جلسة 14 من مايو سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ سمير حسن " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ حاتم كمال، عبد الراضي عبد الرحيم، يوسف وجيه "نواب رئيس المحكمة" وحسام المصيلحي.
------------------
(68)
الطعنان رقما 6289، 6290 لسنة 92 القضائية
(2،1) إفلاس "إنهاء إجراءات التفليسة". نقض "الخصوم في الطعن".
(1) الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. أن يكون الخصوم حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه. لازمه. وجوب منازعة خصمه وثبوت مصلحة له في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره. عدم توجيه طلبات إليه أو القضاء له أو عليه بشيء. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة له.
(2) الحكم بإنهاء التفليسة. مقتضاه. للدائن البنك المطعون ضده الأول اتخاذ الإجراءات والدعاوى الفردية قبل المدين الشركة المطعون ضدها الثالثة. اختصام أمين التفليسة في الطعنين بالنقض مع ثبوت عدم توجيه طلبات إليه أو القضاء له أو عليه بشيء. أثره. غير مقبول. علة ذلك.
(3) حكم "عيوب التدليل: القصور: ما يعد كذلك". دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمسائل المتعلقة بالتقادم: سلطتها بشأن الدفع بالتقادم".
الدفع بالتقادم. ماهيته. وسيلة دفاع للخصم لانقضاء الالتزام. لازمه. وجوب رد محكمة الموضوع عليه. شرطه. مخالفة ذلك. قصور.
(4- 9) إفلاس "حكم شهر الإفلاس: آثار حكم شهر الإفلاس: حلول آجل الديون". بنوك "عمليات البنوك: الحساب الجاري: قفل الحساب الجاري: تقادم دين الحساب الجاري". تقادم "التقادم المسقط: تقادم التزام الكفيل المتضامن من تاريخ حلول أجل الدين". كفالة.
(4) الحساب الجاري. جواز قفله باتفاق طرفيه حتى لو كان محدد المدة. قفله بإرادة أي منهما. شرطه. عدم تحديد مدته في العقد. وجوب إقفاله بوفاة أحد طرفيه أو شهر إفلاسه أو إعساره أو الحجر عليه. م ٣٦٩ ق التجارة.
(5) قفل الحساب الجاري وتصفيته. أثره. وقوع المقاصة العامة فورًا وتلقائيًا بين مفرداته الموجودة في جانبيه واستخلاص رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق طرفيه كل في مواجهة الآخر. اعتبار الرصيد مستحقًا بأكمله.
(6) زوال صفة الحساب الجاري بإقفاله. أثره. صيرورة دينه عاديًّا يخضع للتقادم بانقضاء خمسة عشر عامًا. م 374 مدني.
(7) انقطاع تقادم الدين التجاري في حق المدين بإشهار إفلاسه. لا أثر لذلك على التزام الكفيل المتضامن. التقادم في حق الكفيل المتضامن. سريانه من تاريخ حلول أجل الدين.
(8) الكفالة. الأصل. اعتبارها عملًا مدنيًا بالنسبة للكفيل ولو كان الالتزام المكفول تجاريًا أو كان كل من الدائن والمدين والكفيل نفسه تاجرًا. م 779 /1 مدني.
(9) تاريخ صدور الحكم بإشهار إفلاس المدين الأصلي الشركة المطعون ضدها الثالثة. اعتباره تاريخًا لقفل الحساب وحلول أجل الدين وبداية تقادم التزام الطاعنين الكفيلين المتضامنين بالدين محل المطالبة. رفض الحكم المطعون فيه دفع الأخيرين بسقوط حق البنك الدائن في إقامة دعواه بالمطالبة بذلك الدين لمضي أكثر من خمس عشرة سنة من تاريخ الحكم بإشهار الإفلاس دون اتخاذ البنك الدائن أي إجراء قاطع للتقادم في مواجهة الكفيلين المتضامنين. خطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض، لا تكون إلا بين من كانوا خصومًا حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته، أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقض له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول.
2- إذا كان الثابت من الأوراق أنه لم توجه إلى المطعون ضده الرابع بصفته أي طلبات، كما أن الحكم المطعون فيه لم يقض له أو عليه بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن به، فضلًا عن أن الثابت بالأوراق أيضًا أنه قد صدر حكم بإنهاء تفليسة الشركة المطعون ضدها الثالثة وبالتالي من حق الدائن - البنك المطعون ضده الأول - اتخاذ الإجراءات ومباشرة الدعاوى الفردية ضد تلك الشركة، ومن ثم فإن المطعون ضده الرابع بصفته لا يُعد خصمًا حقيقيًا في النزاع، ويضحى اختصامه في الطعنين (بالنقض) غير مقبول.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن الدفع بالتقادم هو وسيلة دفاع يلجأ إليها الخصم للوصول إلى انقضاء الالتزام، ويتعين على محكمة الموضوع أن ترد عليه متى كان من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وإلا كان حكمًا مشوبًا بالقصور المبطل.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن قفل الحساب الجاري وفقًا لحكم المادة ٣٦٩ من القانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ بإصدار قانون التجارة إما أن يكون رضاءً عند اتفاق الطرفين على تحديد مدة للحساب الجاري يتم قفله عند انتهائها أو حتى قبل ذلك باتفاقهما أيضًا، وإما أن يكون قفل الحساب بالإرادة المنفردة لأحد طرفيه في حالة عدم الاتفاق على تحديد مدة للحساب الجاري وفي هذه الحالة يتعين على الطرف الذي يرغب في قفل الحساب أن يخطر الطرف الآخر بذلك في المواعيد المتفق عليها أو التي جرى عليها العرف، ويقفل الحساب الجاري أيضًا بقوة القانون عند وفاة طرفيه أو شهر إفلاسه أو إعساره أو الحجر عليه.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه يترتب على قفل الحساب الجاري تصفيته ووقوع المقاصة العامة فورًا وتلقائيًا بين مفرداته في جانبيه الدائن والمدين ويستخلص من ذلك رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق كل طرف في مواجهة الآخر، ويكون هذا الرصيد مستحقًا بأكمله بمجرد قفل الحساب الجاري الذي تزول عنه صفته بإقفاله، ويصبح رصيده دينًا عاديًا محدد المقدار وحال الأداء يسري عليه التقادم العادي.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الأصل في الالتزام مدنيًا كان أو تجاريًا أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وفقًا لنص المادة ٣٧٤ من القانون المدني.
7- إذا تعلقت الكفالة بدين تجاري وتوقف المدين عن الوفاء به، وأشهر إفلاسه، فإنه يترتب عليه انقطاع التقادم بالنسبة للمدين وحده دون الكفيل المتضامن معه، فيظل ساريًا ويكون للدائن الرجوع عليه عند حلول أجل الدين ويسري تقادم إلزام الكفيل من تاريخ حلول الدين.
8- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مدلول نص المادة ۷۷۹ /1 من التقنين المدني أن الأصل في الكفالة أن تعتبر عملًا مدنيًا وتبقى الكفالة عملًا مدنيًا بالنسبة للكفيل ولو كان الالتزام المكفول التزامًا تجاريًا أو كان كل من الدائن والمدين تاجرًا أو كان الكفيل نفسه تاجرًا.
9- إذ كان البين من الأوراق أنه قد أُشهر إفلاس المدين الأصلي - الشركة المطعون ضدها الثالثة - بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم .... إفلاس الإسكندرية الابتدائية بتاريخ 28/6/2003، وبالتالي فإن ذلك التاريخ يُعد تاريخًا لقفل الحساب بقوة القانون ويعتبر تاريخ حلول أجل الدين، ويبدأ منه تقادم التزام كل من الطاعنين في الطعنين - الكفيلين المتضامنين - بالدين محل المطالبة؛ لما كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يدل عن أن البنك الدائن قد اتخذ أي إجراء قاطع للتقادم ضد الكفيلين المتضامنين- الطاعنة في الطعن الأول والطاعن في الطعن الثاني - بالمطالبة بالدين، رغم عدم وجود أي مانع قانوني يحول دون البنك والرجوع عليهما عند حلول أجل الدين، ومن ثم فإن تقادم الالتزام يكون قد بدأ بالنسبة لهما من تاريخ ٢٨ يونيو سنة ۲۰۰۳، لما كان البنك قد أقام دعواه الراهنة بإيداع صحيفتها بتاريخ 24/3/2019 أي بعد مُضي أكثر من خمس عشرة سنة، ومن ثم يكون الدفع بالتقادم الطويل المُبدى من الطاعنين في الطعنين يكون قد صادف صحيح القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض ذلك الدفع، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول في الطعنين أقام على الطاعنة في الطعن الأول والطاعن في الطعن الثاني وباقي المطعون ضدهم في الطعن الأول الدعوى التي آل قيدها إلى رقم .... لسنة ١٢ ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة الإسكندرية الاقتصادية بطلب الحكم - وفقًا لطلباته الختامية - بإلزام الشركة المطعون ضدها الثالثة في الطعنين بالتضامن مع المطعون ضده الثاني - الطاعن في الطعن الثاني- في حدود مبلغ ٢٦ مليون جنيه أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية والفوائد حتى تمام السداد، وكذا إلزامهما مع الطاعنة في الطعن الأول بالتضامن بأداء مبلغ ٨٠٥٩٤٤٧,٨ دولار أمريكي وما يستحق من فوائد حتى تمام السداد، على سند من القول أنه يداين الشركة المطعون ضدها الثالثة في الطعنين بالمبلغ موضوع المطالبة، حيث تحصلت من البنك على تسهيلات ائتمانية بكفالة وتضامن الطاعنة في الطعن الأول والطاعن في الطعن الثاني بموجب عقدي الكفالة المؤرخين 20/3/1995، 5/7/1999، وإذ صدر الحكم في الدعوى رقم .... لسنة ٢٠٠٢ إفلاس الإسكندرية الابتدائية بقبول دين البنك في تفليسة الشركة سالفة الذكر فكانت الدعوى، وجه الطاعن في الطعن الثاني دعوى فرعية بطلب الحكم ببراءة ذمته بقدر ما أضاع البنك من تأمينات عينية ( الآلات المرهونة )، ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريرها، قضت بتاريخ 16/1/2022 بإلزام الشركة المطعون ضدها الثالثة والمطعون ضده الثاني- الطاعن في الطعن الثاني- في حدود مبلغ ٢٦ مليون جنيه أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية، وإلزامهما بالتضامن والطاعنة في الطعن الأول بأداء مبلغ ۸۰٥٩٤٤٧,٨ دولار أمريكي والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد، طعنت الطاعنة في الطعن الأول في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٦۲۸۹ لسنة ۹۲ ق، كما طعن الطاعن في الطعن الثاني في ذات الحكم بالنقض بالطعن رقم ٦۲۹۰ لسنة ۹۲ ق، وأودعت النيابة العامة مذكرة في كل طعن وأبدت فيهما الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعنان على دائرة فحص الطعون الاقتصادية - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظرهما وفيها قررت المحكمة ضم الطعن الثاني للأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المُبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعنين بالنسبة للمطعون ضده الرابع ذلك بأنه وقف من الخصومة موقفًا سلبيًا، ولم توجه إليه أي طلبات ولم يُحكم عليه بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله ، ذلك بأنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض، لا تكون إلا بين من كانوا خصومًا حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته، أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقض له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول؛ لما كان الثابت من الأوراق أنه لم توجه إلى المطعــــــون ضده الرابع بصفته أي طلبات، كما أن الحكم المطعون فيه لم يقض له أو عليه بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن به، فضلًا عن أن الثابت بالأوراق أيضًا أنه قد صدر حكم بإنهاء تفليسة الشـــركة المطعون ضدها الثالثة وبالتالي من حق الدائن - البنك المطعون ضده الأول - اتخاذ الإجراءات ومباشرة الدعاوى الفردية ضد تلك الشركة، ومن ثم فإن المطعون ضده الرابع بصفته لا يُعد خصمًا حقيقيًا في النزاع، ويضحى اختصامه في الطعنين غير مقبول.
وحيث إن الطعنين - فيما عدا ما تقدم - استوفيا أوضاعهما الشكلية.
حيث إن ما ينعاه الطاعنان في الطعنين عن الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصــور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقـولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بسقوط حق البنك المطعون ضده الأول في الطعنين في مطالبتهما بالدين المكفول بالتقادم الطويل عملًا بنص المادة ٣٧٤ من القانون المدني، إذ إن بداية نشوء الالتزام هو تاريخ عقد الكفالة موضوع النزاع المؤرخ 5/7/1999، في حين أن البنك قد أقام دعواه الراهنة بتاريخ 24/3/2019، أي بعد مرور أكثر من خمس عشرة سنة من تاريخ الاستحقاق، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض ذلك الدفع قولًا منه إن الكفالة تنقضي بمضي ١٥ سنة على ضوء أحكام التقادم الطويل، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بالتقادم هو وسيلة دفاع يلجأ إليها الخصم للوصول إلى انقضاء الالتزام ويتعين على محكمة الموضوع أن ترد عليه متى كان من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وإلا كان حكمًا مشوبًا بالقصور المبطل، كما أنه من المقرر أيضًا - أن قفل الحساب الجاري وفقًا لحكم المادة ٣٦٩ من القانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ بإصدار قانون التجارة إما أن يكون رضاءً عند اتفاق الطرفين على تحديد مدة للحساب الجاري يتم قفله عند انتهائها أو حتى قبل ذلك باتفاقهما أيضًا، وإما أن يكون قفل الحساب بالإرادة المنفردة لأحد طرفيه في حالة عدم الاتفاق على تحديد مدة للحساب الجاري وفي هذه الحالة يتعين على الطرف الذي يرغب في قفل الحساب أن يخطر الطرف الآخر بذلك في المواعيد المتفق عليها أو التي جرى عليها العرف، ويقفل الحساب الجاري أيضًا بقوة القانون عند وفاة طرفيه أو شهر إفلاسه أو إعساره أو الحجر عليه، وفي جميع الأحوال يترتب على قفل الحساب الجاري تصفيته ووقوع المقاصة العامة فورًا وتلقائيًا بين مفرداته في جانبيه الدائن والمدين ويستخلص من ذلك رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق كل طرف في مواجهة الآخر ويكون هذا الرصيد مستحقًا بأكمله بمجرد قفل الحساب الجاري الذي تزول عنه صفته بإقفاله ويصبح رصيده دينًا عاديًا محدد المقدار وحال الأداء يسرى عليه التقادم العادي، إذ الأصل في الالتزام مدنيًا كان أو تجاريًا أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وفقًا لنص المادة ٣٧٤ من القانون المدني، كما أنه إذا تعلقت الكفالة بدين تجاري وتوقف المدين عن الوفاء به، وأشهر إفلاسه، فإنه يترتب عليه انقطاع التقادم بالنسبة للمدين وحده دون الكفيل المتضامن معه، فيظل ساريًا ويكون للدائن الرجوع عليه عند حلول أجل الدين، ويسري تقادم إلزام الكفيل من تاريخ حلول الدين، كما أن مدلول نص المادة ۷۷۹/1 من التقنين المدني أن الأصل في الكفالة أن تعتبر عملًا مدنيًا وتبقى الكفالة عملًا مدنيًا بالنسبة للكفيل ولو كان الالتزام المكفول التزامًا تجاريًا أو كان كل من الدائن والمدين تاجرًا أو كان الكفيل نفسه تاجرًا؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أنه قد أُشهر إفلاس المدين الأصلي - الشركة المطعون ضدها الثالثة - بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۰۲ إفلاس الإسكندرية الابتدائية بتاريخ 28/6/2003، وبالتالي فإن ذلك التاريخ يُعد تاريخًا لقفل الحساب بقوة القانون ويعتبر تاريخ حلول أجل الدين، ويبدأ منه تقادم التزام كل من الطاعنين في الطعنين - الكفيلين المتضامنين - بالدين محل المطالبة؛ لما كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يدل عن أن البنك الدائن قد اتخذ أي إجراء قاطع للتقادم ضد الكفيلين المتضامنين - الطاعنة في الطعن الأول والطاعن في الطعن الثاني - بالمطالبة بالدين، رغم عدم وجود أي مانع قانوني يحول دون البنك والرجوع عليهما عند حلول أجل الدين، ومن ثم فإن تقادم الالتزام يكون قد بدأ بالنسبة لهما من تاريخ ٢٨ يونيو سنة ۲۰۰۳، لما كان البنك قد أقام دعواه الراهنة بإيداع صحيفتها بتاريخ 24/3/2019 أي بعد مُضي أكثر من خمس عشرة سنة، ومن ثم يكون الدفع بالتقادم الطويل المُبدى من الطاعنين في الطعنين يكون قد صادف صحيح القانــون، وإذ خالف الحكم المطعــون فيه هذا النظر وقضى برفض ذلك الدفع، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، مما يوجب نقضه لهذه الأسباب بخصوص ما قضى به على الطاعنين في الطعنين.
وحيث إن الموضوع يتعين الفصل فيه وفقًا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة ١٢ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ المعدل بالقانون رقم ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹، وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها، ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه في خصوص ما قضى به على كل من الطاعنة في الطعن رقم ٦۲۸۹ لسنة ۹۲ ق وعلى الطاعن في الطعن رقم ٦٢٩٠ لسنة ۹۲ ق، والقضاء مجددًا بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم الطويل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق