عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)
Commentary of 2016
نص المادة*
(1) يتحقق أطراف النزاع من أن دفن الجثث أو حرقها يجري لكل حالة على حدة بقدر ما تسمح به الظروف، ويسبقه فحص الجثة بدقة، وفحص طبي إن أمكن، بقصد التأكد من حالة الوفاة، والتحقق من هوية المتوفى، والتمكن من وضع تقرير. ويجب أن يبقى مع الجثة أحد نصفي لوحة تحقيق الهوية إذا كانت مزدوجة أو اللوحة نفسها إذا كانت مفردة.
(2) لا يجوز حرق الجثث إلا لأسباب صحية قهرية أو لأسباب تتعلق بديانة المتوفى. وفي حالة الحرق، تبيَّن أسبابه وظروفه بالتفصيل في شهادة الوفاة أو في قائمة أسماء الموتى المصدق عليها.
(3) وعلى أطراف النزاع التحقق من أن الموتى قد دُفنوا باحترام وطبقًا لشعائر دينهم إذا أمكن، وأن مقابرهم تُحترَم، وتُجمع تبعًا لجنسياتهم إذا أمكن، وتصان بشكل ملائم، وتميَّز بكيفية تمكّن من الاستدلال عليها دائمًا. وطلبًا لهذه الغاية، وعند نشوب الأعمال العدائية، تنشئ أطراف النزاع إدارة رسمية لتسجيل المقابر، لتيسير الاستدلال عليها فيما بعد، والتحقق من هوية الجثث أيًّا كان موقع المقابر، ونقل الجثث إلى بلد المنشأ. وتنطبق هذه الأحكام بالمثل فيما يتعلق بالرماد الذي تحفظه إدارة تسجيل المقابر إلى أن يتم التصرف فيه طبقًا لرغبات بلد المنشأ.
(4) وحالما تسمح الظروف، وبأقصى حد عند انتهاء الأعمال العدائية، تتبادل هذه الإدارات عن طريق مكتب الاستعلامات المذكور في الفقرة الثانية من المادة 16 قوائم تبيَّن بها بدقة مواقع المقابر وعلاماتها المميزة، وكذلك بيانات عن الموتى المدفونين فيها.
* رقمت الفقرات هنا تسهيلًا للإشارة إليها.
التحفظات أو الإعلانات
لا توجد
1. المقدمة
1632 - تتناول المادة 17 حصرًا معاملة الموتى. وهي وثيقة الصلة بالفقرة الأخيرة من المادة 16، لأنه بعد إرساء قواعد تتعلق بمتعلقات المتوفى والمعلومات المتوفرة بشأنه، لا يزال من الضروري تحديد كيفية التصرف في الجثث. ولذلك تنص المادة 17 على عدد من القواعد المتعلقة بدفن الجثث أو حرقها، وفحص الجثة قبل الدفن أو الحرق، والحفاظ على المقابر وتمييزها.
1633 - تتضمن الفقرة الأولى اثنين من الالتزامات الرئيسة. أولهما، أنه يجب على أطراف النزاع التحقق من دفن الجثث أو حرقها، وأن يُجرى الدفن أو الحرق لكل حالة على حدة بقدر ما تسمح به الظروف. وثانيهما، وجوب فحص الجثة بدقة قبل الدفن أو الحرق. ومع أن هذه الفقرة تشير إلى "دفن [الجثث] أو حرقها"، تشير الفقرة الثانية إلى إيثار الدفن، وتَقصر حرق الجثث على حالتين اثنتين فقط. وتضع الفقرة الثالثة عددًا من الالتزامات ذات الصلة. إذ إنه يجب على الأطراف التحقق من أن الموتى قد دفنوا باحترام وطبقًا لشعائر دينهم إذا أمكن. ويجب على الأطراف أيضًا التحقق من أن مقابر الموتى تُحترَم، وتُجمع تبعًا لجنسياتهم إذا أمكن، وتصان، وتميَّز. كما يجب على الأطراف، عند نشوب الأعمال العدائية، أن تنشئ إدارة رسمية لتسجيل المقابر تتيح لهم تبادل "قوائم تبيَّن بها بدقة مواقع المقابر وعلاماتها المميزة، وكذلك بيانات عن الموتى المدفونين فيها".
1634 - الغرض الذي انبنت عليه الأحكام المتعلقة بالموتى – في هذه المادة وغيرها من أحكام القانون الدولي الإنساني[1] – هو صون كرامة الموتى. وعلى ذلك، يتعين التعامل مع جثث الموتى بشرف واحترام،[2] والتحقق من هوياتهم، وتمييز مقابرهم واحترامها.
1635 - الأحكام المتعلقة بالموتى، مثل الأحكام المتعلقة بالتحقق من هوية المتوفى وتمييز المقابر، تتصل بتلك المتعلقة بالأشخاص المفقودين وحق كل أسرة في معرفة مصير أفرادها.[3]
1636 - للاطلاع على معلومات بشأن معاملة الموتى في النزاعات المسلحة غير الدولية، انظر التعليق على المادة 3 المشتركة، القسم (9).
2. الخلفية التاريخية
1637 - على مر التاريخ، كانت معاملة الموتى في أوقات النزاع المسلح مثارًا للقلق، عبَّرت عنها مجموعة متنوعة من الثقافات والأديان. وللقانون الدولي الإنساني أيضًا تاريخ طويل في تنظيم معاملة الموتى، يعود على الأقل إلى دليل أكسفورد لعام 1880.[4]
1638 - تضمنت اتفاقية جنيف لعام 1906 أيضًا أحكامًا تتعلق بمعاملة الموتى. إذ نَصت على أنه ينبغي " للمحاربين الذين لا يزالون في ميدان المعركة... أن يتحققوا من فحص جثث الموتى بدقة قبل دفنها أو حرقها".[5] كما تنص الاتفاقية على أنه "ينبغي لكل محارب أن يقدِّم، في أسرع وقت ممكن، إلى سلطات بلده أو جيشه العلامات أو أوراق تحديد الهوية العسكرية التي توجد مع جثث الموتى".[6] وفسَّرت إحدى الدول الاتفاقية في ذلك الوقت على أنها تشترط اتخاذ "التدابير اللازمة... لفحص جثث الموتى وتحديد هوياتهم".[7]
1639 - مع أن اتفاقية جنيف لعام 1906 قد نصت – صراحةً - على "فحص جثث الموتى بدقة قبل دفنها أو حرقها"، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كانت الاتفاقية تفرض - أيضًا - التزامًا على الدول المتحاربة نفسها بدفن جثث الموتى أو حرقها. ولم يحدد نص الاتفاقية مثل هذا الالتزام، وذهبت دولة واحدة على الأقل إلى رأي مفاده أن الاتفاقية لا تتضمن أي التزام من هذا القبيل.[8] ومع ذلك، عُدَّ الالتزام بدفن جثث الموتى أو حرقها، إذا أمكن، قاعدةً من قواعد القانون الدولي العرفي في الكتابات الأكاديمية حتى بحلول عام 1906.[9]
1640 - جرى توسيع نطاق أحكام اتفاقية جنيف لعام 1906 في اتفاقية جنيف لعام 1929 بشأن الجرحى والمرضى.[10] وتتضمن اتفاقية جنيف لعام 1929 نواة الحماية التي ستظهر فيما بعد في نص المادة 17 من الاتفاقية الماثلة.
3. الفقرة 1: فحص الجثث والتحقق من الهوية
1641 - تتضمن المادة 17(1) اثنين من الالتزامات الرئيسة. أولهما، يتعين على أطراف النزاع التحقق من دفن جثث الموتى أو حرقها. وأن يُجرَى الدفن أو الحرق لكل حالة على حدة بقدر ما تسمح به الظروف. وثانيهما، يجب على الأطراف فحص الجثث بدقة قبل دفنها أو حرقها، بقصد التأكد من حالة الوفاة، والتحقق من هوية المتوفى، والتمكن من وضع تقرير.
1642 - بالإضافة إلى ما تقدم، تقضي المادة 4 من اتفاقية جنيف الأولى بأن تطبِّق الدول المحايدة أحكام هذه الاتفاقية، بطريقة القياس، على الموتى الموجودين في أراضيها، ضمن فئات أخرى.[11]
3-1. الحرق أو الدفن
3-1-1. الالتزام
1643 - يجب على أطراف النزاع التحقق من دفن الجثث أو حرقها. وتحدد الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 17 بالتفصيل كيفية الدفن أو الحرق، بما في ذلك التحقق من "أن الموتى قد دُفنوا باحترام". ونصت اتفاقية جنيف لعام 1929 أيضًا على أن "يُدفن [الموتى] باحترام".[12] ويحظى الدفن باحترام بأهمية خاصة نظرًا لأنه - في كثير من الأحيان - تُترك الجثث في ساحة المعركة[13]. وتؤكد ممارسات الدول الالتزام بالتحقق من أن الموتى قد دُفنوا أو حُرقوا فعليًّا.[14]
1644 - يمكن الوفاء بالالتزام بالتحقق من دفن جثث الموتى أو حرقها بطرق شتى. إذ يمكن للطرف المعني نفسه أن يدفن المتوفى باحترام. وبدلًا من ذلك، قد يعيد ذاك الطرف جثث المتوفين إلى ذويهم لدفنها أو حرقها. ويمكن للجنة الدولية للصليب الأحمر أن تعمل بوصفها وسيطًا محايدًا في هذا الصدد.[15] ويُستخلص اختيار الوسائل من صيغة الحكم الذي ينص على أن "يتحقق [أطراف النزاع]" من دفن المتوفى أو حرقه بدلًا من أن "تدفن الأطراف [المتوفى] أو تحرقه".
1645 - يفضل خيار إعادة رفات المتوفين إلى ذويهم كي يتسنى لهم دفنها أو حرقها وفقًا لمعتقداتهم وممارساتهم الدينية. وثمة سبب آخر يدعو إلى الأخذ بهذا الخيار ألا وهو أنه يتيح للأُسر وضع أحبائهم في مثواهم الأخير.[16] إن إعادة الموتى إلى ذويهم يمكن النظر إليها بحسبانها غاية إنسانية أساسية تقرها معاهدات القانون الإنساني والقانون على حد سواء.[17]
1646 - يعرَّف "الدفن" بأنه "دفن جثث الموتى"، في حين يحمل الفعل "يدفن" معنى "أن توضع (جثة الميت) في الأرض أو في قبر".[18] وعادةً ما يشمل الدفن وضع جثة المتوفى في نعش أو كيس جثث أو تكفينها ووضعها في الأرض بعد ذلك. بينما لفظ "الحرق" يعني "التخلص من جثة الميت بتحويلها إلى رماد"؛[19] ويشمل الحرق في محرقة تابعة لجهة رسمية والحرق في محرقة خاصة.
1647 - مع أن الفقرة الأولى تشير إلى "دفن [الجثث] أو حرقها"، يتبين من الفقرة الثانية أن الخيارين غير متساويين وأن أطراف النزاع لا تتمتع بحرية الاختيار بينهما. فالدفن هو الخيار المفضل، في حين يُسمح بحرق الجثث في ظروف استثنائية فقط.[20]
3-1-2. الدفن أو الحرق لكل حالة على حدة
1648 - ينبغي دفن الجثث أو حرقها فرديًا "بقدر ما تسمح به الظروف". وهذا أحد جوانب شرط دفن الموتى باحترام. وتتعارض فكرة المقابر الجماعية مع الشعور باحترام الموتى، غير أنه كثيرًا ما "يُلقى [الموتى] اعتباطًا في مقابر جماعية".[21] ومع أن تلك الملاحظة قد أبديت في عام 1930، فإنها لا تزال حقيقة قائمة في وقتنا هذا. كما تؤيد الأسباب العملية الدفن في مقابر فردية أو حرق الجثث فرادى. فالدفن في مقابر فردية يجعل من الممكن إعادة رفات المتوفى في نهاية المطاف إلى ذويه أو إلى وطنه، ويسهل أي عملية لاحقة لإخراج الرفات وتحديد الهوية، كما يتفادى العبث بالمثوى الأخير للمتوفين الآخرين. ولا يحول شرط الدفن في مقابر فردية دون دفن جثث عدة في الوقت نفسه أو في جنازة مشتركة ولكنه يضمن دفن كل جثة على حدة. ولحرق الجثث فرادى أهمية خاصة، إذ إنه سيكون من المستحيل إعادة رماد كل متوفى إلى ذويه حال الجمع بين الجثث عند الحرق.
1649 - تجسيدًا لواقع النزاعات المسلحة، الالتزام بدفن الجثث في مقابر فردية أو حرقها فرادى ليس التزامًا مطلقًا، بل يتعين الوفاء به "بقدر ما تسمح به الظروف". وعلى ذلك، ثمة قرينة بأن تُدفن الجثث أو تُحرق فرادى، وأنه على الطرف الذي يحيد عن هذا الالتزام إثبات أن الظروف لم تسمح بذلك. ويجب أن يكون الاستثناء هو الدفن في مقبرة جماعية أو الحرق الجماعي. ويوضح استخدام لفظ "الظروف" أن أسباب الدفن في مقابر جماعية أو الحرق الجماعي لا تقتصر على الأسباب العسكرية؛ بل تشمل ضخامة أعداد المتوفين ونقص اليد العاملة إلى جانب الضرورة العسكرية.[22] وعمومًا، لا تسوغ أسس الصحة العامة الدفن في مقابر جماعية؛[23] فمع الإحساس العميق بالخوف - في بعض الأحيان - من احتمال أن تتسبب جثث الموتى في تفشي أوبئة، يبقى الخطر الذي يهدد الصحة من جثث الموتى ضئيلًا.[24]
1650 - يتعين تفسير الالتزام بدفن الجثث أو حرقها لكل حالة على حدة تفسيرًا ضيقًا. فإذا كانت الظروف "تسمح" بالدفن في مقابر فردية أو بحرق الجثث فرادى، يصبح هذا الأمر واجبًا بحسبانه مسألة التزام قانوني. والظروف التي تجعل مجرد الدفن في مقبرة فردية أو حرق الجثث فرادى أمرًا أكثر صعوبة لا تَعفي الأطراف من التزاماتها بموجب هذه المادة، فهذه مسألة واقع. ويصبح الدفن في مقابر جماعية لا مسوغ له أيضًا حال توفر مرافق لحفظ الجثث مؤقتًا، مثل الثلج أو الكهرباء أو سوائل التحنيط.[25] ودفن الجثث في مقابر فردية أو حرقها فرادى هو بالضرورة مهمة أشد وطأة وتستغرق وقتًا أطول مقارنةً بالدفن في مقابر جماعية أو الحرق الجماعي. وهذا الأمر في ذاته لا يعفي الأطراف من التزامها وإلا أصبح الالتزام خلوًا من أي معنى؛ فالعذر الوحيد لدى الأطراف هو إذا كانت الظروف لا تسمح فعلًا بالدفن أو الحرق الفردي. ولا يُسمح بالدفن في مقابر جماعية إلا في حالات من هذا القبيل، إذ إنه أفضل من ترك المتوفى في ساحة المعركة.
1651 إذا لم تسمح الظروف بالدفن في مقبرة فردية، تنبغي مراعاة شروط معينة للدفن في مقبرة جماعية بحسبان ذلك أدنى حد على وجه الإطلاق. والاختيار ليس بين دفن الجثث فرادى أو تكديسها في مقبرة جماعية. ويجب دفن الموتى في خندق من طبقة واحدة، أي جثة إلى جانب أخرى وليس فوق بعضها البعض؛ ويجب دفن الجثث على فواصل محدودة بموازاة بعضها بعضًا وحبذا لو في أكياس جثث أو أكفان منفصلة.[26] ويجب أن توضع الجثث "وفقًا لترتيب يمكن تمييزه، والأفضل أن تكون جنبًا إلى جنب"، مع وضع علامة تشير إلى بداية الترتيب. ويجب إعداد قائمتين تشيران إلى طريقة ترتيب الجثث، تُترك واحدة أسفل العلامة، وتُحفظ الأخرى في السجل الخاص بالمقبرة.[27] وقد لا يكون الطرف المعني قادرًا على توفير مقبرة منفصلة لكل متوفى أو إقامة مراسم جنائزية فردية، بيد أنه يجب عليه أن يبذل قصارى جهده لضمان إمكانية إخراج الجثث وتحديد هوية كل فرد فيما بعد، وأن يُعامل كل متوفى باحترام. وتساعد هذه الاحتياطات– أيضًا– في إثبات أن الظروف لم تسمح حقًّا بدفن الجثث فرادى، وأن الطرف لم يقصد بالأحرى إلى إخفاء الأدلة على انتهاك القانون أو تجاهل التزاماته.
1652 - نظرًا إلى أنه لا يُسمح بحرق الجثث سوى في حالات استثنائية،[28] وأن الدفن الجماعي للموتى هو –أيضًا– أمر استثنائي، فإن الحرق الجماعي لن يكون له ما يسوغه في القانون إلا في نادر الظروف. ولأن الحرق الجماعي للجثث يجعل عمليات تحديد الهوية اللاحقة وإعادة الرماد إلى الأُسر أو إلى الوطن أمرًا مستحيلًا، فمن المأمول ألا يلجأ إليه أطراف النزاع مطلقًا.
3-1-3. النطاق الشخصي للتطبيق
1653 - يقع الالتزام بدفن الجثث أو حرقها على عاتق "أطراف النزاع". وبناءً على ذلك، لا يمكن للأطراف أن تفترض أن دفن الموتى باحترام هو من شأن أشخاص أو كيانات أخرى، مثل الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر، بل يتعين عليها أن "تتحقق" من أن يتولى هؤلاء الأشخاص أو الكيانات هذه المسؤولية.
1654 - استخدام لفظ "يتحقق" الوارد في هذه المادة لأول مرة في اتفاقية جنيف الأولى. غير أنه ليس بالجديد استخدامه لإدراج الحكم نفسه في اتفاقيتي جنيف لعامي 1906 و1929. والفعل "يتحقق" يعني "التأكد من وقوع (شيء ما) أو وقوعه على نحو معين".[29] ويعزِّز الطابع الإلزامي للالتزام اللفظ الذي يسبقه الدال على وجوب الفعل. وهذا لا يعني أنه على الأطراف أن تدفن الجثث أو تحرقها بأنفسها؛ إذ يمكن تفويض الالتزام إلى أشخاص أو كيانات أخرى. غير أنه حال تفويض الالتزام إلى الغير، تلتزم الأطراف بالتأكد من الوفاء بالالتزام. وعوضًا عن ذلك، يجوز للأطراف أن تعيد جثث المتوفين إلى ذويهم لدفنها أو حرقها، ويفضل اللجوء إلى هذا الخيار. وبالتالي، ليس ثمة ما يبرر الاعتقاد بأن هذه المهمة اختيارية، بل على العكس من ذلك، فإن اتفاقية جنيف الأولى، إذ تدعو أطراف النزاع إلى التحقق من تنفيذ المهمة، توجه الانتباه مرة أخرى إلى أهمية المهمة وإلى ضرورة إنجازها.
1655 - على النقيض من المادة 16 التي تشير إلى الموتى "الذين يقعون في قبضة [طرف في النزاع] وينتمون إلى الطرف الخصم"، الإشارة الواردة في المادة الماثلة هي ببساطة إلى "الموتى". ويمكن تفسير نطاق التطبيق المختلف للمادتين بكون المادة 16 تتعلق بمعلومات الموتى التي تُبلَّغ بعد ذلك إلى الطرف الآخر عن طريق الوسطاء.[30] ومن ثمَّ، ليس هناك ما يدعو إلى إدراج موتى الطرف المعني في نطاق تلك المادة نظرًا إلى أن تلك المعلومات لن تُبلَّغ إلى الطرف الخصم. والمادة 17، من جانبها، تتضمن التزامات من نوع مختلف لا سيما احترام الموتى الذي ينطبق– بالقدر نفسه– على جميع الموتى بصرف النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه. وعلى ذلك، فإن اختلاف موضوعاتهما يفسِّر سبب إشارة المادة 16 إلى موتى "الطرف الخصم"، في حين تشير المادة 17 إلى الموتى دون مزيد من التوصيف.[31] وعلى المنوال نفسه، تنطبق المادة 15 المتعلقة بالبحث عن الموتى على الموتى عمومًا وليس فقط على موتى الطرف الخصم.[32] وفي حين أنه من المفترض– عادةً– أن تعامِل الأطراف دائمًا قواتها معاملة إنسانية، أثبت تاريخ القانون الدولي الإنساني عكس ذلك. وعلى أي حال، لقد كان الحرص على جرحى ومرضى وموتى طرفي معركة سولفرينو هو ما دفع هنري دونان إلى الدعوة إلى إنشاء جمعيات الإغاثة وليس فقط معاملة أحد الأطراف لجرحى ومرضى وموتى الطرف الخصم.[33]
1656 - يرتبط الحكم الماثل ارتباطًا وثيقًا بالحكم المقابل له في المادة 120 من اتفاقية جنيف الثالثة، إلى جانب كون الحكمان ينظمان معاملة المقاتلين الموتى. ويختلف تطبيقهما بحيث يُعنى الحكم الماثل أساسًا بالموتى الذين يُجلَوْن من ساحة المعركة، في حين أن المادة 120 من اتفاقية جنيف الثالثة تُعنى أساسًا بأسرى الحرب الذين يموتون في الأسر. بيد أن القواعد الموضوعية الواردة في المادة الماثلة وتلك الواردة في المادة 120 من اتفاقية جنيف الثالثة هي ذاتها إلى حد كبير.
3-2. فحص الجثث قبل الدفن أو الحرق
3-2-1. الالتزام
1657 - أطراف النزاع ملزمة بالتحقق من "فحص الجثث بدقة" قبل دفنها أو حرقها.[34] ويرمي الفحص إلى التأكد من الوفاة والتحقق من الهوية والتمكن من إعداد تقرير.
1658 - يجب على أطراف النزاع أن "تتحقق" من إجراء فحص دقيق. وعبارة "تتحقق"، كما هي مستخدمة هنا، تحمل المعنى نفسه الذي نوقش أعلاه.[35] وبالتالي، ففي حين أنه لا يتعين على الأطراف إجراء الفحص بأنفسها، يجب عليها التأكد من إجراء الفحص، على سبيل المثال بإحالته إلى طبيب شرعي مختص غير تابع للقوات المسلحة. والالتزام قائم بغض النظر عما إذا كان الدفن في مقابر فردية أو جماعية. كما أن المهمة المشار إليها ليست اختيارية، بل على العكس من ذلك، فإن اتفاقية جنيف الأولى، إذ تدعو أطراف النزاع إلى التحقق من تنفيذ المهمة، توجه الانتباه مرة أخرى إلى أهمية المهمة وإلى ضرورة إنجازها.
3-2-2. غرض الفحص
1659 - الإلزام بفحص الجثث يخدم غرضًا معينًّا. ويتضح ذلك من صياغة عبارات الحكم التي تنص على وجوب إجراء الفحص "بقصد" التوصل إلى استنتاجات معينة. فالغرض ثلاثي الجوانب: "التأكد من حالة الوفاة، والتحقق من هوية المتوفى، والتمكن من وضع تقرير". وكل عنصر منها ذو أهمية مع أن العنصر الأخير يستند إلى العنصرين الأولين.
1660 - يجب التأكد من حالة الوفاة حتى يتسنى تجنب المأساة الرهيبة لدفن أو حرق جثة لشخص تبدو وفاته ولكنه في واقع الأمر حي. ومصطلح "موتى" يظن به غناؤه عن التفسير.[36] ومن الناحية الطبية، يفسَّر الموت على أنه التوقف الدائم لجميع وظائف الجسم الحيوية، بما في ذلك نبض القلب، ونشاط المخ لا سيما جذع المخ، والتنفس.[37]
1661 - يتعين التحقق من هوية المتوفى بأكبر قدر ممكن من اليقين. ويجب اتخاذ جميع التدابير الممكنة في هذا الصدد.[38] وتشمل تلك التدابير الفحص الدقيق لجميع الوثائق والأشياء الأخرى التي توجد مع الشخص المتوفى. وإلى جانب فحص هذه المواد، يجب اللجوء إلى أساليب أخرى تتيح التحقق من هوية الشخص. وقد كانت قياسات الجسم ووصفه وسماته وفحص الأسنان هي الطرق المختارة. ومنذ ذلك الحين، تطورت أساليب تحديد الهوية تطورًا كبيرًا، ويتوفر حاليًا نطاق أعرض من الإمكانات التي تساعد الأطراف على الوفاء بهذا الالتزام. وتشمل تلك الاحتمالات التقاط الصور الفوتوغرافية أو تصوير مقاطع الفيديو، أو الأمرين معًا، للجسم والوجه، وأخذ بصمات جميع الأصابع، والحصول على عينة من الشعر (لا سيما من جذوره) لإجراء تحليل الحمض النووي في وقت لاحق.[39] ولا يزال من المهم وصف السمات الجسمانية للشخص،[40] في حين ينبغي النظر إلى وسائل تحديد الهوية الأحدث بحسبانها أمرًا تكميليًّا. وثمة حاجة إلى نهج شامل للتحقق من الهوية حيث إن التعرف البصري وحده، بما يشمله من تصوير فوتوغرافي قد يفتقر إلى إمكانية التعويل عليه. ومع أنه قد لا تتمتع جميع الأطراف بإمكانية الحصول على جميع أشكال أو وسائل تحديد الهوية، فإن غياب خدمة الطب الشرعي المؤهَّلة أو ضعف القدرات الفنية لا يَعفي الطرف المعني من الامتثال للمبادئ الأساسية التي تقوم عليها الأحكام. ويمكن لمنظمات من قبيل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تساعد الأطراف– أيضًا– في وضع البروتوكولات ونشرها وفي بناء القدرات واقتناء المعدات اللازمة.
1662 - يجب تحديد الهوية بطريقة تكفل احترام الالتزامات الأخرى للطرف المعني بموجب القانون الدولي الإنساني. لذا إذا التُقطت، على سبيل المثال، صور فوتوغرافية أو مقاطع فيديو للمتوفى، فيجب عدم نشرها علنًا أو استخدامها لأغراض دعائية.[41] وفي حالة عرض الصور على أسرة المتوفى فتنبغي مراعاة مشاعرهم.
1663 - ينبغي التحقق من هوية الشخص من أجل معرفة مصير المفقودين وتوفير معلومات لأسرهم في ضوء أحد المبادئ الأساسية لهذا المجال القانوني، ألا وهو "حق كل أسرة في معرفة مصير أفرادها".[42]
1664 - هذا الالتزام هو التزام ببذل عناية وليس التزامًا بتحقيق غاية ويتعين أداؤه مع بذل العناية الواجبة.[43] وبناءً على ذلك، فإن عدم التعرف على هوية المتوفى بعد اتخاذ جميع التدابير الممكنة عمليًّا لأجل هذا الغرض لا يشكِّل إخلالًا بهذه المادة.
1665 - يظل الالتزام باتخاذ جميع التدابير الممكنة عمليًّا للتعرف على هوية المتوفى قائمًا إلى ما بعد انتهاء النزاع. وهذا يتضح من الالتزامات التي تتعلق بالمفقودين.[44]
1666 - لأسباب تتعلق أيضًا بتحديد الهوية، يجب أن يبقى مع الجثة في جميع الأوقات أحد نصفي لوحة تحقيق الهوية إذا كانت مزدوجة أو اللوحة كاملة إذا كانت مفردة.[45] وينبغي إرفاق بطاقة مع الجثة تحمل رقمًا مرجعيًّا مميزًا لتحديد الهوية على ملصق مقاوم للماء.[46] ويساعد كِلا الإجراءين التعرف على هوية المتوفى أو التحقق منها، على سبيل المثال في حالة استخراج الجثث. ومفاد هذا الحكم هو عدم جواز حرمان أي فرد من أفراد القوات المسلحة، حيًّا كان أم ميتًا، من لوحة تحقيق الهوية الخاصة به. وبالتالي، فإن كون السلطات العسكرية على يقين من قدرتها دائمًا على تحديد هوية أفرادها مرة أخرى، إلا في ظروف استثنائية للغاية، فهذا من شأنه أن يشجِّع السلطات التي لم تفعل ذلك بعد على الاستخدام العالمي للوحة تحقيق الهوية، ويفضَّل استخدام اللوحة المزدوجة.
1667 - يجب وضع تقرير حتى يتسنى إعداد سِجلّ بتأكيد حالة الوفاة وتحديد هوية المتوفى، أو بعدم القدرة على تحديد الهوية حسبما يقتضي الحال. وينبغي أن يضم التقرير الوسائل التي أتبعت لتحديد هوية الشخص، مثل العثور على أوراق تحديد الهوية مع الجثة والمعلومات الواردة فيها [47]. وينبغي أن يحدِّد التقرير أيضًا، بأكبر قدر ممكن من الدقة، موقع حدوث حالة الوفاة أو مكان العثور على الجثة تحديدًا في شكل إحداثيات النظام العالمي لتحديد المواقع (GPS) عند توفرها. وهذا من شأنه أن يساعد في الحيلولة دون وقوع خطأ في تحديد هوية الشخص المعني وكذلك السماح، على الصعيد الداخلي، بإضافة مزيد من التفاصيل في شهادة الوفاة. ولاحقًا، يضاف مكان الدفن - في شكل إحداثيات النظام العالمي لتحديد المواقع أو غيرها من العلامات البارزة – وتضاف تفاصيل المقبرة بحيث يمكن العثور عليها دائمًا. وتمكِّن هذه التدابير الأولية الإبلاغ بوفاة الشخص المعني، بأقل قدر ممكن من التأخير، إلى المكتب الوطني للمعلومات الذي يُبْلِغ بدوره الطرف الخصم بها. كما تيسِّر هذه التدابير العمل اللاحق لإدارة تسجيل المقابر، التي تضطلع ضمن مهامها الرئيسية بتصنيف المقابر وإعداد قوائم بها.[48] ويتيح التقرير كذلك أي من عمليات المتابعة، مثل الاستدلال على الجثة وإمكانية إعادتها إلى الأسرة أو إلى الوطن. وقد يترتب على هذا التقرير نتائج على الصعيد المحلي، مثل التمكين من إصدار شهادة الوفاة، وبالتالي حصول الأسرة على المزايا الواجبة لها.
1668 - مع أن المادة لم تذكر بوضوح سوى الأغراض الثلاثة السالفة الذكر، فإن فحص الجثة يخدم أيضًا أغراضًا أخرى. على سبيل المثال، ينبغي التحقق، إذا أمكن، من تاريخ ووقت الوفاة بأدق ما يمكن وسببها، وهي الأمور التي تذكرها المادة 16. وينبغي إدراج بيان بتاريخ ووقت الوفاة في التقرير، أو حال افتراض التاريخ أو الوقت، أسباب هذا الافتراض.
1669 - للأغراض الواردة في المادة آثار على طبيعة الفحص.
3-2-3. طبيعة الفحص
1670 - يَلزم إجراء "فحص الجثة بدقة". وبناءً على ذلك، لن يكفي الفحص الروتيني ولا حتى الفحص الذي يرمي فقط إلى "ملء خانة" امتثال الطرف المعني لالتزاماته بمقتضى هذه المادة. ويجب أن يكون الفحص حقيقيًّا وشاملًا ويهدف إلى خدمة الأغراض المنصوص عليها في المادة والتي نوقشت أعلاه.[49]
1671 - تحمل العبارة "فحص الجثة بدقة" معنًى ثانيًا. ويتعين كذلك التعامل مع جثة المتوفى بعناية واحترام في جميع الأوقات قبل الفحص وخلاله وبعده. ولا يمكن أن يؤدي الفحص إلى تشويه الجثث أو سلبها على سبيل المثال.[50] ويُحظر إجراء تجارب طبية أو علمية على الجثة.[51] ويجب عدم استغلال الفحص فرصةً لعرض الجثة على الملأ لمجافاة ذلك لما تنص عليه المادة من أن الموتى قد "دُفنوا باحترام".[52]
1672 - ينبغي أن يكون فحص جثة المتوفى فحصًا طبيًّا. وتشير المادة 17 إلى "فحص الجثة بدقة، وفحص طبي إن أمكن". ولا تعني عبارة "إن أمكن" أن الأطراف لها حرية الاختيار بين إجراء الفحص الطبي من عدمه، بل هي من أجل استيعاب حالات لا يتأتى فيها الفحص الطبي. وقد يحدث هذا، على سبيل المثال، في حالة عدم توفر أطباء، أو عدم توفر العدد الكافي منهم وكان من اللازم إجراء الدفن بسرعة. ويكون الفحص الطبي ممكنًا في حالات كثيرة. وفي حالة عدم توفر طبيب عسكري، فيجوز أن يجري الفحص طبيبٌ مدنيٌّ. وفي حالة عدم توفر أي منهما، يجوز تأخير الدفن حتى يمكن الوصول إلى طبيب. ويَسمح التبريد، على سبيل المثال، بالتخزين المؤقت للجثث. والفحص الطبي مهم أيضًا حيث إنه في معظم الدول لا تصدُر شهادة الوفاة إلا بعد إجراء هذا الفحص، وقد تكون هناك حاجة لشهادة الوفاة من أجل حصول الأسر على المزايا الواجبة لهم على سبيل المثال.
1673 - عندما لا يكون الفحص الطبي ممكنًا، فيجب على طرف النزاع المعني أن يسعى إلى إجراء فحص مماثل للفحص الطبي. وقد يجري هذا النوع من الفحص، على سبيل المثال، شخص مدرَّب طبيًّا ولكنه ليس طبيبًا مؤهَّلًا. وقد يتلقى بعض أفراد القوات المسلحة تعليمًا حول كيفية التعامل مع جثث الموتى قبل وصول خدمات الطب الشرعي،[53] وقد يتعين الاعتماد عليهم في حالة تعذر الوصول إلى خدمات الطب الشرعي. وحتى في حالة تعذر إجراء الفحص الطبي، يجب على الطرف أن يمضي قدمًا في السعي إلى التحقق من هوية المتوفى، على سبيل المثال عن طريق قياس ووصف الجثة، والتقاط صور فوتوغرافية أو تصوير مقاطع فيديو، وجمع عينات الحمض النووي وما إلى ذلك، ولا يزال وضع التقرير أمرًا واجبًا. ويجب على الطرف المعني، على الأقل، اتخاذ جميع التدابير الممكنة "للتعزيز إلى أقصى حد ممكن من فرص العمل المنهجي لتقييم الواقعة والتعرف على الهوية في وقت لاحق".[54] وينبغي أن يحدِّد التقرير– أيضًا– أن الفحص الطبي تعذر إجراؤه وأسباب ذلك. وهذا قد يتيح– أيضًا– إجراء فحص طبي في وقت لاحق عند الاقتضاء.
1674 - لا بد من إجراء الفحص في الوقت المناسب. ويُستخلص من الغرض ثلاثي الجوانب للفحص، أن يُجرَى في أقرب وقت ممكن عقب الحادث الذي أفضى إلى الوفاة. ومفهوم الفحص "في الوقت المناسب" متغير بطبيعته ويعتمد على الوقائع القائمة. وقد تؤثر الاعتبارات العسكرية أو الصعوبات العملية على توقيت الفحص. فعلى سبيل المثال، قد تؤخر الأعمال العدائية اللاحقة البحث عن الموتى.[55] وعوامل من قبيل التضاريس، وتوفر النقل، وبُعد المسافة عن الأطباء المؤهَّلين من شأنها التأثير على دقة توقيت الفحص. ومع ذلك، فإن هذه الاعتبارات لا تنتقص من الحاجة إلى الفحص في الوقت المناسب، وتجنُّب التأخير غير المبرر. وقد تؤثر - أيضًا - أعداد الموتى على دقة توقيت الفحص. إلا أن ذلك لا يحول بالكلية دون الالتزام بإجراء الفحص.
4. الفقرة 2: حرق الجثث
1675 - تشير الفقرة الأولى إلى "دفن [الجثث] أو حرقها"، إلا أنه يتضح من صياغة المادة 17(2) - "لا يجوز حرق الجثث إلا..." - أن الدفن هو القاعدة. ويؤكد هذا الاستنتاج وجوب بيان أسباب الحرق "بالتفصيل"، في حين لا يلزم ذلك في حالة الدفن.
1676 - السبب الأساسي وراء تفضيل الدفن على الحرق حاليًا هو أنه في الأخير لا يمكن إعادة الحال إلى ما كانت عليه. فإذا رغبت عائلة المتوفى في حرق فقيدها، يظل ذلك ممكنًا حتى إذا كان قد سبق دفنه. كما أنه من السهل أيضًا لطرف ما إخفاء انتهاكه للقانون عن طريق حرق الجثة وليس دفنها. الأمر الذي حدث في الحرب العالمية الثانية حيث طُمست بالحرق آثار جرائم وفقًا للقانون الدولي،[56] وهو ما ظل شاخصًا في ناظري الحاضرين في المؤتمر الدبلوماسي[57]. ويستحيل مع الحرق تأكيد هوية المتوفى، ومن ثم يجب في جميع الأحوال عدم حرق جثث الأفراد مجهولي الهوية.
1677 - تجيز المادة 17 حرق الجثث في حالتين محددتين فقط هما "أسباب صحية قهرية" و"أسباب تتعلق بديانة المتوفى".
1678 - ومن الناحية التاريخية، ربما تكون معتقدات معينة تتعلق بالشروط الصحية قد أدت إلى تفضيل الحرق عن الدفن. بيد أن العلم أثبت أن تلك المعتقدات لا أساس لها من الصحة. ويشير نص المادة إلى وجوب تحقق معيار أعلى من مجرد الاستناد ببساطة إلى أسباب صحية، بل يجب أن يكون ذلك لأسباب صحية "ملحة". ويشير وصف "ملحة" في هذا السياق إلى انتفاء أي خيار آخر بخلاف الحرق. ولا تقتصر الأسباب الصحية الملحة على تهديد صحة الطرف المعني وحده بل صحة المدنيين في المناطق المجاورة أيضًا على سبيل المثال. وكان الخوف من تفشي الأمراض، فيما مضى، هو الباعث الرئيسي للاعتبارات الصحية. ومن المسلم به اليوم أن تلك المخاوف لا تستوجب الحرق عوضًا عن الدفن،[58] لأن الخطر الذي تمثله جثث الموتى على الصحة العامة هو خطر ضئيل للغاية.[59] وبناءً علي ذلك واستنادًا إلى الخبرات الطبية المكتسبة منذ عام 1949، فإن الحالة الأولى التي تبرر الحرق نادرًا ما تنطبق.
1679 - الحالة الاستثنائية الثانية، المرتبطة بديانة المتوفى،[60] تتعلق بالفقرة الثالثة فيما يخص دفن الموتى باحترام ووفقًا لشعائر دينهم.[61] وتشير المعرفة المؤكدة بأن المتوفى يدين بديانة تحبذ الحرق في التي تجعل الحرق أولى.[62] بيد أنه في نهاية المطاف ينبغي أن يعتمد قرار الحرق على رغبات الفرد، إذا صرح بها، أو كانت معتقداته تقضي بذلك، وليس على اختيار الطرف الذي كان المتوفى يقاتل في صفوفه. كما أصبحت الكثير من الدول اليوم متعددة الثقافات، وبالتالي قد تختلف ديانة المتوفى عن ديانة الأغلبية. وكما يتضح من المادة 17(2)، فالاستثناء الذي يرتبط بالديانة مرتبط بديانة "المتوفى" وليس الديانة الرئيسة للدولة المعنية أو لقواتها المسلحة. ويصعب تحديد ديانة شخص معين استنادًا إلى مظهره الخارجي، ولذلك تجب مراعاة عوامل أخرى في التوصل إلى نتيجة بهذا الشأن. وفي حالة عدم التمكن من التأكد من ديانة المتوفى أو تبين أن الشخص لا أدريّ أو ملحد، عندئذ يجب أن يكون الدفن هو الخيار المفضل. وعلى المنوال نفسه، في حالة الشك يجب أن ينحاز الطرف المعني إلى دفن الجثث. وهذا كله نتيجة لتفضيل الدفن على الحرق حسبما أوضحت المادة. وبذلك ينطبق الاستثناء بالحرق استنادًا إلى الديانة في حالات محدودة فحسب. وحتى في تلك الحالة يفضل إعادة جثث الموتى إلى ذويهم لحرقها وذلك للأسباب السابق ذكرها.[63]
1680 - توجد حالة استثنائية ثالثة، رغم عدم ذكرها صراحةً في المادة، ألا وهي تعبير الفرد عن رغبته في أن تُحرق جثته وليس بالضرورة أن يكون الدافع أسبابًا دينية.[64] والسبب وراء عدم ذكر هذا الاستثناء الإضافي في هذه المادة، على عكس اتفاقية جنيف الثالثة، هو على الأرجح لأنه ارتئي أن المادة الماثلة تتعلق– أساسًا– بالموتى الذين يُجلَوْن من ميدان القتال. ومع ذلك، قد تنشأ تلك الحالة حتى في سياق اتفاقية جنيف الأولى؛ على سبيل المثال، حين يُعبِّر شخص ما قُبَيلَ وفاته في ميدان القتال أو في طريقه لتلقي العلاج الطبي عن رغبته في أن تُحرق جثته. وفي تلك الحالات، قد يختار طرف النزاع المعني احترام رغبة المتوفى. ويتحتم أن تكون رغبة الشخص صريحة. وينبغي، أيضًا، وجود ضمانات معينة للتأكد من حرية التعبير عن الرغبة. وقد تأخذ تلك الضمانات شكل شاهد مستقل أو إعراب المتوفى عن رغبته خطيًّا، غير أن تلك الأمور لا تكون من السهل الوقوف عليها دائمًا. ومرة أخرى في حالات من هذا القبيل، تفضل إعادة جثة المتوفى إلى ذويه حتى يتسنى لهم حرقها.
1681 - تنص المادة 17 على أنه في حالة حرق جثة المتوفى يجب شرح ظروف الحرق وأسبابه. ويبين هذا النص الطابع الاستثنائي للحرق. ويتعين بيان الظروف والأسباب "بالتفصيل". وبناءً على ذلك، لا يكفي مجرد ذكر أن سبب الحرق هو "ديانة المتوفى". ولكن يتعين توضيح مختلف العوامل التي مكنت التأكد من معرفة ديانة المتوفى. ويسري ذلك أيضًا في حالة رغبة الشخص؛ ولكن يتوقع تقديم قدر أكبر من التفاصيل في تلك الحالة. وينبغي للطرف المعني، وفاءً لالتزاماته وفقًا للمادة، أن يقدم تفاصيل كافية ومعلومات إلى الطرف الخصم وعائلة المتوفى. ويختلف مستوى التفصيل بحسب الحالة. ويتعين بيان الظروف والأسباب "في شهادة الوفاة أو في قائمة أسماء الموتى المصدق عليها". وإذا كان الإعراب عن الرغبة خطيًّا، فينبغي إلحاق ذلك البيان بشهادة الوفاة أو إرفاقها بقائمة أسماء الموتى المصدق عليها.
5. الفقرة 3: الدفن باحترام
1682 - تشمل الفقرة 17(3) عددًا من الالتزامات المرتبطة فيما بينها التي تقع على عاتق الأطراف. أولًا، يجب على الأطراف التحقق من دفن الموتى باحترام، وطبقًا لشعائر دينهم إذا أمكن. ثانيًا، يقع على عاتق الأطراف التزامات معينة فيما يتعلق بالمقابر، وهي التحقق من أن مقابر الموتى تُحترَم، وتُجمع تبعًا لجنسياتهم إذا أمكن، وتصان وتميَّز. ويجب على الأطراف، في سبيل الوفاء بمجموعة الالتزامات الثانية، أن تنشئ إدارة رسمية لتسجيل المقابر تناط بها مهام محددة.
5-1. الدفن باحترام
1683 - على أطراف النزاع التحقق من أن الموتى قد دُفنوا باحترام. ويشكل هذا الالتزام الحد الأدنى من احترام رفات الموتى،[65] وهو التزام راسخ منذ أمد بعيد.[66] وسبقت مناقشة عبارة "يتحقق" أعلاه، وتنطبق هنا بالقدر نفسه.[67]
1684 - الالتزام بدفن الموتى باحترام هو التزام مطلق له جوانب إيجابية وأخرى سلبية. وعلى الأطراف احترام جثة المتوفى ومكان ومراسم الدفن. وهذا يشمل، على سبيل المثال، اختيار مكان مناسب لدفن جثة المتوفى حال عدم إعادتها إلى ذويه.[68] ويحظر التلويث المتعمد والأعمال المسيئة لمكان الدفن مثل إلقاء النفايات والتبول. ويحظر، أيضًا، دفن المتوفى مع متعلقات قد تعتبر مهينة له مثل شارة العدو. ويتضمن الالتزام احترام مراسم الدفن وعدم عرقلتها، على سبيل المثال الوقوف دقيقة حداد إذا كان ذلك أحد مظاهر المراسم. كما يجب على الطرف المعني التحقق من احترام الطرف الآخر لعملية الدفن.
1685 - جرت ملاحقات جنائية لمن يحول دون دفن الموتى باحترام.[69]
1686 - يجب دفن الموتى وفقًا لشعائر دينهم إذا أمكن. ويؤكد إدراج عبارة "إذا أمكن" أن ذلك الالتزام ليس التزامًا مطلقًا؛ فقد يحول الوضع دون دفن المتوفى على هذا النحو. بيد أن عبارة "إذا أمكن" توضح أيضًا أن الأطراف ليس لديها حرية الاختيار في هذا الشأن كما هو مشار إليه مسبقًا في معرض مناقشة العبارة بقدر أكبر من التفصيل.[70] وإذا "أمكن" الدفن وفقًا لشعائر ديانة المتوفى، فهذه العبارة تفرض على الأطراف– عندئذ– التصرف تبعًا لتلك الشعائر. ولكن قد يكون ذلك غير ممكن في حالات معينة. فربما لا يمكن التأكد من ديانة المتوفى. وإذا أمكن التأكد منها، قد لا يكون الطرف المعني قادرًا على العثور على شخص أقدر مناسب دينيًا أو عنصر ما ضروري من عناصر إقامة الشعائر.[71] وفي تلك الحالة، قد يكون الطرف قادرًا بدرجة كبيرة على الامتثال لجوانب معينة من الشعائر دون غيرها، مثل الصلاة أو تحديد موضع الدفن نحو اتجاه معين. وقد تتولى شخصية دينية عملية الدفن حتى وإن لم تكن على ديانة المتوفى نفسها، وإذا لم تتوفر أية شخصية دينية، فقد يتولاها أي شخص آخر[72] وبناءً على ذلك، يجب تفسير عبارة "إذا أمكن" بأنها تحمل معنى "بقدر الإمكان"، ما يبرهن على أنها ليست خيارًا بين تنفيذ جميع شعائر ديانة المتوفى أو عدم تنفيذها على الإطلاق.
5-2. المقابر
1687 - يقع على عاتق الأطراف التزامات معينة فيما يتعلق بمقابر الموتى. من المفهوم أن المقبرة هي "حفرة حُفِرت في الأرض ليوضع فيها نعش أو جثة"[73]، ومن ثم فهي تتصل بذاك الجزء من الأرض الذي توضع فيه جثة المتوفى – أو جزءًا من رفاته حال عدم العثور على الجثة بكاملها على سبيل المثال. ولا تقتصر المقابر على أرض الدفن الرسمية مثل المدافن. ويناسب هذا التفسير المقابر الجماعية بقدر مناسبته للمقابر الفردية. وكما يتضح من التعريف، أن الأرض المعنية يجب أن يوضع فيها رفات المتوفى. وعلي ذلك، فالقبر الفارغ ليس مقبرة، في حين النصب التذكاري الذي يضم عظام المتوفى هو مقبرة. وإذا كان النصب التذكاري والمقبرة يشكلان معًا شيئًا واحدًا، فيجب معاملة ذاك الشيء بوصفه مقبرة.[74] وعلى المنوال نفسه، المقبرة المؤقتة التي ينقل منها المتوفى لا تشكل مقبرة اعتبارًا من وقت النقل.[75] وهذا لا يعني عدم جواز تقرير معاملة خاصة لهذا المكان، مثل حظر البناء عليه، بيد أن هذا الأمر هو من المسائل التي يعنى بها القانون الداخلي.
5-2-1. احترام المقابر
1688 - يتعين على أطراف النزاع التحقق من أن المقابر "تُحترَم". وقد يُستخلص هذا من الالتزام باحترام الموتى. وينطبق مبدأ الاحترام غير المشروط على الأعداء المهزومين حتى بعد وفاتهم.
1689 - الالتزام بالتحقق من احترام المقابر له عناصر سلبية وأخرى إيجابية. ويجب على الأطراف نفسها ألا تهين المقابر، الأمر الذي ينطبق أيضًا على جميع الكيانات والأفراد الذين يمكن نسبة أفعالهم إلى الأطراف. وهذا الالتزام يحظر أفعالًا من قبيل التخريب أو إزالة شواهد المقابر، وهدم المقابر أو تدميرها، ونبشها، وذلك ما لم يكن إخراج الرفات مسموحًا به بموجب القانون الدولي الإنساني.[76] ومن المهم التوضيح أن المادة لا تقصر هذا الالتزام على سلوك الأطراف وحدها؛ بل بالأحرى تجعل الأطراف ملزمة بأن "تتحقق" من احترام مقابر الموتى.[77] وبالتالي، يجب على الأطراف اتخاذ تدابير للحيلولة دون إهانة المقابر على يدي أشخاص وكيانات أخرى. ويشمل هذا الالتزام أفعالًا من قبيل إقرار تشريعات تحمي المقابر، واتخاذ تدابير لضمان تأمين المقابر، مثل إنشاء محيط أمني، خاصةً أثناء النزاع أو عقبه مباشرةً حيث قد تظل التوترات على أشدها.
1690 - تورد المادة، تحديدًا، عنصرًا من عناصر احترام المقابر وهو صيانتها.[78]
5-2-2. جمع المقابر
1691 - يتعين على الأطراف التحقق من أن المقابر "تُجمع تبعًا لجنسية الموتى إذا أمكن". ولهذا الالتزام شقان وهما: الالتزام بجمع المقابر، والالتزام بجمعها تبعًا لجنسية الموتى إذا أمكن. والشق المعني بجمع المقابر تبعًا لجنسية الموتى هو الأكثر أهمية. وهذا يتبين من إدراج عبارة "إذا أمكن" فيما يتعلق بكيفية جمع المقابر. وكان الهدف من هذا الحكم هو تجنب تعجل الدفن على جانبي الطرق، الذي كان سمة شائعة في الحروب التي وقعت قبيل المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949. وبذلك يتعلق جمع المقابر باحترام الموتى ودفنهم باحترام عن طريق تحويل مساحة من الأرض إلى مدفن بدلًا من مجموعة من المقابر الفردية المتناثرة. وهذا يسهل عملية استخراج الرفات لاحقًا.
1692 - يشير الشق الآخر إلى كيفية جمع المقابر، أي: الجمع وفقًا لجنسية الموتى إذا أمكن. والجمع على أساس الجنسية هو الأمر الذي ستختاره السلطات العسكرية بطبيعة الحال. إذ إن الجمع بتلك الكيفية يتيح للدول الإعراب عن تقديرها الجماعي لموتاها في وقت لاحق. كما يساعد أيضًا في إخراج الرفات لاحقًا وإعادتها إلى الوطن.[79] وتوضح عبارة "إذا أمكن" أن الالتزام غير مطلق، ولكنه يعتمد على الوضع القائم. وقد يستحيل، لاعتبارات عسكرية أو لأعداد الجثث الضخمة، جمع الموتى وفقًا لجنسياتهم. وعلى غرار ذلك، قد تكون الأطراف غير قادرة على تحديد جنسية المتوفين، على سبيل المثال في حالة تعدد الأطراف في النزاع وحين لا يمكن تحديد هويات الجثث.
1693 - جمع الموتى وفقًا لجنسياتهم له أهمية خاصة في حالة الدفن في مقبرة جماعية. ولأن الدفن في مقبرة جماعية هو أمر مسموح به فقط إذا لم تسمح الظروف بدفن الجثث فرادى،[80] فمن المرجح أن يكون الوقت عاملًا أساسيًّا. غير أنه قد يكون هناك حالات لا يسمح فيها الوقت بدفن الجثث فرادى، ولكن يسمح بجمع الجثث وفقًا لجنسية الموتى.
5-2-3. صيانة المقابر وتمييزها
1694 - على أطراف النزاع التحقق من أن المقابر "تصان بشكل ملائم وتُميّز بكيفية تمكّن من الاستدلال عليها دائمًا". وهكذا تخضع الأطراف لالتزامين متمايزين إلّا أنهما متداخلان وهما: الالتزام بأن تصان المقابر بشكل ملائم، والالتزام بوضع علامة مميزة للمقابر. يرتبط الالتزامان، أيضًا، بالالتزام الأوسع نطاقًا وهو احترام المقابر. وإذا لم تُصن المقابر بشكلٍ ملائم، فإن السماح بترك النباتات لتنمو وتغطي المقابر قد يحجب رؤية المقابر، وذلك مثال على عدم صيانة المقابر بشكل ملائم، ما يجعل احترام المقابر أمرًا أكثر صعوبةً. صيانة المقابر بشكل ملائم تعني، أيضًا، وجوب إصلاح شواهد المقابر أو استبدالها إذا اقتضى الأمر ذلك. وبالمثل، عدم وضع علامة مميزة للقبر يصعب تحقيق الاحترام له لعدم التمكن من التعرف عليه بوصفه قبرًا.
1695 - علاوةً على ذلك، تنص المادة على أن تُميّز المقابر بكيفية "تمكن من الاستدلال عليها دائمًا". وعليه، تجب صيانة لوحات الأسماء على المقابر وعدم إزالتها. ومن المهم التمييز المادي للمقابر لأن مرور الوقت يضعف الذاكرة وما كان معروفًا يومًا ما على أنه مقبرة قد يغيب عن الأذهان أنه كذلك فيما بعد.[81] فإمكانية التعرف على المقابر دائمًا هي أمر مهم من أجل عمليات استخراج الرفات في المستقبل[82] التي قد تحدث بعد الدفن بسنواتٍ أو عقودٍ. وأيضًا وضع علامات مميزة للمقابر على نحوٍ صحيح ضروري حتى تتمكن أسرة المتوفى من زيارة قبره.[83]
1696 - الإشارة الموجزة في المادة إلى مسألة تمييز المقابر لا تقدم دلالة دقيقة بشأن كيفية التمييز. فالنقطة الأساسية هي وجوب التمكن من الاستدلال على المقبرة دائمًا. ووضع مجرد رقم أو مجموعة من الرموز على شاهد القبر تتطابق مع البيانات الواردة في السجل، قد لا يفي بالغرض المتوخى، لأن السجل قد يتلف. ومن الممكن، بل وينبغي، أن يظهر الرقم المرجعي الوارد في السجلات على شاهد القبر؛ بل إن اشتمال شاهد القبر على اللقب (اسم العائلة) والاسم الأول أمر مهم، وإذا أمكن ذكر تاريخ الميلاد والوفاة. وهذه الأمور جميعها هي الأكثر أهمية في حالة المقابر الجماعية. وينبغي تسجيل البيانات بطريقة لا يمكن محوها، وغير قابلة للتلف وذلك حتى تقاوم تقلبات الطقس.
1697 - تنطبق بالمثل جميع الأحكام المذكورة أعلاه فيما يتعلق برماد الجثث وجرى تكييفها على ذلك الأساس، كما هو وارد في الجملة الأخيرة من الفقرة، الأمر الذي نناقشه أدناه.[84]
1698 - الإشارة الواردة في الفقرة بشأن صيانة المقابر وتمييزها "بكيفية تمكن من الاستدلال عليها دائمًا" تدل على أن ذلك الالتزام يستمر إلى ما بعد وقف الأعمال العدائية، وإن لم تحدد إلى متى. كما أن الشرط المتعلق بتمييز المقابر وصيانتها يشمل نفقات مالية، وعلى وجهٍ خاص حين يكون هناك عدد كبير من الموتى في إقليم ما، ليس من الممكن أن يُتوقع من الدولة التي توجد المقابر داخل إقليمها أن تتحمل تكلفة صيانة مقابر رعايا أجانب إلى الأبد. وتنص المادة 34 من البروتوكول الإضافي الأول على إجراءات في هذا الصدد، وتميز من حيث الممارسة فيما يتعلق بصيانة المقابر، تمييزًا طفيفًا بين المقابر التي ينطبق عليها البروتوكول والمقابر التي لا ينطبق عليها. وأُبرمت اتفاقات بشأن الموضوع المتعلق بالنزاعات التي انتهت قبل بدء سريان البروتوكول.[85] بالإضافة إلى ذلك، عادةً ما تميل لجان المقابر إلى صيانة المقابر التي نشأت عن نزاعاتٍ مختلفة.[86]
5-3. إدارة تسجيل المقابر
5-3-1. إنشاء إدارة رسمية لتسجيل المقابر
1699 - على أطراف النزاع إنشاء إدارة رسمية لتسجيل المقابر تسهيلًا للوفاء بالالتزامات المذكورة أعلاه. وقد تُسند هذه الإدارة إلى القوات المسلحة؛ أو قد تكون جزءًا آخر من الحكومة؛ أو قد تأخذ شكل هيئة غير حكومية.[87] وفي الحالة الأخيرة، يتعين أن تكون الهيئة "رسمية"، بمعنى أن يشكلها طرف النزاع أو تمتلك ما يكفي من الصلات مع الطرف المعني لتتمكن من تنفيذ مهامها، وتظل الدولة مسؤولة عنها. وليس من الضروري أن تحمل إدارة تسجيل المقابر اسم "إدارة تسجيل المقابر" حتى يتسنى لها العمل بهذه الصفة. بيد أنه يجب عليها أن تُنفذ المهام الواردة في المادة، وأن تكون جميع أطراف النزاع على دراية بأن تلك الهيئة، حتى مع اختلاف تسميتها، تقابل إدارة تسجيل المقابر الوارد ذكرها في المادة.
1700 - غالبية الدول، في الواقع العملي، لديها إدارات دائمة للمقابر العسكرية يعهد إليها في وقت السلم بصيانة مقابر أفراد القوات المسلحة الذين يسقطون في المعارك. وعلى أي حال فلقد ورد الالتزام لأول مرة في اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى لعام 1929.[88] وتلك الإدارات مجهزة جيدًا، وتستطيع عند اندلاع الأعمال العدائية أن تتولى صيانة مقابر الأعداء ووضع قوائم بها أو بتشكيل قسم خاص ليؤدي هذا الغرض. ومع أن الدول تتمتع بالحرية في تقرير كيفية تنفيذ هذا الالتزام، ونظرًا إلى الطابع التخصصي للواجبات التي ينطوي عليها، يجب أن تُسند السلطات العسكرية هذا العمل إلى أفراد أو منظمات على دراية به بدلًا من إنشاء هيئات جديدة ربما لا تتمتع بالخبرة أو الكفاية المرجوة.
1701 - طبقًا للمادة 17(3) تنشأ الإدارة الرسمية لتسجيل المقابر "عند نشوب الأعمال العدائية". وفي ظروفٍ معينة، يجب على أطراف النزاع إنشاء الإدارة الرسمية لتسجيل المقابر حتى قبل نشوب الأعمال العدائية مثل عقب إعلان الحرب.[89] واحتمال سقوط الأشخاص قتلى في أي وقت يترتب عليه خضوع الأطراف لالتزامات حيال أولئك الموتى في أي وقت أيضًا. وبالنظر إلى المهام الموكلة إلى الإدارة، يكون الوقت المناسب لإنشائها قد فات عند إنشائها بعد بدء النزاع أو، الأسوأ من ذلك، عند انتهاء النزاع. ولهذا السبب هناك حاجة عملية إلى التحضير لإنشاء إدارة رسمية لتسجيل المقابر في وقت السلم.
1702 - لم تنص المادة على تاريخ انتهاء عمليات إدارة تسجيل المقابر. وبالنظر إلى مهام الإدارة، يتضح أنها لا ينقضي – ولا يمكن أن ينقضي - وجودها بانتهاء النزاع. حيث إن عمليات الاستدلال على المقابر واحتمال إعادة الجثث إلى الوطن قد تحدث بعد النزاع أكثر من حدوثهما خلاله. ولهذا السبب، أُنشئت إدارات لتسجيل المقابر أثناء الحرب العالمية الأولى منها هيئة الكُومُونولث لمقابر الحرب (لجنة مقابر الحرب الإمبريالية سابقًا) ولا تزال موجودة حتى يومنا هذا. ومع ذلك، لا يعني هذا أن الإدارات تعنى بتنفيذ مهامها إلى الأبد. وتنطبق الاعتبارات الزمنية نفسها التي نُوقشت أعلاه.[90]
1703 - تنص المادة على مهام محددةٍ لإدارة تسجيل المقابر، وهي تيسير الاستدلال على المقابر والتحقق من هوية الجثث وتسهيل احتمال نقلها إلى بلد المنشأ. وترتبط مهام الإدارة، أيضًا، بالتزامات أطراف النزاع التي نُوقشت أعلاه فيما يتعلق بالمقابر.[91]
5-3-2. مهام إدارة تسجيل المقابر
1704 - تقع على عاتق إدارة تسجيل المقابر مجموعتان من المهام. تتصل المجموعة الأولى بالتزامات الأطراف التي نُوقشت أعلاه، وهي التحقق من احترام المقابر وجمعها وصيانتها بشكل ملائم وتمييزها بكيفية تمكن من الاستدلال عليها دائمًا. وعليه، تنص المادة على أنه "طلبًا لهذه الغاية" تنشأ إدارة رسمية لتسجيل المقابر. وتثبت أهمية الإدارة أثناء النزاع في أداء الالتزامات الثلاثة في مجموعة المهام هذه؛ وبعد انتهاء النزاع ومع مرور الوقت، يكون لآخر تلك المهام الأولوية على المهام الأخرى. وهكذا يجب على الإدارة أن تميز بوضوح المقابر التي لم تكن قد ميّزت بعد أو لم تُميز بشكل ملائم. ويجب على الإدارة أيضًا أن تحتفظ بقوائم تبين، بدقة، مواقع المقابر وعلامتها المميزة، ويُجرى تبادلها بالقوائم المماثلة التي تحتفظ بها إدارة تسجيل المقابر التابعة للطرف الخصم.[92]
1705 - أثناء المؤتمر الدبلوماسي المنعقد عام 1949، قدِّم مقترح بإضافة مزيد من التفاصيل إلى الواجبات التي تختص بها إدارة تسجيل المقابر. وعلى وجهٍ خاص، اقتُرح إسناد مسؤولية "تسجيل بيانات عمليات حرق الجثث ودفنها بما في ذلك مواقع المقابر" إلى الإدارة.[93] ولم يُقر المقترح حيث ارتئي أن واجبات الإدارة "مفهومة ضمنًا بوضوح من الاسم الذي تحمله الإدارة".[94] وفي جميع الأحوال، من الواضح أن تسجيل بيانات عمليات حرق الجثث ودفنها، لا سيما مواقع المقابر يُشكل إحدى الوظائف المهمة للإدارة.
1706 - يشار إلى المجموعة الثانية للمهام في سياق إنشاء إدارة تسجيل المقابر. تلك المهام هي أيضًا ثلاث، ألا وهي تيسير الاستدلال على المقابر فيما بعد، والتحقق من هوية الجثث، والمساعدة في نقل الجثث إلى بلد المنشأ. وقد يُجرى الاستدلال على الجثث المدفونة في وقتٍ لاحق، وذلك على سبيل المثال للتحقق من هوية الميت أو لإعادة رفاته إلى الوطن. ومن المهم وجود هيئة مركزية تستطيع المساعدة في عملية الاستدلال تلك. وعلى الإدارة، أيضًا، التحقق من هوية الجثة. وبما أن عملية التحقق من الهوية ينبغي إجراؤها عند فحص الجثة[95]، فالإدارة مسؤولة في المقام الأول عن رصد أي تغيير في موقع الدفن أو نقل الجثة.
1707 - تنشأ مهمة الاستدلال على المقابر بعد مهمة التحقق من هوية الجثث "أيًّا كان موقع المقابر". ومع غموض الإشارة، فالعبارة مجرد تحديث لاتفاقية جنيف لعام 1929، التي تضمنت العبارة "أيًّا كان الموقع اللاحق للمقابر".[96] وتبين تلك العبارة مقترنة بعبارة "الموتى المدفونين في مقابرهم وفي أماكن أخرى" الواردة في الفقرة التالية من اتفاقية جنيف لعام 1929 أن العبارة قُصِد بها أن تشمل الجثث المدفونة في قبور بخلاف الجثث المدفونة في أراضي مخصصة لدفن الموتى، بمعنى جميع المقابر.
1708 - أخيرًا، على الإدارة أن تساعد في عملية النقل المحتمل للجثث إلى بلد المنشأ. والتلميح إلى احتمال إعادة الجثث ورد، لأول مرة، في المؤتمر الدبلوماسي. حيث قد اقترح بعض المندوبين في المؤتمر جعل الحكم حتميًّا؛ في حين رغب آخرون بحذف العبارة كليًّا.[97] وقد جرى العُرف في بعض البلدان على إحضار جثث الموتى إلى الوطن عند انتهاء الأعمال العدائية، في حين تفضل بلدان أخرى دفنها في المكان الذي سقطوا فيه. ولإرضاء الجميع، تُرك البند اختياريًّا واستُخدِمت صيغة "احتمال الإعادة". وتحتوي المادة 34 من البروتوكول الإضافي الأول على شروط إضافية بشأن إعادة رفات الموتى.[98]
1709 - عُقدت اتفاقات للسماح لإدارة تسجيل المقابر بتنفيذ تلك المهام.[99]
5-3-3. المعاملة الواجبة فيما يتعلق بالرماد
1710 - بالنظر إلى احتمال حرق جثث الموتى في ظروفٍ معينة بدلًا من دفنها، تنص المادة 17 على المعاملة الواجبة لرماد الجثث المحروقة. وكما تذكر الجملة الأخيرة من الفقرة، تنطبق الأحكام السابقة بالمثل فيما يتعلق بالرماد، حيث يجب على إدارة تسجيل المقابر حفظ الرماد إلى أن يتم التصرف فيه طبقًا لرغبات بلد المنشأ.
1711 - إلى أن يمكن التأكد مما سبق ذكره، يجب التعامل مع الرماد بالاحترام نفسه الذي يولى إلى الجثث التي تدفن وذلك نظرًا إلى التكافؤ، في هذا الصدد، بين الدفن والحرق. وهذا يعني، على سبيل المثال، أنه يجب جمع الرماد، ويفضل أن يكون ذلك في جِرارٍ يجب تخزينها في مكانٍ ملائم وسط بيئة مناسبة وعدم التخلص منها أو نسيانها. ونظرًا إلى أن المادة تنص على حفظ الرماد إلى أن يتم التصرف فيه على النحو الملائم، فيجب على الإدارة عدم نثره. كما يجب حماية الرماد من أي شكل من أشكال عدم الاحترام وحمايته من العوامل المناخية. ويجب أن تُميّز الجرار بعلامات واضحة للدلالة على احتوائها على رماد، إلى جانب جميع البيانات التي جرى النص عليها في حالة المقابر.
1712 - مع أن المادة تشير إلى التصرف الملائم في الرماد طبقًا "لرغبات بلد المنشأ"، ينبغي لبلد المنشأ، حيثما أمكن، أن تراعي رغبات عائلة المتوفى. والمادة المماثلة من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على أن "الرماد يُرسل بأسرع ما يمكن إلى أقارب المتوفى إذا طلبوا ذلك"،[100] ويتعين إقرار ذلك الوضع أيضًا في هذا السياق.
6. الفقرة 4: تبادل قوائم تبيّن مواقع المقابر وعلامتها المميزة
1713 - على إدارة تسجيل المقابر التابعة لأطراف النزاع أن تتبادل "قوائم تبيّن بدقة مواقع المقابر وعلامتها المميزة، وكذلك بيانات عن الموتى المدفونين فيها". ونصت اتفاقية جنيف لعام 1929 على تبادل "قوائم بالمقابر وبالموتى المدفونين فيها" فحسب.[101] ولم يكن هذا النص صريحًا بما فيه الكفاية، والقوائم التي توفر فقط تلك البيانات هي بلا شك قوائم غير مكتملة، ولا تجعل من الممكن– دائمًا– تحديد موقع مقبرةٍ معينة بدقة أو التحقق من هوية الجثة المدفونة فيها. ولهذا، تنص المادة الماثلة على وجوب أن تبيّن القوائم "بدقة" مواقع المقابر وعلامتها المميزة. وقد يساعد في هذا الأمر توفير خرائط وإحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وما شابه ذلك. وبيانات الموتى هي البيانات المذكورة في المادة 16 من اتفاقية جنيف الأولى.
1714 - لم ترمِ المادة 17 إلى الحد من تقديم البيانات، بل سعت إلى تقديم بيانات أكثر بشأن المقابر والموتى المدفونين فيها للطرف الخصم عما قدمته اتفاقية جنيف لعام 1929. وعليه، يجب أيضًا تقديم أي بيانات أخرى ذات صلة مثل التقرير الذي يُعد عقب فحص جثة المتوفى.[102] وجرى أثناء الجزء الأخير من الحرب العالمية الثانية، "التبادل المنتظم لصور المقابر".[103]
1715 - يتعين تبادل القوائم عن طريق مكتب الاستعلامات المذكور في المادة 16(2) من اتفاقية جنيف الأولى، أي مكتب استعلامات أسرى الحرب التابع لكل طرف.[104] ومع استخدام كلمة "تبادل"، بما يوحي بضرورة تسليم البيانات في الوقت نفسه، ليس هناك ما يمنع أن يأخذ تبليغ تلك البيانات شكل التبادل وفقًا لما يحمله المعنى الضيق للكلمة. ويبدو أنه ليس ثمَّ ضرورة لتبادل البيانات بالتزامن. وينبغي التشجيع على تسليم البيانات بطريقةٍ أخرى خلاف التسليم في الوقت نفسه نظرًا إلى أن القانون الدولي الإنساني لا يطبق على أساس المعاملة بالمثل بحكم القانون (de jure)، وعدم وفاء طرف بالتزاماته لا يعفي الطرف الآخر من الوفاء بها. وبالمثل، الإشارة إلى مكتب الاستعلامات في المادة لا يعني أنه إذا لم يُنشئ أحد الأطراف مكتبًا للاستعلامات، فمن غير الممكن تبادل البيانات ذات الصلة. وعلى سبيل المثال، أنجزت اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذا الأمر.
1716 - يجرى التبادل "حالما تسمح الظروف، وبأقصى حد عند انتهاء الأعمال العدائية". الإشارة إلى عبارة "حالما تسمح الظروف" في المادة تؤكد أن الالتزام هو التزامٌ ملحٌّ، وذلك بسبب حق كل أسرة في معرفة مصير أفرادها،[105] ورغبة الأطراف في معرفة أماكن وجود أفرادها، والتزامات الأطراف فيما يتعلق بالأشخاص المفقودين.[106] وفي الوقت نفسه، يقر البند بأن مقتضيات النزاع قد تجعل من المستحيل التبادل الفوري للقوائم. على سبيل المثال، العدد الضخم للموتى قد يستلزم من إدارة تسجيل المقابر أن تُركز اهتمامها على جمع المقابر وتمييزها. ومقتضيات من هذا القبيل لا يعود لها وجود بمجرد انتهاء الأعمال العدائية، وتنص المادة على هذا حين بينت أنه يجب تبادل القوائم "بأقصى حد عند انتهاء الأعمال العدائية". وعبارة "انتهاء الأعمال العدائية" غامضة، لكنها تشير إلى وقف الأعمال العدائية أكثر من الإشارة إلى انتهائها. وتذكر المادة المماثلة من اتفاقية جنيف لعام 1929 صراحةً "بعد وقف الأعمال العدائية"،[107] وقصد من صيغة اتفاقية جنيف المؤرخة في 1949 هو مجرد بيان إمكانية حدوث التبادل أثناء سير الأعمال العدائية، كما كانت الحال أثناء الحرب العالمية الثانية،[108] ولم يكن ذلك مقصورًا على انتهاء الأعمال العدائية. وإضافةً إلى ذلك، مقتضيات الوضع عقب وقف الأعمال العدائية يحتمل أن يجعل تبادل القوائم أمرًا ممكنًا.
1717 - تبادل القوائم ليس التزامًا يجب الوفاء به لمرة واحدة؛ بل بالأحرى هو التزام مستمر. ومن الناحية العملية، تقدم الأطراف القوائم أو تطلبها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمجرد معرفة أن شخصًا قد تُوفِّي.
ثبت المراجع المختارة
Bothe, Michael, ‘War Graves’, in Rudolf Bernhardt (ed.), Encyclopedia of Public International Law, Vol. 4, North-Holland Publishing Company, Amsterdam, 2000, pp. 1373–1374.
Capdevila, Luc and Voldman, Danièle (eds), War Dead: Western Societies and the Casualties of War, Edinburgh University Press, 2006.
Elliott, H. Wayne, ‘The Third Priority: The Battlefield Dead’, Army Lawyer, July 1996, pp. 3–20.
Froidevaux, Sylvain, ‘L’humanitaire, le religieux et la mort’, International Review of the Red Cross, Vol. 84, No. 848, December 2002, pp. 785–801.
Gavshon, Daniela, ‘The Dead’, in Andrew Clapham, Paola Gaeta and Marco Sassòli (eds), The 1949 Geneva Conventions: A Commentary, Oxford University Press, 2015, pp. 277–296.
Harvey, Peter, Baghri, Sohrab and Reed, Bob, Emergency Sanitation: Assessment and Programme Design, Water, Engineering and Development Centre, Loughborough University, 2002.
Henckaerts, Jean-Marie and Doswald-Beck, Louise, Customary International Humanitarian Law, Volume I: Rules, ICRC/Cambridge University Press, 2005, available at https://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1.
ICRC, Operational Best Practices Regarding the Management of Human Remains and Information on the Dead by Non-Specialists, ICRC, Geneva, 2004.
Morgan, Oliver, Tidball-Binz, Morris and van Alphen, Dana (eds), Management of Dead Bodies after Disasters: A Field Manual for First Responders, Pan American Health Organization/World Health Organization/ICRC/International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies, Geneva, 2009.
Petrig, Anna, ‘The war dead and their gravesites’, International Review of the Red Cross, Vol. 91, No. 874, June 2009, pp. 341–369.
Sassòli, Marco and Tougas, Marie-Louise, ‘The ICRC and the missing’, International Review of the Red Cross, Vol. 84, No. 848, December 2002, pp. 727–750.
Tidball-Binz, Morris, ‘Managing the dead in catastrophes: guiding principles and practical recommendations for first responders’, International Review of the Red Cross, Vol. 89, No. 866, June 2007, pp. 421–442.
Wisner, Benjamin and Adams, John (eds), Environmental health in emergencies and disasters: A practical guide, World Health Organization, Geneva, 2002.
-------------
[1] - اتفاقية جنيف الثانية، المادتان 18 و20؛ واتفاقية جنيف الثالثة، المادة 120؛ واتفاقية جنيف الرابعة، المادتان 129 و130؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 34.
[2] - انظر أيضًا اتفاقية جنيف الأولى، المادة 15 (حماية جثث الموتى من السلب).
[3] - انظر البروتوكول الإضافي الأول، المادتين 32 و33. انظر أيضًا دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القاعدة 117.
[4] - دليل أوكسفورد (1880)، المادتان 17 و20.
[5] - اتفاقية جنيف (1906)، المادة 3.
[6] - المرجع السابق نفسه، المادة 4.
[7] - ‘Geneva (Red Cross) Conference of 1906’, in Papers relating to the Foreign Relations of the United States with the Annual Message of the President transmitted to Congress December 3, 1906, Government Printing Office, Washington, 1909, Part Two, p. 1557.
[8] - United Kingdom, War Office, Manual of Military Law, London, 1914, p. 267.
[9] - See Lassa Oppenheim, International Law: A Treatise, Vol. II, War and Neutrality, Longmans, Green and Co., London, 1906, p. 128, and James Molony Spaight, War Rights on Land, Macmillan, London, 1911, p. 431 (implicitly). See also United Kingdom, War Office, Manual of Military Law, London, 1914, p. 267 :(ضمنًا – "ساد اعتراف عام بالمبدأ القائل بأنه حتى جثث موتى العدو ينبغي دفنها").
[10] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 4. وبالإضافة إلى الالتزامات المأخوذة من اتفاقية جنيف لعام 1906، تقتضي اتفاقية عام 1929، في جملة أمور، دفن جثث الموتى باحترام، واحترام مقابرهم وتمييزها، وإنشاء إدارة لتسجيل المقابر.
[11] - انظر التعليق على المادة 4، الفقرة 940.
[12] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 4.
[13] - See e.g. Sophie Martin, ‘The Missing’, International Review of the Red Cross, Vol. 84, No. 848, December 2002, pp. 723–726, at 723 and 725.
[14] - See e.g. Australia, Manual of the Law of Armed Conflict, 2006, paras 9.103–9.104 :("أقل ما يمكن تقديمه من احترام لرفات الموتى هو دفنه أو حرقه بطريقة لائقة")؛Canada, LOAC Manual, 2001, para. 925.5:("على أطراف النزاع التحقق من أن الموتى قد دُفنوا باحترام وطبقًا لشعائر دينهم إذا أمكن")؛Croatia, Commanders’ Manual, 1992, para. 76:("ينبغي التحقق من هوية الموتى ودفنهم أو حرقهم أو إلقائهم إلى البحر ويجري ذلك لكل حالة على حدة بعدِّه قاعدةً")؛Italy, LOAC Elementary Rules Manual, 1991, para. 76:("القاعدة العامة هي وجوب دفن الموتى أو حرقهم أو إلقائهم إلى البحر ويجري ذلك لكل حالة على حدة")؛Russian Federation, Regulations on the Application of IHL, 2001, para. 164:("ينبغي، فورًا، تنظيم عمليات البحث عن الموتى من أفراد القوات المسلحة للعدو إلى جانب غيرهم من ضحايا النزاعات المسلحة وجمعهم والتحقق من هوياتهم ودفنهم، بمجرد أن تسمح الحالة بذلك ويجرى دفنهم مع مراعاة الكرامة والاحترام الواجبين وفقًا للمبادئ الأخلاقية")؛Spain, LOAC Manual, 1996, Vol. I, para. 5.2.d.(6):("ينبغي دفن الموتى أو حرقهم أو دفنهم أو إلقائهم إلى البحر بمجرد أن تسمح الحالة التكتيكية أو غيرها من الظروف بذلك")؛Ukraine, Manual on the Application of IHL Rules, 2004, paras 1.4.12 :("ينبغي لجميع أطراف النزاع المسلح تنظيم عملية البحث عن الموتى... والتحقق من دفنهم بطريقة لائقة بمجرد أن تسمح الظروف بذلك")؛United States, Operational Law Handbook, 1993, p. Q-185 :("يجب على الأطراف التحقق من دفن الموتى بطريقة لائقة")؛
[15] - على سبيل المثال، في أعقاب النزاع بين أرمينيا وأذربيجان في أوائل التسعينيات، عملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بوصفها وسيطًا محايدًا في إعادة رفات المتوفين. انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التقرير السنوي لعام 2010، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 2011، صفحة 315.
[16] - ICRC, Accompanying the Families of Missing Persons: A Practical Handbook, ICRC, Geneva, 2013, pp. 36, 57–58 and 134.
[17] - انظر البروتوكول الإضافي الأول، المادة 34(2)؛ ودراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القاعدة 114.
[18] - Concise Oxford English Dictionary, 12th edition, Oxford University Press, 2011, pp. 187 and 189.
[19] - Ibid. p. 336.
[20] - انظر القسم (4).
[21] - Des Gouttes, Commentaire de la Convention de Genève de 1929 sur les blessés et malades, ICRC, Geneva, 1930, p. 32.
[22] - Wisner/Adams, p. 199:(مشيرًا إلى عدد الوفيات والصعوبات المناخية وغيرها من الصعوبات).
[23] - Tidball-Binz, p. 426, notes:يشير تيدبال - بينز إلى أنه:أظهرت الأبحاث أن الموتى، ولا سيما الجثث المتحللة، لا تنشر الأمراض بعد وقوع الكوارث إلا إذا اتصلت مباشرة بمياه الشرب. ولكن السكان الباقين على قيد الحياة هم– بالأحرى– المصدر الأكثر احتمالًا للأوبئة. والاعتقاد الذي لا أساس له من الصحة بأن الأمراض تنتشر بسبب جثث الموتى هو اعتقاد ينتشر بسرعة عن طريق الجمهور المنهك بعد وقوع الكوارث وغالبًا ما تروج له وسائل الإعلام، بل وفي بعض الأحيان السلطات الصحية المضللة. وكثيرًا ما يدفع الضغط السياسي الناجم عن هذا الاعتقاد السلطات إلى الدعوة إلى الدفن الجماعي المتسرع وحرق الجثث مجهولة الهوية واستخدام تدابير "صحية" غير فعالة، مثل استخدام الأقنعة ورش الموتى بما يسمى "المطهرات"، الأمر الذي قد يفضي إلى تلوث مصادر المياه.Bothe, Michael, ‘War Graves’, in Rudolf Bernhardt (ed.), Encyclopedia of Public International Law, Vol. 4, North-Holland Publishing Company, Amsterdam, 2000, pp. 1373–1374.Capdevila, Luc and Voldman, Danièle (eds), War Dead: Western Societies and the Casualties of War, Edinburgh University Press, 2006.Elliott, H. Wayne, ‘The Third Priority: The Battlefield Dead’, Army Lawyer, July 1996, pp. 3–20.Froidevaux, Sylvain, ‘L’humanitaire, le religieux et la mort’, International Review of the Red Cross, Vol. 84, No. 848, December 2002, pp. 785–801.Gavshon, Daniela, ‘The Dead’, in Andrew Clapham, Paola Gaeta and Marco Sassòli (eds), The 1949 Geneva Conventions: A Commentary, Oxford University Press, 2015, pp. 277–296.Harvey, Peter, Baghri, Sohrab and Reed, Bob, Emergency Sanitation: Assessment and Programme Design, Water, Engineering and Development Centre, Loughborough University, 2002.Henckaerts, Jean-Marie and Doswald-Beck, Louise, Customary International Humanitarian Law, Volume I: Rules, ICRC/Cambridge University Press, 2005, available at https://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1.ICRC, Operational Best Practices Regarding the Management of Human Remains and Information on the Dead by Non-Specialists, ICRC, Geneva, 2004.Morgan, Oliver, Tidball-Binz, Morris and van Alphen, Dana (eds), Management of Dead Bodies after Disasters: A Field Manual for First Responders, Pan American Health Organization/World Health Organization/ICRC/International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies, Geneva, 2009.Petrig, Anna, ‘The war dead and their gravesites’, International Review of the Red Cross, Vol. 91, No. 874, June 2009, pp. 341–369.Sassòli, Marco and Tougas, Marie-Louise, ‘The ICRC and the missing’, International Review of the Red Cross, Vol. 84, No. 848, December 2002, pp. 727–750.Tidball-Binz, Morris, ‘Managing the dead in catastrophes: guiding principles and practical recommendations for first responders’, International Review of the Red Cross, Vol. 89, No. 866, June 2007, pp. 421–442.Wisner, Benjamin and Adams, John (eds), Environmental health in emergencies and disasters: A practical guide, World Health Organization, Geneva, 2002.وقد يتسبب سوء إدارة جثث الموتى الناتجة عن هذه الإجراءات المتسرعة في ضغوط نفسية خطيرة وطويلة الأمد للأسر المكلومة والمجتمعات المعرضة لأن يعامل موتاها معاملة مهينة ولأن ينتهي بها المطاف غير قادرة على أن تقيم الحداد على أحبائها.
[24] - See Morgan/Tidball-Binz/van Alphen, pp. 5–6 :("يبقى الخطر الذي يتهدد عموم الناس ضئيلًا نظرًا لعدم ملامستهم جثث الموتى")؛WHO Regional Office for South-East Asia, Disposal of Dead Bodies in Emergency Conditions, WHO/SEARO Technical Notes for Emergencies, Technical Note 8, p. 1 :("يرجح أن تكون المخاطر المرتبطة بالصحة ضئيلة")؛Harvey/Baghri/Reed, p. 135:("في الغالبية العظمى من الحالات، تكون المخاطر الصحية ذات الصلة بجثث الموتى ضئيلة")؛Tidball-Binz, p. 426. See also Wisner/Adams, p. 198:الجثث البشرية الميتة أو المتحللة لا تشكل عمومًا خطرًا صحيًا خطيرًا ما لم تُلوَّث مصادر مياه الشرب بالمواد البرازية، أو إذا كانت الجثث لأشخاص مصابين بالطاعون أو التيفوس، في تلك الحالة قد تمتلئ بالبراغيث أو القمل التي تنشر تلك الأمراض.
[25] - See Wisner/Adams, p. 199.
[26] - See Tidball-Binz, p. 436;انظر أيضًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أفضل الممارسات التشغيلية المتعلقة بإدارة الرفات البشرية، الملحق الخامس.
[27] - اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أفضل الممارسات التشغيلية المتعلقة بإدارة الرفات البشرية، الملحق الثامن.
[28] - انظر القسم (4).
[29] - Concise Oxford English Dictionary, 12th edition, Oxford University Press, 2011, p. 475.
[30] - انظر التعليق على المادة 16، القسم (5).
[31] - See also Thomas Erskine Holland, The Laws of War on Land, Clarendon Press, Oxford, 1908, p. 29 :وفيها يميز هولاند بين الالتزامات المنصوص عليها في المادتين 3 و4 من اتفاقية جنيف لعام 1906، حيث تعتبر الالتزامات الواردة في المادة 4 مرتبطة بموتى العدو فقط. وتقابل المادة 3 من اتفاقية جنيف لعام 1906 المادة 17 من الاتفاقية الماثلة، في الجزء ذي الصلة، في حين تقابل المادة 4 من اتفاقية جنيف لعام 1906 المادة 16 من الاتفاقية الماثلة.
[32] - انظر التعليق على المادة 15، الفقرة 1511.See also Petrig, pp. 349–350.
[33] - هنري دونان، تذكار سولفرينو، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، إعادة طبع 1986.
[34] - انظر بشأن معنى لفظ "بدقة"، الفقرتين 1670 و1671.
[35] - انظر الفقرة 1654.
[36] - Petrig, p. 344.
[37] - Elizabeth A. Martin (ed.), Concise Medical Dictionary, Oxford University Press, 8th edition, 2010.
[38] - ‘The Missing: Action to resolve the problem of people unaccounted for as a result of armed conflict or internal violence and to assist their families’, International Conference of Governmental and Non-Governmental Experts, Geneva, 19–21 February 2003, Observations and Recommendations, Point 11.1, reproduced in International Review of the Red Cross, Vol. 85, No. 849, March 2003, pp. 185–193, at 185.
[39] - اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أفضل الممارسات التشغيلية المتعلقة بإدارة الرفات البشرية، الملحق الرابع.See also ICRC, Missing People, DNA Analysis and Identification of Human Remains, 2nd edition, ICRC, Geneva, 2009.
[40] - تشمل تلك السمات: الجنس، والعمر التقريبي، والطول، وبنية الجسم، ولون البشرة، ولون الشعر وشكله، وشعر الوجه، ولون العينين، والمظهر العرقي، والملابس والشارات، والحلي، والوشوم، وعلامات الولادة، والندوب، والعلامات غير العادية المرئية في الأسنان، والتوزيع غير العادي للشعر، وآثار النيكوتين على الأصابع، وحالة الأظافر، والتشوهات أو العاهات الوراثة البارزة. انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أفضل الممارسات التشغيلية المتعلقة بإدارة الرفات البشرية، الملحق التاسع.For further practical guidance, see Tidball-Binz, pp. 430–433.
[41] - انظر المادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة والتعليق عليها.
[42] - انظر البروتوكول الإضافي الأول، المادة 32. انظر أيضًا هنكرتس/ دوزوالد بك، التعليق على القاعدة 117، الفقرات من 423 إلى 426،See also Elliott, p. 11,في ذاك المرجع يشير إليوت إلى أن "جزء من الدافع إلى التحقق من هوية الموتى هو السماح لأقرب الأقرباء بمعرفة مصيرهم". فالغموض الذي يكتنف مصير أقارب المفقودين يتسبب في ألم حقيقي لأسرهم.See also ICRC, Accompanying the Families of Missing Persons: A Practical Handbook, ICRC, Geneva, 2013, pp. 35 and 40–56.
[43] - See Sassòli/Tougas, p. 731, and Petrig, p. 352هذه هي الحال رغم ما أوردته الأدلة العسكرية لدول معينة مما يبدو اقتراحًا بأن هذا الالتزام هو التزام بتحقيق غاية. ويمكن الوقوف على أمثلة على الالتزامات القائمة على تحقيق غاية في الأدلة العسكرية للأرجنتين، وبلجيكا، وبنين، وبوروندي، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وإيطاليا، وكينيا، ومدغشقر، والسنغال، وإسبانيا، وتوغو. بينما تشير الأدلة العسكرية لدول مثل الكاميرون، وكندا، وكوت ديفوار، وكرواتيا، وفرنسا، وألمانيا، والمجر، والمكسيك، وهولندا، ونيوزيلندا، ونيجيريا، وبيرو، والفلبين، وبولندا، والاتحاد الروسي، وسويسرا، وأوكرانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة إلى أنه التزام ببذل عناية. انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، الممارسات المتعلقة بالقاعدة 116، القسم أ(3)، متاح على الموقع الإلكتروني: https://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v2_rul.
[44] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 33 ("حالما تسمح الظروف بذلك، وفي موعد أقصاه انتهاء الأعمال العدائية"). انظر أيضًا هنكرتس/ دوزوالد بك، التعليق على القاعدة 117، الفقرتين 426 و427.
[45] - فيما يخص لوحة تحقيق الهوية، انظر التعليق على المادة 16، الفقرات من 1569 إلى 1574.
[46] - يجب تحديد هذا الرقم بوضوح على الصعيد الميداني وتخطيطه بحيث يتسنى الرجوع إليه في المستقبل.See Morgan/Tidball-Binz/van Alphen, p. 22.
[47] - انظر أيضًا المادة 16 والتعليق عليها.
[48] - انظر القسم (6).
[49] - انظر القسم (3)-2(2).
[50] - ا نظر أيضًا بشأن السلب، التعليق على المادة 15، القسم (4)-4. انظر أيضًا البروتوكول الإضافي الأول، المادة 34(1)، ودراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القاعدة 113.
[51] - عملًا بالمادة 50 من اتفاقية جنيف الأولى، تشكِّل "تجارب خاصة بعلم الحياة" انتهاكات جسيمة للاتفاقية.
[52] - انظر المادة 17(3)؛ انظر أيضًا دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القاعدة 115.
[53] - See e.g. Colombia, Operational Law Manual, 2009, pp. 121–125.
[54] - اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أفضل الممارسات التشغيلية المتعلقة بإدارة الرفات البشرية، الفقرة 3-2.
[55] - بشأن البحث عن الموتى، انظر التعليق على المادة 15، القسم (د)4.
[56] - See e.g. United Kingdom, Military Court at Hamburg, Stalag Luft III case, Trial, 1947.
[57] - ICRC, Report of the Commission on the Religious and Intellectual Needs of Prisoners of War and Civilian Internees of 1947, pp. 4–5. See also Elliott, p. 11.
[58] - Tidball-Binz, p. 435; Harvey/Baghri/Reed, p. 135:("الاعتبارات الصحية وحدها لا تجيز أي مسوغ للحرق").
[59] - اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إدارة الجثث بعد وقوع الكوارث، الصفحتان 5 و6. See also Wisner/Adams, p. 198: ("جثث الموتى أو الجثث المتحللة لا تشكل عمومًا خطرًا صحيًا شديدًا ما لم تُلوَّث مصادر مياه الشرب بالمواد البرازية، أو إذا كانت الجثث لأشخاص مصابين بالطاعون أو التيفوس، في تلك الحالة قد تمتلئ بالبراغيث أو القمل التي تنشر تلك الأمراض")؛WHO Regional Office for South-East Asia, Disposal of Dead Bodies in Emergency Conditions, p. 1:("يرجح أن تكون المخاطر المرتبطة بالصحة ضئيلة")؛Harvey/Baghri/Reed, p. 135: ("المخاطر الصحية ذات الصلة بجثث الموتى ضئيلة")؛Claude de Ville de Goyet, ‘Epidemics caused by dead bodies: a disaster myth that does not want to die’, Pan-American Journal of Public Health, Vol. 15, No. 5, May 2004, pp. 297–299.
[60] - عبارة "دوافع (motives) تتعلق بديانة المتوفى" تعني ببساطة الأسباب المتعلقة بديانة المتوفى.
[61] - انظر القسم (5)-1.
[62] - للاطلاع على قائمة بالأديان وتفضيلاتها بشأن دفن الجثث أو حرقها:See Froidevaux, pp. 800-801.
[63] - انظر الفقرة 1645.
[64] - انظر المادة 120(5) من اتفاقية جنيف الثالثة حيث يمكن الوقوف على الاستثناء الإضافي إلى جانب بالاستثنائين الواردين في المادة الماثلة.
[65] - See e.g. Australia, Manual of the Law of Armed Conflict, 2006, paras 9.103–9.104.
[66] - Elliott, p. 10:يصف إليوت هذا الالتزام بأنه موجود "منذ القدم ومعترف به على أنه جزء من قانون الطبيعة".
[67] - انظر الفقرة 1654.
[68] - تنص "القائمة المرجعية المتعلقة بالدفن العاجل أو المؤقت للرفات" على ما يلي:يجب أن تكون هناك أرض يمكن دفن الرفات فيها؛ يجب أن يتوفر في هذه الأرض تصريف جيد للمياه و أن يولى الاهتمام الواجب لتفادي تلوث المياه الجوفية (وقد يشمل ذلك رش الجير (الكلس) في المقبرة)؛ يجب أن يكون الوصول إلى الموقع سهلًا بالسيارات؛ يجب ألا يكون الموقع في منطقة لها أهمية استراتيجية أو تكتيكية؛ يجب أن يكون الموقع على مسافة معقولة من مصادر المياه المخصصة للاستهلاك البشري من أجل تفادي تلوث هذه المصادر.اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أفضل الممارسات التشغيلية المتعلقة بإدارة الرفات البشرية، الملحق الثامن. ومع أن إغفال تلك العوامل لا يمكن التظر إليه بحسبانه دفنًا دون احترام، ينبغي احترامها بقدر الإمكان.
[69] - United States, Military Commission at the Mariana Islands, Yochio and others case, Trial, 1946.
[70] - انظر الفقرة 1672.
[71] - الأمثلة التي قُدّمت أثناء صياغة المادة المقابلة في اتفاقية جنيف الثالثة هي استخدام مواد نادرة والتضحية بحيوانات.ICRC, ‘Rapport sur les travaux de la Commission constituée pour étudier les dispositions conventionnelles relatives aux besoins religieux et intellectuels des prisonniers de guerre et des civils internés’, Revue internationale de la Croix-Rouge et Bulletin international des Sociétés de la Croix-Rouge, Vol. 29, No. 341, May 1947, pp. 399–421, at 402.
[72] - اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أفضل الممارسات التشغيلية المتعلقة بإدارة الرفات البشرية، الملحق الثامن.
[73] - Concise Oxford English Dictionary, 12th edition, Oxford University Press, 2011, p. 622.
[74] - See also Petrig, p. 345.لا بد من الحكم في كل حالة استنادًا إلى وقائعها.
[75] - ولكن انظر المرجع السابق نفسه الذي يعتبر أنه "يكفي أن تحتوي المقبرة بعض رفات الموتى في وقت من الأوقات".
[76] - انظر البرتوكول الإضافي الأول، المادة 34(4) بشأن الشرط الأخير.
[77] - للمناقشة بشأن مصطلح "تتحقق"، انظر الفقرة 1654.
[78] - انظر القسم (5)-2(3).
[79] - انظر البروتوكول الإضافي الأول، المادة 34.
[80] - انظر القسم (3)-1(2).
[81] - انظر أيضًا دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القاعدة 116، التي تربط وضع علامات لأماكن المقابر بالتحقق من هوية الجثث.
[82] - في هذا الصدد، انظر البروتوكول الإضافي الأول، المادة 34.
[83] - انظر المرجع السابق نفسه.
[84] - انظر القسم (5)-3(3).
[85] - انظر، على سبيل المثال، الاتفاق بشأن معاملة مقابر موتى الحرب لأفراد القوات المسلحة للمملكة المتحدة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية، برلين، 27 نيسان/ أبريل،1987، فيما يتعلق بمقابر الحربين العالميتين الأولى والثانية؛ والاتفاق بين حكومة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية وحكومة اليابان بخصوص الأشخاص الذين كانوا محتجزين في معسكرات أسرى الحرب، طوكيو، 18نيسان/ أبريل 1991؛ والاتفاق بين الاتحاد الروسي وحكومة جمهورية تركيا بشأن مواقع الدفن الروسية على أرض الجمهورية التركية ومواقع الدفن التركية على أرض الاتحاد الروسي، إسطنبول، 3 كانون الأول/ ديسمبر 2012. انظر أيضًا الاتفاق بين الاتحاد الروسي وحكومة جمهورية المجر بشأن تخليد ذكرى الجنود الذين سقطوا في الحرب والضحايا من المدنيين وبشأن وضع المقابر، موسكو، 6 آذار/ مارس 1995، الذي يشير إلى أحكام اتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين ويطبقها على الأفراد العسكريين الذين قتلوا أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية وفترة ما بين الحربين.
[86] - انظر التعليق على المادة 34 من البروتوكول الإضافي الأول.
[87] - Bothe, p. 316:يعرض بوث من قبيل التمثيل جهات تتولى حاليًا تنفيذ تلك المهام: إدارة على المستوى الوزاري في كلٍ من فرنسا وإيطاليا، ووكالة تابعة للفرع التنفيذي للحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية وهيئة خاصة مكلفة من الدولة في ألمانيا.
[88] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 4.
[89] - فيما يتعلق بمفهوم الحرب المعلنة، انظر التعليق على المادة 2 المشتركة، القسم (4)-1.
[90] - انظر الفقرة 1698.
[91] - انظر القسم (5)-2.
[92] - انظر القسم (6).
[93] - Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 155 (United Kingdom).
[94] - Ibid. (Netherlands).
[95] - انظر القسم (3)-2(2).
[96] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 4.
[97] - See Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 154–155.
[98] - انظر التعليق على المادة 34 من البروتوكول الإضافي الأول.
[99] - انظر على سبيل المثال، اتفاق هدنة بانمونجوم (1953)، المادة 2(13):على القادة العسكريين للأطراف المتعادية:... (و) السماح للأفراد العاملين في إدارة تسجيل المقابر التابعة للطرف الآخر، في الحالات التي تكون فيها مواقع الدفن مسجلة ويتبين وجود مقابر، بالدخول، في فترة زمنية محددة بعد سريان اتفاق الهدنة الماثل، إلى الأراضي الكورية الواقعة تحت سيطرتها العسكرية بغية الوصول إلى تلك المقابر لاستعادة جثث الموتى وإجلائها من الأفراد العسكريين التابعين لذلك الطرف، بما في ذلك جثث أسرى الحرب.لمزيد من التحليل، انظر التعليق على المادة 34 من البروتوكول الإضافي الأول.
[100] - اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 130. مع أن المصطلح المستخدم "أقارب المتوفى"، فإنه يشير إلى المفهوم العام لذويه ولا يقتصر على المعنى الأضيق نطاقًا الذي هو أقرب الأقرباء المباشرون. انظر، أيضًا، المادة 34(2)(ج) من البروتوكول الإضافي الأول والتعليق عليها.
[101] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 4.
[102] - نٌوقش هذا التقرير في الفقرة 1667.
[103] - ICRC, Report of the International Committee of the Red Cross on its Activities during the Second World War (September 1, 1939–June 30, 1947), Volume I: General Activities, ICRC, Geneva, May 1948, p. 303
[104] - لمزيد من التفاصيل، انظر المادة 122 من اتفاقية جنيف الثالثة.
[105] - انظر البروتوكول الإضافي الأول، المادة 32؛ انظر أيضًا هنكرتس/ دوزوالد بك، التعليق على القاعدة 117، الصفحات من 423 إلى 426.
[106] - انظر البروتوكول الإضافي الأول، المادة 33؛ وانظر أيضًا دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القاعدة 117.
[107] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 4.
[108] - See Report of the Preliminary Conference of National Societies of 1946, p. 24, and Report of the Conference of Government Experts of 1947, p. 20.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق