صدر حكم أو أمر قضائي بتمكين آخر من حيازته بقصد منع حيازته أو الانتقاص منها، وهما فعلان عمديان يتعين أن يرتبطا بنتيجة لازمة لارتكابهما، ويقارنهما قصد جنائي عام قوامه العلم بعناصر الركن المادي لكليهما، وإرادة تحقيق النتيجة، فدل بذلك على استواء هذين النصين على مدارج الشرعية الدستورية لتأثيم الأفعال في المواد الجنائية.

وحيث إنه في مجال تناسب العقوبة الجنائية المرصودة في النصين اللذين تحدد فيهما نطاق هذه الدعوى مع الفعل المؤثم في كل منهما، فلما كان المشرع قد عاقب مرتكب الجرمين بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين، ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه، فإنها تغدو عقوبة مبررة تتناسب مع الأضرار الجسيمة المترتبة على ارتكاب الجريمتين؛ لمساسهما بأمن المجتمع وتوافق مصالح أفراده من ناحية، واستقرار المراكز القانونية لهم على نحو ما تقضي به الأحكام أو تفضي إليه القرارات القضائية من ناحية أخرى. لما كان ذلك، وكان المشرع لم يحل بين المحكمة الجنائية وتقدير العقوبة الملائمة لهذين الجرمين، فوضع حدين أدنى وأقصى لعقوبتي الحبس والغرامة، وأتاح لها تقدير العقوبة المناسبة بين هذين الحدين، على اتساعهما، فتقدر لكل حال ما يناسبها، مراعية في ذلك جسامة الفعل؛ ومن ثم فإن العقوبة التي رصدها المشرع لهاتين الجريمتين تكون قد استوفت مقتضيات العقوبة في الدستور.

وحيث إنه عما نعى به حكم الإحالة على العقوبة المقررة بالنصين اللذين تحدد بهما نطاق هذه الدعوى، من الإخلال بحق المحكمة الجنائية في استعمال الرأفة والنزول بالعقوبة درجتين على النحو المقرر لها في مواد الجنايات بمقتضى المادة (17) من قانون العقوبات، أو وقف تنفيذ عقوبة الحبس الذي لا يجاوز سنة في مواد الجنح، وفق ما تنص عليه المادة (55) من القانون ذاته، فإنه مردود بأن تحديد المشرع لأنواع الجرائم إنما يدخل في إطار سلطته التقديرية التي يحدد بها نوع الجريمة على أساس خطورتها المجتمعية، ويقدر لكل منها عقوبتها التي تخضع لأدوات التفريد التشريعي التي اختص بها كل نوع من الجرائم بما يناسبها، مراعيًا في ذلك أن العقوبة الأصلية السالبة للحرية المقررة في مواد الجنايات – على غلظتها – قد يتراءى لمحكمة الموضوع أخذ المحكوم عليه فيها بقسط من الرأفة يحتم النزول بالعقوبة درجة أو درجتين، فإذا أجاز النزول إلى عقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته على سنة واحدة أتاح لها أن تشمله بإيقاف التنفيذ، ولا كذلك الحال في مواد الجنح الأهون في عقوبتها الأصلية، والتي لا تجاوز الحبس والغرامة أو إحداهما، فإن مناط تفريد العقوبة فيها يتحقق بوضعها بين حدين أدنى وأقصى، مع جواز إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس الذي لا يجاوز سنة واحدة، وإيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة أيًّا كان مقدارها. لما كان ذلك، وكان نطاق الدعوى المعروضة لم يتضمن نص المادتين (17 و55) من قانون العقوبات، فإن النعي على عدم إعمالهما على العقوبة المقررة في الفقرتين الأولى والرابعة من المادة (369) من قانون العقوبات المستبدلتين، يُعد انتحالًا لسلطة المشرع في تحديد أنواع الجرائم وأدوات تفريد عقوبتها، ولزامه الالتفات عن هذا النعي في شقيه.

وحيث إن الفقرتين اللتين تحدد بهما نطاق هذه الدعوى لا تخالفان أي حكم آخر في الدستور؛ فمن ثم تقضي هذه المحكمة برفض الدعوى.

وحيث إنه عما أثاره حكم الإحالة من طلب التصدي لباقي فقرات نص المادة (369) من قانون العقوبات، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط إعمالها لرخصة التصدي، المنصوص عليها بالمادة (27) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يفترض وجود خصومة أصلية طُرح أمرها عليها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، وأن ثمة علاقة منطقية تقوم بين هذه الخصومة وما قد يُثار عرضًا من تعلق الفصل في دستورية بعض النصوص القانونية بها؛ ومن ثم تكون الخصومة الأصلية هي المقصودة بالتداعي أصلًا، والفصل في دستورية النصوص القانونية التي تتصل بها عرضًا، مبلورًا للخصومة التي تدور مع الخصومة الأصلية وجودًا وعدمًا. وهذه المحكمة لا تعرض لدستورية النصوص القانونية التي تقوم عليها الخصومة الفرعية إلا بقدر اتصالها بالخصومة الأصلية وبمناسبتها، وشرط ذلك أن يكون تقرير بطلان هذه النصوص أو صحتها مؤثرًا في المحصلة النهائية للخصومة الأصلية. متى كان ذلك، وكانت باقي فقرات النص المشار إليه تجرم أفعالًا تغاير الفعل المنسوب إلى المتهمين في الدعوى المحالة، وكان التصدي للفصل في دستورية تلك الفقرات غير ذي أثر على الخصومة الأصلية في الدعوى الدستورية، أو على قضاء محكمة الموضوع؛ فإن هذا الطلب يغدو حقيقًا بالالتفات عنه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى.

الطعن 6475 لسنة 53 ق جلسة 22 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ق 39 ص 194

جلسة 22 فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان - نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي وفتحي خليفة.

----------------

(39)
الطعن رقم 6475 لسنة 53 القضائية

معارضة "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". محال صناعية وتجارية. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية أو القرارات المنفذة لها. عدم جواز الطعن فيها بطريق المعارضة مخالفة ذلك خطأ في تطبيق القانون.

------------------
لما كانت المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 قد نصت على أن "لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له بطريق المعارضة". لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة قد أقامت الدعوى على المطعون ضدهما بوصف أنهما أدارا محلاً صناعياً بدون ترخيص وطلبت عقابهما بمقتضى أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 فقضت محكمة أول درجة بإدانتهما, فاستأنفا وقضت المحكمة الاستئنافية غيابياً بتأييد الحكم المستأنف, فعارضا وقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم الغيابي المعارض فيه إلى حبس كل من المطعون ضدهما 48 ساعة وتأييده فيما عدا ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول معارضة المطعون ضدهما يكون قد خالف حكم المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 آنف البيان مما يوجب نقضه والقضاء بعدم جواز المعارضة وذلك إعمالاً لنص المادة 39/ 1 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجنحة بأنهما بدائرة مركز المنصورة - محافظة الدقهلية: أدارا محلاً صناعياً بدون ترخيص. وطلبت عقابهما بالمادتين 2 و17 من القانون 453 لسنة 1954. ومحكمة جنح مركز المنصورة. قضت غيابياً بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لكل لإِيقاف التنفيذ والغلق. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارضا. وقضي في معارضتهما بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس كل منهما 48 ساعة وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بقبول المعارضة الاستئنافية المرفوعة من المطعون ضدهما قد خالف القانون، ذلك بأن المادة 21 من قانون المحال التجارية والصناعية الصادر بالقانون رقم 453 لسنة 1954 تقضي بعدم جواز المعارضة في الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له.
ومن حيث إن المادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 قد نصت على أن "لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له بطريق المعارضة". لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة قد أقامت الدعوى على المطعون ضدهما بوصف أنهما أدارا محلاً صناعياً بدون ترخيص وطلبت عقابهما بمقتضى أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 فقضت محكمة أول درجة بإدانتهما, فاستأنفا وقضت المحكمة الاستئنافية غيابياً بتأييد الحكم المستأنف, فعارضا وقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم الغيابي المعارض فيه إلى حبس كل من المطعون ضدهما 48 ساعة وتأييده فيما عدا ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول معارضة المطعون ضدهما يكون قد خالف حكم المادة 21 من القانون رقم 354 لسنة 1954 آنف البيان مما يوجب نقضه والقضاء بعدم جواز المعارضة وذلك إعمالاً لنص المادة 39/ 1 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

الأحد، 30 نوفمبر 2025

الإجراءات الجنائية / مَادَّةُ 135: رَدُّ الْأَشْيَاءِ الْمَضْبُوطَةِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 135
يُجَوِّزُ الْأَمْرَ بِرَدِّ الْأَشْيَاءِ الْمَضْبُوطَةِ، وَلَوْ قَبْلَ صُدُورِ الْحُكْمِ فِي الدَّعْوَى، مَا لَمْ تَكْنِ لَازِمَةٌ لِلسَّيْرَ فِي الدَّعْوَى أَوْ مَحَلًّا لِلْمُصَادَرَةَ.

Article No. 135
It is permissible to order the return of seized items, even before a judgment is issued in the case, unless they are necessary for the continuation of the case or subject to confiscation.

النص في القانون السابق :
المادة 101
يجوز أن يؤمر برد الأشياء التي ضبطت أثناء التحقيق ولو كان ذلك قبل الحكم، ما لم تكن لازمة للسير في الدعوى أو محلاً للمصادرة.
 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةُ 134: تَقْديرُ الْقَاضِي الْجُزْئِيِّ وَمَحْكَمَةِ الْجُنَحِ الْمُسْتَأْنِفَةِ لِكَفَالَةَ الْإِفْرَاجِ عَنِ الْمُتَّهَمِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 134
يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْجُزْئِيِّ أَوْ مَحْكَمَةُ الْجُنَحِ الْمُسْتَأْنِفَةِ أَوِ الْمَحْكَمَةُ الْمُخْتَصَّةُ تَقْديرَ كَفَالَةٍ لِلْإِفْرَاجَ عَنِ الْمُتَّهَمِ كُلَّمَا طَلَبَتِ النِّيَابَةُ الْعَامَّةُ الْأَمَرُّ بِمَدِّ مُدَّةِ الْحَبْسِ الْاِحْتِيَاطِيِّ، وَتُرَاعَى فِي ذَلِكَ أَحْكَامِ الْمَوَادِّ 127، 128، 129، 130، 131 مِنْ هَذَا الْقَانُونِ.

Article No. 134
The summary judge, the misdemeanor appeals court, or the competent court may determine bail for the release of the accused whenever the Public Prosecution requests an order to extend the period of pretrial detention, taking into account the provisions of Articles 127, 128, 129, 130, and 131 of this law.


النص في القانون السابق :
المادة 205
للقاضي الجزئي أن يقدر كفالة للإفراج عن المتهم كلما طلبت النيابة العامة الأمر بامتداد الحبس. وتراعى في ذلك أحكام المواد من 146 إلى 150.
 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةُ 133: عَدَمُ قَبُولِ طَلَبَاتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي الْمَدَنِيَّ بِشَأْنِ الْإِفْرَاجِ عَنِ الْمُتَّهَمِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 133
لَا يَقْبَلُ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ مِنَ الْمُدَّعِي بِالْحُقوقِ الْمَدَنِيَّةِ طَلَبَ حَبْسَ الْمُتَّهَمِ أَوِ الْأَمْرُ بِأحَدِ التَّدَابِيرِ لَهُ وَلَا تَسَمُّعٌ مِنْهُ أَقَوَّالٌ فِي الْمُنَاقَشَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِفْرَاجِ عَنْهُ أَوْ بِإنْهَاءِ التَّدْبِيرِ.

Article No. 133
The victim or the civil claimant shall not be permitted to request the detention of the accused or order any of the measures against him, nor shall statements be heard from him in discussions relating to his release or the termination of the measure.

النص في القانون السابق :
المادة 152
لا يقبل من المجني عليه أو من المدعي بالحقوق المدنية طلب حبس المتهم ولا تسمع منه أقوال في المناقشات المتعلقة بالإفراج عنه.

 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الإجراءات الجنائية / مَادَّةُ 132: الْجِهَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْإِفْرَاجِ عَنِ الْمُتَّهَمِ

عودة الى صفحة التعليق على القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية 👈 (هنا)

مادة رقم 132
إِذَا أُحِيلُ الْمُتَّهَمَ إِلَى الْمُحْكَمَةِ يُكَوِّنُ الْإِفْرَاجُ عَنْهُ إِنَّ كَانَ مَحْبُوسًا أَوْ حَبْسُهُ إِنَّ كَانَ مُفَرِّجًا عَنْهُ أَوْ إنْهَاءُ التَّدْبِيرِ أَوِ الْأَمْرُ بِهِ مِنَ اِخْتِصَاصِ الْمَحْكَمَةِ الْمِحَالَ إِلَيْهَا.
وَفِي حَالَةِ الْإِحَالَةِ إِلَى مَحْكَمَةِ جِنَايَاتِ أَوَّلَ دَرَجَةٍ يُكَوِّنُ الْأَمْرُ فِي غَيْرِ دَوْرِ الْاِنْعِقَادِ مِنَ اِخْتِصَاصِ مَحْكَمَةِ الْجُنَحِ الْمُسْتَأْنِفَةِ مُنْعَقِدَةً فِي غُرْفَةِ الْمَشُورَةِ.
وَفِي حَالَةِ الْحُكْمِ بِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ تَكَوَّنَ مَحْكَمَةُ الْجُنَحِ الْمُسْتَأْنِفَةِ مُنْعَقِدَةً فِي غُرْفَةِ الْمَشُورَةِ هِي الْمُخْتَصَّةُ بِالنَّظَرِ فِي طَلَبِ الْإِفْرَاجِ أَوِ الْحَبْسُ أَوْ إنْهَاءُ التَّدَابِيرِ أَوِ الْأَمْرُ بِهِ إِلَى أَنَّ تَرَفُّعَ الدَّعْوَى إِلَى الْمَحْكَمَةِ الْمُخْتَصَّةِ.

Article No. 132
If the accused is referred to the court, the decision to release him if he is imprisoned, to imprison him if he is released, to terminate the measure or to order it, falls within the jurisdiction of the court to which he is referred.
In the event of referral to a first-instance criminal court, the matter, when not in session, falls under the jurisdiction of the misdemeanor appeals court convened in chambers.
In the event of a ruling of lack of jurisdiction, the Misdemeanor Appeals Court, sitting in chambers, shall be competent to consider the request for release, detention, termination of measures, or order for such release, until the case is brought before the competent court.

النص في القانون السابق :
المادة 151
إذا أحيل المتهم إلى المحكمة يكون الإفراج عنه إن كان محبوساً أو حبسه إن كان مفرجاً عنه من اختصاص الجهة المحال إليها.
وفي حالة الإحالة إلى محكمة الجنايات يكون الأمر في غير دور الانعقاد من اختصاص محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة.
وفي حالة الحكم بعدم الاختصاص تكون محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة هي المختصة بالنظر في طلب الإفراج أو الحبس إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة.
 
النص في اللجنة الفرعية :

النص في اللجنة المشتركة :

التعليق



الطعن 1426 لسنة 49 ق جلسة 17 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 21 ص 114

جلسة 17 من يناير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.

-------------

(21)
الطعن رقم 1426 لسنة 49 القضائية

سرقة في إحدى وسائل النقل العامة. قانون "تفسيره" حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب" نقض "أسباب الطعن ما يقبل منها".
السرقات التي ترتكب في إحدى وسائل النقل العامة. عقوبتها الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سبع سنوات. المادة 316 مكرراً ثالثاً فقرة أولى عقوبات.
عدم استظهار الحكم وقوع السرقة في إحدى وسائل النقل العامة الذي ترشح له الواقعة من عدمه. قصور.

-----------------
تنص المادة 316 مكرراً ثالثاً من قانون العقوبات في الفقرة الأولى على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سبع سنوات على السرقات التي ترتكب في إحدى وسائل النقل البرية أو المائية أو الجوية"، لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية قد قضت بحبس المطعون ضده ثلاثة أشهر فإنها تكون قد نزلت بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر بمقتضى المادة سالفة البيان. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم الابتدائي - الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه - لا يبين منه في يقين ما إذا كانت السرقة قد ارتكبت في (قطار) وهو إحدى وسائل النقل البرية أم في مكان آخر، وكان عدم تفطن المحكمة إلى استظهار هذا الركن - الذي ترشح له الواقعة كما أوردتها - يصم حكمها بالقصور الذي له وجه الصدارة على سائر أوجه الطعن بما يتعين معه نقضه، وكان هذا القصور من شأنه أن يعجز محكمة النقض من التقرير برأي في شأن ما أثير من خطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخرين بأنهم في ليلة 18 من إبريل سنة 1971 بدائرة قسم مينا البصل - محافظة الإسكندرية، قاموا بسرقة كميات البيض المبينة قدراً وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ..... من إحدى وسائل النقل العام البرية (قطار السكة الحديد) وطلبت عقابهم بالمادة 316 مكرراً ثالثاً من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مينا البصل قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل والنفاذ، فعارض المطعون ضده وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة أشهر. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة سرقة في إحدى وسائل النقل البري (قطار) قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه نزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر للجريمة التي دانه بها طبقاً للمادة 216 مكرراً ثالثاً من قانون العقوبات وهو الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده بوصف أنه سرق وآخران بيضاً مملوكاً "لـ....... من إحدى وسائل النقل العامة البرية "قطار السكة الحديد"، وطلبت عقابه بالمادة 316 مكرراً ثالثاً من قانون العقوبات وقد دانته محكمة أول درجة غيابياً بمقتضى المادة المذكورة وأوقعت عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة، فعارض المطعون ضده وقضي بتأييد الحكم المعارض فيه. وإذ استأنف الحكم الابتدائي قضت المحكمة الاستئنافية بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسه ثلاثة أشهر. كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بالإدانة إلى ذات الأسباب التي بني عليها الحكم المستأنف الذي طبق في حق المطعون ضده نص المادة المشار إليها. لما كان ذلك، وكانت المادة 316 مكرراً ثالثاً من قانون العقوبات قد نصت في الفقرة الأولى على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سبع سنوات على السرقات التي ترتكب في إحدى وسائل النقل البرية أو المائية أو الجوية"، وكانت المحكمة الاستئنافية قد قضت بحبس المطعون ضده ثلاثة أشهر فإنها تكون قد نزلت بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر بمقتضى المادة سالفة البيان. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم الابتدائي - الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه - لا يبين منه في يقين ما إذا كانت السرقة قد ارتكبت في (قطار) وهو إحدى وسائل النقل البرية أم في مكان آخر، وكان عدم تفطن المحكمة إلى استظهار هذا الركن - الذي ترشح له الواقعة كما أوردتها - يصم حكمها بالقصور الذي له وجه الصدارة على سائر أوجه الطعن بما يتعين معه نقضه، وكان هذا القصور من شأنه أن يعجز محكمة النقض من التقرير برأي في شأن ما أثير من خطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


(راجع أيضاً مجموعة أحكام النقض السنة 22 ص 697. والسنة 28 ص 116).