جلسة 19 من فبراير سنة 1994
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، وحسني سيد محمد، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(90)
الطعن رقم 2652 لسنة 39 القضائية
دعوى المخاصمة - جواز ترك الخصومة فيها.
المادة (141) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
دعوى مخاصمة القضاة ذات طبيعة خاصة وإجراءات معينة إلا أن هذا لا يخلع عنها صفة الدعوى ولا يحلها من سلطات رافعها ولا يفرض المضي بها حتى الفصل فيها - هذه الدعوى لا تخرج عن كونها خصومة قضائية مناطها قيام النزاع واستمراره فيصدق عليها الترك شأن سائر الدعاوى - أساس ذلك: أن ترك الخصومة طبقاً لنص المادة (141) من قانون المرافعات ورد بصيغة عامة دون تخصيص أو استثناء باستبعاد دعوى مخاصمة القضاة من نطاقها – تطبيق. (1)
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 20/ 3/ 1990 أودع المدعون قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة تقرير مخاصمة قيد بالجدول العمومي تحت رقم 58 لسنة 110 قضائية ضد السيد المستشار/ ......... رئيس مجلس الدولة ورئيس الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا والتي تنظر أمامها الطعون أرقام 1233، 1242، 1243 لسنة 38 ق المقامة من محافظ القاهرة وآخرين ضد طالبي المخاصمة وآخرين.
وطلب المدعون في ختام تقرير المخاصمة الحكم بجواز قبول مخاصمة المدعى عليه وباعتبار كافة قراراته في نظر الطعن بما فيها قراره الصادر بجلسة 7/ 3/ 1993 بحجز الطعون للحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 كأن لم تكن والحكم بوقف هذه الطعون لحين الانتهاء من خصومة الرد المشار إليها مع إلزام المخاصم بتعويض طالبي المخاصمة بتعويض مؤقت عن الأضرار التي أصابت المطعون ضدهم مع المصروفات.
وبجلسة 27/ 4/ 1993 قضت المحكمة (الدائرة 23 مدني) بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ولائياً وإحالتها إلى مجلس الدولة للاختصاص بنظرها.
وبإحالة الدعوى قيدت برقم 2652 ق عليا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبتغريم كل مخاصم بمبلغ ألف جنيه ومصادرة الكفالة وإلزام المدعين المصروفات.
وقد نظرت الدعوى أمام المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - بجلسة 26/ 6/ 1993 وتدوول نظرها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 13/ 7/ 1993 قرر المدعى الأول (........) والمدعى الثالث (.........) في محضر الجلسة أنهما تنازلاً عن الدعوى وبجلسة 11/ 12/ 1993 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 12/ 2/ 1994 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قضى في المادة (3) من مواد الإصدار بأن تطبق أحكام قانون المرافعات فيما يرد فيه نص إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي، وقد نص قانون المرافعات في المادة (141) على أن يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفوياً في الجلسة وإثباته في المحضر وقضى في المادة (142) بأنه لا يتم الترك بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا بقبوله ما لم يكن قد دفع بعدم الاختصاص أو بالإحالة أو ببطلان الصحيفة أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه منع المحكمة من المضي في سماع والدعوى ثم رتب في المادة (143) على الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة والحكم على التارك بالمصروفات.
ومن حيث إنه ولئن كانت دعوى مخاصمة القضاة ذات طبيعة خاصة وإجراءات معينة إلا أن هذا لا يخلع عنها صفة الدعوى ولا يحلها من سلطات رافعها ولا يفرض المضي بها حتى الفصل فيها إذ أن المادة (141) من قانون المرافعات التي رخصت في ترك الخصومة جاءت عامة على نحو يدرأ استحداث تخصيص لها أو سن استثناء عليها باستبعاد دعوى مخاصمة القضاة من نطاقها كما أن هذه الدعوى لا تخرج عن كونها خصومة قضائية مناطها قيام النزاع واستمراره فيصدق عليها الترك شأن سائر الدعاوى.
ومن حيث إن المدعيان الأول والثالث قراراً بجلسة 31/ 7/ 1993 أنهما يتركان الخصومة في الدعوى وذلك قبل الإدلاء بطلبات مضادة في الدعوى فمن ثم يتعين الحكم بإثبات تركهما الخصومة في الدعوى وإلزامهما بسداد ما لم يسدداه من الكفالة ومقدارها مائتا جنيه ومصادرة الكفالة وإلزامهما بمصروفات الدعوى.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن طالبي المخاصمة سبق وأن أقاموا مع آخرين الدعاوى أرقام (2790، 3452، 3717، 3494، 3844، 3999) لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى (ج) حيث قضت المحكمة في هذه الدعاوى بجلسة 2/ 4/ 1992 بقبولها شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان وبإحالة الدعاوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وقد تم الطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بالطعون أرقام 1233، 1242، 1243 لسنة 38 ق عليا حيث طلب الطاعنون وقف تنفيذ الحكمين المطعون فيهما وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً: أصلياً: بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في طلب وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها واحتياطياً برفض طلب وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها بالامتناع عن تجديد تراخيص الأشغال الممنوحة للمطعون ضدهم في سوق روض الفرج بمحافظة القاهرة. ثانياً: برفض طلب تنفيذ القرار رقم 64 لسنة 1992 الصادر من محافظ القاهرة بجميع أشطاره. ثالثاً: بإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وكانت قد عينت جلسة 20/ 4/ 1992 أمام دائرة فحص الطعون لنظر الطعن رقم 1233 لسنة 38 ق عليا وفي تلك الجلسة قررت الدائرة ضم الطعون أرقام 1233، 1242، 1243 لسنة 38 ق ليصدر فيهم حكم واحد، وبجلسة 28/ 9/ 1992 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون المشار إليها إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التي نظرتها بجلسة 18/ 10/ 1992 وتدوول نظرها بجلسات تالية وبجلسة 7/ 3/ 1993 أثبت بالمحضر أن بعضاً من المطعون ضدهم قاموا بتقديم طلب رد عضوين من أعضاء المحكمة وقدم أحد المحامين صورة من أسباب الرد إلى المستشار رئيس المحكمة الذي قام بإثباتها بمحضر الجلسة، وبعد رفع الجلسة للمداولة عادت المحكمة للانعقاد في الموعد الذي حددته (الساعة الحادية عشر مساء وأثبت السيد المستشار رئيس المحكمة بمحضر الجلسة أنه ورد إليه أثناء المداولة طلب موقع من بعض المطعون ضدهم جاء في ختامه أنه "إذا لم توقف هيئة المحكمة الموقرة الطعن المنظور وفقاً للقانون حتى يفصل في طلب الرد فإن هيئة الدفاع يؤسفها أن تقرر الآن رد الهيئة بكاملها على أن تودع أسباب الرد صباحاً وفي وقت العمل الرسمي ولو أن قلم الكتاب موجود لقام الموكلون بهذا الإجراء على الفور" وقد تأشر على طلب بالإرفاق بملف الطعون بعد أن أثبت مضمونه بمحضر الجلسة وعقب ذلك أصدرت المحكمة قرارها بحجز الطعون للحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 المسائية وفي صباح اليوم التالي 8/ 3/ 1993 قام اثنان من المطعون ضدهم بتقديم تقرير بطلب رد جميع أعضاء المحكمة (الدائرة الأولى) وقيد برقم 1740 لسنة 39 ق عليا.
ومن حيث إن دعوى المخاصمة الماثلة تقوم على أسباب حاصلها أن السيد المستشار المخاصم ضده اغتصب ولاية الدائرة المختصة بنظر دعوى الرد وبإفصاحه عن رأيه في الدعوى وذلك على النحو التالي:
أولاً: منذ أن تحدد لنظر الطعون السالف ذكرها أمام المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الأولى - جلسة 18 أكتوبر سنة 1992 تقدمت هيئة الدفاع عن الطالبين لتهيئة الدعوى للمرافعة بطلب مستندات من الحكومة ومن الجهات المختلفة ولم يترافع أعضاء هيئة الدفاع في موضوع الطعون التي تدوول نظرها ست جلسات وفي كل جلسة ثبت أن الدعوى بحالتها تتطلب تقديم مستندات كلها لدى الجهات الرسمية وهو ما يؤكد أن الأمر يتطلب بالضرورة تقديم هذه المستندات ثم الاطلاع عليها والمرافعة في الدعوى شفوياً أو كتابياً.
ثانياً: دأبت هيئة المحكمة على إصدار قراراتها بتأجيلات قصيرة المدى بين أسبوعين أو ثلاث مع أن الطعون المضمونة ثلاثة ومطعون على حكمين وعدد الخصوم كثرة فبدت الدعوى غليظة مكتظة لا تتناسب معها هذه السرعة وهذا الإصرار على الحكم وبهذه الكيفية.
ثالثاً: بجلستي المرافعة اللتين عقدتا بتاريخ 14/ 2، 28/ 2/ 1993 قررت هيئة المحكمة تكليف الجهة الإدارية بإيداع مستندات بالغة الأهمية لم تقدم وترافعت هيئة الدفاع في أهمية هذه المستندات ولزومها وبعد ثلاث ساعات من المرافعة في طلب المستندات فوجئت هيئة الدفاع بتأجيل نظر الطعون أسبوعاً لجلسة 7/ 3/ 1993.
رابعاً: استشعرت هيئة الدفاع أمراً عجيباً في سير هذه الطعون كما تأكد للمطعون ضدهم ما كان يساورهم من شكوك فقام أربعة منهم برد السيدين المستشارين عضوي اليمين واليسار في صباح يوم الأحد السابق على الجلسة المحددة للمرافعة في 7/ 3/ 1993 حيث نظرت الطعون مساء في الساعة التاسعة والنصف وقد تجاهلت المحكمة طلب الرد الذي قيد برقم 1720 لسنة 39 ق واستمرت في نظر الطعون وتمسك الدفاع بطلب وقف الفصل فيها إلى حين أن تفصل دائرة الرد في دعوى الرد غير أن السيد المستشار رئيس الدائرة نادى على طالبي الرد لمناقشتهم وبعد تلاوة أسباب الرد أتاح لمحامي الحكومة أن يعترض على طلب الرد مناقشاً أسبابه.
خامساً: بعد أن أفصحت الدائرة عن موقفها من دعوى الرد وتصديها لها حاجبة بذلك الدائرة المختصة قامت بإصدار قرارها بالتصريح بالاطلاع على المستندات التي قدمتها الحكومة وذلك خلال أقل من ساعة، وأثناء هذا الوقت القصير تقدم الدفاع عن المطعون ضدهم بطلب أكد فيه التمسك بطلب وقف الفصل في الطعون إلى أن تفصل دائرة الرد في الطلب المقدم من بعض المطعون ضدهم غير أن هيئة المحكمة أصرت على موقفها وتجاهلت طلب الرد الأول علاوة على محاولة الحيلولة دون المطعون ضدهم وممارسة حقهم في اتخاذ إجراءات رد الهيئة بأكملها في اليوم التالي وبادرت بإصدار قرارها بحجز الطعن للحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 بدون مذكرات مما يحرم المطعون ضدهم من التعقيب وإبداء الدفاع الضروري في موضوع الطعن مما يشكل سابقة خطيرة تسمح للخصم أن يفصل في خصومة هو طرف فيها.
سادساً: بعد أن تبين للمطعون ضدهم أسباباً جديدة تدفع بهم إلى الرد قاموا بتقديم طلب رد جديد بتاريخ 8/ 3/ 1993 ولأسباب تأكدت لهم وظهرت بعد حجز الطعون للحكم بل إن ما حدث بالجلسة الأخيرة للمرافعة يعتبر بذاته من أسباب الرد.
سابعاً: أصبح معلوماً للمطعون ضدهم أن صلة المودة ظاهرة بين الطاعنين وهيئة المحكمة وأن عداوة واضحة بينها والمطعون ضدهم وأنه صار مؤكداً عدم استطاعة الحكم بغير ميل لصالح الطاعنين.
ثامناً: أذاعت إذاعة الشرق الأوسط يوم 10/ 3/ 1993 برنامج "ضيف على الإفطار" وكان الضيف هو رئيس المحكمة الذي أفصح تصريحاً أحياناً وتلميحاً أحياناً أخرى عن اتجاهاته في رقابة المشروعية.
تاسعاً: تقدمت هيئة الدفاع عن المطعون ضدهم بطلب إلى رئيس مجلس الدولة بوصفه السلطة الرئاسية وليس بصفته رئيس الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بأن يحيل إلى دائرة الرد المختصة طلب الرد الجديد ورغم أن هذا الطلب قدم يوم 16/ 3/ 1993 فإن الطاعنين علما أن هذا الطلب قد حفظ شأن طلبات أخرى متعلقة بموضوع الطعن الخاص بسوق روض الفرج.
عاشراً: بمناسبة مأدبة الإفطار التي أقامها الأنبا شنودة يوم الأحد الموافق 14/ 3/ 1993 شوهد رئيس مجس الدولة مع رئيس الحكومة والوزراء المعنيون وهم الخصوم في الطعون في جلسة ودية يناقشون فيها موضوع النزاع.
وخلص المدعون في ختام تقرير دعوى المخاصمة إلى أن التصرفات التي صدرت عن السيد رئيس مجلس الدولة المختصم تتمثل في الأوجه الآتية:
أولاً: تصديه لدعوى الرد التي قدم طلبها يوم 7/ 3/ 1993 وتجاهله لها وتصريحه للحكومة بالمرافعة في شأنها على الرغم من عدم ولاية المحكمة المردودة واغتصابها ولاية دائرة الرد.
ثانياً: إصدار قرار بحجز الطعون للحكم بدون مذكرات وهو أمر يعني الرفض الضمني لطلب الرد وحرمان المطعون ضدهم من تقديم دفاعهم.
ثالثاً: تغيب الحقيقة الذي لحق محضر جلسة 7/ 3/ 1993 وهو أمر يسهل إثباته بمراجعة تسجيل الصوت الذي دار مع ما هو ثابت بمحضر الجلسة.
رابعاً: تجاهل السيد رئيس مجلس الدولة طلب الرد الذي أبدى قبل إقفال باب المرافعة وإصدار قراره بحجز الطعون للحكم كي يفوت على طالبي الرد حقهم في اتخاذ إجراءات الرد الشكلية.
خامساً: تجاهل السيد رئيس مجلس الدولة الطلب الذي تقدم به طالبوا الرد بتاريخ 8/ 3/ 1993 بتحديد الدائرة التي تنظره رغم التزامه بذلك قانوناً.
سادساً: إبداء رئيس مجلس الدولة رأيه في موضوع الطعن في وسيلة الإعلام. وكل هذه التصرفات تمثل أخطاء مهنية جسيمة توجب الحكم ببطلانها جميعاً في طلب المخاصمة، وانتهى المدعون في ختام تقرير دعوى المخاصمة إلى طلب الحكم بطلباتهم المشار إليها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه سبق لكافة المدعين في الدعوى الماثلة إقامة دعوى المخاصمة رقم 1930 لسنة 39 ق عليا ضد السيد المستشار/ ......... رئيس المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التي تنظر الطعون أرقام 1233، 1242، 1243 لسنة 38 ق وذلك بعريضة مودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20/ 3/ 1993 طالبوا في ختامها الحكم بجواز قبول مخاصمة المدعى عليه وباعتبار كافة القرارات المنوه بطلب المخاصمة بما فيها القرار الصادر بجلسة 7/ 3/ 1993 بحجز الطعون المشار إليها للحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 كأن لم تكن والحكم بوقف نظر هذه الطعون لحين الانتهاء من خصومة الرد وإلزام المخاصم بتعويض طالبي المخاصمة تعويضاً مؤقتاً عن الأضرار التي أصابت المطعون ضدهم مع المصروفات، وبجلسة 26/ 6/ 1993 حكمت المحكمة بعدم جواز قبول المخاصمة وبتغريم كل مخاصم مبلغ ألف جنيه ومصادرة الكفالة وألزمت المدعين المصروفات.
ومن حيث إن الحكم الصادر في الطعن رقم 1930 لسنة 39 ق عليا هو حكم حائز لقوة الأمر المقضي لكونه غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن العادية وفصل على وجه قطعي في خصومة قضائية.
ومن حيث إن المادة (101) من قانون الإثبات تنص على أن "الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة ولن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها.
ومن حيث إن المدعين في الدعوى رقم 1930 لسنة 39 ق عليا هم نفس المدعين - بصفاتهم - في الدعوى الماثلة كما أن المدعى عليه هو في الدعويين المستشار........ رئيس الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا، كما أن موضوع الدعويين ومحلهما واحد ولم يختلف إذ أن المدعين قد استهدفوا من الدعويين الحكم بجواز قبول مخاصمة المدعى عليه واعتبار كافة قراراته في نظر الطعون أرقام 1233، 1242، 1243 لسنة 38 ق بما فيها القرار الصادر بجلسة 7/ 3/ 1993 بحجز الطعون المشار إليها للحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 كأن لم تكن والحكم بوقف هذه الطعون لحين الانتهاء من خصومة الرد والحكم بإلزام المخاصم بتعويض طالب المخاصمة تعويضاً مؤقتاً عن الأضرار التي أصابت المطعون ضدهم، كما أن الأساس القانوني الذي استند إليه المدعين في الدعويين واحد إذ هي الأفعال التي نسبوها وعددوها في بنود عشرة إلى المستشار/ .........
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن الدعويين 1930 لسنة 39 ق عليا والدعوى الماثلة يكونان قد تعلقتا بمنازعة اتحد فيها الخصوم والمحل والسبب ويكون متعيناً وقد حاز الحكم الصادر في الدعوى رقم 1930 لسنة 39 ق عليا قوة الأمر المقضي به، الحكم بعدم جواز نظر الدعوى الماثلة لسابقة الفصل فيها وإلزام كل مخاصم بسداد ما لم يسدده من الكفالة ومقدارها مائتا جنيه وتغريمه مبلغ 1000 (ألف جنيه) عملاً بنص المادة 499 من قانون المرافعات مع مصادرة الكفالة وإلزامهم بالمصاريف.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: بإثبات ترك المدعين الأول والثالث الخصومة في الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمتهما المصروفات.
ثانياً: بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وتغريم كل من المدعين الثاني والرابع والخامس مبلغ ألف ومصادرة الكفالة وألزمتهم المصروفات.
(1) الحكم الصادر بجلسة 26/ 6/ 1993 في الطعن رقم 1930 لسنة 39 ق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق