عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)
Commentary of 2016
نص المادة*
(1) يجوز للسلطات العسكرية أن تلتمس مروءة السكان الذين يتطوعون لجمع الجرحى والمرضى والعناية بهم تحت إشرافها، مع منح الأشخاص الذين يستجيبون لهذا النداء الحماية والتسهيلات اللازمة. وفي حالة استيلاء الطرف الخصم على المنطقة أو إعادة استيلائه عليها، يتعين عليه أن يمنح بالمثل هؤلاء الأشخاص الحماية والتسهيلات ذاتها.
(2) وتسمح السلطات العسكرية للسكان وجمعيات الإغاثة، حتى في المناطق التي غُزيت أو احتُلت، بأن يجمعوا طوعًا الجرحى أو المرضى أيًا كانت جنسيتهم وبأن يعتنوا بهم، وعلى السكان المدنيين احترام هؤلاء الجرحى والمرضى، وعلى الأخص أن يمتنعوا عن اقتراف أي أعمال عنف ضدهم.
(3) لا يعرَّض أي شخص للإزعاج أو يُدان بسبب ما قدمه من عناية للجرحى أو المرضى.
(4) لا تخلي أحكام هذه المادة دولة الاحتلال من الالتزامات التي تقع عليها إزاء الجرحى والمرضى في المجالين الطبي والمعنوي.
* رقمت الفقرات هنا تسهيلًا للإشارة إليها.
التحفظات أو الإعلانات
لا توجد
1. المقدمة
1718 - تضم المادة 18 جوهر فكرة هنري دونان بأن يسعى السكان إلى مساعدة الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة والعناية بهم سواء استجابة لالتماس من القائد العسكري أو من تلقاء أنفسهم. ومنذ إقرار اتفاقية جنيف الأولى في عام 1864، أصبح تقديم أفراد الخدمات الطبية العسكريين للرعاية الطبية في النزاعات المسلحة أكثر تطورًا وتنظيمًا في أماكن كثيرة، قد تبدو، معهما، الحاجة إلى مساعدة فرادى السكان، المشار إليها أعلاه، أقل احتمالًا. وفي الوقت ذاته، تكتسب قدرة المنظمات المحلية على الاستجابة بفاعلية للاحتياجات في حالات الطوارئ اعترافًا في الوقت الحالي.[1] ووفقًا للمادة 18، تظل إمكانية توجيه النداء إلى المدنيين أو جمعيات الإغاثة للمساعدة في العناية بالجرحى أو المرضى من أفراد الجيش أمرًا متروكًا للقائد العسكري.
1719 - أعيد التأكيد على حق السكان المحليين وجمعيات الإغاثة الحاضرين في الإقليم في العناية بالجرحى أو المرضى من المقاتلين من تلقاء أنفسهم عام 1949، وجرى التوسع في هذا الحق عام 1977 بحيث يشمل الحق في تقديم الرعاية للجرحى أو المرضى من المدنيين وذلك في المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول. وعلى طرف النزاع مراعاة هذين الاختيارين عند اتخاذ "جميع التدابير الممكنة" للبحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم، وعند كفالة تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة لحالتهم.[2] فالاختياران اللذان تنزلهما المادة 18 منزلة خاصة - وهما طلب المساعدة من المدنيين، والسماح لهم أو للمنظمات المدنية بتقديم المساعدة طوعًا- أكدت عليهما من جديد بعض الأدلة العسكرية ومواد تدريب القوات المسلحة، التي لا تحدد، عادةً، ما إذا كان الأشخاص الواجبة رعايتهم عسكريين أم مدنيين.[3]
1720 - يخضع المدنيون لالتزام مباشر بعدم إلحاق الضرر بالجرحى والمرضى. وعلى الأساس نفسه، يحظر الإضرار بالقائمين على الرعاية أو مضايقتهم بسبب قدومهم لمساعدة الجرحى والمرضى. وفي الحالات المعاصرة، يشكل المبدأ الذي تنص عليه المادة 18 تنبيهًا للسلطات العسكرية وأطراف النزاع بأن المدنيين، عادةً، ما يهرعون لمساعدة الجرحى الناجين من الهجمات، وبأن لهم الحق في ذلك، وعليه تجب مراعاة وجود هؤلاء المنقذين في الهجمات اللاحقة.
2. الخلفية التاريخية
1721 - كان مبدأ حظر ترك أي من الجرحى أو المرضى في ميدان القتال بسبب الافتقار إلى أفراد يعتنون بهم مبدأً أساسيًّا في اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 1864. وسمحت المادة 5 من تلك الاتفاقية للسكان المحليين بأن يهبوا إلى نجدة الجرحى والمرضى من المقاتلين، بل إنها شجعتهم على ذلك.[4] أبقت جميع الإصدارات اللاحقة من اتفاقيات جنيف بشأن الجرحى والمرضى،[5] بما في ذلك المادة موضوع التعليق الماثل، على هذا المفهوم، مع بعض التعديلات وأعادت تأكيده المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول.
1722 - ومع ذلك، كاد تعارض الآراء الذي ثار مبكرًا حول مدى النفع المتحقق من مقدمي المساعدة أولئك، من حيث الفاعلية والمخاطر معًا، أن يؤدي إلى حذف المادة، وذهب البعض إلى أنه كاد أن يعصف بمبادرة الصليب الأحمر في باكورة أيامها.[6] ونصت المادة 5 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 1864 على أشكال معينة من الحماية والحصانة للمنقذين المتطوعين، وقد وردت أخبار عن التجاوز في استخدامها أثناء الحرب الفرنسية البروسية، حيث قيل إن بعض الناس أقام سيارات إسعاف ومستشفيات مزيفة للاستفادة من حماية الشارة والتنصل من التزاماتهم بإيواء القوات أو دفع ضرائب الحرب، في حين نهب آخرون الجرحى في ميدان القتال مرتدين شارة الذراع بحجة البحث عنهم.[7] وفي الوقت ذاته، دل تنظيم مساعدة الجرحى والمرضى تحت السلطة العسكرية على الجانب البروسي، الذي بدا ناجحًا، على أن العمل المنظم عسكريًّا أدى إلى نتائج أفضل – ورعاية أفضل – من النتائج التي أدى إليها التماس مروءة المدنيين طيبي القلب ولكن يعوزهم التدريب السليم والمعدات الكافية.[8]
1723 - رأى المندوبون في المؤتمر الدبلوماسي لعام 1906 بأن حذف المادة بكاملها، كما كان مقترحًا على ضوء التجاوزات في الاستخدام التي واجهتها، لن يوصل الرسالة الصحيحة.[9] وهكذا عالجت اتفاقيتا جنيف المؤرختان في 1906 و1929 المخاوف المثارة، وذلك بإخضاع المساعدة المدنية للإشراف والسيطرة العسكرية، والحد من الحصانات والحوافز الممنوحة للمستجيبين لنداء المساعدة.[10] وزيادةً على ذلك، وُضعت قواعد تفصيلية جديدة تنظم استخدام الشارة مع إضافة حظر إساءة استخدامها أو التجاوز في ذلك.[11] وفي الوقت ذاته، اصطبغت المساعدة الطبية التي توفرها القوات المسلحة للجرحى والمرضى بصبغة أكثر احترافية، بما يقلل، بشكل أعم، من الاعتماد على مساعدة المدنيين.
1724 - عززت تجربة الحرب العالمية الثانية من نفع المبدأ الخاص بالجرحى والمرضى الذي تنزله المادة 5 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 1929 منزلة خاصة، بل إنها أوضحت أن المادة لم تنجح نجاحًا كافيًا في بعض الجوانب، كما اتضح من المحن التي واجهتها أطقم الطائرات التي أسقطت بإطلاق النار عليها، والجرحى من رجال المظلات الذين سقطوا في أراضي العدو. ولقد ارتؤي أن عنصرين أساسيين مفتقدان: أولهما وجوب اعتراف العدو أو سلطات الاحتلال أيضًا "بحياد" المدنيين الذين يساعدون الجرحى والمرضى؛ وثانيهما وجوب السماح للمدنيين وجمعيات الإغاثة بتقديم الرعاية "طوعًا" للجرحى والمرضى.[12] وتعالج المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 1949 جوانب القصور تلك.
3. الفقرة 1: التماس مروءة السكان
1725 على أطراف النزاع التزام باتخاذ "جميع التدابير الممكنة" للبحث عن الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة وجمعهم والعناية بهم.[13] ومن شأن استغلال الموارد التطوعية للسكان المحليين أو للمنظمات المؤهلة الموجودة في الإقليم، أو السماح لتلك المنظمات بالدخول إلى المناطق التي يوجد فيها جرحى ومرضى، أن تكونا وسيلتين قيمتين للوفاء بهذا الالتزام.
3-1. الاستجابة التطوعية للنداء
1726 - تضع الفقرة الأولى من المادة 18 خيارًا أمام السلطات العسكرية التي تجد نفسها دون موارد كافية لجمع الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة والعناية بهم وهو التماس المساعدة من السكان المدنيين المحليين،[14] ولهم- بدورهم- أن يختاروا الاستجابة لذلك النداء. وهي غير ملزمة بالتماس المساعدة من السكان ولا يُلزم السكان كذلك، وفقًا للقانون الدولي، بالاستجابة لذلك النداء.[15] ومع ذلك، قد تكون الاستفادة من هذا الخيار واجبًا أخلاقيًّا قويًّا يقع على عاتق السلطات العسكرية إذا كانت، هي نفسها، غير قادرة على تقديم الرعاية إلى الجرحى والمرضى، لكن لا يمكن إجبار المدنيين على قبول هذا الطلب حيث أدرج لفظ "يتطوعون" في المادة 18 تحديدًا "بهدف منع أي تجاوز"- خاصةً- من جانب دولة الاحتلال.[16]
1727 أبقت المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول على إمكانية طلب المساعدة التطوعية، والتي امتدت لتشمل جمع الجرحى والمرضى من المدنيين والعناية بهم بما يتماشى مع التوجه العام للبروتوكول. وسد هذا التوسع ثغرة في مسألة حماية المدنيين، حيث إن اتفاقية جنيف الرابعة لا تنص على ما يقابل المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى. ووسعت المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول، كذلك، نطاقَ الأنشطة التي يجوز لأجلها طلب مساعدة المدنيين بحيث تشمل البحث عن الموتى والإبلاغ عن أماكنهم.[17] ومن المهم ذكر أن صائغي البروتوكول سعوا إلى الحفاظ على الطابع التطوعي للمادة.[18]
3-2. المخاطبون بنداء المساعدة
1728 - تشير الفقرة الأولى إلى "السكان" ويقصد بهم السكان المحليون في أراضٍ محتلة أو أراضٍ يدور فيها نزاع مسلح أيًّا تكن جنسيتهم، فهي تشير- فقط- إلى "السكان" دون ذكر المنظمات أو جمعيات الإغاثة التي تشير إليها الفقرة الثانية. بيد أن اللجوء إلى المدنيين المحليين يشمل، منطقيًّا، المدنيين الذين نظموا أنفسهم في جمعيات إغاثة أيضًا. وفيما يخص الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول، أزالت الفقرة المقابلة في المادة 17 أي إشكال في هذا الصدد حيث تشير، صراحةً، أيضًا إلى جمعيات الإغاثة.[19]
1729 - من الملائم تقديم توضيح إضافي فيما يتعلق بالسكان الذين يجوز أن يوجه إليهم ذلك النداء. ويجب، على وجه التحديد، تذكُّر أن هذه الفئة من الأشخاص من الممكن أن تشمل العاملين بالخدمات الطبية الذين لم يسند إليهم أحد أطراف النزاع مهام طبية محددة. فطلب المساعدة من هؤلاء الأشخاص لا يجعلهم أفراد خدمات طبية دائمين بالمعنى الوارد في الاتفاقية، ولا أفراد خدمات طبية مؤقتين لأغراض البروتوكول الإضافي الأول.[20]
3-3. جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم
1730 - يتزايد هذه الأيام احتمال جمع آحاد الناس الجرحى أو المرضى ونقلهم إلى المرافق الطبية عن نقلهم إلى منازلهم والاعتناء بهم فيها. فسواء نقلوا الجرحى أو المرضى إلى المنازل، أو قدمت لهم إحدى هيئات الإغاثة الرعاية، فلا بد وأن تكون الرعاية أكثر من مجرد الإسعافات الأولية العاجلة. وعليه، تشمل كلمة "عناية"- أيضًا- جميع التدابير المناسبة اللازمة لتحسين حالة الجرحى أو المرضى، لا سيما توفير المأكل والمأوى والملبس والغطاء وأدوات النظافة الصحية.[21] وفي المؤتمر الدبلوماسي فضلت صياغة عبارة "جمع... والعناية بهم" على العبارة "تقديم الإسعافات الأولية إلى" وذلك لتجنب الحد من العناية الممكن تقديمها، ما دامت تقدم طوعًا.[22]
1731 - قد يتطلب جمع الجرحى أو المرضى البحث عنهم قبل جمعهم، حيث قد لا يتضح، على الفور، بعد هجمة أو اشتباك عسكري وجود مصابين أو موتى، أو معرفة موقعهم. ويجب على المنقذين البحث عن الجرحى والمرضى لكي يتمكنوا من جمعهم والعناية بهم؛ فالغرض من المادة 18، وهو كفالة تلقي الجرحى والمرضى العلاج الذي ينقذ حياتهم، وفي التوقيت المناسب، يشمل بالضرورة البحث عن هؤلاء الأشخاص.[23]
1732 - كما هو سلف القول، تضيف المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول مهمة ثالثة قد يطلب من السكان المدنيين الاضطلاع بها، شريطة التطوع كما هي الحال دائمًا، ألا وهي البحث عن الموتى وإبلاغ السلطات عن أماكنهم. ومن المهم التأكيد على عدم جواز أن يطلب من المدنيين جمع الموتى.[24]
3-4. الحماية والتسهيلات اللازمة
1733 - عندما يلجأ طرف من الأطراف إلى السكان المحليين أو جمعيات الإغاثة للمساعدة في جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم، يجب عليه منحهم الحماية والتسهيلات اللتين إن عدمتا أصبحت مهمة السكان أو جمعيات الإغاثة أكبر من قدرتيهما على الوفاء بها . وتقييم مدى وجوب بسط تلك الحماية والتسهيلات متروك- في المقام الأول- للسلطات المختصة لطرف النزاع الذي يوجه النداء، ولكن على ذلك الطرف أن يراعي، بقدر الإمكان، رغبات الأشخاص ومنظمات الإغاثة المجهزة للاستجابة لهذا النداء، وآراءهم. وتعتمد هذه الحماية والتسهيلات أساسًا على الظروف، ولذلك لا يمكن وضع قائمة شاملة للاحتمالات؛[25] فقد تضم "التسهيلات" أكبر قدر من ضمان حرية الحركة للاضطلاع بالمهام المعنية، وتسهيلات لإرسال المراسلات عبر أي من الوسائل، وتسهيلات نقل إمدادات الإغاثة وأموالها. لكن لا يعني ذلك عدم إمكانية الحد من حرية الحركة حيث تعيق العمليات العسكرية، بطبيعتها، الوصول إلى هذه الأماكن. وقد تشمل "التسهيلات" كذلك توفير مركبات أو وسائل نقل أخرى بالإضافة إلى منح حق المرور الآمن. يجب كذلك إعفاء المنظمات التي تتلقى أدوية ومؤنًا إنسانية أخرى من خارج البلاد من رسوم الجمارك والنقل.[26]
1734 - تشير "الحماية" جزئيًّا إلى الظروف الأمنية اللازمة لجمع الجرحى والمرضى والعناية بهم، وتحديد الإجراءات اللازمة والمناسبة لكفالة تحقيق سلامة رجال الإغاثة الإنسانية مسألة مركبة لا تعالجها اتفاقية جنيف.[27] ومن بين جوانب الحماية التأكد من أن الطرف المعني يُعلم القوات التابعة له بوجوب عدم مهاجمة الأفراد أو الهيئات التي تضطلع بالمهام الطبية أو الإنسانية، وأنها ملتزمة بهذا الواجب. وقد تعني الحماية أيضًا، من جملة أمور أخرى، اتخاذ ترتيبات محلية أو الاتفاق على وقف إطلاق النار مع العدو للتمكين من أداء الأنشطة الطبية أو الإنسانية،[28] ومنها، أيضًا، منع هجمات ينفذها آخرون أو اتخاذ خطوات لمنعها. وزيادةً على ذلك، شرط منح الحماية يعزز الحكم الوارد في المادة 18(3) وهو: "لا يعرَّض أي شخص للإزعاج أو يدان بسبب ما قدمه من عناية للجرحى أو المرضى".[29]
1735 - من المهم ملاحظة أن الحماية التي يمكن منحها في هذا السياق لا تتضمن الحق في استخدام شارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الكريستالة الحمراء. وما يبرر هذا القيد هو عظم خطر التجاوز في استعمال الشارة،[30] فيجب حصر استخدام الشارة في حالات تنص عليها صراحةً اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها، وذلك تحت سيطرة السلطات العسكرية أو المدنية المختصة. وعليه، فالأفراد أو الهيئات التي تستجيب لنداء المساعدة الذي توجهه سلطات عسكرية ليس باستطاعتها عرض الشارة على المنازل أو المنشآت التي يتلقى الجرحى الرعاية فيها ما لم يخصص طرف من أطراف النزاع تلك المنشآت على أنها مرافق طبية بموجب اتفاقيتي جنيف الأولى أو الرابعة.[31]
1736 - وبشأن من يرتدون الشارة أنفسهم، لا توجد آلية في اتفاقية جنيف الأولى لزيادة عدد أفراد الخدمات الطبية العسكريين عن طريق تعيين أفراد خدمات طبية مؤقتين؛ بيد أن الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول أمامها هذا الخيار.[32] وعليه، يجوز لأطراف النزاع، وفقًا للبروتوكول الأول، أن تزيد من قوة أفراد الخدمات الطبية المؤقتين أو من عدد وحداتها الطبية المؤقتة، كما يجوز لهؤلاء الأفراد استخدام الشارة. ولكن تلك الإجراءات لا بد لها من مراقبة صارمة. وحتى بخصوص الدول الأطراف في البروتوكول، لا تجوز المساواة بين الأفراد الذين يستجيبون لنداء توجهه سلطات عسكرية وأفراد الخدمات الطبية المؤقتين، ما لم يعينوا، صراحةً، على أنهم أفراد خدمات طبية مؤقتون.[33] ومن المهم تذكر أنه ليس كل من يؤدي أنشطة طبية في منطقة نزاع عسكري يتمتع بصفة "أفراد الخدمات الطبية" بالمعنى الوارد في اتفاقيات جنيف والبروتوكول.
1737 وأخيرًا، تنص المادة 18(1) على أنه في حالة استيلاء الطرف الخصم على منطقة ما، يجب عليه منح الحماية والتسهيلات نفسيهما للسكان الذين استجابوا لنداء المساعدة. أضيف هذا الالتزام عام 1949 لأن الرأي آنذاك هو أن ذلك الوضع ثغرة كبيرة في اتفاقية جنيف المؤرخة في 1929 أدت إلى عواقب سلبية وقعت على الأشخاص الذين استجابوا لهذا النداء.
Back to top
3-5. تحت إشراف السلطات العسكرية
1738 يجب أن يستجيب المتطوعون إلى نداء مساعدة الجرحى والمرضى "تحت إشراف" السلطات العسكرية (يورد النص الفرنسي المساوي في الحجية عبارة ‘sous son contrôle’ التي تعني تحت إشرافه). أدرج هذا الشرط ردًّا على الانتهاكات التي وقعت أثناء الحرب الفرنسية البروسية، واستمر في نسخ لاحقة من اتفاقيات جنيف.[34]
1739 هذا الحكم يوضح أنه حتى إذا هب السكان المحليون أو منظمات الإغاثة إلى مساعدة الجرحى، تظل السلطات العسكرية هي المسؤولة عن حالتهم وعلاجهم الطبي. وعندما يتعلق الأمر بجرحى العدو تحديدًا، يجب أن تبلغ سلطات الدولة بلد المنشأ بهويتهم ووقوعهم في الأسر، وأن تمكن من حمايتهم بموجب اتفاقية جنيف الثالثة المعنية بمعاملة أسرى الحرب.[35] يجب النظر إلى الجرحى من أفراد العدو الذين يتلقون الرعاية من السكان المحليين أو هيئات الإغاثة الذين يعملون استجابةً لطلب السلطات العسكرية وتحت إشرافها أو سيطرتها على أنهم قد وقعوا في أيدي العدو وأنهم أسرى حرب.[36]
1740 على السلطات العسكرية تحديد طبيعة إجراءات السيطرة التي تراها لازمة ومداها. وفي الممارسة، بمجرد جمع المعلومات الخاصة بالهوية وإرسالها، قد تنحصر تلك السيطرة في التحقق من تلقي الجرحى الرعاية المناسبة ومعاملتهم معاملة إنسانية وبالاحترام الواجب لهم.
1741 ربما لا يسهل دائمًا للدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول، وضع خط فاصل بين إجراءات السيطرة المشددة فيما يتعلق بالالتماس العام لمساعدة السكان المحليين، وتعيين مواطنين تابعين للطرف المعني نفسه ليعملوا أفراد خدمات طبية مؤقتين. يجب تعيين أفراد الخدمات الطبية المؤقتين بصفتهم هذه على نحو واضح وصريح. وعلى ضوء ما سبق، وفيما يتعلق باستخدام الشارة من جانب المستجيبين للالتماس، يجب أن يحتفظ طرف النزاع المسؤول عن منع التجاوز في استخدام شارة الحماية بسلطة تقرير استحقاق الحماية المحفوظة لأفراد الخدمات الطبية فقط.
Back to top
4. الفقرة 2: جمع السكان وجمعيات الإغاثة للجرحى أو المرضى والعناية بهم طوعًا
1742 تلزم المادة 18(2) السلطات بالسماح بعمل الإغاثة الطوعي، حيث يحق للسكان المحليين وجمعيات الإغاثة التوجه لمساعدة الجرحى والمرضى من المقاتلين بمَن فيهم مقاتلو العدو.[37] وأبقت المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول على تلك الإمكانية وأكدت عليها، لا سيما فما يتعلق بالجرحى والمرضى من المدنيين. ويقع على أطراف النزاع التزام باتخاذ "جميع التدابير الممكنة" للبحث عن الجرحى والمرضى من القوات المسلحة وجمعهم والعناية بهم.[38]
1743 تشمل الجملة الثانية من الفقرة 2 تحذيرًا مهمًّا وهو أن المدنيين يجب "أن يمتنعوا" هم وجمعيات الإغاثة التي تتوجه لمساعدة الجرحى والمرضى "عن اقتراف أي أعمال عنف ضدهم"، وهو التزام يخاطب المدنيين وينطبق عليهم مباشرةً. كما يشير في الوقت ذاته إلى مسؤولية مهمة تقع على عاتق الدول وهي استمرار الالتزام الواقع على السلطات بحماية الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة التابعة للغير، بمن فيهم المدنيون الذين يدّعون العمل منقذين لهم، ولكنهم، على النقيض، يسيؤون معاملتهم أو يلحقون بهم الضرر. وعلى الدول التزام بالتأكد من معاملة الجرحى والمرضى معاملة إنسانية، سواء وهم في أيدي أجهزة الدولة المعنية أو في أيدي المواطنين العاديين.[39]
Back to top
4-1. السكان وجمعيات الإغاثة
1744 تنص اتفاقية جنيف الأولى على أن تسمح السلطات لجمعيات الإغاثة بالعناية بالجرحى والمرضى، إضافةً إلى سماحها للسكان بذلك. أضيف ذلك الالتزام عام 1949، لأن حق جمعيات الإغاثة في التصرف، على هذا النحو، واجه اعتراضًا في بعض الأحيان أثناء الحرب العالمية الثانية.[40] ومع ذلك، لا تحدد الاتفاقية ما الذي يُشكل جمعية إغاثة لأغراض هذه المادة، ولم يدر نقاشٌ حول هذه المسألة في المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949.[41] توجد بعض المؤشرات على وجوب تفسير التسمية بحيث تعني منظمات محلية مثل الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر، لكن دون أن يكون مقصورًا عليها. المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول، التي تتوسع في هذا المبدأ ليشمل الجرحى والمرضى المدنيين دون تغيير معنى المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى، تنص- على وجه التحديد- على ما يلي: "جمعيات مثل جمعية الصليب الأحمر الوطنية (الهلال الأحمر، الأسد والشمس الأحمرين)"، مشيرةً بذلك إلى أن تلك المنظمات مشمولة ضمن تلك المنظمات وإن لم يكن ذلك العمل مقصورًا عليها. عندما أقر المؤتمر الدبلوماسي لعام 1977 المادة 17، ذكر الكرسي الرسولي أنه انضم إلى توافق الآراء "انطلاقًا من الاقتناع بأن الإشارة إلى جمعية الصليب الأحمر الوطنية (الهلال الأحمر، الأسد والشمس الأحمرين) لا تنطوي على أي تقييد بشأن ما تبديه جمعيات الإغاثة الأخرى من مبادرات وتصرفات".[42]
1745 منح السكان حقًا موازيًا لذلك الممنوح للأفراد[43]، ويقصد بذلك الأشخاص الموجودين على مقربة، نسبيًا، من الأعمال العدائية أو حيث يحتاج الجرحى والمرضى إلى المساعدة. ومن المنطقي ألا يقتصر الحق على منظمات الإغاثة في المنطقة القريبة مباشرةً من وجود الجرحى أو المرضى، ولكن على تلك المنظمات القائمة في الإقليم الذي يدور فيه النزاع. وهذا الحق لا يشمل الهيئات الأجنبية أو الدولية التي تغطيها مواد أخرى.[44] إضافةً إلى ذلك، تؤكد المادة 18 على وجوب سماح السلطات العسكرية لجمعيات الإغاثة بتنفيذ أعمال لصالح الجرحى والمرضى في الأراضي التي غُزيت أو احتُلت.[45]
1746 عندما تقدم هيئات الإغاثة المساعدة إلى الجرحى والمرضى طوعًا، يجب عليها الالتزام بالمبادئ الإنسانية، ولا سيما الالتزام بمبدأ عدم التحيز.[46] أما بشأن الهيئات التي تقدم الإغاثة الطبية على الأخص، يتفق مبدأ عدم التحيز مع شرف المهنة الطبية والمبدأ القائل بوجوب علاج ذوي الحاجة الماسة إلى العلاج أولًا، بغض النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه.[47]
1747 لا يقع على المدنيين التزام صارم بعدم التحيز من حيث الميل القلبي عندما يساعدون الجرحى والمرضى طوعًا، لكن يجب عليهم عدم التحيز من حيث أفعالهم. وعليهم فوق ما ذكر التحلي "بالإنسانية". وعليه، يجب عليهم ألا ينظروا إلى المقاتل الجريح على أنه عدو، بل إنسان بحاجة إلى العناية، مثلهم في ذلك مثل الأشخاص الآخرين الذين يقدمون الرعاية الصحية إلى الجرحى والمرضى. تزيد الفقرة 2 هذا الأمر تأكيدًا بالتذكير بحظر تعرض المدنيين بالضرر للجرحى والمرضى.
1748 ومرة أخرى، ينبغي التأكيد على أن الأفراد وأعضاء جمعيات الإغاثة لا يجوز لهم وضع الشارة على المرافق التابعة لهم ولا يجوز أن يحملها الأشخاص التابعون لتلك الجمعيات إلا إذا فوضتها السلطات المختصة بذلك.[48]
Back to top
4-2. العمل الطوعي الذي يضطلع به السكان وجمعيات الإغاثة
1749 تنص المادة 18 على أن الأفراد وجمعيات الإغاثة قد يضطلعون بجمع الجرحى والمرضى والاعتناء بهم "طوعًا". ويمكن منطقيًا تفسير لفظ "طوعًا" الوارد في الفقرة الثانية على أنه يعني أن الأفراد وجمعيات الإغاثة قد تضطلع، أيضًا، بتلك الأعمال من تلقاء ذاتها، وذلك في ضوء الفقرة الأولى التي تسمح بالاضطلاع بتلك الأعمال استجابةً لنداء. يدعم هذا التفسير كذلك مناقشات دارت أثناء المؤتمر الدبلوماسي لعام 1977 حول المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول حين نُوقش لفظ "طوعًا" بإسهاب. وقد تخوف المندوبون عام 1977 من أن لفظ "طوعًا" قد يفسر تفسيرًا ضيَّقًا وبذلك تستبعد جهود الإغاثة المنظمة.[49] مع ذلك، خلت محاضر المؤتمر من أي دلالة على أن المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى فُسرت على هذا النحو.[50] وعليه، لم تكن مخاوف المندوبين رد فعل على الطريقة التي طبقت بها المادة 18 عمليًّا؛ ففضّل مندوبو المؤتمر الدبلوماسي لعام 1977 عبارة "من تلقاء أنفسهم" على لفظ "طوعًا" لضمان أن عمل الإغاثة المنظم، الذي تضطلع به جمعيات الإغاثة على وجهٍ خاص، لا يمكن استبعاده من نطاق المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول. وأراد المندوبون التأكد من عدم منع أي جمعية إغاثة منظمة من تقديم المساعدة بذريعة أن ما تقدمه من إغاثة غير "طوعي"، مع الإبقاء على حرية فرادى الأشخاص في تقديم المساعدة من تلقاء أنفسهم.[51] ولذلك، ينبغي تفسير لفظ "طوعًا" الوارد في المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى على أن معناه يطابق معنى عبارة "من تلقاء أنفسهم" الواردة في المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول.
1750 وتخدم كلمة "طوعًا" غرضًا مهمًّا آخر، وهو تذكير أطراف النزاعات أن السكان المدنيين المحليين قد يهرعون إلى موقع هجوم أو انفجار، بل غالبًا ما يفعلون ذلك، من أجل جمع الجرحى والعناية بهم. ومع ذلك، فهجمات المتابعة التي توصف بأنها "انفجارات بقصد إحداث أكبر عدد ممكن من الإصابات والوفيات، ولا سيما بين من يساعدون ضحايا انفجار سابق"، أصبحت ظاهرة مثيرة للقلق في الآونة الأخيرة.[52] يمكن القول بأن تلك الهجمات، التي عرفت بأنها تستهدف مباشرةً المستجيبين الأوائل، تثبط المدنيين عن الذهاب إلى مساعدة الجرحى والمرضى، ما قد يتنافى وروح اتفاقية جنيف بشكل عام والمادة 18 بشكل خاص. وعلى القادة المهاجمين الانتباه إلى الإقرار الصريح بحق المدنيين في الاستجابة الطوعية، وبالتبعية احتمالية استجابتهم فعليًا، في المناطق التي تضررت من الأعمال العدائية، وتحديدًا عند تقييم القادة مدى مشروعية شن هجوم متابعة على محاربين غير جرحى أو على هدف عسكري. تؤثر تلك الاستجابة في تقدير التدابير الاحترازية اللازمة التي يجب اتخاذها، وتقدير الضرر العرضي المتوقع على المدنيين.[53] يجب على المهاجمين، عند النظر في هجمات المتابعة أو شنها فعليًا، الانتباه إلى وجود كل المستجيبين الأوائل، من أفراد الخدمات الطبية المدربين إلى المدنيين المحليين الذين تصادف وجودهم في مكان الهجوم، وأن يأخذوا جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب إصابتهم عرضًا أو خفض تلك الإصابة إلى أدنى حد. وعلى المهاجم أن ينتظر إلى أن يكون المستجيبون الأوائل قد انتهوا من "جمع الجرحى والمرضى وإجلائهم من موقع هجوم سابق".[54]
Back to top
4-3. جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم
1751 ينبغي أن نضيف إلى المذكور آنفًا بالنسبة إلى جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم، أن صائغي المادة 17(1) من البروتوكول الإضافي الأول دعموا مفهوم "العناية" الطوعية وهو مفهوم أوسع من مفهوم المساعدة الطبية المجردة. فحسب رأيهم، قد تشمل تلك العناية، أيضًا، الإغاثة الإنسانية الفورية، لا سيما توفير الملبس أو الغذاء.[55] ويتسق هذا التفسير مع الغرض الإنساني للمادة 18.
Back to top
4-4. العلاقة مع السلطات العسكرية
1752 خلافًا للفقرة الأولى من المادة 18، لا تذكر الفقرة الثانية أن جهود الإغاثة الطوعية تخضع لتوجيه السلطات العسكرية. وليس ذلك من قبيل الإغفال، بل إبراز لاختيار ذهب إليه صراحةً المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949، ويبين تاريخ الصياغة بذلك موقفًا مهمًّا ومستندًا إلى مبادئ.
1753 رأت مؤتمرات الخبراء التي كانت قد أعدت مشروع اتفاقيات جنيف للمؤتمر الدبلوماسي أنه من المرغوب فيه توفيق ضرورات العمل الخيري مع الضرورات العسكرية، واتفقت بعد مناقشة طويلة على اقتراح مادة بموجبها لا يمكن للسكان حجب الجرحى والمرضى الذين جمعوهم عن إمكانية خضوعهم لسيطرة السلطات العسكرية.[56] ورد هذا الشرط في المشروع الذي ناقشه المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949، ومع ذلك أصر على حذفه. كما رفض المندوبون في المؤتمر جعل الإذن الذي يمنح للسكان بتقديم مساعدة طوعية مرهونًا بقبول الإشراف العسكري أو بأي نوع من الإفصاح الإجباري عن معلومات متعلقة بالجرحى أو المرضى.[57] وكان الصائغون آنذاك تحت تأثير مخاوف منشأها تجربة الحرب العالمية الثانية، حيث قد يؤدي إبلاغ السلطات إلى عواقب سلبية على الجرحى ومنقذيهم. مع ذلك، لم تحظر هذه السيطرة، لكن استشعر الصائغون أنه: "من غير المرغوب فيه على وجه الإطلاق أن يذكر ذلك في اتفاقية إنسانية".[58] وفي الممارسة، قد تكون ممارسة السلطات السيطرة على جهود الإغاثة الطوعية أصعب من ممارستها إياها في حالة التمست هي تلك المساعدة.
1754 - من المهم تذكر أنه من الممكن انطباق المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى على العاملين بالخدمات الطبية. ولقد أبدي بعض التخوف من أن الالتزام بالإبلاغ عن جرحى الطرف الخصم أو مرضاه الذين يُعهد إلى الخدمات الطبية برعايتهم، قد يتعارض مع مبدأ السرية الطبية.[59] ومن ثمَّ، عدم نص اتفاقية جنيف على قاعدة محددة أدى إلى بعض الجدل حول العلاقة بين أخلاقيات المهنة الطبية - وعلى وجه التحديد القواعد التي تحكم السرية الطبية- والتزام مفترض في القانون الوطني (أو تنشئه سلطات الاحتلال) يتعلق بإبلاغ السلطات عن جريح أو مريض.[60] فإلزام أفراد الخدمات الطبية بالإبلاغ عن الأشخاص الذين عُولجوا من أنواع محددة من الجروح (على سبيل المثال من رصاصة أو طعن) أمرٌ شائع في التشريع الوطني، في حالة وجود ما يستدعي تحقيقًا جنائيًّا.
1755 - تعرض البروتوكول الإضافي الأول أيضًا لمسألة السرية الطبية حيث تنص المادة 16(3) منه على ما يلي:
لا يجوز إرغام أي شخص يمارس نشاطًا ذا صفة طبية على الإدلاء بمعلومات عن الجرحى والمرضى الذين كانوا أو ما زالوا موضع رعايته لأي شخص سواء أكان تابعًا للخصم أم للطرف الذي ينتمي هو إليه إذا بدا له أن مثل هذه المعلومات قد تلحق ضررًا بهؤلاء الجرحى والمرضى أو بأسرهم وذلك في ما عدا الحالات التي يشترطها قانون الطرف الذي يتبعه ويجب مع ذلك، أن تراعى القواعد التي تفرض الإبلاغ عن الأمراض المعدية.[61]
4-5. احترام السكان المدنيين للجرحى والمرضى
1756 - التنبيه بأنه "يجب على السكان المدنيين احترام الجرحى والمرضى، وعلى الأخص أن يمتنعوا عن اقتراف أي أعمال عنف ضدهم" هو الحكم الوحيد من أحكام اتفاقية جنيف الأولى الموجه تحديدًا إلى السكان المدنيين. بالطبع هناك الكثير من الالتزامات نصت عليها اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها ينظم حماية المدنيين، لكن تنفرد هذه المادة بإرسائها معيارًا صريحًا من الرعاية يجب أن يفي به المدنيون أنفسهم عند التعامل مع الجرحى والمرضى.[62] تعيد هذه الجملة ذكر المبدأ الرئيس الذي تنص عليه المادة 12 من اتفاقية جنيف الأولى، وتوضح أن الأشخاص المدنيين ملزمون، أيضًا، باحترام الجرحى والمرضى وحمايتهم. وأصبح السطر الأول من المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول هو المقابل لهذا الحكم.
1757 - هذا الالتزام، مقترنًا بحق السكان المحليين في جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم، يسلط الضوء على أهمية نشر الوعي بالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما بين عامة الناس، من أجل تعزيز احترام هذه القاعدة واتفاقيات جنيف بشكل أعم.[63] ويجدر التذكير، في ضوء ذلك، بأن قتل الجرحى والمرضى وتعذيبهم ومعاملتهم معاملة لاإنسانية، مع اتجاه القصد إلى ارتكاب تلك الأفعال، وتعمد إحداث معاناة كبيرة لهم أو الإضرار الشديد بسلامتهم البدنية أو صحتهم، هي مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف، بما في ذلك عندما يرتكبها مدنيون.[64] وعلى أي حال، ارتكاب العنف إزاء فرد عاجز، حتى وإن كان ذا صلة بالقوات المسلحة لدولة عدو، هو عمل مغرق في اللاإنسانية بحيث يجعل الحظر الوارد في المادة 18 واضحًا بذاته، وإن كان به تكرارٌ.
5. الفقرة 3: غياب العقوبة على العناية بالجرحى والمرضى
1758 - تنص الفقرة 3 على ما يلي: "لا يعرّض أي شخص للإزعاج أو يدان بسبب ما قدمه من عناية للجرحى أو المرضى"، وهو حكم أدرجته المادة 18 على ضوء ممارسات بعض الدول أثناء الحرب العالمية الثانية التي تمثلت في إعدام أطباء وأشخاص آخرين بسبب رعايتهم جرحى تابعين للعدو، وعلى وجه التحديد مقاتلو المقاومة في الأراضي المحتلة.[65] ويحظر النظر إلى العناية بالجرحى أو المرضى على أنها مخالفة تحت أي ظرف.[66] والحق في عدم التعرض للضرر أو المضايقة أو الإدانة بسبب ممارسة الحق الذي تنص عليه الفقرة السابقة أمرٌ جوهري لحماية القائمين على رعاية الجرحى والمرضى. ويتفق هذا مع الموضوع والغرض الشاملين لاتفاقية جنيف الأولى: لتحقيق الحماية للجرحى والمرضى، يجب- أيضًا- احترام أولئك الذين يجمعونهم ويعتنون بهم- وحمايتهم، لا سيما المتطوعين المدنيين وجمعيات الإغاثة. بل إن هدف هذا الحكم هو منع قمع تلك الأنشطة أو استهدافها بالأعمال الانتقامية عن طريق آليات قضائية أو غيرها من الآليات.
1759 - لفظ "الإزعاج" لفظ فضفاض، وإن كان حاليًّا معناه يشير- ضمنيًّا- إلى الانتهاك الجنسي،[67] فهو يعني بصورة أعم بالشكل المستخدم به في اتفاقية جنيف الأولى "التنغيص أو المضايقة بطريقةٍ عدائية".[68] وبذلك يحظر اللفظ جميع أشكال المضايقة ويمنع اتخاذ أي إجراءات قانونية جنائية أو إدارية ضد شخص ما لمجرد عنايته بالجرحى أو المرضى. وتحظر المادة، أيضًا، أشكال القمع التي تمارَس خارج نطاق القضاء، حيث تمنع اتخاذ الإجراءات الإدارية (ولا سيما التأديبية منها)، أو أشكال الإزعاج أو التهديد أو المضايقة. ولأنها تحظر الإزعاج على هذا المستوى، فمن الواضح أنها تحظر، أيضًا، جميع أشكال سوء المعاملة أو الاعتداء على الحياة كما ينص القانون الدولي. وفي السياق نفسه، تستخدم المادة 17(1) من البروتوكول الإضافي الأول ألفاظًا مثل "التعرض [لأي شخص] أو محاكمته... أو عقابه"، وهي ألفاظ أُضيفت بغرض تحقيق الإحاطة، لكن أُوجزت هذه الأفعال في لفظ "الإزعاج". وإذا نظرنا إلى الألفاظ التي تحددها المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول بحسبانها أمثلة إضافية ملموسة على السلوك الذي يُمثل "إزعاجًا" لمقدمي الرعاية، فيشير لفظ "محاكمة" إلى قاضي التحقيق والمدعي العام اللذين يحظر عليهما، على وجه التحديد، إحالة قضية من هذا القبيل إلى المحكمة؛ في حين لفظ "التعرض" قد يشير إلى مرحلة التحقيق، التي يجب عدم الشروع فيه إلا لمثل هذا السبب. وقد يشمل لفظ "إزعاج"، أيضًا، احتجاز أشخاص في نقاط التفتيش دون داعٍ أو القبض عليهم لا لشيء إلا لأنهم يجمعون الجرحى والمرضى أو يعتنون بهم، أو نفذوا الفعلين معًا. وأفعال مثل مصادرة السجلات الطبية، بالمخالفة لأشكال الحماية التي يمنحها القانون الإنساني من الإفصاح للسلطات عن معلومات طبية، وعرقلة المرافق الطبية عن أداء مهامها، أيضًا، هي أشكالٌ محظورة من الإزعاج. وإن كان الدخول المسلح إلى المرافق الطبية من أجل احتجاز أشخاصٍ موجودين فيها أو استجوابهم أمرًا غير محظور في حد ذاته ((per se، يجب أن تكفل طريقة الدخول استمرارية حصول الجرحى والمرضى على الرعاية الطبية المناسبة. باختصار، تشمل المادة كل الأعمال التي تهدف إلى الإثناء عن تقديم الرعاية إلى الجرحى والمرضى أو عرقلتها مخافة التسبب في إحداث عواقب سلبية.[69]
1760 - وأخيرًا، ينبغي للمحكمة تبرئة الأشخاص الماثلين أمامها بتهمة تقديم عناية إلى الجرحى أو المرضى في حالة تصرف المتهم وفقًا للقانون الدولي الإنساني وامتثالًا لشرف المهنة الطبية.
1761 - وزيادةً على ذلك، ومع أن المادة 18 تنص على أن الحظر يسري في حق السكان المدنيين، فهو ينطبق، بشكل عام، على جميع الأشخاص الذين يعنون بالجرحى والمرضى. أما بشأن الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول، توضح المادة 16(1) منه هذا الحظر إذ تنص على أنه: "لا يجوز بأي حال من الأحوال توقيع العقاب على أي شخص لقيامه بنشاط ذي صفة طبية يتفق مع شرف المهنة الطبية بغض النظر عن شخص المستفيد من هذا النشاط".
6. الفقرة 4: استمرار المسؤوليات على دولة الاحتلال
1762 - تؤكد الفقرة الأخيرة من المادة 18 أنها لا تعفي دولة الاحتلال من التزاماتها برعاية الجرحى والمرضى إذا كانت تعتمد على السكان المحليين وجمعيات الإغاثة، فهي تستمر في تحمل المسؤولية الكاملة عن مصير الجرحى والمرضى0. ويقع على دولة الاحتلال الالتزام بالتأكد من أن العلاج الذي تقدمه يتفق مع اتفاقية جنيف الأولى من جميع النواحي، وتوفير السبل اللازمة لتحقيق ذلك. وينطبق الشيء نفسه عند استخدام أفراد الخدمات الطبية والدينية المستبقين لصالح أسرى الحرب.[70]
ثبت المراجع المختارة
Breitegger, Alexander, ‘The legal framework applicable to insecurity and violence affecting the delivery of health care in armed conflicts and other emergencies’, International Review of the Red Cross, Vol. 95, No. 889, March 2013, pp. 83–127.
Hutchinson, John F., Champions of Charity: War and the Rise of the Red Cross, Westview Press, Boulder, Colorado, 1996.
----------------
[1] - أقر عدد من التقارير بفاعلية المنظمات المحلية في معالجة الاحتياجات التي تسببها الكوارث وحالات النزاع المسلح.See e.g. Tsunami Evaluation Coalition, Joint evaluation of the international response to the Indian Ocean tsunami: Synthesis Report, July 2006, pp. 91–92 and 110–111; United Kingdom (Lord Ashdown), Humanitarian Emergency Response Review, July 2011, pp. 33–34.
[2] - اتفاقية جنيف الأولى، المادتان 12 و15.
[3] - See e.g. Argentina, Law of War Manual, 1969, para. 3.006; Cameroon, Instructor’s Manual, 1992, p. 96, and Instructor’s Manual, 2006, p. 81, para. 401; Canada, LOAC Manual, 2001, para. 906.1; Germany, Military Manual, 1992, para. 632; Kenya, LOAC Manual, 1997, Précis No. 3, p. 11; New Zealand, Military Manual, 1992, para. 1003(4); Russian Federation, Military Manual, 1990, para. 15; Switzerland, Basic Military Manual, 1987, Article 75; Turkey, LOAC Manual, 2001, p. 70; and United Kingdom, Military Manual, 1958, para. 345, and Manual of the Law of Armed Conflict, 2004, para. 7.38.1.وفي كتيب قانون الحرب الخاص بالولايات المتحدة، 2012، صفحة 47، تحذر الولايات المتحدة من معاملة الجرحى أو المرضى من المدنيين معاملة مغايرة عن تلك المقدمة للجرحى أو المرضى من المقاتلين عند التطبيق العملي، مع أنها قد لا تقر بذلك الأمر على أنه التزام قانوني، فهي ليست طرفًا في البروتوكول الإضافي الأول في الوقت الراهن. يعيد الدليل ذكر المشاركة التطوعية من السكان المحليين في مجهودات الإغاثة.
[4] - تنص المادة 5 من اتفاقية جنيف (1864) على:يجب احترام سكان المدن الذين يقدمون يد العون للجرحى كما يجب إبقاؤهم أحرارًا. ويجب على كبار قادة الدول المتحاربة أن يجعلوا واجبهم هو إخطار السكان بالنداء الذي يخاطب إنسانيتهم، وبالحيادية التي تنسب إلى السلوك الإنساني. وجود أي جريح مقاتل في منزل طلبًا للجوء والعناية يضمن حماية ذلك المنزل. ويجب إعفاء السكان الذين قدموا الملجأ إلى الجرحى من إيواء الجنود ومن نصيبهم من المساهمة المالية للحرب التي قد تفرض.
[5] - اتفاقية جنيف (1906)، المادة 5؛ اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 5.
[6] - Hutchinson, pp. 126–133. See also Charles Sperry, ‘The Revision of the Geneva Convention, 1906’, Proceedings of the American Political Science Association, Vol. 3, 1907, p. 37.أوصت الوثائق التحضيرية للمؤتمر الدبلوماسي لعام 1906 الذي عقد لمراجعة اتفاقية جنيف المؤرخة في 1864 بحذف المادة 5، وقدم طلب لتحقيق هذا الغرض أثناء المؤتمر.Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1906, pp. 17 and 161.
[7] - Hutchinson, pp. 109–117.
[8] - Ibid. pp. 117–138.ذهب معلقون آخرون إلى أن التغييرات في طريقة القتال في المعارك تجعل من غير المحتمل أن يكون المدنيون في وضع يمكنهم من الاضطلاع بهذه الأدوار.See Auguste-Raynald Werner, La Croix-Rouge et les conventions de Genève : Analyse et synthèse juridiques, Geneva, Georg & Cie, 1943, pp. 194–195.
[9] - See also Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1906, pp. 182–184 and 198–200.
[10] - اتفاقية جنيف (1906)، المادة 5؛ اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 5.See also Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1906, pp. 182–184 and 198–200.
[11] - انظر اتفاقية جنيف (1906)، من المادة 18 إلى 23، واتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المواد من 19 إلى 24.
[12] - يتضح هذان العنصران من البيانات المقدمة في اجتماعات الخبراء التي عقدت لإعداد الاتفاقيات الجديدة للمؤتمر الدبلوماسي، مع أنها لم تقدم تفصيلًا في هذا الصدد.Report of the Preliminary Conference of National Societies of 1946, pp. 24–25, and Report of the Conference of Government Experts of 1947, pp. 20–23.
[13] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادتين 15 و12. انظر، أيضًا، البرتوكول الإضافي الأول، المادة 10.
[14] - عند الإشارة إلى من يجوز له توجيه هذا النداء في المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول، وقع الاختيار على عبارة "أطراف النزاع" لكي يضم المدنيين والسلطات العسكرية.See Sandoz/Swinarski/Zimmermann (eds), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, 1987, para. 720.
[15] - مع اكتشاف عدم كفاية الرعاية الطبية المقدمة للجرحى من أسرى الحرب بعد أسرهم في النزاع بين إثيوبيا وإريتريا الذي استمر من عام 1998 حتى عام 2000 على كلا الجانبين (ولكنها لم تصل إلى حد انتهاك اتفاقية جنيف)، يبدو أن لجنة المطالبات الخاصة لم تكن قد تقصت ما إذا كان الضباط القادة سعوا نحو التخفيف من أوجه النقص عن طريق طلب المساعدة من السكان المحليين.Eritrea-Ethiopia Claims Commission, Prisoners of War, Ethiopia’s Claim, Partial Award, 2003, paras 69–70; Prisoners of War, Eritrea’s Claim, Partial Award, 2003,
[16] - Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 143. وضحت لجنة الصياغة في صفحة 192 من المرجع السابق ما يلي: "رغبت اللجنة في وضع مادة خاصة تتناول مسألة الدول المحتلة، وتمنع سلطة الاحتلال من الضغط على السكان، تحت ستار التماس الحماسة للأعمال الخيرية، لحملهم على تقديم علاج للجرحى يطول مداه، حتى إن كان ذلك على غير إرادتهم، معفية بذلك دولة الاحتلال من إحدى مسؤولياتها الأساسية". للدول المتحاربة ودول الاحتلال أن ترغم الأشخاص المحميين على أداء أشكال معينة من العمل يجب تعويضهم عنها (اتفاقية جنيف الرابعة، المادتان 40 و51)، ولا يجوز أن ترغمهم على المشاركة في عمليات عسكرية. ولا يعني عدم جواز إجبار المدنيين على الاستجابة لالتماس مساعدة الجرحى والمرضى أن جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم ينطوي على المشاركة في عمليات عسكرية، ولكن يجب التعويض عن العمل المرغم عليه، في حين تسمح المادة 18 بالتماس "المروءة" ما يعني أن تقديم تعويض عن هذا العمل ليس أمرًا ضروريًا.
[17] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 17(2).
[18] - Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. XI, pp. 242–243.
[19] - وبالإضافة إلى ذلك، خلت الأعمال التحضيرية لاتفاقية جنيف الأولى مما يشير إلى أن القائمين على الصياغة سعوا نحو استبعاد إمكانية أن تلتمس السلطات العسكرية المساعدة من وكالات الإغاثة المحلية أو منظمات الإغاثة.For the debates concerning Article 18, see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 49 and 51–52, and Vol. III, p. 35, amendments 30 and 31 to the Wounded and Sick Convention.
[20] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 24؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 8(ك). انظر، أيضًا، المناقشة حول "الاستيلاء"، القسم 3-5.
[21] - انظر أيضًا المادة 12 والتعليق عليها، الفقرة 1387.
[22] - Final record of the diplomatic conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 51 and 143.
[23] - انظر، أيضًا، المادة 15 والتعليق عليها، الفقرتين 1483 و1484.
[24] - كان الرأي أن مهمة جمع الموتى أثقل من أن يضطلع بها السكان المحليون.See Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. XI, p. 486."استشعر [وفد المملكة المتحدة] أنه من غير الصائب توقع جمع السكان المحليين وجمعيات الإغاثة للموتى، مع إمكانية استثناء الغرقى".
[25] - استخدمت المادة 5 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 1906 لفظ "حصانات" بدلًا من "تسهيلات"، ودار بعض النقاش حول معنى كلمة "حصانات" وما إذا كانت تتضمن إعفاءً من شرط إيواء القوات أو لا.See Des Gouttes, Commentaire de la Convention de Genève de 1929 sur les blessés et malades, ICRC, 1930, pp. 37–38.
[26] - انظر، على سبيل المثال، اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 74(1)؛ واتفاقية جنيف الرابعة، المادة 61(3)؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 70(2).
[27] - See Kate Mackintosh, ‘Beyond the Red Cross: the protection of independent humanitarian organizations and their staff in international humanitarian law’, International Review of the Red Cross, Vol. 89, No. 865, March 2007, pp. 113–130; Abby Stoddard, Adele Harmer and Katherine Haver, Aid Worker Security Report 2011, Spotlight on security for national aid workers: Issues and perspectives, Humanitarian Outcomes, 2011.ولكن لاحظ نص المادة 71(2) من البروتوكول الإضافي الأول على أنه "يجب احترام [موظفي الإغاثة] وحمايتهم".
[28] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 15. كما ينبغي استرجاع أن "تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية...، ما داموا يستحقون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب القانون الدولي للمنازعات المسلحة" هو جريمة حرب بموجب المادة 8-2-(ب)"3" من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
[29] - انظر القسم 6.
[30] - انظر القسم 2 للاطلاع على أمثلة مبكرة على التجاوز في استعمال الشارة ذي الصلة بالمادة الماثلة. ومع ذلك، يحق لبعض جمعيات الإغاثة، ولا سيما الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، استخدام الشارة وارتداؤها استنادًا إلى أساس قانوني مستقل. للاطلاع على تفاصيل، انظر المادة 44 والتعليق عليها، القسم 4. انظر، أيضًا، النظام المحدد الوارد في المادة 26 من اتفاقية جنيف الأولى.
[31] - اتفاقية جنيف الأولى، المادة 21؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 18. أو المادة 18 من البروتوكول الإضافي الأول في حالة انطباقه.
[32] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 8. ومع ذلك تسمح اتفاقية جنيف الأولى بزيادة عدد أفراد الخدمات الطبية في موقف بعينه عن طريق الاستعانة بأفراد خدمات طبية مؤقتين (المادة 25) أو استخدام الخدمات الطبية التابعة للجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر (المادتان 26 و27).
[33] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 8(ك). ومع ذلك تجب ملاحظة أن استخدام الشارة لا يمنع المنظمات الإنسانية الأخرى من استخدام علاماتها أو أعلامها أو ملابسها وعليها شعاراتها المميزة المحددة لها، ما دامت تلك العناصر لا تؤدي إلى الخلط بينها وبين شارات الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الكريستالة الحمراء. انظر، على الأخص، المادة 53 من اتفاقية جنيف الأولى والتعليق عليها، القسم 4.
[34] - أضيف النص على مسؤولية السلطات العسكرية عن الإشراف على جمع السكان المحليين للجرحى والمرضى والعناية بهم في المادة 5 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 1906.
[35] - Pictet (ed.), Commentary on the First Geneva Convention, ICRC, 1952, pp. 187–188.للاطلاع على معلومات بشأن وجوب تسجيل المعلومات وإرسالها، انظر المادة 16 والتعليق عليها. تنص المادة 14 من اتفاقية جنيف الأولى على أن الجرحى أو المرضى الذين يقعون في أيدي العدو هم أسرى حرب؛ كما تؤكد المادة 12 من اتفاقية جنيف الثالثة على أن أسرى الحرب يقعون "تحت سلطة الدولة المعادية، لا تحت سلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التي أسرتهم".
[36] - انظر التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.
[37] - Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 51.
[38] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادتين 12 و15. انظر، أيضًا، البروتوكول الإضافي الأول، المادة 10.
[39] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 12.
[40] - Pictet (ed.), Commentary on the First Geneva Convention, ICRC, 1952, p. 191.
[41] - اقترحت إمكانية تصرف جمعيات الإغاثة طوعًا، على هذا النحو، أثناء مؤتمر الخبراء الحكوميين لعام 1947.Pictet (ed.), Commentary on the First Geneva Convention, ICRC, 1952, p. 191.
[42] - Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. VI, p. 78.
[43] - ملحوظة من المترجم: هكذا في الأصل، حيث ذكر المعلق "individuals" أي الأفراد و "inhabitants" أي السكان، دون بيان لما يقصده "بالأفراد" أو "السكان"، ثم جمع بينهما باستخدام "persons" أي الأشخاص من كلا النوعين (الطبيعي والمعنوي). ربما يكون اللفظ الصحيح، والذي يدل عليه السياق، هو "جمعيات الإغاثة" بدلًا من "الأفراد" كما ورد في النص.
[44] - انظر، على وجه التحديد، المادة 9 المشتركة (المادة 10 من اتفاقية جنيف الرابعة) والمادة 81 من البروتوكول الإضافي الأول. وبشأن النزاعات المسلحة غير الدولية، انظر الفقرة 2 من المادة 3 المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 18(2).
[45] - للاطلاع على تعريف للاحتلال، انظر التعليق على المادة 2 المشتركة، القسم 5.
[46] - لمزيد من التفاصيل بشأن المبادئ الإنسانية، ولا سيما مبدأ عدم التحيز، انظر التعليق على المادة 9.
[47] - انظر المادة 12 والتعليق عليها، القسم 7.
[48] - المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على أنه يجوز للسلطات المختصة (التي قد تكون عسكرية أو مدنية) أن تعترف للمستشفيات المدنية باستخدام الشارة وترخص لها بذلك. انظر، أيضًا، المادة 18 من البروتوكول الإضافي الأول.
[49] - Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. XI, pp. 237–244.
[50] - Ibid.
[51] - Ibid.
[52] - انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الرعاية الصحية في خطر: حوادث العنف التي تؤثر في تقديم الرعاية الصحية، الفترة من يناير/ كانون الثاني 2012 إلى ديسمبر/ كانون الأول 2013، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 2013، صفحة 9؛ الرعاية الصحية في خطر: حوادث العنف التي تؤثر في تقديم الرعاية الصحية، الفترة من يناير/كانون الثاني 2012 إلى ديسمبر/ كانون الأول 2013، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 2014، صفحة 13.
[53] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 57(2)(أ)(ثالثًا).
[54] - Breitegger, pp. 109–110.
[55] - انظر، أيضًا، الفقرة 1730. See also Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. XI, pp. 159–163. قدم مندوب الكرسي الرسولي هذا التفسير ودعمه المندوب السويسري، ولم يلقَ معارضة.
[56] - Report of the Preliminary Conference of National Societies of 1946, pp. 24–25; Report of the Conference of Government Experts of 1947, pp. 20–23.كان هذا الاقتراح مثار خلاف فيما سبق في مؤتمر الخبراء الحكوميين لعام 1947، ونص الجزء ذو الصلة به من المادة المقترحة الذي أقره مؤتمر ستوكهولم لعام 1948 على أن: "تسمح السلطات العسكرية للسكان وجمعيات الإغاثة، حتى في المناطق التي غُزيت أو احتُلت، أن يعرضوا تقديم خدماتهم لجمع الجرحى أو المرضى من أفراد القوات المسلحة وتقديم الإسعافات الأولية لهم، بصرف النظر عن جنسيتهم، بشرط عدم حجبهم عن السيطرة الممكنة للسلطات الوطنية أو سلطات الاحتلال".Draft Conventions adopted by the 1948 Stockholm Conference, pp. 14–15.
[57] - Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A pp. 51–52.ينص محضر المؤتمر على أن ممثل المملكة المتحدة لاحظ أنه: "وفقًا للفقرة الثانية [من نص المشروع]، يلتزم السكان المدنيون بتسليم الجرحى والمرضى الذين يكتنفونهم بالرعاية إلى العدو المحتل لإقليمهم – وأن يكون ذلك بموجب اتفاقية إنسانية!" وأضاف المحضر أن ممثل المملكة المتحدة: "شدّد على وجوب حذف أي التزام من هذا القبيل".
[58] - Ibid. pp. 51–52 and 143; Remarks of the Rapporteur of the First Commission of the Diplomatic Conference, ibid, p. 192.انظر، أيضًا، البروتوكول الإضافي الأول، المادة 16(3).
[59] - International Law Association, International Medical Law, Conference Report (Buenos Aires), 1968, Vol. 53, pp. 539–588, especially at 542–549 and 558–573.
[60] - Ibid.
[61] - انظر التعليق على المادة 16 من البروتوكول الإضافي الأول للاطلاع على مناقشة بشأن مضمون هذه المادة.
[62] - لكن يتعين تذكر أن استطاعة ارتكاب المدنيين أيضًا لجرائم حرب منذ المحاكمات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قد أصبحت، بشكل عام، أمرًا مسلمًا به. See, in particular, France, Permanent Military Tribunal at Metz, Bommer case, Judgment, 1947, pp. 65–66. On potential perpetrators, see Knut Dörmann, Elements of War Crimes under the Rome Statute, Cambridge University Press, 2003, pp. 34–37
[63] - انظر التعليق على المادة 47.
[64] - انظر المادة 50 والتعليق عليها.
[65] - See François Bugnion, The International Committee of the Red Cross and the Protection of War Victims, ICRC/Macmillan, Oxford, 2003, pp. 478–479.
[66] - قد يكون لدى الدول تشريعات تحظر على غير المسجلين، أطباء أو ممارسين صحيين، أداء أعمال طبية محددة، لكن مع ذلك، تستثني تقديم العناية الطبية الطارئة في ظل ظروفٍ معينة. لدى بعض الدول، أيضًا، قوانين "فاعل الخير" التي قد تكون ذات صلة بهذه الظروف. فقد توجب هذه القوانين، على سبيل المثال، على الناس التحرك لإغاثة مكروب، أو قد تنص على ألا يكون المنقذون الذين يقدمون الإسعافات الأولية تطوعًا وبحسن نية لمن هو بحاجة إليها، مسؤولين عن أوجه القصور في الرعاية المقدمة، ما لم يكن هناك إهمال جسيم.
[67] - ملحوظة من المترجم: تستخدم النسخة الإنجليزية لاتفاقية جنيف الأولى لفظ "molest" وهو لفظ يحمل معناه المعاصر دلالة الانتهاك الجنسي كما هو مذكور أعلاه، بينما ذكرت النسخة العربية دلالته القديمة مستخدمة لفظ "الإزعاج".
[68] - Concise Oxford English Dictionary, 12th edition, Oxford University Press, 2011, p. 921.
[69] - التهديدات التي يتعرض لها أفراد الرعاية الصحية غالبًا ما تؤثر سلبًا على تقديم الرعاية؛see ICRC, Health Care in Danger: A Sixteen-Country Study, ICRC, Geneva, 2011, p. 10.
[70] - انظر المادة 28(4).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق