بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 2 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
م. ا. س. ا. ا. ف. م. م. ا. س. ا. م. ح. ?. ذ. ف. د.
مطعون ضده:
ا. ا. ا. ع.
ر. ا. س.
ع. ا. ا. ع.
م. ا. ا. ع.
ا. ا.
م. ك. ع.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/879 استئناف مدني بتاريخ 05-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الورثة المطعون ضدهم من الأولي إلي الرابعة أقاموا الدعوي رقم 111 لسنة 2023 مدني بطلب الحكم بإلزام المركز الطبي الطاعن والطبيبين المطعون ضدهما الخامس والسادس بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا لهم مبلغ ستة ملايين درهم تعويضًا ماديًا ومعنويًا والفائدة التأخيرية بواقع 5% من تاريخ إقامة الدعوي ، وقالوا بيانا لذلك إن مورثهم كان قد راجع المركز الطبي الطاعن يشكو من ضعف عام وإرهاق وتم عرضه علي الطبيبين المطعون ضدهما الأخيرين فأجريا له فحوص طبية إلا أن حالته ازدادت سوءًا إلي أن توفي ، وقد تقدموا بشكوي إلي لجنة المسئولية الطبية التي قررت بوجود خطأ طبي جسيم في علاج مورثهم ، فتظلم المطعون ضدهما وصدر قرار اللجنة الطبية العليا للمسئولية الطبية يؤكد علي الخطأ الطبي الجسيم بسبب عدم التشخيص الطبي السليم لحالة المورث والتأخر في العلاج ، ومن ثم تنعقد مسؤوليتهما والمركز الطبي الطاعن بصفته مسؤول عن خطأ تابعيه الطبيبين المذكورين ، وإذ حاق بهم من جراء وفاة مورثهم أضرار مادية ومعنوية يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى ،وبتاريخ 24-5-2023 حكمت المحكمة بالزام المطعون ضدهما الخامس والسادس متضامنين والمركز الطبي الطاعن بالتضامم معهما بأن يسددوا للورثة المطعون ضدهم من الأولي إلي الرابعة مبلغ مليون درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا والفائدة بواقع 5% سنويًا اعتبارًا من تاريخ الحكم نهائيًا علي أن تكون نسبة تحمل المطعون ضده الخامس 30% والمطعون ضده السادس 70% من مبلغ التعويض ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، أستأنف الورثة المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 879 لسنة 2023 مدني كما أستأنفه المركز الطبي الطاعن بالاستئناف رقم 884 لسنة 2023 مدني ، وبتاريخ 16-11-2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن المركز الطبي علي هذا الحكم بالتمييز رقم 605 لسنة 2024 مدني ، وبتاريخ 5/ 12 / 2024 قضت المحكمة المحال إليها الدعوى في موضوع الاستئناف رقم 879 لسنة 2023 مدني بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض بجعله مبلغ 900،000 درهم " تسعمائة ألف درهم " كتعويض جابر للضرر المادي والمعنوي ، والفائدة القانونية بواقع 5 % من تاريخ صدور هذا الحكم حتى تمام السداد ، وبتأييده فيما عدا ذلك ، وفي موضوع الاستئناف رقم 884 لسنة 2023 مدني برفضه ، طعن المركز الطبي على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيًا مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 31-12-2024 طلبوا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدهم الأربعة الأوُل مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم للحكم فيه دون مرافعة .
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الخمسة الأوُل والسابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ فصل في موضوع الدعوى قبل صدور حكم بات في الدعوى رقم 997 لسنة 2023 جزاء دبي - واستئنافها رقم 4389 لسنة 2023 جزاء دبي ? المقضي فيها ببراءة الطبيبين المطعون ضدهما الخامس والسادس من تهمة التسبب خطأ في وفاة مورث المطعون ضدهم من الأولى حتى الرابعة، ذلك أن الحكم الجزائي خلص إلى عدم مسؤولية الطبيبين المطعون ضدهما الخامس والسادس عن وفاة مورث المطعون ضدهم من الأولى حتى الرابعة، وأن المتوفى رفض استكمال الفحوصات الطبية المطلوبة منه للقلب رغم إخباره بأن ذلك قد يؤدي بحياته ، وأنه بسبب إهماله تدهورت حالته بعد ذلك حيث تعرض لالتهاب حاد أدى إلى احتشاء عضلة القلب الحاد، وهو ما نتج عنه إصابته بجلطة ومن ثم وفاته ، وأن المتوفى كما ورد بتقريري لجنة المسؤولية الطبية واللجنة العليا للمسؤولية الطبية أنه توفي نتيجة نقص الهيموجلوبين بالجسم ونزيف بالجهاز الهضمي وجلطة في القلب على إثرها حصل تضخم في أعضاء الجسم وبعد ذلك وفاته ، وأن تلك المضاعفات كان يمكن تجنبها إذا وافق المريض على إجراء الفحوصات التي طلبها ، وأن اللجنة لا يوجد بها سوى طبيب واحد متخصص في أمراض القلب لم تقف المحكمة على حجم خبرته ليكون قاضيًا فنيا في الدعوى، ورئيس اللجنة ذاته استشاري الأمراض الباطنية والغدد الصماء ، كما أن اللجنة العليا للمسؤولية الطبية لم تجزم في تقريرها بأن سبب وفاة مورث المطعون ضدهم من الأولى حتى الرابعة يرجع إلى العلاج الذي تلقاه من قبل الطبيبين المطعون ضدهما الخامس والسادس لدى المركز الطاعن، كما أن إفادة رئيس هذه اللجنة أمام المحكمة الجزائية الابتدائية تؤكد بأن اللجنة لم تقف على السبب الحقيقي للوفاة وأنها أعدت تقريرها بناء على مجرد احتمالات وفرضيات ، الأمر الذي يكون معه هذا التقرير باطلًا وغير صالح للتعويل عليه للفصل في الدعوى، وأن المطعون ضدهما الخامس والسادس قام بجميع الإجراءات المتعارف عليها طبيًا في التعامل مع حالة مورث المطعون ضدهم من الأولى حتى الرابعة ، وأن الحكم المستأنف قضى للمطعون ضدهم بتعويض مادي وأدبي مبالغ فيه يجاوز الدية الشرعية المشمول فيها التعويض الأدبي ، ودون مراعاة مساهمة مورث المطعون ضدهم بشكل رئيسي في حدوث وفاته برفضه إجراء الفحوصات الطبية ، وأن تخفيض التعويض عن الإعالة للأم بمبلغ 100,000 درهم غير مناسب بالنظر إلى المبلغ الإجمالي المقضي به للورثة المطعون ضدهم من الأولى حتى الرابعة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي ? بشأن مسؤولية المركز الطاعن والمطعون ضدهما الخامس والسادس - غير سديد ، ذلك أن المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا نقض الحكم وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد، فإنه يتحتم على تلك المحكمة وفقًا للمادة 186 من قانون الإجراءات المدنية أن تتبع حكم محكمة التمييز في المسألة التي فصلت فيها هذه المحكمة وهي الواقعة التي تكون قد طرحت على محكمة التمييز وأدلت فيها برأيها عن بصر وبصيرة ويحوز حكمها في هذا الخصوص حجية الشيء المحكوم فيه في حدود ما يثبت فيه بما يمنع الخصوم أنفسهم من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها الحكم الناقض ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها، كما يمتنع ذلك على محكمة التمييز نفسها والخصوم. لما كان ذلك، وكانت محكمة التمييز قد سبق لها أن أقرت في حكمها الناقض الصادر بتاريخ 3- 10- 2024 في الطعن بالتمييز رقم 605 لسنة 2023مدني قضاء محكمة الموضوع بشأن ثبوت مسؤولية المركز الطاعن والطبيبين المطعون ضدهما الخامس والسادس أخذًا بما جاء بتقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية من ارتكاب هذين الطبيبين تابعي المركز الطبي الطاعن خطأً طبيًا جسيمًا تمثل في التشخيص الخاطئ للمرض والتأخر في العلاج ، ورتب علي ذلك مسئولية الطاعن كمتبوع عن أعمال تابعيه ،مما لا يجوز معه للطاعن العودة إلى مناقشة تلك المسألة من جديد ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة بعد النقض والإحالة التزامًا بحجية الحكم الناقض، ومن ثم يضحى النعي على الحكم بما سلف على غير أساس.
وحيث إن هذا النعي ? بشأن تقدير مبلغ التعويض والمساهمة في حصول الضرر - مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه وفقًا لنصوص المواد 282، 292، 293، 299 من قانون المعاملات المدنية أن استحقاق الدية لا يمنع صاحب الحق فيها من استكمال التعويض عن الأضرار الأُخرى التي لا تفي بها الدية شاملًا ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، وبالتالي فإن التعويض الذي يستحق للورثة ماديًا كان أو أدبيًا نتيجة ما أصاب أشخاصهم من أضرار بسبب وفاة مورثهم يخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ومن ثم فليس هناك ما يمنع من تقدير هذا التعويض في ضوء هذه النصوص لاختلاف كل منها في مصدر الالتزام وطبيعته وفي نوع التعويض ومداه، ذلك أن المشرع لم يقصر التعويض على الدية الشرعية وحدها وإنما جعله شاملًا لكافة العناصر الأُخرى للضرر المادي والأدبي. ومن المقرر أيضًا أن مناط استحقاق ورثة المصاب في الحادث للدية الشرعية والتعويض عما لحق بهم من أضرار نتيجة وفاته هو ثبوت أن الوفاة كانت نتيجة الإصابات التي لحقت بالمورث، ويقع على عاتق الورثة عبء إثبات توافر رابطة السببية بين تلك الإصابات وبين الوفاة. ومن المقرر كذلك أنه ليس هناك ما يحول قانونًا دون حق ورثة المتوفى في المطالبة بالتعويض عما لحق بأشخاصهم من أضرار مادية وأدبية نتيجة وفاة مورثهم بالإضافة إلى حقهم في استيفاء قيمة الدية الشرعية المستحقة لهم قانونًا والمقضي بها على مرتكب الفعل الضار الذي ترتب عليه وفاة المورث، ذلك أن حظر الجمع بين هذه الدية وبين التعويض المنصوص عليه في المادة 299/2 من قانون المعاملات المدنية إنما يقتصر على التعويض المستحق للمتوفى عن الإيذاء الذي وقع على نفسه هو، دون التعويض المستحق لورثته شخصيًا الذي يظل محكومًا بنصوص المواد 282، 292، 293 من ذات القانون. ومن المقرر كذلك أن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أنها قد بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها وذلك بشرط أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة وكافية لحمله، ولا تثريب على الحكم إذ هو لم يضع معيارًا حسابيًا لتقدير التعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية والآلام الجسدية والنفسية التي حاقت بالمضرور، إذ لم يرد نص في القانون يحدد معايير معينة لتحديد مبلغ التعويض في مثل هذه الحالات. لما كان ذلك، وكانت محكمة أول درجة قد أبانت عناصر الضرر الذي لحق بالمطعون ضدهم من الأولى حتى الرابعة والتي تمثلت في فقد عائلهم بسبب خطأ المطعون ضدهما الخامس والسادس المباشر الذي أدى إلى وفاته، وحرمهم من فرصة التمتع بكفالته ورعايته لهم، وما حاق بهم من آلام نتيجة ما مرو به من إجراءات طبية شاهدوا خلالها مورثهم يعاني من مرضه دون مساعدة من المطعون ضدهما الآخرين لتخفيف تلك الآلام، وحزنهم لذلك وعلى فراق مورثهم، وكانت محكمة الاستئناف بعد أن مارست سلطتها في تقدير محكمة أول درجة لمبلغ التعويض المقضي به رأت أنه مغالى فيه فقررت تخفيضه على نحو ما أوردته في مدونات حكمها ، وهو منها استخلاص سائغ يكفي لحمل قضائها، فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من الواقع المطروح عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يُقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ أيد الحكم الابتدائي في قضائه بالفائدة القانونية، بالرغم من أن استحقاق هذه الفائدة منوط بوجود دين مستحق الأداء ماطل فيه المدين. وكانت الدعوى لا تتعلق بدين مستحق الأداء تأخر المدين في الوفاء به، وإنما تتعلق بمطالبة الورثة المطعون ضدهم بتعويض ما يدعون به من أضرار مادية وأدبية حاقت بهم بسبب وفاة مورثهم، الأمر الذي ينتفي معه أي موجب لاستحقاقهم فائدة قانونية، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - إن الفائدة القانونية المطلوبة عن التأخير في تنفيذ الالتزامات وهي ما تعرف بالفائدة التأخيرية ــ وهي غير الفائدة التعويضية ــ فقد جرى العرف القضائي بدبي على الحكم بها. إذ عادة ما يتبع الطلبات المالية طلب من القائم بالدعوى بالحكم له بالفائدة القانونية التأخيرية جزاء تأخر الخصم عن الوفاء بما إلتزم به أو بما ترصد بذمته في الموعد المعين، وجرى عمل المحاكم بالحكم بهذه الفائدة على أن تستحق من تاريخ المطالبة القضائية ــ تاريخ رفع الدعوى ــ إذا كان المبلغ المطلوب المترتب عنه الفائدة المذكورة معلوم المقدار ومحددًا لا يخضع لتقدير المحكمة وإلا فمن تاريخ صيرورة الحكم باتًا وقاطعًا. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى للمطعون ضدهم الأربعة الأوُل بالفوائد التأخيرية بواقع 5% من صيرورة الحكم نهائيًّا وحتى تمام السداد فإنه لا يكون قد خالف القانون، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهم الأربعة الأوُل مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق