بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 3 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
م. ف. س. ه. س.
مطعون ضده:
ح. ح. ع. ب. ا.
ل. ح. ع. ب. ا.
ر. ع. س. ب.
س. ح. ع. ب. ا.
ع. م. ع. ب. ا.
م. ح. ع. ب. ا.
م. ح. ع. ب. ا.
س. ح. ع. ب. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1532 استئناف مدني بتاريخ 05-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر? سعد زويل ــ وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 1078 لسنة 2024 مدني أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا إليها مبلغ 1,000,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى السداد، ومبلغ 2,000,000 درهم على سبيل التعويض والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى السداد. وقالت بيانًا لدعواها إنه بموجب عقد وساطة مبرم بينها وبين المطعون ضدهم اتفقا على أن تسعى لتأجير عقار مملوك لهم نظير عمولة قدرها 5% من إجمالي القيمة الإيجارية،
وحيث إنها تمكنت من العثور على مستأجر للعقار وبناء على ذلك تم إبرام عقد إيجار بين المستأجر والمطعون ضدهم وتسلموا الدفعة الأولى من الأجرة إلا أنهم امتنعوا عن سداد العمولة المستحقة لها، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى، وبتاريخ 18-7-2024 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1532 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 5-12-2024 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 3 ـــ 1 ــ 2025 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن حاصل ما تنعَاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن الثلاثة مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع مُفاده أن المادة 26 من اللائحة رقم 85 لسنة 2006 بشأن تنظيم سجل الوسطاء العقاريين في إمارة دبي والتي تنص على أنه "يجب أن يكون عقد الوساطة مكتوبًا، توضح فيه أسماء الأطراف المتعاقدة ومواصفات العقار وشروط الوساطة، ويتم التأشير بالعقد في سجل العقار" لم ترتب جزاءً على عدم التأشير بعقد الوساطة في سجل العقار، وإنما يُعد ذلك إجراءً تنظيميًا لم يرتب المشرع على مخالفته أي جزاءً سواء البطلان أو غيره، كما أن هذا النص ينصرف فقط إلى وجوب أن يكون العقد مكتوبًا لإثبات الاتفاق والذي لا يجوز إثباته بغير الكتابة، ولو أراد المشرع اشتراط التأشير بالعقد كشرط لاستحقاق الوسيط أجره، لنص صراحةً على ذلك باستخدام عبارة مثل "وأن يتم التأشير بالعقد في سجل العقار"، وبالتالي فإن النص لا يفيد بأي حال أن تسجيل عقد الوساطة في السجل العقاري شرط لاستحقاق الوسيط أجره، لا سيما أن المادة 28 من ذات اللائحة حددت حالات عدم استحقاق الوسيط لأجرة وليس من بينها عدم التأشير بعقد الوساطة في سجل العقار، والقول بخلاف ذلك يؤدي إلى إهدار حق الوسيط الذي قام بتنفيذ التزاماته لصالح المطعون ضدهم، والذين استفادوا من هذا العمل دون استحقاق الوسيط لأجره، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة والإنصاف، إلا أن الحكم قضى برفض دعواها بطلب إلزام المطعون ضدهم بسداد أجر الوساطة والتعويض الاتفاقي وفقًا للعقد المبرم بينهم، استنادًا إلى خطئه في تفسير المادة سالفة البيان باعتباره أن عدم التأشير بعقد الوساطة في سجل العقار يؤدي إلى بطلانه، على الرغم من أنه لا يجوز الخروج عن صريح نص المادة التي لم توجب التأشير بالعقد في سجل العقار ولم ترتب جزاء على مخالفة ذلك والتوسع في تفسير النص بما يتعارض مع إرادة المشرع، خاصة وأن أحكام وقرارات الهيئة العامة لمحكمة التمييز حددت حالات بطلان عقد الوساطة المرتبطة بالنظام العام في حالتين أولهما إبرام عقد الوساطة من شخص ليس وسيطًا عقاريًا، وثانيهما إبرام عقد الوساطة من شخص غير مقيد في سجل الوسطاء العقاريين، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز الأصل أنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها، فإنه يجب أن يُعد تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل أيًا كان الباعث على ذلك، ولا الخروج على النص متى كان واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه، ولا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب التطبيق. وأنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع تفسير النصوص القانونية المراد تطبيقها على واقعة الدعوى المطروحة عليها وبما لا يخالف عبارة النص الواضح الجلي لكونه قاطع الدلالة على مراد المشرع منه، وتخضع في ذلك لرقابة محكمة التمييز. ومن المقرر أن تطبيق القانون على الوجه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها، وإنه إذا دلت عبارة النص التشريعي أو إشارته على اتجاه قصد المشرع من تقرير القاعدة القانونية الواردة به إلى تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزامًا بنص القانون. لما كان ذلك، وكان النص في المادة 26 من اللائحة رقم 85 لسنة 2006 بشأن تنظيم سجل الوسطاء العقاريين في إمارة دبي على أنه "يجب أن يكون عقد الوساطة مكتوبًا، توضح فيه أسماء الأطراف المتعاقدة ومواصفات العقار وشروط الوساطة، ويتم التأشير بالعقد في سجل العقار" يدل في صريح لفظه على أن المشرع لم يرتب البطلان كجزاء على عدم التأشير بعقد الوساطة في سجل العقار لدى دائرة الأراضي والأملاك، بل اقتصر فقط على اشتراط أن يكون عقد الوساطة مكتوبًا، ويؤيد هذا النظر ما ورد في نص المادة 28 من ذات اللائحة عندما نظمت حالات استحقاق الوسيط لأجره ورتبت جزاء الحرمان من أجر الوساطة حال عدم تسجيل عقد البيع في السجل العقاري دون هذا الجزاء لعقد الوساطة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى تأسيسًا على بطلان عقد الوساطة لعدم التأشير به في سجل العقار بالمخالفة للمادة 26 سالفة البيان، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وبإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق