الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 13 سبتمبر 2026

الطعن 2224 لسنة 49 ق جلسة 17 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 194 ص 1002

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أمين عليوه؛ وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وعبد الرحيم نافع.

------------------

(194)
الطعن رقم 2224 لسنة 49 القضائية

(1) سرقة. اختلاس. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
السرقة. اختلاس منقول مملوك للغير.
المنقول. كل ما له قيمة مالية ويمكن تملكه وحيازته ونقله.
عدم قابلية الجسم للتمييز والوزن طبقاً لنظريات الطبيعة. لا تمنع من وصفه بأنه مال منقول.
قيمة المسروق. ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة عدم بيانها. لا يعيب الحكم.
مثال لتسبيب سائغ في واقعة سرقة خط تليفوني.
(2) إثبات "بوجه عام". قصد جنائي. جريمة "أركانها". سرقة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
العبرة في المحاكمة الجنائية. باقتناع القاضي.
عدم جواز مطالبته بالأخذ بدليل معين. ما لم يقيده القانون.
تساند الأدلة في المواد الجنائية. كفاية أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية لما قصده الحكم منها.
كفاية أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة. ليستفاد توافر فعل الاختلاس.
القصد الجنائي في جريمة السرقة. ماهيته؟ عدم لزوم التحدث عنه استقلالاً.
(3) إثبات "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
جواز إيراد مؤدى شهادة الشهود جملة. متى. انصبت على واقعة واحدة.
(4) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها". تقرير التلخيص.
الأصل في الإجراءات أنها روعيت.
ورقة الحكم. متممة لمحضر الجلسة في شأن إثبات إجراءات المحاكمة.
عدم جواز جحد ما أثبت بالحكم من تلاوة تقرير التلخيص. إلا بالطعن بالتزوير.

-------------------
1 - لما كان من المقرر أن السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير. والمنقول في هذا المقام هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله بصرف النظر عن ضآلة قيمته ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة. كما أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان جسماً متميزاً قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة، بل هو يتناول كل شيء مقوم قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان إلى آخر وكان من المقرر أيضاً أن قيمة المسروق ليس عنصراً من عناصر جريمة السرقة فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه.
2 - من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات وكان من المقرر أيضاً أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة وإضافتها إلى الأسباب التي أوردها الحكم الابتدائي والتي لا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ومن ثم فإن ما يثيره الأخير في هذا الصدد من قالة الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - من المقرر أنه إذا كانت شهادة الشهود تنصب على واقعة واحدة ولا يوجد فيها خلاف بشأن تلك الواقعة فلا بأس على المحكمة إن هي أوردت مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبته إليهم جميعاً تفادياً للتكرار - الذي لا موجب له وإذ كان ذلك هو الحال في الدعوى وكان ما ذهب إليه الحكم على النحو المتقدم يكفي لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة بما يحقق حكم القانون فإن ما ذهب إليه الطاعن من تعييب الحكم بقالة القصور لعدم إيراده أقوال كل من الشهود على حدة وجمعه بينهم بإسناد واحد لا محل له.
4 - لما كان ما يثيره الطاعن عن خلو محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية من إثبات تلاوة تقرير التلخيص مردوداً بما هو مقرر من أن ورقة الحكم تعتبر متممة لمحضر الجلسة في شأن إثبات إجراءات المحاكمة وأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت ومن ثم فإنه لا يجوز للطاعن أن يجحد ما أثبته الحكم من تلاوة تقرير التلخيص إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله فيكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق المكالمات التليفونية المملوكة للمجني عليه وذلك بتحويل الخط الخاص...... إلى منزله وقام باستعماله دون أن يكون له حق في ذلك على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح قسم شبرا الخيمة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة شهرين مع الشغل والنفاذ. ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل والنفاذ. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة سرقة مكالمات تليفونية فقد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والبطلان - ذلك بأن الحكم اعتبر الخط التليفوني مالاً مقوماً بينما لا تقوم الجريمة على تقويم افتراضي كما لم يقم الدليل على عدد المكالمات التليفونية وعول الحكم على ما قرره رجال هيئة التليفونات من أنه يمكن للشخص العادي تحويل الخط التليفوني وهو ما لا يستفاد منه ما استخلصه الحكم من أن الطاعن هو الذي أقدم على ذلك كما جاء الحكم قاصراً في التدليل على توافر ركني الاختلاس والقصد الجنائي إذ لم يقم الدليل على حصول مكالمات تليفونية من خلال الخط الذي أدين الطاعن بسرقته وقد عول على أقوال شهود الإثبات غير أنه أوردها جملة دون أن يبين أقوال كل شاهد على حدة كما أن الحكم المطعون فيه أثبت تلاوة تقرير التلخيص بينما خلا محضر الجلسة مما يفيد ذلك - وكل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن استعرض وقائع الدعوى - وأورد أقوال المجني عليه وشهود الواقعة من رجال هيئة التليفونات ودفاع الطاعن - دلل على توافر أركان جريمة السرقة وثبوتها في حق الطاعن بقوله "إن الخط التليفوني له قيمة مالية تتمثل في تكاليف الاشتراك والمكالمات التليفونية المستعملة، ومن ثم فإنه يجوز أن يكون محلاً للسرقة في مفهوم المادة 311 من قانون العقوبات. ولما كان الثابت من شهادة المجني عليه...... و...... و...... أعضاء اللجنة الفنية التي شكلتها الهيئة أنه قد وجد تليفون المجني عليه معطلاً بمنزله وأنه قد تم تحويل مسار خطه من نقطة التوزيع إلى منزل المتهم حيث كان التليفون يعمل بانتظام وبذات رقم المجني عليه وكان أعضاء اللجنة قد قطعوا أنه يمكن للشخص العادي أن يقوم بتحويل مسار الخط التليفوني من مكان إلى آخر وذلك عن طريق علية التوزيع - البوكس. ومن ثم فإن ذلك يقطع بأن المتهم قد قام بتحويل مسار - خط تليفون المجني عليه إلى منزله وظل يستعمله طوال مدة تعطله في منزل المجني عليه أي أنه تملك فعلاً قيمة الاشتراك والمكالمات التليفونية التي استعملت منذ تعطله في أول ديسمبر 1976 حتى تاريخ التحقيق في يناير 1977 وهو يعلم يقيناً بأنه غير مالك لهذا الخط ويسانده أنه لم يتعاقد مع الهيئة على استعمال تليفون ولا يقدح فيه أنه حصل على موافقة الهيئة على تركيب تليفون، إذ الثابت أنه لم يتم تركيب التليفون بعد كما أن الثابت أن الموافقة حصلت عن تركيب تليفون بذات رقم التليفون القديم وليس الحال كذلك في الدعوى كما أن القول أن عمال الهيئة هم الذين ركبوه قول لم يقم عليه دليل الأمر الذي تقوم به أركان جنحة السرقة المنصوص عليها في المادة 318 عقوبات" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير والمنقول في هذا المقام هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله بصرف النظر عن ضآلة قيمته ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة. كما أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان جسماً متميزاً قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة، بل هو يتناول كل شيء مقوم للتملك والحيازة والنقل من مكان إلى آخر وكان من المقرر أيضاً أن قيمة المسروق ليس عنصراً من عناصر جريمة السرقة فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه - لما كان ذلك - فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من دعوى الخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، وكان من المقرر أيضاً أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة وأضافها إلى الأسباب التي أوردها الحكم الابتدائي والتي لا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها، ومن ثم فإن ما يثيره الأخير في هذا الصدد من قالة الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كانت شهادة الشهود تنصب على واقعة واحدة ولا يوجد فيها خلاف بشأن تلك الواقعة فلا بأس على المحكمة إن هي أوردت مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبته إليهم جميعاً تفادياً للتكرار - الذي لا موجب له، وإذ كان ذلك هو الحال في الدعوى، وكان ما ذهب إليه الحكم على النحو المتقدم يكفي لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة بما يحقق حكم القانون فإن ما ذهب إليه الطاعن من تعييب الحكم بقالة القصور لعدم إيراده أقوال كل من الشهود على حدة وجمعه بينهم بإسناد واحد لا محل له. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن عن خلو محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية من إثبات تلاوة تقرير التلخيص مردوداً بما هو مقرر من أن ورقة الحكم تعتبر متممة لمحضر الجلسة في شأن إثبات إجراءات المحاكمة وأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت، ومن ثم فإنه لا يجوز للطاعن أن يجحد ما أثبته الحكم من تلاوة تقرير التلخيص إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله فيكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 380 لسنة 54 ق جلسة 4 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 191 ص 860

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة. والسادة المستشارين: محمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

----------------

(191)
الطعن رقم 380 لسنة 54 القضائية

اختلاس أموال أميرية دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محاماة.
حق المتهم في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه. حق أصيل. مقدم على حق القاضي في تعيين محام له. طلب التأجيل لحضور المحامي الأصيل. التفات المحكمة عنه وفصلها في الدعوى دون الإفصاح عن العلة التي تبرر عدم إجابته. وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض منه عرقلة سير الدعوى. إخلال بحق الدفاع.

مثال في جناية محالة لمحكمة الجنح تطبيقاً للمادة 160 مكرراً أ. ج.

-------------------

لما كان من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه. وحقه في ذلك حق أصيل مقدم على حق القاضي في تعيين محام له وكان يبين من الأوراق أن الطاعن قد وكل محامياً للدفاع عنه في الجناية المحالة إلى محكمة الجنح تطبيقاً للمادة 160 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية بيد أنه تخلف وحضر عنه محام آخر أصر على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب وفصلت في الدعوى قاضية بتأييد الحكم المستأنف دون أن تفصح في حكمها عن العلة التي تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض من طلب التأجيل عرقلة سير الدعوى فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة وموجب لنقض الحكم والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عاماً. عامل بمدرسة الشهيد عبد المنعم رياض الابتدائية بشبرا الخيمة اختلس المحرك الكهربي المبين وصفاً بالتحقيقات والبالغ قيمته ثمانون جنيهاً والمملوك لوزارة التربية والتعليم والذي وجد في حوزته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع، وطلبت عقابه بالمواد 112/ 1 - 2، 118، 118 مكرراً أ، 119 أ، 119 مكرراً أ من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح شبرا الخيمة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة الذي دانه بجريمة: اختلاس مال عام وجد في حوزته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وذلك بأن الطاعن مثل بالجلسة التي حددت لنظر الاستئناف وطلب التأجيل لحضور محاميه المتغيب لعذر طرأ عليه إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وفصلت في الدعوى دون سماع دفاعه مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن حضر بالجلسة التي حددت لنظر الاستئناف وتخلف محاميه الموكل وحضر عنه محام آخر طلب التأجيل لحضور المحامي الأصلي إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب وقضت بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف لما كان ذلك وكان من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه. وحقه في ذلك حق أصيل مقدم على حق القاضي في تعيين محام له وكان يبين من الأوراق أن الطاعن قد وكل محامياً للدفاع عنه في الجناية المحالة إلى محكمة الجنح تطبيقاً للمادة 160 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية بيد أنه تخلف وحضر عنه محام آخر أصر على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب وفصلت في الدعوى قاضية بتأييد الحكم المستأنف دون أن تفصح في حكمها عن العلة التي تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض من طلب التأجيل عرقلة سير الدعوى فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة وموجب لنقض الحكم والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 6130 لسنة 87 ق جلسة 17 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 129 ص 844

جلسة ۱۷ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمة" ، وعضوية السادة القضاة/ أحمد داوود، حبشي راجي حبشي، خالد بيومي وحازم رفقي "نواب رئيس المحكمة".
-------------------
(۱۲۹)
الطعن رقم ٦۱۳۰ لسنة ۸۷ القضائية
(۱) شركات "الشخصية الاعتبارية للشركة".
شركات قطاع الأعمال العام. ذات شخصية اعتبارية مستقلة. يُمثلها عضو مجلس إدارتها المنتدب. المواد ٣/۱٦، ٢١، ٢٢، ٢٣ و٢٤ ق ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱.
(۲) شركات "شركات قطاع الأعمال العام: الشركات القابضة والشركات التابعة: صاحب الصفة في تمثيل الشركات التابعة أمام القضاء وفي صلتها بالآخر".
إنشاء الهيئة المصرية العامة للطيران المدني. اختصاصاتها. م ۱ قرار جمهوري رقم ۲۹۳۱ لسنة ۱۹۷۱. إعادة تنظيمها وأيلولة جميع حقوقها والتزاماتها للهيئة المصرية للرقابة على الطيران المدني. م ۱ قرار جمهوري رقم ۷۱ لسنة ۲۰۰۱. إنشاء الشركة المصرية القابضة للطيران والشركتين التابعتين لها "الشركة المصرية للمطارات والشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية". أيلولة الحقوق العينية والشخصية والالتزامات إلى الشركة القابضة والشركتين التابعتين وتحملهم لجميع التزامات قطاعي المطارات والمراقبة الجوية والقطاع الهندسي بالهيئة المصرية العامة للطيران المدني لها. تمتع تلك الشركات بشخصية اعتبارية مستقلة. خضوعها لق ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ ولائحته التنفيذية. المواد ۱/ ۱، ۳ و٤ قرار جمهوري رقم ۷۲ لسنة ۲۰۰۱. اختصام مديري فرع الشركة المصرية للمطارات ومطار أسوان الدولي في الطعن بالنقض مع أن الطاعنة "الشركة المصرية للمطارات" صاحبة الصفة في الدعوى دونهما. غير مقبول.
(۳، ٤) إعلان "إعلان الأشخاص الاعتبارية".
(۳) اختصام الشخص الاعتباري. كفاية ذكر الاسم المميز له. الخطأ في بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفاله. لا أثر له. علة ذلك. م ۳/۱۱٥ مرافعات المضافة بق ۲۳ لسنة ۱۹۹۲.
(٤) توجيه صحيفة الدعوى إلى الشركة الطاعنة بوصفها الأصيلة المقصودة بذاتها في الخصومة من دون ممثلها كافٍ لصحتها. لا أثر. لما وقع فيها من خطأ في بيان صاحب الصفة في تمثيلها. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
(٥ – ۷) عمل "الدعوى العمالية: إجراءات رفعها".
(٥) المنازعات العمالية. تصفيتها. بالتسوية الودية عن طريق الجهة الإدارية أو باللجوء المباشر للمحكمة العمالية استنادًا إلى حق التقاضي. اختلاف كل طريق عن الآخر في الإجراءات والمواعيد. لازمه. عدم جواز الخلط بينهما. أثره. سقوط حق صاحب المصلحة في اللجوء إلى الجهة الإدارية إذا اختار طريق التقاضي العادي. م ۷۰ ق ١٢ لسنة ٢٠٠٣.
(٦) المحكمة العمالية. إحدى دوائر المحكمة الابتدائية. اختصاصها. الفصل في المنازعات العمالية. علة ذلك. سرعة إنجاز القضايا وتوحيد المبادئ الصادرة منها.
(۷) إقامة المطعون ضدهما الأول والثاني دعوييهما متبعين الطريق العادي طبقًا لأحكام المادة ٦٣ مرافعات. أثره. صيرورتهما في حلٍ من اتباع أحكام م ۷۰ ق العمل. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
(۸) عمل "الدعوى العمالية: تقادم: التقادم الحولي، تاريخ بدء التقادم".
الدعاوى الناشئة عن عقد العمل. تسقط بالتقادم بانقضاء سنة من تاريخ انتهاء العقد. م ۱/ ٦۹۸ مدني. استمرار علاقة عمل المطعون ضدهما الأول والثاني بالشركة الطاعنة. أثره. عدم سريان التقادم الحولي على الحق المدعى به في الدعوى. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
(۹) عمل "علاقة عمل: العاملون في شركات قطاع الأعمال العام". قانون "القانون الواجب التطبيق". "إحالة القانون إلى قانون آخر".
قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ ولائحته التنفيذية ولوائح العاملين بشركات قطاع الأعمال. عدّها الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات ولو تعارضت مع أحكام قانون العمل أو أي قانون آخر. عدم ورود نص خاص. أثره. الرجوع إلى أحكام قانون العمل.
(۱۰) عمل "العاملون بالشركة المصرية للمطارات: علاقة عمل: بدلات". حُكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون".
منح البدلات المهنية للعاملين لدى الطاعنة الحاصلين على إجازات أو أهليات. شرطه. أن يكونوا شاغلين لإحدى الوظائف التي تستلزم الحصول على تلك الأهليات أو الإجازات وأن يصدر قرار من رئيس مجلس الإدارة بتجديد الأهليات المطلوبة بهذه الوظائف ونسبة الاستحقاق. م ١١/٢ لائحة بدلات الشركة الطاعنة. عدم نقل المطعون ضدهما إلى الوظيفة التي تستلزم الحصول على الإجازات والأهليات المطالب بها إلا في مارس ۲۰۱۱. قضاء الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بأحقيتهما في صرف حافز الإجازة بالمخالفة لنص اللائحة المبينة آنفًا. مخالفة للقانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نصوص المواد ٣/١٦، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ أن شركات قطاع الأعمال العام التابعة للشركة القابضة لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة، ويمثلها عضو مجلس إدارتها المنتدب.
۲– إذ كان النص في المادة رقم (١) من قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٩٣١ لسنة ١٩٧١ بشأن إنشاء الهيئة المصرية العامة للطيران المدني على أن (تنشأ هيئة عامة تسمى "الهيئة المصرية العامة للطيران المدني" تتبع وزير الدولة لشئون الطيران المدني، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، ومقرها مدينة القاهرة) وفي المادة ١/٣ من القرار الجمهوري المشار إليه على أن للهيئة أن تجري جميع التصرفات والأعمال في سبيل تحقيق أهدافها، ولها على الأخص "إنشاء وإعداد وتشغيل وصيانة المطارات ..."، والنص في المادة رقم ١ من قرار رئيس الجمهورية رقم ٧١ لسنة ٢٠٠١ بشأن إعادة تنظيم الهيئة المصرية العامة للطيران المدني على أن (يُعاد تنظيم الهيئة المصرية العامة للطيران المدني طبقًا لأحكام هذا القرار وتسمى "الهيئة المصرية للرقابة على الطيران المدني" تكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع الوزير المختص بشئون الطيران المدني....) والنص في المادة ٢ من القرار المذكور على أن "تهدف الهيئة إلى إدارة وتنظيم مرفق الطيران المدني على المستوى القومي، وربطه بالمجال الدولي في إطار السياسة العامة للدولة، بما يضمن سلامة وأمن الطيران، وتنظيم الحركة الجوية في حدود التشريعات والاتفاقيات الدولية المنضمة إليها جمهورية مصر العربية" والنص في المادة رقم ١/١ من قرار رئيس الجمهورية رقم ٧٢ لسنة ٢٠٠١ بشأن إنشاء شركات في مجال الطيران على أن "تنشأ شركة قابضة تسمى (الشركة المصرية القابضة للطيران) وتضم شركتين تابعتين أولهما تسمى (الشركة المصرية للمطارات) والثانية تسمى (الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية)"، والنص في المادة رقم ٣ من القرار ذاته على أن "تؤول إلى الشركة القابضة والشركتين التابعتين جميع الحقوق العينية والشخصية، كما تتحمل جميع الالتزامات لقطاعي المطارات والمراقبة الجوية والقطاع الهندسي بالهيئة المصرية العامة للطيران المدني، وذلك فيما يخص كل شركة، وكذلك جميع الالتزامات والديون المستحقة على المطارات القائمة والجاري إنشاؤها"، والنص في المادة ٤ من القرار على أن "يكون للشركات المشار إليها الشخصية الاعتبارية، وتعد من أشخاص القانون الخاص، ويسري عليها أحكام كل من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ ولائحته التنفيذية... "، لما كان ذلك وكان المطعون ضدهما الأول والثاني اختصما المطعون ضدهما الثالث والرابع، وكانت الطاعنة هي صاحبة الصفة في الدعوى دونهما؛ فإن اختصامهما في الطعن يكون غير مقبول.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في الفقرة الثالثة من المادة ١١٥ من قانون المرافعات والمضافة بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢ – المنطبق على واقعة الدعوى – على أنه "وإذا تعلّق الأمر بإحدى الوزارات أو الهيئات العامة أو مصلحة من المصالح أو بشخص اعتباري عام أو خاص، فيكفي في تحديد الصفة أن يذكر اسم الجهة المدعى عليها في صحيفة الدعوى" يدُل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية على أنه نظرًا لتعدد صور الشخص الاعتباري العام وتنوعها ما بين هيئات ومؤسسات وشركات عامة وغيرها وما قد يحدث من إدماج بعضها أو تغيير تبعيتها أو تعديل شخص من يمثلها، فقد ارتأى المشرع تخفيفًا عن المتقاضين ومنها لتعثر خصوماتهم صحة اختصام الشخص الاعتباري متى ذكر بصحيفة الدعوى اسمه المميز له من دون أن يؤثّر في ذلك الخطأ في بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفال هذا البيان كليةً.
٤ – إذ كان الثابت بصحيفة الدعوى أنها وجّهت إلى الشركة الطاعنة كشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها القانوني بوصفها الأصيلة المقصودة بذاتها في الخصومة من دون ممثلها، فإن ذِكر اسمها في صحيفة الدعوى يكون كافيًا لصحتها من دون الاعتداد بما يكون قد وقع فيها من خطأ في بيان صاحب الصفة في تمثيلها، وإذ وافق الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض الدفع بعدم القبول لرفع الدعوى على غير ذي صفة بالنسبة إلى الطاعنة فإنه يكون قد طبّق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى النعي على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
٥ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ٧٠ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ المعدل بالقانون رقم ١٨٠ لسنة ٢٠٠٨ أن المشرع قد وضع تنظيمًا متكاملًا لتصفية المنازعات العمالية التي قد تنشأ بين العمال وبين أرباب أعمالهم وذلك إما بمحاولة التسوية الودية عن طريق الجهة الإدارية المختصة – مكتب علاقات العمل – وفق مواعيد محددة وإجراءات مُيسرة بعيدًا عن ساحات المحاكم – وهذا هو الطريق السهل – أو عن طريق اللجوء المباشر إلى المحكمة العمالية استنادًا إلى الحق الدستوري الأصيل الذي يقضي بأن "حق التقاضي هو حق مصون ومكفول للناس كافة"، وهذا الطريق يقتضي الاستعانة بمحام واتباع إجراءات التقاضي، وكان كل من الطريقين يختلف عن الآخر في إجراءاته ومواعيده، بحيث إذا اختار صاحب المصلحة طريق رفع الدعوى العادية فيكون قد نزل بذلك ضمنًا عن مباشرة الطريق السهل الذي حباه به الشارع وهو طريق الجهة الإدارية – مكتب علاقات العمل – والعكس هو الصحيح، بما لازمه عدم جواز الخلط بين الطريقين أو المزج بينهما، ويسقط حق صاحب الشأن أو المصلحة في اللجوء إلى الجهة الإدارية إذا اختار طريق التقاضي العادي الذي يظل مفتوحًا ما بقى ميعاد الدعوى ساريًا لم يسقط بالتقادم الحولي أو بالتقادم الطويل.
٦ - أن المحكمة العمالية – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – هي إحدى دوائر المحكمة الابتدائية، وتختص بالفصل في المنازعات العمالية وذلك لسرعة إنجاز هذه القضايا وتوحيد المبادئ الصادرة منها.
۷– إذ كان المطعون ضدهما الأول والثاني قد أقاما دعواهما مباشرةً بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة أسوان الابتدائية، متبعين في ذلك الطريق العادي إلى رفع الدعوى طبقًا لأحكام المادة ٦٣ من قانون المرافعات، فيكونان في حلٍ من اتباع أحكام المادة ٧٠ من قانون العمل المشار إليها، هذا إلى أن إجراءات نص المادة (٧٠) قصد بها تصفيه المنازعات في آجالٍ مناسبة بما يحفظ حقوق العمال، أي أنها مواعيد تنظيمية وليست حتمية ولا تتصل بالأسس الجوهرية للنظام القضائي، فهذا النص يخاطب الجهة الإدارية وشأن المتخاصمين بتلك المواعيد، وإذ وافق الحكم المطعون فيه ذلك، وقضى برفض الدفع بالسقوط؛ فإنه يكون قد وافق القانون، ويضحى النعي على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
۸ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في الفقرة الأولى من المادة ٦٩٨ من القانون المدني على أن "تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة من وقت انتهاء العقد" يدُل على أن التقادم المنصوص عليه في هذه الفقرة لا يبدأ إلا من وقت انتهاء عقد العمل، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع على سندٍ من أن علاقة عمل المطعون ضدهما الأول والثاني بالشركة الطاعنة لم تَزل قائمة، ولم تنتهِ ومن ثم فالتقادم الحولي المبين آنفًا لا يسري على الحق المدعى به في الدعوى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أصاب القانون، ويضحى النعي على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
۹ - أن نص الفقرة الأولى من المادة ٤٢ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ ينص على أن تضع الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها، وتتضمن هذه اللوائح على الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والإجازات طبقًا للتنظيم الخاص بكل شركة، وتُعتمد هذه اللوائح من الوزير المختص، وفي الفقرة الثالثة من المادة ٤٨ من القانون ذاته على أنه "تسري أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذًا له" يدُل وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض أن أحكام قانون قطاع الأعمال المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا له بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٥٩٠ لسنة ١٩٩١ وأحكام لوائح العاملين التي تصدر إعمالًا لحكم المادة ٤٢ من قانون قطاع الأعمال المبينة آنفًا هي الأساس في تنظيم علاقة العاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وتُطبّق تلك الأحكام ولو تعارضت مع أحكام قانون العمل أو أي قانون آخر، ويطبّق قانون العمل عند خلو القانون واللوائح من أي نص بشأنها.
۱۰– إذ كانت الشركة الطاعنة هي إحدى شركات قطاع الأعمال العام الخاضعة لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ ولائحته التنفيذية، ومن ثم فإنه يطبّق في شأنها أحكام لائحة نظام العاملين بها وأحكام قانون العمل رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللائحة، وكان النص في المادة ١١/٢ من لائحة البدلات والمزايا والتعويضات بالشركة الطاعنة على أن "يمنح العاملون بالشركة البدلات الآتية ... ١١ / بدلات مهنية للعاملين الشاغلين للوظائف الفنية والمهنية الحاصلين على الإجازات والأهليات المبينة فيما يلي والتي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الإدارة بالنسب الآتية: (أ) الإجازات ٣٠ ٪ من المرتب الأساس للحاصلين على إجازة برنامج أساس، ١٥ % من المرتب الأساس للحاصلين على إجازة برنامج تقدمي، ١٥ ٪ من المرتب الأساس للحاصلين على إجازة برنامج تخصصي (ب) الأهليات من ١٥ إلى ٣٠ ٪ من المرتب الأساس للحاصلين على كل أهلية بشرط أن يكون العامل شاغلًا إحدى الوظائف التي تستلزم الحصول على تلك الأهليات، ويصدر قرار من رئيس مجلس الإدارة بتحديد الأهليات المطلوبة بهذه الوظائف ونسبة الاستحقاق" ومفاد ذلك أنه يشترط لحصول العامل على النسب المقررة في هذا النص في حالة حصوله على إجازات أو أهليات أن يكون شاغلًا لإحدى الوظائف التي تستلزم الحصول على تلك الأهليات أو الإجازات، وأن يصدر قرار من رئيس مجلس الإدارة بتجديد الأهليات المطلوبة بهذه الوظائف ونسبة الاستحقاق، وكان الثابت بأوراق الدعوى أن المطعون ضدهما التحقا بهيئة الطيران المدني التي حلت محلها الشركة الطاعنة، واستلما العمل بها في ٢٠٠٠/٣/١٠ الأول على وظيفة فني معماري ثالث، والثاني على وظيفة فني كهرباء ثالث، ولم يصدر قرارٌ بنقلهما إلى وظيفة فني إرشاد إلا بتاريخ ٢٠١١/٣/٢٢ بالنسبة إلى الأول بموجب قرار رئيس مجلس الإدارة رقم .... لسنة ٢٠١١ والثاني بتاريخ ٢٠١١/٣/٧ بموجب قرار رئيس مجلس الإدارة رقم .... لسنة ٢٠١١، وهي الوظيفة التي تستلزم الحصول على الإجازات والأهليات المطالب بها إعمالًا للمادة ١١/٢ من لائحة البدلات المبينة آنفًا، ولما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أطلق القول بأحقية المطعون ضدهما الأول والثاني في صرف حافز الإجازة بالمخالفة لنص اللائحة على ما بين آنفًا، وقضى بإلزام الطاعنة بالتعويض على الرغم من عدم ثبوت أي خطأ قبلها يستوجب التعويض؛ فإنه يكون قد خالف القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق – تتحصّل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني أقاما الدعوى رقم .... لسنة ٢٠١٤ عُمال أسوان الابتدائية على الطاعنة – إحدى الشركات التابعة للشركة المصرية القابضة للمطارات – والمطعون ضدهما الثالث والرابع بصفتيهما؛ بطلب الحكم بإلزامهم أن يؤدوا إليهما متضامنين بدل إتمام برامج تدريب أساسية وأهلية إرشاد مع الفوائد والتعويض، وقالا بيانًا لها: إنهما من العاملين عند الطاعنة، ويستحقان البدل المطالب به، ومحكمة أول درجة حكمت بأحقية المطعون ضدهما الأول والثاني في صرف حافز إجازة بواقع ٣٠ ٪ إجازة برنامج أساس، و١٥ ٪ فرق من المرتب الأساس، وإلزام الطاعنة بتعويض مقداره خمسمائة جنيه لكلٍ منهما، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ٣٥ ق قنا "مأمورية أسوان"، وبتاريخ ٢٠١٧/٢/١٤ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدهما الثالث والرابع، وفي الموضوع ارتأت رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم القبول المُبدى من النيابة بالنسبة إلى المطعون ضدهما الثالث والرابع هو أنه لا صفةَ لهما في الطعن.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه من المقرر / في قضاء هذه المحكمة / أن مفاد نصوص المواد ٣/١٦، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ أن شركات قطاع الأعمال العام التابعة للشركة القابضة لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة، ويمثلها عضو مجلس إدارتها المنتدب، وكان النص في المادة رقم (١) من قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٩٣١ لسنة ١٩٧١ بشأن إنشاء الهيئة المصرية العامة للطيران المدني على أن (تنشأ هيئة عامة تسمى "الهيئة المصرية العامة للطيران المدني" تتبع وزير الدولة لشئون الطيران المدني، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، ومقرها مدينة القاهرة) وفي المادة ١/٣ من القرار الجمهوري المشار إليه على أن للهيئة أن تجري جميع التصرفات والأعمال في سبيل تحقيق أهدافها، ولها على الأخص "إنشاء وإعداد وتشغيل وصيانة المطارات ..."، والنص في المادة رقم ١ من قرار رئيس الجمهورية رقم ٧١ لسنة ٢٠٠١ بشأن إعادة تنظيم الهيئة المصرية العامة للطيران المدني على أن (يُعاد تنظيم الهيئة المصرية العامة للطيران المدني طبقًا لأحكام هذا القرار وتسمى "الهيئة المصرية للرقابة على الطيران المدني" تكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع الوزير المختص بشئون الطيران المدني....) والنص في المادة ٢ من القرار المذكور على أن "تهدف الهيئة إلى إدارة وتنظيم مرفق الطيران المدني على المستوى القومي، وربطه بالمجال الدولي في إطار السياسة العامة للدولة، بما يضمن سلامة وأمن الطيران، وتنظيم الحركة الجوية في حدود التشريعات والاتفاقيات الدولية المنضمة إليها جمهورية مصر العربية" والنص في المادة رقم ١/١ من قرار رئيس الجمهورية رقم ٧٢ لسنة ٢٠٠١ بشأن إنشاء شركات في مجال الطيران على أن "تنشأ شركة قابضة تسمى (الشركة المصرية القابضة للطيران) وتضم شركتين تابعتين أولهما تسمى (الشركة المصرية للمطارات) والثانية تسمى (الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية)"، والنص في المادة رقم ٣ من القرار ذاته على أن "تؤول إلى الشركة القابضة والشركتين التابعتين جميع الحقوق العينية والشخصية، كما تتحمل جميع الالتزامات لقطاعي المطارات والمراقبة الجوية والقطاع الهندسي بالهيئة المصرية العامة للطيران المدني، وذلك فيما يخص كل شركة، وكذلك جميع الالتزامات والديون المستحقة على المطارات القائمة والجاري إنشاؤها"، والنص في المادة ٤ من القرار على أن "يكون للشركات المشار إليها الشخصية الاعتبارية، وتعد من أشخاص القانون الخاص، ويسري عليها أحكام كل من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ ولائحته التنفيذية... "، لما كان ذلك وكان المطعون ضدهما الأول والثاني اختصما المطعون ضدهما الثالث والرابع، وكانت الطاعنة هي صاحبة الصفة في الدعوى دونهما؛ فإن اختصامهما في الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدهما الأول والثاني حاز أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إنها تمسكت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفه بالنسبة إليها؛ على سندٍ من أن صاحب الصفة في تمثيلها بوصفها إحدى شركات قطاع الأعمال العام هو عضو مجلس الإدارة المنتدب عملًا بالمادة ٢٤ من القانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١، وإذ رفض الحكم هذا الدفع؛ فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في الفقرة الثالثة من المادة ١١٥ من قانون المرافعات والمضافة بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢ – المنطبق على واقعة الدعوى – على أنه "وإذا تعلّق الأمر بإحدى الوزارات أو الهيئات العامة أو مصلحة من المصالح أو بشخص اعتباري عام أو خاص، فيكفي في تحديد الصفة أن يذكر اسم الجهة المدعى عليها في صحيفة الدعوى" يدُل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية على أنه نظرًا لتعدد صور الشخص الاعتباري العام وتنوعها ما بين هيئات ومؤسسات وشركات عامة وغيرها وما قد يحدث من إدماج بعضها أو تغيير تبعيتها أو تعديل شخص من يمثلها، فقد ارتأى المشرع تخفيفًا عن المتقاضين ومنها لتعثر خصوماتهم صحة اختصام الشخص الاعتباري متى ذكر بصحيفة الدعوى اسمه المميز له من دون أن يؤثّر في ذلك الخطأ في بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفال هذا البيان كليةً، لما كان ذلك، وكان الثابت بصحيفة الدعوى أنها وجّهت إلى الشركة الطاعنة كشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها القانوني بوصفها الأصيلة المقصودة بذاتها في الخصومة من دون ممثلها، فإن ذِكر اسمها في صحيفة الدعوى يكون كافيًا لصحتها من دون الاعتداد بما يكون قد وقع فيها من خطأ في بيان صاحب الصفة في تمثيلها، وإذ وافق الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض الدفع بعدم القبول لرفع الدعوى على غير ذي صفة بالنسبة إلى الطاعنة فإنه يكون قد طبّق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى النعي على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضدهما في إقامة الدعوى لعدم مراعاتهما للمواعيد الإجرائية المنصوص عليها في المادة ٧٠ من قانون العمل رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة ٧٠ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ المعدل بالقانون رقم ١٨٠ لسنة ٢٠٠٨ أن المشرع قد وضع تنظيمًا متكاملًا لتصفية المنازعات العمالية التي قد تنشأ بين العمال وبين أرباب أعمالهم وذلك إما بمحاولة التسوية الودية عن طريق الجهة الإدارية المختصة – مكتب علاقات العمل – وفق مواعيد محددة وإجراءات مُيسرة بعيدًا عن ساحات المحاكم – وهذا هو الطريق السهل – أو عن طريق اللجوء المباشر إلى المحكمة العمالية استنادًا إلى الحق الدستوري الأصيل الذي يقضي بأن "حق التقاضي هو حق مصون ومكفول للناس كافة"، وهذا الطريق يقتضي الاستعانة بمحام واتباع إجراءات التقاضي، وكان كل من الطريقين يختلف عن الآخر في إجراءاته ومواعيده، بحيث إذا اختار صاحب المصلحة طريق رفع الدعوى العادية فيكون قد نزل بذلك ضمنًا عن مباشرة الطريق السهل الذي حباه به الشارع وهو طريق الجهة الإدارية – مكتب علاقات العمل – والعكس هو الصحيح، بما لازمه عدم جواز الخلط بين الطريقين أو المزج بينهما، ويسقط حق صاحب الشأن أو المصلحة في اللجوء إلى الجهة الإدارية إذا اختار طريق التقاضي العادي الذي يظل مفتوحًا ما بقى ميعاد الدعوى ساريًا لم يسقط بالتقادم الحولي أو بالتقادم الطويل، هذا وكانت المحكمة العمالية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي إحدى دوائر المحكمة الابتدائية، وتختص بالفصل في المنازعات العمالية وذلك لسرعة إنجاز هذه القضايا وتوحيد المبادئ الصادرة منها، ولما كان ذلك، وكان المطعون ضدهما الأول والثاني قد أقاما دعواهما مباشرةً بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة أسوان الابتدائية، متبعين في ذلك الطريق العادي إلى رفع الدعوى طبقًا لأحكام المادة ٦٣ من قانون المرافعات، فيكونان في حلٍ من اتباع أحكام المادة ٧٠ من قانون العمل المشار إليها، هذا إلى أن إجراءات نص المادة (٧٠) قصد بها تصفيه المنازعات في آجالٍ مناسبة بما يحفظ حقوق العمال، أي أنها مواعيد تنظيمية وليست حتمية ولا تتصل بالأسس الجوهرية للنظام القضائي، فهذا النص يخاطب الجهة الإدارية وشأن المتخاصمين بتلك المواعيد، وإذ وافق الحكم المطعون فيه ذلك، وقضى برفض الدفع بالسقوط؛ فإنه يكون قد وافق القانون، ويضحى النعي على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم رفض الدفع بالتقادم الحولي المنصوص عليه في المادة ١/٦٩٨ من القانون المدني، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر / في قضاء هذه المحكمة / أن النص في الفقرة الأولى من المادة ٦٩٨ من القانون المدني على أن "تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة من وقت انتهاء العقد" يدُل على أن التقادم المنصوص عليه في هذه الفقرة لا يبدأ إلا من وقت انتهاء عقد العمل، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع على سندٍ من أن علاقة عمل المطعون ضدهما الأول والثاني بالشركة الطاعنة لم تَزل قائمة، ولم تنتهِ ومن ثم فالتقادم الحولي المبين آنفًا لا يسري على الحق المدعى به في الدعوى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أصاب القانون، ويضحى النعي على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى إلى المطعون ضدهما الأول والثاني بأحقيتهما في صرف حافزي (إجازة برامج وفرق) على قولٍ منه: أن الشركة أخطأت في حرمانهما من هذين الحافزين – ورتّب على ذلك قضاءه لكلٍ منهما بمبلغ التعويض المقضي به مخالفًا بذلك أحكام لائحة البدلات والمزايا والتعويضات الخاصة بالعاملين بالشركة التي تشترط لحصول العامل على هذه الميزة، أن يكون شاغلًا إحدى الوظائف التي تستلزم الحصول على تلك الأهليات أو الإجازات، كما خالف الحكم نص المادة ١٦٣ من القانون المدني التي تشترط للحكم بالتعويض ثبوت الخطأ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن نص الفقرة الأولى من المادة ٤٢ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ ينص على أن تضع الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها، وتتضمن هذه اللوائح على الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والإجازات طبقًا للتنظيم الخاص بكل شركة، وتُعتمد هذه اللوائح من الوزير المختص، وفي الفقرة الثالثة من المادة ٤٨ من القانون ذاته على أنه "تسري أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذًا له" يدُل وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن أحكام قانون قطاع الأعمال المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا له بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٥٩٠ لسنة ١٩٩١ وأحكام لوائح العاملين التي تصدر إعمالًا لحكم المادة ٤٢ من قانون قطاع الأعمال المبينة آنفًا هي الأساس في تنظيم علاقة العاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وتُطبّق تلك الأحكام ولو تعارضت مع أحكام قانون العمل أو أي قانون آخر، ويطبّق قانون العمل عند خلو القانون واللوائح من أي نص بشأنها، ولما كان ذلك، وكانت الشركة الطاعنة هي إحدى شركات قطاع الأعمال العام الخاضعة لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ ولائحته التنفيذية، ومن ثم فإنه يطبّق في شأنها أحكام لائحة نظام العاملين بها وأحكام قانون العمل رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللائحة، وكان النص في المادة ١١/٢ من لائحة البدلات والمزايا والتعويضات بالشركة الطاعنة على أن "يمنح العاملون بالشركة البدلات الآتية ... ١١ / بدلات مهنية للعاملين الشاغلين للوظائف الفنية والمهنية الحاصلين على الإجازات والأهليات المبينة فيما يلي التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الإدارة بالنسب الآتية: (أ) الإجازات ٣٠ ٪ من المرتب الأساس للحاصلين على إجازة برنامج أساس، ١٥ % من المرتب الأساس للحاصلين على إجازة برنامج تقدمي، ١٥ ٪ من المرتب الأساس للحاصلين على إجازة برنامج تخصصي (ب) الأهليات من ١٥ إلى ٣٠ ٪ من المرتب الأساس للحاصلين على كل أهلية بشرط أن يكون العامل شاغلًا إحدى الوظائف التي تستلزم الحصول على تلك الأهليات، ويصدر قرار من رئيس مجلس الإدارة بتحديد الأهليات المطلوبة بهذه الوظائف ونسبة الاستحقاق" ومفاد ذلك أنه يشترط لحصول العامل على النسب المقررة في هذا النص في حالة حصوله على إجازات أو أهليات أن يكون شاغلًا لإحدى الوظائف التي تستلزم الحصول على تلك الأهليات أو الإجازات، وأن يصدر قرار من رئيس مجلس الإدارة بتجديد الأهليات المطلوبة بهذه الوظائف ونسبة الاستحقاق، وكان الثابت بأوراق الدعوى أن المطعون ضدهما التحقا بهيئة الطيران المدني التي حلت محلها الشركة الطاعنة، واستلما العمل بها في ٢٠٠٠/٣/١٠ الأول على وظيفة فني معماري ثالث، والثاني على وظيفة فني كهرباء ثالث، ولم يصدر قرارٌ بنقلهما إلى وظيفة فني إرشاد إلا بتاريخ ٢٠١١/٣/٢٢ بالنسبة إلى الأول بموجب قرار رئيس مجلس الإدارة رقم .... لسنة ٢٠١١ والثاني بتاريخ ٢٠١١/٣/٧ بموجب قرار رئيس مجلس الإدارة رقم .... لسنة ٢٠١١، وهي الوظيفة التي تستلزم الحصول على الإجازات والأهليات المطالب بها إعمالًا للمادة ١١/٢ من لائحة البدلات المبينة آنفًا، ولما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أطلق القول بأحقية المطعون ضدهما الأول والثاني في صرف حافز الإجازة بالمخالفة لنص اللائحة على ما بين آنفًا، وقضى بإلزام الطاعنة بالتعويض على الرغم من عدم ثبوت أي خطأ قبلها يستوجب التعويض؛ فإنه يكون قد خالف القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 135 لسنة 2 ق جلسة 15 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 120 ص 1150

جلسة 15 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(120)

القضية رقم 135 لسنة 2 القضائية

(أ) مجالس المديريات 

- تمتعها بالشخصية المعنوية - رئيس المجلس هو صاحب الصفة في المنازعة الإدارية وهو الذي توجه إليه الدعوى حتى تستكمل شكلها الصحيح.
(ب) اختصاص المحاكم الإدارية 

- تبعية مجالس المديريات لوزارة الداخلية - الدعاوى المرفوعة ضد هذه المجالس تختص بها المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية لا المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية - حجة ذلك.
(جـ) اختصاص 

- البحث في مسألة الاختصاص سابق على البحث في شكل الدعوى.

----------------
1 - إن مجلس المديرية شخص إداري عام له الشخصية المعنوية وله ميزانيته المستقلة بحكم الدستور وبمقتضى القانون رقم 24 لسنة 1934 الصادر في 11 من يونيه سنة 1934 بوضع نظام لمجالس المديريات، وله بمقتضى المادة 61 من هذا القانون أهلية التقاضي، ويمثله في ذلك رئيسه طبقاً للمادة الأولى من اللائحة الصادرة من وزير الداخلية - بالتطبيق للمادة 77 من القانون المذكور - في 26 من سبتمبر سنة 1934 بالنظام الداخلي لمجالس المديريات ولطريقة السير في أعمالها؛ وبهذه المثابة يكون هو صاحب الصفة في المنازعة الإدارية، وهو الذي توجه إليه الدعوى حتى تستكمل شكلها الصحيح.
2 - إن المحكمة الإدارية المختصة بنظر المنازعات التي ترفع ضد مجلس المديرية هي المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية، وليست المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية؛ ذلك أن مجالس المديريات تتبع في البنيان الإداري وزارة الداخلية كما يستفاد من نصوص القانون رقم 24 لسنة 1934 بوضع نظام هذه المجالس. هذا وإذا كان مجلس المديرية بحسب القانون المذكور يتصل بجهات الحكومة عموماً، ومنها وزارة الشئون البلدية والقروية، في شتى المرافق التعليمية والزراعية والري والمواصلات والصحة وغير ذلك من المرافق العامة المتعلقة بالمديرية، إلا أن هذا الاتصال لا يعدو أن يكون تعاوناً مع جميع تلك الجهات بحكم طبيعة وظيفة مجلس المديرية والغرض من إنشائه، دون أن يكون لهذا التعاون أثر في تحديد تبعية مجلس المديرية أساساً في البنيان الإداري لوزارة الداخلية.
3 - إن البحث في الاختصاص والفصل فيه يلزم أن يكون سابقاً على البحث في شكل الدعوى.


إجراءات الطعن

في 25 من يناير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 135 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 1390 لسنة 1 القضائية المقامة من محروس عبد الحميد مسلم ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي "باستحقاق المدعي لتطبيق قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 على حالته باعتباره من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال، ومنحه مرتباً شهرياً 3 ج، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم فيما قضى به من استحقاق المدعي لراتب قدره ثلاثة جنيهات، والقضاء أصلياً بعدم قبول هذا الطلب، واحتياطياً برفضه، وإلزام المدعي المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في 4 من فبراير سنة 1956، وإلى المطعون عليه في 8 منه. وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 18 من مايو سنة 1957. وقد أودع المطعون عليه مذكرة طلب فيها تأييد الحكم المطعون فيه. ولم تقدم الحكومة مذكرة ما بملاحظاتها في الميعاد القانوني. وفي 11 من مايو سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه رفع التظلم رقم 1317 لسنة 2 القضائية أمام اللجنة القضائية لوزارة الشئون البلدية والقروية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 16 من يناير سنة 1954 طلب فيها تطبيق قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 على حالته بوصفه معيناً منذ 27 من نوفمبر سنة 1950 خفيراً لدورة مياه مسجد المعابدة الشرقية مركز أبنوب مديرية أسيوط بمرتب قدره 150 قرشاً شهرياً. وقد ردت وزارة الشئون البلدية والقروية على هذا التظلم بأن المتظلم عين في وظيفة خفير دورة مياه في 27 من نوفمبر سنة 1950 بمكافأة ثابتة قدرها 500 م و1 ج شهرياً، وأن وظائف خفراء دورات المياه بالمساجد كانت مدرجة بميزانية تحسين الصحة القروية بالباب الثالث بمجالس المديريات حتى 30 من إبريل سنة 1945، ثم أدرجت بميزانية مصلحة الشئون القروية ابتداء من أول مايو سنة 1945 حتى آخر فبراير سنة 1950، ثم أعيد إدراجها بميزانية تحسين الصحة القروية بمجالس المديريات اعتباراً من أول مارس سنة 1950. وأوضحت الوزارة التطورات التي لحقت الميزانية في هذا الصدد والاعتمادات الخاصة بمكافآت خفراء دورات مياه المساجد، وانتهت إلى عدم جواز إنصاف هؤلاء الخفراء لانتهاء العمل بقواعد الإنصاف في تاريخ 9 من ديسمبر سنة 1944 طبقاً لتعليمات ديوان الموظفين. وقد أحيل هذا التظلم إلى المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف، عملاً بالقانون رقم 147 لسنة 1954. وبجلسة 26 من نوفمبر سنة 1955 قضت المحكمة المذكورة "باستحقاق المدعي لتطبيق قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 على حالته باعتباره من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال، ومنحه مرتباً شهرياً 3 ج، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية". وأقامت قضاءها على أن قواعد الإنصاف ليست مقصورة الأثر على المعينين قبل صدورها أو قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، بل إنها جاءت عامة ومطلقة وغير مقيدة بقيد زمني؛ إذ لم ينص فيها على سريانها على الماضي فقط، ولا سيما القاعدة الخاصة بالخدم الخارجين عن هيئة العمال الذين قصد المشرع إنصافهم وتحسين حالهم؛ فوضع معياراً يقضي بألا تقل الأجور التي تدفع لهم أو لأي شخص يعمل في الحكومة عن ثلاثة جنيهات شهرياً، ومن تقل ماهيته عن ذلك ترفع إلى هذا القدر؛ ومن ثم يكون المدعي محقاً في طلبه، ويتعين تسوية حالته وفقاً لقواعد الإنصاف بمنحه هذا الحد الأدنى لتكاليف المعيشة، دون نظر إلى كونه معيناً بمكافأة شهرية ثابتة أو كون ميزانية مجالس المديريات لا تتحمل عبء تكاليف هذا الإنصاف؛ إذ للمجالس في مثل هذه الحالة أن تطلب المعونة المادية من الحكومة على أساس أنها تقوم بخدمة مرفق عام مما تضطلع به الدولة عادة. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 25 من يناير سنة 1956 طلب فيها "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم فيما قضى به من استحقاق المدعي لراتب قدره ثلاثة جنيهات، والقضاء أصلياً بعدم قبول هذا الطلب، واحتياطياً برفضه وإلزام المدعي المصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أنه لما كان المدعي مستخدماً بمجالس المديريات التي تتولى - بناء على المادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1947 بشأن تحسين الصحة القروية - إدارة المشروعات التي من شأنها تحسين الصحة القروية، فإنه كان يتعين عليه أن يرفع دعواه في مواجهة ممثل المجلس التابع له، أما وقد وجهها إلى وزارة الشئون البلدية والقروية فإنها تكون غير مقبولة لانتفاء الخصومة فيها. أما عن الموضوع فإن المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات تقضي بسريان القواعد الخاصة بتعيين موظفي الحكومة ومستخدميها وترقيتهم وفصلهم وغير ذلك من شروط الخدمة على موظفي مجالس المديريات ومستخدميها وقد كان من حق المدعي وأمثاله من المستخدمين الخارجين عن الهيئة أن يمنحوا - طبقاً لقواعد الإنصاف - مرتباً شهرياً قدره ثلاثة جنيهات كحد أدنى لمهايا المعينين في الوظائف الخارجة عن الهيئة، إلا أن ذلك منوط بتوافر الاعتماد المالي اللازم لمواجهة التكاليف الناشئة عن تنفيذ مقتضى هذا الحكم، فإذا لم يتحقق ذلك فإن قواعد الإنصاف في هذا الخصوص تصبح عديمة الأثر بسبب افتقارها إلى المال اللازم للتنفيذ، وحتى يتم توافر الاعتماد المالي فإن طلب المدعي تقرير أحقيته في الإفادة من القواعد المذكورة لا يكون له سند من القانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون، وتكون قد قامت به حالة من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه ثابت من الأوراق أن المدعي مستخدم خارج الهيئة تابع لمجلس مديرية أسيوط، وهذا المجلس شخص إداري عام، له الشخصية المعنوية وله ميزانيته المستقلة بحكم الدستور وبمقتضى القانون رقم 24 لسنة 1934 الصادر في 11 من يونيه سنة 1934 بوضع نظام لمجلس المديريات، وله بمقتضى المادة 61 من هذا القانون أهلية التقاضي، ويمثله في ذلك رئيسه طبقاً للمادة الأولى من اللائحة الصادرة من وزير الداخلية - بالتطبيق للمادة 77 من القانون المذكور - في 26 من سبتمبر سنة 1934 بالنظام الداخلي لمجالس المديريات ولطريقة السير في أعمالها؛ وبهذه المثابة يكون هو صاحب الصفة في المنازعة، الإدارية، وهو الذي توجه إليه الدعوى. وهنا يجب التنبيه إلى أن المادة السادسة من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة تنص على أن "تكون لكل وزارة أو مصلحة عامة أو أكثر محكمة إدارية أو أكثر يعين عددها وتحدد دائرة اختصاص كل منها بقرار من رئيس مجلس الوزراء (رئيس الجمهورية) بناء على اقتراح رئيس مجلس الدولة". وقد صدر هذا القرار في 29 من مارس سنة 1955 معيناً عدد تلك المحاكم ومحدداً دائرة اختصاص كل منها. وقد جعل المناط في تحديد هذه الدائرة أساساً هو اختصاص الجهة الإدارية بالمنازعة أي اتصالها بها موضوعاً، لا بمجرد تبعية الموظف لها عند إقامة الدعوى إذا كان لا شأن لها بموضوع هذه المنازعة أصلاً؛ وذلك لحكمة واضحة هي أن الجهة الإدارية المختصة بالنزاع أي المتصلة به موضوعاً هي - بطبيعة الحال وبحكم قيامها على المرفق العام - التي تستطيع الرد على الدعوى وإعداد البيانات وتقديم المستندات الخاصة بها، وكذلك تسوية المنازعة صلحاً أو تنفيذ الحكم في ميزانيتها عند الاقتضاء. وعلى مقتضى ما تقدم، فإن المحكمة الإدارية المختصة بنظر هذه المنازعة هي المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية وليست المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية؛ ذلك أن مجالس المديريات تتبع في البنيان الإداري وزارة الداخلية، كما يستفاد من نصوص القانون رقم 24 لسنة 1934 بوضع نظام هذه المجالس. هذا وإذا كان مجلس المديرية - بحسب القانون المذكور - يتصل بجهات الحكومة عموماً، ومنها وزارة الشئون البلدية والقروية، في شتى المرافق التعليمية والزراعية والري والمواصلات والصحة وغير ذلك من المرافق العامة الخاصة بالمديرية، إلا أن هذا الاتصال لا يعدو أن يكون تعاوناً مع جميع تلك الجهات بحكم طبيعة وظيفة مجلس المديرية والغرض من إنشائه، دون أن يكون لهذا التعاون أثر في تحديد تبعية مجلس المديرية أساساً في البنيان الإداري لوزارة الداخلية، حسبما سلف القول.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم تكون المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية هي المختصة بالمنازعات الخاصة بمجالس المديريات، كما أن هذه المنازعة يجب أن توجه أساساً إلى رئيس مجلس المديرية حتى تستكمل شكلها الصحيح. ولكن لما كان البحث في الاختصاص والفصل فيه يلزم أن يكون سابقاً على البحث في شكل الدعوى، فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بنظر الدعوى، وإحالتها وفقاً لنص المادة 135 من قانون المرافعات إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للفصل فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بنظر الدعوى، وباختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بها، وبإحالتها إليها للفصل فيها.

الطعن 952 لسنة 54 ق جلسة 3 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 190 ص 852

جلسة 3 من ديسمبر 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد الصوفي ومسعد الساعي ومحمود البارودي وعادل عبد الحميد.

-----------------

(190)
الطعن رقم 952 لسنة 54 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". "محكمة الموضوع" "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.
(2) محكمة ثاني درجة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل خطأ. إصابة خطأ.
محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "شهود".
وزن أقوال الشهود. موضوعي. مفاد الأخذ بالشهادة؟
عدم سماع المحكمة. شهود الإثبات. لا يمنعها من الأخذ بأقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات الأولية ما دامت مطروحة على بساط البحث.
(4) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- حق المحكمة في الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى. رأت أن هذه الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(6) مرور. عقوبة. جريمة. محكمة النقض "سلطتها في تصحيح الحكم". نقض "حالاته. مخالفة القانون".
- إدانة الطاعن عن الجريمة الثالثة وهي قيادة سيارة بدون رخصة قيادة بالمادة 75 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 ومعاقبته بالغرامة خمسون جنيهاً, حال أنها لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على خمسة وعشرين جنيهاً. خطأ في تطبيق القانون. على محكمة النقض التدخل لإصلاحه لمصلحة الطاعن طبقاً للمادة 35/ 2 من القانون 57 لسنة 1959 ولو لم يرد طعن بذلك في أسباب الطعن وذلك بنقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون.

-------------------
1 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق.
2 - محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة.
3 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه. وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن عدم سماع شهود الإثبات أمام المحكمة لا يحول من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات الأولية ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث.
4 - من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى.
5 - ومتى كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال الشاهدين فإن ما يثيره حول استدلال الحكم بأقوالهما ومع افتراض أن رواية الثاني منها منقولة، لا يعدو برمته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
6 - لما كان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن عن الجريمة الثالثة المسندة إليه وهي قيادة سيارة بدون رخصة قيادة وأعمل في حقه حكم المادة 75 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 - الذي يحكم واقعة الدعوى قبل تعديله بالقانون رقم 210 لسنة 1980 - والتي كانت تعاقب عن تلك الجريمة "بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على خمسة وعشرين جنيهاً أو بإحدى هاتين العقوبتين" قد قضى بتغريم الطاعن عن تلك الجريمة خمسين جنيهاً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بمجاوزته الحد الأقصى لعقوبة الغرامة مما يقتضي من محكمة النقض إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما تردى فيه الحكم من هذا الخطأ لمصلحة الطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل الغرامة المقضى بها عن الجريمة الثالثة خمسة وعشرين جنيهاً ورفض الطعن فيما عدا ذلك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 - تسبب خطأ في موت..... و...... و ...... و....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد المركبة رقم..... نقل القاهرة بدون رخصة قيادة وبحالة تعرض الأشخاص للخطر فانحرف بالمركبة إلى الطريق المضاد واصطدم بالمركبة رقم....... ملاكي إسكندرية وتسبب في إصابات المجني عليهم والتي أودت بحياتهم.
2 - تسبب خطأ في إصابة..... و...... و..... وكان ذلك بالكيفية سابقة الذكر.
3 - قاد سيارة بدون رخصة قيادة.
4 - قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1، 3، 244/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 4، 34، 75/ 3، 77، 78، 79 من القانون رقم 66 لسنة 1973 والمادتين 2، 16 من اللائحة.
وقد ادعى كلاً من...... عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على أحفاده القصر ...... و...... و...... مدنياً قبل المتهم وشركة التامين الأهلية بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت كما ادعى كلاً من..... و...... و..... و...... و ...... و...... مدنياً قبل المتهم وشركة التامين الأهلية بأن يدفعا متضامنين لهم مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
ومحكمة جنح...... قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 عقوبات بحبس المتهم سنة مع الشغل وبإلزامه بأن يؤدي بالتضامن مع شركة التامين الأهلية لكل من...... عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على أحفاده القصر..... و...... و...... مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وإلزامه بأن يؤدي بالتضامن مع شركة التامين الأهلية لكل من...... و...... و..... و...... و..... و..... و...... مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وقدرت كفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ.
فاستأنف المحكوم عليه.
ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء برفض استئناف المتهم وتأييد الحكم المستأنف مع إضافة غرامة للمتهم خمسين جنيهاً للتهمة الثالثة وألزمت المتهم بمصروفات الدعوى المدنية عن الدرجتين.
فقرر الأستاذ.... المحامي نائباً عن المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم القتل والإصابة الخطأ وقيادة سيارة بطريقة تعرض الأرواح والأموال للخطر وبدون رخصة قيادة قد انطوى على خطأ في الإسناد وإخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه على افتراض مؤداه أن الطاعن هو الذي كان يقود السيارة النقل وقت وقوع الحادث دون سائقها الذي توفي استناداً إلى أن معاينة الشرطة أسفرت عن تلفيات السيارة كانت من الجانب الأيمن حيث أصيب سائق السيارة بالإصابات التي أودت بحياته بينما لم تحدث بالطاعن أية إصابات وأطرحت المحكمة الشهادة الطبية المقدمة منه في هذا الخصوص استناداً إلى أنه لم يذكر وجود أية إصابات به لدى سؤاله بمحضر الشرطة، في حين أن الثابت من معاينة محرر المحضر أن كابينة السيارة النقل بها اعوجاج إلى جهة اليمين وأنه وجدت بقعة كبيرة من الدماء بأقصى يمين الطريق المؤدي إلى الإسكندرية أي بجوار عجلة قيادة السيارة النقل الأمر الذي يستفاد منه أن الصدمة اتجهت إلى يسار الكابينة حيث كان يجلس سائق السيارة المتوفى، كما أن الثابت من محضر الشرطة أن الطاعن ذكر لدى سؤاله أنه مصاب من الجهة اليمني، هذا إلى أن الحكم أثبت أن الطاعن لم يقدم مذكرات في حين أنه قدم مذكرة طلب فيها استدعاء شاهدي الإثبات ثم أن الطاعن طلب أمام محكمة ثاني درجة سماع هذين الشاهدين وكذلك محرر المحضر الذي سبق أن قررت المحكمة استدعاءه ومع ذلك فلم تجب المحكمة الطاعن إلى هذا الطلب، وأخيراً فعلى الرغم من أن الشاهدين لم يتقدما تلقائياً عقب الحادث لسماعهما ولم يدليا بشهادتهما أمام المحكمة بعد حلف اليمين وثبت من محاولة الطاعن إعلانهما أنه لم يستدل عليهما وقدم الطاعن ما يثبت أن أولهما فصل من الخدمة لسوء سلوكه وجاءت أقوال الشاهد الثاني منقولة فقد عول الحكم على أقوالهما، وكل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية لجرائم القتل والإصابة الخطأ وقيادة السيارة بطريقة تعرض الأرواح والأموال للخطر وبدون رخصة قيادة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن الصدمة اتجهت إلى يسار كابينة السيارة النقل حيث كان يجلس السائق المتوفى مردوداً بما هو ثابت عكس ذلك من المفردات المضمومة من أنه تبين من معاينة السيارة النقل وجود "تطبيق الباب الأمامي الأيمن واعوجاج كابينة السيارة ناحية اليمين وتطبيق الرفرف الأمامي الأيمن وتطبيق حاجز التصادم الأمامي وتطبيق جانب صندوق السيارة من الجهة اليمنى, وكان الواضح من سياق قول الحكم تأييداً لإطراحه الشهادة الطبية التي قدمها الطاعن - والتي جاء بها أنه مصاب "بجروح سطحية وسحجات بجدار البطن من الجهة اليمنى" أن الطاعن لم يذكر وجود إصابات به لدى سؤاله بمحضر جمع الاستدلالات، الواضح أن الحكم إنما عنى بذلك محضر جمع الاستدلالات الذي حرر بتاريخ..... يوم الحادث والذي ثبت من المفردات أن الطاعن لم يذكر فيه شيئاً عن تلك الإصابات طبقاً لما سجله الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق. وكان ما ساقه الحكم من أدلة منتجاً في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهى إليه من أن الطاعن هو الذي كان يقود السيارة النقل وقت وقوع الحادث دون سائقها الذي توفي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للمذكرة التي قدمها الطاعن بقوله "وحيث إن المتهم - الطاعن قدم مذكرة بدفاعه بجلسة..... طلب فيها أصلياً الحكم بعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية وبراءته من الاتهام المنسوب إليه ورفض الدعوى المدنية ضده وإلزام المدعيين بالحق المدني بالمصاريف والأتعاب واحتياطياً استدعاء شهود الإثبات لمناقشتهم".. أما ما جاء بالحكم بعد ذلك من أن الطاعن لم يقدم مذكرات فهو خاص بالمرحلة اللاحقة لحجز الدعوى للحكم على ما هو ثابت من صريح مدوناته، ومن ثم فإن تعييب الحكم بالخطأ في الإسناد يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي ومحاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وأن طلب أمام محكمة أول درجة سماع أقوال شاهدي الإثبات إلا أنه لم يتمسك بهذا الطلب أمام محكمة ثاني درجة، كما أنه قرر في جلسة المرافعة الأخيرة التي صدر بها الحكم المطعون فيه أنه يترك للمحكمة أمر استدعاء محرر المحضر - الذي كان قد طلب منها سماع أقواله، وكانت محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وإذ كان المدافع عن الطاعن يعتبر متنازلاً عن طلب سماع شاهدي الإثبات لسكوته عن التمسك به أمام المحكمة الاستئنافية وكانت تلك المحكمة لم تر من جانبها حاجة إلى سماع أقوال محرر المحضر الذي ترك المدافع عن الطاعن أمر سماع شهادته لها فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له. لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من المطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه. وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن عدم سماع شهود الإثبات أمام المحكمة لا يحول من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات الأولية ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث وكان من المقرر كذلك أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى. وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال الشاهدين فإن ما يثيره حول استدلال الحكم بأقوالهما ومع افتراض أن رواية الثاني منهما منقولة، لا يعدو برمته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن عن الجريمة الثالثة المسندة إليه وهي قيادة سيارة بدون رخصة قيادة وأعمل في حقه حكم المادة 75 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 - الذي يحكم واقعة الدعوى قبل تعديله بالقانون رقم 210 لسنة 1980 - والتي كانت تعاقب عن تلك الجريمة "بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على خمسة وعشرين جنيهاً أو بإحدى هاتين العقوبتين" قد قضى بتغريم الطاعن عن تلك الجريمة خمسين جنيهاً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بمجاوزته الحد الأقصى لعقوبة الغرامة مما يقتضي من محكمة النقض إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما تردى فيه الحكم من هذا الخطأ لمصلحة الطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل الغرامة المقضى بها عن الجريمة الثالثة خمسة وعشرين جنيهاً ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

السبت، 12 سبتمبر 2026

الطعن 548 لسنة 3 ق جلسة 8 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 119 ص 1138

جلسة 8 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(119)

القضية رقم 548 لسنة 3 القضائية

كادر العمال 

- النقل من وظيفة عامل عادي إلى وظيفة مساعد صانع - جوازه - كتاب دوري المالية في 16/ 10/ 1945.

--------------
أجاز كتاب دوري وزارة المالية رقم 234 - 9/ 53 الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 في البند ثامناً (الترقيات) الفقرة قبل الأخيرة منه النقل من وظيفة عامل عادي إلى وظيفة مساعد صانع؛ حيث نصت الفقرة المذكورة على أن "العامل العادي إذا رقى رئيساً للعمال العاديين أو نقل لوظيفة مساعد صانع يمنح علاوة ترقية، ويتخذ تاريخ النقل إلى درجة مساعد صانع أساساً لحساب المدة التي تجوز ترقيته بعدها لدرجة صانع".


إجراءات الطعن

في 6 من مارس سنة 1957 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "الهيئة الثانية" بجلسة 9 من يناير سنة 1957 في الدعوى رقم 3390 لسنة 8 القضائية المرفوعة من وزارة الشئون البلدية والقروية ضد أحمد إبراهيم ضاحي وآخرين، القاضي "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بتأييد قرار اللجنة القضائية، وإلزام الوزارة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 30 من مارس سنة 1957 وللخصوم في أول إبريل سنة 1957، وعين لنظره جلسة 11 من مايو سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن أحمد إبراهيم ضاحي قدم تظلماً للجنة القضائية لوزارة الشئون البلدية قيد برقم 2836 لسنة 1 القضائية طالباً وضعه في درجة صانع بعد مضي 5 سنوات من تاريخ تعيينه مساعد صانع، وقال في بيان ذلك إنه عين في مصلحة التنظيم في سنة 1934 بوظيفة عامل، وفي سنة 1943 نقل إلى مساعد نحات، وقد امتحن لوظيفة صانع ثلاث مرات في سنة 1945 وسنة 1946 وسنة 1947 ونجح في الامتحان وكلف بالقيام بأعمال هذه الوظيفة إلا أنه لم يرق إليها. وقد تقدم كل من دياب إسماعيل عطية وعبد الخالق إبراهيم أحمد بتظلم مماثل، قيد الأول برقم 2838 لسنة 1 القضائية، والثاني برقم 2846 لسنة 1 القضائية. وقد ردت الوزارة على التظلم الأول بأن المدعي عين بمصلحة التنظيم بمهنة عامل عادي في 19 من مايو سنة 1938 بأجر يومي قدره 50 م، وندب للعمل كمساعد نحات في أول مايو سنة 1943 بدون امتحان، وقد سويت حالته عند تطبيق كادر العمال في سنة 1945 على النحو الآتي: عامل من 19 من مايو سنة 1938 بأجر 100 م بالدرجة (100 م - 240 م)، مساعد نحات في أول مايو سنة 1941 بأجر 150 م بالدرجة (150 م - 240 م)، ثم بأجر 170 م في أول مايو سنة 1944، وبأجر 190 م في أول مايو سنة 1947، ثم بأجر 210 م في أول مايو سنة 1950 - إلا أن التسوية الصحيحة يجب أن تكون كما يلي: عامل من 19 من مايو سنة 1938 بأجر 100 م بالدرجة (100 م - 240 م) تصل في أول مايو سنة 1951 إلى 175 م. وقد تبين هذا الاختلاف عند تطبيق كتاب دوري المالية رقم ف 234/ 9/ 53 المؤرخ 17 من يوليه سنة 1951 والخاص بإعادة تسوية حالة مساعدي الصناع، فقامت المصلحة بحصر جميع الحالات المماثلة وحررت بشأنها للبلدية التي حررت بدورها لديوان الموظفين لأخذ رأيه ولم يصل الرد بعد، وأنه يبين من ذلك أن المدعي استولى على أكثر من حقه وأن الموضوع لا زال قيد البحث. وقد اتبعت مصلحة التنظيم في تسوية حالة المتظلمين الآخرين ما اتبعته في شأن المتظلم الأول. وبجلسة 7 من أكتوبر سنة 1953 قضت اللجنة "بأحقية كل من المتظلمين في تسوية حالته على أساس اعتباره في درجة مساعد صانع من تاريخ نقله إليها مع ما يترتب على ذلك من آثار"، واستندت اللجنة في ذلك إلى "أن كلاً من المتظلمين قد ندب للقيام بعمل مساعد صانع في سنة 1943 وسنة 1942 وسنة 1941 على التوالي، وظل يباشر عمل الوظيفة التي ندب إليها للآن؛ مما يكشف بجلاء عن أن نية الإدارة قد اتجهت بصفة نهائية إلى نقلهم إلى المهنة التي يباشرون عملها"؛ ذلك أن "الندب بطبيعته لا يكون إلا لغرض موقوت يستدعيه حسن القيام على الخدمة العامة الموكولة إلى المصلحة، فإن استطال أجله فإنه يستحيل إلى نقل متى بان بعد ذلك من ظروف الحال وملابساته بما لا يدع مجالاً للشك أن نية الإدارة قد اتجهت إلى أن يقوم الموظف أو العامل بعمله الجديد بصفة مستقرة وبشكل نهائي"، "وعلى ذلك فلا وجه لما تتحدى به المصلحة من أن كلاً من المتظلمين ليس له أن يفيد من قواعد كادر العمال باعتباره مساعد صانع على أساس أنه إنما انتدب إليها ما دام الواقع من الأمر أن ندب كل منهم طبقاً للتكييف القانوني السليم وتصرف الجهة الإدارية قد استحال إلى نقل نهائي؛ ومن ثم يتعين اعتبار كل منهم في درجة مساعد صانع من تاريخ نقله إليها وتسوية حالته على هذا الأساس". وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 28 من يناير سنة 1954 طعنت الوزارة في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر طالبة إلغاءه؛ مؤسسة طعنها على أنه "لم يصدر قرار بنقل المدعين إلى درجة مساعد صانع، وإنما كل الذي حدث هو انتداب فقط، والانتداب لا يخول العامل أي ميزة من المزايا المقررة للوظيفة المنتدب إليها، فضلاً عن أن الانتداب لا يرتب مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به، يضاف إلى ذلك أن الترقية إلى درجة مساعد صانع تحتاج إلى عدة شروط منها وجود درجات خالية وتأدية امتحان أمام اللجنة الفنية المشكلة بمقتضى قرار وزاري، ولما كان المطعون ضدهم لم يؤدوا الامتحان المقرر ولا توجد درجات خالية؛ لذلك يكون قرار اللجنة على غير أساس". وقد رد المدعون على ذلك بأن شرطي وجود درجات خالية وتأدية الامتحان لا يكون إلا بالنسبة للتعيينات اللاحقة على صدور الكادر، أما النقل من عامل عادي إلى مساعد فإن البند الثامن من كتاب دوري المالية رقم (ن) 234/ 9/ 1953 يقضي بأن يمنح العامل عند نقله إلى مساعد صانع علاوة ترقية، ويتخذ تاريخ النقل إلى درجة مساعد صانع أساساً لحساب المدة التي تجوز ترقيته بعدها لدرجة صانع، ولم يشترط في هذه الحالة وجوب تأدية الامتحان ولا وجوب وجود درجات خالية - على أن المدعين قد أدوا فعلاً الامتحان؛ ومن ثم فمن حقهم الترقية إلى درجة صانع، كما ردد المدعون في مذكرتهم ما قررته اللجنة القضائية من أن الندب إذا استطال استحال إلى نقل. وبجلسة 9 من يناير سنة 1957 حكمت المحكمة "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات"، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الندب "لا يعطي للموظف أو المستخدم أو العامل أي حق في الوظيفة التي يشغلها بهذه الصفة؛ لأن شغله لها ينقصه عنصر الدوام، كما أن القول بأنه من الجائز أن يتحول الانتداب إلى تعيين يفتح ثغرة ينفذ منها من يريد تعطيل الشروط التي وضعها المشرع للتوظف والترقية"، وأن "مساعد الصانع غير الحاصل على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها والموجود في الخدمة وله فيها أكثر من ثماني سنوات تفترض له ترقية.... ومعنى ذلك أنه يتعين وجود مساعد الصانع في الوظيفة وأن يكون شغله لها بالطريق القانوني الصحيح وهو ما ليس متوافراً في حالة المدعى عليهم؛ بسبب عدم تأديتهم الامتحان المشروط لشغل وظيفة مساعد صانع ولعدم استيفائهم باقي الشروط وإن كانت غير جوهرية كما هو الحال بالنسبة لشرطي تأدية الامتحان والتعيين في الوظيفة بصفة أصلية لا بطريق الندب أو تحت الاختبار".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن التكييف القانوني الصحيح لقرار ندب المدعين حسب الظروف المحيطة به هو أنه قرار تعيين في مهنة مساعد صانع، وأن الجهة الإدارية لم تنازع في وجود الدرجة عند التعيين، أي لم تنازع في شرعية قرار التعيين، وأن النزاع على التسوية كان في أساسه محدداً ويقوم على المهنة المعين عليها كل من المدعين، وهل هي مهنة عامل عادي أم مهنة مساعد صانع، أي كان النزاع قائماً على التكييف الحقيقي لقرار الندب وليس على وجود درجات لهذه المهنة في هذا التاريخ، أي لم تكن المنازعة على شرعية القرار الحقيقي بالتعيين. أما وأن التكييف القانوني لقرار الندب هو أنه قرار بالتعيين فإن التسوية الأولى تكون صحيحة، وسحبها مخالف للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي الأول أحمد إبراهيم ضاحي التحق بخدمة مصلحة التنظيم عاملاً بقسم مباني بردورة بأجر يومي قدره خمسون مليماً اعتباراً من 19 من مايو سنة 1938. ويتضح من المذكرة المؤرخة 26 من فبراير سنة 1950 (صحيفة 103 من الجزء الثاني من ملف خدمة العامل المذكور) أنه "عين عاملاً في 19 من مايو سنة 1938 بأجر يومي قدره خمسون مليماً، ثم انتدب مساعد نحات في أول مايو سنة 1943 بأجر يومي قدره تسعون مليماً، ثم تعدلت أجرته في 30 من يناير سنة 1944 حسب قرار الإنصاف إلى ثلاثة جنيهات شهرياً، ثم تعدلت أجرته في أول مايو سنة 1945 حسب كادر العمال بمهنة مساعد نحات إلى 150 م يومياً، ثم منح علاوة دورية بعد ثلاث سنوات أي في أول مايو سنة 1948 قدرها عشرون مليماً، فأصبحت أجرته مائة وسبعين مليماً". وجاء بهذه المذكرة أن العامل المذكور يرجو ترقيته إلى مهنة نحات. وقد رفعت هذه المذكرة إلى مفتش الطرق في 27 من فبراير سنة 1950 بتأشيرة جاء بها أن "المذكور يعمل مساعد نحات ويطلب امتحانه لمهنة نحات فأرجو التفضل بالنظر"، فأحال مفتش الطرق المذكرة إلى رئيس المستخدمين في أول مارس سنة 1950 لإجراء اللازم، فرد رئيس المستخدمين في 4 من مارس سنة 1950 بأنه "لا تجوز ترقية المذكور في الوقت الحاضر؛ لأنه لم يمض في درجته الحالية المدة المقررة". وفي 27 من فبراير سنة 1952 قدم المذكور ملتمساً قال فيه إنه مساعد نحات، وإنه في سنة 1943 أدى الامتحان لمهنة نحات أمام لجنة فنية ونجح فيه، وأن زملاءه من مساعدي النحاتين ومساعدي البنائين ومساعدي الحجارة تعدلت درجاتهم إلى نحاتين وبنائين وحجارة، وطلب ترقيته إلى نحات أسوة بزملائه. وفي 6 من مارس سنة 1952 أعدت مذكرة لمفتش الطرق بحالته ومما ورد بها ما يأتي: أن "المذكور تعين في 19 من مايو سنة 1938 بصفة عامل بأجر قدره 50 م تعدلت في كادر سنة 1943 إلى (منتدب مساعد نحات)، وعند تنفيذ كادر العمال في أول مايو سنة 1945 تقدم المذكور بشكوى إلى لجنة الكادر العليا وضع على أساسها بمهنة مساعد نحات باعتماد سعادة المدير العام في 30 من مايو سنة 1946 المحفوظ بحسابات الطرق..."، وإن كانت إدارة المستخدمين أخيراً تعارض في هذه التسوية. وقد أحيل الموضوع إلى رئيس الحسابات في 8 من مارس سنة 1952 للفحص، فرد في 12 من مارس سنة 1952 بأنه حرر لقسم المستخدمين بشأن موضوع النحاتين ومساعديهم وصبية الحجارة للإفادة عما تم في الموضوع. ثم قدم المدعي بعد ذلك التماسين آخرين في 10 من مايو سنة 1952 ثم في 16 من ديسمبر سنة 1952 وقد رد على هذه الالتماسات بأن رد وزارة المالية على الحالات المختلف عليها - ومنها حالة النحاتين ومساعديهم - لم يرد بعد. وفي 27 من مايو سنة 1953 قدم المدعي تظلمه إلى اللجنة القضائية، وقد ردت المصلحة على التظلم بما سبق تبيانه، وختمت ردها بأن الموضوع لا زال قيد البحث. أما المدعي الثاني فقد اشتغل أولاً عاملاً في 26 من أغسطس سنة 1933، ثم نقل "قزاماً" بأجر يومي قدره 60 م من أول مارس سنة 1934، ثم عدلت حالته فاعتبر قزاماً في الدرجة من 90 م إلى 200 م من أول مايو سنة 1934، ثم انتدب مساعد بناء بأجر يومي 110 م من أول مايو سنة 1942، وفي 11 من مارس سنة 1946 قدم المذكور ملتمساً قال فيه إنه قائم الآن بعمل مساعد بناء ونظراً لكفايته ولخبرته العظيمة في أعمال البناء فإنه يرجو ترقيته لمهنة بناء وأنه مستعد لأداء الامتحان، وقد تأشر على الطلب من رئيسه بأنه يقوم بعمل بناء وهو مجتهد ومخلص في عمله. وقد أمر مهندس غرب القاهرة بامتحانه لمهنة بناء، وأحيل إلى الهندسة المختصة لامتحانه وذلك في 12 من مارس سنة 1946، ثم تأشر على الطلب بعد ذلك "بانتظار نتيجة بحث مثل هذه الحالات بلجنة الكادر وستطبق على الحالات المماثلة"، وفي 28 من مارس سنة 1946 أعاد المدعي الشكوى طالباً معاملته كبناء، وقد رفع مدير الأعمال المختص الشكوى إلى رئيس لجنة الكادر في 2 من إبريل سنة 1946 بالتأشيرة الآتية "أرجو العلم بأن المدعو دياب إسماعيل عطية معين قزاماً ومنتدب مساعد بناء بكادر العمال في سنة 1943 وقائم بهذا العمل فعلاً ومعين في أول مارس سنة 1943 واحتسبت أجرته حسب التعديل الجديد بكادر العمال على أساس 150 م يومياً، فالمرجو التكرم ببحث حالة المذكور من واقع ملف خدمته المرافق وتعديل أجرته على أساس المهنة التي يقوم بها فعلاً وهي مساعد بناء"، وفي 24 من يوليه سنة 1946 أعاد المدعي الشكوى فتأشر عليها في 30 من يوليه سنة 1946 بأنه "سبق امتحانه لمهنة بناء بهندسة غرب القاهرة في 12 من مارس سنة 1946 واقترح امتحانه بهندسة أخرى غير الهندسة التابع لها، وعليه أرجو امتحانه بهندسة قبلي القاهرة"، وفي 22 من سبتمبر سنة 1946 امتحن المذكور لمهنة بناء ونجح في الامتحان وطلب الحصول على موافقة المدير العام لترقيته إلى مهنة بناء، فأحيل الأمر إلى لجنة الكادر العليا فتأشر في 22 من نوفمبر سنة 1946 "بأن المذكور عدّل أولاً ثم تظلم فأعيد النظر في تعديله وأصبح مساعد بناء بأجر قدره 195 م بما فيه الخصم وهذا كل ما يمكن عمله له فأرجو حفظ الملف"، تظلم المدعي مرة أخرى في 18 من ديسمبر سنة 1946، فرفع مدير الأعمال التظلم إلى مفتش الطرق بالتأشيرة الآتية "المذكور بعاليه مهنته مساعد بناء، وامتحن لمهنة بناء في 22 من سبتمبر سنة 1946 ونجح ويطلب ترقيته لهذه المهنة"، فأشر مفتش الطرق بأن "ينتظر ستة أشهر"، وقد والى المدعي التظلم بعد ذلك في 25 من يناير سنة 1947، ثم في 6 من يوليه سنة 1947. وفي 7 من إبريل سنة 1948 أعدت مذكرة بحالته ورد بها أنه "يعين قزاماً في أول مارس سنة 1934 بأجر يومي قدره 60 م، وزيدت أجرته في أول سبتمبر سنة 1938 إلى 65 م ثم إلى 110 م في أول مايو سنة 1943، ورقي إلى مهنة مساعد بناء منتدب، وفي أول مايو سنة 1945 زيد أجره إلى 170 م بعد خصم 12% بوظيفة مساعد بناء حسب تعديل الكادر ثم زيد أجره إلى 190 م بعد خصم 12% في أول مايو سنة 1947، وقد امتحن المذكور لمهنة بناء ونجح حسب ما جاء بمذكرة حضرة مدير أعمال طرق قبلي المرفقة المؤرخة 21 من يوليه سنة 1947، والنتيجة محفوظة بحسابات الطرق". وقد تأشر بأن "ينتظر ثلاثة أشهر" لعدم وجود محلات خالية. وفي 8 من يوليه سنة 1948 رفعت مذكرة إلى مدير أعمال الطرق بوجود محل بناء خال لهندسة الغرب، فأشر مدير الأعمال بأن "تعمل مذكرة للمفتش بترقيته بناء في المحل الخالي إذا سمح دوره بذلك". وفي 22 من فبراير سنة 1950 تظلم المدعي مرة أخرى فأعدت مذكرة بحالته التي سبق بيانها، وقد أشر رئيس الحسابات في 21 من مايو سنة 1950 بأنه "بفحص الملف لم نعثر على نتيجة امتحان المذكور لمهنة بناء"، فرد عليه بأن "الأوراق الخاصة بنجاح المذكور في الامتحان أرسلت لحضرتكم في 14 من سبتمبر سنة 1947". وقد ورد بمذكرة لمفتش الطرق مؤرخة 30 من أغسطس سنة 1950 بأنه "لم يعثر على أوراق امتحان المدعي ومن يدعى بدوي عبد العزيز لترقيتهما إلى الدرجة الأعلى فضلاً عن أنه يشترط أن يكون الامتحان للترقية أمام اللجنة الفنية المشكلة بقرار وزاري وبشرط سماح البند والنسب المقررة في الكادر والأقدمية في الخدمة ووجود خلوات بالميزانية...". تظلم المدعي مرة أخرى في سبتمبر سنة 1950 ثم في 13 من يناير سنة 1951، وطلبت مذكرة بحالته، فأعدت مذكرة لا تخرج عما سبق إيراده. وفي 27 من فبراير سنة 1952 تظلم المدعي فرفع مدير الأعمال التظلم إلى مفتش الطرق بتأشيرة ورد بها "إن المذكور تعين في أول مارس سنة 1934 بمهنة قزام بأجر يومي قدره 60 م تعدلت في كادر سنة 1943 إلى (منتدب مساعد بناء) ووافقت لجنة الكادر العليا المعتمدة من المدير العام في 30 من مايو سنة 1946 على تعديل أجره إلى 170 م بعد خصم 12% وهو أجر مساعد بناء، غير أن إدارة المستخدمين لم توافق على التسوية التي عملت لمخالفتها للتعليمات والقوانين..."، ثم جاء بكتاب لرئيس حسابات الطرق إلى مدير الأعمال مؤرخ 12 من مارس سنة 1952 أن "تعليمات المدير العام بتاريخ أول مارس سنة 1952 تقضي بعدم العرض عن طلبات الترقيات ما دامت الشروط غير متوافرة"، فتقدم المدعي أخيراً بتظلمه إلى اللجنة القضائية.
أما المدعي الثالث، فقد عين في 29 من فبراير سنة 1936 "نفراً بقسم الأرصفة"، وفي 9 من فبراير سنة 1942 طلب تعيينه مساعد نحات فتأشر على الطلب بأنه "طلب تشغيل هذا العامل مع خمسة آخرين مساعدي نحاتين ورفع أجورهم فلم يوافق المدير بسبب الحالة الحاضرة". وقد أعاد الطلب في 16 من فبراير سنة 1943 فتأشر بأن "هذا العامل يشتغل فعلاً مساعد نحات، وهو يجيد عمله ويحسن جداً تعيينه مساعد نحات لأن عنده خبرة بعمله..."، ثم تأشر بعد ذلك بأن "الطالب كتب اسمه ضمن الكشف الذي قدم لتطبيق الكادر عليه فيحفظ لحين تحسين حالته بالكادر". وفي سنة 1943 عدلت حالته على النحو الآتي "عامل من 60 م - 120 م من أول مارس سنة 1936 بأجر يومي قدره 60 م، ثم 70 م من مايو سنة 1940، ثم منتدب مساعد نحات بأجر يومي 90 م من أول مايو سنة 1942. وفي 28 من مارس سنة 1946 طلب المدعي تعيينه نحاتاً وأبدى استعداده لأداء الامتحان فتأشر أولاً "بامتحانه لمهنة نحات"، ثم تأشر بعد ذلك بأنه "لا يمكن تغيير مهنة أي شخص الآن إلا بعد الانتهاء من الكادر...". وفي 23 من أغسطس سنة 1948 طلب منحه علاوة فتأشر بأن "العامل المذكور تعين في أول مارس سنة 1936 بوظيفة مساعد نحات بأجر يومي قدره 90 م، وتعدلت أجرته إلى 150 م بعد خصم 12% في أول مايو سنة 1945 ومنح علاوة دورية قدرها 15 م في أول مايو سنة 1946 فأصبحت أجرته 165 م بعد خصم 12%، ويستحق علاوة دورية في أول مايو سنة 1948"، وقد تأشر على شكوى أخرى للمدعي مؤرخة 5 من فبراير سنة 1949 بأن "المذكور وظيفته مساعد نحات ومنح علاوة دورية 15 م في أول مايو سنة 1946 وعلاوته المقبلة في أول مايو سنة 1949، أي بعد مضي ثلاث سنوات حسب نص الكادر". وفي 16 من نوفمبر سنة 1949 طلب مدير أعمال الطرق من رئيس الحسابات "الإفادة عن كيفية احتساب علاوة دورية 5 م للمذكور في أول مايو سنة 1949 مع الإحاطة بأن مهنته نحات وأجرته 165 م بعد خصم 12% من أول مايو سنة 1946"، فرد رئيس الحسابات في 20 من نوفمبر سنة 1949 بأن "هذا الرجل عدلته لجنة الكادر أولاً على أنه عامل معين من أول مايو سنة 1936 فمنح أجراً قدره 145 م بعلاوة دورية 15 م من أول مايو سنة 1946 وبعد أن قدم شكوى للجنة الكادر العليا قررت استحقاقه في أن يكون مساعد صانع أي مساعد نحات من أول مايو سنة 1941 (رقم 451 من الكشوف الأولى) وعدلته على هذا الأساس فمنح 170 م بعلاوة 20 م كل ثلاث سنوات يستحق أولاها من أول مايو سنة 1947، وهذا القرار جاء بعد أن منح العامل علاوة قدرها 15 م ولذا منح الآن التكملة وهي خمسة مليمات، أما علاوته الدورية فهي 20 م وسيمنحها من مايو سنة 1950". وفي 2 من مارس سنة 1952 طلب المدعي تعيينه نحاتاً وقد تأشر على هذا الطلب بأن "المذكور عين في أول مارس سنة 1936 بصفة عامل بأجرة قدرها 50 م تعدلت بكادر أول مارس سنة 1943 إلى منتدب مساعد نحات، وعند تنفيذ كادر العمال في أول مايو سنة 1945 تقدم المذكور بشكوى إلى لجنة الكادر العليا وضع على أساسها بمهنة مساعد نحات باعتماد المدير العام في 30 من مايو سنة 1946 المحفوظة بحسابات الطرق. ولم توافق إدارة المستخدمين على التسوية لمخالفتها للتعليمات والقوانين". وفي 12 من مارس سنة 1952 طلب مفتش الطرق من إدارة المستخدمين الإفادة عما تم في شأن تعديل حالة صبية النحاتين والمساعدين والنحاتين الذين سبق لقسم المستخدمين التحرير بشأنهم لوزارة المالية. وقد ورد بمذكرة رفعها مدير المستخدمين إلى وكيل المصلحة في 13 من مارس سنة 1952 في شأن المدعي ما يأتي "إن الشاكي عين بصفة عامل في أول مارس سنة 1936 ثم ندب للعمل بصفة مساعد نحات، وعند تنفيذ كادر سنة 1945 وضعته لجنة تنفيذ الكادر بمهنة مساعد نحات. ولما كان تنفيذ الكادر وتسوية الحالة تتم على أساس المهنة التي عين بها العامل والمهنة التي وصل إليها في أول مايو سنة 1945 فقد كان من رأينا أنه لا يجوز تسوية حالة العامل المذكور إلا على عامل؛ لأنه لم يرق لمهنة مساعد نحات، وندبه لهذه المهنة لا يعطيه الحق في الانتفاع بمزايا المهنة". وقد ورد "بكشف تعديل أجرة عامل طبقاً لما جاء بمكاتبات المالية رقم ف 234 - 9/ 53 الصادرة بتاريخ 26 من فبراير سنة 1951 و17 من يوليه سنة 1951 و8 من سبتمبر سنة 1951" أن حالة المدعي كانت كما يلي: "عامل بأجر يومي قدره 50 م من أول مارس سنة 1936 زيدت إلى 55 م من أول سبتمبر سنة 1942". ثم عدلت حالته طبقاً لكادر سنة 1943 إلى "مساعد نحات بأجر يومي 90 م من أول مايو سنة 1942"، وطبقاً لكادر سنة 1945 إلى "مساعد نحات بأحر يومي قدره 150 م من أول مايو سنة 1941 زيد إلى 170 م من أول مايو سنة 1944 وإلى 190 م من أول مايو سنة 1947 وإلى 210 م من أول مايو سنة 1950 وهي أجرته الحالية"، وطبقاً لمكاتبات المالية المشار إليها عدلت حالته كالآتي: "مساعد صانع بأجر يومي 150 م من أول مايو سنة 1941 يزاد إلى 200 م من أول مايو سنة 1943، وإلى 250 م من أول مايو سنة 1945 وإلى 270 م من أول مايو سنة 1947، ثم إلى 290 م من أول مايو سنة 1947 ثم إلى 300 م من أول مايو سنة 1950" وفي أول يونيه سنة 1953 تقدم المدعي بتظلمه إلى اللجنة القضائية. ومن حيث إنه ظاهر من البيان المتقدم أن كلاً من المدعين قد سويت حالته بالتطبيق لأحكام كادر العمال؛ فوضع كل منهم في درجة مساعد صانع، الأول اعتباراً من أول مايو سنة 1943، والثاني من أول مايو سنة 1942، والثالث من أول مايو سنة 1941؛ ومن ثم فلم يعد هناك محل لبحث ما إذا كان ندبهم لمهنة مساعد صانع ينقلب نقلاً إذا استطال، ما دام الثابت أنه قد تمت تسوية حالتهم فعلاً باعتبارهم مساعدي صناع من التواريخ السالف ذكرها. كما لا وجه للنعي على هذه التسوية بمخالفتها للقانون من وجهين: (الأول) أنه كان يجب أن تتم تسوية كل من المدعين على أساس المهنة التي عين بها وهي مهنة عامل، و(الثاني) أن الترقية إلى مساعد صانع تحتاج إلى عدة شروط منها وجود درجات خالية وأداء الامتحان أمام اللجنة الفنية المشكلة بمقتضى قرار وزاري - لا وجه لذلك كله؛ إذ أنه بالنسبة للوجه الأول، فقد أجاز كتاب دوري وزارة المالية رقم 234 - 9/ 53 الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 في البند ثامناً (الترقيات) الفقرة قبل الأخيرة منه، النقل من وظيفة عامل عادي إلى وظيفة مساعد صانع؛ حيث نصت الفقرة المذكورة على أن "العامل العادي إذا رقي رئيساً للعمال العاديين أو نقل لوظيفة مساعد صانع يمنح علاوة ترقية ويتخذ تاريخ النقل إلى درجة مساعد صانع أساساً لحساب المدة التي تجوز ترقيته بعدها لدرجة صانع". وبالنسبة للوجه الثاني، فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت (1) بأن تطبيق أحكام كادر العمال ينصرف إلى طائفتين متميزتين من عمال اليومية، لكل منهما وضع متباين عن الأخرى: (الطائفة الأولى) هي طائفة العمال الموجودين بالخدمة فعلاً وقت تنفيذه وقامت بهم شروطه، وهؤلاء يطبق عليهم بأثر رجعي، ومقتضى هذا الأثر أن تحسب لهم ترقيات اعتبارية في مواعيدها في الماضي دون توقف على وجود درجات خالية أو ارتباط باعتمادات مقررة؛ لقيام التسوية فيها على أساس فرضية محضة، ولأن الفروق المالية والنفقات المترتبة على إجراء هذه التسوية ووجهت جملتها باعتمادات خاصة. و(الطائفة الثانية) هي طائفة العمال الذين سينطبق عليهم الكادر مستقبلاً؛ كمن يحل موعد ترقيتهم بعد أول مايو سنة 1945 ولو كانوا معينين قبل هذا التاريخ وهؤلاء يخضعون في ترقيتهم لأحكام هذا الكادر بما أورده على الترقية من قيود، سواء من حيث وجوب مراعاة نسبة معينة لكل فئة من الصناع في القسم الواحد، أو من حيث التزام حدود اعتماد مالي معين، كما يخضعون للقواعد العامة للترقية من حيث ارتباطها بوجود درجات خالية. ولما كان المدعون ممن يندرجون في الطائفة الأولى، فإن الأمر في شأنهم لا يعدو أن يكون تسوية حالة بوضعهم في درجة مساعد صانع بعد فترة معينة لا يحتاج الأمر معها إلى وجود درجات خالية أو أداء امتحان، وإنما يستلزم الأمر ذلك بالنسبة للمعينين بعد أول مايو سنة 1945 أو لمن يحل موعد ترقيتهم بعد هذا التاريخ أيضاً.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن قد قام على أساس سليم لغير الأسباب التي أوردها، ويكون الحكم المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباعتبار المدعين مساعدي صناع: الأول من أول مايو سنة 1943، والثاني من أول مايو سنة 1942، والثالث من أول مايو سنة 1941، وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لكادر العمال، وألزمت الحكومة بالمصروفات.


(1) راجع السنة الأولى من هذه المجموعة بنود 14 و27 و57 صفحات 103 و224 و469.

الطعن 1828 لسنة 2 ق جلسة 8 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 118 ص 1128

جلسة 8 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(118)

القضية رقم 1828 لسنة 2 القضائية

جنسية مصرية 

- منحها بحكم الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 للرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون عادة بالأراضي المصرية في 5/ 11/ 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10/ 3/ 1929 - المقصود بالإقامة في حكم هذه الفقرة - عدم سريانها على الإقامة بالسودان.

------------------
إن الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية تنص على ما يأتي: "المصريون هم..... (5) الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة في الأراضي المصرية في 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ 10 من مارس سنة 1929 سواء أكانوا بالغين أم قصر". والمشرع، إذ فرض الجنسية المصرية بحكم القانون - بالفقرة سالفة الذكر - على أساس مجرد الإقامة وحدها في البلاد المصرية، إنما فرضها على اعتبار أن من نص عليهم في الفقرة المذكورة، وقد أقاموا بالبلاد منذ 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 من مارس سنة 1929، قد اتجهت نيتهم فعلاً إلى التوطن فيها بصفة نهائية، ورتبوا معيشتهم ومصالحهم على هذا الأساس، وأنهم بذلك قد اندمجوا في المجتمع المصري وأحسوا بأحاسيس أهله وشاركوا المصريين مشاعرهم وأمانيهم بحكم تأثرهم بوسط البلاد التي استقروا فيها، وأصبح لهم ما للمصريين وعليهم ما عليهم، يخضعون للقوانين المصرية ويتمتعون بما يتمتع به المصريون من حقوق بلا تمييز أو فارق بينهم. والإقامة في السودان - أياً كانت الروابط والصلات الوثيقة التي تربط البلدين - لا تتوافر فيها كل هذه الاعتبارات التي كانت في الواقع من الأمر هي المناط في فرض الجنسية بقوة القانون على أساس الإقامة وحدها بالبلاد المصرية طوال الفترة التي حددها، فكان يلزم كي تعتبر الإقامة في السودان كالإقامة في مصر قانوناً سواء بسواء - من حيث اكتساب الجنسية المصرية فرضاً - أن يقرر ذلك نص قانوني صريح، ولا يغني عنه العبارة التي وردت في ختام المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1950 من أن "تعبير المملكة المصرية يشمل أيضاً الأراضي السودانية دون حاجة لإثبات نص خاص بذلك في القانون ذاته....."؛ ذلك أنه يتضح بجلاء من تقصي المراحل التشريعية لهذا القانون، وتتبع المناقشات البرلمانية في شأنه، أن هذه العبارة إنما كانت للتعبير عما كان يجيش في الصدور وقتذاك، من أنه لا يقبل التفريق بين المصري والسوداني، وعما كان يتمناه الجميع من أن تنبسط الجنسية المصرية على السوداني كأخيه المصري سواء بسواء، ولكن لم يغب عن الأذهان عندئذ أن ثمة من الموانع ما يحول دون جعل تلك الأمنية حقيقة قانونية نافذة ملزمة، فتحاشى المشرع المصري النص على ذلك في القانون ذاته، تفادياً لما يترتب عليه من إشكالات، وهذا واضح بوجه خاص من تطور المناقشات بمجلس الشيوخ، ثم تغيرت الظروف والأوضاع بعد ذلك واستقل السودان، فكان من الطبعي ألا يتعرض القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية لهذا الأمر، لا في مواده ولا في مذكرته الإيضاحية.


إجراءات الطعن

في 11 من سبتمبر سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 24 من يوليه سنة 1956 في الدعوى رقم 3963 لسنة 9 القضائية المرفوعة من يوسف أسعد ناتال ضد وزارة الداخلية، القاضي "بإلغاء القرار الصادر من وزارة الداخلية في 7 من فبراير سنة 1955 بتكليف المدعي بمغادرة البلاد، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض دعوى المدعي، مع إلزامه بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 18 من سبتمبر سنة 1956 وإلى المدعي في 29 من سبتمبر سنة 1956 وعين لنظره جلسة 30 من مارس سنة 1957، وفيما سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 3963 لسنة 9 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 5 من سبتمبر سنة 1955، قال فيها إنه ولد في حلب سنة 1895؛ ومن ثم فهو من الرعايا العثمانيين، وقد وفد إلى مصر سنة 1909 وحافظ على إقامته فيها إلى سنة 1926، وقد تزوج في سنة 1925 من سيدة مصرية، وفي سنة 1926 سافر إلى السودان وأنشأ شركة تجارية كبيرة، وفي نهاية سنة 1934 أصيب بمرض خطير فحضر إلى مصر للعلاج والاستشفاء، ولما شفى من مرضه عاد إلى السودان لاستئناف نشاطه التجاري. وفي سنة 1947 عاوده المرض فحضر إلى مصر مرة أخرى للاستشفاء، ولما لم تمكنه صحته من الرجوع إلى السودان رتب حياته على الإقامة في مصر على أن يباشر فيها شئونه التجارية في السودان. وقد تسلم المدعي إخطاراً من وزارة الداخلية بمغادرة البلاد في أول سبتمبر سنة 1955. ولما كان المدعي يعتبر مصرياً؛ إذ أنه من الرعايا العثمانيين وقد أقام في مصر منذ سنة 1909 إلى سنة 1955 وتعتبر إقامته في السودان إقامة في مصر، فضلاً عن أن له أخوين حصل كلاهما على الجنسية المصرية، ولما كانت صحته لا تسمح بالعودة إلى السودان، فقد أقام المدعي هذه الدعوى طالباً الحكم أولاً: بوقف تنفيذ قرار الإبعاد الصادر من وزير الداخلية، وثانياً: الحكم بإلغاء القرار المذكور واعتبار المدعي مصرياً وأحقيته في الحصول على شهادة مثبتة لجنسيته المصرية. واحتياطياً منحه إقامة عشر سنوات في مصر حتى يتم شفاؤه. وقد ردت الحكومة على الدعوى بأن المدعي غير معين الجنسية وقد ولد بحلب سنة 1896، وفي 7 من يناير سنة 1954 تقدمت ضده شكوى بأنه يقيم في البلاد بطريقة غير قانونية وأنه لم يجدد إقامته منذ حضوره سنة 1947، وقد تحرر محضر بأقوال المدعي ذكر فيه أنه حضر إلى مصر سنة 1909 هو وعائلته بدون جواز سفر، وأقام بها حتى سنة 1916، ثم سافر إلى السودان وأقام بها حتى سنة 1925؛ حيث حضر إلى مصر وتزوج من سيدة يدعي أنها مصرية وعاد بها إلى السودان، واستخرج سنة 1930 جواز سفر سوداني وأصبح سوداني الجنسية، ثم حضر إلى مصر مرة أخرى سنة 1946، وقرر بالمحضر أنه لا يتذكر إذا كان قد حصل على تأشيرة دخول أم لا. وبالاطلاع على جواز سفره تبين أنه جواز سفر سوداني رقم 9269 صادر من الخرطوم في 14 من فبراير سنة 1948، وليس به أية تأشيرات تفيد حصوله على إقامة بمصر أو على تأشيرة دخول قانونية. وبناء على ذلك نبهت عليه الإدارة بمغادرة البلاد تطبيقاً لنص المادة 9 من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة1952؛ حيث لا حق له في الإقامة بالبلاد، وقد غادر البلاد فعلاً في 30 من أغسطس سنة 1954: إلا أنه عاد في أول يناير سنة 1955 وقدم طلباً للحصول على إقامة خاصة له ولزوجته. ولما بحث طلبه تبين أنه لا يستحق الإقامة بالبلاد، فنبه عليه بمغادرة البلاد في 7 من فبراير سنة 1955، فتقدم بعدة تظلمات رفضت جميعها، فطلب إمهاله بحجة أنه مريض فأحيل إلى القومسيون الطبي، فقرر أن حالته لا تمنعه من مغادرة البلاد. وبجلسة أول نوفمبر سنة 1955 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ثم بجلسة 24 من يوليه سنة 1956 قضت المحكمة "بإلغاء القرار الصادر من وزارة الداخلية في 7 من فبراير سنة 1955 بتكليف المدعي بمغادرة البلاد، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على "أن القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية قضى في مادته الأولى أن المصريين هم..... (5) الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة في الأراضي المصرية في 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ 10 من مارس سنة 1929 سواء أكانوا بالغين أم قصر. وبتطبيق هذا النص على حالة المدعي على ضوء ما تقدم يتعين اعتباره مصرياً؛ فهو من أصل عثماني دخل البلاد منذ سنة 1909 وحافظ على الإقامة فيها حتى 10 من مارس سنة 1929، ولا يؤثر في ذلك أنه أقام بعض الوقت في السودان؛ لأن الوضع السياسي في هذا التاريخ وحتى صدور القانون رقم 160 لسنة 1950 كان يسمح باعتبار السودان جزءاً من مصر، ليس له كيان مستقل عنها سياسياً، ولم يكن لأهله جنسية خاصة، ومن ثم كانت الإقامة فيه فيما يتعلق باكتساب الجنسية المصرية في حكم الإقامة في مصر سواء بسواء؛ ويؤيد ذلك أن المشرع حرص على إبراز هذا المعنى في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1950...."، وأنه "متى ثبت أن المدعي مصري الجنسية فإن القرار الصادر بإبعاده وتكليفه بمغادرة البلاد في أول سبتمبر سنة 1955 استناداً إلى المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 الخاص بإقامة الأجانب يكون مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه "ولئن كانت وجهة النظر المصرية تعتبر السودان جزءاً من مصر، إلا أن هذا الحق الطبعي كانت تنازع الدولة المصرية فيه دولة أجنبية اغتصبت السلطة على هذا الإقليم، وكانت من نتيجة هذه المنازعة أن سيادة القوانين المصرية تعطلت، فلم تكن تمتد إلى إقليم السودان، ولذلك كيف علماء القانون الدولي بحق الحالة في السودان بأنها حالة إقليم متنازع عليه، وقالوا إنه لا يدخل في ملكية الدولتين أو إحداهما، وإنما هو إقليم متنازع عليه منفصل عن إقليم الدولتين تفرد له إدارة خاصة تتولاها هيئة تشترك فيها حكومتا الدولتين اللتين تقومان بالحكم. ومؤدى هذا أن جنسية إحدى الدولتين لا تكون لرعايا هذا الإقليم"، وأنه "لم يرد نص صريح في قوانين الجنسية المصرية يخرج على هذا الأصل المقرر في القانون الدولي، وأن ما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1950 ليس له قوة التشريع، والأصل أن المذكرة الإيضاحية عمل فردي غير صادر من المشرع فليس من شأنها أن تخلق قاعدة لم يقررها المشرع أو تقيم حكماً خاصاً أو تطلق نصاً مقيداً، وعلى هذا الأساس انحصرت سيادة التشريع المصري على الإقليم المصري بمعناه الضيق واضطرت الحكومة المصرية في 17 من مايو سنة 1902 أن تعقد مع حكومة السودان معاهدة خاصة بتسليم المجرمين. وغني عن البيان أن السيادة المصرية مظهرها حق الدولة في أن تنظم المهاجرة من إقليمها، وأن تستبقى في جنسيتها أفراد رعايا المهاجرين، وأن تكلفهم بدفع الضرائب التي تفرضها عليهم، وأن تطلبهم للخدمة العسكرية، وأن تجندهم للدفاع عنها، وحقها في أن تسن التشريعات اللازمة لها، وأن تخضع لها جميع الأشخاص المقيمين على الإقليم سواء في ذلك الرعايا والأجانب، وكل هذه المظاهر معطلة الأثر بالنسبة لإقليم السودان"، وأنه "لما كانت التشريعات مرتبطاً تطبيقها بتطبيق قانون الجنسية، فإن الإقامة المعتبرة قانوناً هي تلك الإقامة على الإقليم الذي تكون سيادة الدولة عليه كاملة بحيث تملك مراقبة الدخول إليه والإبعاد عنه". وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه في 7 من يناير سنة 1954 قدمت شكوى لإدارة الجوازات والجنسية بأن المدعي حضر إلى مصر من السودان بتأشيرة صالحة لمدة أربعة أشهر، وأنه استمر في الإقامة في البلاد دون ترخيص بذلك من الجهات المختصة، وقد جرى البحث عن محل إقامة المدعي إلى أن عثر عليه، وفي محضر محرر في 20 من مارس سنة 1954 سئل عما ورد بالشكوى فقرر ما يأتي "أنا حضرت سنة 1909 من سوريا مع عائلتي بدون جواز سفر واستمرت إقامتي بمصر إلى سنة 1916، ثم سافرت إلى السودان وأقمت به حتى سنة 1925 كنت أزور خلال هذه الفترة مصر، ثم تزوجت من مصرية وأخذتها وعدت إلى السودان واستخرجت جواز سفر سوداني سنة 1930 بناء على إقامتي الطويلة بالسودان وأصبحت سوداني الجنسية، ثم استمرت إقامتي حتى سنة 1946 بالسودان، وحضرت بجواز سفر سوداني إلى مصر ولا أتذكر إذا كنت حصلت على تأشيرة بالدخول أم لا، والمهم أنى أنا حضرت إلى مصر سنة 1946 ومكثت بها إلى الآن. وكان جواز سفري الأول قد انتهى فأرسلته بالبريد إلى الخرطوم لأحد أصدقائي وقام باستخراج جواز سفر جديد باسمي سنة 1948 وأرسله إليَّ بالبريد". ثم سئل عن مهنته ومم يتعيش فقال "أنا ليس لي عمل بمصر وأما بالسودان فلي محل تجارة مني فاتورة ببلدة النهود، ولي شريك هناك موجود بالمحل". وقد وجد معه جواز سفر سوداني رقم 9269 صادر بالخرطوم في 14 من فبراير سنة 1948 باسمه وليس على الجواز أية تأشيرة تفيد حصوله على إقامة بالبلاد أو دخوله بطريقة قانونية، وقد أخلى سبيله بالضمان المالي، وكلف بالسفر خلال أسبوعين، ونظراً لانتهاء صلاحية جواز سفره فقد طلب المدعي من وكالة حكومة السودان بالقاهرة تجديد جواز سفره فردت عليه في 27 من مارس سنة 1954 بأنها تأسف لعدم تجديده لأنه لم يتحصل على الجنسية السودانية، وأنه يمكنه الاتصال مباشرة بوزارة الداخلية السودانية. وفي 24 من إبريل سنة 1954 قدم المدعي طلب امتداد إقامة لمدة ستة أشهر للعلاج، وذكر في الطلب أنه سوداني مسيحي ومهنته تاجر بالنهود وأنه ليس له أي عمل في مصر سوى أملاكه بالسودان وأنه حضر إلى مصر سنة 1947 عن طريق الشلال. وفي 4 من أغسطس سنة 1954 طلب منحه تذكرة مرور مصرية ليتمكن من السفر إلى السودان لتسوية موضوع حصوله على جواز سفر سوداني حيث كان يقيم منذ سنة 1916 إلى أن حضر إلى مصر سنة 1947، فرخص له وغادر الشلال في 30 من أغسطس سنة 1954. وفي أول يناير سنة 1955 عاد المدعي إلى مصر، وتقدم بطلب للحصول على إقامة خاصة له ولزوجته، ولما كانت التعليمات تقضي بعدم الترخيص لمن كلف بالسفر بالدخول خلال سنة من مغادرته البلاد فقد كلف المدعي في 7 من فبراير سنة 1955 بمغادرة البلاد خلال أسبوعين وقد تعهد بتنفيذ ذلك في المهلة المحددة له. وفي 19 من مارس سنة 1955 تقدم المدعي بطلب إقامة لمدة عشر سنوات، وكرر في طلبه ما سبق أن ذكره من حضوره إلى مصر سنة 1909 وإقامته فيها إلى سنة 1926 - وقد سبق أن قرر أنه أقام فيها إلى سنة 1916 - ثم سفره إلى السودان ثم حضوره إلى مصر سنة 1947، وأيد أقواله بشهادة صادرة من بطريركية الأرمن الكاثوليك في 16 من فبراير سنة 1955 بأنه قدم مع والديه إلى مصر سنة 1909 وأنه كان مقيماً بالقاهرة مع والدته طول المدة التي كانت فيها الجمعية الخيرية تتولى إعانة هذه العائلة، أي من سنة 1909 إلى يونيه سنة 1926، وأن المدعي منذ زواجه في سنة 1925 حتى تاريخ تحرير الشهادة كان مقيماً بالقاهرة، إلا أنه كان يتردد بين حين وآخر على السودان لمباشرة أعماله. كما قدم شهادة من كنيسة الأرمن الكاثوليك بحلب تفيد أنه ولد في حلب سنة 1896، وقد رأت الإدارة إمهاله شهراً إلى أن تبحث حالته، ثم انتهت بعد بحث حالته إلى أن إقامته المنقطعة بمصر لا تشفع له في الإقامة فكلف بمغادرة البلاد.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي، على النحو السابق تفصيله، أنه ولد في حلب سنة 1896، وحضر إلى مصر مع والديه سنة 1909، وأنه سافر إلى السودان في سنة 1916 بنية التوطن نهائياً فيه؛ وآية ذلك أنه أقام في السودان إقامة مستمرة منذ سنة 1916 إلى سنة 1947 دون أن يحضر إلى مصر، وأنه اشترك خلال هذه المدة في تأسيس شركة تجارية، واتسع نشاطه التجاري في تلك البلاد - على ما يبين من الشهادات المقدمة لبعض التجار بمصر والسودان - ونمى ثروته، ولم يحضر إلى مصر في سنة 1947 إلا بقصد العلاج، كما حصل على جواز سفر سوداني، وتمسك في جميع مراحل النزاع بينه وبين إدارة الجوازات والجنسية بأنه سوداني الجنسية، بل إنه في طلبه الأخير الذي قدمه للإدارة في 19 من مارس سنة 1955 التمس منحه إقامة لمدة عشر سنوات، وهذه الإقامة لا يطلبها إلا الأجنبي.
ومن حيث إن الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية تنص على ما يأتي: "المصريون هم.... (5) الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة في الأراضي المصرية في 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ 10 من مارس سنة 1929 سواء أكانوا بالغين أم قصر".
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو ما إذا كانت إقامة المدعي بالسودان في الفترة من سنة 1916 إلى سنة 1947 تعتبر إقامة في البلاد المصرية؛ ومن ثم يكون المدعي قد توافرت في حقه شروط الفقرة الخامسة من المادة الأولى سالفة الذكر، وهي الإقامة في البلاد من 5 من نوفمبر سنة 1914 إلى 10 من مارس سنة 1929، أم أنها لا تعتبر كذلك.
ومن حيث إن المشرع، إذ فرض الجنسية المصرية بحكم القانون - بالفقرة سالفة الذكر - على أساس مجرد الإقامة وحدها في البلاد المصرية، إنما فرضها على اعتبار أن من نص عليهم في الفقرة المذكورة، وقد أقاموا بالبلاد منذ 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 من مارس سنة 1929، قد اتجهت نيتهم فعلاً إلى التوطن فيها بصفة نهائية ورتبوا معيشتهم ومصالحهم على هذا الأساس، وأنهم بذلك قد اندمجوا في المجتمع المصري وأحسوا بأحاسيس أهله وشاركوا المصريين مشاعرهم وأمانيهم بحكم تأثرهم بوسط البلاد التي استقروا فيها وأصبح لهم ما للمصريين وعليهم ما عليهم، يخضعون للقوانين المصرية ويتمتعون بما يتمتع به المصريون من حقوق بلا تمييز أو فارق بينهم. والإقامة في السودان - أياً كانت الروابط والصلات الوثيقة التي تربط البلدين - لا تتوافر فيها كل هذه الاعتبارات التي كانت في الواقع من الأمر هي المناط في فرض الجنسية بقوة القانون، على أساس الإقامة وحدها بالبلاد المصرية طوال الفترة التي حددها فكان يلزم كي تعتبر الإقامة في السودان كالإقامة في مصر قانوناً سواء بسواء - من حيث اكتساب الجنسية المصرية فرضاً - أن يقرر ذلك نص قانوني صريح، ولا يغني عنه العبارة التي وردت في ختام المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1950 من أن "تعبير المملكة المصرية يشمل أيضاً الأراضي السودانية دون حاجة لإثبات نص خاص بذلك في القانون ذاته...."؛ ذلك أنه يتضح بجلاء من تقصي المراحل التشريعية لهذا القانون وتتبع المناقشات البرلمانية في شأنه، أن هذه العبارة إنما كانت للتعبير عما كان يجيش في الصدور وقتذاك؛ من أنه لا يقبل التفريق بين المصري والسوداني، وعما كان يتمناه الجميع من أن تنبسط الجنسية المصرية على السوداني كأخيه المصري سواء بسواء، ولكن لم يغب عن الأذهان عندئذ أن ثمة من الموانع ما يحول دون جعل تلك الأمنية حقيقة قانونية نافذة ملزمة، فتحاشى المشرع المصري النص على ذلك في القانون ذاته؛ تفادياً لما يترتب عليه من إشكالات. وهذا واضح بوجه خاص من تطور المناقشات بمجلس الشيوخ بجلسة 9 من مايو سنة 1950؛ إذ بعد أن تمسك أحد الشيوخ بوجوب النص على ذلك في القانون ذاته حتى تكون له قوته الملزمة النافذة أصر المقرر على الرأي العكسي، وحسم الموقف شيخ آخر عندما بصر المجلس بالنتائج بقوله "لأن هذه مسألة لها ذيولها فحكومة السودان لم تهتد حتى الآن إلى تعريف لكلمة سوداني وكثيراً ما حدث أن دخل السودان من البلاد المجاورة عدد من أهاليها وأقاموا به فهل يعتبر هؤلاء... سودانيين أو غير سودانيين... لذلك أرى أن لا داعي للنص على هذا في مشروع القانون؛ لأنه يوقعناً في إشكالات عديدة في المستقبل..."، وإزاء ذلك لم يسع الشيخ الذي كان متمسكاً بوجوب النص في صلب القانون إلا أن يعدل عن موقفه، وإن كان على مضض على حسب تعبيره، واكتفى بإثبات تلك العبارة المعبرة وقتذاك عما كان يجيش في الصدور في محاضر اللجنة البرلمانية وعلى لسان مقررها، وبترديدها في المذكرة الإيضاحية، لا على أنها حقيقة قانونية لها قوتها الملزمة النافذة، ولكن كأمنية كان يتمناها الجميع، كما كانوا يتمنون وقتذاك أن تزول الظروف المانعة من تحقيقها. وقد تغيرت الظروف والأوضاع بعد ذلك واستقل السودان الشقيق، فكان من الطبعي ألا يتعرض القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية لهذا الأمر، لا في مواده ولا في مذكرته الإيضاحية.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن ادعاء المدعي، وهو سوري الأصل، اكتسابه الجنسية المصرية على أساس اعتبار إقامته في السودان كإقامته في مصر سواء بسواء في هذا الشأن، لا يقوم على سند أصيل من القانون، ويكون الحكم - والحالة هذه - قد وقع مخالفاً للقانون فيتعين إلغاؤه، والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.